Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 150

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) (البقرة) mp3
قَالَ فِي الْأَمْر الثَّانِي " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " فَذَكَرَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ اللَّه وَارْتِقَاءَهُ الْمَقَام الْأَوَّل حَيْثُ كَانَ مُوَافِقًا لِرِضَا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيَّنَ أَنَّهُ الْحَقّ أَيْضًا مِنْ اللَّه يُحِبُّهُ وَيَرْتَضِيه وَذَكَرَ فِي الْأَمْر الثَّالِث حِكْمَة قَطْع حُجَّة الْمُخَالِف مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَجَّجُونَ بِاسْتِقْبَالِ الرَّسُول إِلَى قِبْلَتهمْ وَقَدْ كَانُوا يَعْلَمُونَ بِمَا فِي كُتُبهمْ أَنَّهُ سَيُصْرَفُ إِلَى قِبْلَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْكَعْبَة وَكَذَلِكَ مُشْرِكُو الْعَرَب اِنْقَطَعَتْ حُجَّتهمْ لَمَّا صُرِفَ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِبْلَة إِبْرَاهِيم الَّتِي هِيَ أَشْرَف وَقَدْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ الْكَعْبَة وَأَعْجَبَهُمْ اِسْتِقْبَال الرَّسُول إِلَيْهَا وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَجْوِبَة عَنْ حِكْمَة التَّكْرَار وَقَدْ بَسَطَهَا الرَّازِيّ وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَم : وَقَوْله " لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة " أَيْ أَهْل الْكِتَاب فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مِنْ صِفَة هَذِهِ الْأُمَّة التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة فَإِذَا فَقَدُوا ذَلِكَ مِنْ صِفَتهَا رُبَّمَا اِحْتَجُّوا بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلِئَلَّا يَحْتَجُّوا بِمُوَافَقَةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ فِي التَّوَجُّه إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَهَذَا أَظْهَر قَالَ أَبُو الْعَالِيَة " لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة " يَعْنِي بِهِ أَهْل الْكِتَاب حِين قَالُوا صُرِفَ مُحَمَّد إِلَى الْكَعْبَة : وَقَالُوا اِشْتَاقَ الرَّجُل إِلَى بَيْت أَبِيهِ وَدِين قَوْمه وَكَانَ حُجَّتهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصِرَافه إِلَى الْبَيْت الْحَرَام أَنْ قَالُوا سَيَرْجِعُ إِلَى دِيننَا كَمَا رَجَعَ إِلَى قِبْلَتنَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرَوَى عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ نَحْو هَذَا وَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي قَوْله " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْش وَوَجَّهَ بَعْضهمْ حُجَّة الظَّلَمَة وَهِيَ دَاحِضَة أَنْ قَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُل يَزْعُم أَنَّهُ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم فَإِنْ كَانَ تَوَجُّهه إِلَى بَيْت الْمَقْدِس عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم فَلِمَ رَجَعَ عَنْهُ وَالْجَوَاب أَنَّ اللَّه تَعَالَى اِخْتَارَ لَهُ التَّوَجُّه إِلَى الْبَيْت الْمَقْدِس أَوَّلًا لِمَا لَهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة فَأَطَاعَ رَبّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى قِبْلَة إِبْرَاهِيم وَهِيَ الْكَعْبَة فَامْتَثَلَ أَمْر اللَّه فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَهُوَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ مُطِيع لِلَّهِ فِي جَمِيع أَحْوَاله لَا يَخْرُج عَنْ أَمْر اللَّه طَرْفَة عَيْن وَأُمَّته تَبَعٌ لَهُ وَقَوْله " فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي" أَيْ لَا تَخْشَوْا شُبَه الظَّلَمَة الْمُتَعَنِّتِينَ وَأَفْرِدُوا الْخَشْيَة لِي فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ أَهْل أَنْ يُخْشَى مِنْهُ : وَقَوْله " وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ " عَطْف عَلَى لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة أَيْ لِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِيمَا شَرَعْت لَكُمْ مِنْ اِسْتِقْبَال الْكَعْبَة لِتَكْمُل لَكُمْ الشَّرِيعَة مِنْ جَمِيع وُجُوههَا " وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " أَيْ إِلَى مَا ضَلَّتْ عَنْهُ الْأُمَم هَدَيْنَاكُمْ إِلَيْهِ وَخَصَصْنَاكُمْ بِهِ وَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّة أَشْرَفَ الْأُمَم وَأَفْضَلهَا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المسابقات القرآنية المحلية والدولية

    تقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

    بحث فقهي طبي رصين أجاب فيه المؤلف ـ حفظه الله ـ على كثير مما يتعرض له الأطباء وتلزم معرفته لكثير من مرضى المسلمين، وهي رسالة علمية قدمت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لنيل الدرجة العالية العالمية - الدكتوراه - ونالت مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالطبع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/13296

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

  • أسلمت حديثا فماذا أتعلم؟

    أسلمت حديثا : يزداد أعداد معتنقي الإسلام من مختلف الأجناس في كل يوم وفي كل مكان - ولله الحمد - ومن المعلوم أن كثيراً من التكاليف الشرعية يتحتم على المهتدي الجديد أن يؤديها فور اعتناقه للإسلام، مثل الصلاة وما يتعلق بها من أحكام لا تصح إلا بها. ولما كان غالب الكتب التعليمية للمهتدي الجديد تخلو من الجانب التعليمي التربوي الذي يتضمن التطبيق والتدريب؛ قام مكتب توعية الجاليات في الأحساء بوضع هذا الكتاب والذي يحتوي على طريقة منظمة في تعليم المهتدي جملة من الأحكام والتكاليف الشرعية التي يجب أن يتعلمها في أقصر وقت ممكن، وبصورة مبسطة وواضحة، وقد راجعه عدد من أهل العلم؛ وقدم له الدكتور علي بن سعد الضويحي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالأحساء www.ahsaic.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305086

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة