المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " الحب الدائم "محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم



حفيدة عمر الفاروق
22-05-2007, 18:30
http://www.osrty.com/design_sh/profit/images/1_01.gif



محمد" صلي الله عليه وسلم .. الحب الدائم "

بعد حب الله عز وجل ذلك الحب الباقي يأتى حبنا للنبي صلي الله عليه وسلم .. حبا دائما .. حبا عميقا .. واعيا .. راسخا .. ليس انفعالا وقتيا ولا تمثيلا اضطراريا لمحنة طارئة أو مفاجئة .. لأن حبنا لـ" محمد " هو الحب .. كانت هذه الوقفة وهذه السطور القليلة .. حاولنا أن نعتذر فيها لنبينا , ونقف مع أنفسنا ف " رب ضارة نافعة " .. لعلها فرصة إفاقة وساعة نهضة لنا جميعا نحن .. المسلمون !
شاركوا معنا فيها بآرائكم وعبروا عن حبكم وتذكروا دائما قوله صلى الله عليه وسلم.." وددت أني لقيت إخواني الذين آمنوا ولميروني"


7108 في صحيح الجامع



اشتقت اليك يارسول الله صلى الله عليه سلم
http://www.mkhtsarway.com/bmw/mohammad.jpg

هزني الشوق اليك ياحبيبي يارسول الله صلى الله عليه سلم
بعد رؤيتي لك في منامي وفرحتي برؤيت وجهك العظيم ونوره اكثر من نور القمر حمدت ربي على نعمته علي وشكرته ومازال قلبي ولساني مستمر في شكره
وبدأت انتظر يوما بعد يوم ان أراك يارسول الله صلى الله عليه سلم
من كثرة شوقي اليك اتمنى زيارة قبرك , احتاج الى داك المكان الطاهر , مكان صفاء النفوس والقلوب
اشتقت اليه وقلبي يرتجف وعيناي تدمعان شوقا الى الحبيب الهادي محمد صلى الله عليه يارب لاتحرمني من زيارة قبر الحبيب محمد صلى الله عليه سلم ولاتحرم كل مسلم اومسلمة يارب

احبائي في الله اتمنى ان تحبوا أعظم رجل في التاريخ: محمد عبد الله صلى الله عليه وسلم بل واعظم رجل في الوجود لدلك خصصت هده الصفحة للتعريف بمحمد رسول الله خاتم المرسلين الصادق الامين محمد عبد الله صلى الله عليه وسلم
الى كل من يحب نبيه واكيد كلكم
الى كل من يشتاق رؤيته
الى كل من يريد ان يكون له شفيعا يوم القيامة
ال كل من يريد زيارة قبره
فليتكلم عن نبي الامة محمد عبد الله صلى الله عليه وسلم والحوار مفتوح للجميع

اختكم في الله منوش

حفيدة عمر الفاروق
26-05-2007, 20:15
الحقوا امريكا عملت فيلم عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 1

حفيدة عمر الفاروق
26-05-2007, 20:17
الحقوا امريكا عملت فيلم عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 1


لا نجد افضل

من

الفيلم الوثائقي الأمريكي الذي يحكي قصة الرسول

عليه الصلاة والسلام

ليكون اول ما نقدمه في هذا المنتدى

Muhammad - Described by Contemporaries





أثار الفيلم الوثائقي الأمريكي الذي يحكي قصة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام اهتمام كبير في الأوساط الأمريكية منذ العرض الأول ، حيث تعتبر المرة الأولى التي تقدم فيها قناة رسمية واسعة الإنتشار على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وهي قناة PBS فيلم يتحدث عن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام بشكل تفصيلي يستغرق ساعتين ... أعد الفيلم





(( مايكل وولف )) و (( أليكساندر كرونيمير )) و استغرق الإعداد 3 سنوات وكان قد تم الإنتهاء تقريباً من تصويره قبل أحداث 11/ سبتمبر ، لكن تأخر استكماله وعرضه بسبب البحث حلقة مفقودة تربط أحداث سبتمبر بشخصية مسلمة إيجابية وبالفعل توصل القائمين عليه إلى أحد النماذج التي شاركت في الفيلم وهو رجل إطفاء أمريكي مسلم ساهم في إنقاذ الضحايا يدعى (( كيفن جيمس )) ...





لم يعتمد الفيلم الوثائقي في طرحه على ممثلين باستثناء الراوي الذي يربط بين الأحداث حيث كان الإعتماد على اجراء لقاءات مع بعض المختصين في التاريخ والدين الإسلامي من المسلمين وغير المسلمين ومنهم الداعية الأمريكي (( حمزة هانسون )) ...





ويتطرق الفيلم إلى الحديث عن الفارق بين الجهاد والعنف حيث يوضح الداعية " حمزة هانسون " أن الجهاد فرض بعد 13 عام من إنطلاق الدعوة الإسلامية لمواجهة ما تعرضت له من اخراج المسلمين من ديارهم وحوربوا بسبب اعتناقهم للإسلام ....





وتضيف " كارين أرمسترونغ " القرآن يوضح تحريم القتل في آيات عديدة ويؤكد على عدم المبادرة بشن الحروب ويستثني فقط الحالات التي لاتترك أمام المسلمين حلول سوى الحرب مثل وقوع الظلم أو الخطر على الدعوة ... وقد انقسم الجهاد في المفهوم الإسلامي إلى قسمين أحدهما (( الجهاد الأكبر )) وهو جهاد النفس للإبتعاد عن المحرمات والإلتزام ، والآخر هو (( الجهاد الأصغر )) والمقصود به خوض المعارك عندما تحتم ظروف المسلمين ذلك " افتتاحية هذا الجزء بحديث " كارين أرمسترونغ " عن الإسراء والمعراج كما ورد في القرآن الكريم مع ربطه بلقاء الرسول عليه الصلاة والسلام ببقية الرسل ....







قالوا حوله

الإسلام وأمريكا





يبدأ الحديث عن الإسلام وكونه أكثر الأديان نمواً في العالم وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية والتي يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي 10 ملايين مسلم بينما تحصر الإحصائيات الأمريكية العدد الرسمي بـ حوالي 6 ملايين مسلم .... ويعتبر الموقع 50% من المسلمين في أمريكا من المهاجرين وغالبيتهم من دول آسيا .... بينما 30 إلى 45% منهم من المسلمين الأفارقة ... ويتحدث الفيلم عن نظرة هذا العدد من المسلمين في أمريكا للرسول عليه الصلاة والسلام كمصدر رئيسي لرسم ملامح حياتهم وتعاملاتهم وعباداتهم ... مع الإشارة إلى التحديات والمضايقات التي أصبحت تواجههم بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م ونظرة الشارع الأمريكي لهم كمتهمين ... ويوجه الفيلم أصابع الإتهام إلى الفقر والجهل والمفاهيم الخاطئة التي تحاصر المسلمين في بقاع مختلفة من العالم وينتج عنها التصرفات الخاطئة والعنف الذي لم ينص عليه الإسلام .

الإسلام والمرأة





يقدم الفيلم صورة للأسرة المسلمة من خلال الممرضة (( نجاح بازي )) التي ولدت وعاشت في الولايات المتحدة الأمريكية و اختارت ابنتها (( نادية )) ارتداء الحجاب دون تأثير مباشر أو ضغوط من الوالدين كونها تعتبره فرض يحمل بين طياته حكمة لمرأة نفسها.





وعن نظرة الإسلام للمرأة والتي لم يكن لها في القرن السابع الميلادي في الجزيرة العربية الحق حتى في الحياة في ظل انتشار ظاهرة وأد الفتيات .... فيوضح الموقع أن الدين الإسلامي تنزل بالوعيد لمن ينتهك حياة الأنثى وكرم المرأة بمنحها المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات أمام الله ثم بمنحها حق الشروط في عقد الزواج أو طلب الطلاق .... إلى جانب الأحاديث والتوجيهات النبوية التي تؤكد على تكريم الإسلام للمرأة

ويوضح الموقع العلاقة المثالية التي كانت تربط الرسول عليه الصلاة والسلام بزوجته خديجة رضي الله عنها حيث كانت أول من يحدثها عن الوحي الذي تنزل عليه ووقوفها إلى جانبه لتحمل أعباء الدعوة وبالرغم من أن غالبية الرجال في الجزيرة العربية في ذلك العهد كانوا يكثرون من الزواج احتفظ الرسول عليه الصلاة والسلام بزوجة واحدة هي السيدة خديجة إلى حين وفاتها وهو في الخمسين من عمره .... كما يبرر الفيلم تعدد الزوجات في حياة الرسول بعد ذلك بمتطلبات الدعوة وبناء المجتمع الإسلامي فتعددت زيجاته لظروف سياسية على رأسها التآخي بين القبائل و انتشار الحروب فكان توجيه بصيانة الأرامل والتكفل بالأيتام في ظل مفهوم الأسرة الكريمة ... مع توضيح أن التشريع الإسلامي للتعدد كان مشروطاً بالعدل والقدرة .... ويعرج الفيلم إلى قصة السيدة عائشة رضي الله عنها والتي أصبحت المصدر الأول لإيصال العلم للنساء بتوجيه الرسول عليه الصلاة والسلام ...





الإسلام واليهود





تتحدث " كارين أرمسترونغ " عن نظرة الإسلام لليهودية قائلة : " لم يدعوا الإسلام إلى معاداة الدين اليهودي أو اليهود بشكل مطلق ، على العكس فالقرآن يدعوا المسلمين إلى الإيمان بالأديان السماوية التي سبقته وحسن التعامل مع أهل الكتاب على عكس المفهوم السائد لدينا بأنه دين عدائي ولايقبل غير المسلمين " ...





و يتحدث الموقع عن العلاقة بين اليهود والمسلمين في المدينة المنورة في صدر الإسلام بما تضمنت من صراعات وحروب ومكائد لكن سياق العمل الدرامي في هذا الجزء يؤكد احترام العديد من اليهود في صدر الإسلام للدعوة النبوية والحكم العادل الذي أتاح لهم الحياة بسلام بجانب المسلمين .... كما يوضح الفيلم أسباب رفض اليهود للتسليم بنبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلاة بسبب ما ورد في كتبهم آنذاك من أقوال تشير إلى خروج النبي القادم من بينهم مما فسره الكهنة بأنه لابد وأن يكون من اليهود أنفسهم .... كما يسوق الفيلم التبرير بأن كافة الحروب والنزاعات التي وقعت فيما بين المسلمين واليهود في ذلك العهد كانت بسبب المعتقدات والعادات القبلية والإجتماعية السائدة في تلك البقعة والتي تحتم على الفرد الولاء لقبيلته والمحافظة على ماتوارثه من معتقدات يعتبر الخروج عليها بمعتقد جديد كالإسلام هو بمثابة التهديد للسيادة والأعراف ولم تستند الصراعات على أساس منطقي في معاداة الإسلام كفكر أو دين سماوي لأنه نوقش من زاوية أخرى يسيطر عليها التعصب لأسلوب الحياة الجاهلي .







ضيوف الفيلم و قصة إسلام الكاتب والمخرج (( مايكل وولف ))





شاركت عوامل عديدة في خروج هذا العمل بشكل إيجابي مغاير للبرامج الغربية التي تقدم الإسلام ... ومن بين هذه العوامل الإختيار الجيد لبعض الضيوف من أمثال :

ـ الشيخ (( حمزة هانسون )) الأمريكي الذي أسلم وعكف على الدعوة ، ومؤسس أكاديمية " الزيتونة " في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تهدف إلى إحياء التراث الإسلامي وترجمة العديد من المؤلفات الإسلامية إلى الإنجليزية .





ـ الباحثة البريطانية المعروفة (( كارين أرمسترونغ )) والتي كانت بالأساس راهبة إلى أن خرجت من الكنيسة لدراسة كافة الأديان .... ولها مؤلفات عديدة لتوضيح الصورة الحقيقية عن الإسلام للعالم الغربي .





ـ وأخيراً صاحب فكرة العمل وأحد منتجيها (( مايكل وولف )) والذي قدم قبل ذلك تغطية لرحلة الحج أذاعتها قناة CNN وسجلها في أحد كتبه .... ويحكي عن قصة إسلامه بعد أن نشأ بين أب يهودي وأم مسيحية ، قائلاً :لم أتاجر في هويتي الأمريكية أو ديني .... و لكني بحثت على معنى الحياة ووجدته في الإسلام

" بعد 25 عام من العمل ككاتب في الولايات المتحدة الأمريكية بدأ اهتمامي بمناقشة قضايا التفرقة العنصرية فانتقلت للعيش في افريقيا بين مجموعات من العرب والبربر والأوروبيين المسلمين وكان أول ما لفت انتباهي هو أن هذه المجموعة لم تبحث عن التعرف عن جنسيتي أو فكري ومظهري لكنها سألتني عن ديانتي وعلمت عندها أن الميزان مختلف لديهم لتقييم الشخص على أساس ديانته ومعاملاته ... وتذكرت بعض قراءاتي عن الإسلام والتي كانت تقول - أن الإسلام يمحو الفوارق العنصرية والمادية التي تسيطر على العالم اليوم - .... أحببت المغرب العربي أكثر من غيره وشعرت أنني أبحث عن إطار لحياة جديدة قد تكون مختلفة تماماً عن ما نشأت عليه ... كنت أبحث عن توازن بين الروح والجسد وعلاقة لا تنفصل بين طبيعة الإنسان وفرائض الدين ... ولاتتعارض مع الحرية ... بمعنى آخر لا تفصل الدين عن العلم والحياة .





وكلما تعرفت على الإسلام كنت أشعر أنه ضالتي التي أبحث عنها ... وهذه الفكرة هي التي تحدث عنها أحد علماء الغرب قائلاً عن القرآن وتشريعاته

(( هذه هي التعاليم التي مهما تقدمنا في أنظمتنا التعليمية وتفكيرنا وحديثنا نبقى عاجزين عن تجاوزها أو الخروج بأفضل منها )) ...





لقد تحولت إلى الإسلام بعد فهم عميق لهذا الدين المثالي " ...





وعن تغطيته لرحلة الحج يقول : " بما أني من المولعين بالترحال كان وقت الرحلة الأهم في حياتي بعد اسلامي وهي زيارة (( مكة المكرمة )) وكان ذلك في شهر رمضان الذي لا يفصله عن الحج سوى شهرين فأعددت لتغطية الحج وتقديمه للعالم من خلال أشهر القنوات الفضائية لتصل الصورة إلى العالم الغربي وإلى غير المسلمين " ...





أما عن الفيلم الوثائقي الأخير عن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ، يقول (( وولف )) : " هذا هو العمل الذي حلمت به ويحلم به أي منتج فنحن نقدم في هذا الفيلم الوثائقي القصة الأكثر أهمية في حياة شخص من كل خمس أشخاص في هذا العالم كونه مسلم ... ولكنني في الواقع أوجه القصة للشعب الأمريكي من غير المسلمين و الذين لم تتاح لهم الفرصة بسماعها بالشكل الصحيح ... فأردت أن أعرف مجتمعي بديني الحقيقي والشخصية العظيمة التي حملت دعوته " ... ويضيف : " ولازلت أتمنى فيما بيني وبين نفسي أن تنصهر شخصيتي تماماً في هذا الدين الذي أنتمي إليه ... ورداً على كل من يهاجم تحولي إلى الديانة الإسلامية أقول لم أتاجر بهويتي الأمريكية أو أستبدل ديني ولكني بحثت عن معنى للحياة وجدته في الإسلام واعتنقته عن إيمان وقناعة ".





الجدير بالذكر أن الفيلم إلى جانب عرضه في قناة PBS سيتم عرضه في عدد من المدارس والجامعات والكنائس بهدف تقديم فهم صحيح للإسلام .





منقول للأمانة العلمية



من هنا

لمشاهدته

كاملا





المزود : Youtube


تحميل الفلم أضغط هنا .. لمعرفة طريقة التحميل أضغط هنا














على بركة الله





المزود : Youtube


الرابط : تحميل الفلم أضغط هنا .. لمعرفة طريقة التحميل أضغط هنا











أرجو نشر هذا الرابط للفيلم وخاصة في المنتديات الغربية

ولو وجدنا ترجمات بلغات أخرى فهو أفضل

kh_adija2007
29-05-2007, 14:19
اشتقت اليك يارسول الله صلى الله عليه سلم

kh_adija2007
29-05-2007, 14:26
اشتقت اليك يارسول الله صلى الله عليه سلم

حفيدة عمر الفاروق
01-06-2007, 20:06
ماذا اقول عن الشوق اليه

اما يكفيك اشتاق الصحابة اليه

اما يكفيك اشتياق الجماد اليه

اما يكفيك اشتياق الحيوان اليه

اما تتمنى ان تراه مرة فى منامك


هل ترجو شربة من يديه الشريفة


تخيل اخي الحبيب انك الآن امام رسول الله

فى مسجده و نحن جميعاً نشتهي نظره من وجهه الكريم

كم تدفع مقابل ذلك الموقف


تخيل انك اصابك من المصائب ما اصابك

فتذهب اليه فتشكو اليه همك و حالك

فيعطي لك الدواء بلمسة من يديه الشرفية او بدعاء أو بنظرة من عينيه



واشوقاه....لرسول الله

حفيدة عمر الفاروق
29-11-2007, 12:54
http://www.awda-dawa.com/photos/image/b2.gif

moonallail
29-11-2007, 13:34
شكرااا لك
أختي ** Mennouch **
و
باااااااااااااااااااااااااااارك
الله فيك

اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حفيدة عمر الفاروق
29-11-2007, 14:11
http://cards.alfrasha.com/images/pic_2006-04-30_094132.jpg

brune de casa
29-11-2007, 14:33
chokran habibti had chi kidel 3la 3adamat l2islam w 9owat din deyalna hamdolilah 2alahoma nsori lmoslimin o ghalebhom 3ala 2a3da2i din aminnnnnnnn chokran habibti mawdou3ek ra2e3 fi3lan

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:30
من ولادته صلى الله عليه وسلم وحتى الهجرة




الأنـوار

في

سيرة النبي المختــار


بطريقة سؤال وجــواب



بقلم
سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية – رفحاء


الموقع


www.almotaqeen.net (http://www.almotaqeen.net/)






1 ـ متى ولـد النبي صلى الله عليه وسلم وأيـن؟
ولد يوم الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول في مكة.
عن أبي قتادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين، فقال: ذاك يوم ولدت فيه) رواه مسلم.
قال ابن القيم: (لا خلاف أنه ولد صلى الله عليه وسلم بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل).
2 ـ ما هو نسب النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال ابن القيم: (هو خير أهل الأرض نسبًا على الإطلاق، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ….).
ولذلك لم يستطع أبو سفيان أن ينكر علو نسب الرسول صلى الله عليه وسلم على الرغم مما كان عليه من عداء للرسول قبل إسلامه فقال (هو فينا ذو نسب) متفق عليه.
3 ـ ما الحكمة من علو نسبه صلى الله عليه وسلم؟
حتى لا يكون لأعداء الإسلام سلاح في أيديهم للصد عن سبيل الله.
وحتى لا يتوهم متوهم أن رسالته ما هي إلا وسيلة لغاية وهي تغيير وضعه الاجتماعي.
وقال النووي (قيل أنه أبعد من انتحاله الباطل، وأقرب إلى انقياد الناس له).
4 ـ ما اسم والد النبي صلى الله عليه وسلم ومتى مات؟
اسمه عبد الله بن عبد المطلب.
قال ابن القيم: (توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل)، ورجحه ابن حجر في فتح الباري.
قال ابن كثير: (وهـذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه).
وقد ذكر الله يتمه في القرآن فقال سبحانه: {ألم يجدك يتيمًا فآوى}.
مات في المدينة عند أخواله بني عدي بن النجار، وكان في مهمة تجارية فمرض عند العودة ومات فدفن هناك.
5 ـ اذكر بعض أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم وما هو أشهرها؟
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب) متفق عليه.
زاد ابن سعد (.. والخاتم).
وأشهرها ( أحمد، ومحمد). قال ابن حجر: (وأشهرهما محمد، وقد تكرر في القرآن).
6 ـ كم مرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه محمد؟
ذكر في القرآن (4) مرات.
قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144].
وقال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} [محمد: 2].
وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29].
وأما أحمد فورد مرة واحدة حكاية عن عيسى قال: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].
7 ـ ما أول أمر الرسول صلى الله عليه وسلم؟
عن أبي أمامة قال: قلت: يا نبي الله، ما كان أول بدء أمرك؟ قال: (دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ورأت أمي نورًا أضاءت منه قصور الشام) رواه أحمد.
(دعوة أبي إبراهيم):
أي قوله {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة:129].
(بشرى عيسى):
أشار إليه قوله تعالى حاكيًا عن المسيح: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].
(ورأت أمي نورًا أضاءت منه قصور الشام):
قال ابن رجب: (وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجىء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منه كما قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15، 16]).
8 ـ مَنْ مِن أعمام النبي صلى الله عليه وسلم الذين أدركوا الإسلام ومن أسلم منهم؟
قال ابن حجر: (من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة: لم يسلم منهم اثنان وأسلم اثنان، وكان اسم من لم يسلم ينافي اسم أسامي المسلمين، وهما أبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزى، بخلاف من أسلم وهما حمزة والعباس).
فائدة:
قال ابن حجر في أبي لهب: (وكني أبا لهب إما بابنه لهب، وإما بشدة حمرة وجنته).
9 ـ من هن مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم؟
ثويْبة مولاة أبي لهب.
حليمة السعدية: حين أخذته معها إلى بادية قومها، فأقام معها أربع سنين ثم ردته إلى أمه.
10 ـ أين استرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
استرضع في بادية بني سعد أرضعته حليمة السعدية.
11 ـ ما الحكمة في أن العرب تسترضع الأطفال في البادية؟
رغبة في تقوية أجسادهم، وتعويدًا وتربية لهم على الاعتماد على النفس منذ الصغر، وتقويمًا لألسنتهم.
12 ـ ماذا حدث له وهو في بادية بني سعد؟
وقعت له حادثة شق الصدر.
عن أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلماء يسـعون إلى أمه يعني ظئره ـ مرضعته ـ فقالوا: إن محمدًا قد قتل..) رواه مسلم.
وفي رواية لأبي نعيم (.. كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زاد...).
13 ـ ما فعلت حليمة السعدية بعد هذه الحادثة؟
خشيت عليه حتى ردته إلى أمه، إلى أن بلغ ست سنين.
14 ـ ما الحكمة من حادثة شق الصدر؟
ـ فيها بيان إعداد الله تعالى عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم لتلقي الوحي عنه.
ـ تعهد الله عز وجل نبيه عن مزالق الطبع الإنساني ووساوس الشيطان.
15 ـ ما اسم أم النبي صلى الله عليه وسلم ومتى ماتت؟
اسمها آمنة بنت وهب.
قال ابن القيم: (لا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة ـ بالأبواء ـ منصرفها من المدينة من زيارة أخواله).
كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة أمه ( 6 ) سنوات.
16 ـ ما الحكمة من يتم الرسول صلى الله عليه وسلم؟
لقد شاء الله أن ينشأ الرسول صلى الله عليه وسلم يتيمًا ولذلك لحكم، لعل من أبرزها:
ـ أن لا يكون للمبطلين سبيل إلى إدخال الريبة في القلوب أو إيهام الناس بأن محمدًا إنما رضع لبان دعوته منذ صباه بإرشاد وتوجيه من أبيه وجده ليصل إلى جاه الدنيا باصطناع النبوة.
ـ ولعل في يتمه أسوة للأيتام في كل زمان ومكان، ليعرفوا أن اليتم ليس نقمة، وأنه لا يجب أن يقعد بصاحبه عن بلوغ أسمى المراتب.
17 ـ من كفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه؟
كفله جده عبد المطلب .
18 ـ كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة جده عبد المطلب؟
قال ابن القيم: (وكفله جده عبد المطلب، وتوفي ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثمان سنين، ثم كفله عمه أبو طالب).
19 ـ ماذا حدث لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من العمر: 12 سنة؟
خرج به عمه أبو طالب إلى الشام وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب.
عن أبي موسى الأشعري. قال: (خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب ـ يعني بحيْرا ـ هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم … حتى جاء فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا سيد العالمين، بعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: وما علمك؟ فقال: إنكــم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا ولا يسجدون إلا لنبي،.. فقال الراهب: أنشدكم الله ! أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده) رواه الترمذي.
20 ـ بماذا اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نبوته؟
عمل برعي الغنم.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي إلا وقد رعى الغنم) قالوا: وأنت يا رسـول الله؟ قال: (وأنا، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) رواه البخاري.
21 ـ ما الحكمة من عمل الأنبياء برعي الغنم؟
قال ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبـوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم؛ ولأن مخالطتها ما يحصل لهم من الحلم والشفقة).
ـ أن الله عز وجل لا يعجزه أن يهيئ لنبيه صلى الله عليه وسلم كل وسائل الرفاهية ويغنيه عن الكدح سعيًا وراء القوت، ولكن اقتضت حكمة الله أن تعلمنا أن خير مال الإنسان ما اكتسبه بجهده .
22 ـ ما هي أول امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم؟
خديجة بنت خويلد.
قال ابن القيم: (وهي أول امرأة تزوجها).
23 ـ كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوجها؟
كان عمره صلى الله عليه وسلم (25) سنة، وهذا قول الجمهور.
24 ـ كم كان عمرها حين تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم؟
كان عمرها (40) سنة.
25 ـ اذكر بعض فضائل خديجة؟
عرفت عند قومها (بالطاهرة العفيفة).
لم ينكح عليها غيرها حتى ماتت.
وأُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليها السلام من ربها.
أول امرأة آمنت به.
جميع أولاده منها ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
26 ـ اذكر ما تعرفه عن أولاد النبي صلى الله عليه وسلم؟
الذكور: القاسم، وعبد الله، وإبراهيم.
الإناث: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
مات الأبناء الذكور صغارًا بالاتفاق.
وأما البنات فأدركن البعثة ودخلن الإسلام وهاجرن معه.
27 ـ بما شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا؟
شاركهم في بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود.
روى الإمام أحمد وأهل السير (أن قريشًا عندما اختلفت في وضع الحجر الأسود في مكانه، قالوا: اجعلوا بينكم حكمًا، فقالوا: أول رجل يطلع من الفج، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتاكم الأمين، فقالوا: فوضعه في ثوب ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه المطلوب).
(كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك (35) سنة).
(لولا حكمة الله وهداية رسوله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحل لسفكت الدماء).
28 ـ اذكر بعض الفوائد والحكم من هذا الأمر؟
ـ إن قبول قريش تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر وضع الحجر الأسود في مكانه من البيت الحرام ووصفهم له بالأمين، دليل على تربيته سبحانه لنبيه على مكارم الأخلاق التي كان من بينها الصدق والأمانـــة.
ـ إن الاقتراح الذي توصل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم لحل هذه الأزمة كان بتوفيق من الله ليلفت أنظار الناس إلى ما سيختاره له الله من القيام بأمر أكبر من هذا لتوحيد الناس.. وهو الإسلام.
29 ـ اذكر بعض الإرهاصات التي كانت قبل النبوة؟
أولاً: تسليم الحجر عليه:
عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن) متفق عليه.
ثانيًا: الرؤيا الصالحة:
عن عائشة قالت: (إن أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) متفق عليه.
ثالثًا: حبب إليه العزلة والتحنث:
لقول عائشة في الحديث السابق: (ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث ـ يتعبد ـ فيه الليالي ذوات العدد).
(الخلاء) الخلوة، قال النووي: وهو شأن الصالحين وعباد الله العارفين.
(حراء) جبل معروف بمكة. (والغار) نقب في الجبل.
فائدة:
ـ في هذا استحباب العزلة لفترات تعين المسلم على التفكير في أحوال المجتمع إذا سادت فيه الجاهلية والفساد.
أما الاعتزال الدائم للمجتمع فهو مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية والقولية، فلم يعرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه اعتزل المجتمع، وقال في نبذ هذه الاتجاهات: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) رواه ابن ماجه.
30 ـ متى نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
يوم الاثنين؛ لحديث أبي قتادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الاثنين؟ فقال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه) رواه مسلم
قال ابن القيم: (ولا خلاف أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين).
31 ـ كيف كانت بداية الوحي؟
عن عائشة قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء.. فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. ثلاث مرات.. إلى أن قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم..) متفق عليه.
قوله: (ما أنا بقارئ) أي لا أحسن القراءة.
ـ اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وفي ذلك إبعاد لشبهة الشك في مصدر القرآن، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت:48].
32 ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
ذهب إلى زوجته خديجة وأخبرها الخبر.
33 ـ ماذا قالت له خديجة، وعلى ماذا يدل كلامها؟
قالت له: (كلا، فوالله لا يخزيك الله؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر).
وكلامها هذا يدل على رجحان عقلها وحسن تصرفها وفضلها وسلامة فطرتها.
33 } ماذا نستفيد من كلام خديجة للرسول صلى الله عليه وسلم؟
ـ استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر تيسيره عليه وتهوينه لدينه.
ـ أن من نزل به أمر استحب له أن يطلع على من يثق بنصحه وصحة رأيه.
34 ـ ماذا فعلت خديجة بعد ذلك؟
ذهبت به إلى ورقة بن نوفل.
ففي حديث عائشة السابق: (ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، وأخبره صلى الله عليه وسلم الخبر).
35 ـ ماذا تمنى ورقـة؟
تمنى أن يكون حيًا حين يبعث.
قال: (يا ليتني أكون فيها حيًا جذعًا حين يخرجك قومك؟ قال: أومخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يلبث ورقة أن توفي).
قوله: (يا ليتني) الضمير يعود على أيام الدعوة.
قوله: (جذعًا) الجذع هو الصغير من البهائم.
في قوله: (يا ليتني..) جواز تمني المستحيل إذا كان في فعل الخير؛ لأن ورقــة تمنى أن يعود شابًا وهو مستحيل عادة.
قوله: (أو مخرجي هم) استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه؛ لأنه لم يكن فيه سبب يقتضي الإخراج، لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق.
قوله: (لم يأت أحد بمثل..) ذكر ورقة العلة في إخراجه هو مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم، ولأنه علم من الكتب أنهم لا يجيبونه إلى ذلك.
36 ـ ما أول ما أنزل من القرآن؟
أول ما أنزل من القرآن قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1، 2].
قال النووي: (هذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف).
لحديث عائشة السابق (قال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ.. قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق..).
فقوله: (ما أنا بقارئ) أي لا أحسن القراءة .
ـ هذا صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئًا.
ـ ولأن الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإنذار.
37 ـ ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

انقطع الوحي.
وقد اختلف كم كانت مدة انقطاعه؛ قيل: كانت ستة أشهر، وقيل: كانت أربعين يومًا.
38 ـ ما الحكمة من هذا الانقطاع؟
ـ ليحصل للرسول صلى الله عليه وسلم التشوق إلى العود.
ـ تأكيد أن الوحي ظاهرة منفصلة عن ذات الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولقد جزع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الانقطاع.
39 ـ ماذا حدث بعد هذا الانقطاع؟
بعد هذا الانقطاع نزل عليه الوحي مرة أخرى.
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله: يا أيها المدثر قم فأنذر، إلى قوله: والرجز فاهجر) متفق عليه.
فحمي الوحي وتواتر.
فكان أول ما نزل بعد فتور الوحي: (يا أيها المدثر..).
فائدة:
صفة الوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين.
كما قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163].
40 ـ اذكر مراتب الوحي كما ذكرها ابن القيم؟
قال ابن القيم:
1- الرؤيا الصادقة:
كما في حديث عائشة السابق (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة).
2 _ ما يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه:
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في رُوعي أن لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) رواه ابن ماجه.
قوله: (روعي) أي قلبي.
3 _ أنه كان يتمثل له الملَك رجلاً:
كما في حديث عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) رواه مسلم.
4 _ أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه:
عن عائشة (أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال..) رواه البخاري.
(صلصلة الجرس) الصلصلة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين .
(وهو أشده علي) قال الحافظ: يفهم منه أن الوحي كله شديد، لكن هذه الصفة أشدها.
(فيفصم عني) أي يقلع عني ويتجلى ما يغشاني .
ـ كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك.
كما تم ذلك في الإسراء والمعراج حيث فرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس وتردد عليه في ذلك عدة مرات يسأله التخفيف وكان ذلك بإرشاد موسى عليه السلام.
41 ـ اذكر مراحل الدعوة خلال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
المرحلة الأولى: الدعوة سرًا، واستمرت ثلاث سنين.
المرحلة الثانية: الدعوة جهرًا، واستمرت بقية حياته صلى الله عليه وسلم.
42 ـ اذكر أول أول من أسلم؟
من النساء: خديجة بنت خويلد.
من الرجال: أبو بكر الصديق، حيث قال صلى الله عليه وسلم لعمر: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال: أبو بكر: صدق..) رواه البخاري.
وقال هو عن نفسه عندما اختير خليفة للمسلمين: (ألست أحق الناس بها؟ ألست أول من أسلم) رواه الترمذي.
ومما يدل على قدم إسلام أبي بكر قول عمار: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر) رواه البخاري.
وقد اتفق الجمهور على أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال.
ومن الصبيان: علي بن أبي طالب، أسلم وعمره عشر سنين كما رجح ذلك الحافظ ابن حجر.
ومن الموالي: زيد بن حارثة، ففي قول عمار السابق (.. إلا خمسة أعبد..).
قال الحافظ ابن حجر: (الأعبد هم: بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة..).
43 ـ هل ورقة بن نوفل من السابقين؟
نعم، فقد صدق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: (.. يا ليتني فيها ـ أي أيام الدعوة ـ جذعًا حين يخرجك قومك... وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا).
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين) رواه البزار.
وقال أيضًا: (قد رأيته فرأيت عليه ثياب بيض) رواه أحمد.
44 ـ اذكر بعض من أسلم على يد أبي بكر؟
عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبـد الرحمن بن عوف، وسعـد بن أبي وقـاص، وطلحة بن عبيد الله.
ـ في هذا فضل أبي بكر، وأنه أول داعية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ـ بيان فضل الدعوة إلى الله، وفضل من يهدي الله على يديه فردًا أو أفرادًا.
45 ـ اذكر بعض السابقين إلى الإسلام؟
سعد بن أبي وقاص، فقد جاء في رواية صحيحة أنه بقي أسبوعًا: ثالث مسلم.
والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وبلال بن رباح.
فقد قال عمار: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر).
وقال ابن مسعود: (أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد) رواه أحمد.
عمرو بن عنبسة. فقد قال: (فلقد رأيتني إذ ذاك ربع الإسلام).
ففي فترة وجيزة وصل عدد الذين سبقوا إلى الإسلام من بطون قريش إلى أكثر من أربعين نفرًا.
46 ـ ما الحكمة في أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته سريًا؟
ـ الدعوة السرية فرصة للتربية، والتكوين، ومرحلة لإعداد المؤمنين حتى يشتد عودهم، وتقوى على تحمل البلاء نفوسهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءهم بدين لم يعرفوه، وبأمر لم يألفوه، فلو أنه واجههم به لأول وهلة لحالوا بينه وبين الاتصال بالناس، ولم يمكنوه من تبليغ دعوته، وحينئذ لم يتوفر لديه فرصة الالتقاء بمن آمنوا به ليعلمهم ويفقههم في الدين، ويربيهم التربية التي تؤهلهم للنهوض بالعبء الضخم الذي ينتظرهم.
ـ تعليم للدعاة وإرشاد لهم في كل زمان ومكان إلى مشروعية الأخذ بالحيطة والأسباب الظاهرة.
47 ـ من أكثر الناس استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
أكثر الذين استجابوا لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم من الضعفاء والموالي، وهم أقرب الناس إجابة لدعوة الرسل؛ لأنهم لا يصعب عليهم أن يكونوا تبعًا لغيرهم، أما الكبراء وأهل الجاه والسلطان فيمنعهم الكبر وحب الجاه والرفعة عن الانقياد غالبًا.
كما قال تعالى في قوم نوح عليه السلام: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27].
48 ـ كيف بدأت الدعوة الجهرية؟
بدأت بنزول قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214].
عن علي قال: (لما نزلت هذه الآية ـ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ـ قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي بالجنة..) رواه أحمد.
ثم دعاهم ثانية … فقال أبو طالب: فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.
49 ـ ما الحكمة في البداية أولاً بالأقربين؟
قال ابن حجر: (والسر في الأمر بإنذار الأقربين أولاً أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع، وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة والتخويف، فذلك نص له على إنذارهم).
50 ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
بعدما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته، قام على الصفا وصدع بالدعوة.
عن ابن عباس قال: (لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب عظيم، قال أبو لهب: تبًا لك ما جمعتنا إلا لهذا، ثم قام فنزلت: تبت يدا أبي لهب وتب) متفق عليه.
قوله: (أرأيتكم إن أخبرتكم..) أراد بهذا تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:31
51 ـ هل عاقب الله عز وجل أبو لهب؟
نعم، فإن الله لم يترك أبو لهب بل سجله له في سورة تتلى إلى يوم القيامة، فكانت لعنة عليه في الدنيا حتى يلقى جزاءه في الآخرة فقال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ.وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد: 1 ـ 5].
(تبت يدا أبي لهب) أي هلكت يدا ذلك الشقي. (وتب) وخاب وخسر. (وامرأته) أم جميل أروى بنت حرب وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده، ولهذا تكون يوم القيامة عونًا عليه في عذابه في نار جهنم.
(حمالة الحطب) تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: كانت تمشي بالنميمة.
52 ـ اذكر بعض من أسلم خلال الدعوة الجهرية؟
ضماد من أزد شنوءة.
عن ابن عباس (أن ضمادًا قدم مكة وكان يرقي من الريح، فسمع سفهاء أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يديّ، قال: فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، فقال: هاتك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك، قال: وعلى قومي) رواه مسلم.
53 ـ اذكر بعض أساليب المشركين في محاربة الدعوة؟
1ـ التهديد بمنازلـة الرسول وعمه أبي طالب.
ففي الحديث (جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: أرأيت أحمد؟ يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل، ائتني بمحمد فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم فانته عن ذلك، قال: فلحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره (وفي رواية: فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره) إلى السماء فقال: ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك، على أن تشعلوا لي منها شعلة، يعني الشمس، فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي، فارجعوا).
2ـ الاتهامات الباطلـة لصد الناس عنه:
اتهموه بالجنون؛ قال تعالى: {ويقولون إنه لمجنون}.
وقال تعالى: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمحنون}.
وقد أجابهم الله في آية القلم: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}.
3ـ اتهموه بالسحر:
قال تعالى: {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورًا}.
وقال عنهم: {.. هذا ساحر كذاب}.
4ـ اتهموه بالكذب:
كما قال تعالى: {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب}.
وقال تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون}.
5ـ اتهموه بالإتيان بالأساطير:
قال تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً}.
وقالوا إن القرآن ليس من عند الله وإنما من عند البشر:
كما قال تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}.
6ـ السخرية والاستهزاء والضحك.
يقول تعالى عن سخريتهم من الذين آمنوا: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، أليس الله بأعلم بالشاكرين}.
جاء في البخاري أن امرأة قالت للرسول صلى الله عليه وسلم ساخرة مستهزئة: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا! فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى}.
(ما ودعك) ما تركك. (وما قلى) ما أبغضك.
وروى البخاري (أن أبا جهل قال مستهزئًا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}).
وجاء في مسند الإمام أحمد (أن أشراف قريش اجتمعوا يومًا في الحجر يتذاكرون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وبينما هم في ذلك إذا طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطوف بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول ثلاث مرات، فقال لهم: يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح …).
(وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقال هؤلاء جلساؤه {منّ الله عليهم من بيننا} قال تعالى: {أليس الله بأعلم بالشاكريـن}.
وكانوا كما قص الله علينا:
{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين}.
7ـ تشويه تعاليمـه وإثارة الشبهات، وبث الدعايات الكاذبة:
قالوا عن القرآن: (أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً).
وقالوا (إن هذا إلا إفك افتراه وأعانـــه عليه قوم آخرون).
وكانوا يقولون أيضًا (إنما يعلمه بشر).
54 ـ هل الاستهزاء سنة ماضية في أنبياء الله ورسله؟
نعم؛ ولذلك قال الله لنبيه مسليًا: {ولقد استهزىء برسل من قبلك. فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون}.
فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أن الكفار استهزءوا برسل قبل نبينا صلى الله عليه وسلم وأنهم حاق بهــم العذاب بسبب ذلك.
55 ـ اذكر بعض أنواع الاستهزاء الذي وقع لأنبياء الله قبل نبينا؟
قول قوم هود له: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء}.
وقال قوم صالح له {يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين}.
وقال قوم لوط فيما حكى الله عنهم: {لئن لم تنتـه يا لوط لتكونن من المخرجين} وقال عنهم: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم}.
وقال قوم شعيب: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز}.
56 ـ ماذا فعلت قريش عندما لم تثمر الأساليب الماضية في صد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن دينهم؟
لجأت قريش إلى أسلوب الاعتداء الجسدي.
57 ـ اذكر بعض الاعتداءت الجسدية على النبي صلى الله عليه وسلم؟
1ـ عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) رواه البخاري.
2 _ وعن ابن مسعود قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض، فأقبلت فاطمة فطرحته عنه، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم... فوالذي بعث محمدًا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر) رواه البخاري.
(ثبت بالروايات الصحيحة أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة بن أبي معيط).
(السلى) هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم.

وعن أنس قال: (لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر) رواه أبو يعلى. قال ابن حجر: بإسناد صحيح
وعن أبي هريرة قال: (قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله وهو يصلي ـ يزعم ليطأ رقبته ـ فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا: مالك يا أبا الحكم، قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهوْلاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا) رواه مسلم.
قال النووي: (ولهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته صلى الله عليه وسلم من أبي جهل وغيره ممن أراد به ضررًا). (حاولت أم جميل ـ زوجة أبي لهب ـ أن تعتدي عليه بحجر فحماه الله منها) رواه البيهقي.
58 ـ اذكر بعض أنواع العذاب الذي لا قوه المسلمون؟
عن ابن مسعود قال: (أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمار وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد) رواه أحمد.
ثم اشترى أبو بكر بلالاً فأعتقته.
(ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بآل ياسر وهم يعذبون فقال: أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) رواه الحاكم.
وكان أول من استشهد في سبيل الله من هذه الأسرة خاصة ـ وفي الإسلام عامة ـ أم عمار، سمية بنت خياط، فقد طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فماتت من جراء هذا الاعتداء العظيم، ومات ياسر في العذاب.
وتفننوا في إيذاء عمار، حتى أجبر على أن يتلفظ بكلمة الكفر بلسانه، وقد ذكر جمهور المفسرين، أن من أسباب نزول الآية الكريمة {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} هو موقف عمار بن ياسر.
وممن نال الأذى والتعذيب خباب بن الأرت. وممن ورد في ذلك:
(أنهم كانوا يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبًا، ويلوون عنقه بعنف وأضجعوه مرات عديدة على صخور ملتهبة ثم وضعوه عليها فما أطفأها إلا ودك ظهره).
(وعن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار، فجعل خباب يريه آثارًا بظهره مما عذبه المشركون) رواه ابن ماجه.
ومن شدة الأذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله ليخفف من العذاب:
(قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهــو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت يا رسول الله: ألا تدعو لنا؟ فقعد ـ وهو محمر وجهه ـ فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله) رواه البخاري.
وعن سعيد بن زيد قال: (والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر) رواه البخاري.
(لموثقي) أي أن عمر ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام.
(واعتدوا على عمر بن الخطاب عندما أسلم، وحاولوا قتله لولا أن أنقذه الله بالعاص بن وائل).
59 ـ ما الحكمة من هذه الابتلاءات؟
ـ ما حدث من تعذيب للمسـلمين هو تقرير وتأكيد لقوله تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ولقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ولقوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا}.
ـ في الابتلاء تمحيص للمؤمنين، ومحق للكافرين {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42]، فلابد من امتحان النفوس ليظهر بالامتحان الطيب من الخبيث.
ـ أن الأنبياء أشد الناس بلاء ، وهذا من المتقرر شرعًا وعقلاً، أنه كلما تشبث المسلم بدينه وشرع ربه انهالت عليه البلايا والمحن من كل حدب وصوب.
ولهذا جاء في حديث سعد بن أبي وقاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) رواه الترمذي.
ولذلك كان أشد الناس بلاء في هذه الأمة هو الحبيب صلى الله عليه وسلم كما سبق.
ـ سنة الله في التكذيب بالرسل من قبل أقوامهم كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن} وقال تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} وقال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: 43].
قال ابن القيم: فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين: إما أن يقول أحدهم آمنا، وإما أن لا يقول آمنا، بل يستمر على عمل السيئات، فمن قال آمنا امتحنه الرب عز وجل وابتلاه وألبسه الابتلاء والاختبار ليبين الصادق من الكاذب.
60 ـ أين كان يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في بداية الدعوة؟
في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
61 ـ لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم بالذات؟
قال المباركفوري: (لأن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، ولأنه من بني مخزوم التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، إذ يستبعد أن يختفي الرسول صلى الله عليه وسلم في قلب العدو، ولأنه كان فتى صغيرًا عندما أسلم في حدود الست عشرة سنة، إذ أنه في هذه الحالة تنصرف الأذهان إلى منازل كبار الصحابة).
62 ـ متى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة؟
في السنة الخامسة من البعثة.
63 ـ ما سبب هذه الهجرة؟
الفرار بالدين من بلاد الفتنة إلى بلاد الأمان.
قالت أم سلمة: (لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه قال لهم: إن بأرض الحبشة ملكًا عظيمًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه).
64 ـ كم عدد أهل هذه الهجرة؟
كانوا أحد عشر رجلاً وأربع نسوة .
65 ـ اذكر بعض أهل هذه الهجرة؟
منهم: عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سلمة وزوجته أم سلمة، وعثمان بن مظعون، ومصعب بن عمير.
66 ـ كم مكثوا في الحبشة؟
لم يمكثوا طويلاً.
أقاموا بالحبشة شهرين شعبان ورمضان من سنة خمس من البعثة، وعادوا إلى مكة في شوال من نفس السنة.


يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:32
67 ـ ماذا نستفيد من إذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالهجــرة إلى الحبشة؟
ـ مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تنقـطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبـة حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه أبوداود.
والهجــرة على نوعين:
تكون واجبة: إذا كان لا يستطيع إظهار دينه ولا يمكنه إقامة واجبات دينه.
قال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب.
تكون مستحبة: وهو من يقدر عليها لكنه متمكن من إظهار دينه.
68 ـ ما سبب عودة المهاجرين من الحبشة؟

قال ابن القيم: (فبلغهم أن قريشًا أسلمت، وكان هذا الخبر كذبًا، فرجعوا إلى مكة، فلما بلغهم أن الأمر أشد مما كان، رجع منهم من رجع ودخل جماعة فلقوا من قريش أذى شديدًا).
69 ـ ماذا حدث لما رأوا أن الخبر كذب وأن العذاب أشد من قبل؟

أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة للحبشة مرة ثانية.
70 ـ كم عدد أهل الهجرة الثانية؟

قال ابن القيم: (فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلاً، ومن النساء ثمان عشرة).
وقيل: تسع عشرة امرأة.
71 ـ ماذا فعلت قريش لكي تعيد المهاجرين؟
بعثت بوفد للنجاشي لكي يردهم ويسلمهم.
72 ـ ممن كان يتكون هذا الوفد؟
هذا الوفد يتكون من : عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي أمية.
73 ـ ماذا فعلا قبل الدخول على النجاشي؟
قدمّا الهدايـا لأعيان رجال النجاشي، سياسة ليحصلا على دعم الأعيان عند مطالبته الملك برد المهاجرين.
74 ـ ماذا قال وفد قريش للنجاشي؟
قالا: أيها الملك، إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم، لتردهم إليهم.
وقالت البطارقة: صدقا أيها الملك، فأسلمهم إليهما، فليرداهم إلى قومهم وبلادهم.
75 ـ ماذا فعل النجاشي عندما سمع ذلك؟
أرسل إلى المسلمين ودعاهم فحضروا، وقال لهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟
76 ـ من الذي تكلم نيابة عن المسلمين؟ وماذا قال للنجاشي؟
جعفر بن أبي طالب.
قال للنجاشي: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام …. حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفاه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة..... وأوضح للنجاشي حقيقة هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وموقف قومهم منه).
77 ـ ماذا قال النجاشي لما سمع كلام جعفر بن أبي طالب؟
قال: (إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، والله لا أسلمهم إليكما أبدًا).
78 ـ ماذا فعلا سفيرا قريش بعد ذلك؟
لما كان من الغد جاء عمرو إلى النجاشي وقال له: إن هؤلاء يقولون في عيسى قولاً عظيمًا.
79 ـ ماذا فعل النجاشي حينما قال له عمرو هذا الكلام؟
أرسل إليهم وسألهم عن قولهم في عيسى.
فقال جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.
فأخذ النجاشي عودًا من الأرض وقال لجعفر: ما عدا عيسى ما قلت قدر هذا العود.
فأعطى المسلمين الأمان في بلاده ورد هدية قريش.
80 ـ ماذا نستفيد من هذه القصة؟
ـ إن هذه الحادثة مصداق لقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا}.
ـ وفيها لطف الله عز وجل بأوليائه ودفاعه عنهم كما قال تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا}.
ـ وفيها أيضًا مصداق لقول الله عز وجل: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون}.
ـ وكذلك فيها عاقبة الصدق، وكيف أن جعفر بن أبي طالب ومن معه صدقوا مع النجاشي ولم يكتموا شيئًا من عقيدتهم، فكانت العاقبة أحسن العواقب وأحمدها.
81 ـ هل آمن النجاشي بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟
نعم، ويدل على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب عندما مات في العام التاسع.
عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي ـ أصحمة ـ في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم إلى المصلى، وصلى بهم وكبر أربع تكبيرات) متفق عليه.
وفي رواية: (مات اليوم عبد لله صالح).
وفي رواية: (استغفروا لأخيكم).
وقد جاء النص الصريح بتصديقه بنبوتــه صلى الله عليه وسلم: عن أبي موسى الأشعري قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي.. القصة.. وفيها: وقال النجاشي: أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه) رواه أبو داود.
82 ـ ما سبب إسلام حمزة؟
لقد كان الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم سببًا لإسلام حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي في سبب إسلامه أن جارية (مولاة لعبد الله بن جدعان) أخبرته أن أبا جهل قد أساء إلى ابن أخيك محمد صلى الله عليه وسلم، إساءات بذيئه، فتوجه حمزة إليه وغاضبه وسبه، وقال: كيف تسب محمدًا وأنا على دينه، فشجه شجة منكرة، فكان إسلامه في بداية الأمر أنفــة ثم شرح الله صدره بنور اليقين حتى صار من أفاضل المؤمنين.
(كان ذلك في السنة السادسة من البعثة).
83 ـ هل دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يسلم عمر؟
نعم؛ فقد جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب) رواه الترمذي.
84 ـ هل كان إسلام عمر بن الخطاب عزًا للمسلمين؟
نعم؛ فقد قال ابن مسعود: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر) رواه البخاري.
قال ابن حجر: (المراد إعزاز المسلمين بإسلام عمر لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله).
وعنه قال: (كان إسلام عمر عزًا، وهجرته نصرًا، وإمارته رحمة) رواه الطبراني.
85 ـ ماذا فعل عمر عندما أسلم؟
عندما شرح الله صدره للإسلام قال: أيّ قريش أنقل للحديث؟ فقيل: جميل بن معمر، فجاء عمر فأخبره بإسلامه فأسرع جميل إلى الكعبة وصرخ في القوم بأعلى صوته قائلاً: ألا إن عمر صبأ، وعمر خلفه يقول: كذب ولكن قد أسلمت.
86 ـ ماذا فعلت قريش عندما رأت كثرة الداخلين في الإسلام؟
قرروا وتحالفوا على بني هاشم وبني عبد المطلب: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يدخلوا بيوتهم ولا يكلموهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا في ذلك صحيفة وعلقت في جوف الكعبة.
فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم ـ إلا أبا لهب ـ وحبسوا في شعب أبي طالب.
87 ـ من الذي تولى كتابة الصحيفة؟
قال ابن القيم: (الصحيح أنه بغيض بن عامر بن هاشم فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده).
88 ـ كم كانت مدة الحصار؟
قال ابن القيم: (بقوا محبوسين ومحصورين مضيقًا عليهم جدًا، مقطوعًا عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين).
89 ـ من الصحابي الذي ولد في الشعب؟
عبد الله بن عباس.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:32
90 ـ من الذي سعى في نقض الصحيفة؟
هشام بن عمرو بن عامر بن لؤي.
وكان قد اتفق مع زهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري.
91 ـ ماذا نستفيد من هذا الفعل من قبل قريش؟
ـ بيان ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من أذى واضطهاد من قبل كفار قريش.
ـ أن ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلاءات عزاء لكل مؤمن فيما يصيبه في هذه الحياة من بلاء ومصائب.
ـ من أسباب صبرهم وثباتهم على هذه الابتلاءات هو الإيمان بالله الذي خالطت بشاشته قلوبهم، فلا يبالون ما ينال أجسادهم من إيذاء، ما دام أن هذا الإيذاء والتعذيب في ذات الله.
وقد سأل هرقل أبا سفيان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، فقال: كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.
ـ بيان أن أهل الكرم والمروءة لا يخلو منهم زمان ولا مكان والحمد لله.
92 ـ متى مات أبو طالب؟
مات سنة عشر من البعثة، بعد الخروج من الشعب بقليل.
93 ـ هل مات على الكفر؟
نعم، على الرغم من حمايته للرسول صلى الله عليه وسلم.
عن ابن المسيب عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أبي طالب عندما حضرته الوفاة، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}.. ونزل: {إنك لا تهدي من أحببت}) متفق عليه.
وعن العباس (أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء فإنــه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفــل من النار) متفق عليه.
(ضحضاح) الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعبين، والمعنى أنه خفف عنه العذاب.
94 ـ لماذا حزن النبي لما مات عمه أبو طالب؟
لأنه كان يحوطه ويغضب له وينصره، وقد تقدم قريبًا قول ابن مسعود: (وأمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه).
وأخباره في حياطته والذب عنه معروفة مشهورة، ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله:


والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسَّدَ في التراب دفينا

95 ـ ما الحكمة من استمرار أبي طالب على دين قومه؟
قال ابن كثير: (وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى، ومما صنعه لرسوله من الحماية؛ إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه ولاجترؤا عليه ولمدوا أيديهم وألسنتهم بالسوء إليه).
96 ـ متى ماتت خديجــــة؟
في السنــة العاشرة من المبعث، وقبل الهجرة بنحو ثلاث سنين.
97 ـ ماذا فعلت قريش بعد موت عمه وزوجه؟
اشتد غضبها وآذوا رسول الله أذى شديدًا.
98 ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
خرج إلى الطائف.
99 ـ من كان معه حين خروجه إلى الطائف؟
مولاه زيد بن حارثة.
100 ـ ماذا فعل به أهل الطائف؟
لم يجيبوه وآذوه وأخرجوه.
قال ابن القيم: (فرجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه).
101 ـ كم أقام بالطائف؟
قيل: شهر، وقيل: عشرة أيام.
102 ـ ماذا لقي الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقه؟
قال ابن القيم: (وفي طريقه لقي عداسًا النصراني فآمن به وصدقه).
103 ـ كيف رجــــع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف؟
رجع مهمومًا مغمومًا، فأرسل الله إليه ملك الجبال ليكون رهن إشارته إذا أحب أن يطبق عليهم الأخشبين.
عن عائشة. قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا) متفق عليه.
(ملك الجبال) المراد الملَك الموكل بها. (الأخشبين) هما جبلا مكة أو قبيس والذي يقابله، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما.
104 ـ اذكر بعض الفوائد والعبر مما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في رحلته للطائف؟
ـ بيان ثبات الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم يأسه مهمـا عظم البلاء، يدل على ذلك خروجه إلى الطائف يطلب النصرة.
ـ بيان سوء معاملة أهل الطائف، ومع هذا لم يدع عليهم صلى الله عليه وسلم، بل دعا لهم: (اللهم اهد ثقيفًا وأت بهم) واستجاب الله له فيهم فأتوا بعد حصارهم وآمنوا وأسلموا.
ـ بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهو موافق لقوله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم} وقوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
105ـ متى وقع الإسراء والمعراج؟
كان قبل الهجرة بالاتفاق وبعد المبعث من مكة.
وقد اختلف متى كان: فقيل: قبل الهجرة بسنة، وقيل: بثلاث سنين، وقيل: بخمس سنين، والله أعلم.
(الإسراء) سيــر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكـة إلى بيت المقدس.
(المعراج) السلم الذي عرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأرض إلى السمــــاء
106 ـ اذكر الأدلة على أن الإسراء والمعراج كان بروح النبي صلى الله عليه وسلم وجسده يقظة؟
قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}.
والعبد عبارة عن مجموع من الجسد والروح.
ـ أن قريشًا أنكرته، ولو كان منامًا لم تنكره؛ لأنهـا لا تنكر المنامات.
107ـ كم مرة كان الإسراء والمعراج؟
كان مرة واحدة.
قال ابن القيم: (.. ثم أسري بروحه وجسده إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى فوق السماوات بجسده وروحه إلى الله.. وكان ذلك مرة واحدة، وهذا أصح الأقوال).
وقال شارح الطحاوية: (فالذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة).
108 ـ اذكر بعض ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراج والمعراج؟
ـ (ما مر بملأ من الملائكة إلا أمروه بالحجامة وقالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة).
ـ (رأى رجل قاعدًا، على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة، إذا نظر قِبَل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى، قلت لجبريل: من هذا، فقال: هذا أبوك آدم) رواه البخاري.
ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) رواه أبوداود.
ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي على موسى فرأيته يصلي في قبره) رواه مسلم.
ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي برائحة طيبة، فقلت يا جبريل: ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها … ثم ذكر القصة) رواه أحمد.

ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد، أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأرضها واسعة، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) رواه الترمذي.
ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون) رواه ابن حبان.
109 ـ ماذا كان موقف قريش من حادثة الإسراء والمعراج؟
أنكرته وكذبته.
عن جابر قال: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لما كذبني قريش قمت في الحِجر فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه) رواه البخاري.
(فجلى لي) أي كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته.
وعند مسلم (قال: فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربًا لم أكرب مثله قط، فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به).
وفي حديث ابن عباس عند أحمد (فقال أبو جهل : حدث قومك بما حدثتني، فحدثتهم، قال: فمن بين مصفّق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا. قالوا: وتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟.. وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا أنظر إليه. فقال القوم: أما النعت فقد أصاب).
وعند البيهقي (.. فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له، فقال: أشهد أنه صادق، فقالوا: وتصدقه بأنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة، قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق).
110 ـ ماذا نستفيد من حادثة الإسراء والمعراج وما وقع فيها؟
ـ جاءت هذه المعجزة بعد المحن التي ابتلي بها الرسول صلى الله عليه وسلم لتجدد عزيمة الرسول صلى الله عليه وسلم ولتدلل على أن هذا الذي يلاقيه من قومه ليس سببه تخلي الله عنه، وإنما هي سنة الله مع أحبائه في كل عصر ومصر.
ـ تقرير حادثة الإسراء والمعراج وثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع.
ـ سبق أبي بكر وفضله وسبب تلقيبه بالصديق.
قال ابن حجر: (ولقب بالصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان ابتداء تسميته بذلك صبيحـــة الإسراء وروى الطبراني من حديث علي: أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق، رجاله ثقات).
111 ـ ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
استمر في دعوة الناس في المواسم وغيرها.
عن ربيعة بن عباد الدؤلي قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: يا أيها الناس إن الله أمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس، إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم، فسألت عن هذا الرجل، قيل: أبو لهب) رواه الحاكم.
وعند أبي داود كان يقول: (هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي).
112 ـ ماذا نستفيــد من هـــــذا الحديث؟
ـ حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى الله دون تعب ولا كلل، وهكذا أنبياء الله من قبله قاموا بالدعوة إلى الله دون تعب أو توان مستخدمين جميع الأساليب والوجوه الممكنة.
كما قال تعالى عن نوح: {قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهارًا. فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا. وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم...}.
(ليلاً ونهارًا) أي دائبًا من غير فتور مستغرقًا به الأوقات كلهــا.
ويقول تعالى عن إبراهيم عند احتضاره: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
ـ على الدعاة أن يطرقوا جميع الأبواب التي يمكن أن تقود إلى التمكين للدين في الأرض وعدم اليأس منها.
113 ـ من الذي استجاب لرسول صلى الله عليه وسلم؟
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل الوافدة إلى الحج طالبًا النصرة، إذ برهط من الخزرج عند العقبة، فدعاهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وذلك في السنة الحادية عشرة من البعثة.
114 ـ ما الذي جعلهم يستجيبون لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
من ذلك أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، ومعلوم أنهم أهل كتاب وعلم، فكان إذا وقع بينهم وبين اليهود نفرة أو قتال قال لهم اليهود: إن نبيًا مبعوثًا الآن قد أطل زمانه، سنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد.
115 ـ قدم مكة من العام التالي عدد من الأنصار، كم عددهم، وماذا حدث؟
في الموسم التالي من العام الثاني عشر للبعثة، جاء إلى أداء مناسـك الحج اثنا عشـر رجلاً من المسلمين من المدينة.
فلقوا رسول الله مع جماعة من أصحابه حتى بايعوه بيعة النساء.
عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئًا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء الله عفا عنه).
وفي رواية ابن إسحاق قال عبادة: (كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفرض الحرب).
(بيعة النساء) المقصـود أنهم بايعوا بيعة النساء التي نزلت فيها الآية: {يا أيها النبي إذا جاءك النساء يبايعنك} … بعد صلح الحديبية، حيث لم يرد في بيعة العقبة الأولى ذكر القتال، ومعنى ذلك أن عبادة حدث بهذا النص بعد نزول الآية فشبه بيعة العقبة الأولى ببيعة النساء.
116 ـ من أرسل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أرادوا العودة إلى المدينة؟
أرسل معهم مصعب بن عمير.
117ـ عند من كان منزله؟
على أسعد بن زرارة.
118 ـ هل أسلم أحد على يد مصعب بن عمير بمساعدة أسعد بن زرارة؟
أسلم خلق كثير من الأنصار، وممن أسلم من أشرافهم: أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذ جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا أصيرم عمرو بن ثابت فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد.
119 ـ متى عاد مصعب بن عمير من المدينة؟
قبل حلول موسم الحج التالي ـ أي حج السنة الثالثة عشرة من البعثـة ـ عاد إلى مكة ليبشر الرسول صلى الله عليه وسلم بنجاح مهمته.
120 ـ متى كانت بيعة العقبة الثانية؟
في موسم الحج من العام الثالث عشر من البعثة.
121 ـ ما سببها؟
لما فشا الإسلام في المدينة بين الأنصار، اجتمع جماعة من أهل المدينة وقرروا أن يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ويجتمعوا معه سرًا ويدرسوا معه عن كثب موضوع هجرته إليهم.
122 ـ كم كان عددهم؟
كانوا سبعين رجلاً ومعهم امرأتان، وهما: نسَيْبة بنت كعب، وأسماء بنت عمرو.
123 ـ من الذي حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة؟ ولماذا حضر؟
كان معه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه.
إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويستوثق له.
124 ـ ما هي بنود هذه البيعة؟
قال جابر: قلنا يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: (على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله ولا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة) رواه أحمد
ثم سمعت قريش بهذه البيعة المباركة فلاحقت أهلهـا فلم تظفر إلا بسعد بن عبادة فعذبته، ثم نجاه الله تعالى فلحق بالمدينة، واشتد لذلك غضب قريش وعظم أذاها للمؤمنين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالهجرة إلى المدينة.

125 ـ عرف الهجرة؟
هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
126 ـ اذكر أول من هاجر إلى المدينة؟
أبو سلمة بن عبد الأسد.
ثم مصعب بن عمير.
وقد تتابع المهاجرون فقد هاجر بلال وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر.
ثم قدم عمر في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
127 ـ اذكر بعض النصوص التي تدل على أن الهجرة للمدينة كان بوحي إلهي؟
جاء في الحديث: (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي يثرب) رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لا بتين).
(وهلي) ظني.
128 ـ اذكر بعض الأمور التي حدثت عند الهجرة؟
(عندما أراد صهيب الهجرة، قال له المشركون: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي، أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإني قد جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب) رواه الحاكم.
(عن أم سلمة أن زوجها أبا سلمة عندما أراد الهجرة حملها مع ابنه سلمة، فرآه أهلها فلحقوا به، وقالوا له: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ وانتزعوها منه وغضب عند ذلك رهط أبي سلمة فقالوا: لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا الطفل بينهم حتى خلعوا يده وذهبوا به، وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة، فكانت أم سلمة بعد هجرة زوجها وانتزاع ابنها منها تخرج كل غداة بالأبطح تبكي حتى تمسي نحو سنة، فرقّ لها أحد ذويها فقال لرهطه: إن شئت الحقي بزوجك، فاسترجعت ابنها من آل سلمة وهاجرت إلى المدينة بصحبة عثمان بن أبي طلحة).


يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:33
2- من بداية الهجرة إلى المدينة إلى غزوة بني قريظة



سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في العهد المدني

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم


1ـ لماذا بقي الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة لم يهاجر؟
بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أن يؤذن له بالهجرة.
2ـ من بقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة؟
قال ابن القيم: (ثم خـرجوا أرسالاً يتبع بعضهم بعضًا، ولم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي، أقاما بأمره لهما، وإلا من احتبسه المشركون كرهًا).
3ـ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر عند ما تجهز للهجرة للمدينة؟
قال له: (على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي). فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه البخاري (3905)
وعند ابن حبان: (استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج من مكة، فقال: اصبر).
(على رسلك) أي على مهلك. (فحبس نفسه) المراد منعها من الهجرة.
4ـ ماذا فعلت قريش بعد ذلك للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته؟
اجتمعوا ليبحثوا عن أنجع الوسائل للقضاء على محمد صلى الله عليه وسلم.
5ـ أين اجتمعوا للتشاور؟

في دار الندوة.
قال ابن القيم: (فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره).
6ـ من حضر هذا الاجتماع؟
حضره إبليس في صورة رجل شيخ من أهل نجد.
7ـ ما هي الآراء التي طرحت في هذا الاجتماع؟

ذكر القرآن الكريم مضمون هذه الآراء التي طرحت في ذلك الاجتماع.
فقال تعالى: {وإذ يمكروا بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجـوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.
(ليثبتوك) ليسجنونك.
وجاءت هذه الآراء مفصلة في بعض الروايات:
فقال أحدهم: أن نحبسه.
فرفضه الشيخ النجدي.
وقال آخر: أن ننفيه.
فرفضه أيضًا الشيخ النجدي.
ثم اقترح أبو جهل فقال: قد فُرق لي فيه رأي ما أرى قد وقعتم عليه. قالوا: ما هو؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا نهدًا جلدًا، ثم نعطيه سيفًا صارمًا، فيضربونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، فلا تدري عبد مناف بعد ذلك كيف تصنع، ولا يمكنها معاداة القبائل كلها، ونسوق إليهم ديته.
فقال الشيخ النجدي: لله در الفتى، هذا والله الرأي، فتفرقوا على ذلك.
8ـ ما الذي حدث بعد هذا القرار؟

أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره به، وأمره بعدم المبيت على فراشه هذه الليلة، وأمره بالهجرة.
9ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
ذهب إلى أبي بكر ليبرم معه مراحل الهجرة.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها... قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له، فدخل، فقال النبي لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنهم هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم). رواه البخاري
10ـ من هو الصحابي الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه؟
علي بن أبي طالب.
11ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
خرج هو وأبو بكر إلى غار ثور.
ففي حديث الهجرة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (... ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فَكَمُنا فيه ثلاث ليال). رواه البخاري (3905).
12ـ ماذا فعلت قريش بعد ذلك؟

اجتمعوا على باب الرسول صلى الله عليه وسلم يرصدونه ويترقبون نومه ليثبوا عليه.
13ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
خرج عليهم فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم وهم لا يرونه، وهو يتلو: {وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}.
14ـ ماذا فعلت قريش بعد ذلك؟

جعلت قريش دية كل واحد منهما، فجدّ الناس في الطلب.
15ـ من الذي كان يستمع لهم الأخبار ويأتيهم بها؟

عبد الله بن أبي بكر.
ففي حديث الهجرة السابق: (فيبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائتٍ، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام). صحيح البخاري (3905)
16ـ من الذي كان يرعى لهم الغنم ويريحها عليهم في الغار؟

مولى أبي بكر عامر بن فَهيْرة.
ففي حديث الهجرة السابق: (... ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من الغنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء). صحيح البخاري (3905)
17ـ من هو الدليل الذي استأجره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ليدلهما على طريق المدينة؟
هو عبد الله بن أريقط.
ففي حديث الهجرة السابق: (... واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الذيل هاديًا خريتًا وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث). صحيح البخاري (3905)
(خريتًا) الخريت الماهر بالهداية، وسمي خريتًا لأنه يهدي بمثل خرت الإبرة، أي ثقبها، وقيل له ذلك: لأنه يهدي لأخرات المغازة، وهي طرقها الخفية.
18ـ من هي ذات النطاقين؟

هي أسماء بنت أبي بكر.
19ـ لماذا سميت بذلك؟

لأنها وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر زادًا ووضعته في جراب وقطعت من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين. رواه البخاري.
20ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة؟
نظر إليها وقال: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت). رواه الترمذي
21ـ متى أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وقل ربِّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾؟
عندما أمره الله بالهجرة.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة، فأنزل الله: {وقل ربِّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا}. رواه الترمذي.
قال قتادة: ({وقل ربّ أدخلني مدخل صدق} يعني المدينة، {وأخرني مخرج صدق} يعني مكة).
قال ابن كثير: (... وهذا القول هو أشهر الأقوال وهو اختيار ابن جرير).
22ـ ماذا كان يصنع أبو بكر وهما في طريقهما إلى الغار؟

يمشي ساعة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وساعة خلفه.
23ـ ماذا قال للرسول صلى الله عليه وسلم عند ما سأله عن السبب؟
قال: (أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك).
24ـ ماذا قال أبو بكر للرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى المشركين فوق الغار؟
قال: (لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا).
25ـ ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال له: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما).
26ـ اذكر بعض فوائد الحديث السابق؟

§ كمال توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه.
§ وجوب الثقة بالله عز وجل والاطمئنان إلى رعايته.
§ منقبة عظيمة لأبي بكر.
§ عناية الله تعالى بأنبيائه وأوليائه ورعايته لهم بالنصرة، كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}.
وقد نصر الله نبيه في ثلاث مواقع:
1ـ حين الإخراج. قال تعالى: {إذ أخرجك الذين كفروا}.
2ـ عند المكث في الغار. قال تعالى: {إذ هما في الغار}.
3ـ حينما وقف المشركون على فم الغار. قال تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}.
§ هذا الحديث يدل على بطلان قصة العنكبوت، وأنها نسجت على باب الغار.
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (وفيه دليل على أن قصة العنكبوت غير صحيحة فما يوجد في بعض التواريخ أن العنكبوت نسجت على باب الغار، وأنه نبت فيه شجرة، وأنه كان على بابه حمامة، وأن المشركين لما جاءوا إلى الغار قالوا: هذا ليس فيه أحد... كل هذا لا صحة له؛ لأن الذي منع المشركين من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر ليست أمورًا حسية تكون لهما ولغيرهما، بل هي أمور معنوية، وآية من آيات الله عز وجل حجب الله أبصار المشركين عن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر “.
27ـ ماذا فعل أبو بكر عندما وصلا إلى الغار؟

قال للرسول صلى الله عليه وسلم: (مكانك حتى أستبرئ لك الغار) فدخل فاستبرأه.
28ـ كم مكثا في الغار؟

ثلاثة أيام، وبعدها جاءهما الدليل وخرجا.
29ـ من الفارس الذي لحقهم؟

سراقة بن مالك. صحيح البخاري (3906).
30ـ ماذا قال أبو بكر للرسول عندما رأى سراقة؟

قال: (يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله؟ فقال: لا تحزن إن الله معنا). صحيح البخاري (3652).
31ـ ماذا حدث للفرس عندما اقترب منهم؟

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فساخت يدا فرسه في الأرض. صحيح البخاري (3906)
32ـ ماذا قال سراقة عندما ساخت يدا فرسه؟

قال: قد علمت أن الذي أصـابني بدعائكما، فادعـوا الله لي، ولكما عليَّ أن أردَّ الناس عنكما، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه.
(فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله، وكان آخر النهار حارسًا لهما).
33ـ من هي المرأة التي مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بخيمتها في طريقه إلى المدينة؟
أم معبد.
(فسألوها إن كان عندها طعام، فاعتذرت بالجدب، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة فقال: ما هذه؟ فقالت: هذه شاة خلفها الجهد، فقال: هل فيها لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. فقال: أتأذنين أن أحلبها؟ فقالت: إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فدرت، فدعا بإناء لها، فحلب فيه فسقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب وحلب فيه ثانيًا حتى ملأ الإناء وتركه لها ثم ارتحلوا).
34ـ ماذا فعلت عندما قدم زوجها؟

أخبرته بالذي حدث من محمد صلى الله عليه وسلم فقال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه.
35ـ ماذا كان يقول أبو بكر إذا سأله أحد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
يقول: (هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير).
رواه البخاري (3911)
36ـ اذكر بعض الفوائد المستنبطة من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
§ مشروعية الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام.
وتكون واجبة: لمن يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه.
قال تعالى: {إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} وهذا وعيد شديد.
وتستحب: لمن يقدر عليها لكنه متمكن من إظهار دينه.
والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة.
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه أبو داود
وقال صلى الله عليه وسلم: (الهجرة باقية ما قوتلوا العرب).
§ أن يكون اتكالنا على الله تعالى دون اعتمادنا على الأسباب.
§ الجنود التي يخذل بها الباطل، وينصر بها الحق، ليست مقصورة على نوع معين من السلاح، ولا صورة خاصة من الخوارق. قال تعالى: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} ومن نصر الله لنبه أن تعي عنه عيون أعدائه وهو قريب منهم.
§ أن الجندي الصادق المخلص يفدي قائدته بحياته، ففي سـلامة القائد سـلامة للدعوة، وفي هلاكه خذلانها ووهنها. فما فعله علي ليلة الهجرة من نومه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم تضحية بحياته في سبيل الإبقاء على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
§ فضل الصديق رضي الله عنه، وقد جاءت الأحاديث في فضله:
قال صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً). رواه مسلم
§ علينا أن نبذل الجهد وكل الطاقات في التخطيط البشري.
§ إثبات معية الله الخاصة التي مقتضاها النصر والتأييد.
§ أن الدور الذي قام به الشباب في تنفيذ خطة الرسول صلى الله عليه وسلم للهجرة، مثل دور علي وأبناء أبي بكر، يعد دورًا نموذجيًا رائدًا لشباب الإسلام.
37ـ ماذا كان يفعل أهل المدينة حين بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرًا إلى المدينة؟
كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه أول النهار، فإذا اشتد الحر رجعوا إلى منازلهم. صحيح البخاري (3906).
38ـ من الذي أخبرهم بقدومه صلى الله عليه وسلم؟
صعد رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة لبعض شأنه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فنادى بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح البخاري (3906).
39ـ في أي يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟
يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.
قال الحافظ: (هذا هو المعتمد).
40ـ أين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما وصل المدينة؟
نزل في قباء في أول المدينة على بني عمرو بن عوف. صحيح البخاري (3906).
عن أنس قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال له بنو عمرو بن عوف). صحيح البخاري (2144) ومسلم (524).
41ـ ماذا يستفاد من نزول النبي صلى الله عليه وسلم في علو المدينة؟
قال الحافظ ابن حجر: (وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم التفاؤل له ولدينه بالعلو).
42ـ كم أقام عند بني عمرو بن عوف؟

أربع عشرة ليلة. عن أنس قال: (... فأقام فيهم أربع عشرة ليلة...). صحيح مسلم (3906).
43ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة؟
أسس مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس بعد النبوة.
44ـ عند من نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
عند كلثوم بن الهدم.
45ـ من هو الصحابي الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما وصل إلى قباء؟
سلمان الفارسي.
46ـ لماذا جاء إليه؟

جاء لينظر هل هو النبي الحق أم لا.
47ـ ماذا فعل سلمان ليتحقق من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟
جاء بتمر وقال: هذه صدقة تصدقت بها عليكم.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنا لا نأكل الصدقة).
48ـ ما سبب عمل سلمان هذا؟

أنه عنده علم من الكتب السابقة أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم من نعوته وصفاته أنه يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة.
49ـ من هو أول مولود للمسلمين بعد الهجرة؟

عبد الله بن الزبير ولد بقباء.
عن أسماء: (أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام). صحيح البخاري (3909).
50ـ لما سار النبي صلى الله عليه وسلم من ديار بني عمرو بن عوف إلى المدينة أدركته الجمعة في الطريق، فأين صلاها؟
صلاها في ديار بني سالم بن عوف، وكانت أول جمعة في الإسلام.
51ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عزم أن يدخل المدينة؟
أرسل إلى زعماء بني النجار، فجاءوا متقلدين سيوفهم.
عن أنس رضي الله عنه قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة... ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، قال: فجاءوا متقلدين سيوفهم، قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر رديفه وملأ بني النجار حوله...). صحيح البخاري (3932)
52ـ ماذا كان يفعل أهل المدينة فرحًا بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم؟
صـعد الرجال والنسـاء فوق البيوت، وتفرق الغلمان والخدم في الطـرق ينـادون: يا محمد، يا رسـول الله، يا محمد، يا رسول الله.
53ـ ماذا كان يقول زعماء الأنصار إذا مرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته؟
هلمّ إلى العدد والعدة والسلام والحنفة.
54ـ ماذا كان يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
(خلّوا سبيلها فإنها مأمورة).
55. أين بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم؟
بركت في موضع مسجده اليوم، وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم.
56ـ عند من نزل النبي صلى الله عليه وسلم؟
عند أبي أيوب الأنصاري؛ لأنه أحد أخوال أبيه من بني النجار.
ففي حديث أنس السابق: (... كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه... حتى ألقى بفناء أبي أيوب). صحيح البخاري (3932).
57ـ أين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبي أيوب أول مرة؟
نزل في الأسفل.
عن أبي أيوب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل، وأبو أيوب في العلو...). صحيح مسلم (2053).




يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:34
58ـ ماذا فعل أبو أيوب بعد ذلك؟
طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في العلو.
في حديث أبي أيوب السابق قال: (... نمشى فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحوا، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي صلى الله عليه وسلم في العلو..). صحيح مسلم (2053).
59ـ من هو اليهودي الذي أسلم أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؟
عبد الله بن سلام.
60ـ ما أول شيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال رضي الله عنه: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس وجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام). سنن الترمذي (2485).
61ـ اذكر بعض ما ورد في فرح أهل المدينة بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم؟

قال البراء: (ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم). صحيح البخاري (3925).
وقال أنس: (ما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المدينة). مسند أحمد (3/122).
62ـ ما اسم المكان الذي بركت فيه الناقة؟
كان مربدًا.
(والمربد): بكسر الميم، وسكون الراء، هو الموضع الذي يجفف فيه التمر.
63ـ لمن كان هذا المربد؟

لغلامين يتيمين من بني النجار ـ سهل وسهيل ـ وكانا في حجر سعد بن زرارة.
فاشتراه رسول الله منهما، وبنى مسجده الموجود الآن.
64ـ ماذا كان في مكان المسجد، وماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم به؟
كان فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنبشت، وبالنخل فقطعت.
(وبالنخل) محمول على أنه لم يكن يثمر، ويحتمل أن يكون مثمرًا لكن دعت الحاجة لذلك.
65ـ ماذا كان يقول الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم أثناء بناء المسجد؟
كانوا يرتجزون:

لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة

66ـ من الصحابي الذي كان يحمل لبنتين لبنتين وبقية الصحابة لبنة لبنة؟
عمار بن ياسر.
67ـ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمار عند ما رأى نشاطه وقوته؟
قال: (ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار).
68ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
آخى بين المهاجرين والأنصار.
قال ابن القيم: (ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلاً نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار).
69ـ متى كانت هذه المؤاخاة؟
في السنة الأولى من الهجرة.
70ـ ما الحكمة من هذه المؤاخاة؟
ليذهب عن أصحابه وحشة الغربة، ويستأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد بعضهم أزر بعض.
71ـ اذكر بعض الأمثلة في أثر هذه الأخوة في المواساة؟
عن أنس رضي الله عنه قال: (قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله...). صحيح البخاري (3781).
وعن جرير رضي الله عنه قال: (قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبينهم النخيل، قال: لا، قال: يكفوننا المؤنة ويشركوننا في الثمر، قالوا: سمعنا وأطعنا). صحيح البخاري (3782).
72ـ إلى متى استمر هذا التوارث بالأخوة؟
حينما أنزل الله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} وذلك بعد وقعة بدر.
73ـ اذكر أسباب الهجرة إلى المدينة؟
1ـ الابتلاء والاضطهاد.
ويدل لذلك قول بلال: (...اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء...). صحيح البخاري.
وقالت عائشة في سبب هجرة أبيها إلى المدينة: (استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى..) صحيح البخاري (3900).
2ـ مخافة الفتنة في الدين.
قالت عائشة عند ما سئلت عن الهجرة: (كان المؤمنون يفر أحدهم). صحيح البخاري (3900).
3ـ وجود حماية للدعوة تمكنها من السير في طريقها.
74ـ اذكر بعض فضائل المدينة النبوية؟
أولاً: الإيمان يرجع إليها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها). رواه مسلم (1471).
ثانيًا: لا يدخلها الدجال.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها). صحيح البخاري (1881).
(نقابها) جمع نقب، قيل: المداخل، وقيل الأبواب. فتح الباري (4/96).
ثالثًا: يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لمن يموت فيها.
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أكون له شاهدًا وشفيعًا يوم القيامة). رواه الترمذي (3917).
ولذلك كان عمر يقول: (اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك وموتًا في بلد رسولك). رواه مالك.
رابعًا: أنها تنفي الخبث.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنقي الناس كما تنقي الكير خبث الحديد). صحيح البخاري (1871).
(أمرت بقرية) المعنى: أمرني ربي بالهجرة إليها أو سكناه.
(تأكل القرى) المعنى أنها تغلبهم.
(تنقي الناس) هذا في زمانه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، ويكون أيضًا في آخر الزمان عند خروج الدجال، فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج منها.
خامسًا: حث النبي صلى الله عليه وسلم على سكناها وذم الرغبة عنها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفتح اليمن فيأتي قوم يُبسون فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام...). صحيح البخاري (1875).
(يبسون) يسوقون دوابهم، وقيل: يزينون لأهلهم البلاد التي تفتح، ويدعونهم إلى سكنها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها.
(المراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها، وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك، فليس بداخل في معنى ذلك).
75ـ اذكر بعض الأحاديث في فضل الأنصار؟
أثنى الله عليهم بقوله: {والذي تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.
وقال صلى الله عليه وسلم: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار). رواه البخاري (17)، ورواه مسلم (74).
وقال صلى الله عليه وسلم: (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق). رواه البخاري (3782)، ورواه مسلم (75).
وقال صلى الله عليه وسلم: (لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار).
76ـ متى فرض الأذان؟
قال ابن حجر: (الراجح أن ذلك كان في السنة الأولى).
77ـ كم شهرًا صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة إلى بيت المقدس؟
ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا.
عن البراء قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى قِبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا...). صحيح البخاري (40).
78ـ متى حولت القبلة إلى الكعبة؟
في السنة الثانية من الهجرة في شعبان.
79ـ اذكر ما هو موقف المسلمين والمشركين واليهود من تحويل القبلة؟
فأما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا وقالوا: {آمنا به كل من عند ربنا} وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرة عليهم.
وأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا أنه الحق.
وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، ولو كان نبيًا لكان يصلي إلى قبلة الأنبياء.
وأما المنافقون فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقًا فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} وكانت محنة من الله امتحن بها عباده ليرى من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه.
79ـ اذكر بعض المصاعب الصحية التي واجهت المهاجرين عند مقدمهم المدينة؟
واجهوا حمى يثرب، وممن أصابه ذلك:
أبو بكر، وكان يقول إذا أخذته الحمى:

كل امرئ مصبح في أهله والموت أقرب من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى عقرته ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بواد وحولي أذخر وحليل

80ـ كيف صرف الله عنهم الحمى؟
بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وانقل حماها في الجحفة). صحيح البخاري (1889).
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة، حتى قامت بهيعة وهي الجحفة، فأولت أن وباء المدينة نقل إليها). صحيح البخاري (7038).
81ـ ما هي القبائل اليهودية التي كانت موجودة في المدينة؟
بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.
82ـ متى نزل الإذن بالقتال؟
بالمدينة بعد الهجرة.
وأول آية نزلت قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}.
83ـ ما رأيك في قول من يقول أن الإذن بالقتال كان في مكة؟
قال ابن القيم: (هذا غلط لوجوه:
أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم بالقتال ولا كان لهم شوكة يتمكنون بها من القتال بمكة.
الثاني: أن سياق الآية يدل على أن الإذن بعد الهجرة وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله}.
وهؤلاء هم المهاجرون). ثم ذكر بقية الوجوه.
84ـ اذكر بعض السرايا التي كانت قبل غزوة بدر؟
§ سرية سيف البحر (1ﻫ).
بقيادة حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين رجلاً من المهاجرين ليعترضوا عيرًا لقريش قادمة من الشام.
§ سرية الخرار (في ذي القعدة 1ﻫ).
بقيادة سعد بن أبي وقاص في عشرين راكبًا يعترضون عيرًا لقريش وعهد إليه ألا يجاوز الخرّار.
(الخرّار: هو موضع بالقرب من الجحفة).
§ سرية نخلة.
بقيادة عبد الله بن جحش، في رجب على رأس (17) شهرًا من الهجرة، ومعه ثمانية رهط من المهاجرين.
(نخلة: بين مكة والطائف).
85ـ ما أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
غزوة الأبواء (ودان) في صفر سنة 2 ﻫ.
خرج في سبعين رجلاً من المهاجرين خاصة يعترض عيرًا لقريش حتى بلغ ودان فلم يلق كيدًا.
(ودان وبوان: مكان متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية).
86ـ متى كانت غزوة بدر الكبرى؟
قال النووي: (كانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة).
89ـ أين توجد بدر؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟
بدر: موضع بين مكة والمدينة.
وقد سميت بدر:
قيل: نسبة إلى بئر فيها يقال لها بدر، وعليه الأكثر.
وقيل: لأن صاحب البئر رجل يقال له بدر.
90ـ ما سبب هذه الغزوة؟
أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش. سنن أبي داود (2681).
91ـ ما سبب تخلف كثير من الصحابة عن هذه الغزوة؟
لأنهم لم يتوقعوا أن يقع قتال، وأنهم كانوا يحسبون أن لن يعدوا ما لقوه في السرايا الماضية.
92ـ كم عدد الجيش الإسلامي؟
خرج في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً. صحيح البخاري (3956).
93ـ كم فرسًا كان معهم؟
قال ابن القيم: (ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود، وكان معهم سبعون بعيرًا يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد).
94ـ ماذا فعل أبو سفيان لما علم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم؟
أرسل إلى مكة يستنجد بقريش.
95ـ ماذا فعلت قريش؟
خرجت مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها.
96ـ كم عدد جيش المشركين؟
بلغ عددهم في بداية سيرهم (1300) رجلاً.
97ـ كيف نجا أبو سفيان ومن معه؟
اتجه إلى طريق الساحل غربًا ونجا من الخطر، وأرسل رسالة إلى جيش مكة وهم بالجحفة يخبرهم بنجاته.
98ـ ماذا فعل جيش مكة بعد علمهم بنجاة القافلة؟
همّ الجيش بالرجوع، لكن طاغية قريش أبو جهل رفض وقال: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر... وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا.
99ـ هل هناك أحد تخلف من أشراف قريش؟
لم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبو لهب، فإنه عوض عنه رجلاً كان له عليه دين.
100ـ هل رجع أحد من جيش مكة بعد علمهم بنجاة القافلة؟
نعم: الأخنس بن شَريق، حيث رجع بقومه بني زهرة وكانوا (300) رجلاً، وكان مطاعًا.
قال ابن القيم: (فاعتبطت بنو زهرة برأي الأخنس، فلم يزل فيهم مطاعًا معظمًا).
101ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه خبر خروج قريش؟
استشار أصحابه.
فتكلم قادة المهاجرين [كأبي بكر وعمر والمقداد] وقالوا خيرًا، ومما قاله المقداد: (يا رسول الله، امض بنا لما أراك الله فنحن معك...).
ثم تكلم قادة الأنصار [وكان صلى الله عليه وسلم يريد أن يسمع كلامهم] فقام سعد بن معاذ فقال: (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق... فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجلاً واحدًا...). صحيح مسلم (1779).
102ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد استشارة أصحابه؟
سرّ بذلك وقال: (سـيروا وأبشـروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم).
103ـ إلى أين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه؟
سار إلى ماء بدر ليسبق المشركين إليه، ليحول بينهم وبين الماء.
104ـ ما هو الصحابي الذي أشار إليه بتغيير هذا المكان؟
الحباب بن المنذر، قال: (يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ـ قريش ـ، فننزله ونغور ـ نخرب ـ ما وراءه من القُلَب ـ الآبار ـ، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون).
105ـ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الرأي؟
قال: (لقد أشرت بالرأي) وفعل ما أشار به الحباب.
106ـ أين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس في هذه الغزوة؟
في عريش.
(العريش: شبه خيمة يكون مقرًا للقيادة وظلاً للقائد).
107ـ هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم كل زمنه في العريش أم شارك في القتال؟
شارك في القتال.
ففي مسند الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه قال: (لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو، وكان من أشد الناس يومئذٍ بأسًا). مسند أحمد (2/64).
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمنّ أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه). صحيح مسلم (1901).
قال ابن كثير: (وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالاً شديدًا ببدنه، وكذلك أبو بكر الصديق، كما كانا في العريش يجاهدان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال، وقاتلا بالأبدان جمعًا بين المقامين الشريفين).
108ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى جيش المشركين؟
قال: (اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني).
109ـ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عندما كان يمشي في أرض المعركة؟
(جعل يشير بيده: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله). مسند أحمد (1/117)
وقال عمر: (فوالذي بعثه بالحق، ما أخطأوا الحدود التي حد رسول الله). صحيح مسلم (2873).
110ـ بما أمر رسول الله الجيش في بداية المعركة؟
قال لهم: (إذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم). صحيح البخاري (2948).
وعند أبي داود: (وإذا أكثبوكم فارموهم بالنبل، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم).
(أكثبوكم: أي اقتربوا منكم).
111.ـ ماذا كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة عند ما دنا المشركون؟
كان يقول: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض). صحيح مسلم (1901).
112ـ من الصحابي الذي عند ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك قال: بخ بخ وألقى تمرات كنا بيده ثم قاتل حتى قتل؟
عمير بن الحمام.
113ـ خرج ثلاثة من المشركين وثلاثة من المسلمين للمبارزة، فمن هم؟
من المشركين: عتيبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
من المسلمين: حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث.
ففي سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه: (قام، يعني عتبة بن ربيعة وابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا ابني عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث). سنن أبي داود (2665).
حمزة قتل شيبة، وعلي قتل الوليد، واختلف عبيدة وعتبة كلاهما أثبت صاحبه، فكر حمزة وعلي فقتلا عتبة وحملا عبيدة.
114ـ هل شاركت الملائكة في القتال يوم بدر؟
نعم. عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: (هذا جبريل آخذٌ برأس فرسه عليه أداة الحرب). صحيح البخاري (3995).
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس... الحديث وفيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك مدد من السماء الثالثة). صحيح مسلم (1763).
115ـ بماذا كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر؟
كان يقول: (اللهم أت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض).
فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. صحيح مسلم (1763).
وفي رواية: (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد).
فخرج وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر). صحيح البخاري (3953).
(اللهم إنهم جياع فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم). سنن أبي داود (2747).
116ـ من انتصر بالمعركة؟
جيش المسلمين.
117ـ كم قتل من المشركين وكم أسر منهم؟
قتل منهم سبعين، وأسر سبعين.
118ـ كم استشهد من المسلمين في غزوة بدر؟
استشهد أربعة عشر رجلاً.
119ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى المشركين؟
أمر بسحبهم إلى قليب من قلب بدر فطرحوا فيه.
120ـ ماذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبًا إياهم وهم في القليب؟
عن أبي طلحة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر حيث... حتى قام على شفا الركية فجعل يناديهم بأسـمائهم وأسـماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟
فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبون). صحيح البخاري (3976).
(على شفا الركي): طرف البئر.
121ـ مَن مِن صناديد قريش لم يكن معهم في البئر؟
أمية بن خلف؛ لأنه كان ضخمًا فانتفخ، فألقوا عليه الحجارة والتراب ما غيّبه.
122ـ اذكر بعض من قتل من زعماء قريش في هذه المعركة؟
أبو جهل عمرو بن هشام (فرعون هذه الأمة): قتله معاذ بن عمرو ومعوذ بن عفراء واحتزَّ رأسه ابن مسعود.
أمية بن خلف: قتله بلال مع بعض الأنصار.
123ـ اذكر حديث يدل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على رد المعروف؟
عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له). صحيح البخاري (4024).
وعند أبي داود: (لأطلقتهم له).
(النتنى) أي أسارى بدر من المشركين.
(لتركتهم له) أي بغير فداء.
124ـ ما السبب في ذلك؟
§ لما قام به من حماية للرسول صلى الله عليه وسلم عند ما عاد من هجرته إلى الطائف.
§ ولما قام به من دور فعال في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب.
125ـ من الذين قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في رجوعه إلى المدينة؟
النضر بن الحارث (قتله علي).
وعقبة بن معيط (قتله عاصم بن ثابت).
قال ابن كثير: (كان هذان الرجلان من شر عباد الله وأكثرهم كفرًا وعنادًا وبغيًا وحسدًا وهجاءً للإسلام وأهله لعنهما الله وقد فعل).


يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:36
126ـ اذكر بعض فضائل من حضر بدرًا من الصحابة؟
عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة). صحيح البخاري (3992).
وعن علي رضي الله عنه ـ في قصة حاطب بن بلتعة ـ قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). صحيح البخاري (2983).
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل النار رجلاً شهد بدرًا أو الحديبية). صحيح مسلم (2496).
127ـ ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)؟
قال ابن القيم: (أن هذا خطاب لقوم علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحوا أثر ذلك).
128ـ ما المراد بالذلة في قوله تعالى: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾؟
قال ابن كثير: (﴿وأنتم أذلة﴾ أي قليلٌ عددكم لتعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا يكثره العَدد والعُدد).
129ـ ماذا سمى القرآن موقعة بدر؟
سماها يوم الفرقان، قال تعالى: {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان}.
قال ابن كثير: (وهو يوم الفرقان الذي أعز الله به الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك).
130ـ من هو الغلام الذي جاءت أمه تسأل عن مصيره؟
هو حارثة بن سراقة.
131ـ بماذا بشرها الرسول صلى الله عليه وسلم؟
بشرها بأنه بالجنة، وأنه في جنة الفردوس.
132ـ اذكر بعض الفوائد والحكم المستفادة من غزوة بدر؟
§ جواز النكاية بالعدو بقتل رجالهم، وأخذ أموالهم، وإخافة طرقهم التي يسلكونها.
§ مشروعية الشورى، وقد وردت أدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة على أهميتها وحجيتها:
قال تعالى: {وأمرهم شورى بينهم}.
وقال تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم...}.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم). سنن الترمذي (1767).
§ بيان فضل أبي بكر وعمر والمقداد وسعد بن معاذ، تجلى ذلك في كلماتهم التي قالوها للرسول صلى الله عليه وسلم عند طلبه المشورة من أفراد أصحابه.
§ قتال الملائكة في معركة بدر، ورؤية بعضهم، وظهور آثارهم، آية النبوة المحمدية.
§ لقد تجلت في بدر بطولات إيمانية كثيرة، منها ما روي أن أبا عبيدة عامر بن الجراح قتل والده الجراح يوم بدر.
§ تقرير مبدأ: لا مولاة بين الكافر والمؤمن؛ إذ قاتل الرجل ولده، وقاتل أباه، وقاتل ابن عمه، خالفت بينهما المبادئ ففصلت بينهما السيوف.
§ استجاب الله عز وجل في هذه الغزوة المباركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على مشركي قريش، كما في حديث ابن مسعود في إلقاء المشركين سلى الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند البيت، فقال: (اللهم عليك بقريش ـ ثلاث مرات ـ ثم سمى: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيع، وشيبة بن ربيع، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط).
فقتل هؤلاء الستة يوم بدر وأقرّ الله عين نبيه صلى الله عليه وسلم بهلاكهم.
133ـ اذكر بعض الأحداث التي وقعت في السنة الثانية؟
1ـ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
2ـ فرض صيام رمضان. قال ابن القيم: (كان فرضه في السنة الثانية من الهجرة).
3ـ فرض الزكاة وبيان أنصبتها.
4ـ وفاة رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم.
5ـ زواج عثمان بن عفان بأم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أختها رقية؛ ولذلك سمي عثمان بذي النورين.
6ـ تزوج علي بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
134.ـ متى كانت غزوة أحد؟
في شوال السنة الثالثة للهجرة.
135ـ ما سببها؟
أن قريشًا أرادت أن تنتقم لقتلاها في بدر.
136ـ كم عدد جيش المشركين؟
ثلاثة آلاف مقاتل، ومعهم (200) فرس.
137ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما علم بقدوم جيش مكة للحرب؟
شاور أصحابه بين أن يبقوا داخل المدينة، أو أن يخرجوا لملاقاة العدو خارجها، واستقر الأمر على الخروج.
138ـ كم عدد جيش المسلمين؟
ألف مقاتل، ومعهم فرسان.
139ـ ماذا حدث لجيش المسلمين في الطريق؟
انسحب المنافق ابن سلول بـ (300) من المنافقين.
140ـ من الطائفتان التي كادتا أن تنخذل لولا تثبيت الله؟
بنو سلمة، وبنو حارثة.
وفيهم قال الله تعالى: {إذ همت طائفتان أن تفشلا والله وليهما}.
141ـ اذكر بعض من ردهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن شهود غزوة أحد لصغرهم؟
عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسـامة بن زيد، والنعمان بن بشـير، وزيد بن أرقم، وأبو سـعيد الخدري (كانوا يتنافسون لنيل الشهادة).
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضني يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني). صحيح البخاري (4097).
وأجاز منهم: رافع بن خديج لما قيل له إنه رام.
142ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى جبل أحد؟
جعل خمسين من الرماة على جبل الرماة.
143ـ من قائد هؤلاء الرماة؟
عبد الله بن جبير.
عن البراء قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد ـ وكانوا خمسين رجلاً ـ عبد الله بن جبير). سنن أبي داود (2662).
144ـ بماذا أوصاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال لهم: (إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا). صحيح البخاري (4043).
وفي رواية: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم). سنن أبي داود (962)
145ـ ما هي الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (رأيت في رؤيا أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المسلمين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد كأحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت بقرًا تذبح ـ وللأخير ـ فإذا هم المؤمنين يوم أحد). صحيح البخاري (4081).
146ـ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفًا وقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فمن هو الصحابي الذي أخذه؟
أبو دجانة [سماك بن خراش].
عن أنس رضي الله عنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يوم أحد فقال: من يأخذ مني هذا السيف بحقه، فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا، فقال: من يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم، فقال له سماك أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال: فأخذه ففلق به هام المشركين). صحيح مسلم (2470).
147ـ لمن كان الانتصار في بداية المعركة؟
لجيش المسلمين.
148ـ ماذا فعل الرماة حين رأوا الهزيمة بالمشركين أول الأمر؟
قالوا: (الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم فماذا تنتظرون).
فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر. صحيح البخاري (3039).
150ـ ماذا فعل رئيسهم عبد الله بن جبير؟
ذكرهم بعهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟).
صحيح البخاري (3033).
151ـ ماذا فعل خالد بن الوليد عند ما رأى خلو الجبل من الرماة؟
استدار بسرعة حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، وأباد عبد الله بن جبير ومن معه (وكانوا عشرة) ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وأحاطوا بالمسلمين.
152ـ ماذا حدث بعد ذلك لجيش المسلمين؟
استشهد من المسلمين خلق كثير، وغاب الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأعين، وأشيع أنه مات، وفرّ جمع من المسلمين، وجلس بعضهم دون قتال.
153ـ كم عدد الشهداء من المسلمين؟
(70) شهيدًا.
154ـ بماذا أصيب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد من شدة المقاومة؟
أصيب إصابات كثيرة: فكسرت رباعيته، وشج في وجهه، فسال دمه، فجعل يمسحه ويقول: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم للإسلام). صحيح مسلم (1791).
155ـ من هو قاتل حمزة رضي الله عنه؟
وحشي بن حرب.
156ـ ما هو لقب حمزة؟
سيد الشهداء.
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة). صحيح الجامع (3676).
157ـ اذكر بعض الشهداء في غزوة أحد؟
مصعب بن عمير، حنضلة الراهب، حمزة بن عبد المطلب، عبد الله بن حرام (والد جابر)، أنس بن النضر، وعبد الله بن جبير، وعمرو بن الجموح.
158ـ من الصحابي الذي قاتل دون الرسول صلى الله عليه وسلم حتى شلت يده؟
طلحة بن عبيد الله.
عن قيس بن أبي حازم قال: (رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي قد شلت). صحيح البخاري (3742).
159ـ ماذا قال عبد الله بن جحش قبل المعركة؟
(إني أقسم أن نلقى العدو، فإذا لقينا العدو أن يقتلوني، ثم يبقروا بطني، ثم يمثلوا بي، فإذا لقيتك سـألتني: فيم هذا؟ فأقول: فيك). سنن البيهقي (9/24).
160ـ من الصحابي الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن قتلت أأطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: نعم)؟
عمرو بن الجموح.
عن أبي قتادة قال: (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقتل يوم أحد فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة). مسند أحمد (5/299).
161ـ من هو الصحابي الذي نال الشهادة يوم أحد وما صلى لله صلاة؟
أصيرم بن عبد الأشهل.
لما كان يوم أحد أسلم ولحق بالمسلمين في أحد فقاتل حتى نال الشهادة.
162ـ من الصحابي الذي مرّ بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال: قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أنس بن النضر.
163ـ من أول من علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل؟
كعب بن مالك، فنادى مبشرًا بذلك.
164ـ من هو الصحابي الذي لما استشهد أظلته الملائكة بأجنحتها حتى رفع؟
عبد الله بن عمرو بن حرام (والد جابر).
عن جابر بن عبد الله قال: (لما قتل أبي يوم أحد، جعلت أكشف عن وجهه وأبكي، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني وهو لا ينهاني، وجعلت عمتي تبكي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه). صحيح البخاري (1244)، ومسلم (2471).
. من هو الصحابي الذي استشهد يوم أحد وغسلته الملائكة؟
حنظلة بن عامر.
عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن قتل: (إن صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا صاحبته، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة). رواه الحاكم (3/24، 25).
165ـ اذكر الحوار الذي دار في نهاية المعركة بين أبي سفيان وبين جيش المسلمين؟
أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال: أفى القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه.
فقال: أفى القوم ابن أبي قحافة؟ قال: لا تجيبوه.
قال: أفى القوم عمر؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك نفسه فقال له: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك، قال أبو سفيان: أعلُ هبل.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه) قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا: الله أعلى وأجل).
قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه) قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم). صحيح البخاري (4042)
166ـ اذكر بعض الفوائد والحكم المستنبطة من غزوة أحد؟
ذكر ابن القيم عدة حكم وغايات لهذه الغزوة:
منها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك.
ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة.
ومنها: أن هذا من أعلام الرسل، كما قال هرقل لأبي سفيان: (هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال، يدال علينا مرة، وندال عليه الأخرى، قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة).
ومنها: أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر، وصار لهم الصيت، دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم باطنًا، فاقتضت حكمة الله أن سبب لعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق.
ومنها: أنه سبحانه لو نصرهم دائمًا وأظفرهم بعدوهم في كل موطن، لطغت نفوسهم وشمخت وارتفعت.
ومنها: أنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته، لم تبلغها أعمالهم ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه.
ومنها: أن النفوس تكتسب من العاقبة الدائمة والنصر طغيانًا وركونًا إلى العاجلة، وذلك مرض يعوقها عن جدها في سيرها إلى الله والدار الآخرة.
ومنها: أن الشهادة من أعلى مراتب أوليائه، ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسلط الأعداء.
ومنها: أن وقعة أحد كانت مقدمة وإرهاصًا بين يدي موت الرسول صلى الله عليه وسلم، فعاتبهم الله على انقلابهم على أعقابهم أن مات الرسول أو قتل، بل الواجب أن له عليهم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ويموتوا عليه.
167ـ متى وقعت حادثة الرجيع؟
في صفر سنة أربع للهجرة.
168ـ ما سببها؟
قدم على رسول الله رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا ويقرؤونا القرآن.
169ـ كم كان عدد الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم عشرة رهط. صحيح البخاري (3989).
170ـ من أمير هذا البعث؟
عاصم بن ثابت. صحيح البخاري (3989).
171ـ ماذا حدث بعد ذلك لهذا الوفد؟
لما وصل هذا البعث بين عسفان ومكة أغار عليهم بنو لحيان (من هذيل) بمائة رام.
172ـ ماذا فعل هذا الوفد لما لحقوا بهم؟
لجأوا إلى مكان مرتفع، وجاء القوم فأحاطوا بهم.
173ـ ماذا قالوا للصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بعد أن حاصروهم؟
قالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم لا نقتل منكم أحدًا.
174ـ ماذا قال أميرهم عاصم بن ثابت لهم؟
قال: أما أنا فلا أنزل على ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك، فجاء الخبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من السماء.
فقاتلهم هو ومرثد بن مرثد، وخالد بن بكير، فقتلوهم.
ونزل خبيب وابن الدثينة وعبد الله بن طارق، فأوثقوهم، فقال عبد الله: هذا أول الغدر، فقتلوه وألحقوه برفيقيه.
175ـ ماذا فعلوا بخبيب وزيد؟
باعوهما بمكة. صحيح البخاري (3989).
176ـ من الذي اشتراهما؟
الذي اشترى خبيب هم بنو الحارث، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر، فاشتروه ليقتلوه بالحارث.
وأما زيد بن الدثنة فاشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف.
177ـ ماذا طلب خبيب عند ما أرادوا قتله؟
قال: (دعوني أصلي ركعتين) ثم قال: (لولا أن تروا أن ما بي جزع لزدت) فكان أول من سن الركعتين عند القتل.
ثم قال: (اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا). صحيح البخاري (3989).
178ـ ماذا تعرف عن سرية بئر معونة؟ وما سببها؟
أن أبا براء عامر بن مالك قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام، فلم يسلم ولم يبعد، وقال: يا رسول الله، لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم.
179ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما طلب منه ذلك؟
بعث معه سبعين رجلاً (يعرفون بالقراء) وأمر عليهم المنذر بن عمرو.
فساروا حتى نزلوا ببئر معونة (وهي أرض بين بني عامر وحرة بني سليم).
180ـ لما نزلوا في هذا المكان ماذا فعلوا؟
بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل.
181ـ ماذا حدث من الطفيل بن عامر؟
لم ينظر في الكتاب، وأمر رجلاً فطعن حرام بن ملحان بالحربة من خلفه.
182. ماذا قال حرام لما رأى الدم؟
قال: (الله أكبر، فزت ورب الكعبة). صحيح مسلم.
183ـ ماذا فعل عدو الله بعد ذلك؟
استنفر بني سليم فأجابته عصية ورعل وذكوان، فجاؤوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم.
184ـ هل نجا منهم أحدٌ رضي الله عنهم؟
نجا كعب بن زيد الذي ترك وبه رمق، فعاش حتى استشهد في غزوة الخندق.
وعمرو بن أمية، والمنذر بن محمد بن عقبة كانا في سرح المسلمين.
فلما رأيا القتل في أصحابهما، قاتلهم المنذر حتى قتلوه، وأخذوا عمرًا أسيرًا ثم تركوه.
185ـ ماذا فعل عمرو بن أمية في أثناء رجوعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
في طريق عودته إلى المدينة، فتك برجلين من بني كلاب، هو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم به.
186ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بالمقتولين؟
التزم صلى الله عليه وسلم بأداء ديتهما، فأخذ يحصل الدية من المسلمين ومن يهود بني النضير الحلفاء (وكان ذلك سبب غزوة بني النضير كما سيأتي).
الفوائــد:
§ بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، إذ لو كان يعلم الغيب ـ بدون إعلام الله تعالى له ـ لما أرسل شهداء بئر معونة.
§ فضيلة المنذر بن محمد بن عقبة، إذ قاتل وحده طلبًا للشهادة ففاز بها.
§ أن الغدر والخيانة وصف لازم في الغالب لأهل الكفر والشرك.
§ مشروعية الصلاة عند القتل، وأن خبيبًا هو الذي سنها.
186ـ متى كانت غزوة بني النضير؟
في ربيع الأول عام (4) للهجرة.
187ـ ما سبب هذه الغزوة؟
محاولتهم لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
188ـ ماذا طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بذلك؟
طلب منهم الخروج من المدينة خلال عشرة أيام، فمن رآه بعد ذلك ضرب عنقه.
189ـ من الذي حرضهم على العصيان وعدم الخضوع ووعدهم بالوقوف معهم؟
عبد الله بن أبي سلول.
وقد أشار القرآن الكريم على ذلك: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} [الحشر: 11ـ12].
190ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أعلنوا العصيان؟
سار إليهم وفرض عليهم الحصار والتجأ بنو النضير إلى حصونهم.
191ـ كيف تم استسلامهم؟
اعتزلتهم قريظة وخانهم عبد الله بن أبي سلول، فلم يطل الحصار (قيل: ستين يومًا، وقيل: خمسة عشر يومًا) حتى قذف الله في قلوبهم الرعب واستسلموا ورضوا بالجلاء.
192ـ ماذا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال لهم: (لكم ما أقلت الإبل إلا السلاح).
فخربوا بيوتهم بأيديهم ليحملوا الأبواب والشبابيك، بل حتى حمل بعضهم الأوتاد وجذوع السقف، ثم حملوا النساء والصبيان، فترحل بعضهم إلى خيبر وبعضهم إلى الشام.
193ـ ماذا كان يقول ابن عباس عن سورة الحشر؟
يقول: سورة النضير.
194ـ اذكر بعض الفوائد؟
§ بيان سجية من سجايا اليهود، وهي نقض المعاهدات.
§ في هذه المعركة نزلت سورة الحشر بأكملها، فوصفت طرد اليهود في صدرها يقول الله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر. ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا...}.
ثم فضح القرآن مسلك منافقي المدينة الذين حاولوا إعانة يهود في غدرها وحربها على مقاتلة المسلمين.
195ـ متى كانت غزوة المريسيع (بني المصطلق)؟ وما سببها؟
قال ابن القيم: (وكانت في شعبان سنة خمس). زاد المعاد (3/229).
وسببها:
أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن ضرار سيد بني المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين مقاتل.
196ـ هل حدث في هذه الغزوة قتال؟
لم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء، فسبي ذراريهم وأموالهم.
وفي صحيح البخاري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون ـ أي غافلون ـ وأنعامهم تسقي على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم). صحيح مسلم (173).
197ـ من هي المرأة التي أصابها صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة وتزوجها؟
جويرية بنت الحارث. مسند أحمد (6/277).
198ـ ماذا حدث أثناء رجوعهم إلى المدينة؟
نزل المسلمون للراحة، فنزلت عائشة من هودجها لبعض شأنها، فلما عادت افتقدت عقدًا لها فرجعت تبحث عنه، وعندما عادت وجدت الرجال قد حملوا هودجها ووضعوه على بعيرها وهم يحسبونها داخله؛ لأنها كانت حينئذٍ خفيفة الوزن. صحيح البخاري (4141).
199ـ ماذا فعلت بعد ذلك؟
جلست في المكان الذي ارتحلوا منه وظنت أنهم سيفقدونها فيرجعون إليها.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:36
200ـ من الصحابي الذي مرّ بها؟ وكيف عرفها؟
صفوان بن المعطل. صحيح البخاري (4141).
وعرفها: لأنه قد رآها قبل أن يفرض الحجاب.
201ـ ماذا قال لما رآها؟ وماذا فعل؟
استرجع، وأناخ بعيره، وحملها عليه، وانطلق بها إلى المدينة.
قالت عائشة: (والله ما سمعت منه كلمة واحدة غير استرجاعه). صحيح البخاري (4141).
202ـ ماذا حدث لما قدم صفوان بن المعطل إلى المعسكر؟
تكلم الناس كل منهم بشاكلته من الإفك.
ولما وصلوا المدينة أفاض الناس في حديث الإفك ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم.
203ـ من الذي استشارهما النبي صلى الله عليه وسلم؟ وماذا قالا؟
استشار علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد.
أما علي فقال: (لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك). صحيح البخاري.
وأما أسامة، فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: (هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا).
204ـ ما توجيه كلام علي بفراق عائشة؟
قال النووي: (الذي قاله هو الصواب في حقه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتقاده، ولم يكن ذلك في نفس الأمر؛ لأنه رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر وقلقه، فأراد راحة خاطره، وكان ذلك أهمّ من غيره). شرح النووي.
وقال ابن القيم: (فأشار علي أن يفارقها... ليتخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهمّ والغمّ الذي لحقه من كلام الناس، فأشار بحسم الداء). زاد المعاد (3/260).
205ـ اذكر موقف أبي أيوب الأنصاري المشرّف وزوجته؟
قالت أم أيوب لأبي أيوب: (يا أبا أيوب، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: نعم وذلك الكذب، أكنتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة خير منك).
206ـ من الذي تولى كبره ونشره بين الناس؟
عبد الله بن أبي بن سلول. فتح الباري.
207ـ من الذين خاضوا بالإفك وتكلموا فيه؟
مسطح بن أثامة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش. فتح الباري.
208ـ ماذا حصل بعد ذلك؟
بعد شهر من معاناتها ومعاناة الرسول صلى الله عليه وسلم نزل الوحي في براءتها، فقال تعالى: {إن الذي جاءوا بالإفك عصبة منكم...}.
ـ اذكر ما كانت تعانيه عائشة من الإفك؟
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (لما بلغني ما تكلموا به، هممت أن آتي قليبًا فأطرح نفسي فيه). معجم الطبراني (23/121)
209ـ ما حكم من شك في براءة عائشة؟
قال النووي: (لو يشك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين؛ لأنها براءة قطعية بنص القرآن). شرح النووي (17/117).
210ـ هل أقيم الحد على من صرح بالإفك؟
قال ابن القيم: (ولما جاء الوحي ببراءتها، أمر رسول صلى الله عليه وسلم بمن صرح بالإفك فحدّوا ثمانين ثمانين، فجلد مسطح بن أثامة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، فهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرًا لهم وتكفيرًا). زاد المعاد (3/236).
211ـ لماذا لم يحد عبد الله بن أبي بن سلول مع أنه رأس أهل الإفك؟
قيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلاً لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة فيكفيه ذلك من الحد.
وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.
وقيل: بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه، وهي تأليف قومه.
ولعله ترك لهذه الوجوه كلها. زاد المعاد (3/236).
212ـ ما سبب خروج عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة من بين زوجاته صلى الله عليه وسلم؟
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه، فأيهن خرج سهمها خرج بها صلى الله عليه وسلم معه، فخرج في هذه الغزوة سهم عائشة. صحيح البخاري (4141).
213ـ لماذا تأخر هذا الرجل عن الجيش؟
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر أحد أصحابه أن يبقى بعد الجيش يتفقد ما بقي من الجيش.
وقيل: أنه كان قد عرّس في أخريات الجيش، لأنه كان كثير النوم. زاد المعاد (3/232).
214ـ اذكر بعض الفوائد المستنبطة من قصة الإفك؟
§ بيان ما تعرضت له أم المؤمنين من البلاء، وصبرها عليه حتى كشف الله عنها، وفرج كربها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أشدكم بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل).
§ بيان براءة أم المؤمنين، ولذا من شك في براءتها بعد نزول القرآن بذلك فقد كفر.
§ بيان نفاق وخبث ومكر ابن أبيّ عليه لعائن الله، وما أراده من الفتنة.
§ بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم الغيب حتى يعلمه الله.
§ استجابة أبي بكر لربه في قوله: {وليعفوا وليصفحوا} إذ كان قد منع ابن خالته مسطحًا ما كان يقدمه من طعام وكساء لما تورط في قذف أم المؤمنين، ثم كفَّر أبو بكر عن يمينه ورد إلى مسطح ما كان يجريه عليه من النفقة.
§ الاسترجاع عند المصيبة.
§ استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها.
§ استشارة الأعلى لمن هو دونه.
§ أن الصبر تُحمد عاقبته ويُغبط صاحبه.
§ تبشير من تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة.
§ التأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم.
215ـ متى كانت غزوة الخندق (الأحزاب)؟
كانت في سنة خمس من الهجرة في شوال. زاد المعاد (3/240).
216ـ ما سببها؟
أن اليهود حزبوا الأحزاب على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
217ـ من قائد المشركين في هذه الغزوة؟ وكم عدد جيشهم؟
هو أبو سفيان بن حرب، قائد قريش ومن معهم.
وعدد جيشهم عشرة آلاف مقاتل. زاد المعاد (3/242).
218ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بمقدمهم؟
استشار أصحابه. زاد المعاد (3/242).
219ـ من هو الصحابي الذي أشار عليه بحفر الخندق؟
سلمان الفارسي.
220ـ كم عدد جيش المشركين؟
ثلاثة آلاف.
221ـ كم استغرقت مدة حفر الخندق؟
قيل: ستة أيام. وقيل: عشرين يومًا.
222ـ من الذي شارك في حفر الخندق؟
شارك جميع المسلمين في الحفر، وأسوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان الصحابة يستعينون به في تفتيت الصخرة التي تعترضهم ويعجزون عنها.
223ـ ماذا كانوا يرددون أثناء الحفر؟


نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا


صحيح البخاري (4099).
224ـ اذكر بعض دلائل النبوة التي حدثت أثناء حفر الخندق؟
§ عندما اعترضت الصحابة صخرة وهم يحفرون، ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ضربات فتفتتت.
فقال إثر الضربة الأولى: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام.
ثم ضربها الثانية فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس.
ثم ضربها الثالثة فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن. مسند الإمام أحمد (4/303).
§ عندما لحظ جابر ما يعانيه الرسول صلى الله عليه وسلم من الجوع، ذهب لزوجته وطلب منها أن تصنع له طعامًا، فذبح عناقًا له وطبخت زوجته صاعًا من شعير، وذهب جابر ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارَّه بكمية الطعام وأنه قليل يكفي لرجل أو رجلين، فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع لكم سورًا فحيهلا بكم، وعددهم ألف، وأكل الناس كلهم حتى شبعوا. صحيح البخاري (4102).
225ـ من الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للتأكد من نقض يهود بني قريظة للعهد؟
سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير.
226ـ ماذا حدث لما علم المسلمون بنقض يهود بني قريظة للعهد؟
خاف المسلمون على ذراريهم، ومرّوا بوقت عصيب وابتلاء عظيم، ونزل القرآن واصفًا هذه الحالة: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدًا}.
فالذين جاؤوا من فوقهم: الأحزاب.
والذين أسفل منهم: هم بنو قريظة.
والذين ظنوا بالله الظنونا: هم المنافقون.
227ـ كم استمر حصار الأحزاب للرسول صلى الله عليه وسلم؟
شهرًا كاملاً.
228ـ هل كان هناك قتال بين الطرفين؟
لم يحدث قتال، لكن هناك مناوشات وتراشق بالنبال فقط.
229ـ من الذي أصيب من الصحابة بأكحله؟
سعد بن معاذ، ونصبت له خيمة في المسجد ليعوده الرسول صلى الله عليه وسلم من قريب.
الأكحل: عرق في وسط الذراع.
230ـ ماذا قال رضي الله عنه لما أصيب؟
قال: (اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة). مسند الإمام أحمد (6/141،142).
231ـ كيف نصر الله المسلمين وهزم الأحزاب؟
هبت رياح هوجاء في ليلة مظلمة باردة، فقلبت القدور، واقتلعت خيامهم، وأطفأت نيرانهم، فما كان من أبي سفيان إلا أن ضاق ذرعًا فنادى بالرحيل، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرً} [الأحزاب: 9].
232ـ من هو الصحابي الذي كان له دور في تشتيت وتفرق الأحزاب؟
نعيْم بن مسعود.
233ـ ما سبب نجاحه في تشتيت الأحزاب؟
أنه أسلم حديثًا، ولا تعلم قريش واليهود والأعراب بإسلامه.
234ـ ماذا فعل؟
ذهب إلى بني قريظة وأغراهم بطلب رهائن من قريش لئلا تدعهم وتنصرف عن الحصار.
ثم ذهب إلى قريش وقال لهم: إن بني قريظة ندموا على ما فعلوا وأنهم قد اتفقوا سرًّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يختطفوا عددًا من أشراف قريش وغطفان فيسلموهم له ليقتلهم دليلاً على ندمهم.
وبذلك زرع بذور الشك بينهم وأخذ كل فريق يتهم الفريق الآخر بالخيانة.
235ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الأحزاب؟
قال: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا، فنحن نسير إليهم). صحيح البخاري (4109).
236ـ من هو الصحابي الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتي بخبر القوم؟
حذيفة بن اليمان.
عن حذيفة رضي الله عنه قال: (لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل هويًا، ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، يشترط له رسول الله أنه يرجع أدخله الله الجنة،... فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بدٌ في القيام حين دعاني، فقال: يا حذيفة، فاذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا). صحيح مسلم (1788).
237ـ بماذا كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب؟
(اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم). صحيح البخاري (4115).
238ـ اذكر بعض الفوائد والعبر من غزوة الأحزاب؟
§ أن هذه الغزوة لم يكن فيها التحام بين الجيشين، إلا أنها كانت للظروف التي لابستها من كثرة المشركين وغدرة بني قريظة، والريح والبرد القارص، جعلتها من أشـد الغزوات امتحانًا للقلوب، وأي وصف أبلغ من قول الله تعالى: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا}.
§ أن المحن والشدائد تظهر المنافقين على حقيقتهم، فقد روي أن بعضهم كان يقول: كان محمدًا يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط.
وكان من في قلبه مرض يستأذن في العودة إلى بيوتهم ويتعللون بأن بيوتهم عورة، وقد قال الله تعالى: {وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا}.
§ كما أن المحن والشدائد تظهر نفاق المنافقين، فهي كذلك تظهر إيمان المؤمنين، فقد قال الله تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا}.
§ في هذه الغزوة وكذلك غزوة بدر ظهر فضل التضرع إلى الله.
§ لقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للحكام والمحكومين في العدالة والمساواة، وعدم الاستئثار بالراحة يوم وقف جنبًا إلى جنب مع أفراد جيشه ليعمل بيده في حفر الخندق.
§ أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً آخر على رأفته بالمؤمنين يوم شاركهم في حفر الخندق، ويوم أشركهم معه في طعم جابر ولم يستأثر به على قلة من الصحابة.
§ في هذه الغزوة يظهر بجلاء غدر اليهود وخيانتهم، بحيث أنهم كانوا السبب في تجميع الأحزاب حول المدينة ثم في خيانة يهود بني قريظة في أشد الأوقاف وأعظمها محنة.
§ أن حفر الخندق يدخل في مفهوم المسلمين لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}.
239ـ بعد أن رجع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ورجع السلاح، جاءه جبريل فماذا قال له؟
قال له: (قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، قال: إلى أين؟ قال: إلى قريظة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم). صحيح البخاري (4117).
240ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له جبريل ذلك؟
سارع بامتثال الأمر، وقال لأصحابه: (لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة). صحيح البخاري (4119).
241ـ ما سبب غزو الرسول صلى الله عليه وسلم لهم؟
نقضهم العهد.
242ـ كم حاصرهم؟
خمس وعشرين ليلة.
ففي حديث عائشة: (فأتاهم ـ أي رسول الله ـ فحاصرهم خمس وعشرين ليلة). مسند أحمد (6/141، 142).
243ـ كم عدد جيش المسلمين؟
ثلاثة آلاف مقاتل.
244ـ لما طال عليهم الحصار، وعظم عليهم البلاء، أنزلهم الرسول صلى الله عليه وسلم على حكم أحد الصحابة، فمن هو؟
سعد بن معاذ وهو من الأنصار.
245ـ لماذا أنزلهم الرسول صلى الله عليه وسلم على حكمه؟
أنزلهم الرسول صلى الله عليه وسلم على حكمه لأن الأنصار حلفاء بني قريظة.
246ـ بماذا حكم فيهم؟ وماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم؟
حكم: تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قضيت بحكم الله). صحيح البخاري (4121).
ونفذ الرسول صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم، وجمعت الأسرى في دار الحارث وحفرت لهم الأخاديد في سوق المدينة، فسيقوا إليها المجموعة تلو الأخرى لتضرب أعناقهم فيها، وكانوا ستمائة أو سبعمائة.
247ـ ماذا قال سعد بن معاذ بعد حكمه في بني قريظة؟
قال: (اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها، فانفجرت من لبّته فمات). صحيح البخاري (4122).
248ـ اذكر بعض فضائل سعد بن معاذ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد). صحيح البخاري (3803).
وقال صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله). صحيح البخاري (3804).
وقال صلى الله عليه وسلم للأنصار: (قوموا إلى سيدكم) فسماه سيدًا. صحيح البخاري.
وعن البراء قال: (أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين). صحيح البخاري (3802)
وعن أنس قال: (لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة كانت تحمله). جامع الترمذي (3849).
249ـ كيف كان المسلمون يميزون بين الصغار والبالغين من بني قريظة؟
بالإنبات.
عن عطية القرضي قال: (كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت ممن لم ينبت) وفي رواية: (فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي). سنن أبي داود (4404).
250ـ اذكر بعض الفوائد المستنبطة من غزوة بني قريظة؟
§ بيان وبال وعاقبة الغدر والخيانة، وأنهما عائدان على صاحبهما، وفي القرآن: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه}، وقال سبحانه: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}.
§ فضل سعد بن معاذ.
§ فضل الصحابة في سرعة استجابتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.


يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:37
3- من صلح الحديبية وحتى فتح مكة


صلح الحديبية


251ـ متى كانت الحديبية؟
سنة 6 للهجرة في ذي القعدة. زاد المعاد (3/255)
252ـ ما سببها؟
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وأصحابه لأداء العمرة ولا يريدون القتال.
253ـ من أين أحرم العمرة؟
من ذي الحليفة.
254ـ كم كان عدد المسلمين في الحديبية؟
وجاء عن جابر أنه قال: (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفًا وأربعمائة). صحيح البخاري (4155)
255ـ من الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم عينًا له ليأتي بخبر قريش؟
بُسر بن سفيان الكعبي.
256ـ ماذا فعلت قريش عند ما علمت بخروج النبي صلى الله عليه وسلم؟
قررت صد المسلمين عن مكة، وأرسلت خالد بن الوليد بمائتي فارس يتلقون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويردونه.
257ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لتفادي الاشتباك مع قريش؟
لتفادي الاشتباك مع المشركين سلك طريقًا وعرة عبر ثنية المرار، وعندما وصلها قال: (من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل). صحيح مسلم (2780)
258ـ أين بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء؟
بركت في ثنية المرار.
259ـ ماذا قال الناس لما خلأت؟ وماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟
قالوا: خلأت القصواء.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل) ثم قال: (والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها). صحيح البخاري (4178)
260ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟
زجرها فوثبت به حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثمدٍ قليل الماء. صحيح البخاري (4178)
ثمد: بئر.
خلأت: بركت وحرنت من غير علة ظاهرة.
261ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الصحابة قلة الماء؟
نزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه في البئر، فجاش لهم بالري، فارتووا جميعًا. صحيح البخاري (2731)
262ـ بدأت المفاوضات بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش، فمن الذي أرسلته قريش وتعجب من حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم؟
عروة بن مسعود، فإنه لما رجع إلى قريش قال لهم: (أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمدٍ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره). صحيح البخاري (2734)
263ـ من هو الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم لقريش ليؤكد لهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يأت لقتال وإنما معتمرًا؟
عثمان بن عفان.
264ـ على من نزل عثمان عند ما دخل مكة؟
على أبان بن سعيد بن العاص الأموي.
265ـ ماذا قال لما أذنوا له بالطواف بالبيت؟
قال: (ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم).
266ـ ماذا أشيع عن عثمان عند ما ذهب إلى قريش؟
أشيع أنه قد قتل.
267ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ما بلغه هذا الخبر؟
دعا صلى الله عليه وسلم أصحابه للبيعة تحت الشجرة، فبايعوه على الموت. صحيح البخاري (4169)
268ـ من المنافق الذي لم يبايع الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الجد بن قيس، وذلك لنفاقه.
قال جابر: (كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، فبايعناه... غير جَدِّ بن قيس اختبأ تحت بطن بعيره). صحيح مسلم (1856)
269ـ من أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك؟
عبد الله بن وهب الأسدي.
270ـ اذكر بعض الأحاديث في فضل أصحاب الشجرة؟
عن جابر رضي الله عنه قال: (كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: وأنتم اليوم خير أهل الأرض). صحيح البخاري (4154)
وعنه أيضًا قال: (أن عبدًا لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبًا فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية). صحيح مسلم (2495)
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها). صحيح مسلم (2496)
271ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان لينال أجر البيعة؟
أشار صلى الله عليه وسلم إلى يده اليمنى، وقال: (هذه يد عثمان) فضرب بها على يده اليسرى وقال: (هذه لعثمان). صحيح البخاري (3699)
272ـ من هو الرسول الذي أرسلته قريش للصلح فاستبشر به النبي صلى الله عليه وسلم وتفاءل؟
سهيل بن عمرو، وقال النبي صلى الله عليه وسلم متفائلاً: (لقد سهل لكم أمركم). صحيح البخاري (2732)
273ـ اذكر بعض بنود الصلح الذي تم بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش؟
1ـ الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع من عامه فلا يدخل مكة، وإذا كان العام القادم دخلها المسلمون فأقاموا فيها ثلاثًا.
2ـ وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض.
3ـ من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.
4ـ من أتى محمدًا من قريش من غير إذن وليه ـ أي هاربًا ـ رده عليهم، ومن جاء قريشًا ممن مع محمد ـ أي هاربًا منه ـ لم يرد عليه . صحيح البخاري (2701) ومسلم (1783)
لما تم الصلح دخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش.
274ـ ما هي السورة التي نزلت في طريق العودة من الحديبية؟
سورة الفتح، قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا}.
قال صلى الله عليه وسلم: (لقد أنزلت علي الليلة سورة أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا}. صحيح البخاري (4177)
275ـ اذكر بعض الحوادث التي وقعت في السنة الرابعة؟
1ـ ولادة الحسين بن علي.
2ـ زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة، والملقبة بأم المساكين.
3ـ تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة بعد انقضاء عدتها من أبي سلمة.
276ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما انتهى من قصة الكتاب؟ وماذا فعل الصحابة؟
قال: (قوموا فانحروا، ثم احلقوا) فما قام منهم رجل واحد.
277ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآهم لم يفعلوا؟
دخل على أم سلمة وذكر لها ذلك.
278ـ بماذا أشارت عليه أم سلمة؟
أشارت عليه أن يبدأ هو بما يريد، ففعل فنحر، فقاموا فنحروا.
279ـ اذكر بعض الحكم المستنبطة من صلح الحديبية؟
§ أنها كانت مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله وجنده.
§ ومنها: أن هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح، فإن الناس أمن بعضهم بعضًا واختلط المسلمون بالكفار وبادءوهم بالدعوة.
§ آية النبوة المحمدية المتجلية في جَيَشَان الماء في البئر التي أدخل فيها سهم النبي صلى الله عليه وسلم.
§ بيان مدى إجلال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي أدهش سفير المشركين عروة بن مسعود.
§ بيان فضيلة عثمان في كونه لم يرض أن يطوف بالبيت دون رسـول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بيعة الرسول له وهو غائب.
§ بيان فضل أهل بيعة الرضوان.
§ استحباب التفاؤل لقوله صلى الله عليه وسلم: (سهل أمركم).
§ جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، مثل التوضؤ بماء وضوئه، وهو خاص به صلى الله عليه وسلم.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:38
غزوة خيبر


280ـ متى كانت غزوة خيبر؟
في محرم عام 7 ﻫ. فتح الباري (7/465)
(خيبر: مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام). فتح الباري (7/463)
281ـ من الذي استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة؟
سِباع بن عُرفُطة. مسند أحمد (2/345، 346)
282ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قدم خيبر؟
صلى بها الصبح وركب المسلمون. صحيح البخاري (4197)
283ـ ماذا قال أهل خيبر لما رأوا جيش المسلمين؟
محمد والله، محمد والحميس.صحيح البخاري (4117)
الحميس: الجيش.
284ـ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك؟
(الله أكبر، خزيت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين). صحيح البخاري (4197)
285ـ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر؟
قال: (اللهم ربّ السماوات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها).
286ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة دخول خيبر؟
قال: (لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه). صحيح البخاري (4210) ومسلم (2406)
287ـ من هو الرجل؟
علي بن أبي طالب.
288ـ بماذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عليًا؟
قال له: (انفذ على رسـلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم). صحيح البخاري (4210)، ومسلم (2406)
289ـ من اليهودي الذي دعا إلى المبارزة؟ وماذا كان يقول؟



قد علمت خيبر أني مرحب


شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب


صحيح مسلم (1807)
290ـ من الذي قتله؟ وماذا كان يقول؟
علي بن أبي طالب، وكان يقول:



أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليل غابات كريه المنظرة


أوفيهم بالصاع كيل السندرة


فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه. صحيح مسلم (1807)
(حيدرة) اسم للأسد
291ـ كم كانت مدة حصار النبي صلى الله عليه وسلم لخيبر؟
شهرًا كاملاً.
292ـ ماذا كانت نتيجة المعركة في غزوة خيبر؟
قتل من اليهود (93) رجلاً، وسبيت النساء والذراري، واستشهد من المسلمين (20) رجلاً.
293ـ من هي المرأة التي وقعت في السبي؟
صفية بنت حيي.
294ـ كيف تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أعتقها وجعل عتقها صداقها. صحيح مسلم (1365)
وتزوجها صلى الله عليه وسلم في طريق عودته إلى المدينة.
295ـ من هي المرأة التي حاولت قتل النبي صلى الله عليه وسلم؟
اليهودية زينب بنت الحارث. شرح النووي (14/179)، فتح الباري (7/497)
حيث أهدت له شاة مشوية مسمومة. صحيح البخاري (2617)
296ـ أين وضعت السم من هذه الشاة؟ ولماذا؟
وضعته في الذراع؛ لأنها علمت أنه يحب الذراع. فتح الباري (6/272)
297ـ هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم؟
لم يقتلها أولاً، ثم لما مات بشر بن البراء قتلها. زاد المعاد (3/298)
298ـ على ماذا تم الاتفاق بين الطرفين؟
§ بالنسبة للأراضي والنخيل دفعها لهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يعملوا عليها ولهم شطر ما يخرج منها.
§ أن ينفقوا من أموالهم على خدمة الأراضي.
§ وتم الاتفاق على أن بقاءهم بخيبر مرهون بمشيئة المسلمين، فمتى شاؤوا أخرجوهم منها.
وقد أخرجهم عمر بن الخطاب إلى تيماء وأريحاء، استنادًا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).
299ـ من الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة؟
قدم عليه جعفر بن أبي طالب وأصحابه ومعه الأشعريون عبد الله بن قيس وأصحابه، وكان فيمن قدم معهم أسماء بنت عميس. زاد المعاد (3/294)
300ـ ما الذي حرم في هذه الغزوة؟
حرمت لحوم الحمر الأهلية.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النسـاء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية). صحيح البخاري (1405, 4216)
301ـ اذكر بعض الحكم المستنبطة من غزوة خيبر؟
§ استحباب قول: (اللهم رب السماوات السبع...) عند دخول أي بلد.
§ بيان فضل علي بن أبي طالب.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضله رضي الله عنه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). صحيح البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم له: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق). صحيح مسلم (78)
§ بيان صدق وعد الله تعالى في غنائم خيبر، إذ وعد المؤمنين بها فأنجزها لهم.
قال المفسرون: (إن خيبر كانت وعدًا وعدها الله تعالى بقوله: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} يعني صلح الحديبية، والمغانم الكثيرة خيبر).

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:38
عمرة القضاء


302ـ متى كانت عمرة القضاء؟
في ذي القعدة من العام السابع للهجرة لأداء العمرة.
حسب الشروط التي تمت في صلح الحديبية.
303ـ كم بلغ عددهم؟
بلغ عدد من شهد عمرة القضاء ألفين سواء النساء والصبيان.
304ـ ماذا قالت قريش لما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم؟
قال بعضهم لبعض: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب. صحيح البخاري (4256)
305ـ بماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة لما قال المشركون ذلك؟
أمرهم أن يرملوا ويسارعوا بالعدو في الأشوط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين.
306ـ ماذا قال المشركون لما رأوا ذلك؟
قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا. صحيح مسلم (1266)
307ـ ما الذي حدث بعد انتهاء الأيام الثلاثة؟
جاءت قريش في صباح اليوم الرابع إلى علي فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل. صحيح البخاري (4251)
308. من هي التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العمرة؟ وأين تزوجها؟
ميمونة بنت الحارث، وتزوجها بسَرِف. وتزوجها بعد أن تحلل من إحرامه.
عن ميمونة قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف). صحيح مسلم (1411)
309ـ متى أسلم خالد بن الوليد وعمر بن العاص؟
في عام (8) ﻫ في صفر.




غزوة مؤتة


310ـ متى كانت غزوة مؤتة؟
في سنة (8) ﻫ في جمادى الأولى.
311ـ ما سبب هذه الغزوة؟
كان سببها أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وبصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يُقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره، فاشتد ذلك فبعث البعوث. زاد المعاد (3/336)
312ـ كم كان عدد جيش المسلمين؟
ثلاثة آلاف مقاتل. زاد المعاد (3/336)
313ـ من عين أميرًا على هذا الجيش؟
أمر عليه زيد بن حارثة، وقال: (إن قتل فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة). صحيح البخاري (4261)
314ـ كم عدد جيش العدو؟
مائتا ألف، مائة ألف من الروم، ومائة ألف من نصارى العرب والعجم.
315ـ ماذا فعل المسلمون لما بلغهم كثرة العدو؟
أقاموا في معان ليلتين يتشاورون في أمرهم.
316ـ من الذي شجع الجيش على القدوم؟
عبد الله بن رواحة، وقال: (يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم وتطلبون ـ الشهادة ـ وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ولا نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة).
317ـ هل استشهد قواد المسلمين الثلاثة؟
نعم.
فاستشهد زيد بن حارثة، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب فعقر فرسه الشقراء وقاتل بالراية فقطعت يمينه فأمسكها بشماله، فقطعت فاحتضن الراية حتى استشهد، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فتردد يسيرًا ثم تقدم، فقاتل حتى استشهد.
318ـ ماذا حدث بعد وفاة القواد الثلاثة؟
أخذ الراية ثابت بن أقرم ونادى في المسلمين أن يختاروا لهم قائدًا، فاختاروا خالد بن الوليد.
319ـ ماذا فعل خالد بن الوليد لما أخذ الراية؟
دافع القوم، ثم انحاز بالمسلمين وانصرف الناس.
320ـ كم عدد الذين استشهد من المسلمين؟
(12) رجلاً [رغم ضراوة المعركة وكثرة أعداد جيش العدو].
وأما الأعداء فلم يعرف عن عدد قتلاهم غير أن وصف المعركة يدل على كثرتهم.
321ـ من القائد الذي انقطعت في يده تسعة أسياف؟
خالد بن الوليد.
قال: (لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية). صحيح البخاري (4265)
322ـ من الذي وجد في جسده أكثر من سبعين إصابة؟
جعفر بن أبي طالب.
عن ابن عمر قال: (كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية). صحيح البخاري (4261)
323ـ من الذي أخبر الصحابة بخبر الجيش قبل أن يأتي الرسول بالخبر؟
من معجزاته: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة باستشهاد القادة وعيناه تذرفان الدمع قبل أن يأتيه الرسول بالخبر، وأخبرهم باستلام خالد بن الوليد للراية وبشرهم بالفتح.
عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم جعفر فأصيب، ثم أخذ بن رواحة فأصيب ـوعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم). صحيح البخاري (4262)
(نعى: أي أخبرهم بقتله). فتح الباري (7/512)
324ـ ما الدليل على حزن النبي صلى الله عليه وسلم لموت جعفر؟
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم الحزن). صحيح البخاري (1299)
325ـ اذكر بعض فضائل جعفر؟
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة). جامع الترمذي (3763)
عن عامر الشعبي قال: (كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفرًا قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين). صحيح البخاري (3709)
326ـ اذكر فضل ومكانة شهداء مؤتة؟
بين الرسول صلى الله عليه وسلم مكانتهم بقوله: (ما يسرهم أنهم عندنا). صحيح البخاري (2798)
قال الحافظ ابن حجر: (أي لما رأوا من فضل الشهادة). فتح الباري (7/513)
327ـ اذكر بعض الحكم والفوائد المستنبطة من غزوة مؤتة؟
§ فضيلة الأمراء الثلاثة زيد وجعفر وابن رواحة.
§ بيان حقيقة كشف عنها ابن رواحة، وهي أن المسلمين لا يقاتلون بعدد ولا قوة، وإنما يقاتلون بالدين.
§ آيات النبوة المحمدية تتجلى في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة بسير المعركة ووصفه لها كأنه يديرها ويشاهد سير القتال فيها.
§ بيان فضل خالد، وسبب تلقيبه بسيف الله.




ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif


يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:39
4- من فتح مكة وحتى الوفاة, وذكر أمهات المؤمنين




فتح مكة

328ـ ما سبب غزوة فتح مكة؟
كان ضمن شروط صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فدخلت خزاعة في عقد محمد وعهده، ودخلت بنوا بكر في عقد قريش، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلاً بماء يقال له الوتير، وهو قريب من مكة، وأعانت قريش بنو بكر على خزاعة بالكراع والسلاح، فاستنجدت خزاعة بالرسول صلى الله عليه وسلم.
329ـ من الذي قدم إلى المدينة يستنجد بالرسول صلى الله عليه وسلم؟
عمرو بن سالم الخزاعي.
فقال صلى الله عليه وسلم: (نصرت يا عمرو بن سالم).
330ـ ماذا فعلت قريش عندما فعلت ذلك؟
جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لتجديد المعاهدة.
331ـ إلى من أتى أبو سفيان أولاً؟
ذهب إلى أبي بكر فرده، ثم إلى عمر فرده وأغلظ عليه، ثم إلى فاطمة، ثم علي فرده حتى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئًا.
332ـ ماذا قالت أم حبيبة ابنة أبي سـفيان حينما دخل عليها أبو سـفيان وأراد أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
طوته عنه وقالت: (فراش رسـول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشـرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسـول الله صلى الله عليه وسلم).
333ـ كم عدد جيش المسلمين؟
عشرة آلاف مقاتل.
334ـ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لما تهيأ للخروج؟
قال: (اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها).
335ـ من هو الصحابي الذي أرسل كتابًا يخبر قريشًا بخبر قدوم محمد صلى الله عليه وسلم؟
حاطب بن أبي بلتعة. صحيح البخاري (3983) ومسلم (2494)
336ـ لمن أعطى حاطب كتابه يوصله إلى قريش؟
أعطاه امرأة، قيل: اسمها سارة. فتح الباري (7/520)
337ـ من هما الرجلان اللذان أرسلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام.
338ـ ما السبب الذي حمل حاطبًا على هذا العمل؟
قال للرسول: (إني ملصقًا في قريش ـ حليفًا ـ ولم أكن من أنفسها، وكان ممن معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام). صحيح البخاري (3983) ومسلم (2494)
339ـ متى كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم؟
كان خروجه في رمضان في العام الثامن للهجرة في العاشر من رمضان. صحيح البخاري (4275)
وكان المسلمون صيامًا، حتى بلغوا كديدًا ـ وهي عين جارية تبعد عن مكة 86 كيلاً ـ فأفطروا.
340ـ من الذي أسلم في الجحفة وكان من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟
العباس بن عبد المطلب.
341ـ اذكر اثنين من زعماء قريش أسلما والنبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى مكة وكانا شديدين في معادات الإسلام؟
أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية.
342ـ أين عسكر المسلمون؟
في مر الظهران قريب من مكة.
343ـ متى أسلم أبو سفيان؟ وما كيفية إسلامه؟
أسلم عام الفتح.
خرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار، فالتقى بهم العباس بن عبد المطلب، وكان يري أن يرسل إلى قريش رسولاً يطلب منهم أن يخرجوا لمصالحة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل عليهم مكة، وكان أبو سفيان وصاحباه يتناقشون بينهم في أمر الجيش المعسكر بمر الظهران، فأخبرهم العباس بأنه جيش المسلمين، وطلب من أبي سفيان أن يمضي معه وبجواره إلى معسكر المسلمين فوافق.
وقابل الاثنان الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا أبا سفيان للإسلام فتلطف في الكلام وتردد في الإسلام، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم العباس بأن يأخذه إلى خيمته ويحضره في صباح اليوم التالي، ففعل وأسلم أبو سفيان في اليوم التالي.
344ـ ماذا طلب العباس من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم أبو سفيان؟
طلب أن يجعل لأبي سفيان شيئًا؛ لأنه يحب الفخر، فوافق وقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن).
345ـ من أين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة؟
دخلها من أعلاها. عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداة التي بأعلى مكة). صحيح البخاري (4290)
346ـ كيف دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة؟
دخلها خاشعًا شاكرًا يقرأ سورة الفتح ويرجّع في قراءتها وهو على راحلته.
عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح). صحيح البخاري (4281)
347ـ كيف كانت مقاومة قريش؟
كانت يسيرة، حيث بلغ قتلى المسلمين ثلاثة من الفرسان، في حين قتل من المشركين اثني عشر رجلاً.
348ـ ماذا قال أبو سفيان بعد ذلك؟
أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. صحيح مسلم (1780)
349ـ ماذا خشي الأنصار من الأمان الذي أعلنه الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مكة؟
خشي الأنصار أن يكون هذا الأمان دليلاً على رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بقومه، ورغبة في البقاء بمكة.
350ـ ماذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليطمئنهم؟
قال: (المحيا محياكم، والممات مماتكم). صحيح مسلم (1780)
351ـ ماذا حدث بعد ذلك؟
أقبل الناس إلى باب أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم. صحيح مسلم (1780)
352ـ ذكر بعض من أباح الرسول دماءهم؟
عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومِقيَس بن صبابة، وعبد الله بن أبي السرج، وفرتنى وسارة. سنن أبي داود (2683)
وقد قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. صحيح البخاري (4286)
وقتل مقيس في سوق مكة.
وتمكن عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن أبي السرج من الوصول إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أعلنا إسلامهما وحقنا بذلك دمهما.
353ـ ما سبب إهدار النبي صلى الله عليه وسلم لدم هؤلاء؟
لما ألحقوه من أذى شديد وتنكيل بالمسلمين، وكان في إهدار دمهم عبرة للطغاة والمستهترين بأرواح الأبرياء في كل زمان ومكان.
354ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما دخل الحرم؟
استلم الحجر الأسود ثم طاف بالبيت.
355ـ كم عدد الأصنام التي كانت حول البيت؟
360 صنمًا. صحيح البخاري (4287)
35ـ. ماذا فعل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
كسرها وطعنها بيده.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها في يده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد). صحيح البخاري (4287)
357ـ اذكر بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة؟
قال صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية). صحيح البخاري (3077)
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة). سنن الترمذي (1611)
358ـ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح)؟
قال النووي: (الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وتأولوا هذا الحديث تأويلين:
أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة، لأنها صارت دار إسلام، فلا تتصور منها الهجرة.
والثاني: وهو الأصح، أن معناه أن الهجرة الفاصلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازًا ظاهرًا انقطعت بفتح مكة، ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة). شرح النووي (8/13)
359ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعامة أهل مكة؟
عفا عنهم؛ فقد قال لهم: (ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم).
وفي رواية أنه قال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
360ـ في دار من دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وصلى بها ثمان ركعات؟
في دار أم هانئ، قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثمان ركعات وذلك ضحى). صحيح البخاري (1176) ومسلم (336)
وفي رواية لمسلم: (ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى). صحيح مسلم (336)
قيل: المراد بها سنة الضحى، ورجحه النووي. شرح مسلم (4 / 29)
وقيل: المراد بها صلاة الفتح شكرًا لله، ورجحه ابن القيم. زاد المعاد (3 / 361)
361ـ كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؟
19 يومًا.
عن ابن عباس قال: (أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين).
صحيح البخاري (4298)
362ـ متى أسلم أبو قحافة والد أبو بكر؟
عام الفتح.
363ـ بماذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لما جيء به؟
لما جيء به ورأسه كالثغامة بياضًا أمر بتغيير شيبه وقال: (غيروا هذا بشيء وجنبوه السواد). صحيح مسلم (2102)
364ـ اذكر بعض الحكم والفوائد المستنبطة من غزوة الفتح؟
§ بيان عاقبة نكث العهود، وأنها وخيمة للغاية.
§ تجلي النبوة المحمدية في العلم بالمرأة حاملة خطاب حاطب إلى كفار مكة.
§ بيان تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم لربه شكرًا له على آلائه وإنعامه عليه، إذ دخل مكة وهو خاشع متواضع.
§ بيان العفو المحمدي الكبير، إذ عفا عن قريش العدو الألد.
§ مشروعية كسر الأصنام والصور والتماثيل وإبعادها من المساجد بيوت الله.
§ جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:40
غزوة حنين

365ـ ما سبب هذه الغزوة؟
السبب فيها أن مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثقفيون، وقصدوا محاربة المسلمين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم. فتح الباري (8/27)
(حنين) وادٍ إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف.
366ـ متى كانت هذه الغزوة؟
في شوال سنة ثمان للهجرة.
367ـ من هو الذي استعان منه النبي صلى الله عليه وسلم الأدرع؟
صفوان بن أمية وكان لم يسلم بعد. سنن أبي داود (3562)
368ـ كم عدد المسلمين في هذه الغزوة؟
قال أهل المغازي: إنه خرج معه ألفان من أهل مكة ـ الطلقاء ـ مع عشرة آلاف من أصحابه، فأصبحوا اثني عشر ألفًا. زاد المعاد (3/411)
369ـ من استعمل النبي صلى الله عليه وسلم على مكة أميرًا؟
عتّاب بن أسيد. زاد المعاد (3/411)
370ـ كم بلغ عدد جيش هوازن؟
عشرون ألفًا. ينظر: فتح الباري.
وقد رتب مالك بن عوف جيشه فيها بشكل صفوف حسنة، فقدم الخيل، ثم المقاتلة، ثم النساء، ثم الغنم ثم الإبل. صحيح مسلم (1059)
371ـ من الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليأتيهم بخبرهم؟
عبد الله بن أبي حدْرد الأسلمي.
372ـ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء بخبر القوم؟
تبسم صلى الله عليه وسلم وقال: (تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله). سنن أبي داود (2501)
373ـ كان لوجود الطلقاء أثر سلبي. اذكر ذلك؟
في الطريق إلى حنين رأى بعض الطلقاء شجرة يعلق عليها المشركون أسلحتهم تعرف بذات أنواط، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ فقال: (سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم). جامع الترمذي (2281)
374ـ اذكر بعض الفوائد التي نستفيدها من قولهم هذا؟
§ أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة.
§ تنزيه الله عند التعجب.
§ فيه علم من أعلام النبوة، من حيث أنه وقع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
§ يعذر الجاهل بجهله إذا ارتدع بعد العلم.
. عاتب القرآن بعض المسلمين في هذه الغزوة، فما هو السبب؟
أن بعضهم أعجب بكثرتهم، حتى قال أحدهم: لن يغلبوا من قلة، فعاتبهم القرآن وذكـرهم بعدم الاتكال إلا على الله، فقال تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25].
375ـ ماذا كانت طريقة المعركة؟
سبقت هوازن المسلمين إلى واد حنين واختاروا مواقعهم، وبثوا كتائبهم في شعابه ومنعطفاته وأشجاره، وكانت خطتهم محكمة تتمثل في مباغتة المسلمين بالسهام أثناء تقدمهم في وادي حنين المنحدر.
376ـ ماذا حدث بعد ذلك؟
عند دخول المسلمين الوادي حملوا على هوازن فانكشفوا، فأكب المسلمون على ما تركوه من الغنائم، وبينما هم على هذه الحال، استقبلتهم هوازن وأمطرتهم بوابل من السهام التي لا تكاد تخطي أحد.
377ـ ماذا حدث لجيش المسلمين؟
ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فولوا مدبرين لا يلوي أحد على أحد.
وكان أول من أدبر خيالة المسلمين ثم المشاة، وفرّ معهم الطلقاء والأعراب، ثم بقية الجيش. صحيح البخاري (2864)
378ـ من الذي ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد سوى أبي سفيان بن الحارث وجماعة قليلة.
379ـ على ماذا كان يركب الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الحرب؟ وبماذا أمر العباس؟
على بغلة له بيضاء، وأمر العباس أن ينادي أصحاب الشجرة، ثم خص الأنصار بالنداء، ثم بني الحارث بن الخزرج. صحيح مسلم (1775)
380ـ بماذا أجاب هؤلاء؟
قالوا: لبيك لبيك، قال العباس: (والله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها). صحيح مسلم (1775)
381ـ ماذا كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء المعركة؟
كان يقول: أنا النبي لا كــذب أنا ابن عبـد المطـلب
382ـ كيف كانت نهاية المعركة؟
أخذ صلى الله عليه وسلم حصيات أو ترابًا فرمى به وجوه الكفار وهو يقول: (انهزموا ورب محمد)، فولوا مدبرين. صحيح مسلم (1775)
وقد خلفوا وراءهم كثير من القتلى والأموال.
383ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد حنين؟
بعث أبا عامر الأسلمي، ومعه أبو موسى الأشعري إلى أوطاس.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، بعث أبا عامر إلى أوطاس، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، قال: فرمي أبو عامر في ركبته). صحيح مسلم (2498)
384ـ أوصى أبو عامر أبا موسى بوصية، فما هي الوصية؟
قال لأبي موسى: (انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي).
385ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبره أبو موسى بوصية أبو عامر؟
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء، فتوضأ منه، ثم رفع يديه، ثم قال: (اللهم اغفر لعبيد، أبي عامر، اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك). صحيح مسلم (2498)
386ـ ماذا قال أبو موسى لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لأبي عامر؟
قال: يا رسول الله، ولي يا رسول الله فاستغفر لي.
387ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له أبو موسى ذلك؟
قال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا). صحيح البخاري (2884) ومسلم (2498)
388ـ ما هي غزوة الطائف؟
هذه الغزوة امتداد لغزوة حنين، وذلك أن معظم فلول هوازن وثقيف دخلوا الطائف مع القائد العام ـ مالك بن عوف ـ وتحصنوا بها وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
389ـ كم كانت مدة الحصار؟
قيل: أربعين يومًا. صحيح مسلم (1059)
390ـ ماذا استخدم المسلمون في هذا الحصار؟
استخدموا المنجنيق.
391ـ ما سبب رجوع النبي صلى الله عليه وسلم عن الحصار؟
استعصى الحصن على المسلمين، واستشهد منهم اثنا عشر رجلاً. حينئذٍ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحيل.
392ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلب منهم أن يدعو على هوازن؟
دعا لهم وقال: (اللهم اهدِ ثقيفًا). سنن الترمذي (3937)
393ـ أين وزع الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم؟
في الجعرانة.
394ـ من أعطى الغنائم؟
وزعها على المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا. صحيح مسلم (1059)
395ـ ماذا قالت الأنصار؟
قالوا: إذا كانت الشدة فنحن نُدعى، وتعطي الغنائم غيرنا. صحيح مسلم (1059)
396ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه كلامهم؟
جمعهم وقال: (أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم، لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار). صحيح البخاري (3146) ومسلم (1059)
397ـ اذكر بعض الحكم والفوائد المستنبطة من غزوة حنين والطائف؟
§ظهر في هذه الغزوة من معجزات النبوة وآيات الرسالة ثباته صلى الله عليه وسلم وقد فرّ الناس عنه.
§ ومنها: إيصال الله قبضته التي رمى بها إلى عيون أعدائه على البعد منه وبركته في تلك القبضة حتى ملأت أعين القوم، إلى غير ذلك من معجزاته: كنزول الملائكة للقتال حتى رآهم العدو جهرة ورآهم بعض المسلمين.
§ تحريم الإعجاب بالنفس أو بالعمل أو بالقوة إذ ترتب على ذلك هزيمة المؤمنين في أول لقائهم لعدوهم.
§ بيان الفرق بين من رسخ الإيمان في قلبه، وبين من لم يرسخ.
§ كمال رأفته صلى الله عليه وسلم ورحمته أن يدعو بالهداية لمن حاربوه وقتلوا جماعة في أصحابه، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل الطائف وثقيف.
§ مشروعية استعمال أحدث الأسلحة وأجداها في الحرب لإحقاق الحق وإبطال الباطل، من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم المنجنيق على أهل الطائف.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:41
غزوة تبوك أو العسرة

398ـ ما سبب غزوة تبوك؟
أن هرقل جمع جموعًا من الروم، وقبائل العرب الموالية لها، فعلم بهم الرسول صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم.
وقيل: أخذ الثأر لجعفر بن أبي طالب.
399ـ متى وقعت هذه الغزوة؟
قال ابن حجر: (كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف). فتح الباري (16/237)
400ـ كم كان عدد جيش المسلمين؟
30 ألف مقاتل.
401ـ لماذا سميت هذه الغزوة بغزوة العسرة؟
لما فيها من العسر الشديد في المال والزاد والركائب.
شدة في الحر، وجدب في البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم.
402ـ حث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على الإنفاق في هذه الغزوة لبعدها وكثرة المشركين فيها، فمن هو أكثر المنفقين فيها؟
هو عثمان بن عفان.
قال صلى الله عليه وسلم: (من جهز جيش العسرة فله الجنة) فجهزه عثمان.
وقال لمحاصريه أيام الدار: (ألسـتم تعلمون أنه قال: من جهز جيش العسـرة فله الجنة؟ فجهزته، فصدقوه بما قال). صحيح البخاري (2778)
وبلغت هذه المشاركة من عثمان ألف دينار، وعند ما نثرها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يقلبها ويقول: ما ضرّ ابن عثمان ما عمل بعد اليوم). سنن الترمذي (3967)
403ـ من هم البكاءون؟
هم الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون منه ما يخرجون عليه معه في هذه الغزوة، فلم يجد ما يحملهم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون.
404ـ ماذا قال المنافقون عند ما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يتجهز لغزوة تبوك؟
أخذوا يثبطون همم الناس وقالوا: لا تنفروا في الحر.
فأنزل الله فيهم: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون}.
405ـ من هو الرجل الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل لك يا فلان بجلاد بن الأصفر)؟
هو الجد بن قيس.
406ـ ماذا قال هذا الرجل للرسول؟
اعتذر وقال: لا تفتني، فوالله لقد عرف قومي أنه ما به رجل بأشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
407ـ من تخلف عن هذه الغزوة؟
تخلف عنها كثير من الأعراب والمنافقين، وعدد قليل من الصحابة من أهل الأعذار، وثلاثة ممن لم يكن لهم عذر [وسيأتي ذكرهم].
408ـ من الذي خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله؟
علي بن أبي طالب.
عن سعد قال: (خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترض أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). صحيح البخاري (4416) ومسلم (5404)
409ـ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المتخلفين عن هذه الغزوة بعذر؟
قال: (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العذر). صحيح البخاري (4423)
410ـ من هو الصحابي الذي تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير عذر ثم تغلب على نفسه ولحق بالناس؟
أبو خيثمة الأنصاري.
فلما جاء إلى المعسكر ورآه الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كن أبا خيثمة، فجئت فدعا لي). صحيح مسلم (2769)
411ـ من هم الثلاثة الذين تخلفوا عن هذه الغزوة من غير عذر؟
كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية.
412ـ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم، فكم استمرت هذه المقاطعة؟
خمسين يومًا، ثم تاب الله عليهم. صحيح البخاري (4418)
413ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل تبوك؟
خطب خطبة طويلة.
414ـ ما حدث في تبوك؟
لم يقع قتال مع الروم، بل انتهى المسلمون إلى تبوك ولم يلقوا جموع الروم والقبائل العربية.
415ـ كم مكث الجيش في تبوك؟
عشرين ليلة. عن جابر رضي الله عنه قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة). سنن أبي داود (1235)
416ـ عندما كانوا في تبوك تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة من الصلوات لحاجته. فما هي؟
صلاة الفجر. صحيح مسلم (274)
417ـ من الصحابي الذي قدموه إمامًا بعد تأخر النبي صلى الله عليه وسلم؟
عبد الرحمن بن عوف.
ففي الحديث: (... وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ذهب ليتأخر، فأومأ إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم). صحيح مسلم (274)
418ـ مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بطريق عودته على الحجر من ديار ثمود، فماذا قال للصحابة؟
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين). صحيح البخاري (3378) ومسلم (2981)
419ـ من هو الصحابي الذي مات بتبوك وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه)؟
عبد الله بن ذي البجادين.
420ـ لماذا سمي ذا البجادين؟
لأنه كان يريد الإسلام فمنعه قومه، وضيقوا عليه، حتى خرج من بينهم وليس عليه إلا الأبجاد، وهو الكساء الغليظ، فشقه باثنين فاتزر بواحدة وارتدى الأخرى، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمي ذا البجادين.
421ـ ماذا قال ابن مسعود لما سمع مقالة النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: (يا ليتني صاحب هذه الحفرة).
422ـ لما أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة، ماذا قال؟
قال: (هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه).
423ـ ماذا حدث لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؟
خرج الناس والنساء والصبيان يقابل الجيش بحفاوة بالغة.
عن السائب بن يزيد قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة تبوك تلقاه الناس فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع). صحيح البخاري (3182)
424ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينة؟
دخل المسجد وصلى فيه ركعتين.
425ـ اذكر بعض الحكم والفوائد المستنبطة من غزوة تبوك؟
§ بيان رفع الحرج على ذوي الأعذار كالعمى والعرج والمرض.
§ من آيات الإيمان ومظاهره لدى المؤمنين البكاء الصادق عند العجز عن السير.
§ بيان فضيلة أبي خيثمة وذي البجادين وابن مسعود.
§ جواز إمامة المفضول وصلاة الأفضل خلفه.
§ أن من يمر بديار المغضوب عليهم والمعذبين، لا ينبغي له أن يدخلها ولا أن يقيم بها، بل عليه أن يسرع ولا يدخل عليهم إلا باكيًا معتبرًا كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به.
§ فضل الإنفاق في سبيل الله.
§ فضل عثمان بن عفان.



عام الوفود

426ـ اذكر بعض الأحداث التي وقعت في السنة التاسعة؟
1.رجم المرأة الغامدية التي اعترفت بزناها.
2. توفي النجاشي أصحمة ملك الحبشة وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب.
3. مات رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول.
427ـ ماذا كانت تسمى السنة التاسعة؟
عام الوفود.
حيث ابتدأت وفود القبائل العربية تقدم من أنحاء الجزيرة العربية معلنة دخولها الإسلام.
428ـ من الذي أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أميرًا على الحج في هذا العام؟
أبو بكر الصديق، خرج في ذي الحجة إلى مكة.
429ـ كم عدد المسلمين الذين معه؟
300 من الصحابة.
430ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما نزلت سورة براءة؟
بعث عليًا بصدرها ليؤدي عنه ذلك.
431ـ ماذا قال أبو بكر لما رأى عليًا جاءه؟ وماذا قال له علي؟
قال له أبو بكر: أميرًا أو مأمورًا؟ قال علي: بل مأمور.
فمضيا أبو بكر أميرًا على الحج، وعلي يبلغ صدر سورة براءة.
432ـ بماذا بعث علي؟
قال: (بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى موته). مسند أحمد
433ـ من الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن؟
معاذ بن جبل، وكان ذلك عام (10 ﻫ) وقبل حج النبي صلى الله عليه وسلم. فتح الباري (3/358)
434ـ اذكر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ عند ما أرسله؟
قال: (إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله...) صحيح البخاري، ومسلم.
وقال له: (يا معاذ، عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري، فبكى معاذ جزعًا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم). مسند أحمد (5/115)

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:41
حجة الوداع

435ـ متى كانت حجة الوداع؟
في العام العاشر من الهجرة.
وهذه أول حجة يحجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة.
436ـ لماذا سميت حجة الوداع؟
لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعدها.
وتسمى حجة البلاغ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بلغ الناس شرع الله قولاً وعملاً.
437ـ متى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة؟
خرج لخمس بقين من ذي الحجة.
وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم ووصى بوصايا كثيرة من أشهرها تلك الخطبة التي خطبها في وسط أيام التشريق، وفيها: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، واتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله...).
ومما قال في الخطبة في تلك الحجة: (ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض).




في الرفيق الأعلى

438ـ متى بدأ مرض النبي صلى الله عليه وسلم؟
بعد عودته من حجة الوداع بحوالي ثلاثة أشهر ألم به المرض.
439ـ في بيت مَنْ مِنْ زوجاته بدأ به المرض؟
في بيت ميمونة.
قال الحافظ: (إنه المعتمد).
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة...). صحيح البخاري (4442)
440ـ ماذا طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟
طلب أن يمرّض في بيت عائشة.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه، استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذنّ له...). صحيح البخاري (198) ومسلم (92)
441ـ ما هو أول مرضه؟
أول مرضه كان في الصداع.
قال ابن رجب: (فقد تبين أن أول مرضه كان صداع الرأس، والظاهر أنه كان مع حمى، فإن الحمى اشتدت في مرضه، فكان يجلس في مخضب وتصب عليه الماء). لطائف المعارف (109)
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (رجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا وأنا أقول: وارأساه، قال: بل أنا يا عائشة وارأساه). مسند أحمد (6/228)
(البقيع) موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها.
(الصداع) هو وجع الرأس.
442ـ اذكر بعض إشارات النبي صلى الله عليه وسلم إلى اقتراب أجله؟
قال صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا). صحيح مسلم (297)
قال النووي: (فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته). شرح النووي (9/45)
وعن معاذ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن خرج راكبًا والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته، فقال: يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، فتمر بقبري ومسجدي، فبكى معاذ لفراقه صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبك يا معاذ، فإن البكاء من الشيطان). مسند أحمد (5/235)
وقال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح}.
قال عمر وابن عباس: (هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه). صحيح البخاري (3624)
443ـ من الذي طُلِبَ من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم؟
أهل البقيع.
عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى). مسند أحمد (3/488)
444ـ ماذا طلب النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد وجعه؟
طلب أن يراق عليه ماء. عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (... ولما دخل بيتي واشتد وجعه قال: أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس). صحيح البخاري (198)، ومسلم (312، 313)
(أهريقوا) أي صبوا.
(أوكيتهن) جمع وكاء، وهو ما يشد به رأس القربة.
445ـ ما الحكمة من عدد القرب التي حدد النبي صلى الله عليه وسلم وهي سبع؟
قال الحافظ: (أن الأمر بالغسل منه سبعًا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه، وقد ثبت في حديث: من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر). فتح الباري (1/362)
446ـ اذكر الأدلة على شدة وجع النبي صلى الله عليه وسلم؟
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم). صحيح البخاري (5646) وصحيح مسلم (2570)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم). صحيح البخاري (5647) ومسلم (571)
447ـ ما فائدة تشديد الموت على الأنبياء؟
لتشديد الموت على الأنبياء فائدتان:
أحدهما: تكميل فضائلهم ومضاعفة أجورهم ورفع درجاتهم.
الثانية: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت، فإذا كان الأنبياء الصادقون عاينوا ألم الموت وشدته وكربته مع كرامتهم على الله، قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت.
448ـ من الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس في مرضه؟
أبو بكر الصديق.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (ثقل النبي فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك. قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه... فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس...). صحيح البخاري (687) ومسلم (418)
(المخضب) بكسر الميم، هي الإجانة التي تغسل فيها الثياب.
(لينوء) أي لينهض بجهد.
449ـ لماذا جاز الإغماء على الأنبياء دون الجنون؟
قال النووي: (جاز عليهم لأنه مرض من الأمراض، بخلاف الجنون فلم يجز عليهم لأنه نقص). شرح النووي.
450ـ كم استمرت مدة مرض النبي صلى الله عليه وسلم؟
ثلاثة عشر يومًا، وهذا قول الأكثر.
451ـ هل مات النبي صلى الله عليه وسلم شهيدًا؟
نعم، فقد جمع الله له بين النبوة والشهادة.
قالت عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم). صحيح البخاري.
(ما أزال أجد ألم الطعام) أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام.
الحديث يشير إلى قصة الشاة المسمومة التي وضعتها المرأة اليهودية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن مسعود: (لأن أحلف تسعًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلاً أحبّ إلي من أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك أن الله اتخذه نبيًا واتخذه شهيدًا). مسند أحمد (1/381)
452ـ ماذا قال صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة؟
عن عائشة قالت: (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأمده رسول الله بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن اسـتنانًا قط أحسن منه، فما عدا أن أفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثًا، ثم شخص، وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي). صحيح البخاري (890)
وعنها قالت: (كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والأخرى، قالت: فسمعت النبي في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: {من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} فظننت خير حينئذ). صحيح البخاري (4435)
(فأمده) أي مدّ نظره إليه.
(في الرفيق الأعلى) قيل: الملائكة، وقيل: المذكورون في سورة النساء، ومعنى كونهم رفيقًا: تعاونهم على طاعة الله وارتفاق بعضهم ببعض.
453ـ متى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال ابن كثير: (ولا خلاف أنه عليه السلام توفي يوم الاثنين).
قال ابن حجر: (وكانت وفاته يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول، وكان يكون إجماعًا). فتح الباري (7/736).
وأكثر العلماء على أنه في اليوم الثاني عشر منه.
454ـ كم كان سن النبي صلى الله عليه وسلم عند ما توفي؟
توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
عن أنس رضي الله عنه قال: (قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وقبض أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين). صحيح مسلم (2348)
قال ابن كثير: (وهذا القول هو الأشهر وعليه الأكثر). البداية والنهاية (5/227)
455ـ اذكر بعض وصايا النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته؟
(الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم). سنن ابن ماجه (2697)
(لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله). صحيح مسلم (2877)
(أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). صحيح البخاري (3052) ومسلم (1637)
(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا). صحيح البخاري 435) ومسلم (531)
(اللهم بلغت ثلاث مرات، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها المؤمن الصالح أو ترى له، ألا وإني نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمين أن يستجاب لكم). صحيح مسلم (876)
456ـ من الذي قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته؟
أبو بكر.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته).
صحيح البخاري (4455)
457ـ اذكر حال الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال ابن رجب: (ولما توفي صلى الله عليه وسلم اضطرب المسلمون، فمنهم من دهش فخولط، ومنهم من أقعد فلم يطق القيام، ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية). لطائف المعارف.
قال أنس: (ما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم).
458ـ هل جرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما غسلوه أم لا؟
لا، لم يجردوه.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما فيهم رجل إلا وذقنه في صدره، فكلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟ أن اغسلوا رسول الله وعليه ثيابه وغسلوه وعليه قميصه). رواه أبو داود (3141)
قال الصنعاني: (وفي هذه القصة دلالة على أنه ليس كغيره من الموتى). سبل السلام (2/93)
459ـ متى غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
غسل يوم الثلاثاء، وذلك بعد وفاته بيوم؛ لأنهم انشغلوا ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين وبعض يوم الثلاثاء.
460ـ من الذي تولى غسل النبي صلى الله عليه وسلم؟
علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم بن العباس، وأسامة بن زيد.
461ـ كيف كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية). صحيح البخاري.
(سحولية) نسبة إلى سحول، وهي قرية باليمن.
462ـ كيف صلى الناس على الرسول صلى الله عليه وسلم؟
صلى الناس عليه أرسالاً أرسالاً، يدخلون من باب فيصلون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر لا يؤمهم أحد.
قال ابن كثير: (وهذا الصنيع، وهو صلاتهم عليه فرادى لم يؤمهم أحد عليه أمر مجمع عليه لا خلاف فيه). البداية والنهاية (5/232)
463ـ أين دفن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
في حجرة عائشة.
فقد اختلف المسلمون أين يدفن، فجاء أبو بكر وحسم الخلاف بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما قبض الله نبيًا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه) ودفنوه في موضع فراشه. سنن الترمذي (1018)
قال ابن كثير: (قد علم بالتواتر أنه صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها.... ثم دفن فيها أبو بكر ثم عمر). البداية والنهاية (5/238)
464ـ اذكر بعض خصائص الأنبياء فيما يتعلق بالوفاة؟
ـ يقبرون حيث يموتون. للحديث السابق.
ـ التخيير عند الموت. وسبق الدليل على ذلك.
ـ أحياء في قبورهم. قال صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء أحياء في قبورهم).
ـ لا تأكل الأرض أجسادهم. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). سنن أبو داود (1047)
465ـ متى دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟
ليلة الأربعاء.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء). مسند أحمد.
وعنها قالت: (ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء).

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:42
زوجات الرسول

466ـ عن كم زوجة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما أسماؤهن؟
قال ابن القيم: (ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع).
وأسمائهن: عائشة، وحفصة، وسودة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجويرية، وصفية. شرح النووي (10/47)
467ـ مَن مِن زوجاته توفيت قبله؟
خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة.
468ـ من هي أول زوجة تزوجها؟
خديجة بنت خويلد.
469ـ من هي التي تزوجها بكرًا؟
عائشة.
470ـ من هي التي لم يتزوج عليها حتى ماتت؟
خديجة بنت خويلد.
471ـ من هي التي وهبت يومها لعائشة؟
سودة بنت زمعة.
472ـ من هي التي نزلت براءتها من فوق سبع سموات؟
عائشة.
473ـ من هي التي طلقها وراجعها وقال جبريل: (إنها صوامة قوامة)؟
حفصة بنت عمر.
474ـ من هي التي كانت تلقب بأم المساكين؟
زينب بنت خزيمة.
475ـ من أول نسائه لحوقًا به بعد وفاته؟
زينب بنت جحش، ماتت سنة 20 ﻫ.
476ـ من آخر نسائه موتًا؟
أم سلمة عام (62 ﻫ).
477ـ من هي التي كانت تفخر وتقول: (زوجني الله من فوق سبع سموات)؟


زينب بنت جحش.




ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:43
في خطى محمد صلى الله عليه وسلم



في خطى محمد صلى الله عليه وسلم





محمود سلطان


كثير من مسيحيي الشام ، كتبوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ، كتبا منصفة ، تكلمت عنه برقة وعذوبة عكست روحا "مشرقة" ، وقد مسها حب وعشق لشخصيته الفريدة الكريمة ، لتلتقي مع ما قاله شوقي رحمه الله "ياسماء ما طاولتها سماء" .
ولعل البعض يذكر منهم خليل اسكندر وكتابه "دعوة نصارى العرب للإسلام" وخليل الطوال ومؤلفه "تحت راية الإسلام" ولبيب الرياشي ورائعته "نفسية الرسول العربي " ، بل إن عشرات من نصارى الشام ، مدحوا النبي وأثنوا عليه بما هو أهله ، وهذا موضوع آخر لعلنا نتطرق إليه لاحقا .
واليوم نستعرض بعض ما كتبه المفكر المسيحي اللبناني نصري سلهب ، والذي وهب حياته لتحقيق التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين ، وله دراسات حصيفة وبالغة العمق ، فيما يتعلق بعروبة مسيحيي الشرق ، وأثبت أن عروبة مسيحيي المنطقة سبقت الإسلام بمئات السنين ، وانتقد نزعة الكثير من المسيحيين الذين يرفضون القول انهم عرب، فيلجأون الى القوميات الاخرى من قبطية واشورية ومارونية... وكأن العروبة ترتبط بدين ما. ولقد اختاره كما أشرت في مقال أمس د. عماد الدين خليل كنموذج لمراجعة السيرة من خارج الدائرة الإسلامية ، وقد أحسن خليل الاختيار وأصاب الهدف ، واختار من حدائقه الجميلة باقة ورد نعرض بعضها في ختام هذا المقال .
ولـ نصري سلهب كتابان مهمان صدرا عام 1970 هما " لقاء المسيحية والإسلام" و" في خطى محمد" .. ويقول في "لقاء المسيحية والإسلام " :
ان الاية التي استطيب ذكرها هي التي تنبع سماحاً اذ تقول: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن - إلا الذين ظلموا منهم - وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" العنكبوت \ 46
ويتابع : "ذلك ما يقوله المسلمون للمسيحيين وما يؤمنون به لانه كلام الله اليهم. انها لعبارات يجدر بنا جميعاً، مسيحيين ومسلمين، ان نرددها كل يوم، فهي حجارة الاساس في بناءٍ نريده ان يتعالى حتى السماء، لانه البناء الذي فيه نلتقي والذي فيه نلقى الله : فحيث تكون المحبة يكون الله، والواقع ان القرآن يذكر صراحة ان الكتب المنزلة واحدة، وان اصلها عند الله، وهذا الاصل يدعى حينا (أم الكتاب) وحينا آخر (اللوح المحفوظ) او (الإمام المبين).."
ويضيف :".. ان محمداً صلى الله عليه وسلم كان امياً لا يقرأ ولا يكتب. فاذا بهذا الامي يهدي الانسانية ابلغ اثر مكتوب حلمت به الانسانية منذ كانت الانسانية ذاك كان القرآن الكريم، الكتاب الذي انزله الله على رسوله هدى للمتقين.."
ويشيير إلى أن ".. الاسلام ليس بحاجة الى قلمنا، مهما بلغ قلمنا من البلاغة. ولكن قلمنا بحاجة الى الاسلام، الى ما ينطوي عليه من ثروة روحية واخلاقية، الى قرآنه الرائع الذي بوسعنا ان نتعلم منه الكثير"
ونعرض ايضا من كتابه "في خطى محمد " هذه المختارات التي كتبها عن محمد صلوات ربي وسلامه عليه :


( 1 )


" في مكة .. أبصر النور طفل لم يمر ببال أمه، ساعة ولادته، أنه سيكون أحد أعظم الرجال في العالم، بل في التاريخ، ولربما أعظمهم إطلاقاً".


( 2 )


" غدا اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - أشهر الأسماء طُرًّا، وأكثرها ترداداً على الشفاه وفي أعماق القلوب. وحسبه شهرة وترداداً أن ملايين المؤمنين في العالم يؤدون، كل يوم أكثر من مرة، شهادة مقرونة باسم الله وباسمه ".


( 3 )


من ينعم التفكير في سيرة هذا الرجل - صلى الله عليه وسلم- يرَ نفسه منساقاً إلى الإقرار بأن ما حققه وقام به يكاد يكون من دنيا غير التي يعرفها البشر"


( 4 )


" هنا عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم- -. لقد استطاع خلال تلك الحقبة القصيرة من الزمن، أن يحدث ثورة خلقية وروحية واجتماعية، لم يستطعها أحد في التاريخ بمثل تلك السرعة المذهلة"


( 5 )


" لا ليس بين الرسل واحد كمحمد - صلى الله عليه وسلم -عاش رسالته عمقاً وصعداً، بعد مدى، ذوب كيان، عصف بيان، عنف إيمان"


( 6 )


" لكأني بمحمد - صلى الله عليه وسلم- آلى على نفسه أن يترك للمؤمنين ثروة روحية وأخلاقية، ينفقون منها فلا تنضب ولا تشح؛ لأنها بحجم روحه، وهل أن روح النبي تنضب أو تشح؟"


( 7 )


" إن محمداً - صلى الله عليه وسلم- كان أمّياً لا يقرأ ولا يكتب، فإذا بهذا الأميّ يهدي الإنسانية أبلغ أثر مكتوب حلمت به الإنسانية، منذ كانت الإنسانية، ذاك كان الكتاب الذي أنزله الله على رسوله .


( 8 )


" ليس في القرآن كله ذكر لمعجزة أو لأعجوبة صنعها النبي- صلى الله عليه وسلم- فحسبه أن المعجزة الكبرى كانت بوساطته. حسبه أن الله اختاره من دون لبشر لينزل عليهم تلك الثروة التي لم يروِ التاريخ أن ثروة بحجمها جاءت على لسان رجل واحد. حسبه أن يكون قد نثر تلك الثروة بحرفيتها على الناس، فأفادوا منها جميعهم. وستظل مدى الدهر ينبوعاً يرِدُه العِطاش إلى الحقيقة والجِياع إلى ملكوت الله "


( 9 )


" إن أولى الآيات البيّنات كانت تلك الدعوة الرائعة إلى المعرفة، إلى العلم عبر القراءة.. اقرأ .. وقول الله هذا لم يكن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فحسب، بل لجميع الناس، ليوضح منذ الخطوة الأولى، بل منذ الكلمة الأولى، أن الإسلام جاء يمحو الجهل، وينشر العلم والمعرفة "(16).


( 10 )


" ذلك العظيم الذي كان يحاول تغيير التاريخ، ويعدّ شعباً لفتح الدنيا من أجل الله.. ذلك الأمي اليتيم الفقير الذي خاطب الأباطرة والملوك والأمراء من ندّ إلى ندّ، بل كمن له عليهم سلطان.. ذلك الملهم الذي كان همّه أن يعيد الصلة بين الأرض والسماء. ذلك الرجل وجد الوقت الكافي ليلقي على الناس دروساً في آداب المجتمع، وفي أصول المجالسة وكيفية إلقاء السلام! ".


( 11 )


" هذا الرجل الذي ما عرف الهدوء ولا الراحة ولا الاستقرار، استطاع، وسط ذلك الخضّم الهائج، أن يرسي قواعد دولة، وأن يشرّع قوانين، ويسن أنظمة، ويجود بالتفاسير والاجتهادات، ولم ينسّ أنه أب وجدٌّ لأولاد وأحفاد فلم يحرمهم عطفه وحنانه. فكان بشخصيّته الفذّة، الغنيّة بالقيم والمعطيات والمؤهّلات، المتعددة الأبعاد والجوانب الفريدة بما أسبغ الله عليها من نعم وصفات، وبما حباها من إمكانات، كان بذلك كله عالماً قائماً بنفسه " .


( 12 )


" لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم- رسولاً وحسب، يهدي الناس إلى الإيمان، إنما كان زعيماً وقائد شعب، فعزم على أن يجعل من ذلك الشعب خير أمة أخرجت للناس. وكان له ما أراد ".
وصلى الله على محمد وآله وصحبه


يتبع

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:43
السر في اسم " محمد صلى الله عليه وسلم"..؟؟



السر في اسم " محمد صلى الله عليه وسلم"..؟؟




حين ولد الرسول صلى الله عليه وسلم أقام جده عبد المطلب مأدبة دعى إليها كل أفراد قبيلة قريش الذي أكلوا من عقيقة النبي صلى الله عليه وسلم وسألوا عبد المطلب: ماذا سميته؟ فقال: سميته محمدًا، فنظر الناس إلى بعضهم بدهشة لأن الاسم غريب على آذانهم لم تعرفه العرب قبل ذلك، وكأن الله تبارك وتعالى ادخر هذا الاسم وألهم عبد المطلب به ليقع أمرًا مكتوبًا في اللوح المحفوظ منذ خلق آدم عليه السلام، أن نبي آخر الزمان اسمه محمد، وعبد المطلب لم يوح إليه، وسألته قريش: لم رغبت عن أسماء آبائك؟ فقال أردت أن يحمده الله في السماء ويحمده أهل الأرض في الأرض.
هناك ملايين المسلمين اسمهم محمد لكن أحدًا منهم لم يفكر في معنى اسمه ولم يحس بمعناه.
النبي صلى الله عليه وسلم يعلق على اسمه في الحديث الذي رواه البخاري وسلم حيث يقول: ".. أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي وأنا الحاشر وأنا العاقب." رواه البخاري ومسلم.. فما معنى كلمة محمد؟؟
محمد من صفة الحمد وهو الذي يحمد ثم يحمد ثم يحمد، فلا يحمد مرة واحدة فقط من عظمة أفعاله، إنما يحمد كثيرًا فصار محمدًا.
وماذا يعني أحمد؟؟
هو أحمد الحامدين على الإطلاق فلا أحد يحمد الله مثله.
وبهذا فإن محمدًا تحمده الناس كثيرًا على أفعاله وأحمد هو أعظم من حمد الله.


ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:44
لمحة من أخلاق خير البشر


لمحة من أخلاق خير البشر


الكاتب: محمد الغزالي

ظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرفة بالفضائل و الآداب، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته، كما أنه عد الإخلال بهذه الوسائل خروجا علية و ابتعادا عنه.
فليست الأخلاق من مواد الترف، التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين، ويحترم ذويها.. وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل، و حث أتباعه على التمسك بها واحدة, واحدة.
ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلي بالأخلاق الذكية لخرجنا بسفر لا يعرف مثله، لعظيم من أئمة الإصلاح.
وقبل أن نذكر تفاصيل هذه الفضائل، وما ورد في كل منها على حدا نثبت طرفا من دعوته الحارة، إلى محامد الأخلاق، ومحاسن الشيم:
عن أسامة بن شريك قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: ((أحسنهم خلقا)). وفي رواية: ((ما خير ما أعطى الإنسان؟ قال: خلق حسن)).
قال: ((إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شئ، وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا)).
وسئل: ((أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا)).
و عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ((ألا أخبركم بأحبكم إلىّ، وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة؟ - فأعادها مرتين أو ثلاثًا - قالوا نعم يا رسول الله؛ قال: أحسنكم خلقا)).
و قال: ((ما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، إن الله يكره الفاحش البذيء، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)).
هذا التصريح لو صدر عن فيلسوف يشتغل بشؤون الإصلاح الخلقي فحسب لما كان مستغربا منه، إنما وجه العجب أن يصدر عن مؤسس دين كبير، والأديان – عادة – ترتكز في حقيقتها الأولى على التعبد المحض.
ونبي الإسلام دعا إلى عبادات شتى، و أقام دوله ارتكزت على جهاد طويل ضد أعداء كثيرين، فإذا كان – مع سعه دينة، و تشعب نواحي العمل أمام أتباعه، يخبرهم بأن أرجح ما في موازينهم يوم الحساب، الخلق الحسن، فإن دلالة ذلك على منزلة الخلق في الإسلام لا تخفى..
والخلق أن الدين إن كان خلقًا حسنًا بين إنسان وإنسان، فهو في طبيعته السماوية صلة حسنة بين الإنسان وربه، و كلا الأمرين يرجع إلى حقيقة واحدة أن هناك أدياناً تبشر بأن اعتناق عقيدة ما، يمحو الذنوب، وأن أداء طاعة معينه يمسح الخطايا.
لكن الإسلام لا يقول هذا، إلا أن تكون العقيدة المعتنقة محواراً لعمل الخير، و أداء الواجب، و أن تكون الطاعة المقترحة غسلاً من السوء، و أعدادا للكمال المنشود، أي أنه لا يمحق السيئات إلا الحسنات التي يضطلع بها الإنسان، ويرقى صاعدًا، إلى مستوى أفضل.
و قد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توكيد هذه المبادئ العادلة، تتبينها أمته جيدًا، فلا تهون لديها قيمة الخلق و ترفع قيمة الطقوس.
عن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، وأشرف المنازل، وأنه لضعيف العبادة، و أنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم)).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أن المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم))..
و في رواية: ((إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل و صائم النهار)).
و عن بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات بحسن خلقه و كرم طبيعته)).
و روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه)).
وروى عنه أبو ذر: (( قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليمًا، ولسانه صادقًا، و نفسه مطمئنة، و خلقه مستقيمة)).
وحسن الخلق لا يؤسس في المجتمع بالتعاليم المرسلة، أو الأوامر والنواهي المجردة، إذ لا يكفى في طبع النفوس على الفضائل أن يقول المعلم لغيره: أفعل كذا، أو لا تفعل كذا، فالتأديب المثمر يحتاج إلى تربية طويلة، و يتطلب تعهدًا مستمرًا.
و لن تصلح تربيه إلا إذا اعتمدت على الأسوة الحسنة، فالرجل السيئ لا يترك في نفوس من حوله أثرًا طيبًا.
وإنما يتوقع الأثر الطيب ممن تمتد العيون إلى شخصه، فيروعها أدبه و يسبيها ليله و تقتبس- بالإعجاب المحض من خلاله، و تمشى بالمحبة الخالصة من أثاره.
بل لابد- ليحصل التابع على قدر كبير من الفضل- أن يكون في متبعه قدر أكبر و قسط أجل..
و قد كان رسول الإسلام بين أصحبه مثلاً أعلى للخلق الذي يدعو إليه، فهو يغرس بين أصحابه هذا الخلق السامي، بسيرته العاطرة، قبل أن يغرسه بما يقول من حكم و عظات.
عن عبد الله بن عمرو قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا، و كان يقول: ((خياركم أحاسنكم أخلاقا)).
وعن أنس قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين. والله ما قال لي: أف قط، و لا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟
وعنه: إن الأمة كانت لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت، و كان إذا أستقبله فصافحه، لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له - يعنى أنه يتحفظ مع جلسائه فلا يتكبر-.
و عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه، وما أنتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شئ قط، إلا أن تنتهك حرمه الله فينتقم، وما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى.
وعن أنس: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برده غليظة الحاشية، فأدركه أعرابيًا فجذبه جذبه شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله، و قد أثرت بهل حاشيه البرد من شده جذبته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك! فألتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضحك، و أمر له بعطاء.
و عن عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((إن الله رفيق، يحب الرفق، و يعطى على الرفق مالا يعطى على العنف، و مالا يعطى على سواه )).
و في رواية: (( إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه))
و عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ((إن الله عز و جل ليعطى على الرفق ما لا يعطى على الخرق – الحمق – و إذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق، ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير كله )).
و سئلت عائشة رضى الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل فى بيته؟ قالت: (( كان يكون في مهنة أهله – أي خدمتهم- فإذا حضرت الصلاة يتوضأ و يخرج إلى الصلاة)).
وعن عبد الله بن الحارث: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه و سلم!.
و عن أنس: كان رسول الله أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ فطيم، يسمى أبا عمير، لديه عصفور صغير اسمه النغير، فكان رسول الله يلاطف الطفل الصغير ويقول له: " يا أبا عمير، ما فعل النغير"!.
و المعروف في شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان سمحًا لا يبخل بشيء أبدًا، شجاعًا لا ينكص عن حق أبدًا، عدلا لا يجور في حكم أبدًا، صدوقا أميناً في أطوار حياته كلها.
وقد أمر الله المسلمين أن يقتدوا به في طيب شمائله وعريق خلاله فقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ﴾ (الأحزاب: 21).
قال القاضي عياض:
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، لقد فظع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس ِقبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعا، قد سبقهم إليه واستبرأ الخبر على فرس لأبى طلحة عري و السيغ في عنقه، وهو يقول لن تراعوا.
و قال على رضى الله عنه: إنا كنا – إذا حمى البأس و احمرت الحدق- نتقى برسول الله صلى الله عليه و سلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.
و عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:لا, وقد قالت له خديجة: ((إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق)).
و حمل إليه سبعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلاً، حتى فرغ منها.
وجاءه رجل فسأله، فقال له: ما عندي شئ، ولكن ابتع علي، فإذا جائنا شئ قضيناه، فقال عمر: ما كلفك الله مالا تقدر عليه! فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً، فتبسم النبي، وعرف البشر في وجهه، وقال: بهذا أُمرت.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤلف أصحابه ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم.
ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره ولا خلقه.
يتفقد أصحابه ويعطى كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه.
من جالسه، أو قاربه لحاجه صابره، حتى يكون هو المنصرف عنه.
ومن سأله حاجه لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول.
قد وسع الناس بسطه و خلقه، فصار لهم أبا، و صاروا عنده في الحق سواء.
وكان دائم البشر، سهل البع، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهى، ولا يقنط منه قاصده.
وعن عائشة رضى الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله، ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: لبيك.
و قال جرير بن عبد الله رضى الله عنه: ما حجبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم.
وكان يمازح أصحابه ويخالطهم و يجاريهم، ويداعب صبيانهم و يجلسهم في حجره.
ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المتعذر.
قال أنس: ما ألتقم أحد أذن رسول الله صلى الله عليه و سلم فينحى رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحى رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الأخر، و كان يبدأ من لاقيه بالسلام، و يبدأ أصحابه بالمصافحة.
لم ير قط مادًا رجليه بين أصحابه فيضيق بهما على أحد.
يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى.
ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمه لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، حتى يتجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.
وعن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ أتى بهديه قال: اّذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت صديقه لخديجة، إنها كانت تحب خديجة.
و عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما غرت من امرأة، ما غرت من خديجة، لما كنت أسمعه يذكرها، وإن كان يذبح الشاه فيهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فأرتاح إليها، ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت قال: إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الأيمان.
وكان يصل ذوى رحمه، من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم.
و عن أبى قتاده: لما جاء وفد النجاشى قام رسول الله صلى الله عليه و سلم يخدمهم، فقال له أصحابه: نكفيك، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وأنى أحب أن أكافئهم.
و عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا له فقال: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا.
وقال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، وكان يركب الحمار، ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجلس بين أصحابه مختلطًا بهم، حيثما انتهى به المجلس جلس.
وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث عليه قطيفه ما تساوى أربعه دراهم، فقال: الهم حجه لا رياء فيها ولا سمعة.
و لما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين، طأطأ رأسه على راحلته حتى كاد يمس قادمته، تواضعا لله تعالى.
وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير الحاجة، و يعرض عمن تكلم بغير جميل.
و كان ضحكه تبسمًا، و كلامه فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير.
و كان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له و إقتداء به.
مجلسه مجلس حلم و خير وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، لا تخدش فيه الحرم.
إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير.
و إذا مشى مجتمعا، يعرف في مشيته أنه غير ضجر ولا كسلان.
قال بن أبى هالة: كان سكوته على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر.
و قالت عائشة كان يتحدث حديثًا، لو عده العاد أحصاه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب والرائحة الحسنة؛ و يستعملها كثيرًا.
و قد سيقت له الدنيا بحذافيرها، و ترادفت عليه فتوحها، فأعرض عن زهرتها، ومات و درعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات
المصدر: موقع الوحدة الإسلامية: www.alwihdah.com (http://www.alwihdah.com/)
* المصدر: كتاب خلق المسلم (محمد الغزالي).

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:44
إِذَا عَزَّ أَخُوكَ فََهُنْ


إِذَا عَزَّ أَخُوكَ فََهُنْ


الكاتب: شيخ سلمان بن فهد العودة

الناظر فيما يكتب اليوم في الإنترنت؛ يلحظ جرأة محمودة في الطرح والتناول للقضايا؛ تؤذن بانقراض زمن الصمت, وميلاد عصر المشاركة, والمصارحة, وحوار الآراء. وعلينا أن نتقبل هذا الواقع لاعتبارات كثيرة؛ من أهمهما: أنه يفضي إلى تكريس دور الفرد, وواجبه ومسئوليته، ويخفف في نهاية المطاف من الاحتقان والتوتر الناجم عن المصادرة والإلغاء، والقضاء على خصوصية الإنسان.
فمناخ الحرية المعتدل هو الأفضل لبناء أناس أسوياء راشدين معتدلين؛ ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متواضعاً, بعيداً عن مؤاخذة الناس ومعاجلتهم. وما ضرب خادماً ولا امرأة ولا أحداً؛ إلا أن يضرب في سبيل الله. وقال له رجل: اعدل يا محمد؟ فقال:"ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل!" وانتهى الأمر عند هذا الحد!.
وقال آخر: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله!، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة الرجل؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر!".
وأنـزل عليه ربه سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)[الأحزاب:1]، وقوله: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه) [الأحزاب: من الآية37] وقوله: ( وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) [النساء: من الآية105]. وقوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى)[عبس:2،1]. وقوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى *وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى *وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى)[الضحى:8]. وقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [الأنفال:67].
ومن حوله كان المنافقون واليهود وضعفاء الإيمان من الأعراب وغيرهم..، فكان يتلو عليهم جميعاً هذا القرآن, وهم يتحفظونه ويقرؤونه في صلاتهم ومجامعهم؛ ولهذا اختار صلى الله عليه وسلم أن يكون عبداً رسولاً، فليس له سيماء الملوك, وأبهتهم في الهيبة المتكلفة, والوقار المفرط. وقد رآه أعرابي؛ فاضطرب! فقال صلى الله عليه وسلم: "هون عليك؛ إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد!".
ومن أكثر أصحابه هيبة وقوة (عمر بن الخطاب). وفي خلافته كان يأتيه أبي بن كعب -من صغار الأنصار-؛ فيرد عليه في مسألة علمية, ويقول له: يا ابن الخطاب لا تكونن عذاباً على أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فيعتذر الخليفة, ويقول: خفي علي هذا من أمر رسول الله؟ ألهاني عنه الصفق في الأسواق!.
إن الرجوع إلى هذا النمط في العلاقة بين الناس- من العلماء, والمتعلمين, والعامة- ضرورة في هذا العالم المتغير.وإذا كنا في مرحلة توجب علينا تقبل هذا التنوع في المعالجة والنظر، وهذا التجديد في الرؤية لاعتبارات عديدة، منها: اعتبارات خارج إطارنا الإسلامي، من حيث الانفتاح العالمي والإعلامي والاقتصادي والسياسي، بحيث إن الدول بما تملكه من قدرات وإمكانيات أصبحت عاجزة عن مقاومة هذا الانفتاح أو صده، فكيف بغيرها؟!.وهذا قد يبدو كما لو أن الانفتاح كان أمراً اضطرارياً لا خيار فيه من حيث الجملة.
لكن ثمة اعتبارات داخل الإطار الإسلامي تلاحظ أن كسر الاعتياد المألوف على أمر واحد كان صعباً، وقد يفضي إلى كثير من الخصام والانشقاق الذي يداريه بعض رجال الدعوة، ويتخوفون سوء عواقبه، فلما جاءت هذه الحركة الانفتاحية رأوا فيها -على ما فيها- وجهاً من الخير يؤهل للرجوع إلى الأمر الأول الذي كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ، بحيث لا تكون الأطروحات الدعوية مثقلة بأعباء تاريخية وواقعية تئد مسيرتها وتبطئ خطوها، وبهذا يتم التخفف من ألوان العصبيات العلمية والاجتماعية والحركية لصالح الحرية الشرعية المنضبطة.ولأن الناس ربما لم يتعودوا على كيفية استخدام هذه الحرية التي حصلوا عليها إلكترونياً أو فضائياً؛ فإن المرحلة السابقة يمكن اعتبارها فترة للتدريس والتعود، وهذا يخفف من القلق الذي يساورنا حين نرى اللغة التي يتم تداولها عبر الحوار، أو المسلك الأخلاقي في التثبت والاستماع والمعالجة والجرأة على ما لا يفهم المرء ولا يحسن ولا يدرك أبعاده، وبصفة أوسع: التفريط في حقوق الأخوة بسبب ما يظن أنه اختلاف، وقد يكون الأمر اختلافاً سائغاً؛ بل محموداً لا تثريب فيه، أو أن الحق مع الطرف الذي نشجبه ونشنع عليه، ولكن خفي علينا، ومن جهل شيئاً أنكره و عاداه، أو ليس ثمة اختلاف أصلاً، وإنما هو كما يقول أهل العلم: "خلاف لفظي ليس له ثمرة ولا محصلة". وبكل حال؛ فإن الواجب علينا أن نجتهد في رفع مستوى الحوار ولغة التخاطب وأخلاقيات التعامل إلى أسمى ما هو ممكن، والمثل الأعلى لدينا هو في التعليمات الربانية في محكم التنـزيل، وفي التطبيقات النبوية الكريمة.ومن الخطأ افتراض أننا نعيش أوضاعاً ليس لها مثيل من قبل، ولذلك نفترض أن أساليب مواجهتها يحب أن تختلف عما كان عليه الأمر في عهد السلف. هذا غير صحيح، فلدينا سيرة نبوية عطرة عاشت فترة الضعف والتمكين، والكثرة والقلة، ومع الموافق والمخالف، وعايشت اليهود والمنافقين بالمدينة، والوثنين بمكة ثم بالمدينة وجزيرة العرب، والنصارى في نجران وبلاد الشام، وضعفاء النفوس من المسلمين، كما عايشت الاختلاف في وجهات النظر منذ العهد النبوي ثم عصور بني أمية وبني العباس. والعبرة بالقواعد العامة التي انطلقوا منها، وليست بالاجتهاد الفردي، فحين نقول عن منهج ما أو طريقة ما: إنها طريقة سلفية؛ فهذا يعني لزاماً أن السلف مطبقون عليها، أما حين يكون اجتهاداً لإمام منهم؛ فإنها تظل اجتهاداً فردياً غير ملزم، وإنما الملزم للناس هو:
- الكتاب.
- السنة الصحيحة.
- الإجماع الثابت، وليس المدعى.
ولكل فقيه أو عالم أن يجتهد وراء ذلك بما يدين به من فهم النص أو الجمع بينه وبين غيره، أو الانطلاق من القواعد الكلية والمقاصد الشرعية. وليس ثمة حجر أن يختلف العلماء، وأن يرد بعضهم على بعض؛ لكن مع رعاية أصول الاختلاف وأصول الرد وأصول التنازع، فلا تجريح ولا اتهام، ولا تنقص ولا ازدراء ولا تسفيه؛ وإنما عفة في اللسان والقلم يكسو المرء بها لفظه، ويبين عن طيب معدنه وسلامة قصده، وحرصه على الهداية، وبعده عن الهوى والحظ الشخصي.وقديماً كان حكيم الفقهاء (الشافعي) يقول:
- قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب.
- ما ناظرت أحداً إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
- لو خاصمت ألف عالم لخصمتهم، ولو خاصمت جاهلاً لخصمني.
- يا ربيع اكسُ ألفاظك.
- ألا يمكن أن نكون إخوة؛ وإن لم نتفق في مسألة؟
- الحر من راعى وداد لحظة أو تمسك بمن أفاده لفظة.
فرحم الله الإمام الشافعي وأعاد إلى المسلمين سداد هذا المنهج.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:45
مولد أمة على يد الحبيب


مولد أمة على يد الحبيب*



الدكتور: عبد الستار الهيتي**
في فترة من فترات التاريخ الغابرة، وعلى ثرى البقعة المباركة التي اختارها الله لتكون مثابة للناس وأمنًا، وفي ظل أجواء مليئة بالجهل والظلم، وتحكـم الغني بالفقير، وسيطرة القوي على الضعيف؛ كان العالم كله يرقب ولادة جديدة تنتشل الأمة من وهدتها، وتطيح بالظلم والطغيان؛ لتضع الأمور في نصابها وتعيد للإنسانية كرامتها وترتفع بالبشرية من حياة الذل والضياع متطلعة بها إلى حياة العزة والمجد.
وسط هذه الأجواء الملبدة بغيوم الجهل والشرك والوثنية كانت الولادة المرتقبة؛ فانتبهت مكة على إيقاع صوت الحق ينطلق من بين أزقتها، وأفاقت تلك المدينة المقدسـة الوادعة على أنغام الترحاب بالوليد اليتيم الذي لم يكن يخطر ببال أحـد أنه سيكون منقذًا لأمة ومؤسسًا لحضارة ومعلمًا للبشرية وقائدًا لركب الإيمان والتوحيد.

علامة مضيئة

إنه في صبيحة الثاني عشر من ربيع الأول كان العالم على موعد مع العلم والفضيلة والحضارة التي انطوت جميعها فتمثلت بالميلاد الميمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في وقت كانت فيه البشرية بأمس الحاجة إلى تصحيح الأفكار وبناء العقائد وبرمجة الرؤى والتوجهات.
بحيث أصبح ذلك الميلاد علامة مضيئة في التاريخ الإنساني ليس للمسلمين فحسب وإنما للإنسانية جمعاء على اختلاف مللها وتعدد نحلها، ويؤكد هذا المعنى ما أشار إليه أحد الشعراء المسيحيين بقوله:


أمحـمد والمجد بعض صفاته

مجّـدت في تعليمك الأديانا

بعث الجهاد لدن بعثت وجردت
أسياف صحبك تفتح البلدانا
ورفـعت ذكـر الله في أميـة
وثنيـة ونفحـتها الإيـمانا
مرحـا لأمـي يعـلم سـفره
نبغـاء يعـرب حكمة وبيانا
إنـي مسيحي أحـب محـمدا
وأراه في فلك العلا عنـوانا





اليد العصماء

لم يكن ميلاد محمد بن عبد الله العربي القرشي حدثا تاريخيا عابرا يمر عليه المؤرخون مرورا، وإنما مثـّل من خلال نبوته ورسالته أبرز دعوات الإصلاح والتربية في دنيا البشرية على الإطلاق.
فقد استطاع أن يجعل من جزيرة العرب مصدر إشعاع فكري وثقافي وحضاري، قدمت الأمة من خلاله للعالم صياغة روحية ومادية حملت بين طياتها معالم البعد الرسالي لدعوة الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.
حيث تمكن محمد -صلى الله عليه وسلم- من أن يتبوأ قمة الهرم ليكون على رأس المصلحين الذين كان لهم أثر بارز في توجيه البشرية نحو الفضيلة والرشاد، وفي هذا يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:


المصلحون أصابع جمعت يـدا***هي أنت بل أنت اليـد العصماء

ففي ميدان الإصلاح العقائدي والفكري كان لمحمد -صلى الله عليه وسلم- الفضل الكبير في ترسيخ معالم عقيدة التوحيد التي تعني إفراد العبودية لله تعالى ونبذ الشرك والوثنية والإطاحة بعبادة الأصنام لتخليص الفكر البشري من سفاهات العقائد الباطلة والترفع به عن عبادة البشر أو الحجر:


بك يا ابن عبد الله قامت سمحة

للحق من ملل الهدى غـراء


بنيت على التوحيد وهو حقيقة


نادى بها سـقراط والحكماء




نبذ التمايز الطبقي

وفي ميدان الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي كان لمحمد -صلى الله عليه وسلم- الباع الطويل في بناء نظرية اقتصادية ترعى الفقراء وتهتم بشئونهم وتحافظ على حقوقهم من أن يتعدى عليها المتنفذون وأصحاب رؤوس الأموال، كما كان له الفضل الكبير في تحقيق العدالة والمساواة بعيدا عن التمايز الطبقي أو التفاوت الاجتماعي:


جاءت فوحـّدت الزكاة سبيله

حتى التقى الكرماء والبخلاء

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى
فالكـل في حق الحياة سواء
فلـو أن إنسـانا تخيـّر ملـّة
ما اخـتار إلا دينـَك الفقراء





قيم وثوابت

أما السياسة والقيادة عند محمد -صلى الله عليه وسلم- فلها نمط آخر وصيغة متقدمة لم يستطع العالم الذي يعيش اليوم أوج حضارته وقمة تقدمه الحضاري أن يصل إلى ذلك النهج السوي من حيث الوضوح في الطرح، والصدق في التعامل، والأمانة في العهود، والعدل في الحكم؛ فمزج بذلك السياسة بالأخلاق والقيادة بالرحمة والإمارة بالمساواة، فتحقق بذلك حلم الفلاسفة القدماء وآمال المفكرين الحكماء:


والدين يسـر والخلافة بيعة

والأمر شورى والحقوق قضاء

وإذا أخذت العهد أو أعطيته
فجميع عـهدك ذمـة ووفاء
وإذا رحـمت فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحـماء





وعلى أساس هذه الثوابت شيّد "محمد النبي والرسول" قواعد حضارة عربية إسلامية، وبنى مجدا وعزا وعلما لا يزال العالم ينهل منه ويفيد من طروحاته ويرجع إليه عند اشتداد الأزمات واحتلاك الخطوب؛ فالمصدر رباني إلهي، والصياغة محمدية نبوية، وآلية التطبيق عربية إسلامية عاش العالم في ظلالها ردحا طويلا من الزمن ينعم بالأمن والأمان والخير والسلام.
فلا ظلم ولا طغيان، ولا انتهاك ولا عدوان؛ الجميع تحت مظلة القانون سواسية؛ فكلكم لآدم وآدم من تراب، فلا ميزة لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، ولا فرق بين مسلم أو يهودي أو نصراني من حيث الحقوق والواجبات، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا.
ومحمد -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من آذى ذميا فأنا خصمه" رواه أبو داود، ويقول: "يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" رواه البخاري.
وهكذا قدم "محمد" برنامج عمل وصياغة قانونية لدولة العدل والتسامح والمساواة قبل أن يعرف العالم بوادر النهضة الحديثة وقبل أن تبرز طلائع الثورة الفرنسية التي يفخر الغرب بها وبطروحاتها حتى كان ميلاد محمد -صلى الله عليه وسلم- ميلاد أمة بكاملها؛ شيدت حضارة وأقامت دولة ونشرت في ربوع العالم العلم والمعرفة.
إذا كانت هذه هي المعاني السامية التي قدمها محمد للعالم كافة وللعرب والمسلمين خاصة، فإن الأمة اليوم مطالبة ببرمجتها على أرض الواقع وتقديمها كحلول ناجعة للخلاص من حالة الضياع والتشرذم الذي آلت إليه أحوالها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وإذا كان العامة من أبناء الأمة ملتزمين بالكثير من هذه المفاهيم والمعاني الكبيرة في علاقاتهم الدينية والأخلاقية، فإن خاصتها من المثقفين والسياسيين وأصحاب القرار يحتاجون إلى مراجعة حثيثة لأنفسهم ولخطواتهم ولقراراتهم؛ لتأتي متفقة مع الإرث الحضاري الذي خلفه محمد بن عبد الله لهذه الأمة ولتحظى بالمكانة السامية التي حظي بها أسلافنا يوم سادوا العالم وقدموا له أفضل برامج الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وإلى أن يتحقق ذلك فإن أولي الأمر في هذه الأمة وعلماءها ومثقفيها مطالبون بجهد كبير وسعي حثيث لتصحيح علاقاتهم مع الله أولا ومع شعوبهم ثانيا، عن طريق الحوار الهادف البناء والمرونة في الطرح والتعامل والمشاركة الحقيقية لشعوبهم في آمالهم وآلامهم ليكونوا جزءا من الأمة وليس في أبراج عالية بعيدة عنها.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:45
صور من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته



صور من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته



محمد السمان



خطيب جامع الجهيمي بالرياض

الصورة الأولى :
جاء في صحيح البخاري في حديث الشفاعة العظمى عن أنس رضي الله عنه وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فيأتوني ، فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، فيقول : ارفع محمد ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة : وسمعته أيضا يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود فأستأذن على ربي في داره ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع محمد ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، قال : ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة : وسمعته يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود الثالثة ، فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع محمد ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ، قال : فأرفع رأسي ، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، قال : ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة : وقد سمعته يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن) . أي وجب عليه الخلود . قال : ثم تلا هذه الآية : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} . قال : وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم .

الصورة الثانية ..
جاء عند البخاري أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الشفاعة العظمى أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم (فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا لربي عز وجل ، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : أمتي يا رب ، أمتي يا رب ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير ، أو : كما بين مكة وبصرى).

الصورة الثالثة ..
قرأ صلى الله عليه وسلم يوماً قول اللـه فى إبراهيم: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [إبراهيم: 36]
وقرأ قول اللـه فى عيسى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: 118].
فبكى صلى الله عليه وسلم فأنزل اللـه إليه جبريل عليه السلام وقال: يا جبريل سل محمدًا ما الذي يبكيك؟ - وهو أعلم-، فنزل جبريل وقال: ما يبكيك يا رسول اللـه؟ قال: أمتي.. أمتي يا جبريل، فصعد جبريل إلى الملك الجليل. وقال: يبكى على أمته واللـه أعلم، فقال لجبريل: انزل إلى محمد وقل له إنا سنرضيك فى أمتك) رواه مسلم .

الصورة الرابعة
قول النبي صلى الله عليه وسلم (لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها ، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة) رواه البخاري .

الصورة الخامسة
أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله : {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} . فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا ؟ قال : (لجميع أمتي كلهم). رواه البخاري .

الصورة السادسة
قول النبي صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي ، أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) رواه البخاري .

الصورة السابعة
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قوله: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال : (عرضت علي الأمم ، فجعل يمر النبي معه الرجل ، والنبي معه الرجلان ، والنبي معه الرهط ، والنبي ليس معه أحد ، ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فرجوت أن يكون أمتي ، فقيل : هذا موسى وقومه ، ثم قيل لي : انظر ، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فقيل لي : انظر هكذا وهكذا ، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فقيل : هؤلاء أمتك ، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب). فتفرق الناس ولم يبين لهم ، فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أما نحن فولدنا في الشرك ، ولكنا آمنا بالله ورسوله ، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هم الذين لا يتطيرون ، ولا يسترقون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون). فقام عكاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال: (نعم). فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: (سبقك بها عكاشة).

الصورة الثامنة ..
جاء في حديث الإسراء والمعراج الطويل ..قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام . قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال النبي صلى الله عليه وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك ، حتى مررت على موسى ، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعني فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ، قلت : وضع شطرها ، فقال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ، فراجعت فوضع شطرها ، فرجعت إليه ، فقال ارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته ، فقال : هي خمس ، وهي خمسون ، لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربك ، فقلت : استحييت من ربي ، ثم انطلق بي ، حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك. رواه البخاري.

الصورة التاسعة ..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه". قالت فقلت: يا رسول الله! أراك تكثر من قول: "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه؟" فقال: "خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي . فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . فقد رأيتها . إذا جاء نصر الله والفتح . فتح مكة . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا". رواه مسلم .

الصورة العاشرة ..
قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد . قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل ، قالوا : فمن هم ؟ يا رسول الله ! قال : من قتل في سبيل الله فهو شهيد . ومن مات في سبيل الله فهو شهيد . ومن مات في الطاعون فهو شهيد . ومن مات في البطن فهو شهيد . قال ابن مقسم : أشهد على أبيك ، في هذا الحديث ؛ أنه قال : والغريق شهيد . وفي رواية : قال عبيد الله بن مقسم : أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث: ومن غرق فهو شهيد. وفي رواية : زاد فيه: والغرق شهيد) رواه مسلم.

الصورة الحادية عشرة ..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم ، عرف ذلك في وجهه ، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت ، سر به ، وذهب عنه ذلك . قالت عائشة : فسألته . فقال: "إني خشيت أن يكون عذابا سلطا على أمتي" . ويقول ، إذا رأى المطر "رحمة". رواه مسلم .

الصورة الثانية عشرة ..
عن عبد الله بن عمر؛ قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة . فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده . فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك . فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم . ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى. رواه مسلم

الصورة الثالثة عشرة ..
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية. حتى إذا مر بمسجد بني معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين . وصلينا معه . ودعا ربه طويلا . ثم انصرف إلينا . فقال صلى الله عليه وسلم "سألت ربي ثلاثا . فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها . وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" . وفي رواية : أنه أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه . فمر بمسجد بني معاوية. رواه مسلم .

الصورة الرابع عشرة ..
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار. قال فأتاه جبريل عليه السلام, فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف . فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته, وإن أمتي لا تطيق ذلك" . ثم أتاه الثانية . فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين . فقال "أسأل الله معافاته ومغفرته . وإن أمتي لا تطيق ذلك" . ثم جاءه الثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال "أسأل الله معافاته ومغفرته . وإن أمتي لا تطيق ذلك" . ثم جاءه الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف. فأيما حرف قرءوا عليه ، فقد أصابوا. رواه مسلم.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:46
العظمة المحمدية



محمد بن إبراهيم الحمد


الحديث عن السيرة النبوية حديث تنشرح له الصدور، وتنطلق له الأسارير، وتخفق له الأفئدة.
كيف لا وهو حديث عن أكرم البشرية، وأزكاها وأبرها، وعظيم لو طالعت كتب التاريخ والسير عربية وغير عربية، وأمعنت النظر في أحوال عظماء الرجال من مبدأ الخليقة إلى هذا اليوم - فإنك لا تستطيع أن تضع يدك على اسم رجل من أولئك العظماء، وتقص علينا سيرته ومزاياه وأعماله الجليلة حديثاً يضاهي أو يداني ما تُحدَّث به عن هذا الرسول العظيم.
وغير خفي على مَنْ يَقْدُر هذا النبي قدره أن ليس في طوق كاتب -ولو ألقت إليها البلاغة أعنتها- تقصي المعاني التي انطوت في هذه السيرة العظيمة.
وإن من يبتغي عظمةَ رجلٍ بحق فليبحث عنها في ناحية عقله، وعلمه، وخلقه، وإخلاصه، وعزمه، وعمله، وحسن بيانه.
ولقد كان محمد -صلى الله عليه وسلم- راجحَ العقل، غزيرَ العلم، عظيم الخلق، شديد الإخلاص، صادق العزم، جليل العمل، رائع البيان.
أما رجحان عقله فمن دلائله بعد اختصاص الله له بالرسالة أنه نشأ بين قوم يعبدون الأصنام، ويتنافسون في مظاهر الأبهة والخيلاء، وينحطون في شهواتهم إلى المنزلة السفلى، فلم يكن لهذه البيئة المظلمة من أثر في نفس محمد -صلى الله عليه وسلم- قليل أو كثير؛ فانبذ بين هذه الظلمات المتراكمة مكاناً يخلو فيه بنفسه، ويقدح فيه زناد فكره، ويناجي فيه ربه؛ فإذا نورُ النبوة يتلألأ بين جنبيه، وحكمة الله تتدفق بين شفتيه.
وأما علمه فهو ما يزكي النفوس، وينقي الأبصار، ويرفع الأمم إلى ذروة العز والشرف، حتى تحرز الحياة الطيبة في الأولى والسعادة الباقية في الأخرى.
ومَنْ يتدبر القرآنَ والأحاديث الثابتة حتى يتفقه فيما انطويا عليه من حقائق وحكم وآداب -يلف رأسه حياءً من أن ينفي عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عظمة العلم تحت اسم الفلسفة متكئاً على أنه كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب.
وقد خرج من بين يدي محمد -صلى الله عليه وسلم- رجال عظماء، ولم يتلقوا من العلم غير ما كانوا يتلقونه في مجلسه من حكمته، فكانوا منبع علم وأدب، وأدركوا في حصافة الرأي وقوة الحجة الأمد الأقصى.
وأما خُلقه فهذه السيرة المستفيضة في القرآن وعلى ألسنة الرواة وأقلامهم تنطق وتلوح بأنه قد بلغ الذروة في كل خلق كريم، وبَسْطُ القول في هذا الصدد لا يغني فيه سفر، بل أسفار.
وأما إخلاصه فقد كان صافي السريرة لا يبغي إلا هدياً، ولا ينوي إلا إصلاحاً، والإخلاص روح العظمة وقطب مدارها.

وأقرب شاهد على إخلاصه في دعوته أنه لم يحد عن سبيل الزهد في هذه الحياة قيد أنملة؛ فعيشه يوم كان يتعبد في غار حراء كعيشه يوم أظلت رايته البلاد العربية، وأطلت على ممالك قيصر من ناحية تبوك.
وأما صدق عزيمته فقد قام -صلى الله عليه وسلم- يدعو إلى العدل ودين الحق ويلقى من الطغاة والطغام أذىً كثيراً، فيضرب عنه صفحاً أو عفواً، ويمضي في سبيل الدعوة لا يأخذه يأس، ولا يقعد به ملل، ولا يثنيه جزع، وقد ظهر دين الله وَعَلتْ حكمته بهذا العزم الذي تخمد النار ولا يخمد.

وأما عمله فتهجد وصيام، وتشريع وقضاء، ووعظ وإرشاد، وسياسة وجهاد، وهل من سيرة تُبْتَغى لعظمة يرضى عنها الله، ويسعد بها البشر غير هذه السيرة؟
وهل يستطيع أحد أن يدلنا على رجل كان ناسكاً مخلصاً، ومشرعاً حكيماً، وقاضياً عادلاً، ومرشداً ناصحاً، وواعظاً بليغاً، وسياسياً أميناً، ومجاهداً مصلحاً، وفاتحاً ظافراً، وسيداً تذوب في محبته القلوب، غير المصطفى -عليه الصلاة والسلام-؟
وأما حسن بيانه فقد أحرز -عليه الصلاة والسلام- من خصلتي الفصاحة والبلاغة الغاية التي ليس وراءها لمخلوق غاية، فانظروا إن شئتم إلى مخاطباته وخطبه وما يضربه من الأمثال، وينطق به من جوامع الكلم تجدوا جزالة اللفظ، ومتانة التركيب، وسهولة المأخذ، إلى رفعة الأسلوب، إلى حكمة المعنى.
عَظَمَةٌ انتظمت من هذه المزايا العالية؛ فبلغت حد الإعجاز، وكل درة في عقد حياة محمد -عليه الصلاة والسلام- معجزة.
هذا وإن مما يبعث على الأسى، ويدعو إلى الأسف والحسرة ما تناقلته وسائل الإعلام في الأيام الماضية، حيث تناولت ما تبثه صحف الدانمارك والنرويج تلك الصحف التي ما فتئت تنال من مقام النبوة بأسلوب ساخر، ينم عن حقد دفين، وحسد يأكل قلوبهم، ويأبى لها إلا تغالط محل الحقائق، وتتيه في أودية الزور والبهتان؛ ظانين أن ذلك ينزل من مقام النبوة الأعظم فتيلاً أو قطميراً.


وفي تعب من يحسد الشمس نورها *** ويجهد أن يأتي لها بضريب


{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32].

ولقد ساء ذلك الفعل الشائن قلوب المسلمين، وتتابعت أقلام الكتاب في رد ذلك الزيف، وإبطال ذلك الكيد؛ فكان من ذلك بعثٌ لفضائل هذا النبي الكريم -عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم-.



وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود


وفضيلة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تطوَ، وإنما تتجدد، وتتلألأ كالبدر في سماء صاحية، وكالشمس في رأْد الضحى.
------------------------------------------
(*) المقالة مقتطفة من مقدمة لكتاب سيصدر قريباً –بإذن الله- تحت عنوان (نبي الإسلام – مقالات نادرة في السيرة النبوية).

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:47
أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم




عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


ما تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الدنيا، وإنما تمنى ما له علاقة بمنازل الآخرة، بل برفيع المنازل، وعالي الدرجات.
فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل. رواه البخاري ومسلم.
هذه كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم.



وإذا كانت النفوس كبار *** تعبت في مرادها الأجسامُ

أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشجع الشجعان حتى إنه ليحتمي به صناديد الأبطال عند اشتداد النِّـزال.
قال البراء رضي الله عنه: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع مـنـّا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
وقال عليّ رضي الله عنه: كنا إذا احمرّ البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه. رواه الإمام أحمد وغيره.
من هنا كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم عالية، كانت منزلة رفيعة، ألا وهي الشهادة في سبيل الله.
وليست مرة بل مرّات.
تأمل:
((والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل)). وفي رواية للبخاري: ((والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا)).
وما ذلك إلا لكرامة الشهيد والشهادة على الله.
ولذا لما قُتِل من قُتِل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد ولقوا ربهم تبارك وتعالى، فسألهم: ماذا يُريدون ما اختاروا غير العودة للدنيا من أجل أن يُقتلوا في سبيل الله مرة ثانية.
لما قُتل عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر ألا أخبرك ما قال الله عز وجل لأبيك ؟ قلت: بلى. قال: ما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وكلّم أباك كفاحا، فقال: يا عبدي تمنّ عليّ أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية ! قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
وقال عليه الصلاة والسلام: لما أصيب إخوانكم بأُحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب. فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. رواه الإمام أحمد وأبو داود.
فأي كرامة يُكرم الله عز وجل بها الشهيد الذي قُتِل في سيل الله لإعلاء كلمة الله ؟
قال عليه الصلاة والسلام:
للشهيد عند الله عز وجل سبع خصال:
يُغفر له في أول دفعة من دمه.
ويرى مقعده من الجنة.
ويُحلى حلة الإيمان.
ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين.
ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر.
ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها.
ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وهو في صحيح الجامع.
فأي كرامة فوق هذه الكرامة ؟
وأي فضل فوق هذا الفضل سوى رؤية وجه الرب سبحانه وتعالى ؟
ولما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. رواه النسائي.
تلك كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عليه الصلاة والسلام لا يتمنى إلا ما كان يُقرّبه إلى الله عز وجل.
فهل نتمنى ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أما إنها لو كانت أمنية صادقة لكفى.
قال صلى الله عليه وسلم: ((من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق)). رواه مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه. رواه مسلم.
وأختم بوصية الصِّدِّيق رضي الله عنه: احرص على الموت توهب لك الحياة.
وإن تعجب فاعجب لمن قال تلك الكلمة ؟
لقد قالها أبو بكر رضي الله عنه لسيف الله المسلول رضي الله عنه.
وبقول الخنساء:



نهين النفوس وهَوْن النفوس *** يوم الكريهة أوقى لها

وما أروع قول الحصين المرّي:




تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد *** لنفسي حياة مثل أن أتقدما

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:48
محمد خاتم المرسلين



د. عبد المعطي الدالاتي

هل أشرح العنوان؟!..
أخاف على إشراقه أن يُمَس!.. وأغار على جماله أن يُنتقَص!..
وأعترف أني – في نفسي – قد حاولت، واستنجد ت بمفردات اللغة فما نجحت، فيا حيرة القلم، ويا عجمة البيان!
وإذا ما عجزت عن بلوغ النجم في ذ راه، فلن أعجز عن الإشارة إلى النجم في سُراه، ورُبَّ كلمة يبارك الله بها فنقرأ فيها فحوى كتاب، وكم بارك الله بالسطور التي لا تُرى!
أخي الذي تقرأ معي هذه الكلمات: ألست معي في أنّ من عرف محمداً، عرف كل خير وحق وجمال؟ وظفر بكون معنوي كامل قائم بهذا الإنسان الأعظم؟
ومن شك فليدرس حياته كلها – أقول كلها – بقلب منصف، وعقل مفتوح، فلن يبصر فيها إلا ما تهوى العلا، ولن يجد فيها إلا كرا ئم ا لمعا ني، وطهر ا لسيرة والسريرة.
أرأيت العطر!! ألا يغنيك استنشاقه في لحظة عن وصفه في كتاب!؟
فإنك ما إن تقرأ كلامه حتى يتصل بك تيار الروح العظيمة التي أودَعت بعض عظمتها في أحاديثها، فإذا بالقلب يزكو، والنفس تطيب، وإذا بأنوار النبوة تمحو عن النفس حجاب الظلمات!
هكذا يخترق كلام النبوة حُجب النفس بعد أن اخترق حجب الزمان.
محظوظون أولئك الذين استطاعوا الرقي إلى عالم النبي، لأنهم سيشعرون في فضاءات عظمته أنهم عظماء، فالحياة في ظلال الرسول حياة … وإذا كانت حياة الجسم في الروح، فإن حياة الروح في سنة و سيرة وحياة الحبيب المصطفى …
لا يمكن الإحاطة بجوانب عظمة النبي محمد إلا إذا أمكن الإحاطة بجميع أطواء الكون، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عالَماً في فرد، فكان بهذا فرداً في العالم..
النبوة إشراق سماوي على الإنسانية، ليقوّمها في سيرها، ويجذبها نحو الكمال..
والنبي من الأنبياء هو الإنسان الكامل الذي يبعثه الله تعالى لتهتدي به خُطا العقل الإنساني في التاريخ..
لقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام النور الذي أشرق في تاريخ الإنسان، ففيهم تحس صدق النور، وسر الروعة، ولطف الجمال الظاهر والباطن …
في طهر سيرتهم، ونقاء سريرتهم، وعطر أفكارهم، ويقظة أفئد تهم، وفي كل حركاتهم وسكَناتهم تلمس إعجاز النبوة العجيب.. أ ليس الله قد اصطنعهم على عينه، واختارهم ليـبلغوا رسالته؟!
لقد كان الأنبياء هم البدء، ولا بد للبدء من تكملة، والتكملة بدأت في يوم حراء، غرّة أيام الدهر، ففيه تنزلت أنوار الوحي على من استحق بزّة الخاتمية فكان خاتم الأنبياء، ومن ذا يستحق أن يُختم به الوحي الإلهي غير الصادق الأمين؟!
الصادق الذي ما كذب مرة قط، لا على نفسه، ولا على الناس، ولا على ربه … ومن منا يستطيع أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله ومشاعره ومواقفه مدى الحياة؟! اللهم لا يطيق هذا سوى الأنبياء … والأمين الذي كان أميناً في كل شيء وكان قبل كل شيء أميناً على عقول الناس، وأفكار الناس.
كسفت الشمس يوم توفي ولده إبراهيم، فقالوا: "كُسفت الشمس لموت إبراهيم" لم يستغل رسول الإنسانية الأمين ضعف الناس فيتخذ من هذه الحادثة الاستثنائية دليلاً على صدق نبوته.. فنبوته حق، والحق قوي بذاته، والطبيعة لا تتدخل في أحزان الإنسان، فجاء البيان النبوي الصادق:" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت أحد" وهيهات أن يقبل الرسول لأصحابه أن يكون الجهل سبباً للإيمان …
لم يشغله حزنه الكبير على وفاة طفله الصغير، عن تصحيح مفهوم خاطئ عند الناس.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً في تبليغ الرسالة كلها، فلم يُخف من القرآن المنزل عليه آيـة، ولو لم يكن نبيـاً لما وجد نا في القرآن سورة (مريم) و(آل عمران).. لو لم يكن نبياً لكتم آياتٍ كثيرةً من مثل هذه الآية الكريمة: {وإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَاء الْعَالَمِينَ}. "على نساء العالمين"! هكذا بهذا الإطلاق الذي رفع السيدة مريم إلى أعلى الآفاق! أي صدق؟! وأية دلالة على مصدر هذا القرآن وصدق النبي الأميــن؟! ولو لم يكن رســولاً مــن الله ما أظهر هذا القول في هذا المجال بحال..
إن نبوّة محمد هي نبوّة صدق وأمانة وإيمان، إنها نبوة تدعو إلى فهم ووعي وهداية، هداية بالتفكر والتأمل والنظر، فالتفكير يوجب الإسلام والإسلام يوجب التفكير … فلا يُخشى على الإسلام من حرية الفكر، بل يخشى عليه من اعتقال الفكر.
إنها نبوة مبشرة منذرة {إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
لا إغراء في هذه النبوة ولا مساومة {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}، وإن من لا يُصدق هذه ا لنبوة فلن يصدق أي خبر عن الإيمان أو الوجود، ومن لا ينتفع بعقـله وضميره للإيمان بهذه النبوة فلن تنفعه كل المعجزات.
لقد كان القرآن معجزة الإسلام الأولى، وكان الرسول بذاته وأخلاقه وسيرته وانتشار دعوته معجزة الإسلام الثانية، وحُقّ للنفس التي تجمعت فيها نهايات الفضيلة الإنسانية العليا أن تكون معجزة الإنسانية الخالدة.

يقول أســتاذ الفلســفة راما راو: (إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا بالاطلاع على عدد كبير من المشاهد: فهناك محمد الرسول، ومحمد المجاهد، ومحمد الحاكم، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملجأ الأيتام، ومحمد محرر العبيد، ومحمد حامي المرأة، ومحمد القاضي، ومحمد العابد لله.. كل هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للإنســانية)..
ويقول الزيات: "لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها، وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في ا لخير، والتعاون على البر، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة، وعدل بين الحقوق بالمساواة.. حتى شعر الضعيف أن جـنــد الله قـوّتــه، والفقير أن بيت المال ثروتـه!! والوحيد أن المؤمنين جميعـاً إخوتــه..".

" من كتاب ربحت محمدا ولم أخسر المسيح "

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:48
نبذة يسيرة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم




محمد بن إبراهيم التويجري


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اختلف بنو إسرائيل. وحرفوا وبدلوا في عقيدتهم وشريعتهم فانطمس الحق وظهر الباطل وانتشر الظلم والفساد واحتاجت الأمة إلى دين يحق الحق ويمحق الباطل ويهدي الناس إلى الصراط المستقيم فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} النحل/64.
أرسل الله جميع الأنبياء والرسل للدعوة إلى عبادة الله وحده، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور فأولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل/36.
وآخر الأنبياء والرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده قال تعالى: {ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} الأحزاب/40.
وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة كما قال سبحانه: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ًونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون} سبأ/28.
وقد أنزل الله على رسوله القرآن يهدي به الناس ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم قال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد} إبراهيم/1.
وقد ولد الرسول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بمكة عام الفيل الذي جاء أصحابه لهدم الكعبة فأبادهم الله وتوفي أبوه وهو في بطن أمه ولما ولد محمد أرضعته حليمة السعدية ثم زار أخواله في المدينة مع أمه آمنة بنت وهب وفي طريق العودة إلى مكة توفيت أمه بالأبواء وعمره ست سنين ثم كفله جده عبد المطلب فمات وعمر محمد ثمان سنين ثم كفله عمه أبو طالب يرعاه ويكرمه ويدافع عنه أكثر من أربعين سنة وتوفي أبو طالب ولم يؤمن بدين محمد خشية أن تعيره قريش بترك دين آبائه.
وكان محمد في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافر إلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد وربحت التجارة وأعجبت خديجة بخلقه وصدقه وأمانته فتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
وقد أنبت الله محمداً صلى الله عليه وسلم نباتاً حسناً وأدبه فأحسن تأديبه ورباه وعلمه حتى كان أحسن قومه خَلقاً وخُلقاً وأعظمهم مروءة وأوسعهم حلماً وأصدقهم حديثاً وأحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين.
ثم حُبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء الأيام والليالي يتعبد فيه ويدعو ربه وأبغض الأوثان والخمور والرذائل فلم يلتفت إليها في حياته.
ولما بلغ محمداً صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة شارك قريشاً في بناء الكعبة لما جرفتها السيول فلما تنازعوا في وضع الحجر الأسود حكموه في الأمر فدعا بثوب فوضع الحجر فيه ثم أمر رؤساء القبائل أن يأخذوا بأطرافه فرفعوه جميعاً ثم أخذه محمد فوضعه في مكانه وبنى عليه فرضي الجميع وانقطع النزاع.
وكان لأهل الجاهلية صفات حميدة كالكرم والوفاء والشجاعة وفيهم بقايا من دين إبراهيم كتعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة وإهداء البدن وإلى جانب هذا كانت لهم صفات وعادات ذميمة كالزنا، وشرب الخمور وأكل الربا وقتل البنات والظلم، وعبادة الأصنام.
وأول من غير دين إبراهيم ودعا إلى عبادة الأصنام عمرو بن لحي الخزاعي فقد جلب الأصنام إلى مكة وغيرها ودعا الناس إلى عبادتها ومنها ود، وسواع، ويغوث، ويعوق, ونسرا.
ثم اتخذ العرب أصناماً أخرى ومنها صنم مناة بقديد واللات بالطائف والعزى بوادي نخلة وهبل في جوف الكعبة وأصنام حول الكعبة وأصنام في بيوتهم واحتكم الناس إلى الكهان والعرافين والسحرة.
ولما انتشر الشرك والفساد بهذه الصورة بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم وعمره أربعون سنة يدعو الناس إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام فأنكرت عليه قريش ذلك وقالت: {أجعل الآلهة ألهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب} ص/5.
وظلت هذه الأصنام تعبد من دون الله حتى بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد فكسرها وهدمها هو وأصحابه رضوان الله عليهم فظهر الحق وزهق الباطل: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً} الإسراء/81.
وأول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء الذي كان يتعبد فيه حيث جاءه جبريل فأمره أن يقرأ فقال الرسول ما أنا بقارئ فكرر عليه وفي الثالثة قال له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم} العلق/1-2-3.
فرجع الرسول، وفؤاده يرجف، ودخل على زوجته خديجة ثم أخبرها وقال لقد خشيت على نفسي فطمأنته وقالت: (والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق) ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر فلما أخبره بشره وقال له هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى وأوصاه بالصبر إذا آذاه قومه وأخرجوه.
ثم فتر الوحي مدة فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فبينما هو يمشي يوماً إذ رأى الملك مرة أخرى بين السماء والأرض فرجع إلى منزله وتدثر فأنزل الله عليه: (يا أيها المدثر، قم فأنذر) المدثر/1-2، ثم تتابع الوحي بعد ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم.
أقام النبي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوا إلى عبادة الله وحده سراً ثم جهراً حيث أمره الله أن يصدع بالحق فدعاهم بلين ولطف من غير قتال فأنذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثم أنذر من حولهم ثم أنذر العرب قاطبة ثم أنذر العالمين. ثم قال سبحانه: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) الحجر/94.
وقد آمن بالرسول قلة من الأغنياء والأشراف والضعفاء والفقراء والعبيد رجالاً ونساءً وأوذي الجميع في دينهم فعُذِّبَ بعضهم وقتل بعضهم، وهاجر بعضهم إلى الحبشة فراراً من أذى قريش وأوذي معهم الرسول صلى الله عليه وسلم فصبر حتى أظهر الله دينه.
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين سنة ومضى عشر سنوات من بعثته مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش ثم ماتت من بعده زوجته خديجة التي كانت تؤنسه فاشتد عليه البلاء من قومه وتجرؤا عليه وآذوه بصنوف الأذى وهو صابر محتسب. صلوات الله وسلامه عليه.
ولما اشتد عليه البلاء وتجرأت عليه قريش خرج إلى الطائف ودعا أهلها إلى الإسلام فلم يجيبوه، بل آذوه ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فرجع إلى مكة وظل يدعوا الناس إلى الإسلام في الحج وغيره.
ثم أسرى الله برسوله ليلا ًمن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكباً على البراق بصحبة جبريل، فنزل وصلى بالأنبياء ثم عرج به إلى السماء الدنيا فرأى فيها آدم، وأرواح السعداء عن يمينه وأرواح الأشقياء عن شماله ثم عرج به إلى السماء الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى ثم إلى الثالثة فرأى فيها يوسف ثم إلى الرابعة فرأى فيها إدريس ثم إلى الخامسة فرأى فيها هارون ثم إلى السادسة فرأى فيها موسى ثم إلى السابعة فرأى فيها إبراهيم ثم رفع إلى سدرة المنتهى ثم كلمه ربه فأكرمه وفرض عليه وعلى أمته خمسين في اليوم والليلة ثم خففها إلى خمس في العمل وخمسين في الأجر واستقرت الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة إكراماً منه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى مكة قبل الصبح فقص عليهم ما جرى له فصدقه المؤمنون وكذبه الكافرون: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} الإسراء/1.
ثم هيأ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من ينصره فالتقى في موسم الحج برهط من المدينة من الخزرج فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينة، ونشروا فيها الإسلام فلما كان العام المقبل صاروا بضعة عشر فالتقى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم فلما انصرفوا بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام فأسلم على يديه خلق كثير، منهم زعماء الأوس سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير.
فلما كان العام المقبل وجاء موسم الحج خرج منهم ما يزيد على سبعين رجلاً من الأوس والخزرج فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن هجره وآذاه أهل مكة، فواعدهم الرسول في إحدى ليالي التشريق عند العقبة فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد فوجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ولم يؤمن إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه فتكلم العباس، والرسول، والقوم بكلام حسن ثم بايعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يهاجر إليهم في المدينة على أن يمنعوه، وينصروه ويدافعوا عنه، ولهم الجنة فبايعوه واحداً, واحدا ً, ثم انصرفوا ثم علمت بهم قريش فخرجوا في طلبهم، ولكن الله نجاهم منهم، وبقي الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة إلى حين: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} الحج/40.
ثم أمر الرسول أصحابه بالهجرة إلى المدينة فهاجروا أرسالاً إلا من حبسه المشركون ولم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله وأبو بكر وعلي فلما أحس المشركون بهجرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خافوا أن يلحق بهم فيشتد أمره فتآمروا على قتله فأخبر جبريل رسول الله بذلك فأمر الرسول علياً أن يبيت في فراشه، ويرد الودائع التي كانت عند الرسول صلى الله عليه وسلم لأهلها وبات المشركون عند باب الرسول ليقتلوه إذا خرج فخرج من بينهم وذهب إلى بيت أبي بكر بعد أن أنقذه الله من مكرهم وأنزل الله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} الأنفال/30.
ثم عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة إلى المدينة، فخرج هو وأبو بكر إلى غار ثور ومكثا فيه ثلاث ليال واستأجرا عبد الله بن أبي أريقط وكان مشركاً ليدلهما على الطريق، وسلماه راحلتيهما فذعرت قريش لما جرى وطلبتهما في كل مكان، ولكن الله حفظ رسوله فلما سكن الطلب عنهما، ارتحلا إلى المدينة فلما أيست منهما قريش بذلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما مائتين من الإبل فجد الناس في الطلب وفي الطريق إلى المدينة، علم بهما سراقة بن مالك وكان مشركاً فأرادهما فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فساخت قوائم فرسه في الأرض فعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع، وطلب من الرسول أن يدعوا له ولا يضره فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم، فرجع سراقة، ورد الناس عنهما ثم أسلم بعد فتح مكة.
فلما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كبر المسلمون فرحاً بقدومه واستقبله الرجال والنساء والأطفال فرحين مستبشرين فنزل بقباء وبنى هو والمسلمون مسجد قباء وأقام بها بضع عشرة ليلة ثم ركب يوم الجمعة فصلاها في بني سالم بن عوف ثم ركب ناقته ودخل المدينة والناس محيطون به، آخذون بزمام ناقته لينزل عندهم، فيقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها مأمورة فسارت حتى بركت في موضع مسجده اليوم.
وهيأ الله لرسوله أن ينزل على أخواله قرب المسجد فسكن في منزل أبي أيوب الأنصاري، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتي بأهله وبناته وأهل أبي بكر من مكة فجاءوا بهم إلى المدينة.
ثم شرع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بناء مسجده في المكان الذي بركت فيه الناقة وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل عمده الجذوع وسقفه الجريد ثم حولت القبلة إلى الكعبة بعد بضعة عشر شهراً من مقدمه المدينة.
ثم آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ووادع الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود وكتب بينه وبينهم كتاباً على السلم والدفاع عن المدينة وأسلم حبر اليهود عبد الله بن سلام وأبى عامة اليهود إلا الكفر وفي تلك السنة تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها.
وفي السنة الثانية شرع الأذان وصرف الله القبلة إلى الكعبة، وفرض صوم رمضان.
ولما استقر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة وأيده الله بنصره والتف المهاجرون والأنصار حوله واجتمعت القلوب عليه عند ذلك رماه المشركون، واليهود والمنافقون عن قوس واحدة فآذوه وافتروا عليه وبارزوه بالمحاربة والله يأمره بالصبر والعفو والصفح فلما اشتد ظلمهم وتفاقم شرهم، أذن الله للمسلمين بالقتال، فنزل قوله تعالى: {أذن للذين يُقاتِلون بأنهم ظُلموا وإنَّ الله على نصرهم لقدير} الحج/39.
ثم فرض الّله على المسلمين قتال من قاتلهم فقال: {وقاتلوا في سبيل الّله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الّله لا يحب المعتدين} البقرة/190.
ثم فرض الله عليهم قتال المشركين كافة فقال: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} التوبة/36.
فقام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله ورد كيد المعتدين ودفع الظلم عن المظلومين وأيده الله بنصره، حتى صار الدين كله لله فقاتل المشركين في بدر في السنة الثانية من الهجرة في رمضان فنصره الله عليهم وفرق جموعهم وفي السنة الثالثة غدر يهود بني قينقاع فقتلوا أحد المسلمين فأجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المدينة إلى الشام ثم ثأرت قريش لقتلاها في بدر، فعسكرت حول أحد في شوال من السنة الثالثة ودارت المعركة وعصى الرماة أمر الرسول، فلم يتم النصر للمسلمين وانصرف المشركون إلى مكة ولم يدخلوا المدينة.
ثم غدر يهود بني النضير وهموا بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بإلقاء الحجر عليه فنجاه الله، ثم حاصرهم في السنة الرابعة وأجلاهم إلى خيبر.
وفي السنة الخامسة غزا الرسول صلى الله عليه وسلم بني المصطلق لرد عدوانهم، فانتصر عليهم وغنم الأموال والسبايا ثم سعى زعماء اليهود في تأليب الأحزاب على المسلمين للقضاء على الإسلام في عقر داره. فاجتمع حول المدينة المشركون والأحباش وغطفان اليهود ثم أحبط الله كيدهم ونصر رسوله والمؤمنين: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً} الأحزاب/25.
ثم حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظة لغدرهم، ونقضهم العهد فنصره الله عليهم فقتل الرجال وسبى الذرية وغنم الأموال.
وفي السنة السادسة عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على زيارة البيت والطواف به فصده المشركون عنه، فصالحهم في الحديبية على وقف القتال عشر سنين، يأمن فيها الناس ويختارون ما يريدون فدخل الناس في دين الله أفواجاً.
وفي السنة السابعة غزا الرسول خيبر للقضاء على زعماء اليهود الذين آذوا المسلمين، فحاصرهم ونصره الله عليهم وغنم الأموال والأرض وكاتب ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام.
وفي السنة الثامنة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً بقيادة زيد بن حارثه لتأديب المعتدين ولكن الروم جمعوا جيشاً عظيماً فقتلوا قواد المسلمين وأنجى الله بقية المسلمين من شرهم.
ثم غدر كفار مكة فنقضوا العهد فتوجه إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بجيش عظيم وفتح مكة، وطهر بيته العتيق من الأصنام، وولاية الكفار.
ثم كانت غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة لرد عدوان ثقيف وهوازن فهزمهم الله وغنم المسلمون مغانم كثيرة ثم واصل الرسول صلى الله عليه وسلم مسيره إلى الطائف وحاصرها، ولم يأذن الله بفتحها فدعا لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وانصرف، فأسلموا فيما بعد ثم رجع ووزع الغنائم، ثم اعتمر هو وأصحابه ثم خرجوا إلى المدينة.
وفي السنة التاسعة كانت غزوة تبوك في زمان عسرة وشدة وحر شديد فسار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك لرد كيد الروم فعسكر هناك، ولم يلق كيداً وصالح بعض القبائل، وغنم ثم رجع إلى المدينة وهذه آخر غزوة غزاها عليه الصلاة والسلام وجاءت في تلك السنة وفود القبائل تريد الدخول في الإسلام ومنها وفد تميم ووفد طيء ووفد عبد القيس، ووفد بني حنيفة وكلهم أسلموا ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يحج بالناس في تلك السنة وبعث معه علياً رضي الله عنه وأمره أن يقرأ على الناس سورة براءة للبراءة من المشركين وأمره أن ينادي في الناس فقال علي يوم النحر: {يا أيها الناس لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله عهد فهو إلى مدته}.
وفي السنة العاشرة عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على الحج، ودعا الناس إلى ذلك فحج معه من المدينة وغيرها خلقٌ كثير فأحرم من ذي الحليفة، ووصل إلى مكة في ذي الحجة وطاف وسعى وعلم الناس مناسكهم وخطب الناس بعرفات خطبة عظيمة جامعة، قرر فيها الأحكام الإسلامية العادلة فقال: (أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، أيها الناس إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعاً في بني سعد، فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون، قالوا نشهد أنك قد بلَّغت، وأديت، ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد، اللهم اشهد ثلاث مرات).
ولما أكمل الله هذا الدين، وتقررت أصوله، نزل عليه وهو بعرفات: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} المائدة/3.
وتسمى هذه الحجة حجة الوداع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ودع فيها الناس، ولم يحج بعدها ثم رجع الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من حجه إلى المدينة.
وفي السنة الحادية عشرة في شهر صفر بدأ المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اشتد عليه الوجع أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يصلى بالناس وفي ربيع الأول، زاد عليه المرض فقبض صلوات الله وسلامه عليه ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة فحزن المسلمون لذلك حزناً شديداً ثم غُسل وصلى عليه المسلمون يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء ودفن في بيت عائشة والرسول قد مات ودينه باق إلى يوم القيامة.
ثم اختار المسلمون صاحبه في الغار ورفيقه في الهجرة أبا بكر رضي الله عنه خليفة لهم ثم تولى الخلافة من بعده عمر ثم عثمان ثم علي وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون المهديون رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد امتنّ الله على رسوله محمد بنعم عظيمة وأوصاه بالأخلاق الكريمة كما قال سبحانه: {ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى، فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث} الضحى/6-11.
وقد أكرم الله رسوله بأخلاق عظيمة لم تجتمع لأحدٍٍ غيره حتى أثنى عليه ربه بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم/4.
وبهذه الأخلاق الكريمة، والصفات الحميدة، استطاع عليه السلام أن يجمع النفوس ويؤلف القلوب بإذن ربه: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} آل عمران/159.
وقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وأنزل عليه القرآن وأمره بالدعوة إلى الله كما قال سبحانه: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً} الأحزاب/46.
وقد فضل الله رسوله محمداً على غيره من الأنبياء بست فضائل كما قال صلى الله عليه وسلم: ((فضلت على الأنبياء بست، أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الناس كافة، وختم بي النبيون)). رواه مسلم/523.
فيجب على جميع الناس الإيمان به، واتباع شرعه، ليدخلوا جنة ربهم: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} النساء/13.
وقد أثنى الله على من يؤمن بالرسول من أهل الكتاب وبشرهم بالأجر مرتين كما قال سبحانه: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون} القصص/52 -54. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران... إلخ)).
ومن لم يؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، والكافر جزاؤه النار كما قال سبحانه: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيراً} الفتح/13، وقال عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار)). رواه مسلم/154.
و الرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم إلا ما علمه الله ولا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً كما قال سبحانه: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلاَّ نذير وبشير لقوم يؤمنون} الأعراف/188.
وقد أرسله الله بالإسلام ليظهره على الدين كله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً} الفتح/28.
ومهمة الرسول هي إبلاغ ما أرسل به، والهداية بيد الله: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ} الشورى/48.
ولما للرسول صلى الله عليه وسلم من فضل عظيم على البشرية، بدعوتها إلى هذا الدين وإخراجها من الظلمات إلى النور، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمرنا بالصلاة عليه في حالات كثيرة فقال سبحانه: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} الأحزاب/21.
وقد جاهد النبي عليه الصلاة والسلام في سبيل نشر هذا الدين وجاهد أصحابه معه فعلينا الاقتداء به واتباع سنته والسير على هديه كما قال سبحانه: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} الأحزاب/21.
والإسلام دين الفطرة والعدل دين ارتضاه الله للناس كافة وهو يشتمل على أصول وفروع وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات ولن تسعد الأمة إلا باتباعه والعمل به ولن يقبل الله من الناس غيره كما قال سبحانه: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران/85.
اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:49
هو الكريم إذا عُـدّ الكرماء؟؟




عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

إذا أراد بعض الناس أن يضرب مثلا للكرم فإنه يذكر حاتم الطائي.
فيقول بعضهم: كرم حاتمي !!
أو أكرم من حاتم !!
وفي الشجاعة يُضرب المثل بعنتر أو بغيره من شُجعان العرب.
وفي الحِلم يُضرب المثل بالأحنف أو بخاله قيس بن عاصم.
وهكذا...
ولكن دعونا نرى:
من هو الكريم؟
ومن هو الشجاع؟
ومن هو الحليم؟
إن هذه الصفات وغيرها من كريم الخصال وحميد السجايا قد جمعها الله – عز وجل – لصفوة خلقه
جمعها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فلقد وُصِف – عليه الصلاة والسلام – بأنه يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
قال أنس – رضي الله عنه –:
ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه. قال: وجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يُعطي عطاء لا يخشى الفاقة. رواه مسلم.
وأعطى صفوان بن أمية يوم حُنين مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. رواه مسلم.
فمن أعطى مثل هذا العطاء؟؟
ومن يستطيع مثل ذلك العطاء والسخاء والجود والكرم؟؟؟
بل مَن يُدانيه؟؟؟
إن من يملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة لا يُمكن أن يُعطي مثل ذلك العطاء.
ولو أعطى مثل ذلك العطاء، فلديه الكثير
أما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيُعطي العطاء الجزيل، وربما بات طاوياً جائعاً.
فهذا الذي أخذ بمعاقد الكرم فانفرد به، وحاز قصب السبق فيه بل في كل خلق فاضل كريم
فلا أحد يقترب منه أو يُدانيه في ذلك كله.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الرِّيحِ المرسَلَة، وكان أجود ما يكون في رمضان. كما في الصحيحين من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما –.
وقَدِمَ عليه سبعون ألف درهم، فقام يَقْسمُها فما ردَّ سائلاً حتى فرغ منها صلى الله عليه وسلم. رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخبر جبير بن مطعم أنه كان يسير هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مَـقْـفَـلَـهُ من حنين، فَـعَـلِـقـه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمُرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي. لو كان لي عدد هذه العِـضَـاه نَـعَـماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا. رواه البخاري.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم الشُّجاع الذي يتقدّم الشجعان إذا احمرّت الحَدَق، وادلهمّت الخطوب


أنت الشّجاع إذا الأبطال ذاهلة *** والهُنْدُوانيُّ في الأعنـاق والُّلمَـمِ



قال البراء رضي الله عنه: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع مـنـّا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم
وقال عليّ رضي الله عنه: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه. رواه أحمد وغيره.
أما البراء رضي الله عنه فهو الملقّب بالمَهْلَكَة، وأما عليٌّ رضي الله عنه فشجاعتُه أشهرُ من أن تُذْكَر.
ومع ذلك يتّقون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ومع ذلك كان الشجاع منهم الذي يُحاذي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال رجل للبراء بن عازب – رضي الله عنهما –: أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ قال: لكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يَـفِـر. متفق عليه.
وقال – رضي الله عنه –: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة، وهو يقول: لم تراعوا. لم تراعوا. قال: وجدناه بحراً، أو إنه لبحر. (يعني الفرس) متفق عليه.
كان صلى الله عليه وسلم حليم على مَنْ سَفِـه عليه، أتتـه قريش بعد طول عناء وأذى، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
شَـدّ أعربيٌّ بُردَه حتى أثّـر في عاتقـه، ثم أغلظ له القول بأن قال له: يا محمد مـُرْ لي من مال الله الذي عندك ! فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمـر له بعطاء. متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
هو مَنْ جمع خصال الخير وكريم الشمائل، وَصَفَه ربّـه بأنـه {بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
قال الحسن البصري في قوله عز وجل: {فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم} قال: هذا خُلُقُ محمد صلى الله عليه وسلم نَعَتَـه الله عز وجل.
كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان أجودَ الناس كـفّـاً، وأشرَحهم صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألْيَنهم عريكة، وأكرمهم عِشرة، من رآه بديهةً هابَـه، ومن خالطه معرفـةً أحبَّـه، يقول ناعِتـُه: لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي في شُعب الإيمان.
تلك قَطْرِةٌ من بحرِ صفاتِه، وإشارةٌ لمن ألقى السَّمْعَ، وتذكِرةٌ للمُـحِبّ.
فهذه أخلاقه فأين المحبـُّـون؟
هذه من أخلاقه عليه الصلاة والسلام فأين المقتدون؟
فهل أبقى لحاتم طي مِن كرم؟
وهل أبقى لعنتر من شجاعة؟
وهل أبقى لقيس مِن حِلـم؟
صلى الله عليه وعلى آله وسلم

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:50
ملخص لمائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم عن بقية الأنبياء السابقين عليهم السلام



للدكتور /خليل إبراهيم ملا خاطر



أستاذ مشارك في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة النبوية



لخصها إبراهيم الحدادي



ما أكرمه الله تعالى به لذاته في الدنيا:
1. أخذ الله له العهد على جميع الأنبياء، صلى الله عليه وسلم.
2. كان عند أهل الكتاب علم تام به صلى الله عليه وسلم.
3. كان نبيا وآدم منجدل في طينته صلى الله عليه وسلم.
4. هو أول المسلمين صلى الله عليه وسلم.
5. هو خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
6. هو نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
7. هو أولى بالأنبياء من أممهم صلى الله عليه وسلم.
8. هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم صلى الله عليه وسلم.
9. كونه منة يمتن الله بها على عباده.
10. كونه خيرة الخلق، وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم.
11. طاعته ومبايعته هي عين طاعة الله ومبايعته.
12. الإيمان به مقرون بالإيمان بالله تعالى.
13. هو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.
14. هو أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم.
15. عموم رسالته صلى الله عليه وسلم.
16. تكفل المولى بحفظه وعصمته صلى الله عليه وسلم.
17. التكفل بحفظ دينه صلى الله عليه وسلم.
18. القسم بحياته صلى الله عليه وسلم.
19. القسم ببلده صلى الله عليه وسلم.
20. القسم له صلى الله عليه وسلم.
21. لم يناده باسمه صلى الله عليه وسلم.
22. ذكر في أول من ذكر من الأنبياء.
23. النهي عن مناداته باسمه صلى الله عليه وسلم.
24. لا يرفع صوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم.
25. تقديم الصدقة بين يدي مناجاتهم له ( ثم نسخ ذلك ).
26. جعله الله نورا صلى الله عليه وسلم.
27. فرض بعض شرعه في السماء صلى الله عليه وسلم.
28. تولى الإجابة عنه صلى الله عليه وسلم.
29. استمرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
30. الإسراء والمعراج به صلى الله عليه وسلم.
31. معجزاته صلى الله عليه وسلم.
32. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم.
33. تأخير دعوته المستجابة ليوم القيامة صلى الله عليه وسلم.
34. أعطي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.
35. أعطي مفاتيح خزائن الأرض صلى الله عليه وسلم.
36. إسلام قرينه من الجن صلى الله عليه وسلم.
37. نصره بالرعب مسيرة شهر صلى الله عليه وسلم.
38. شهادة الله وملائكته له صلى الله عليه وسلم.
39. إمامته بالأنبياء في بيت المقدس صلى الله عليه وسلم.
40. قرنه خير قرون بني آدم صلى الله عليه وسلم.
41. ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة صلى الله عليه وسلم.
42. أعطي انشقاق القمر صلى الله عليه وسلم.
43. يرى من وراء ظهره صلى الله عليه وسلم.
44. رؤيته في المنام حق صلى الله عليه وسلم.
45. عرض الأنبياء مع أممهم عليه صلى الله عليه وسلم.
46. جعل خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم.
47. اطلاعه على المغيبات صلى الله عليه وسلم.

ما أكرمه الله تعالى به في الآخرة:
48- وصفه بالشهادة صلى الله عليه وسلم.
49- ما أعطي من الشفاعات صلى الله عليه وسلم.
50- هو أول من يبعث صلى الله عليه وسلم.
51-هو إمام الأنبياء وخطيبهم صلى الله عليه وسلم.
52- كل الأنبياء تحت لوائه صلى الله عليه وسلم.
53- هو أول من يجوز على الصراط صلى الله عليه وسلم.
54- هو أول من يقرع باب الجنة صلى الله عليه وسلم.
55- هو أول من يدخل الجنة صلى الله عليه وسلم.
56-إعطاؤه الوسيلة والفضيلة صلى الله عليه وسلم.( الوسيلة : اعلى منزلة في الجنة ).
57-إعطاؤه المقام المحمود صلى الله عليه وسلم.( وهي الشفاعة العظمى ).
58- إعطاؤه الكوثر صلى الله عليه وسلم.( وهو نهر في الجنة ).
59- إعطاؤه لواء الحمد صلى الله عليه وسلم.
60-يكون له كرسي عن يمين العرش صلى الله عليه وسلم.
61-هو أكثر الأنبياء تبعا صلى الله عليه وسلم.
62- هو سيد الأولين والآخرين يوم القيامة صلى الله عليه وسلم.
63- هو أول شافع ومشفع صلى الله عليه وسلم.
64- هو مبشر الناس يوم يفزع إليه الأنبياء صلى الله عليه وسلم.
65- ما يوحى إليه في سجوده تحت العرش مما لم يفتح على غيره من قبل ومن بعد صلى الله عليه وسلم.
66- منبره على حوضه صلى الله عليه وسلم.

ما أكرمه الله به في أمته في الدنيا:
67- جعلت خير الأمم.
68- سماهم الله تعالى المسلمين، وخصهم بالإسلام.
69- أكمل الله لها الدين، وأتم عليها النعمة.
70- ما حطه الله لها عنها من الاصر والاغلال.
71- صلاة المسيح خلف إمام المسلمين.
72- أحلت لها الغنائم.
73- جعلت صفوفها كصفوف الملائكة.
74- التيمم والصلاة على الأرض.
75- خصهم بيوم الجمعة.
76- خصهم بساعة الإجابة يوم الجمعة.
77- خصهم بليلة القدر.
78- هذه الأمة هي شهداء الله في الأرض.
79- مثلها في الكتب السابقة ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ).
80- لن تهلك بجوع، ولا يسلط عليها عدو من غيرها فيستأصلها.
81- خصت بصلاة العشاء.
82- تؤمن بجميع الأنبياء.
83- حفظها من التنقص في حق ربها عز وجل.
84- لا تزال طائفة منها على الحق منصورة.

ما أكرمه الله تعالى به في أمته في الآخرة:
85- هي شاهدة للأنبياء على أممهم.
86- هي أول من يجتاز الصراط.
87- هي أول من يدخل الجنة،وهي محرمة على الناس حتى تدخلها.
88- انفرادها بدخول الباب الأيمن من الجنة.
89- سيفديها بغير من الأمم.
90- تأتي غرا محجلين من آثار الوضوء.
91- هي أكثر أهل الجنة.
92- سيرضي الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها.
93- زيادة الثواب مع قلة العمل.
94- كلها تدخل الجنة إلا من أبى بمعصيته لله ورسوله للحديث الذي رواه البخاري.
95- كثرة الشفاعات في أمته.
96- تمني الكفار لو كانوا مسلمين.
97- هم الآخرون في الدنيا السابقون يوم القيامة.
98- دخول العدد الكثير منها الجنة بغير حساب.
99- لها علامة تعرف بها ربها عز وجل وهو الساق.
100- فيها سادات أهل الجنة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المرجع كتاب /تذكير المسلمين باتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
المؤلف /عبد الله بن جار الله

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:50
من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم، عن أنس رضي الله عنه قال" كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.
وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: (ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم) - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم 4].
قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.
فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه عليه الصلاة والسلام هي اتباع القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجيةً له وخلقاً.... فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل.اهـ.
عن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا) رواه البخاري.

ما المقصود بحُسن الخلق؟
عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((البر حسن الخلق..)) رواه مسلم [رقم: 2553]
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث السابع والعشرون في الأربعين النووية:
حسن الخلق أي حسن الخلق مع الله، وحسن الخلق مع عباد الله، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم، وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا، فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.
أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه: كف الأذى والصبر على الأذى، وطلاقة الوجه وغيره.
على الرغم من حُسن خلقه حيث كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي) رواه أحمد ورواته ثقات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق)) رواه أبو داود والنسائي.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله:
كان صلى الله خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام، حيث قال عليه الصلاة والسلام: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)) سنن الترمذي.

وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش)، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.
كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: ((دعي لي))، وتقول له: دع لي. رواه مسلم.
وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ وكان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

(عن الأسود قال:سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم والترمذي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.
قال صلى الله عليه وسلم "إن من أعظم الأمور أجرًا النفقة على الأهل" رواه مسلم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: اقدموا فتقدموا، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي: تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك" رواه أحمد.
(وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها) رواه البخاري.
ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.
عدل النبي صلى الله عليه وسلم:
كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين.
قال تعالى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ} (النساء:135)
كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.
فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها أنها ـ أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وهو يقول: ((كلوا، غارت أُمكم)) مرتين. ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة. رواه النسائي وصححه الألباني.
قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت: ((‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها)‏)‏.
كلام النبي صلى الله عليه وسلم:
كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديه فيه أكمل الهديِّ،كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه.
وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كرِه الشيء‏:‏ عُرِفَ في وجهه.
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال:
وعن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم.
كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.
وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.
خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان فإنه كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل أبنه ابنته أمامه بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه.
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم:
ومع هذه الشجاعة العظيمة كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشا ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.
عن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.
عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.
وفي رواية ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله - رواه مالك والشيخان وأبو داود.
عن عائشة رضي الله عنها قالت "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107)
وعندما قيل له: ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم: ((إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة)) - رواه مسلم.
قال عليه الصلاة والسلام: ((اللهم إنما أنا بشر، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته، فاجعلها له زكاة و أجراً)) رواه مسلم .
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً، فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، و من ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم، فارفق به)).
قال صلى الله عليه وسلم: ((هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم)) رواه البخاري.
قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..} (آل عمران:159)
وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) رواه الترمذي وصححه الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: ((أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم)) رواه مسلم.

عفو النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له: والله لا أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال: ((يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟)) قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت) رواه مسلم وأبو داود.
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزرموه، دعوه))، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن)) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم

تواضعه صلى الله عليه وسلم:
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.
وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: {تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ} [القصص: 83].
فكان أبعد الناس عن الكبر، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله)) رواه البخاري.
كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم: ((آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد)) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.
كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم: ((لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت)) رواه الترمذي وصححه الألباني.
كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال: ((لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر)) رواه مسلم
ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية.
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.
[الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث].

مجلسه صلى الله عليه وسلم:
كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط.
عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه.
عن أبي أمامة الباهلي قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن.

زهده صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا.

كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال: بلى قال: هو كذلك).
وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين .
عن عروة رضي الله عنه قال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ) متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.

عبادته:
كان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس، و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبداً لله شكوراً.
فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى كلما عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه أن الله تعالى قال: ((... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...)) رواه البخاري.

فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.
فعن عبدالله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) رواه البخاري.
وكان مـن تـمثله صلى الله عليه وسلم للقـرآن أنه يذكر الله تعالى كثيراً، قال عز وجل: {....وَالذّاكِـرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُـم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيـماً} [الأحزاب 35].
وقال تعالى: {... فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة 152].
ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم: ((لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس)) رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره، مثل الحي والميت)) رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله)) أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.
كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: ((اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) متفق عليه.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: ((اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل)) رواه النسائي وصححه الألباني.

دعوته:
كانت دعوته عليه الصلاة والسلام شملت جميع الخلق، كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـًا وجهادًا، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا .

وقد ذكر كتاب زاد المعاد حيث قال أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام كانت على مراتب:
المرتبة الأولى‏:‏ النبوة‏.‏ الثانية‏:‏ إنذار عشيرته الأقربين‏.‏ الثالثة‏:‏ إنذار قومه‏.‏ الرابعة‏:‏ إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة‏.‏ الخامسة‏:‏ إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر‏.
وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وهذا أيضا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام، ومن أخلاق أهل العلم جميعا، أهل العلم والبصيرة أهل العلم والإيمان أهل العلم والتقوى.
ومن ذلك شفقته بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب، بألطف عبارة وأحسن إشارة، من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى.
فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: ((ادنه))، فدنا منه قريباً، قال: ((أتحبّه لأمّك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)) قال: ((أفتحبه لابنتك؟)) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم)) قال: ((أفتحبه لأختك؟)) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم)). قال: ((أفتحبه لعمتك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم)). قال: ((أفتحبه لخالتك؟)) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم)) قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه)) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.
وقد انتهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في دعوته ولطيف أسلوبه للناس كلهم حتى شملت الكافرين، فكان من سبب ذلك أن أسلم ودخل في دين الله تعالى أفواجٌ من الناس بالمعاملة الحسنة والأسلوب الأمثل، كان يتمثل في ذلك صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: {ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...} [ النحل:12].
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُسيء إليه يدفع بالتي هي أحسن يتمثل ويتخلق بقوله تعالى: {... ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيم} [فصلت 34-35].

مزاح النبي صلى الله عليه وسلم:
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح العجوز، فقد سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز)) فولت تبكي، فقال: ((أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً})) [ الواقعة 35 – 37 ] رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني.
وكان جُلُّ ضحكه التبسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهايةُ ضحكِه أن تبدوَ نواجِذُه‏.‏
كرم النبي صلى الله عليه وسلم:
من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم
صبر النبي صلى الله عليه وسلم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة.. وهذه الشدة مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان..
قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} الفتح:29
ومن صبر النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، والأخشبان: جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.
فقد أخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال: رأيت إبراهيم وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون)).
تعاون النبي صلى الله عليه وسلم:
قال عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏((مَنْ اسْتطاع منكم أَنْ يَنْفَعَ أَخاه فَلْيَنْفَعْه)‏)‏‏.
عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته. رواه النسائي والحاكم.

نصيحة لنفسي ولأخوتي:
قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً *ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً} [سورة النساء:69-70].
وقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} [سورة الأحزاب:21].
فأكمل المؤمنين إيماناً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأعظمهم اتباعا، له وأسعدهم بالاجتماع – معه: المتخلقون بأخلاقه المتمسكون بسنته وهديه، قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)).
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من خياركم أحسنكم خلقا)).
قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ وإن الله يبغض الفاحش البذيء)). وفي رواية: ((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لأهله)). وفي رواية: ((لنسائهم)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا)).
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن هذه الأخلاق من الله تعالى؛ فمن أراد الله به خيراً منحه خلقا حسنا)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد)).

----------------------
بعض المصادر:
* مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الرابع – للشيخ ابن باز رحمه الله
http://www.binbaz.org.sa/default.asp
* موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
http://www.ibnothaimeen.com
شرح الشيخ للحديث: السابع والعشرون – الأربع النووية
كتاب: زاد المعاد

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:51
صلى الله عليه وسلم





سلمان بن فهد العودة


لم يكتب لأحدٍ من البشر من الأثر والخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف - صلى الله عليه وسلم-.
ولقد دونت في سيرته الكتب، ودبجت في مديحه القصائد، وعمرت بذكره المجالس، وبقيت عظمته قمة سامقة لا تطالها الظنون.
تقلبت به صروف الحياة من قوة وضعف، وغنى وفقر، وكثرة وقلة، ونصر وهزيمة، وظعن وإقامة، وجوع وشبع، وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية الموقف لربه كما ينبغي له.
ظل في مكة ثلاث عشرة سنة، وما آمن معه إلا قليل، فما تذمّر ولا ضجر، وجاءه أصحابه يشتكون إليه ويسألونه الدعاء والاستنصار فحلف على نصر الدين وتمام الأمر، وأنكر عليهم أنهم يستعجلون، فكان الأمر كما وعد، علماً من أعلام نبوته، ونصراً لأمر الله، لا للأشخاص.
وكان من نصره أن تأتيه وفود العرب من كل ناحية مبايعة على الإسلام والطاعة فما تغير ولا تكبّر، ولا انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه.
كما كان يقول أبو سفيان بن الحارث:




لعـــــمرك إني يوم أحمل راية *** لتغــلب خيل اللات خيل محمدِ

لكـــالمدلج الــحيران أظلم ليله *** فهذا أواني حين أهدى وأهتدي
هـداني هــــادٍ غير نفسي ودلني *** عـلى الله من طردته كل مطرد
وما حملت من ناقة فوق ظهرها *** أبر وأوفى ذمــــة من محــــمد



فاستل العداوات، ومحا السخائم، وألّف القلوب، وأعاد اللُّحمة، وعرف عدوُّه قبل صديقه أنها النبوة، وأنه لم يكن صاحب طموح شخصي ولا باني مجد ذاتي، وإن كان الطموح والمجد لبعض جنوده.
تعجب من عفويته وقلة تكلفه في سائر أمره، واحتفاظ شخصيته بهدوئها وطبيعتها وتوازنها مهما تقلبت عليها الأحوال، واختلفت عليها الطرائق.
قل إنسان إلا وله طبعه الخاص الذي يبين في بعض الحال ويستتر في بعض، ويترتب عليه استرواح لقوم دون آخرين، ويحكم العديد من مواقفه وتصرفاته حاشاه -صلى الله عليه وسلم-.
فهو يُقْبِل بوجهه على كل جليس، ويخاطب كل قوم بلغتهم، ويحدثهم بما يعرفون، ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق، إلا أن يكونوا محاربين حملوا السلاح في وجه الحق، وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه.
كل طعام تيسر من الحلال فهو طعامه، وكل فراش أتيح فهو وطاؤه، وكل فرد أقبل فهو جليسه.
ما تكلف مفقوداً، ولا رد موجوداً، ولا عاب طعاماً، ولا تجنب شيئاً قط لطيبه، لا طعاماً ولا شراباً ولا فراشاً ولا كساءً، بل كان يحب الطيب، ولكن لا يتكلفه.
سيرته صفحة مكشوفة يعرفها محبوه وشانئوه، ولقد نقل لنا الرواة دقيق وصف بدنه، وقسمات وجهه، وصفة شعره، وكم شيبة في رأسه ولحيته، وطريقة حديثه، وحركة يده، كما نقلوا تفصيل شأنه في مأكله، ومشربه، ومركبه، وسفره، وإقامته، وعبادته، ورضاه، وغضبه، حتى دخلوا في ذكر حاله مع أزواجه أمهات المؤمنين في المعاشرة، والغسل، والقسم، والنفقة، والمداعبة، والمغاضبة، والجد، والمزاح، وفصلوا في خصوصيات الحياة وضروراتها.
ولعمر الله إن القارئ لسيرته اليوم ليعرف من تفصيل أمره ما لا يعرفه الناس عن متبوعيهم من الأحياء، ومالا يعرفه الصديق عن صديقه، ولا الزوج عن زوجه، ولا كان أهل الكتاب يعرفونه شيئاً يقاربه أو يدانيه عن أنبيائهم وهم أحياء ؛ وذلك لتكون سيرته موضع القدوة والأسوة في كل الأحوال، ولكل الناس.
فالرئيس والمدير والعالم والتاجر والزوج والأب والمعلم والغني والفقير...
كلهم يجدون في سيرته الهداية التامة على تنوع أحوالهم وتفاوت طرائقهم.
والفرد الواحد لا يخرج عن محل القدوة به -صلى الله عليه وسلم- مهما تقلبت به الحال، ومهما ركب من الأطوار، فهو القدوة والأسوة في ذلك كله.
وإنك لتقرأ سيرة علم من الأعلام فتندهش من جوانب العظمة في شخصيته فإذا تأملت صلاحيتها للأسوة علمت أنها تصلح لهذا العلم في صفته وطبعه وتكوينه، ولكنها قد لا تصلح لغيره.
ولقد يرى الإنسان في أحوال السالفين من الجلد على العبادة، أو على العلم، أو على الزهد ما يشعر أنه أبعد ما يكون عن تحقيقه حتى يقول لنفسه:
لا تـــعرضن لذكرنا مع ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ
فإذا قرأ سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحس بقرب التناول وسهولة المأخذ، وواقعية الاتباع.
حتى لقد وقع من بعض أصحابه ما وقع فقال لهم: ((أنا أخشاكم لله، وأتقاكم له، وأعلمكم بما أتقى)).
وقال: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون)).
وقال: ((إن هذا الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا)).
ولهذا كان خير ما يربى عليه السالكون مدارسة سيرته وهديه وتقليب النظر فيها وإدمان مطالعتها واستحضار معناها وسرها، وأخذها بكليتها دون اجتـزاء أو اعتساف.
إن الله -عز وتعالى- لم يجعل لأحد وراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا المنصب الشريف: منصب القدوة والأسوة ؛ لأنه جمع هدى السابقين الذين أمر أن يقتدي بهم " فبهداهم اقتده " إلى ما خصه الله -تعالى- وخيَّره به من صفات الكمال ونعوت الجمال، ولهذا قال -سبحانه-: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}.
إن حياته -صلى الله عليه وسلم- وحياة خلفائه الراشدين هي المذكرة التفسيرية والترجمة العلمية لنصوص الشريعة.
ومن الخير أن تظل هذه السيرة بواقعيتها وصدقها محفوظة من تزيد الرواة، ومبالغات النقلة التي ربما حولتها إلى ملحمة أسطورية تعتمد على الخوارق والمعجزات، وبهذا يتخفف الناس من مقاربتها واتباعها ليكتفوا بقراءتها مع هزِّ الرؤوس وسكب الدموع وقشعريرة البدن.
إن الآيات التي تأتي مع الأنبياء حق، لكنها الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والقاعدة هي الجريان مع السنن الكونية كما هي.
وكثيرون من المسلمين، وربما من خاصتهم يستهويهم التأسي بالأحوال العملية الظاهرة في السلوك والعبادة وغيرها، فيقتدون به -صلى الله عليه وسلم- في صلاته: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وحجّه ((خذوا عني مناسككم)) وسنن اللباس والدخول والخروج …
وهذا جزء من الاتباع المشروع، بيد أنه ليس كله، ولا أهم ما فيه، فإن اتباع الهدي النبوي في المعاملة مع الله تعالى، والتجرد والإخلاص، ومراقبة النفس، وتحقيق المعاني المشروعة من الحب والخوف والرجاء أولى بالعناية وأحق بالرعاية، وإن كان ميدان التنافس في هذا ضعيفاً ؛ لأن الناس يتنافسون –عادة- فيما يكون مكسبة للحمد والثناء من الأمور الظاهرة التي يراها الناس، ولا يجدون الشيء ذاته في الأمور الخفية التي لا يطلع عليها إلا الله، وربما تحرى امرؤ صفة نبوية في عبادة أو عمل واعتنى بها وتكلف تمثلها فوق المشروع، دون أن يكلف نفسه عناء التأمل في سر هذه الصفة وحكمتها وأثرها في النفس.
وهذه المسائل، حتى التعبدية منها ؛ ما شرعت إلا لمنافع الناس ومصالحهم العاجلة والآجلة، وليست قيمتها في ذاتها فحسب، بل في الأثر الذي ينتج عنها فيراه صاحبه ويراه الآخرون.
وإنه لخليق بكل مسلم أن يجعل له ورداً من سيرة المصطفى -عليه السلام-، إن كان ناشئاً فمثل (بطل الأبطال) لعزام، وإن كان شاباً فمثل (الشمائل المحمدية) لابن كثير أو الترمذي، و (الفـصول) لابـن كثير، أو (مختصر السـيرة) أو (الرحيق المختوم) أو (تهذيب سيرة ابن هشام) وإن كان شيخاً فمثل (سيرة ابن هشام) أو (ابن كثير) وإن كان متضلعاً بالمطولات فمثل (سبل الهدى والرشاد) وكتاب (نضرة النعيم).
رزقنا الله حب نبيه وحسن اتباعه ظاهراً وباطناً وحشرنا في زمرته مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:52
حريص عليكم...



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


وصفه ربُّـه بذلك:
فقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}
هذا من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن.
{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} يشق عليه ما يشقّ عليكم، وما يُسبب لكم العَـنت، وهو الحرج والمشقـّـة.
{حَرِيصٌ عَلَيْكُم}
وسبب ذلك الحرص رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم.
وقد جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم:
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}
ولعلي أستعرض شيئا من حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته.
فمن صور حرصه صلى الله عليه وسلم:
حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته يوم القيامة:
قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض – ثم ذكر مجيئهم إلى الأنبياء – فقال: فيأتونني فأقول أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول: يا رب أمتي أمتي...))الحديث. رواه البخاري ومسلم.
ودعوى الأنبياء يومئذٍ: (اللهم سلـّـم سلـّـم).
قال أبو عبدالرحمن السلمي – في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.
قال – رحمه الله –:
انظر هل وصف الله عز وجل أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه صلى الله عليه وسلم؟ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع نفسه ويقول: أمتي أمتي. يرجع إلى الشفقة عليهم. اهـ.
حرصه على هداية أمته:
قال عليه الصلاة والسلام لما تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} وقول عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فرفع يديه وقال: ((اللهم أمتي أمتي)) وبكى، فقال الله عز وجل: ((يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)). رواه مسلم.
حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس أجمع:
كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. رواه البخاري.
مع أنه غلام يهودي، ولم يعد خادما للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه الحرص على هداية الخلق.
حرصه صلى الله عليه وسلم على عدم المشقـّة عليهم في التكاليف:
في الصلاة:
لما فـُرضت الصلاة على أمته خمسين صلاة، استشار موسى عليه الصلاة والسلام، فقال موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.
فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يُراجع ربّه حتى خفف الله عن هذه الأمة فصارت خمس صلوات.
ولما أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. رواه مسلم
ولما صلى في رمضان، وصلى رجال بصلاته، ترك القيام في الليلة الثالثة أو الرابعة، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها. متفق عليه.
في الحج:
لما قال عليه الصلاة والسلام: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا))، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)). رواه مسلم.

في السنن:
قال صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)). رواه البخاري ومسلم.
شفقته بنساء أمته:
قال عليه الصلاة والسلام: ((إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشق على أمـِّـه)). رواه البخاري.
حرصه على مراعاة نفسيات أصحابه:
قال عليه الصلاة والسلام: ((لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي)). رواه البخاري ومسلم.
حرصه صلى الله عليه وسلم على شباب أمته:
حدّث مالك بن الحويرث رضي الله عنه فقال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا - فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم)). متفق عليه.

فاللهم صلِّ وسلّم وزد وأنعم على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم.
اللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبيّـاً عن أمته.
اللهم احشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:53
خصائص النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم




ماجد المبارك


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبده ورسوله أما بعد.
فموضوعي هذا عن خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك أن معرفة ما يتعلق به واجب علينا وأن نعرف له حقه وأن نعرف له منزلته وقدره. وذلك كله داخل في إيماننا بنبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم.
فخصائصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي ما اختصه الله عز وجل بها وفضله على سائر الأنبياء والمرسلين والخلق. ومعرفة هذه الخصائص تزيدنا في معرفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتجعلنا نحبه ويزداد إيماننا به فنزداد له تبجيلاً ونزداد له شوقا. ومن خصائصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها:
ما اختص بها في ذاته في الدنيا. ومنها ما اختص بها في ذاته في الآخرة.
ومنها ما اختصت به أمته في الدنيا ومنها ما اختصت به أمته في الآخرة.
قال تعالى: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً} [النساء: 113] وقال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253].
التفضيل الأول صريح في المفاضلة، والثاني في تضعيف المفاضلة بدرجات وقد فضل الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم من وجوه. ومن هذه الخصائص خصيصة عجيبة وهي:
1- أن الله عز وجل أخذ الميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين من آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام أنه إذا ظهر النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عهده وبعث أن يؤمن به ويتبعه ولا تمنعه نبوته أن يتابع نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وكل نبي أخذ العهد والميثاق على أمته أنه لو بعث محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتابعوه ولا يتابعوا نبيهم. والدليل قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81].
2- أنه ساد الكل، قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) [رواه ابن حبان] والسيّدُ من اتصف بالصفات العليّة، والأخلاق السنيّة. وهذا مشعرّ بأنه أفضل منهم في الدارين، أمّا في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة. وأمّا في الآخرة فلأن الجزاء مرتبُ على الأخلاق والأوصاف، فإذا كان أفضلهم في الدنيا في المناقب والصفات، كان أفضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات. وإنما قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) ليخبر أمتُه عن منزلته من ربه عزّ وجل، ولّما كان ذكر مناقب النفس إنما تذكر افتخاراً في الغالب، أراد صلى الله عليه وسلم أن يقطع وهم من توهم من الجهلة أن يذكر ذلك افتخاراً قال: ((ولا فخر)).
3- ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر)).
4- ومنها أن الله تعالى أخبره بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} الآيه [الفتح: 1، 2]. ولم ينقل أنه أخبر أحداً من الأنبياء بمثل ذلك، بل الظاهر أنه لم يخبرهم، لأن كل واحد منهم إذا طُلبَتْ منهم الشفاعة في الموقف ذكر خطيئته التي أصابها وقال: ((نفسي نفسي)) ولو علم كل واحد منهم بغفران خطيئته لم يُوْجل منها في ذلك المقام، وإذا استشفعت الخلائق بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام قال: ((أنا لها)).
5- ومنها إيثاره صلى الله عليه وسلم على نفسه، إذ جعل لكل نبي دعوة مستجابة، فكل منهم تعجل دعوته في الدنيا، واختبأ هو صلى الله عليه وسلم دعوته شفاعة لأمته.
6- ومنها أن الله تعالى أقسم بحياته صلى الله عليه وسلم فقال: ((لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون)) [الحجر: 72]. والإقسام بحياة المقسم بحياته يدل على شرف حياته وعزتها عند المقُسم بها ن وأن حياته صلى الله عليه وسلم لجديرة أن يقسم بها من البركة العامة والخاصة، ولم يثبت هذا لغيره صلى الله عليه وسلم.
7- ومنها أن الله تعالى وقره ففي ندائه، فناداه بأحب أسمائه واسني أوصافه فقال: {يا أيها النبي} [الأنفال: 64، 65، 70 ومواضع أخرى]، {يا أيها الرسول} [المائدة: 41، 67] وهذه الخصيصة لم تثبت لغيره، بل ثبت أن كلاً منهم نودي باسمه، فقال تعالي: {يا آدم اسكن} [البقرة: 35]، {يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك} [المائدة: 110]، {يا موسى إني أنا الله} [القصص: 30]، {يا نوح اهبط بسلام} [هود: 48]، {يا داود إنا جعلناك خليفة ً في الأرض} [ص: 29] {يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105]، {يا لوط أنا رُ سُلُ ربك} [هود: 81]، {يا زكريا إنا نبشرك} [مريم: 7]، {يا يحيى خذ الكتاب} [مريم: 12] ولا يخفى على أحد أن السيد إذا دَعى أحد عبيده بأفضل ما وجد يهم من الأوصاف العليّة والأخلاق السنيّة، ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام لا يُشعر بوصف من الأوصاف، ولا بخلق من الأخلاق، أن منزلة من دعاه بأفضل الأسماء والأوصاف أعز عليه وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم. وهذا معلومٌ بالعرف أن من دُعي بأفضل أوصافه وأخلاقه كل ذلك مبالغة في تعظيمه واحترامه.

8- ومنها أن معجزة كل نبي تصرمت وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدين.
9- ومنها تسليم الحجر عليه وحنين الجذع إليه ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك.
10- ومنها أنه وجد في معجزاته ما هو أظهر ففي الإعجاز من معجزات غيره، كتفجير الماء من بين أصابعه فإنه أبلغ في خرق العادة من تفجيره من الحجر، لأن جنس الأحجار مما يتفجر منه الماء، وكانت معجزته بانفجار الماء من بين أصابعه أبلغ من انفجار الحجر لموسى عليه السلام.
11 - ومنها أن الله تعالى يكتب لكل نبي من الأنبياء من الأجر بقدر أعمال أمته وأحوالها وأقوالها، وأمتُه شطر أهل الجنة، وقد أخبر الله تعالى أن أمته خير أمة أخرجت للناس وإنما كانوا خير الأمم لما اتصفوا به من المعارف.
12- ومنها أن الله أرسل كل نبي إلى قومه خاصة وأرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس ولكل نبي من الأنبياء ثواب تبليغه إلى أمته، ولنبينا صلى الله عليه وسلم ثواب التبليغ إلى كل من أرسل إليه، تارة لمباشرة الإبلاغ، وتارة بالنسبة إليه ولذلك تمنن عليه بقوله تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً} [الفرقان: 51]، ووجه التمنن: أنه لو بعث في كل قرية نذيراً لما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أجر إنذاره لأهل قريته.
13- ومنها أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بالطور، وبالوادي المقدس، وكلم نبينا صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى.
14- ومنها أنه قال: ((نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق، ونحن أول من يدخل الجنة)) [أخرجه مسلم].
15- ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يرغب إليه الخلق كلهم يوم القيامة، حتى إبراهيم.
16- ومنها أنه قال: ((الوسيلة منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله تعالى، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة)) [أخرجه مسلم].
17- ومنها أنه يدخل من أمته إلى الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ولم يثبت ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم.
18- ومنها: الكوثر الذي أعطيه ففي الجنة، والحوض الذي أعطيه في الموقف.
19- ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((نحن الآخرون السابقون)) الآخرون زماناً، السابقون بالمناقب والفضائل.
20- ومنها أنه أحلت له الغنائم ولم تحل لأحد قبله. وجعلت صفوف أمته كصفوف الملائكة، وجعلت له الأرض مسجداً، وترابها طهوراً. وهذه الخصائص تدل على علو مرتبته، والرفق بأمته.
21- ومنها أن الله تعالى أثنى على خلقه فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4]، واستعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة، فما الظن باستعظام أعظم العظماء؟.
22- ومنها أن الله تعالى كلمه بأنواع الوحي وهي ثلاثة أحدها: الرؤيا الصادقة. والثاني: الكلام من غير واسطة. والثالث: مع جبريل صلى الله عليه وسلم. وزاد الألباني النفث في الروع.
23- ومنها أن كتابة صلى الله عليه وسلم مشتمل على ما اشتمل عليه التوراة والإنجيل والزبور، وفضل بالمفصل.
24- ومنها أن أمته أقل عملاً ممن قبلهم، وأكثر أجراً كما جاء في الحديث الصحيح
25- ومنها أن الله عز وجل عرض عليه مفاتيح كنوز الأرض وخيرة أن يكون ملكاً أو نياً عبداً، فاستشار جبريل عليه السلام. فأشار إليه أن تواضع.
26- ومنها أن الله تعالى أرسله (رحمة ً للعالمين)، فأمهل عصاه أمته ولم يعاجلهم إبقاء عليهم، بخلاف من تقدمه من الأنبياء إنهم لما كذبوا عُوجل مكذبهم.
وأما أخلاقه صلى الله عليه وسلم في حلمه وعفوه وصفحه وصبره وشكره ولينه في الله، وانه لم يغضب لنفسه، وأنه جاء بإتمام مكارم الأخلاق، وما نقل من خشوعه وخضوعه وتبتله وتواضعه ففي مأكله، وملبسة، ومشربه، ومسكنه ن وجميل عشرته، وكريم خليقته، وحسن سجيته، ونصحه لأمته وحرصه على إيمان عشيرته، وقيامه بأعباء رسالته في نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، وما لقيه من أذى قومه وغيرهم في وطنه وغربته بعض هذه المناقب موجودة في كتاب الله وكتب شمائله. ومنها كتاب الشمائل للترمذي.
27- أما لينه ففي قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159].
28- وأما شدته على الكافرين، ورحمته على المؤمنين ففي قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29].
29- وأما حرصه على إيمان أمته، ورأفته بالمؤمنين، وشفقته على الكافة ففي قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم} [التوبة: 128] أني يُشق عليه ما يشق عليكم، {حريص عليكم}، أي إيمانكم {بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
30- وأما نصحه في أداء رسالته ففي قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] أي فما أنت بملوم لأنك بلغتهم فأبرأت ذمتك.
31- ومنها أن الله تعالى أمته منزل العدول من الحكام، فإن الله تعالى إذا حكم بين العباد فجحدت الأمم بتبليغ الرسالة أحضر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون على الناس بأن رسلهم أبلغتهم وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء.
32- ومثلها عصمة أمته بأنها لا تجتمع على ضلالة في فرع ولا في أصل.
33- ومثلها حفظ كتابه، قل لو اجتمع والآخرون على أن يزيدوا فيه كلمة، أو ينقصوا منه لعجزوا عن ذلك، ولا يخفى ما وقع من التبديل في التوراة والإنجيل.
34- ومنها أنه بعث بجوامع الكلم، واختصر له الحديث اختصاراً وفاق العرب في فصاحته وبلاغته.
كما قال عليه الصلاة والسلام: ((أعطيت فواتح الكلم، وجوامعه وخواتمه)) [في الصحيحين].
هذا ما يسره الله لي من جمع لبعض خصائص أفضل المخلوقين ونسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لإتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سننه وطريقته وجميع أخلاقه الظاهرة والباطنة وأن يجعلنا من حزبه وأنصاره ومن أهل حوضه. إن الله على كل شيء قدير و بالإجابة جدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.



* * *

المراجع:
الخاصية الأولى من شريط الشيخ محمد بن صالح المنجد في شريط بعنوان خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بقية الخصائص فهي من كتاب [بداية السول في تفضيل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم] للعلامة [العز بن عبدالسلام ـ رحمه الله] تحقيق حجة الحديث [محمد بن ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله].

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:53
ماذا يُـحـب الحبيب؟



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

أكمل خلق الله هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.
فماذا كان صلى الله عليه وسلم يُحب؟
لنحاول التعرّف على بعض ما يُحب لنحبّ ما أحب صلى الله عليه وسلم.
قال أنس رضي الله عنه: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً ومرقا فيه دباء وقديد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة. قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. رواه البخاري ومسلم.
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيباً أحب الطِّيب والجنس اللطيف.
قال عليه الصلاة والسلام: حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة. رواه الإمام أحمد والنسائي.
وحُبه صلى الله عليه وسلم للطيب معروف حتى إنه لا يردّ الطيب.
وكان لا يرد الطيب، كما قاله أنس، والحديث في صحيح البخاري.
وكان يتطيّب لإحرامه، وإذا حلّ من إحرامه، كما حكته عنه عائشة رضي الله عنها، والحديث في الصحيحين.
قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بأطيب ما أجد. رواه البخاري.
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيباً أحب الطيّبات والطيبين.
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة فقيل: من الرجال؟ فقال: أبوها. قيل: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب، فعدّ رجالا.
فما كره الطيب أو النساء إلا منكوس الفطرة !
وما على العنبر الفوّاح من حرج = أن مات من شمِّـه الزبّال والجُعلُ !!
وأحب صلى الله عليه وسلم الصلاة، حتى إنه ليجد فيها راحة نفسه، وقرّة عينه.
فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول لبلال: يا بلال أرحنا بالصلاة. رواه الإمام أحمد وأبو داود.
بل إن الكفار علموا بهذا الشعور فقالوا يوم قابلوا جيش النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. رواه مسلم.
وشُرعت يومها صلاة الخوف.

فهذا الشعور بمحبة الصلاة علِم به حتى الكفار !
ومن أحب شيئا أكثر من ذِكره، وعُرِف به.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل. رواه البخاري ومسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يحب الزبد والتمر. رواه أبو داود.
وما هذه إلا أمثلة لا يُراد بها الحصر.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:
هل نجد الشعور الذي وجده أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أحب ما أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعاً لمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:54
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر}



عبدالله البصري


أما بَعدُ، فأُوصِيكُم ـ أيها الناسُ ـ ونفسي بتقوى اللهِ ـ جل وعلا ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجعَل لَّكُم نُورًا تَمشُونَ بِهِ وَيَغفِرْ لَكُم وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

أيها المسلمون، ومِن فَضلِ اللهِ ـ جل وعلا ـ ورحمتِهِ بِعِبادِهِ، أَنْ بَعَثَ إِلَيهِم رُسُلَهُ يخُرجِونهم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} وكان تمامُ هذِهِ النِّعمَةِ وكَمَالهَا، وتَاجَهَا وَوِسَامَ فَخرِها، خَاتمَ الأَنبِيَاءِ وَأَشرَفَ المُرسَلِينَ، وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، نَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا محمدًا ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ، الذي امتنَّ اللهُ عَلَينَا بِبِعثَتِهِ، وَأَنعَمَ عَلَينَا بِرِسَالَتِهِ، قال ـ سبحانَه ـ: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِم رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِم يَتْلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُم رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وقال ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ: ((إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنبِيَاءِ مِن قَبلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بنى بَيتًا فَأَحسَنَهُ وَأَجمَلَهُ، إِلا مَوضِعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطوفُونَ بِهِ وَيَعجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلاَّ وَضَعْتَ هذِهِ اللَّبِنَةَ)) قال: ((فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنا خَاتمُ النَّبِيِّينَ)).
نَعَمْ ـ أيها المسلمون ـ لقد بَعَثَ اللهُ محمدًا ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ والناسُ في جاهليةٍ جَهلاءَ، يَتِيهُونَ في الضَّلالِ وَالشَّقَاءِ، يَعبُدُونَ الأَصنَامَ ويَستَقسِمُونَ بِالأَزلامِ، قَدِ استَحَلُّوا المَيسِرَ وَالرِّبا، وَعَاقَرُوا الخَمرَ وَالزِّنا، يَئِدُونَ البَنَاتَ وَلا يُوَرِّثُونَ الزَّوجَاتِ، فَفَتَحَ اللهُ بِبِعثَتِهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ أَعُينًا عُميًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلفًا، وَهَدَى بِهِ مِنَ العَمَى وَبَصَّرَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، فَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنُورِ رَبِّها وَصَلَحَت حَالُها، وَعَرَفَ النَّبيَّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ وَاتَّبَعَهُ وَآمَنَ بِهِ، مَن أَنَارَ اللهُ بَصِيرَتَهُ وَوَفَّقَهُ وَشَرَحَ صَدرَهُ، بل حتى البَهَائِمُ وَالعَجمَاوَاتُ وَالجَمَادَاتُ، أَقَرَّت بِخَيرِ البرِيَّةِ واعترفت بأزكى البَشَرِيَّةِ، فَهَابَتْهُ وَوَقَّرَتْهُ وَتَأَدَّبَتْ لَه، وَسَلَّمَتْ عَلَيهِ وَحَنَّتْ إِلَيهِ، وَخَضَعَتْ لَه وَبَكَتْ بَينَ يَدَيهِ، وَانقَادَت لَه وَأَطَاعَت أَمرَهُ.
فَعَن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: أَقبَلْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ حتى دَفَعْنَا إلى حائِطٍ في بني النَّجَّارِ، فَإِذَا فِيهِ جملٌ لا يَدخُلُ الحائِطَ أَحَدٌ إِلا شَدَّ عَلَيهِ، فَذَكَرُوا ذلك للنبيِّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فَأَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ وَاضِعًا مِشفَرَهُ عَلَى الأَرضِ حتى بَرَكَ بَينَ يَدَيهِ، فقال: هاتُوا خِطَامًا، فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ إلى صَاحبِهِ، ثم التَفَتَ فقال: ((ما بَينَ السَّمَاءِ إِلى الأَرضِ أَحَدٌ إِلا يَعلَمُ أَني رَسولُ اللهِ، إِلا عاصِي الجِنِّ وَالإِنسِ)).
وعن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: أَردَفَني رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ خَلفَهُ ذَاتَ يَومٍ، فَأَسَرَّ إِليَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحدًا مِنَ النَّاسِ، وَكانَ أَحَبُّ ما استَتَرَ بِهِ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَو حَائِشَ نخلٍ، قال: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصَارِ، فَإِذَا جملٌ، فَلَمَّا رَأَى النبيَّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَينَاهُ، فَأَتَاهُ النبيُّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتْ، فقال: ((مَن رَبُّ هذا الجمَلِ؟ لِمَن هذا الجملُ؟)) فجاء فتىً مِنَ الأَنصَارِ، فقال: لي يا رَسولَ اللهِ، فقال: ((أَفلا تَتَّقِي اللهَ في هذِهِ البَهِيمَةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَا إِليَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ)).
وعن عائشةَ ـ رضي اللهُ عنها ـ قالت: كان لآلِ رَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ لَعِبَ وَاشتَدَّ وَأَقبَلَ وَأَدبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ قَد دَخَلَ رَبَضَ، فَلَم يَتَرَمْرَمْ مَا دَامَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ في البيتِ كَرَاهِيَةَ أَن يُؤْذِيَهُ.
وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: سِرْنا مَعَ رَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ حتى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفيَحَ. فَذَهَبَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ يَقضِي حَاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِأَدَاوَةٍ مِن مَاءٍ. فَنَظَرَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فَلَم يَرَ شَيئًا يَستَتِرُ بِهِ. فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الوَادِي. فَانطَلَقَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ إِلى إِحدَاهما، فَأَخَذَ بِغُصنٍ مِن أَغصَانِها. فقال: ((انقَادِي عَلَيَّ بِإِذنِ اللهِ)) فَانقَادَت مَعَهُ كَالبَعِيرِ المَخشُوشِ الذي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حتى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخرَى، فَأَخَذَ بِغُصنٍ مِن أَغصَانِها، فقال: ((انقَادِي عَلَيَّ بِإِذنِ اللهِ)) فَانقَادَت مَعَهُ كذلك. حتى إِذَا كان بِالمَنصَفِ ممَّا بَينَهُمَا، لأَمَ بَينَهُمَا (يَعني جمعَهُمَا) فقال: ((اِلتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذنِ اللهِ)) فَالتَأَمَتَا. قال جابرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ (أَيْ أَعدُو وَأَسعَى سَعيًا شَدِيدًا) مَخَافَةَ أَن يُحِسَّ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ بِقُربي فَيَبتَعِدَ، فَجَلَستُ أُحَدِّثُ نَفسِي، فَحَانَت مِنِّي لَفتَةٌ، فَإِذَا أَنا بِرَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ مُقبِلا، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افتَرَقَتَا، فَقَامَت كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا عَلَى سَاقٍ".
وعنه ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: كان النبيُّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ يَقُومُ إلى جِذْعٍ قَبلَ أَن يُجعَلَ لَهُ المِنبَرُ، فَلَمَّا جُعِلَ المِنبَرُ حَنَّ الجِذعُ حتى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَمَسَحَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ يَدَهُ عَلَيهِ فَسَكَنَ. وعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: قال رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ: ((إِنِّي لأَعرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كان يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبلَ أَن أُبعَثَ، إِنِّي لأَعرِفُهُ الآنَ)).
وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: كُنتُ مَعَ النبيِّ بمكةَ، فَخَرَجْنَا في بَعضِ نَوَاحِيها، فَمَا استَقبَلَهُ جَبَلٌ ولا شَجَرٌ إلا هو يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيكَ يَا رَسولَ اللهِ. ولمَّا هَاجَرَ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ إلى المدينةِ، وكانت مِن أَوبَأِ أَرضِ اللهِ، فَصَحَّحَهَا اللهُ بِبَرَكَةِ حُلُولِهِ بها وَدُعائِهِ لأَهلِهَا، حَيثُ دَعَا ـ عليه السلامُ ـ رَبَّهُ أَن يُذهِبَ حُمَّاهَا إِلى الجُحفَةِ، فَاستَجَابَ اللهُ له ذلك..
وعن أنسٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: لمَّا كان اليَومُ الذي دَخَلَ النبيُّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فِيهِ المَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنها كُلُّ شَيءٍ، فَلَمَّا كان اليَومُ الذي مَاتَ فِيهِ، أَظلَمَ منها كُلُّ شَيءٍ... اللهُ أَكبرُ ـ أيها المسلمون ـ كُلُّ شَيءٍ يَعرِفُ رَسُولَ اللهِ ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ وَيُحِبُّهُ، كُلُّ شَيءٍ يُؤمِنُ بِنُبُوَّتِهِ وَيُقِرُّ بِرِسالتِهِ، إِلا مَن أَرَادَ اللهُ ضَلالَتَهُم مِن أَشقِيَاءِ بَني الإِنسانِ، فَلَم يَزَالُوا مُنذُ مَبعَثِهِ ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ ضَائِقَةً بِهِ صُدُورُهُم، غَاصَّةً بِهِ نُحُورُهُم، يَكِيدُونَ لَهُ وَيَمكُرونَ بِهِ، وَيُدَبِّرُونَ المُؤَامَرَاتِ ضِدَّهُ وَيُؤذُونَهُ، سَخِرُوا مِنهُ وَاستَهزَؤُوا بما جاء به، واتَّهَمُوهُ بِالجُنُونِ والكَهَانَةِ، وَقَالُوا عَنه إِنَّهُ شَاعِرٌ وَسَاحِرٌ، وَوَضَعُوا سَلا الجَزُورِ على ظَهرِهِ وهو سَاجِدٌ يُصَلِّي، وَرَمَوهُ بِالحِجارَةِ حَتى أَدمَوا عَقِبَيهِ، وَحَاصَرُوهُ في الشِّعبِ وَتَآمَرُوا لِقَتلِهِ، بَل لم يَزَالُوا به حتى أَخرجُوهُ مِن أَحَبِّ البِقَاعِ إِلَيهِ وَأَبعَدُوهُ عنها، وَمَنَعُوهُ مِن دُخُولِها لِعِبادَةِ رَبِّهِ وَزَيَارَةِ بَيتِهِ، ثم جَيَّشُوا الجُيُوشَ لِحَربِهِ وَجَابَهُوهُ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَّتَهُ وَشَجُّوا وجنَتَهُ وَأَدمَوا وَجهَهُ {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} وَتِلكَ سُنَّةُ اللهِ في إِخوانِهِ الذين خَلَوا مِن قَبلِهِ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ، وَلَن تجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبدِيلا، وَلَن تجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تحويلا، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعضُهُم إِلى بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرُورًا، وَلَو شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفتَرُونَ} وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}.
واليَومَ وفي ظِلِّ حَضَارَةِ الغَرْبِ النَّصرَانيِّ المُتَطَرِّفِ، والذي تَتَغَنَّى بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّمَدُّنِ عَوَاصِمُهُ، وَيَتَشَدَّقُ بِالمَعَاني الإِنسَانِيَّةِ مُثَقَّفُوهُ، وَيَدَّعِي الحُرِّيَّةَ وَالتَّسَامُحَ كُبَرَاؤُهُ، تَأَبى الحَقَائِقُ إِلا أَن تَتَكَشَّفَ يَومًا بَعدَ يَومٍ، لِتُظهِرَ مَا تُكِنُّهُ صُدُورُ أولئك القَومِ مِن كُرهٍ وَبَغضَاءَ، وَتُظهِرُ مَا يَنطَوُونَ عَلَيهِ مِن حِقدٍ وَشَحنَاءَ، فَتَتَمَادَى وَسَائِلُ إِعلامِهِم وَيَتَنَاوَبُ مِنهُم أَشخَاصٌ مَوتُورُونَ، على الاستِهزَاءِ بِرَسولِ اللهِ ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ وَتَتَكَرَّرُ مِنهُم محاولاتُ الإِسَاءَةِ إِلَيهِ بِأَلفَاظٍ نَابِيَةٍ وَرُسُومٍ بَغِيضَةٍ كَاذِبَةٍ، مُعلِنِينَ ذلك على المَلأِ في صُحُفِهِم وَوَسَائِلِ إِعلامِهِم، ضَارِبِينَ بِعُرضِ الحَائِطِ مَشَاعِرَ أَكثَرَ مِن أَلفِ مِليونِ مُسلِمٍ هُم أَتبَاعُهُ وَأَحبَابُهُ.
وَلَئِنْ سَاءَ المُسلِمِينَ وَقَطَّعَ قُلُوبَهُم، وَأَغَاضَهُم وَقَرَّحَ أَكبَادَهُم، ما نُشِرَ في تِلكَ الصُّحُفِ خِلالَ الأَشهُرِ الماضِيَةِ، فَإِنَّ مِن عَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، أَنَّ اللهَ لم يَخْلُقْ شَرًّا مَحْضًا، بل كما قال ـ سبحانَه ـ: {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فقد تَضَمَّنَ ذلك الشَّرُّ خَيرًا، وَأَظهَرَ ذلك السُّوءُ حُسنًا، وَلَو لم يَكُنْ إِلا أَنِ انكَشَفَتِ الحقِيقَةُ عَن وَجهِ الحَضَارَةِ الغَربِيَّةِ، وَظَهَرَ لِكُلِّ ذِي بَصَرٍ زَيفُ مَا تَتَشَدَّقُ بِهِ مِن حُبٍّ لِلسَّلامِ، وَبَانَت عَدَاوَةُ النَّصَارَى وَكَذِبُهُم فِيمَا يَزعُمُونَ مِن صَدَاقَةٍ وَمَوَدَّةٍ لِلمُسلِمِينَ، وَاتَّضَحَ أَنَّ مَن يَطلُبُ رِضَاهُم وَيَنشُدُ وُدَّهُم، مُتَطَلِّبٌ في الماءِ جَذوَةَ نَارٍ.
وَصَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُولُ: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} فَمَاذَا عَسَى المُغتَرُّونَ مِن قَومِنَا يَقُولُونَ؟ مَاذَا عَسَى أُغَيْلِمَةُ الصَّحَافَةِ وَسُفَهَاءُ الإِعلامِ يَكتُبُونَ؟ أَينَ الذين كانوا يُلمِّعُونَ الغَرْبَ تحتَ شِعَارِ (الآخَرِ) سَتْرًا لِلكَافِرِ؟! ألا إِنَّ الحقِيقَةَ قَد تجلَّتْ وَانكَشَفَتْ ! فَلْيَصمُتْ مَن كانوا يُنَادُونَ بِاحتِرَامِ (الآخَرِ) ! وَلْيَلْقَمْ حَجَرًا مَن كَانوا يَوَدُّونَ لَو صَمَتَ دُعَاةُ الإِسلامِ، مُنادِينَ بِـ (حُرِّيَّةِ الفِكرِ) بَل (حُرِّيَّةِ الكُفْرِ) ! إِذَا تَكَلَّمَ صَادِقٌ نَصَبُوا لَهُ العِدَاءَ، وَإِنْ تَبَجَّحَ كَافِرٌ سَكَتُوا وَكَأَنَّ الأَمرَ لا يَعنِيهِم. هَاهُو الكَافِرُ الذي سمَّوهُ (الآخَرَ) في مُحاوَلَةٍ لِتَميِيعِ المُصطَلَحَاتِ الشَّرعِيَّةِ، وَإِضعَافِ عقيدة البَرَاءِ في نُفُوسِ المُسلِمِينَ، هَا هُوَ ذلكم (الآخَرُ) يَتَطَاوَلُ على دِينِ اللهِ وَيَستَهزِئُ بِرَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فماذا عَسَاهُم فَاعِلِينَ؟
إِنَّ هذا (الآخَرَ) الذي تَوَدَّدَ لَهُ بَعضُ سُفَهَاءِ المُسلِمِينَ وَطَلَبُوا رِضَاهُ، لم يَقبَلْهُم مِن قَبلُ، وَلَن يَقبَلَهُم بَعدُ، لَن يُحِبَّهُم وَلَن يُقَدِّرَهُم، وَلَن يَذهَبَ ما في صَدرِهِ عَلَيهِم، حتى يجتَمِعَ الماءُ والنَّارُ، وَحتى يَلتَقِيَ الضَّبُّ وَالحُوتُ، ولا يُقَالُ هذا رَجمًا بِالغَيبِ وَلا ادِّعَاءً كَاذِبًا، بل هُوَ مَا أَخبرَ اللهُ بِهِ في مُحكَمِ كِتَابِهِ، إِذْ قَالَ ـ سبحانَه ـ: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ، وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ، وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ، قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُمْ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} إنها عَدَاوَةٌ مُتَأَصِّلَةٌ وَإِحَنٌ مُنعَقِدَةٌ، لا يُذهِبُها زَمَانٌ ولا يُعالِجُها دَوَاءٌ، وَلا تَهدَأُ مَهمَا قَدَّمَ المسلمون مِن تَنَازُلاتٍ عَن دِينِهِم أَو مَيَّعُوا أَحكَامَ عَقِيدَتِهِم.
وَممَّا يُستَفَادُ مِن هَذِهِ الأَحدَاثِ ـ أيها المسلمون ـ تميُّزُ الطَّيِّبِ مِنَ الخَبِيثِ، وَظُهُورُ الصَّادِقِ مِنَ الكَاذِبِ، قال ـ سبحانَه ـ: {مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}، ثم إِنَّ في الغَربِ مُنصِفِينَ، فَقَد تُثِيرُهُم تِلكَ الحَملاتُ الشَّعوَاءُ وَتَحمِلُهُم على طَلَبِ الحَقَائِقِ، فَيَهدِي اللهُ مِنهُم رِجالاً وَنِسَاءً فَيَحمِلُونَ الإِسلامَ في بِلادِهِم، وَ((إِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ)).
وَمَا قِصَّةُ إِسلامِ حمزَةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ ـ رضي اللهُ عنه ـ عنَّا بِبَعِيدٍ، فقد كان سَبَبُ إِسلامِهِ استِخفَافَ أبي جَهلٍ بِرَسُولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ إِذْ مَرَّ بِرَسولٍ اللهِ يَومًا عِندَ الصَّفَا، فَآذَاهُ وَنَالَ مِنهُ، وَرَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ سَاكِتٌ وَلا يُكَلِّمُهُ، ثم ضَرَبَهُ أَبُو جَهلٍ بِحَجَرٍ في رَأسِهِ فَشَجَّهُ، حتى نَزَفَ مِنهُ الدَّمُ، ثم انصَرَفَ عنه إلى نادِي قُرَيشٍ عِندَ الكَعبَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُم، وَكَانَت مَولاةٌ لِعَبدِاللهِ بنِ جدعانَ في مَسكَنٍ لها على الصَّفَا تَرَى ذلك، وَأَقبَلَ حمزَةُ مِنَ القَنصِ مُتَوَشِّحًا قَوسَهُ، فَأخَبرتْهُ المَولاةُ بما رَأَت مِن أَبي جَهلٍ، فَغَضِبَ وَخَرَجَ يَسعَى، لم يَقِفْ لأَحَدٍ حتى دَخَلَ المَسجِدَ وَفِيهِ أَبو جَهلٍ، فَقَامَ على رَأسِهِ، وقال له: يَا مُصفِرَ استِهِ، تَشتُمُ ابنَ أَخِي وَأَنَا على دِينِهِ؟ ثم ضَرَبَهُ بِالقَوسِ فَشَجَّهُ شَجَّةً مُنكَرَةً، فَثَارَ رِجَالٌ مِن بني مخزُومٍ، وَثَارَ بَنُو هاشِمٍ، فَقَالَ أَبو جَهلٍ: دَعُوا أَبَا عِمَارَةَ، فَإِني سَبَبْتُ ابنَ أَخِيهِ سَبًّا قَبِيحًا.
ثم شَرَحَ اللهُ صَدرَ حمزَةَ للإِسلامِ، فَاستَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقى، واعتَزَّ بِهِ المسلمون أَيَّمَا اعتِزَازٍ، وكان إِسلامُهُ نَصرًا عَظِيمًا للإِسلامِ، وَكَانَت تِلكَ المَسَبَّةُ وذلك الاستخفافُ مِن أبي جَهلٍ، سَبَبًا في النَّكبَةِ وَالخِزيِ وَالذُّلِّ لِلطُّغَاةِ المُعتَدِينَ.
وَإِنَّا لَنَرَى أَنَّ هذا الاستِخفَافَ وَالاستِهزَاءَ مِن هؤلاءِ الطُّغَاةِ في صُحُفِهِم وَوَسَائِلِ إِعلامِهِم، لَبِدَايَةُ نَصرٍ لِلإِسلامِ وَالمُسلِمِينَ، وَإِنَّ بَشَائِرَ النَّصرِ لَتَلُوحُ في الأُفُقِ... وإِنَّ مَا يُقالُ أَو يُثَارُ ضِدَّ الإِسلامِ أَو ضِدَّ نَبيِّهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ لَيَسُوءُ كُلَّ مُسلِمٍ وَيُحزِنُهُ ويُغضِبُهُ.. إِلا أَنَّ هذَا الشَّرَّ لا يَخلُو مِن خَيرٍ، هُم يُريدُون أَمرًا، وَالله يُرِيدُ أَمرًا {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ، وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ}.
لَقَد دَبَّرَ أَسلافُهُم مِن قَبلِهِم وَمَكرُوا، وَأعمَلُوا أَفكَارَهُم وَخَطَّطُوا، وَأَجَالُوا آرَاءَهُم وَتَآمَرُوا، وَابتَغَوُا الفِتنَةَ وَقَلَّبُوا الأُمُورَ، وَاستَهزَؤُوا وَخَاضُوا، فَأَبْطَلَ اللهُ سَعيَهُم، وَرَدَّ كَيدَهُم في نحُورِهِم، وحَاقَ بهم مَكرُهُم، وَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ دِينَه، قال ـ سبحانَه ـ: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} وقال تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.


* * *

أما بعدُ، فاتَّقُوا اللهَ تعالى وأطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوا أَمرَهُ وَنهيَهُ ولا تَعصُوهُ.
أيها المسلمون، إِنَّهُ وَإِنِ استَهزَأَت صُحُفٌ غَربِيَّةٌ بِالحَبِيبِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ وَسَخِرَت مِنهُ، فَإِنَّ ذلك لَحَسرَةٌ عَلَيهِم مَا بَعدَهَا حَسرَةٌ، وَبُؤسٌ لهم مَا بَعدَهُ بُؤسٌ، إِنَّهُ لَمُؤذِنٌ بِخَرَابِ دِيَارِهِم وَتَمَزُّقِ مُلكِهِم وَذَهَابِ دَولَتِهِم، وَصَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُولَ: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ، مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}.
لَقَد بَعَثَ رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ رَسَائِلَ إلى كِسرَى مَلِكِ الفُرسِ وَإِلى قَيصَرَ مَلِكِ الرُّومِ، وَكِلاهما لم يُسْلِمْ ولم يَتَّبِعِ الهُدَى، لَكِنَّ قَيصَرَ أَكرَمَ كِتَابَ رَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ وَأكرَمَ رَسولَهُ، فَثَبَتََ مُلكُهُ، وَاستَمَرَّ في الأَجيَالِ اللاحِقَةِ، وَأَمَّا كِسرَى فَمَزَّقَ كِتَابَ رَسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ واستَهزَأَ بِهِ، فَقَتَلَهُ اللهُ بَعدَ قَلِيلٍ، وَمَزَّقَ مُلكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ، ولم يَبقَ للأَكَاسِرَةِ مُلكٌ ولم تَقُمْ لهم قَائِمَةٌ.
فَأَبشِرُوا ـ أيها المسلمون ـ وَتَفَاءَلُوا، ولا تَيأَسُوا مِن نَصرِ اللهِ وَلا تَقنَطُوا، فَإِنها قَضِيَّةُ وَقتٍ لا أَقَلَّ وَلا أَكثَرَ، يَقُولُ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيمِيَّةَ ـ رحمه اللهُ ـ: إِنَّ اللهَ مُنتَقِمٌ لِرَسولِهِ ممَّن طَعَنَ عَلَيهِ وَسَبَّهُ، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكَاذِبِ، إِذَا لم يُمكِنِ النَّاسَ أَن يُقِيمُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وَنَظِيرُ هذا ما حَدَّثَنَاهُ أَعدَادٌ مِنَ المُسلِمِينَ العُدُولِ، أَهلِ الفِقهِ وَالخِبرَةِ، عَمَّا جَرَّبُوهُ مَرَّاتٍ متعددةٍ، في حَصْرِ الحُصُونِ وَالمَدَائِنِ التي بِالسَّوَاحِلِ الشَّامِيَّةِ، لمَّا حَصَرَ المسلمون فيها بَني الأَصفَرِ في زَمانِنا، قالوا: كُنَّا نحنُ نَحْصُرُ الحِصْنَ أَوِ المدينةَ الشَّهرَ أَو أَكثَرَ مِنَ الشَّهرِ وَهُو ممتَنِعٌ عَلَينَا، حتى نَكَادُ نَيأَسُ مِنهُ، حتى إِذَا تَعَرَّضَ أَهلُهُ لِسَبِّ رَسولِ اللهِ وَالوَقِيعَةِ في عِرضِهِ، تَعَجَّلْنَا فَتحَهُ وَتيَسَّرَ، وَلم يَكَدْ يَتَأَخَّرُ إِلا يَومًا أَو يَومَينِ أَو نحوَ ذَلك، ثم يُفتَحُ المَكانُ عُنوَةً، ويَكُونُ فِيهِم مَلحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالوا: حتى إِنْ كُنَّا لَنَتَبَاشَرُ بتَِعجِيلِ الفَتحِ إِذَا سَمِعنَاهُم يَقَعُونَ فيه، مَعَ امتِلاءِ القُلُوبِ غَيظًا عَلَيهِم بما قَالوا فِيهِ.. انتهى كلامُهُ.
وفي الصحيحِ عنِ النبيِّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ قال: ((يَقُولُ اللهُ تعالى: مَن عَادَى لي وَليًّا، فَقَد آذنتُهُ بِالحَربِ)) فَكيفَ بِمَن عَادَى سَيِّدَ الأَولِيَاءِ؟ كَيفَ بِمَن استهزأَ سَيِّدَ الأَنبِيَاءَ؟ الذي أَمَرَ اللهُ تعالى بِتَعظِيمِهِ وَتَوقِيرِهِ، وَعَلَّقَ الفَلاحَ على نُصرتِهِ، وَأخبرَ أَنَّ مَن لم يَنصُرْهُ فَلَيس مِنَ المُفلِحِينَ، وَأَنَّ مَن آذَاهُ وَشَاقَّهُ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَأَنَّهُ ـ سبحانَه ـ كافِيهِ وَنَاصِرُهُ وَعَاصِمُهُ، فقال تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} وقال ـ سبحانَه ـ: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقال تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وقال ـ جل وعلا ـ: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ} وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} وقال تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}.
عنِ ابنِ مسعودٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: بَينَمَا النبيُّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ يُصلِّي عِندَ البَيتِ، وأبو جهلٍ وأصحابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إذا قال بعضُهُم لِبَعضٍ: أَيُّكُم يجِيءُ بِسَلا جَزُورِ بني فُلانٍ، فَيَضَعَهُ على ظَهرِ محمدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانبَعَثَ أَشقَى القومِ فجاء به، فَنَظَرَ حتى سَجَدَ النبيُّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ وَوَضَعَهُ على ظَهرِهِ بَينَ كَتِفَيهِ، وَأَنَا أَنظُرُ لا أُغَيِّرُ شَيئًا، لَو كَان لي مَنَعَةٌ، قال: فَجَعَلُوا يَضحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعضُهُم على بَعضٍ، وَرَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ ساجدٌ لا يَرفَعُ رَأسَهُ، حتى جاءته فَاطِمَةُ، فَطَرَحَت عَن ظَهرِهِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ ثم قال: ((اللهم عَلَيكَ بِقُريشٍ)) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيهِم إِذْ دَعَا عَلَيهِم. قال: وكانوا يَرونَ أَنَّ الدَّعوَةَ في ذلك البَلَدِ مُستَجَابَةٌ. ثم سمَّى: اللهم عليك بأبي جهلٍ، وعليك بِعُتبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بنِ عُتبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقبَةَ بنِ أَبي مُعَيطٍ. وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَم نحفَظْهُ، قال: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، لَقَد رَأَيتُ الذين عَدَّ رَسُولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ صَرعَى في القَلِيبِ قَلِيبِ بَدرٍ.
وعن أنسِ بنِ مالكٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ قال: كان رَجُلٌ نَصرَانيٌّ فَأَسلَمَ وَقَرَأَ البَقَرَةَ وآلَ عِمرَانَ، وكان يَكتُبُ لِلنَّبيِّ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فَعَادَ نَصرَانِيًّا، وكان يَقُولُ: لا يَدرِي محمدٌ إلا ما كَتَبتُ له، فَأَمَاتَهُ اللهُ فَدَفنُوهُ، فَأَصبَحَ وَقَد لَفَظَتْهُ الأَرضُ، فقالوا: هذا فِعلُ محمدٍ وأَصحابِهِ لمَّا هَرَبَ مِنهُم، نَبَشُوا عن صاحبِنا فَأَلقَوهُ، فَحَفَرُوا له فَأَعمَقُوا له في الأَرضِ ما استَطَاعُوا، فَأَصبَحُوا وَقَد لَفَظَتْهُ الأَرضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلقَوه.
أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ أيها المسلمون ـ وانصُرُوا رَسولَكُم وَذُبُّوا عَن عِرضِهِ بما تَستَطِيعُون، هُبُّوا للانتِقَامِ لَهُ كُلٌّ بِحَسَبِ قُدرَتِهِ وَاستِطَاعَتِهِ، اِقرَؤُوا سَيرَتَهُ، وَانشُرُوها مِن خِلالِ الوَسَائِلِ المُتَاحَةِ، بِالمَقَالَةِ وَالمَطوِيَّةِ، وَالنَّشرَةِ وَالكِتَابِ، وَالبَرَامِجِ المَرئِيَّةِ وَالمَسمُوعَةِ، مِن خِلالِ المَدَارِسِ وَالمَسَاجِدِ، في البُيُوتِ وَالمَحَافِلِ. قِفُوا على تَفَاصِيلِ سَيرتِهِ، وَتَأَمَّلُوا دَقَائِقَ سُنَّتِهِ، فَهُوَ أَعظَمُ رَجُلٍ في التاريخِ، وَهُوَ مِنَّا وَنحنُ مِنهُ، وَقَد فُزنَا بِهِ وَشَرُفنَا بِالنَّسبَةِ إِلَيهِ، فَلا يَلِيقُ بِنَا أَن نجهَلَ تَاريخَهُ وَسِيرتَهُ وَسُنَّتَهُ.
ثم عَلَيكُم بِتَفعِيلِ سِلاحِ المُقَاطَعَةِ لِمُنتَجَاتِ هذِهِ الدُّوَلِ التي سُبَّ فِيهَا وَاستُهزِئَ بِهِ في صُحُفِها، فَذَلِكَ مِن أَقَلِّ مَا يجِبُ نحوَهُ ـ عَلَيهِ الصلاةُ والسلامُ ـ وَارفَعُوا إِلى اللهِ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ أَن يُعِزَّ دِينَهُ وَيُعلِيَ كَلِمَتَهُ، وَأَن يُذِلَّ الكُفرَ وَيَمحَقَ الكَافِرِينَ، وَأَجزِلُوا الدُّعَاءَ وَأَخلِصُوهُ، لِوُلاةِ أَمرِنا، حَيثُ سَحَبُوا سَفِيرَهُم مِن تِلكَ البِلادَ، احتجاجًا منهم ـ وفقهم اللهُ ـ على استِهزَاءِ أَولئك بِرَسولِ اللهِ، فَادعُوا لهم ولمن قَاطَعَ سِلَعَ أَولئك مِن تُجَّارِنَا ـ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِم ـ وَادعَمُوا ذلك وَاحتَسِبُوا الأَجرَ مِن رَبَّكُم.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:55
رسول الله صلى الله عليه وسلم




عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


ما تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الدنيا، وإنما تمنى ما له علاقة بمنازل الآخرة، بل برفيع المنازل، وعالي الدرجات.
فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل. رواه البخاري ومسلم.
هذه كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وإذا كانت النفوس كبار *** تعبت في مرادها الأجسامُ

أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشجع الشجعان حتى إنه ليحتمي به صناديد الأبطال عند اشتداد النِّـزال.
قال البراء رضي الله عنه: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع مـنـّا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
وقال عليّ رضي الله عنه: كنا إذا احمرّ البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه. رواه الإمام أحمد وغيره.
من هنا كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم عالية، كانت منزلة رفيعة، ألا وهي الشهادة في سبيل الله.
وليست مرة بل مرّات.
تأمل:
((والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل)). وفي رواية للبخاري: ((والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا)).
وما ذلك إلا لكرامة الشهيد والشهادة على الله.
ولذا لما قُتِل من قُتِل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد ولقوا ربهم تبارك وتعالى، فسألهم: ماذا يُريدون ما اختاروا غير العودة للدنيا من أجل أن يُقتلوا في سبيل الله مرة ثانية.
لما قُتل عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر ألا أخبرك ما قال الله عز وجل لأبيك ؟ قلت: بلى. قال: ما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وكلّم أباك كفاحا، فقال: يا عبدي تمنّ عليّ أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية ! قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
وقال عليه الصلاة والسلام: لما أصيب إخوانكم بأُحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب. فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. رواه الإمام أحمد وأبو داود.
فأي كرامة يُكرم الله عز وجل بها الشهيد الذي قُتِل في سيل الله لإعلاء كلمة الله ؟
قال عليه الصلاة والسلام:
للشهيد عند الله عز وجل سبع خصال:
يُغفر له في أول دفعة من دمه.
ويرى مقعده من الجنة.
ويُحلى حلة الإيمان.
ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين.
ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر.
ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها.
ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وهو في صحيح الجامع.
فأي كرامة فوق هذه الكرامة ؟
وأي فضل فوق هذا الفضل سوى رؤية وجه الرب سبحانه وتعالى ؟
ولما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. رواه النسائي.
تلك كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عليه الصلاة والسلام لا يتمنى إلا ما كان يُقرّبه إلى الله عز وجل.
فهل نتمنى ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أما إنها لو كانت أمنية صادقة لكفى.
قال صلى الله عليه وسلم: ((من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق)). رواه مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه. رواه مسلم.
وأختم بوصية الصِّدِّيق رضي الله عنه: احرص على الموت توهب لك الحياة.
وإن تعجب فاعجب لمن قال تلك الكلمة ؟
لقد قالها أبو بكر رضي الله عنه لسيف الله المسلول رضي الله عنه.
وبقول الخنساء:


نهين النفوس وهَوْن النفوس *** يوم الكريهة أوقى لها

وما أروع قول الحصين المرّي:



تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد *** لنفسي حياة مثل أن أتقدما

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:55
الوصف الكامل للرسول صلى الله عليه وسلم




من موقع مجلة السنة


قبل أن نبدأ هل تعلم كم هو مقدار ما ستجنيه من إحالتك لهذه الرسالة بعد قراءتها ولو لقارئ واحد من بعدك؟
- وردت (صلى الله عليه وسلم) في هذا المقال مائة واثنا عشرة مرة، وهذا معناه، أن الله جل وعلا سيصلي عليك بها ألفاً ومائة وعشرين مرة، وسيصلي عليك كل ملك مثلها، ملائكة لا يعلم عددهم إلا الخالق جل شأنه عالم الغيب والشهادة.
- وردت آية من القرآن الكريم في هذا المقال بلغت عدد حروفها ثلاث وستين حرفاً، والحرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، وهذا يعني ستمائة وثلاثين حسنة.
- اعلم أن كل من سيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الرسالة ويكون سببها قراءة هذه الرسالة، فإن حسناتك منها وصلوات ربك وملائكته عليك في تصاعد مستمر.
تخيل أن تنتشر هذه الرسالة من بعدك تواتراً وتصل إلى مائة ألف مسلم على الأقل؟ فماهي غنيمتك من ذلك؟ سأجعل حساب ذلك لك.



* * *

بسم الله الرحمن الرحيم





صفة لونه:
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض والبرص - يتلألأ نوراً).
صفة وجهه:
كان صلى الله عليه وسلم أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خلقاً).
صفة جبينه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين). الأسيل: هو المستوي. أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن عساكر. وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم. وقد صفه ابن أبي خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ).
صفة حاجبيه:
كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، متصلان اتصالاً خفيفاً، لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
صفة عينيه:
كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة - أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين. قال القسطلاني في المواهب: الشكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود. وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو شرح المواهب. وكان صلى الله عليه وسلم (إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.
صفة أنفه:
يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة هي ما لان من الأنف.
صفة خديه:
كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده). أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي: هذا حديث صحيح.
صفة فمه وأسنانه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية).
صفة ريقه:
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).
صفة لحيته:
(كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء اللحية.
صفة رأسه:
كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
صفة شعره:
كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق
رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه. وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه، فكان الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه البخاري.
صفة عنقه ورقبته:
رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
صفة منكبيه:
كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.
صفة خاتم النبوة:
وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه)، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.
صفة إبطيه:
كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.
صفة ذراعيه:
كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).
صفة كفيه:
كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.
صفة أصابعه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
صفة صدره:
كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلئ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق.
صفة بطنه:
قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.
صفة سرته:
عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
صفة مفاصله وركبتيه:
كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.
صفة ساقيه:
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.
صفة قدميه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين). قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني. وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
صفة عقبيه:
كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.
صفة قامته و طوله:
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.
صفة عرقه:
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً: (ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.
الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:
يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها.
وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).
ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر. يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سر إستنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
رحم الله حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال:



خلقت مبرءاً من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء

ويرحم الله القائل:



فهو الذي تم معناه وصورته *** ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم

فتنزه عن شريك في محاسنه *** فجوهر الحسن فيه غير منقسم




وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:



بلغ العلى بكماله *** كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله *** صلوا عليه وآله




ورحم الله ابن الفارض حيث قال:



وعلى تفنن واصف يفنى *** الزمان وفيه ما لم يوصف

مـسألة:
من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه وسلم حسناً وجمالاً؟
الجواب:
صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.



* * *

اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك وابن عبدك وابن أمتك، صفوة خلقك وخليلك الرحمة المهداة، نبيك ورسولك الأمين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، مادامت السموات والأرض وبقيت الحياة في هذا الكون، منذ أن خلقت الخلق وإلى أن تقوم الساعة، صلاة وسلاماً ترضيك عنا وتليق بقدره الطاهر عندك، وبالقدر الذي أمرت به بقولك الحق: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}، وأجعلها شاهدة لنا لا علينا، وأغنمنا شفاعته صلى الله عليه وسلم، يوم البعث وساعة الحشر ويوم يقوم الناس من القبور، ولا تحرمنا لذة النظر إليك، وجواره الكريم في جنة الخلد، صلواتك ربي وسلامك عليه وعلى آله وأصحابه أجميعن ونحن معهم يا رب العالمين. آمين.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:56
الحياة الدنيوية لصفوة خلق الله محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه




عبدالرحمن بن عبدالخالق


كانت الحياة الدنيوية لأشرف الرسل، وأكرم خلق الله، وخير البرية محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه، مثالاً وبرهاناً أن الله لا يختار الدنيا لأوليائه وأحبابه، وإنما يختار لهم الآخرة {وللآخرة خير لك من الدنيا}.
وكانت كذلك سلسلة متواصلة من الاختبارات والابتلاءات.
فقبل الرسالة نشأ النبي صلى الله عليه وسلم في أسرة فقيرة فقد مات أبوه قبل أن يولد، ولم يترك له من الميراث إلا أمة هي أم أيمن رضي الله عنها.
وقـد عانت أمه حتى وجدت مرضعاً له، وبقي في كفالة جده عبدالمطلب ثم لم تلبث والدته حتى توفيت وهـو طفل صغير، ثم تبعها جده عبدالمطلب، فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفالة عمه أبي طالب، الذي كان فقيراً، كثير الأولاد، وهكذا نشأ النبي يتيماً فقيراً قد من الله عليه بالمأوى عند جده، ثم عمه. قال تعالى: {ألم يجدك يتيماً فآوى}.
وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام أجيراً في رعي غنم الأثرياء من أهل مكة فقال: [رعيت الغنم على قراريط لبعض أهل مكة]، والقيراط عمله صغيرة في قيمة الفلس.
ولما شب لم يكن له مال ليتاجر فيه كأهل مكة الذين كانت التجارة هي عملهم الأساس. فإن مكة ليست ببلـد زرع، وإنما عيش أهلها على التجارة واستجلاب البضائع، والبيع في أسواق الحج.. وقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة مرات قليلة في مال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. وكان أهل مكة يقارضون بأموالهم. (والقراض أن يعطي رب المال ماله للعامل ليتاجر فيه ثم يكون الربح بينهما وإذا وقعت الخسارة وقعت في المال وخسر العامل عمله)، وهذه المعاملة التي كان أهل الجاهلية يتعاملون بها جاء الإسلام وأقرها، فهي صورة من صورة الشركة في الإسلام.
ولم يتوغل النبي في التجارة، ولا كانت هماً له.
وبعد أن تزوج من خديجة رضي الله عنها، انصرف إلى العزلة والتعبد، فكان يأخذ زاده من طعام وشراب، ويخرج خارج مكة، وقد اختار جبل حراء الذي وجد كهفاً (مغارة) في أعلاه سكنها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يمكث فيها الليالي ذوات العدد حتى إذا فنى الطعام الذي معه، ونفذ الماء رجع إلى مكة مرة ثانية، ثم يكون من شأنه أن يتزود من الطعام والشراب لأيام أخرى يقضيها وحده في غار حراء.

ووجد صلى الله عليه وسلم في هذه الخلوة راحته وسعادته واطمئنان قلبه، وحببت إليه هذه الخلوة والابتعاد عن الناس، ومن كان في مثل هذه الحال فإن الدنيا لا تكون له على بال.
وكان هذا إعداداً من الله له ليحمل بعد ذلك ما لا تستطيع حمله الجبال.
وأتاه الوحي من الله، وحمله الله سبحانه وتعالى رسالته إلى العالمين، وأمره بإبلاغ دينه إلى الناس كافة في الأرض كلها.
وهذه الرسالة تبديل كامل لما عليه الأمم كلها من العقائد والنظم والتشريع والآداب والأخلاق، وفيها إكفار أهل الأرض كلهم: اليهود والنصارى والعرب المشركين والمجوس، وتسفيه لأحلامهم وحكم عليهم بالنار والعذاب والخسران هم ومن مضى من آبائهم إن ظلوا على ما هم عليه من الدين والخلق والسلوك والتشريع..
ومع ضخامة هذه المهمة وثقلها، وتكاليفها الباهظة فإن الله سبحانه وتعالى لم يضع تحت يد النبي صلى الله عليه وسلم كنزاً من المـال ينفق منه، ولا وسيلة معجزة خارقة للعادة تحمله هنا وهناك ليبلغ رسالة ربه، بل ولم يرفع عنه السعي الواجب ليكسب عيشه وعيش أولاده، وكان صلى الله عليه وسلم قـد رزق بولدين القاسم وعبدالله ماتا سريعاً، وبأربعة من البنات هن زينب،ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، عليهن السلام جميعاً ظللن في كنفه. والبنت ليست كاسبة.
وكان على النبي صلى الله عليه وسلم الذي حمل هذه الأمانة العظمى أن يسعى فيها وأن يجد ويجتهد، فانتهى بذلك عهد السكون والخلوة والسلامة من الناس والبعد عن شرورهم..
يوم الطائف!! وما لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ولم يجد النبي صلى الله عليه وسلم من ماله في هذا الوقت دابة يركبها، ولو حماراً يحمله إلى مكان بعيد عن مكة ليبلغ رسالة ربه، ولما أراد الذهاب إلى الطائف لم يجد إلا قدميه، وعندما رآه أهل الطائف وهم أهل الغنى والثراء، وقد أتاهم من مكة ماشياً، وليس معه أحد.. لا صديق، ولا مرافق، ولا خادم، يقوم بخدمته.. ثم يقول لهم بعد ذلك: [أنا رسول رب العالمين]!!، استنكروا هذا جداً، ولم تتقبل عقولهم المريضة، ونفوسهم الخسيسة أن يكون هذا الذي أمامهم وهو على تلك الحال من الضعف والفقر هو رسـول الله حقاً وصدقاً، إذ كيف يكون رسول الله خالق الكون الذي يكلفه بالبلاغ للناس جميعاً، ولا يضع له ولو ردابة في الخدمة ليبلغ عليها رسالة ربه!!
وكان من شأنهم ما قصه النبي صلى الله عليه وسلم عندما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قائلة: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: [لقيت من قومك ما لقيت!! وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذا عرضت نفسي على ابن عبدياليل بن عبدكلال، فلم يجبني إلى ما أردت -فانطلقت وأنا مهموم- على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب -وهو المسمى بقرن المنازل- فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم!! فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، ذلك!! فما شئت؟‍‍! إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - أي لفعلت، (والأخشبان هما جبلا مكة، أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقعان) - قال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً].(متفق عليه).
النبي صلى الله عليه وسلم يستدين ثمن الراحلة التي يهاجر عليها إلى المدينة:
ولما أذن الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة بعد أن أجمعت قريش أمرها على قتله، رأت أن هـذا هو السبب الوحيد الذي يمكن أن يوقف دعوته، وأن نفيه خارج مكة أو حبسه فيها، لن يمنع من انتشار دعوته في مكة وخارجها.. أقول لما عزم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج مكة وأذن الله له في الخروج منها لم يكن يملك راحلة يركبها، وهو رسول رب العالمين، الذي له ملك السموات والأرضين، ولما عرض النبي صلى الله عليه وسلم أمر الهجرة على الصديق أبي بكر رضي الله عنه، فرح أبو بكر بذلك فرحاً شديداً، وكان يعلم أنه لا بقاء له والرسول صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن اشتد على المسلمين الأذى وهاجر عامتهم إلى الحبشة، ولم يبق إلا من له عهد مع قريش أو عصبة قوية تحميه، وكان أبو بكر قـد اشترى راحلتين من ماله، وكان تاجراً ميسوراً فعرض على النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما ليهاجر عليها فقبلها النبي بثمنها.
الصديق يرتب أمر الهجرة خطة ومالاً:
ورتب أبو بكر شأن الهجرة كله، الرواحل، والزاد، ودليل الطريق (عبدالله بن أريقط) وكان غلاماً للصديق، والاختفاء في نواحي مكة حتى يخف الطلب ويأمن الطريق، وكيفية وصول الزاد إليهما، ومعرفة أخبار قريش مدة الاختفاء حتى يخف الطلب، فقد كان رأس أبي بكر مطلوباً مع رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قريش جعلت مائة من الإبل لمن أتاها بالنبي أو صاحبه حياً أو ميتاً.
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على الصديق الذي لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من أهل الأرض كلهم ناصر بعد الله إلا هو، الذي رافقه في هجرته جاعلاً حياته مع حياة النبي صلى الله عليه وسلم وروحه دون روحه. قال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذي كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا...} الآية
وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لا يحمل مالاً ولا متاعاً، والراحلة التي حملته كانت من مال الصديق ديناً على النبي صلى الله عليه وسلم، وحق للنبي صلى الله عليه وسلم قبل موته أن يذكر الصديق مشيداً بمنزلته وفضله فيقول: [إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الرحمن] (متفق عليه).
النبي صلى الله عليه وسلم ينزل المدينة بلا مال أو متاع:
ويسكن النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وينزل أولاً ضيفاً على أبي أيوب الأنصاري، ثم يعرض شراء أرض المسجد وكانت خربة فيها قبور لبعض المشركين، وبقايا نخل لا يثمر، فيقول أصحاب الأرض: والله لا نقبل ثمنها إلا من الله!!
فيكون وقفهم هذا أعظم وقف في الإسلام (المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم) ويشتري النبي بجوار المسجد أرضاً يقيم فيها حجرات لزوجاته. كانت الحجرة لا تسعه قائماً يصلي، وتسع امرأته. قالت أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها: (كنت أنام في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم يصلي من الليل فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما). (متفق عليه) وهذا من ضيق المكان.
فهل تتصور الآن غرفة لا تسع مصل ونائم!!
أنس بن مالك أعظم هدية في الإسلام:
ولما سكن الرسـول بيته جاءته أم سليم الأنصارية الصحابة العابدة الفقيهة الحصيفة كاملة الدين والعقل فأهدت له ابنها، وقالت: يا رسول الله هذا خادمك أنس!!، فكان أنس بن مالك رضي الله عنه خـادم النبي صلى الله عليه وسلم لعشر سنين!! لم يعرف خادم في الدنيا أشرف ولا أجل ولا أعظم منه فشرف الخادم بشرف المخدوم، وهل أجل وأعظم وأشرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولو قدر لنا أن نرى خادم رسول الله لخدمناه لخدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
منزل بلا أثاث أو رياش:
وعاش النبي صلى الله عليه وسلم في منزل لا يعرف الأثاث ولا الرياش، فلم يكن فيه بساط قط، ولا كان يستر حيطانه من الطين شيء من الأصباغ بل ولا تسويه بالملاط.
ولما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم الطائي وهو ملك طيء وسيدهم وحبرهم، وقد علق صليباً من الذهب في صدره، واستضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدم لضيفه ليجلس عليه إلا وسادة واحدة من ليف وضعها النبي صلى الله عليه وسلم لضيفه ليجلس عليها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض!!.
منزل بلا مطبخ ولا نار!!
ولم يعرف بيت النبي صلى الله عليه وسلم مطبخاً قط، ولا كان فيه فرن قط، وكان يمر شهران كاملان ولا يوقد في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم نار قط، وكان يعيشون الشهر والشهرين على الماء والتمر فقط.. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كنا نتراءى الهلال والهلال والهلال ثلاثة أهلة في شهرين، ولا يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار!! قيل: فما كان طعامكم. قالت: الأسودان: التمر والماء!!!
ولم يكن يجد آل محمد صلى الله عليه وسلم التمر في كل أوقاتهم، بل كان رسول الله يمضي عليه اليوم واليومين وهو لا يجد من الدقل (التمر الرديء) ما يملأ به بطنه.
ولم ير رسـول الله صلى الله عليه وسلم الخبز الأبيض النقي قط، وسأل عروة بن الزبير رضي الله عنه خالته عائشة رضي الله عنها هل أكل رسول الله خبز النقي؟ فقالت: ما دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلاً قط، ولا رأى رسول الله منخلاً قط.. قال: فكيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نطحنه ثم نذريه (مع الهواء) ثم نثريه ونعجنه!! ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشبع من خبز الشعير هذا يومين متتالين حتى لقي الله عز وجل!!
قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتالين حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانت تمر الأيام على أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجدون ما يأكلونه لا تمراً ولا شعيراً إلا الماء.
ولقد جاء للنبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله أنا ضيفك اليوم!! فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تسع زوجات عنده، ترد كل واحدة منهن (والله ما عندنا ما يأكله ذو كبير!! والمعنى من طعام يمكن أن يأكله إنسان أو حيوان) فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أخذه إلى المسجد عارضاً ضيافته على من يضيفه من المسلمين فقال: [من يضيف ضيف رسول الله!!]
وأقول: الله أكبر!! رسـول رب العالمين، ومن له خزائن السموات والأراضين لا يوجد في بيته خبزة من شعير أو كف من تمر يقدمه لضيفه!!
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد الذي أرسلته رحمة للعالمين وسيداً للبشر أجمعين، وأعليت ذكره في الأولين والآخرين، واحشرني تحت لوائه يوم الدين.
وعاش النبي صلى الله عليه وسلم حياته لم يجلس في طعامه على خوان قط، ولا أكل في (سكرجة) قط (السكرجة: هي الصحون الصغيرة) ولم يعرف لا هـو ولا أصحابه المناديل التي يجفف بها الأيدي بعد الطعام قط.
هذه ثياب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

وكان عامة أصحابه لا يجد أحدهم إزاراً ورداءاً معاً، بل عامتهم من كان له إزار لم يكن له رداء، ومن كان له رداء لم يكن له إزار!!
وكان يستحيون من رقة حالهم إذا جلسوا أو مشوا أن تظهر عوراتهم!!
وكان يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا وليس لإحدهم إلا الإزار أن يخالف بين طرفيه ويربطه في رقبته على عاتقيه!! حتى لا يسقط إزاره وهو يصلي!!
وفي عهد التابعين رأى أحدهم جابر بن عبدالله الأنصاري يصلي في إزار قد عقده من قبل قفاه!! وثيابه موضوعة على المشجب فقال له: تصلي في إزار واحد؟! فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك!! وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
واختار النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيش حياته كلها متخففاً من الدنيا، مقبلاً على الآخرة، ولما فتحت له الفتوح، وكان له الخمس من مال بني النضير وخمس الخمس من خيبر، والخمس من فدك وكلها أراض ترد غلات كبيرة جعل كل ذلك في سبيل الله، وجاءته نساؤه يطلبن التوسعة في النفقة، فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن كنتن تردن الله ورسـوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.
ولما نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم أن هذا الخيار قد يصعب على بعض زوجاته، وكان صلى الله عليه وسلم يحب عائشة رضي الله عنها، وكانت في وقت نزول هذه الآية طفلة صغيرة لم تكمل الحادية عشرة من عمرها.
فبدأ النبي بها صلى الله عليه وسلم وقال لها: ((يا عائشة إني عارض عليك أمراً فلا تستعجلي فيه حتى تستأمري أبويك!!)).
وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن أبويها لا يمكن أن ينصحا لها بفراق النبي صلى الله عليه وسلم!! فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليها الآية وفيها تخيير بين الحياة مع النبي مع التقشف والتخفف من الدنيا، وترك التوسع فيها، وبين الطلاق. قالت: يا رسول الله أفيك أستأمر أبوي!! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة!!
الله أكبر... ما أعظم هذا!! هذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فتاة لم تبلغ الحادية عشرة من عمرها... أي فقه وفهم ورجاحة عقل ودين كانت تحمله هذه الحِصَان الرازن الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها. ثم قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: ولكن يا رسول الله لا تخبر أحداً من زوجاتك بالذي اخترته!!
ومرة ثانية أقول الله أكبر... عائشة أم المؤمنين التي اختارت الله ورسوله والدار الآخرة وآثرت الحياة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع الزهد والتقشف والتقلل من الدنيا يظهر فيها كذلك معاني الأنثى الكاملة، والزوجة الغيور المحبة لزوجها التي تريد أن تستأثر به (وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)، وترجو أن يسقط في الاختبار غيرها من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم!!
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها: ((لا تسألني واحدة منهن عما اخترتيه إلا قلت لها!!)).
نعم المعلم أنت يا رسول الله!! فقد كنت كاملاً في كل نواحيك!!:
فأنت خير زوج لأزواجك، وخير صديق لأصدقائك، وخير صاحب لأصحابك، وخير شريك لشركائك، وخير جار لجيرانك، وفي النهاية خير رسول لأمته. فصلى الله عليك وعلى آلك وأزواجك الطيبين الطاهرين الذين صحبوك في هذه الحياة الدنيا على أتم صحبة، فكانت زوجاتك الطيبات الطاهرات خير النساء، ومن أجل ذلك جعلهن الله أمهات لكل مؤمن بمنزلة الأم الرؤوم الحنون. كما كنت يا رسـول الله أباً لكل مؤمن بمنزلة الوالد الرؤوف الرحيم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهن}.
وفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا يوم فارقها وهو في ثوبه الخشن، ومنزله المتواضع، عيشه الكفاف، ولم يترك ديناراً ولا درهماً بل مات وهو مدين بثمن ثلاثين صاعاً من شعير طعاماً لأهل بيته كان قد اشتراها من يهودي ورهنه النبي درعه!!
وأخرجت عائشة رضي الله عنها للناس رداءاً وكساءاً غليظاً فقالت: توفي رسـول الله صلى الله عليه وسلم في هذين!!
فسلام الله عليك ورحمته وبركاته عليك يا رسول الله في العالمين.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:57
الرسول صلى الله عليه وسلم وحقوق الإنسان

الرسول صلى الله عليه وسلم وحقوق الإنسان


دكتور-محمد إبراهيم الجيوشي**
حقوق الإنسان
كثر الحديث في عالمنا المعاصر عن حقوق الإنسان، واتخذ العالم يوما خاصا سماه يوم حقوق الإنسان، وذلك على الرغم مما يعانيه البشر في جوانب متعددة في أرض الله من الإذلال والتشريد والقتل، وإهدار للكرامة الإنسانية، وتحكم القوى العظمى في مصائر الأمم والشعوب، وممالأة المعتدين والمغتصبين، وإغماض العين عن صنوف المعاناة التي يواجهها بنو الإنسان في مناطق مختلفة من العالم.
لأن المعتدي يوافقهم في الدين، والمعتدى عليه ليس على ملتهم، وأصدق مثل لذلك ما وقع، ويقع في بلاد المسلمين المختلفة، مما يدمغ هذه القوى بالخديعة والنفاق واسترخاء الأعصاب، كأن ليس هناك أنفس تزهق، وبيوت تهدم، وأعراض تنتهك، وشعوب تواجه الموت والدمار. ثم تحرم من الحصول على سلاح تحمي بها نفسها، وتدافع به عن كيانها.
عدوان على القيم

أرأيت ظلما أبشع من هذا الظلم، وتنكرا لقيم الحق والعدل والإنصاف أمعن في الضلال والتضليل والخداع أعتى مكرا من هذا الذي يقع تحت سمع العالم وبصره، وعلى مرأى منه، بل وحماية من الأمم المتحدة للعدوان على شعب مسلم يريد أن يعيش حرا على أرضه آمنا في سربه.
هؤلاء المسلمون الذين يواجهون كل هذا العدوان على القيم الإنسانية هم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، الذي رد للإنسان كرامته، وحفظ عليه إنسانيته، ونادى بحقه في الحرية والحياة الكريمة، وكم عمل جاهدا حتى يحقق للضعفاء أمنا وسلاما نعموا بهما، وذاقوا طعم الحياة الكريمة في ظل القيم والمبادئ التي أرسى الإسلام قواعدها ولله در أمير الشعراء أحمد شوقي حين يقول:


يا من له الأخلاق ما تهوى العلا***منه وما يتعشق الكبراء

لو لم تقم دينا لقامت وحدها****دينا تضيء بنوره الآلاء


زانتك في الخلق العظيم شمائل***يغرى بهن ويولع الكرماء



أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى***فالكل في حق الحياة سواء

فلو أن إنسانا تخير ملة********ما اختار إلا دينك الفقراء


الحق في الحياة

هذه اللمحة النورانية التي حبا الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ردت الكرامة الإنسانية على قوم أفقدهم الظلم إياها، وسلبهم نعمتها، وأعادت إليهم الإحساس بقيمتهم وحقهم في الحياة الحرة الكريمة التي لا تعرف تمييزًا بين البشر بسبب جنس أو لون أو لغة، فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب.
لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلى بالتقوى والعمل الصالح، وإن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، والتقوى والأعمال النافعة للأمم والأفراد هي مناط التقدم عند الله سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: آية 13.
والله وحده هو الذي تخضع له الرقاب، وتعنو له الجباه، والناس جميعا أمام الحق سواء.


الله فوق الخلق فيها وحده***والناس تحت لوائها أكفاء

ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمح لنزعة التعالي والعنصرية أن يذر قرنها، بل كان يواجهها بكل حزم حتى يقتلعها من جذورها، ولذلك لما سمع أبا ذر يعير آخر بسواد أمه بدا عليه الغضب الشديد، وقال له مقرعا ومعبرا عن ضيقه بهذه النزعة المقيتة: طف الصاع طف الصاع، إنك امرؤ فيك جاهلية، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل، ونزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: آية 11.
نزعة التعالي

ولما طلب بعض الزعماء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم مجلسا خاصا لا يشاركهم فيه الضعفاء والفقراء نزل القرآن ينهى عن الاستجابة لهم، ويطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه على الجلوس إلى الضعفاء والفقراء، لأن نزعة التعالي هذه يمقتها الإسلام، ويؤكد الأخوة الإنسانية العامة، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} الكهف: آية 28.
كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجا فذا في التاريخ الإنساني كله، لم تعرف الدنيا مثلا فريدا في سمو الخلق واستقامة السلوك وحسن المعاملة كما عرفت من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي فاضت بها الأخبار، ورواها من خالطه وتعامل معه وسجلتها كتب السير على ألسنتهم إعجابا بما رأوا، وما لمسوه من نبل الأخلاق، وكرم المعاملة، ولا غرو في ذلك، فالله سبحانه قد أثنى عليه في كتابه الكريم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم: آية 4، ووصفه بالرحمة ولين الجانب والتواضع، والبعد عن الجفوة والخشونة بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران: آية 159.
دعوى للطهر والنقاء

وإن الدارس لحياة النبي صلى الله عليه وسلم حينما يجد هذه العظمة التي لم تعرف البشرية لها مثيلا، والتي كانت سمة واضحة تبدو جلية في كل تصرفاته وأقواله وأفعاله، حينما يرى ذلك يتساءل من أين اكتسب -صلوات الله وسلامه عليه- هذه الشمائل المضيئة؟، هل جاءته من البيئة المحيطة به، والتي نشأ فيها؟ وهل ورثها وتلقاها عن والديه؟.
حينما يحاول المرء أن يجد جوابًا عن هذه التساؤلات يجد أن الجو العام الذي نشأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمثل مجتمعًا بعيدًا كل البعد عما اتصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم من مُثل وأخلاق، وحسبك لتعلم ذلك أن تلقي بسمعك لما قاله جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي يصف ما كان عليه المجتمع قبل دعوته -صلوات الله وسلامه عليه- من ظلم وضياع للحقوق وفقدان للأمان، واستغلال القوي للضعيف، وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من احترام الإنسان، ورد لكرامته الضائعة، وحماية للضعفاء من عسف الأقوياء، ودعوى للطهر والعفاف والنقاء، وإصلاح للعقائد، واحترام لعقل الإنسان وتقدير له في قوله:
"أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى إله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا...
وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنا به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاءه من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك".
هكذا صور جعفر رضي الله عنه حال المجتمع قبل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.
ووضع في مقابل ذلك ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إصلاح للعقيدة والأخلاق والسلوك والمعاملات، وبخاصة حماية الضعفاء من ظلم الأقوياء.
فهل يعتقد أن بيئة هذه سماتها يكون لها تأثير إيجابي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، إذن فليس للبيئة أثر في هذا السمو النبيل في الأخلاق التي تحلى بها -صلوات الله وسلامه عليه.
وإذا عرفنا أن أباه مات وهو جنين في بطن أمه، وأن أمه ماتت وهو في سن السادسة أدركنا أيضا أن ليس لهما توجيه في حياته، إذن فمن أين جاء ذلك لنبي الرحمة والهدى؟؟!
الإجابة ببساطة شديدة تأتي في آية قرآنية -من لدن حكيم خبير- جامعة لكل معاني الرحمة لبني البشر أجمعين؛ هي قوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء: 107) إذن فهي رسالته صلى الله عليه وسلم.. نعم تلك هي الإجابة.
---------------------------
** عميد كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة سابقًا.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:58
من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم التربوية

من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم التربوية



الشيخ محمد الدويش
1 - التربية بالقصة:
إن القصة أمر محبب للناس، وتترك أثرها في النفوس، ومن هنا جاءت القصة كثيراً في القرآن، وأخبر تبارك وتعالى عن شأن كتابه فقال:{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى} وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} ولهذا فقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم هذا المنهج واستخدم هذا الأسلوب.
شاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهو خباب بن الأرت رضي الله عنه ـ يبلغ به الأذى والشدة كل مبلغ فيأتي للنبي صلى الله عليه وسلم شاكياً له ما أصابه فيقول رضي الله عنه :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت: ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: « لقد كان كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أوعصب، مايصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله » [رواه البخاري (3852]
وحفظت لنا السنة النبوية العديد من المواقف التي يحكي فيها النبي صلى الله عليه وسلم قصة من القصص، فمن ذلك: قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، وقصة الذي قتل مائة نفس، وقصة الأعمى والأبرص والأقرع، وقصة أصحاب الأخدود... وغيرها كثير.
2 - التربية بالموعظة:
للموعظة أثرها البالغ في النفوس، لذا فلم يكن المربي الأول صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يغيب عنه هذا الأمر أو يهمله فقد كان كما وصفه أحد أصحابه وهو ابن مسعود -رضي الله عنه-:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» [رواه البخاري 68 ].
ويحكي أحد أصحابه وهو العرباض بن سارية -رضي الله عنه- عن موعظة وعظها إياهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ » [رواه الترمذي (2676) وابن ماجه (42)] وحتى تترك الموعظة أثرها ينبغي أن تكون تخولاً ، وألا تكون بصفة دائمة .
عن أبي وائل قال كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا [رواه البخاري (70) ومسلم (2821)].
3 - الجمع بين الترغيب والترهيب:
النفس البشرية فيها إقبال وإدبار، وفيها شرّة وفترة، ومن ثم كان المنهج التربوي الإسلامي يتعامل مع هذه النفس بكل هذه الاعتبارات، ومن ذلك الجمع بين الترغيب والترهيب، والرجاء والخوف.
عن أنس -رضي الله عنه- قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط: «قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين [رواه البخاري ومسلم].
ومن أحاديث الرجاء والترغيب ما حدث به أبو ذر -رضي الله عنه- قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فقال: «ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:«وإن زنى وإن سرق» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:«وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر» وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر [رواه البخاري (5827) ومسلم (94)].
وعن هريرة -رضي الله عنه- قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة -والربيع الجدول- فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«أبو هريرة؟» فقلت: نعم يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال: «يا أبا هريرة» -وأعطاني نعليه- قال: «اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة»…الحديث. [رواه مسلم (31) ] والمتأمل في الواقع يلحظ أننا كثيراً ما نعتني بالترهيب ونركز عليه، وهو أمر مطلوب والنفوس تحتاج إليه، لكن لابد أن يضاف لذلك الترغيب، من خلال الترغيب في نعيم الجنة وثوابها، وسعادة الدنيا لمن استقام على طاعة الله، وذكر محاسن الإسلام وأثر تطبيقه على الناس، وقد استخدم القرآن الكريم هذا المسلك فقال تعالى: {ولو أن أهل القرى..} {ولو أنهم أقاموا التوراة…}.
4 - الإقناع العقلي:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: «ادنه» فدنا منه قريباً قال: فجلس قال: « أتحبه لأمك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال:«أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [رواه أحمد ] .
إن هذا الشاب قد جاء والغريزة تتوقد في نفسه، مما يدفعه إلى أن يكسر حاجز الحياء، ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم علناً أمام أصحابه، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم المربي المعلم لديه جانباً لم يدركه فيه أصحابه فما هو؟
لقد جاء هذا الشاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قليل الورع عديم الديانة لم ير أنه بحاجة للاستئذان بل كان يمارس ما يريد سراً، فأدرك صلى الله عليه وسلم هذا الجانب الخير فيه، فما ذا كانت النتيجة: «فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء»
5 - استخدام الحوار والنقاش:
وخير مثال على ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- فيقول: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟« كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمن، قال: »ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟« قال كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن قال:» لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض« [رواه البخاري (4330) ومسلم (1061) ] ففي هذا الموقف استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الحوار معهم، فوجه لهم سؤالاً وانتظر منهم الإجابة، بل حين لم يجيبوا لقنهم الإجابة قائلاً: (ولو شئتم لقلتم ولصدقتم وصُدقتم …) .
6 - الإغلاظ والعقوبة:
وقد يُغلظ صلى الله عليه وسلم على من وقع في خطأ أو يعاقبه:
فعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال:» أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة« [رواه البخاري (90) ومسلم (466) ].
وعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال:»اعرف وكاءها -أو قال: وعاءها وعفاصها- ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه« قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه -أو قال احمر وجهه- فقال:» وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها« قال: فضالة الغنم؟ قال:» لك أو لأخيك أو للذئب« [رواه البخاري (90) ومسلم (1722) ].
وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه على هذين الحديثين » باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى مايكره«.
وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: »يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده« فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم . [رواه مسلم (2090) ]
عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: "كل بيمينك" قال لا أستطيع قال: " لا استطعت ما منعه إلا الكبر" قال فما رفعها إلى فيه [رواه مسلم (2021)]
إلا أن ذلك لم يكن هديه الراتب صلى الله عليه وسلم فقد كان الرفق هو الهدي الراتب له صلى الله عليه وسلم ، لكن حين يقتضي المقام الإغلاظ يغلظ صلى الله عليه وسلم ، ومن الأدلة على ذلك:
1- أن الله سبحانه وتعالى وصفه بالرفق واللين أو بما يؤدي إلى ذلك قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} فوصفه باللين وقال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ولا أدل على وصفه عليه الصلاة والسلام من وصف الله له فهو العليم به سبحانه.
2- وصف أصحابه له:
فقد وصفه معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- بقوله :فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني [رواه مسلم (537) ].
3- أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالرفق فهو القدوة في ذلك وهو الذي نزل عليه {لم تقولون ما لا تفعلون} فهو أقرب الناس إلى تطبيقه وامتثاله، وحينما أرسل معاذاً وأبا موسى إلى اليمن قال لهما: »يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا« [رواه البخاري (3038) ومسلم (1733) ] .
4- ثناؤه صلى الله عليه وسلم على الرفق، ومن ذلك في قوله:»ما كان الرفق في شيئ إلا زانه ولانزع من شيئ إلا شانه« وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة :»إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله« رواه البخاري (6024) ومسلم (2165) ] وفي رواية:»إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه« [رواه مسلم (2593) ].
وفي حديث جرير -رضي الله عنه- »من يحرم الرفق يحرم الخير« [رواه مسلم (2592) (ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف) .
5- سيرته العملية في التعامل مع أصحابه فقد كان متمثلاً الرفق في كل شيئ ومن ذلك :
أ) قصة الأعرابي الذي بال في المسجد والقصة مشهورة.
ب) قصة عباد بن شرحبيل - رضي الله عنه - يرويها فيقول: أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل:» ما أطعمته إذ كان جائعا -أو ساغبا- ولا علمته إذ كان جاهلا« فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق [رواه أحمد (16067) وأبو داود (2620) وابن ماجه (2298)].
ج)قصة سلمة بن صخر الأنصاري -رضي الله عنه- قال: كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فرقا من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا: لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، قال: فخرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال:» أنت بذاك؟ « قلت: أنا بذاك، قال:» أنت بذاك؟ « قلت: أنا بذاك، قال:» أنت بذاك؟ « قلت: أنا بذاك، وها أنا ذا فأمض في حكم الله فإني صابر لذلك، قال:» أعتق رقبة« قال: فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت: لا والذي بعثك بالحق لا أملك غيرها، قال:» صم شهرين« قلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟ قال:» فأطعم ستين مسكينا« قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى ما لنا عشاء، قال:» اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك« قال فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة، أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي، فدفعوها إلي [رواه أحمد (23188) وأبو داود (2213) والترمذي () وابن ماجه (2062].
7 - الهجر:
واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الهجر في موقف مشهور في السيرة، حين تخلف كعب بن مالك -رضي الله عنه- وأصحابه عن غزوة تبوك، فهجرهم صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يكلمهم أحد أكثر من شهر حتى تاب الله تبارك وتعالى عليهم.
إلا أن استخدام هذا الأسلوب لم يكن هدياً دائماً له صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أن رجلاً كان يشرب الخمر وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم … والمناط في ذلك هو تحقيقه للمصلحة، فمتى كان الهجر مصلحة وردع للمهجور شرع ذلك وإن كان فيه مفسدة وصد له حرم هجره .
8 - استخدام التوجيه غير المباشر:
ويتمثل التوجيه غير المباشر في أمور منها:
أ - كونه صلى الله عليه وسلم يقول "ما بال أقوام"، دون أن يخصص أحداً بعينه، ومن ذلك قوله في قصة بريرة فعن عائشة -رضي الله عنها- فقالت أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي فلما جاء رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ذكرته ذلك قال النبي صلى اللهم عليه وسلم: "ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق" ثم قام رسول الله صلى اللهم عليه وسلم على المنبر فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط" [رواه البخاري (2735) ومسلم () ]
وحديث أنس -رضي الله عنه- أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش فحمد الله وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» [رواه البخاري (1401)].
ب - وأحياناً يثني على صفة في الشخص ويحثه على عمل بطريقة غير مباشرة، ومن ذلك ما رواه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاماً أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل» قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً [رواه البخاري (3738-3739].
ج - وأحياناً يأمر أصحابه بما يريد قوله للرجل، عن أنس بن مالك أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه فلما خرج قال:» لو أمرتم هذا أن يغسل هذا عنه« [رواه أبو داود (4182)].
د - وأحياناً يخاطب غيره وهو يسمع، عن سليمان بن صرد قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون [رواه البخاري (6115) ومسلم (2610)]
9 - استثمار المواقف والفرص:
عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه يوماً وإذا بامرأة من السبي تبحث عن ولدها فلما وجدته ضمته فقال صلى الله عليه وسلم :«أترون هذه طارحة ولدها في النار» قالوا: لا، قال: «والله لا يلقي حبيبه في النار؟» [رواه البخاري ( 5999) ومسلم ( 2754 ).].
فلا يستوي أثر المعاني حين تربط بصور محسوسة، مع عرضها في صورة مجردة جافة.
إن المواقف تستثير مشاعر جياشة في النفس، فحين يستثمر هذا الموقف يقع التعليم موقعه المناسب، ويبقى الحدث وما صاحبه من توجيه وتعليم صورة منقوشة في الذاكرة، تستعصي على النسيان.
والمواقف متنوعة فقد يكون الموقف موقف حزن وخوف فيستخدم في الوعظ، كما في وعظه صلى الله عليه وسلم أصحابه عند القبر.
عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا… ثم ذكر الحديث الطويل في وصف عذاب القبر وقتنته. [رواه أبو داود (4753)]
ب ـ وقد يكون وقد يكون موقف مصيبة إذا أمر حل بالإنسان، فيستثمر ذلك في ربطه بالله تبارك وتعالى.
عن زيد بن أرقم قال أصابني رمد فعادني النبي صلى الله عليه وسلم ، قال فلما برأت خرجت، قال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعاً؟» قال: قلت: لو كانتا عيناي لما بهما صبرت واحتسبت، قال:«لو كانت عيناك لما بهما ثم صبرت واحتسبت للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك» [رواه أحمد].
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم مثل هذا الموقف لتقرير قضية مهمة لها شأنها وأثرها كما فعل حين دعائه للمريض بهذا الدعاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء الرجل يعود مريضا قال: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا ويمشي لك إلى الصلاة» [رواه أحمد (6564)]
إنه يوصي المسلم بعظم مهمته وشأنه وعلو دوره في الحياة، فهو بين أن يتقدم بعبادة خالصة لله ، أو يساهم في نصرة دين الله والذب عنه.
ج ـ وقد يكون الموقف ظاهرة كونية مجردة، لكنه صلى الله عليه وسلم يستثمره ليربطه بهذا المعنى عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة يعني البدر فقال:«إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [رواه البخاري (554) ومسلم].
د ـ وقد يكون الموقف مثيراً، يستثير العاطفة والمشاعر كما في حديث أنس السابق في قصة المرأة.
10 - التشجيع والثناء:
سأله أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ يوماً :من أسعد الناس بشفاعتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم «لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما علمت من حرصك على الحديث» [رواه البخاري ( 99 ) ]. فتخيل معي أخي القارئ موقف أبي هريرة، وهو يسمع هذا الثناء، وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة، وشيخ المشايخ صلى الله عليه وسلم .بحرصه على العلم، بل وتفوقه على الكثير من أقرانه. وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعاً لمزيد من الحرص والاجتهاد والعناية.
وحين سأل أبيَ بن كعب: «أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم؟» فقال أبي:آية الكرسي. قال له صلى الله عليه وسلم «ليهنك العلم أبا المنذر» [رواه مسلم ( 810 ) وأحمد ( 5/142 )] ".
إن الأمر قد لا يعدو كلمة ثناء، أو عبارة تشجيع، تنقل الطالب مواقع ومراتب في سلم الحرص والاجتهاد. والنفس أياً كان شأنها تميل إلى الرغبة في الشعور بالإنجاز. ويدفعها ثناء الناس -المنضبط- خطوات أكثر.
والتشجيع والثناء حث للآخرين، ودعوة غير مباشرة لهم لأن يسلكوا هذا الرجل الذي توجه الثناء له

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:58
ملامح العظمة في شخصية الرسول



ملامح العظمة في شخصية الرسول

الشيخ/ محمد حسين فضل الله

من العظماء، من إذا استغرقت في عناصر شخصيته فإنَّك تلتقي بذاته في نطاق الدائرة المحدودة من تلك العناصر التي جعلت منه إنساناً عظيماً صاحب فكرٍ أو صاحب قوّةٍ وما إلى ذلك، ما يمنح شخصيته ضخامتها الذاتية التي لا تمتد إلى أبعد من ذلك. ومن العظماء من إذا استغرقت في داخل شخصيته فإنَّك تنفتح على العالـم كلّه، ذلك هو الفرق بين عظيم يجمّع عناصر عظمته من أجل أن يؤكّد ذاته وبين عظيم يجمّع هذه العناصر من أجل أن يعطي الحياة عظمة ويتجه بالإنسان إلى مواقع العظمة حتى تكون عظمته حركة في الحياة، حركة في الإنسان، ويجتمع الإنسان والحياة وينطلقا ليعيشا مع أجواء العظمة في اللّه العليّ العظيم.
من أولئك أنبياء اللّه الذين عاشوا للّه، فاكتشفوا الحياة من خلاله لأن الحياة هبة الله، واكتشفوا الإنسان من خلال معرفتهم بالله، لأنَّ الإنسان خلق الله. وبذلك، فإنَّهم لـم يعيشوا مع اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ استغراقاً في ذاته بالمعنى العاطفي للكلمة، لتكون كلّ حياتهم مجرّد تأوّهات وتنهّدات وحسرات وما إلى ذلك، ولكنَّهم رأوا بأنَّهم عندما ينقذون الإنسان من جهله، إنَّما بذلك يعبدون اللّه، فقد ارتفعوا إلى اللّه من خلال رفعهم للإنسان إلى مستوى المسؤولية عن الحياة من خلال تعاليم اللّه، عاشوا الآلام والحسرات مع اللّه من خلال حملهم لآلام الإنسان وتنهّداته من أجل أن تنطلق روحانيتهم في قلب مسئوليتهم.
ولذلك فالأنبياء ليسوا شخصياتٍ عظيمةً تعيش في المجال الطبقي الذي يصنعه النّاس لعظمائهم، ولكنَّ الأنبياء كانوا يعيشون مع النّاس، كانوا فيهم كأحدهم، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، يفتحون قلوبهم لإنسان يعيش ألماً من أجل أن يفسحوا المجال للفرح حتّى يطرد ذلك الألـم، يتواضعون للنّاس، يستمعون إلى آلامهم، يشاركونهم، يعيشون معهم، لا يتحسّسون في أنفسهم أيّة حالة علوّ وهم في المراتب العليا، وممّا تنقله لنا السيرة » بأنَّ رسول اللّه كان ذات يوم يسير ورأته امرأة فارتعدت هيبةً له فقال (صلى الله عليه وسلم): "ما عليك إنَّما أنا ابن امرأة مثلك كانت تأكل القديد".
إنَّه لـم ينفتح على ما عاشته من هيبته لتكون هيبته فاصلاً بينها وبين إحساسها الإنساني به وإحساسه الإنساني بها، لـم يرد للعظمة أن تكون حاجزاً بين إنسان وإنسان كما يفعل الكثيرون ممن يتخيّلون أنفسهم خطباء أو يرفعهم النّاس إلى صفوف العظماء فإذا بك تجد بينهم وبين النّاس حواجز وحواجز لا يعيشون التفاعل مع النّاس، وبذلك سقطت عظمتهم من خلال ما كانوا يؤكدونه من عظمتهم.
سرّ الإنسانية في النبوّة:

أمّا رسول اللّه فقد ارتفع إلى أعلى درجات العظمة عندما عاش حياة الإنسان، محتضناً له، ليرحمه وليرأف به، فلأنَّ سرّ إنسانيته في سرّ نبوته، في سرّ حركته في الحياة. لذلك قد نجد أنَّ بعض النّاس يتحدّثون في أشعارهم عن جمال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعن لون عينيه وعن جمال وجهه ويتغزّلون به من خلال ذلك، في الوقت الذي نرى أنَّ اللّه لـم يتحدّث عن كلّ ذلك، والسبب في ذلك أنَّ اللّه أراد أن يقول لنا بأنَّ الأنبياء الذين هم رسل اللّه إلى النّاس، انطلقوا مع الإنسان في صفاته الإنسانية التي تلتقي بالإنسان الآخر، أن تكون أيّ شيء في جمالك، أن تكون أيّ شيء في خصائص جسدك ذاك شيء يخصك لا علاقة له بالنّاس، لكن ما هي أخلاقك، ما هي انفعالاتك بالنّاس، ما هو احتضانك لحياة النّاس، ما هي طبيعة أحاسيسك، هل هي أحاسيس ذاتية تعيشها في ذاتك أو هي أحاسيس إنسانية تحتضن بها أحاسيس النّاس؟ كيف قدّمه اللّه إلينا؟
لـم يذكر لنا نسبه، ونحن دائماً نصرّ على العائلية في الحديث، فلـم يتحدّث لنا عن هاشميته ولا عن قرشيته ولا عن مكيته، لـم يحدّثنا عن اسم أبيه، عن اسم أمّه، ولكن حدّثنا عنه بصفته الرسولية الرسالية: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}، لـم يأتِ من فوق ليطلّ عليكم من علياء العظمة، ولد بينكم، عاش معكم، تألَّـم كما تتألمون، وعاش الجوع كما تعيشون، وعاش اليُتم كما تعيشون اليُتم عندمـا تكونون أيتاماً، {من أنفسكم} وكلمة من أنفسكم تحمل في داخلها عمق المعنـى الإنسانـي الذي يجعل النبيّ في الصورة القرآنية إنساناً مندمجاً بالنّاس الآخرين، يعيش معهم، من داخل حياتهم، من داخل آلامهم، من داخل أحلامهم، من داخل قضاياهم، بحيث لا يوجد بينهم وبينه أيّ فاصل، إنَّه يتابعكم وأنتم تتألمون، يتابعكم وأنتم تتعبون، يتابعكم وأنتم تواجهون مشاكل الحياة التي تثقلكم، يعزّ عليه ذلك ويؤلمه ويثقله، لأنَّه يعيش دائماً في حالة نفسية متحفزة تراقب وترصد كلّ متاعبكم ومشاقكم {حريص عليكم} وكلمة حريص هنا تختزن في داخلها الكثير من الحنان، من الأبوة، من الاحتضان، من العاطفة.. يحرص عليكم فيضمّكم إليه، فتعيشون في قلبه، يقدّم لكم حلولاً لمشاكل حياتكم، عن كلّ تعقيداتكم، يحرص عليكم فيوحّدكم، ويجمع شملكم تماماً كما يحرص الأب على أبنائه والأم على أولادها، حريصٌ عليكم يخاف أن تضيعوا، يخاف أن تسقطوا، يخاف أن تـموتوا، وهو {بالمؤمنين رؤوف رحيم} (التوبة:128) الرأفة كلّها والرحمة كلّها، والرحمة في القرآن الكريـم ليست مجرّد حالة عاطفية، نبضة قلب وخفقة إحساس، بل الرحمة هي حركة الإنسان فيما يمكن له أن يحمي الإنسان، من نفسه، ومن غيره، من أجل الانطلاق بالإنسان.
رسول الرحمة:
ألـم نقرأ الآية الثانية وهي تحدّثنا عنه {فبما رحمةٍ من اللّه لنت لهم}، هذه الرحمة الإلهية التي أنزلها اللّه على النّاس من خلال تجسّدها في النبيّ، بحيث بعث إليهم رسولاً يعيش وعي الواقع ويواجه كلّ التحجّر، تحجّر التقاليد، والعادات والعقائد، والتعقيدات، وما إلى ذلك، فيواجه ذلك وهو يرى أنَّ هذا التحجّر يمكن أن يتحوّل إلى حجارة ترميه تماماً كما كانت الحجارة تدمي رجليه وهو في الطائف، وكما كانت حجارة القذارات تثقل جسده وهو عائد من البيت الحرام أو ساجد بين يديّ ربِّه. كان يعرف أنَّ هناك تحجّراً، وأنَّ الذي يريد أن يبعث الينابيع في قلوب النّاس لا بُدَّ له أن يكتشف في الحجارة شيئاً من الينبوع، لأنَّ اللّه حدّثنا أنَّ من الحجارة لما يتفجر منه الماء، إنَّ هناك ينابيع في قلب الحجارة، لذلك لا تنظر إلى حجرية الحجارة ولكن انفذ إلى أعماقها.
لذلك لا تنفذ إلى النّاس المتحجّرين لتقول إنَّ هؤلاء لا ينفع معهم كلام ولا يمكن أن ينطلقوا إلى الحوار، اصبر جيّداً، انطلق بالينبوع من قلبك، ليكن قلبك ولسانك لينين، فإنَّ لين القلب ينفذ إلى أعماق الحجارة ليخرج منها الماء، ولين الكلمة تنفذ إلى حجارة العقل من أجل أن تفتح فيها أكثر من ثغرة {فبما رحمة من اللّه لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك} (آل عمران:159)، قال ذلك لكلّ إنسان يحمل مسؤولية فكر يريد أن يُقنع به إنساناً، أو يحمل مسؤولية عاطفة يريد أن يفتح عليها قلب إنسان، قال: أيُّها الإنسان المسؤول: المسؤولية تعني وعي إنسانية الآخر والصبر عليه، إن كنت مسؤولاً لا تصبر ابتعد عن المسؤولية، لأنَّك سوف تثقل النّاس فيما تعتبره مسؤوليتك، وإن لـم تعِ أمور النّاس، ولا تفهم حركية عقولهم وقلوبهم وأوضاعهم الحياتية فكيف يمكن أن تخاطب النّاس؟ فتِّش عن مفتاح الشخصية، وهو مفتاحٌ لا تصنعه عند صانع المفاتيح ولكن تصنعه وتأخذه من خلال خالق المفاتيح {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاَّ هو} (الأنعام:59).
ومن مفاتيح الغيب تنطلق مفاتيح الرسالة، ومن مفاتيح الرسالة تنطلق مفاتيح الوعي وتنفتح الحياة كلّها، صفاته هي رسالته، ولذلك إذا أردت أن تتحدّث عن صاحب أيّ فكرة فلا بُدَّ أن تتحدّث عن أخلاقيته في حركة الفكرة، لأنَّ ذلك هو الرابط الأساسي له بالنّاس.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:59
مظاهر العظمة النبوية

مظاهر العظمة النبوية

مظاهر العظمة النبوية في الطفولة:

كان لطفولته صلى الله عليه وسلم مظاهر واضحة من العظمة تدل على رعاية الله عز وجل له، حيث أعده الله عز وجل ليكون للعالمين نذيراً وليختم به النبوة والرسالة وأعدّه ليرتقي السماوات السبع ليصل إلى سدرة المنتهى إلى مكان لم يصله غيره من البشر.
ومن مخايل النجابة ومظاهر العظمة في طفولته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم:
1- أنه ولد من نكاح شرعي لا من سفاح جاهلي وهذه عصمة من الله عز وجل.
2- أن أمه آمنة لم تشعر بما يشعرن به الحوامل من الضعف.
3- رأت أمه لما ولدته نوراً خرج منها فأضاء لها قصور الشام.
4- انكسار البرمة التي وضعت عليه بعد ولادته على عادة النساء من قريش، إذ وجدت منكسرة على شقين ولم يبت تحتها صلى الله عليه وسلم فكانت له آية.
5- ارتجاج إيوان كسرى وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته عند مولده صلى الله عليه وسلم.
6- خمود نار فارس التي لم تخمد منذ ألف سنة.
7- امتلأ البيت الذي ولد فيه نوراً. ورؤية النجوم وهي تدنو منه حتى لتكاد تقع عليه صلى الله عليه وسلم.
فهذه وغيرها من الآيات التي واكبت ميلاده تعلن بشكل واضح علو شأنه وتخبر بما سيكون عليه مستقبل العالم كله.
مظاهر العظمة النبوية في الشباب:
ثم أثناء مراحل عمره في طفولته وشبابه كانت هناك آيات وإرهاصات تدل على تكريم الله عز وجل له وحفظه من كل ما يسوء فمن ذلك:
1- الاستسقاء به وهو صغير حيث استسقى به عمه أبو طالب وهو غلام صغير وفيه يقول:



وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه **** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

2- عدم كشف عورته أبداً وفي ذلك قصة عجيبة: حين كانت قريش تبني الكعبة وكانوا يرفعون أزرهم على عواتقهم يتقون بها ضرر الحجارة وكان صلى الله عليه وسلم يضع الحجر على عاتقه وليس عليه شيء، فرآه عمه العباس – رضي الله عنه – فقال له: لو رفعت إزارك على عاتقك فلما رفعه سقط وسمع منادياً لا يراه يأمره بستر عورته فستر نفسه ولم يتكشف بعد ذلك.
3- قصة بحيرى الراهب وهي مشهورة معروفة حيث لم ينزل من صومعته أبداً إلا لما مرت به القافلة التي كان فيها نبينا صلى الله عليه وسلم.
4- تحكيمه بين قريش لما اختلف سادتها في وضع الحجر الأسود ورضاهم به لما رأوه داخلاً عليهم وقولهم (هذا محمد الأمين رضينا به حكماً)
فكل تلك الحوادث تدل على أن الله عز وجل كان يهيئه لمنصب النبوة والرسالة إذ لم تجتمع هذه الكرامات لأحد قبله صلى الله عليه وسلم.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 12:59
من مشكاة النبوة


(خير الناس)



د/ خالد سعد النجار



عن ابن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق قيل ما القلب المحموم؟ قال: هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسـد قيل فمن علي أثـره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا و يحب الآخرة قيل فمن علي أثره؟ قال: مؤمن في خـلق حسـن (1).
كلمات ينبغي أن تكتب بماء الذهب، ونور لا يخرج إلا من مشكاة النبوة إنها دعوة لإرشــاد النفس إلى طريق الخير دعوة امتزجت بكل الإخلاص بعيدة عن الهتافات والشعارات الجوفـاء التي خالطها الرياء فلم يبق فيها من الخير شيئًا.
[خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق]

فالقلب العامر بنور الإيمان هو المعيار الأساسي للتقوى قال صلى الله عليه وسلم (التقوى هاهنا التقوى هاهنا …وأشار إلى صدره) (2) فأمر الإيمان ليس بكثرة الأعمال الظاهرة ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل (ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) (3)
لذلك كان صلاح القلوب بالطاعات الشغل الشاغل للمؤمنين الصادقين.
قال إبراهيم الخواص: (دواء القلب في خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسه الصالحين) (4). والذنوب للقلب بمنزلة السموم إن لم تهلكه أضعفته ولابد، والضعيف لا يقوي علي مقاومــة العوارض ، قال ذو النون المصري:[سقم الجسد في الأوجاع وسقم القلوب في الذنوب فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب ](4)
والقلوب الفارغة مــن طاعة الله موكله بالشهوات التي هي سبب هلكتها وموتها .


كيف الرحيل بلا زاد إلى وطـن *** ما ينفع المرء فيه غير تقــواه

من لم يكن زاده التقوى فليس له *** يوم القيامة عذر عند مـولاه

[قيل ما القلب المحموم (5)؟ قال هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد]




إنه القلب الخالي من آفات وأمراض القلوب كالبغي والغل والحقد والحسد… فهو القلب السليم التقي النقي الذي لا يفلح ولا ينجو يوم القيامة إلا صاحبه قال تعالى [يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم] (الشعراء 88-89)، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار ينظف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضًا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال نعم قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هو إلا ما رأيت قال فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق (6).


[خير الناس ذو القلب المحموم و اللسان الصادق]

قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (التوبة 119) وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) (7)
قال أحد الحكماء: من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل. وقيل إن ربعي بن حراش لم يكذب كذبه قط وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فطلبهما فلم يعثر عليهما فقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كذبه قط لو أرسلت إليه فسألته عنهما فاستدعى أباهما فقال: أين أبناؤك؟ قال هما في البيت فأستغرب الحجاج وقال لأبيهما: ما حملك على هذا وأنـا أريد قتلهما فقال: لقد كرهت أن ألقى الله تعالى بكذبه فقال الحجاج قد عفونا عنهــما بصدقك ...، ذاك والله الصدق الحق الذي يصفه الجنيد بقوله (حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب) (8)
والصدق إنما يحسن إذا تعلق به نفع ولا يلحق ضرره بأحد فمن المعلوم قبح الغيبة والنميمة والسعاية وإن كانتا صدقاً ولذلك قيل كفى بالسعاية والغيبة والنميمة ذماً أن الصدق يقبح فيهما.
[قيل فمن على أثره؟ قال الذي يشنأ الدنيا و يحب الآخرة]

فحب الدنيا رأس كل خطيئة وحقيقة الزهد فيها ليس بالتبتل والإعراض بالكلية عن طيباتها ولكن نجا من نجا من عباد الله الصالحين بأنهم جعلوا الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم وأيقنوا أنها مزرعة للآخرة فأنفقوا أعمارهم وأموالهم في كل ما يقربهم لله تعالى وأما طالب الدنـيا لا يخلو من الحزن في حالين حزن على ما فاته كيف لم ينله، وحزن على ما ناله يخشى أن يسلبه وإن أمن سلبه أيقن بتركه لغيره بعد موته فهو مغموم ومحزون في جميع أحواله، قال تعالى (اعلموا أن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأمــوال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخـرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) الحديد 20.
[ولقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد زمانهما وكانا لهما من المال والملــك والنساء ما لهما وكان علّى بن أبى طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان رضـى الله عنهم من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال و كذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأس مال وكان يقول: لولا هو لتمندل بنا هؤلاء (أي بني أمية).
و قيل لبعض العلماء ما خير المكاسب؟ قال: خير مكاسب الدنيا طلب الحلال لزوال الحاجـة والأخذ منه للقوة على العبادة وتقديم فضلة الزائد ليوم القيامة. وأما خير مكاسب الآخرة فعلم معمول به نشرته وعمل صالح قدمته و سنه حسنة أحييتـها، ولقي معاوية بن قرة أحد إخوانه وقد جاء من الكلأ فقال له معاوية ما صنعت؟ قـال: اشتريت لأهلي كذا وكذا قال وأصبت من حلال قال نعم قال: لأن أغدو فيما غدوت به أحب إلى من أن أقوم الليل وأصوم النهار، وكان حسان بن أبى سنان يقـول: لولا المساكين ما اتجــرت](9)


أريد من الدنيا ثلاث و إنهـا *** لغاية مطلوب لمن هو طالب

تلاوة قرآن ونفس عفيـفة *** وإكثار أعمال عليها أواظب

و إذا تأملت القرآن وجدت أن الله تعالى حين ذكر الدنيا قال (فامشوا في مناكبها) وحين ذكر الذكر فيها قال ( فاسعوا إلى ذكر الله) وحين تكلم عن الجنة قال (وسارعوا)(سابقوا) وحين تكلم عن العلي القدير قال (ففروا إلى الله).
[روى أن سليمان بن عبد الملك تجمل يوم ولبث ثيابه واعتم بعمامة وعنده جارية فقال لهـا كيف ترين الهيئة؟ فقالت أنت أجمل العرب لولا..! فطلب منها أن تكمل الجواب وتصرح بما أضمرت فقالت:


أنت نعم المتاع لو كنت تبقي *** غير أن لا بقاء للإنسـان

أنت خالٍ من العيوب و ممـا *** يكره الناس غير أنك فان

وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال:{يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوهه الخلقة لا يراها أحد إلا كرهها فتشرف على الخلائق فيقال لــهم أتعرفون هذه؟ فيقال لهم هذه التي تفاخرتم وتحاربتم عليها ثم يؤمر بها إلى النار فتقول يا رب أين أتباعي وأصحابي وأحبابي؟ فيلحقونها} ووجه إلقائها في النار لينظر إليها أهلها فيرون هوانها علـى الله عز و جل ](10)
فحب الدنيا يورث الضغائن والعداوات ويزرع الأحقاد ويكمن الشر ويمنع البر ويســبب العقوق وقطيعة الرحم والظلم وطالب الدنيا قصير العمر كثير الفكر فيما يضر ولا ينفـع فأمر الدنيا أفقر من أن تتعادى فيه النفوس وأن تطاع فيه الضغائن والأحقاد.
يؤمل دنيا لتبقى لـــه *** فمات المؤمل قبل الأمــل

يربي فسيلا ليبقى لــه *** فعاش الفسيل ومات الرجل

قال رجل لداود الطائي أوصني فدمعت عيناه وقال: يا أخي إنما الليل والنهار مراحل ينزلـها الناس مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي ذلك إلى آخر سفرهم فإن استطعت أن تقدم كل يوم زاداً لما بين يديك فافعل فإن انقطاع السفر عن قريب والأمر أعجل من ذلك فتزود لنفســـك واقض ما أنت قاض فكأنك بالأمر قد نعتك إني لا أقول لك هذا وما أعلم أحداً أشـــد تقصيراً منّى ثم قام وتركه (11)
[قيل فمن على إثره؟ قال مؤمن في خلق حسن]

فالخلق الحسن صفه سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين وهو شطر الدين وثمره مجاهـدة المتقين ورياضة المتعبدين فتزكيه النفوس ملاك دعوة الرسل بعد التوحيد . فهذا موسى عليـه السلام يقول لفرعون (هل لك أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) النازعات 18 – 19 فحسن الخلق يغطى غيره من القبائح وسوء الخلق يغطى غيره من المحاسن ومن حسن خلقـه طابت عيشته ودامت سلامته في الغالب وتأكدت في النفوس محبته ومن ساء خلقة تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه قال تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران 159 ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أثقل شئ في الميزان الخلق الحسن" (12) وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أحبكم إلي وأقربكم منى في الآخرة مجالس أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منّى في الآخرة أسوأكم أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" (13)، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة" (14) ، وقال صلى الله عليه وسلم "عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذى نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما" (15) وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان سهلاً هيناً ليناً حرمه الله على النار". (16)
ومن أحسن ما قيل في تفسير حسن الخلق أنه طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى وطيب الكلام وقلــة الغضب واحتمال الأذى وقيل أيضاً هو التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل.
صلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله فكلامك شفاء من كل داء ومنهج للحيارى الذين يتلمسون طريق النجاة إنه نور لا يخرج إلا من مشكاة النبوة.


و مما زادني شرفاً و تيــها *** وكدت بأخمصي أطؤ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيرت أحمد لي نبـيـا

---------------------------------------
الهوامش

1. رواه ابن ماجة ( 4216 ) عن عبد الله بن عمرو بلفظ [قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل؟ قال: "كل مخموم القلب صدوق اللسان" قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ] وصححه البوصيري في الزوائد (3/299)ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 17/29/2) وزاد من طريق القاسم بن موسى [ قالوا فمن يليه يا رسول الله؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قالوا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله قالوا فمن يليه قال مؤمن في خلق حسن ] ورواه البيهقي بنفس الزيادة في شعب الإيمان ج: 4 ص: 205 برقم (4800 ) عن عبد الله بن عمرو قال [ قلنا يا نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المحموم واللسان الصادق قال قلنا قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم؟ قال: التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد. قال قلنا يا رسول الله فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على إثره قال: مؤمن في خلق حسن قلنا أما هذه ففينا]، ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 2 ص: 168 وأبو نعيم في حلية الأولياء ج: 1 ص: 183 والطبراني في مسند الشاميين ج2 ص217 برقم 1218 كلهم بنفس رواية وزيادة ابن عساكر والبيهقي، وأورده السيوطي في الجامع الصغير (صحيح الجامع 3291) ومنه نقلنا هذا النص الذي نحن بصدده وقال الألباني في الصحيحة بعد أن ساق إسناد ابن ماجة: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ( السلسلة الصحيحة 948).
2. رواه مسلم في باب البر والصلة والآداب برقم 4650
3. رواه مسلم في باب المساقاة برقم 2996
4. سير أعلام النبلاء / الذهبي ج 8 ص 122
5. رواية ابن ماجة وردت بلفظ (مخموم) ومعها أغلب روايات الحديث أنظر تاريخ ابن عساكر ومصباح الزجاجة للكناني ح4 ص239 ومسند الشاميين للطبراني والترغيب والترهيب برقم 4386وحلية الأولياء ج1 ص183 وتاريخ واسط للواسطي ج1 ص273 ونوادر الأصول وشرح الزرقاني ج3ص464
ومما رواها بلفظ ( محموم ) البيهقي في شعب الإيمان ح4ص205 برقم 4800 والذهبي في ميزان الاعتدال ج8ص112 والسيوطي في الجامع الصغير والكبير
وفي لسان العرب لابن منظور ج: 12 ص: 189
مادة خمم: خَمَّ البـيتَ والبئرَ يَخُمُّهما خَمّاً و اخْتَمَّهما: كنسهما، والاخْتِمامُ مثله. و الـمِخمَّةُ: الـمِكْنسَةُ. و خُمامَةُ البـيت والبئر: ما كُسِحَ عنه من التراب فأُلقِـيَ بعضُه علـى بعض؛ عن اللـحيانـي: و الـخُمامَةُ والقُمامَةُ: الكُناسةُ، وما يُخَمُّ من تراب البئر. و خُمامةُ الـمائدة: ما يَنْتَثِرُ من الطعام فـيؤكل ويُرْجَى علـيه الثواب. وقلب مَخْمومٌ أَي نَقِـيٌّ من الغِلِّ والـحسد. ورجل مَخمُومُ القلب: نَقِـيٌّ من الغش والدَّغَلِ، وقـيل: نَقِـيُّهُ من الدنس. وفـي الـحديث عن سيدنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس الـمَخْمومُ القلب. قـيل: يا رسول الله ، وما الـمَخْمُومُ القلب؟ قال: الذي لا غشّ فـيه ولا حسد، وفـي رواية: سُئِلَ أَيُّ الناسِ أَفضلُ؟ قال: الصادقُ اللسانِ الـمَخْمُومُ القلب، وفـي رواية: ذو القلب الـمَخْمُومِ واللسان الصادق، وهو من خَمَـمْتُ البـيت إِذا كنسته؛ ومثله قول مالك: وعلـى السَّاقـي خَمُّ العين أَي كنسها وتنظيفها.
6. رواه أحمد باقي مسند المكثرين برقم 12236
7. البخاري كتاب الأدب برقم 5629 ، مسلم كتاب الآداب والبر والصلة برقم 4719
8. إيقاظ أولي الهمم العالية / عبد العزيز السلمان / دار الإيمان _ ص56
9. المصدر السابق ص89
10. المصدر السابق ص 93
11. صفة الصفوة / ابن الجوزي ج3 ص 67
12. (صحيح) رواه ابن حبان عن أبي الدرداء حديث رقم: 134 في صحيح الجامع/ السيوطي، الألباني
13. (صحيح) رواه أحمد والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني. حديث رقم: 1535 في صحيح الجامع.
14. (صحيح) رواه البزار عن أنس انظر حديث رقم: 1578 في صحيح الجامع .
15. (حسن) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس حديث رقم: 4048 في صحيح الجامع.
16. (صحيح) رواه الحاكم عن أبي هريرة حديث رقم: 6484 في صحيح الجامع.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:02
إيماض البرق في خلق سيد الخلق صلى وسلم عليه الحق



فضيلة الشيخ علي بن عبد الخالق القرني

الحمد لله الذي قد أنزلا كتابه وللرسول أرسلا..
اللهم لك الحمد حمداً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك..
ولك الحمد زنة عرشك وعدد خلقك ورضا نفسك ومداد كلماتك..
لا تشكر نعمتك إلا بنعمتك.. ولا تنال كرامتك إلا برحمتك..
أنت أهل الثناء والمجد ** فامنن بجميل من الثناء المواتي

يا محب الثناء والمدح إني ** من حيائي خواطري في شتاتي

حمدنا وثنائنا ليس إلا **هبة منك يا عظيم الهبات

لو نظمنا قلائد من جمان ** ومعان خلابة بالمئات

لو برينا الأشجار أقلام شكر ** بمداد من دجلة والفرات

لو نقشنا ثنائنا من دمانا ** أو بذلنا أرواحنا الغاليات

أو وصلنا نهارنا بدجانا ** في صلاة وألسن ذاكرات

أو قطعنا مفاوز من لهيب ** ومشينا بأرجل حافيات

أو بكينا دما وفاضت عيون ** بلهيب المدامع الحارقات

ما أبنا عن همسة من معاني ** في حنايا نفوسنا ماكينات

أي شيء أبقى وأنقى وأرقى ** من حروف بمدحكم مترعات


فالق الحب والنوى جل شائنا.. لم يزل مرغما أنوف الطغاة.. الولي المتين ما خاب ظن لنفوس في فضله طامعات.. الحمد لك لا ند لك.. والملك لك من عالم الذر الخفي إلى الفلك.. ما عام أو ما طار فيه أو سلك.. ما كان من إنس وجن أو ملك.. إلا وقد شهدوا بأن الملك لك.. الحمد لله على توفيقه ومنه وفضله وجوده.. وصلوات الله والسلام ما ناح طير الأيك والحمام.. على النبي المصطفى البشير الهاشمي المجتبى النذير وآله.. ما انبلج الصباح وصحبه ما هبت الرياح.. بذكر الله ترتاح القلوب.. ودنيانا بذكراه تطيب.. من شاء في ظل السعادة هجعته.. فهنا تشاد صروحها وتقام.. أورام نسيان الهموم فهاهنا.. تنسى الهموم وتنسخ الألأم.. سبحان من لا هدي إلا هديه.. نفنى ويبقى الواحد العلام..
أي فلذات الأكباد وثمرات الفؤاد.. فتيان الحمى وجنود الهدى.. معاقد الأمل ورجال العمل.. قادة السفينة في موج كالجبال.. وليل خافت الذبال.. حداة القافلة في خضم العواصف الهوج والملتويات العوج..نظر الله هذه الوجوه التي أحسبها في الخير قد رقت أندائها.. وتجاوبت أصدائها.. وغردت أطيارها.. وتنفست أزهارها.. وفاح أريج أصائلها وأسحارها.. فالسعد والإيمان في بسماتها.. والورد والريحان من نسماتها.. في هذه الليلة الغراء.. التي لا أرى فيها إلا المغوار وأب المغوار.. والرجال وأبناء الرجال وأحفاد الرجال..أحييكم بتحية الإسلام تحية ظامئ لريكم ورياكم.. ومتطلع لسهيلكم وثرياكم.. تحية الأبوة للبنوة.. والشيخوخة للفتوة.. والقرابة للأخوة.. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تصافح مواطن الإحساس من نفوسكم.. وتخالط معاقد الإيمان من قلوبكم.. وتحرك أوتار الحمية في صدوركم.. سائلين لكم التأييد من ذي العرش المجيد.. وزيادة في النعيم.. وسيادة تدفع إلى حرم العز من ثنية التنعيم.. أهلا بني طه ونون والضحى.. وبني تبارك والكتاب المحكم.. وبني الأباطح والمشاعر والصفا.. والركن والبيت العتيق وزمزم..حياكم الله وأحياكم للأمة.. ترفعون منارها.. وتورون نارها.. وتقومون منئآدها.. وتصلحون فسادها.. وتنفقون كسادها.. وتحسنون تهيئتها وإعدادها.. فتملكون قيادها.. وتستنشقون رندها وعرارها وشيحها وقيصومها وريحانها..
جمع الهداية قد شرفت منزلا ** قدر المنازل عن سناها نازل

كم سرت فيها نحو ربعك منشدا ** لك يا منازل في القلوب منازل

معشر الإخوة...... غير خاف على الغبي والنبيه.. والحليم والسفيه.. أننا نعيش مرحلة حرجة لم يسبق لها مثال.. الأمة كثير فيما يعد العادون لكنهم مع هذا العدد مبددون..
مدوا يدا لغريب بات يقطعها ** وكان يلثمها لو أنه لطما

أسراهم في سجون البغي ما عرفوا ** لون الحياة وقتلاهم بلا قودي بنوا اللقيطة داسوا حرمة الصحف ** واستأسد الغي حين استنوق الرشدوا


يهان كتاب الله في حملة إذلال منظمة.. فلا تنشق مرارة ولا تثور حرارة.. فتتخذ مواقف تدل على الثأر للكرامة..
ماذا سيبقى من كرامة ديننا ** لما تداس وتستباح مصاحف


ردود أفعال هلاهيل..!! لا تتناسب مع فداحة المصيبة ومقدار الإهانة..!! فلم يجد أبرهة حتى من يقول: أنا رب الأسرى وللمصحف رب يحميه.. فوا ذلاه..!!!
في زمان الصقور صرنا حماما ** كيف يحيا مع الصقور الحماما؟

وقع السقف يا صناديد قومي ** أوى صاحون أنتم أم نياما

لا يهين الجموع إلا رضاها ** رضي الناس بالهوان فهانوا

ولا عجب إذا أرخصت نفسك عند ** قوم فلا تغضب عليهم إن أساءوا لو كنت من هاشم لم تستبح صحفي ** بنوا اللقيطة من قرد ابن نصرانيا


أمة تداعى عليها الأعداء.. فإذا هي في عمومها غثاء لا منفعة ولا غناء.. في اضطراب واحتراب.. السرائر منها بليت.. والصحائف نشرت.. والدفائن نبشت..
فهي والأحداث تستهدفها ** تعشق اللهو وتعشق الطربَ

تساق إلى الذبح خاضعة ** وترفع للذابحين الذنبَ


تتلمس الهداية من مطالع الظلال.. وتطلب الشفاء بأسباب المرض العضال.. تبحث عن الدليل وهو معها وحي من ربها.. يراد لها ومنها أن تفزع إلى عدوها.. تتعادى لإرضائه.. !! وتتمادى بإغوائه..!! تتنازل عن عقلها لعقله وإن كان مأفونا..!! وعن فكرها لفكره وإن كان مجنونا..!! يراد لها أن تلقح فضائلها برذائله..!! وتهزأ بماضيها افتتانا بحاضره..!! وتسخر من رجالها إعجابا برجاله..!! وتنسى تاريخها لتحفظ تاريخه..!! وتحتقر لسانها احتراما للسانه..!! وتحت ضغط ما يراد لها تضاءلت فيها السوابق.. وتصاهلت عرج الحمير.. وترجل الجنس اللطيف.. مخلفا فينا شبابا للأنوثة ينتمي.. ونطق الرويبضة والتافه.. وأشار بالرأي البليد للذكا.. وتؤم أشباه الرجال نسائها.. خابت ذكور إذ تأمهم نساء.. ووئدت الأخلاق بأيدي نساء بلحى.. من كل ذي وجه لو الناصفاته تندى لكان من الفضيحة يقطر..
بئس المناخ لقد حسبت هوائه ** دنسا وأن بحاره لا تطهر
كل ذلك عبر شبكات وقنوات وصحف ومجلات.. نظَّرَ لها المفسدون.. واستحوذ عليها المستهترون.. لو اطلعت عليها لوليت منها فرارا ولمئت منها رعبًا.. ولازالوا يخصفون عليها زخرف القول غرورا.. واتخذوا معها القرآن مهجورا.. تنفث السموم وتحمل النفاق والتدجيل.. فإذا الحق باطل والأباطيل حقوق والإفك أثوم قيلا.. شعاراها من ذا يعيب هز البطون.. وذاك من روائع الفنون.. الدين أن تبدوا ظريفا مرنا.. وإن عبدت نعجة أو وثنا..
ما الدين بالعفاف والصلاة ** الدين خذ فيه خفة وهات
فيها أعذب مطرب هو الحمار.. وشر مزعج هو الهزار.. وأشجع الشجعان ذاك الأرنب.. والليث رمز الجبن لا تعجب.. دنيا الإعلام تقليب الحقائق.. وتظهر العلقم حلو الرائق.. فأفرزت لنا جيلا غالبه مظلم الروح.. بليد الذهن.. ضعيف الإرادة.. يترنح كالذي يتخبطه الشيطان من المس.. سقط متاع لا يباع ولا يبتاع.. دوٍ كحال الطبل.. ما في جوفه شيء.. ولكن للمسامع يشغل.. هبل إذا اجتمعوا صاحوا.. كأنهم ثعالب ظبحت بين النواويس.. رؤاهم أهدافهم ما عرضت إلا رأيت عجبا.. ترى ناسا يتمنون العمى.. وآخرين يحمدون الصمم..!!
معشر الأخوة..... إن بلائنا ليس في هجمة عدونا فحسب.. بل إن من بلائنا فئة من بني جلدتنا.. هي بمثابة بوق عدونا..!! لا دور لها سوى ترديد كلامه لكن بصوت أعلى..!! آله صماء يديروها على ما شاء..!! ويريدها على ما شاء..!! يحركها للفتنة فتتحرك.. لتغطي الشمس بغربال.. وتطاول العماليق بالتنبال..!! يدعوها لتفريق الصفوف فتستجيب وتجيد التخريب..!! يريدها حمى تنهك فتكون طاعون يُهلك..!! يريدها لسانا فتكون لساناً وعيناً وأذناً ويداً ورجلاً ومقراضاً للقطع وفأساً للقلع ومعولاً للصدع..!! ما يشاء العدو إخماد حركة إلا كانت على يديها الهلكة..!! قد تهيأت فيها أدوات الفتنة.. فجنسها وفردها غبي العين عن طلب المعالي.. وفي السوءات شيطان مريد..!! بينه وبين أمته إدغام بغير غنة..!! كما تدغم اللام في اللام فلا يظهر إلا المتحرك..!! طويل اليد اليسرى وأما يمينه فليس لها في المكرمات بنان..!! يهدم الأمة ويدعي إنهاضها..!!
يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها ** أقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها


كـم قلت أمراض البــلاد ** وأنــت مــن أمراضــها


وتحت وطأة تداعي الأعداء.. خرج مدافعون عن الإسلام بمنطق الضعفاء العجزة.. يتمسكون بالقشة لينفوا عنهم التهمة.. فلا الإسلام نصروا..!! ولا لأعدائه كسروا..!! فضروا وما نفعوا..!! بل سوغوا وميعوا وخلطوا البعر بالدر الثمين..!! فلم يميز بين غث وسمين..!! فجاءوا بالكفن في ثياب العرس..!! وعرضوا النوائح في مواكب الفرح..!! فصارت الأمة في عمومها تمثالا.. لا يؤوي بل يغري.. وسراب يخدعوا ولا يروي..(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)..(قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ).. إن أمة تتزحزح عن دينها مقدار شعرة.. تنأى عن مراق الفلاح والعزة سبعين ذراعا..!! ومع هذا كله فهي أمة مرحومة.. لا تزال فيها طائفة على الحق ظاهرين إلى قيام الساعة.. فما زال في الكرخ زند يوري بالمرخ نلمح شعلته.. وما زلنا نرى من السنان صفحته..


لا تقل ذلت فما يصدق ** أن يستذل الفار ليث الأجمي
مـا غفـا طرفـي ** ولا قلبي سها
لم أزل ألمح في روضتنا ** وجنة الورد وأهداب المها
لم أزل أحمل في ذاكرتي ** صورة النجم الذي فوق السها
والناس مثل الأرض منها بقعة ** تلقي بها خبثا وأخرى مسجد


لهذا كله كانت هذه الكلمات بعنوان:



((إيماض البرق في خلق سيد الخلق صلى وسلم عليه الحق))

خفق القلب له لما ومض ** بارق شب الجوى لما برق




خلته من بين أسداف الدجى ** أملا من بعد يأس قد برق


إيماض يقول: إن المعركة مع أعداء الله ليست معركة خاطفة سريعة..!! لكنها شاقة طويلة مستمرة..!!(وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ).. نحتاج معها إلى طول نفس.. وشدة صبر.. وعمق إيمان.. ورسوخ يقين.. وبذل جهد.. وتظافر جهود.. لاستنقاذ الغثاء من دوامة السيل.. فالسيل فيه غرق وويل.. ورسولنا صلى الله عليه وسلم في ذلك أسوة.. فإن لم نجعل الإنقاذ نهجا.. فسوف تضيق بالدمع المآقي..!!
إيماض يقول: لئن تخلينا اليوم عن كل وسائل الانتصار المادية.. فقد بقي في أيدينا سلاح من أنضى الأسلحة.. لا يقوم له شيء(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ).. والله ما هي إلا نفحة من نفحاته.. تهب على هذا القطيع المبدد.. فإذا قلوبهم مجتمعة.. ونوافرهم متآلفة.. وأخلاقهم شاما..
كلمات رب العالمين بها ** سما عقل وفيها للظلام كواشف


إيماض يقول: زمزم فينا ولكن أين من يقنع الدنيا بجدوى زمزم..؟؟!!
إيماض يقول: إن الدعوة إلى الله بأخلاق الإسلام.. روح تجري.. ونفحة تسري.. حقيقة جذابة.. ليس بين النفوس وبين الإذعان لها إلا إشراقها عليها..
ولولاها لساوى الليث ذئبا ** وساوى الصارم الماضي قرابا

يشهد بذلك العقل والنقل والقريب والغريب والموالي والمعادي.. يذكر الأستاذ النجار أن أحد عقلاء الغرب وقف يخاطب جمعاً من المسلمين يقول: يا أيها المسلمون إنكم لن تستطيعوا أن تسايروا الغرب اليوم.. لا اقتصاديا ولا عسكريا ولا سياسيا ولا إعلاميا..!! ولكنكم تستطيعون هذا الغرب المتكبر المتغطرس المستعلي يجثوا على ركبهم أمامكم بالإسلام..!! ثم يقول إيتوني بأربعين شاباً يحسنون فهم هذا الدين فهما دقيقا.. ويحسنون تطبيقه على أنفسهم تطبيق دقيقاً.. ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر عرضا دقيقاً.. وأنا أظمن لكم أن أفتح بهم الأمريكيتين الشمالية والجنوبية..!!
حالـه:
ولسوف تشرق شمسكم بسمائهم ** يوماً وليست بعد ذلك تغرب


والتاريخ أثبت أن انتشار الإسلام في بقاع من آسيا ورقاع من أفريقيا.. لم يكن بجيوش ولا حشود.. بل بأخلاق الإسلام التي كان يتعامل بها معهم تجار الإسلام..!!
ليس بعد اليقين يا عين شك ** أكد الفعل ما حواه الكلام

إيماض يقول: أننا نعيش أزمة أخلاق وإننا أمة الأخلاق.. وإنما الأمم الأخلاق..
إذا الأخلاق قد ولى ذووها ** فقل يا موت مر بنا سريعا

إيماض يقول: ألا ما أحوج الأمة الغافلة المنقطعة عن القافلة.. إلى صور مثالية عليا لأخلاق فاضلة.. وليس ذلك إلا في أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاكيا..


سل الشيح عنها والخزامى ورندها ** وطيب مغانيها وصفو الجداول
فالورد والريحان عرف عبيرها ** والمسك كدرة ماءها والعنبر
إيماض يقول: والله وبالله وتالله.. لا نعرف أحداً كمله الله بكل فضيلة ونزهه عن كل رذيلة.. مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم..!!
فلن ترى في وصفه مثيلا ** مستوجب ثنائي الجميلا
فهو ختام الرسل باتفاق ** وأفضل الخلق على الإطلاق



ما فضيلة إلا وهي صفته إتمام مكارم الأخلاق مـن مهمة بعثته.. سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلقه. فقالت تنثر الدر عبقريا عجيبا ** ليس من مسقط ولا من عمان

قالت: " كان خلقه القرآن ".. ما خُلق سني دعا القرآن له.. إلا كان أول عامل به وداع إليه.. وما خُلق سيء حذر منه القرآن.. إلا كان أول مجتنب له ومحذر منه..
وحاله(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ)..



في وجهه قسمات قد دللن على** ما ضمه القلب من أخلاق قرآن

إيماض يقولوَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)..



فكن في إتباع المصطفى مثل عصبة ** وراء خبير في ملغم بقعة

فمن ينحرف يردى ومن يتبع يفز ** وبين الردى والفوز زح بخطوة

فلزم صفاته وإياك الملل ** إن يستطل الوصف ولم يستطل

اجعله نصب العين والقلب ولا ** تعدل به فهو يضاهي المثلَ
إيماض فحواهلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ).. صلاح القدوة صلاح الأتباع.. وإن صلحت العين صلح سواقيها.. وإن رشد المربي كان موسى.. وإن هو ضل كان السامري..
إنه إيماض برق يكاد يخطف بصر زنيم.. ليس يعرف من أبوه.. نبطي من زجاج مظلم.. نسبة لا يعرف إلا بالسراج.. من أسخن الله عينه وأدنى هلاكه وحينا.. فكشف عن لكنته.. وصرح بسوءته.. يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ويطعن في رسالته وفي خلقه.. بل وفي نسبه.. ويا لله..



يريد بقوله تدنيس شمس ** وأين الشمس من دنس وعار

ضريبان سلاحه الفسا.. نعوذ بالله وبالله نعوذ.. قد جف من ماء الكرامة وجهه.. لكنه واقحة ولؤم ينقط.. لو أن صاعقة هوت.. ما أثرت في وجه الوقح العديم الماء.. لا تعجبن إذا امتحنت بسخفه.. فالحر ممتحن بأولاد الزنا..!! إنه شواظ يقول:



أرعد وأبرق يا سخيف فما ** على آساد غيل من نباح جراء



أخسأ رقيع فليس كفؤك غير ** ما يجري من الأعفاج والأمعاء

لو ذات سوار لطمتني.. والضرورة دعتني.. ولولا الضرورة لم آته.. وعند الضرورات آتي الكنيف!!
آلا أرغم الله معطسك من شآن.. مغالط أنتن من حلتيت.. وأثقل من كبريت.. وأهدى إلى الظلال من خريت.. وعريت وهريت.. وقطعت وفريت.. وأحرقت وذريت.. وأذبت وأجريت.. أَغريت أم أُغريت.. وضريت أم ضريت.. وتطوعت أم كريت.. ألا خبت.. لو ضربت الجبل بالزجاج ألف ضربة ما انكسر..!! ولو سترت الصبح بكل شيء ما أنستر..!! إنه خيار من خيار من خيار زكاه الله وكفاه.. زكى استقامته(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى).. ونطقه(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى).. وعلمه(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى).. وفؤاده(مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى).. وبصره(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى).. وصدره وذكره(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ).. وخُلقه(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).. وزكاه كله(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)..


فإذا كتاب الله أثنى مفصحا ** كان القصور قصارى كل فصيح

وأين دوي الذباب والزنبور من نغم الفرقان والزبور..



فما على البدر أن قالوا به كلف ** ولا على المسك أن المسك مفتوت


وطالما أخلي الياقوت جمر غضا ** ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت

ومن العجائب والعجائب جمة أن تسخر القرعاء بالفرعاء..!!
والشمس لا تخفى محاسنها وإن غطى عليها برقع الأنواء..



لكن أنى يرى الشمس خفاش يلاحظها ** والشمس تبهر أبصار الخفافيش

إيماض يقول: إن رسول الله عليه وسلم مثلٌ أعلى.. لأقصى ما يبلغه البشر من مراق الكمال.. وغاية تنقطع دونها الآمال.. يقول الصديق من رجح إيمانه بإيمان الأمة: أما كلفتموني أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والله ما ذاك عندي ولا عند أحد من الناس.. والله ما في طاقة متحدث ولو ألقت إليه البلاغة أعنتها.. أن يتقصى أخلاقه ويستوربها.. لكنها تتحدث عن نفسها..



فالمسك ما قد شف عن ** ذاته لا ما غدا ينعته بائعه

فحسبي وحسبكم أن نُنيخَ ركائبنا على ساحل بحر مسك أخلاقه.. لنظفر منه الليلة بدرة.. وعلى روض ريحان خلاله.. لنشتم منها نفحه.. فيكون العنوان:



((إيماض البرق في شجاعة سيد الخلق))

وأنا على يقين أني لن أبلغ.. من تأمل هذا الخُلق.. في هذه الدقائق.. إلا مقدار ما يبلغه واصف الشمس وهو لا يعرف منها إلا أنها كوكب ينسخ طلوعه سواد الليل..!!
ماذا عسى بلـغاء اليوم قائلة ** من بعد ما نطقت حم تنزيل
موضع النجم لا ينال بباع لا تقسه بغيره في جناس.. سبع الغاب ليس مثل السباع.. ما عسى أجمله من ورق العرار إلى العبير والعنبر.. في خير من حملت أنثى ووضعت.. وخير حاف على الدنيا ومنتعل.. إن هي إلا دماجيل للعضد.. وقلائد للجيد.. عجزت فيها عن أداء الواجب.. وأحاول الجبر بالمسنون.. وفضل الله على من يشاء ليس بممنوع ولا ممنون.. وكلن ينفق على قدر استطاعته.. وهو ابن ساعته.. من لم يقل له ربي أعيت عليه مطالبه.. أسألك اللهم أن تجعلها لوجهك الأعلى وأن تقبلها.. أقول والله تعالى المستعان ومن بغيره استعان لا يعان..
شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شجاعته..؟! تناقلتها الأخبار.. وسارت مسير الشمس في رائعة النهار.. حدث عنها لا حرج.. بمكان لا يجهل.. ومنزلة لا تدفع.. تناقلها الرواة بكل فج.. وأهدتها الحواضر للبوادي.. وحسبه أنه نبي.. وأنه أبو الشجعان وصانعهم.. على عينيه ملك الشجاعة فهي طوع زمامه.. ولغيره جمحت وليست تركب.. والذي رفع السماء وعلم آدم الأسماء.. ما شهدت الغبراء أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولا أثبت منه قلبا.. كان طودا لا يتزعزع.. شامخا لا يتزلزل.. لا ترهبه الأزمات.. ولا تهزه الحوادث والملمات..



تروى أحاديث الوغى عن بأسه ** فالسيف يسند والعوالي تطلق



وما رآه فارس إلا استتر ** في فعل النجوم عاين القمر

وحسبه أنه نبي..... كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس حين خرج على قومه بدعوة ينكرونها جميعا.. وليس له من معين سوى ربه.. فصدع بها في جميع الأماكن والأزمان والأحوال.. فوق الجبل وفي المسجد وفي الطريق والسوق.. في المنازل والمواسم والحواضر والبوادي حتى في المقابر.. في الحضر والسفر والأمن والقتال والصحة والمرض.. وحين يزور وحين يزار.. دعا من أحبوه ومن أبغضوه.. ومن استمعوا له ومن أعرضوا عنه.. خطيبه يقارع الخطباء.. وشاعره ينازل الشعراء.. دعاته يجوبون الآفاق.. في استنفار دعوي لم تملك قريش أمامه إلا أن تقول: لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون..!!
بذل كل وسعه.. واستخدم كل أسلوب ووسيلة مشروعة.. في حلم وأناة وهدوء.. قذف بالحق على الباطل.. فأزاح العلل وسد الخلل.. وقال ما يرضي الله وإن أغضب البشر.. فذهب الزبد جفاء وطاعنا حتى لم يجد من مطاعن.. ونازل حتى لم يجد من منازل.. وبقي صلى الله عليه وسلم قدوة.. يصبوا إليها كل من عرف الحق.. وبالحق يدين مثلا.. أعلى لنفس جمعت.. سطوة العادل في أنس الحليم.. فهو الحياء ما حل في بلد إلا بإذن الله أحياه.. وحسبه أنه نبي..........
كان أشجع الناس.. حين قوطع وحوصر مع بني هاشم في شعب لسنوات بلا ميرة.. حتى اضطروا لأكل ورق الشجر.. وسمع صوت الصبية يتضائون من شد الجوع.. فصبر وما وهن وما ضعف وما استكان.. حتى انتصر وسقطت المقاطعة.. وأحق الله الحق وأبطل الباطل.. وكذلك الحق لا يتغير أصله وسوسه.. وإن تغير لبوسه..



ففي المعادن ما تمضي برونقه ** يد الصباغر لا يصدأ الذهب

والصخر في ظل العقيدة عسجد والآل في ظل العقيد ماء.. والعز في كنف العزيز ومن عبد العبيد أذله الله..
وحسبه انه نبي........ كان صلى الله عليه وسلم شجاعا أشجع من الشجاعة.. وأشد في الحق من الشدة..



ماضي العزيمة والسيوف كليلة ** طلق المحيا والخطوب دواجي

سعى كفار قريش إلى عمه أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إن لك فينا سنا ومنزلة وشرفا.. وإنا قد إستنهيناك في ابن أخيك فلم تنه عنا.. وإنا والله لا نصبر على ذلك.. فإما أن تكفه عنا أو ننازلك وإياه حتى يهلك أحد الفريقين ثم انصرفوا.. فعظم عليه فراق قومه ولم يطب نفسا بإسلام ابن أخيه لهم وخذلانه.. فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي أبقي علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر مالا أطيق.. فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خاذله.. فحلق وحدق ببصره إلى السماء.. ووقفت الدنيا مشدودة السمع لما تفتر عنه شفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وأصاخ الكون وأنصت التاريخ لكلمة التي يتوقف عليها مصير السعادة البشرية والحضارة الإنسانية.. فقال: أترون هذه الشمس .؟! قالوا: نعم .! ففي تصميم يفل الحديد.. وعزيمة لا تعرف الهزيمة.. وتحد يقهر الخصوم اللد.. وإصرار يقتحم البحر بجزره والمد.. قال كلمة صريحة لا يقبل معناها التأويل.. ببلاغة لو قست سحبانا بها ألفيته ذا منطق تمتامي.. قال: والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من إن يشعل أحدكم من هذه شمسي شعلة نار.. والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري.. على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.. ثم استعبر وبكى وولى.. كأنما أنفاسه حرجف.. وبين جنبيه لظى واقده.. لو مادت الأجبال من تحته.. أو خرت الأفلاك ما زعزع..!
يا لقوة الإيمان وجلال البطولة.. رجل يظن أنه تخلى عنه ناصره الوحيد من أهله.. ثم يقف هذا الموقف العظيم.. إنه ثبات النبوة..

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:03
إن يكن أعزل فالحق له سيف ولامه ** فهو في جيش من الإيمان ما فل لهامه

وقف أبو طالب مأخوذا بما سمع ورأى.. وهو في قرارة نفسه يقول: والله ما هذا إلا نبي كريم .. بلغ أسمى درجات الثقة بالله رب العالمين.. فلن ينكس على عقبيه لأنه يأوي إلى ركن شديد.. فما عليه وبين جنبيه دين.. لو أراد به صم الجبال لما قرت رواسيها.. ثم يناديه أقبل يا ابن أخي فأقبل صلى الله عليه وسلم فقال له: إذهب فقل ما أحببت والله لا أسلمك لشيء أبدا.. والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينًا.. حالـه:



قم وأبلغ نوره للعلمين ** قم واسمعه البرايا أجمعين



إن تكون في مثل نيران الخليل ** أسمع النمرود توحيد الجليل

فلم يزل يجهر بالتوحيد ولا يخاف سطوة العبيد..! وحسبه أنه نبي صلى الله عليه وسلم.......
كان أشجع الناس صلى الله عليه وسلم.. عرضت عليه المغريات من مال وملك وشرف وجاه ونساء.. نظير أن يتنازل عن دعوته فأبى ذلك العرض وازدراه ورفضه..



متميزا كالليث ديس عرينه ** متوثبا يدعوا الرجال نزالي



لا تذكروا نار الصواعق عنده ** نار الصواعق عنده كذبالي


قال قائل قريش: يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيله.. قد كان محمد غلاما حدثا فيكم.. أصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة.. حتى إذا رأيتم الشيب في صدغيه قلتم ساحر كاهن شاعر مجنون.. والله ما هو بذلك فانظروا في شأنكم.. وما معهم إلا العناد وما بهم من العقل من الإنصاف مثقال درهم.. أجمعوا رأيهم على أن يفاوض ويغرى بالدنيا والنساء.. وهو القائل صلى الله عليه وسلم: " فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ".. انتدبوا لتلك المهمة أبا الوليد بن عتبة.. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد أنت خير أم هاشم؟! أنت خير أم عبد المطلب؟! أنت خير أم عبد الله؟! فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لأنه يريد هدايته.. فمن الحكمة أن لا يدخل معه في معارك جانبيه تعيقه عن ذلك الهدف.. لقد كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم أن يقول أنا أفضل وصدق.. فهو سيد ولد آدم أجمعين.. لكنه بذلك قد يضيع الفرصة الذهبية من هداية هذا الرجل.. وكان بإمكانه أن يثني على آباءه بما فيهم من صفات حميدة.. لكنه بذلك يتيح الفرصة أن يلزمه بما يترتب على ذلك من إتباع دينهم.. وقد فعل ولذا آثر بحكمته عدم الإجابة.. فالسؤال لا يستحق ذلك.. لأنه ليس في صميم الموضوع الذي عقد من أجله الحوار.. فهم عتبة ذلك فقال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك.. فقد عبدوا الآلهة التي عبت.. وإن كنت تزعم أنك خير منهم.. فقل حتى نسمع قولك.. والله ما رئينا سخلة أشئم على قومه منك.. فرقت جماعتنا.. وعبت ديننا.. وفضحتنا.. والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى.. فيقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف.. فنقتتل حتى نتفانى.. وياله من عور عن الحقيقة..



لابد في العور من تيه ومن صلفا ** لأنهم يحسبون الناس أنصافا



من أين يدري الفضل معدومه ** لا يعرف المعـروف إلا ذووه



تظن بعض القـوم علامـة ** وهو إذا ينـطق بوم يـفوه

ثم ألقى عتبة حباله وعصيه.. إغراءات تغشى البصائر.. وتزيغ الأبصار.. بلغة مسمومة.. ما لامست مستشرفا لها.. إلا أهدته السم ونزعت منه الروح.. وأبقت الجسم.. وكم لعبت بهذا النغمات من نشاز أصابع من على أوتار.. فلم يبالي الصادقون بما وقع منها وطار.. قال: يا محمد إن كان إن ما بك المال جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا.. وإن كنت تريد شرفا سودناك فلا نقطع أمرا دونك.. وإن كنت تريد ملكا ملكناك.. وإن كان شيئا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب حتى نبرئك.. وإن كان إن ما بك النسا فاختر من أجمل نساء قريش عشرًا.. يا محمد قل نسمع..



فلوا كان الحديد للينوه ** ولكن كان أشد من الحديد

في حلم ورحابة صدر.. أعرض عن كرهات عتبة وأغضى عن سبابه.. وقال في أدب النبوة يكنيه: أفرغت يا أبا الوليد..؟ قال: نعم..! فأعلن موقفه الحاسم بشجاعة نادرة.. دون مراوغة أو مداهنة أو استعطاف أو استلطاف.. لأن قضيته قضية عقيدة تقوم على الصراحة والبيان فلا تنازل ولا إدهان..



كالكوكب الدري تلقاه ** العز بين يديه والجاه



والأرض في عينيه خردله ** وعلى عبيد الأرض نعلاه

قذف باطلهم بأوائل فصلت .. فالشمس منها سطعت وحسمت.. ورفعت الحجاب.. وأثارت الإعجاب.. ومحت السلب بالإيجاب..(حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{3} بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ{4})..
عتبة يسمع القرآن من فم من أنزل عليه القرآن.. فيلقي يديه خلف ظهره وقد فغر فوه مأخوذا بسلطان البيان.. ورسول الله قد استحضر عظمة الله الذي خاطبه به.. يتلوه بكل أحاسيسه ومشاعره.. ويهوي به على إغراءاتهم ومطامعهم..



فكان الآي صاعقة عليهم ** تشب على مطامعهم سعيرا



كذالك السيف أمضى وهو هاو ** واقطع مضربا منه شهيرا


لما بلغ قول الله(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ).. هب عتبة مذعورا قد خيل إليه أن الصاعقة حلت به.. فأمسك بفم النبي صلى الله عليه وسلم يناشده الله والرحم إلا صمت.. فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم..(فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{118} فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ{119}).. انقلب إلى قومه فلما راؤه قالوا: نحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به..!!



قد نطقت بضعفه العيون ** ما أبلغ العيون إذ تبين

بادروه.. ما وراءك يا أبا الوليد..؟؟ فقال وقد آمن بسلطان اللغة والبيان وإن لم يؤمن بالقران: ما هو والله إلا أن جئته فعرضت عليه ما عرضت.. ثم سمعت منه قولا والله ما سمعت مثله قط..! والله ما هو بالسحر ولا بالكهانة ولا الشعر ما فقهت إلا قوله..(أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فأمسكت بفيه وناشدته أن يكف.. ولقد علمتم أن محمد إذا قال شيئا لم يكذب.. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وما هو فيه.. والله ليكونن قوله بالذي سمعته نبأ عظيم.. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد..!! فعاد كالكلب بالوصيد.. وكان قريبا على صحة.. فقد داخلته حروف العلل ولا عجب..!!
من يكن للجرب خلا.. ليس يخلوا من إصابة.. وهل يبصر الرمداء شمس الضحى .؟؟ وهل يحس بطعم العذب من إيف في الفم..؟؟(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)..
معشر الإخوة:
إنها إشارة منه صلى الله عليه وسلم في شجاعة فذة.. مفادها لا لقاء بين الحق والباطل.. لا إجتماع بين النور والظلام.. الاختلاف جوهري يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق.. الأمر لا يحتاج إلى مراوغة ولا مساومة.. ليس إلا الخروج عن الكفر بجملته إلى الإسلام بجملته.. وإلا فالبراءة التامة..(لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ).. إن قوة الهجمة اليوم على الدين.. ينبغي أن تقابل برد في غاية الوضوح.. بعيدا عن التعميم والتمييع.. فالأمر جد لا هزل فيه..(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ).. لا بد من الوضوح التام.. في القضايا المصيرية التي لا تحتمل إلا وجها واحدا..(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ{2})..



من يملك النبع لن يحتاج من ظمأ ** إلى الدلاء ولن يحتاج للقرب

يا ابن الإسلام.. إن الرؤوس التي رفعها الإسلام تأبى أن تخضع لغير الإسلام.. وإن الألسنة التي استقامة على قول الحق.. تأبى أن يلويها لاوي لغير الحق.. الإسلام دعوة ربانية لا مجال فيها للمساومات.. مهما كانت الدوافع والإغراءات والمبررات.. فإذا نثر الحب وتساقطت العصافير.. وطرح الأب وتهافتت اليعافير.. فكن ليثا ديس عرينه.. ووسم عرنينه.. وأبرق وأرعد.. وقلها بملأ الفم.. مطعم خبيث لا يأكله إلا الخاطئون.. والذي خلق الضب وأنبت النجم والأب.. وفلق النوى والحب.. لو حالف بطن الراحة الشعر.. وسقطت السماء على الغبراء.. وصار الشرق غربا والشمال جنوبا.. فإني لأرجوا الله أن لا يزل لي قدم.. ولا يزيغ لي بصر.. ولا أحيد عن مبدأ حق.. إني على بينة من ربي..
ألا يا قبح الله شهوة أبيع بها ديني..!! وأعق بها سلفي..!! وأهين بها نفسي..!! وأهدم شرفي..!! وأكون عارا على أمتي..!!



عرى العقيدة جلت عن مساومة ** ما قيمتي في الملا من غير معتقدي

هل يصير الحر عبدا آبقا..؟! هل يصير الصقر مثل الرخم..؟! هل يتيه الشهم في أوهامه ينحني بعد بلوغ القمم..؟!.......... لا.......... لا يكون العير مهرا لا يكون.. المهر مهر.. المهر مهر.. وحسب أنه نبي....
كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.. كبير الهمة.. لا ينقض عزمه.. ولا ينكث عقده..



أصالة عزم أخجلت كل صارم ** من البيض حتى خاف أن يتجردا



وحسب الفتى من عزمه خير ** صاحب يؤازره في كل خطب يئوده



فإن لم يكن للمرء من عزماته ** نصير فأخلق أن تخيب جذوده

أشار الشباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أحد.. بالخروج إلى المشركين خارج المدينة.. وكان صلى الله عليه وسلم يرى القتال داخلها.. فنزل على رأيهم.. وعلم الله أنه ما به إليهم من حاجة.. ولكن ليستن به من بعده من القادة.. كما قال الحسن رحمه الله.. صلى بالمسلمين ثم دخل منزله.. فتدجج بسلاحه وخرج في كامل عدته.. وأمرهم بالخروج إلى العدو.. فندم ذوي الرأي منهم حين شعروا أنه أشاروا عليه بخطه كان يفضل غيرها.. فقالوا: يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فامكث واصنع ما شئت.. فأتى بالإعجاز في باب الإيجاز.. وقال بقلب أسد في همة تدك الجبل الأشم والخصم الألد: ما كان لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه..



ماض البصيرة غلاب إذا اشتبهت ** مسالك الرأي صاد الباز بالحجل



إن قال برا وإن ناداه منتصر ** لبى وإن هم لم يرجع بلا نفلي


وحسبه أنه نبي.......... كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس..



هو للصديق كما يحب وللعدى ** عند الكريهة ضيغم زئار

يجتمعون على حربه.. ويحرض بعضهم بعضا.. للوقوف في وجهه.. وعدم التقصير في عداوته.. ويتطاولون عليه بالسخرية.. وهو صامد كالجبل الشهيق في علياءه.. يقرر أن ما جاء به سينفذ.. لو كان الثمن إهلاك هؤلاء الصناديد.. وحاله:



إن قومي تجمعوا وبقتلي تحدثوا ** لا أبالي بجمعهم كل جمع مؤنث

يقول عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما: اجتمع أشراف قريش في الحجر.. فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قالوا: ما رأينا مثل صبرنا على هذا الرجل.. سفه أحلامنا.. وعاب ديننا.. وفرق جماعتنا فبين هم كذلك.. إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فأقبل يمشي حتى أستلم الركن.. وعداته منه تغص وتشرق.. فمغرب من غيظه ومشرق.. ثم مر بهم وهو يطوف بالبيت.. فغمزوه ببعض ما يقول.. وأشاروا بأعينهم وحواجبهم.. وهروا هرير المجحرات اللواهث.. قال ابن عمر: فعرفت ذلك في وجهه إذ تغير.. وظهرت عليه علامات الغضب.. ثم مضى فغمزوه بمثلها.. ثم مضى فغمزوه بمثلها.. فإذا السكون تحرك.. وإذا الخمود تلهب.. وإذا السكوت كلام.. يستنزل الهلك من أعلى منابره.. ويستوي عنده الرعديد والبطل.. فسل حساما من بيان فهومه.. فرد سيوف الغي مفلولة الحد.. قال : تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده.. لقد جئتكم بالذبح.. ألا إنها لو تنزلت على جبل.. أهوت به وهو خاشع.. فأخذت القوم كلمته.. حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر..
حال الجريظ دون القريظ.. صادف در السل در يدفعه.. في هضبته ترفعه وتضعه.. وإن أشدهم وصات على إيذاءه.. ليرفؤه ويسكنه بأحسن ما يجد من القول.. يا أبا القاسم انصرف راشدا والله ما كنت جهولا.. والله ما كان جهولا صلى الله عليه وسلم..



لكنه جبل الوقار رسا وأشرف ** واعتلى وسما فطأطأت التلال رؤوس



من أنكر الفضل الذي أوتيته ** جحد العيان وأنكر المحسوس

كذلك كان إذا غضب.. ولا يغضب إلا لله ثم لا يقوم لغضبه شيء..



فإذا أوثير رأيت بركان رمى ** حمما ودك الأرض زلزالا



ترى الرجال وقوفا بعد فتكته ** بهم يظنون أحياء وقد قتلوا

وحسبه أنه نبي............ كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.. أدركته القائلة في إحدى غزواته في واد كثير العظاح.. فنزل تحت سمرة وعلق بها سيفه.. وتفرق عنه أصحابه.. فجاء أعرابي فاختلط سيفه وسله.. ويا لله عدو متمكن وسيف شاهر وموت حاضر.. يقول: يا محمد أتخافني..؟؟ فلا نفس جزعت ولا حال تغيرت ولا روعة حصلت..!! وما كان إلا الرعد دعوى هديده.. يقول:......... لا........



كأنما الليث شبيه له ** فهو أخو الليث لام وأب



من اتق الله فأسد الشرى ** لديه مثل الأكلب العاوية

قال: فمن يمنعك مني يا محمد..؟؟ فاستحضر عظمة الله وقدرته ونصرته لأولياءه.. وقال..



يهوي فصيح القول من لهواته ** كالصخر يهبط من ذرى ثهلان

............ الله........... فخارت قواه وانحلت وسقط السيف من يده وأمكن من نفسه.. وقال: كن خير آخذ يا محمد فعفا عنه يتألفه.. فالله ما أشجعه وما أحلمه..



تهوي الجبال الراسيات وحلمه ** في الصدر لا يهوي ولا يتزعزع

رجع الأعرابي إلى قومه يقول جئتكم من عند خير الناس.. حاله:



قضيت التعجب من أمره ** فصرت أطالع باب البدل

وحسبه أنه نبي.......... كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.. خبيرا بفنون المنازلة.. يزلزل الخصم فيوهي بنيانه.. يقوض أركانه.. يرعب جنانه..



عزيمته ترد الغمد سيفا ** وحكمة تر السيف غمدا



إن تعدوا يا سيف لتستعينه ** أجاب قبل أن تتم سينه

ثبت في سنن الترمذي رحمه الله.. أن ركانة مصارع لم يضع أحد جنبه على الأرض.. طلب منازلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصارعته تبجحا بقوته وإعجابا ببنيته وسطوته.. معه ثلاث مئة من الغنم وقال: يا محمد هي لك أن تصارعني..؟؟



وساوس إبليس تغشى النظر ** وتخفي عن العقل نور الفكر



أي ركان أرح المطية ولا تكن ** كمحاول صيد النجوم من المياه الركد

هل لك أن تصارعني يا محمد..؟؟ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا العرض وسيلة لهدف أسمى من المصارعة.. وهو إسلام هذا الرجل مع توظيف هذه الطاقة المتفجرة لإعلاء كلمة الله.. لا يريد صرعه لا يريد قتله.. وإنما يريد حياته.. فما هو إلا الغيث.. أما وقوعه خصب.. وأما ماؤء فطهور صلى الله عليه وسلم.. عامله صلى الله عليه وسلم على أنه غريق بحاجة إلى من ينتشله.. حاله:



يا رب حيران لو شئته ** تدا ظمئآن لو شئت وردت

يقول له: وما تجعل لي إن صرعتك..؟؟ فقال: مئة من الغنم.. فصارعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرعه.. فقال ركانة: هل لك في العود..؟؟ قال صلى الله عليه وسلم: وما تجعل لي إن صرعتك..؟؟ قال: مئة أخرى فصارعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرعه..



هو بالله وهل يخشى انهزاما ** من يكون الله في الدنيا نصيره

قال: هل لك في العود..؟؟ قال صلى الله عليه وسلم: وما تجعل لي إن صرعتك..؟؟ قال المئة الباقية فصارعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرعه.. ثم بقي عليه كسرت شوكته ومالت هامته.. ارتطم بالأرض ظهره هوى بأسه وهوت قواه.. ومع ذلك فقد ذهب ماله وصار حاله:



وإني لمقدام وعندك هائب ** وفي الحي سحفان وندك باقل

ثم قال: يا محمد والله ما وضع جنبي على الأرض أحد قبلك.. وما كان أحد أبغض إليّ منك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.. حاله: والله ما على الأرض أحد أحب إليّ منك اليوم



وأسبلت العينان منه بواكف ** من الدمع يجري بعد سح بوابلي



والليل ولى والظلام تبددا ** والصبح أشرق والضياء تجددا

فصار حال ركانة.. عملت الجزم بي.. وخفضت مني محل النصب.. ثم رفعت حالي.. قام عنه صلى الله عليه وسلم ورد عليه غنمه.. وهدفه هدايته.. فما الدنيا والله ببغيته.. يرى الدنيا وإن عظمت وجلت لديه.. أقل من شسع النعال.. ومن شيمة العضب المهند.. أنه يخاف ويرجى مغمدا ومجردا.. وحسبه أنه نبي.....



تبلى عظامي وفيها من محبته ** حب مقيم وشوق غير منصرم

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.. لا يجارى في قوة رأيه وإدراكه وبعد نظره فطن..



تكاد العمي تبصر الدجى لو ** أنها اكتحلت بنور ذكائه

وقف ضد رغبات أصحابه يوم الحديبية حين بركت ناقته فأعلن مقسما.. والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم.. حاله: مع حرمات الله فديتك بالسويدا من فؤادي.. ومن حدقي فديتك بالسواد.. دارت المفاوضات وسدت قريش السبل وأشيع مقتل عثمان رضي الله عنه.. فبايع أصحابه تحت الشجرة على الموت وعدم الفرار.. وتحت ذلك التصميم أرسلت قريش سهيل للصلح..



ولا ملامة إن هابوا وإن حرجوا ** لا يزار الليث إلا فرق الغنم



أجبتهم معلنا بالسيف منصلتا ** ولو أجبت بغير السيف لم تجبي

النبي صلى الله عليه وسلم يفاوض من مركز قوة.. ويتنازل في بعد نظر وأصالة رأي.. عن بسم الله إلى باسمك اللهم.. وعن رسول الله إلى محمد ابن عبدالله..



عذب المناهل غير أن ورودها ** نار المنايا حوله تتأجج



وكانت قريش إذ تأبى لشرطها ** كباحثت عن مدية تستثيرها

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل برد من جاء من المسلمين مهاجرا ولا العكس.. ويعلل ويقول: من ذهب منا إليهم فأبعده الله.. ومن جاءنا فرد جعل الله له فرجا ومخرجا.. وثقل ذلك على المسلمين وذهلوا عن أنفسهم.. لما أعيد أبو جندل رضي الله عنه إلى أبيه يرفس في قيوده.. يضربه أبوه في وجهه ويأخذ بتلابيبه وهو يستصرخ.. أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما..؟؟
فاضطرمت القلوب واضطربت.. وزلزل الهم قاصيهم ودانيهم.. حتى السماء رأوها غير ما عهدوا.. أما الصديق رضي الله عنه فقد تلقى ذلك بالرضا والتسليم.. فكان قلبه على قلب محمد صلى الله عليه وسلم حاله:



والكف ليس الزند ينكر قربه ** والعين لا يقسوا عليها المحجر



من لحمه لحمي ومن دمه دمعي ** وعلى محبته أموت وأحشر

أما عمر رضي الله عنه لعظم الوارد عليه.. أبى إلا أن يعلن عما في نفسه فيقول: يا رسول الله ألست نبي الله حقا..؟؟ ألسنا المسلمين..؟؟ أليسوا بالمشركين..؟؟ ألسنا على الحق وهم على الباطل..؟؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي عمر حرية إبداء رأيه .. مع تسديده بلا عقاب ولا تجريم.. ويقول لعمر في كل ذلك: بلى.. بلى.. فيقول عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا يا رسول الله.. فيقول صلى الله عليه وسلم إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري.. ويذعن الفاروق ويؤنب نفسه بعد.. وماهي والله إلا غيرة على الإسلام منه.. فهم بعدها هو وغيره إنما يحقق المكاسب العليا للإسلام.. فهو السنة النبوية والسياسة الشرعية التي يجب أن تقتفى.. فأذعنوا وندموا وعرفوا قصورهم فاقتصروا..



أخاطب البرق إن يسقي ديارهم ** ولو أراد بدمعي أو أراد دمي

معشر الأخوة:
ومع ما فيه الصحابة من غم لا مزيد عليه.. لم يخرجوا عن طوع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهم يرون سهيل فردا في جيش يتمادى في تفاوضه.. فلم ينله أحد بأذى وإنما مرجعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ورسول الله يسعه بالحلم حتى وصل إلى الغاية المنشودة من الصلح.. وانبلج الصبح فإذا الصلح فتح.. والغبن في الظاهر نصر.. سمعوا كلام الله وعظمت حرمات الله..



وكلما أوقدوا نارا بها احترقوا ** وأحدثوا الحرب فيهم يحدث الحرب

هكذا تبدوا شجاعة وسياسة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملاقة.. إلى جانب سطحية التفكير لدى زعماء المشركين.. فشرطهم الذي اشترطوه تعنتا واستعلاء.. كان وبالا عليهم حيث سبب لهم حروبا عصابات على أيدي أبي بصير وصحبه لم يحسبوا لها حسابا..



حتى أقامت رؤوسا كان يحبلها ** أجلاف قوم وفي أعناقهم صعر

فقدوا الهدف الأعلى من الصلح.. وهو تأمين طريقهم إلى الشام.. فعادوا خاضعين ذليلين يعلنون تنازلهم عن شرطهم الجائر.. ويرجون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤوي كل من جاءه من المسلمين..



فصار لواء الحق بالنصر خافقا ** وظل لواء الشرك بالذل يقهر

فما هو في صورته الظاهرة ظيم للمسلمين.. هو عز وفتح ونصر مبين.. نزلت السكينة على المؤمنين ودخل في دين الله أضعاف ما دخل قبل من المشركين.. وما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه.. وتم تحييد قريش وتكبيلها بهذه المعاهدة.. فلم يفكروا في الحرب لعشر سنين..!! فحول المسلمون المعركة إلى اليهود وغيرهم من المجرمين..



عافوا المذلة في الدنيا فعندهم ** عز الحياة وعز الموت سياني

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:04
تلكم هي الشجاعة حقا يا معشر الإخوة:
تريث في غير عجلة.. تثبت في تؤدة.. بعد نظر في أصالة رأي.. لزم الوحي مع اتهام الرأي.. قضاء المصالح على أحسن وجه.. درء المفاسد في أجمل هيئة..



من يلاقي النار بالنار يزهدها ** لهبا إطفائه يغدوا محالا

الحد والشدة ليست لوازم قوة.. والتعقل والمدارات ليست مؤشرات ضعف.. والحزم والقوة والشجاعة حقا فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي..!!



وريث المثابر أمضى خطا ** وأبلغ من قفزات الصخب

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"



والسيف لا يمضي بدون روية ** والرأي لا يمضي بغير مهند



وقد يدفع الإنسان عن نفسه الأذى ** بمقوله إن لم يدافعه باليد

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.. خاض غمار الحروب في سبيل الله.. لإعلاء كلمة الله حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله..



أزال ظلام الغي عن نير الهدى ** وحكم سيف الحق في كل باطل



مضى فعله المشتق من مصدر العلا ** فصح له منه اشتقاق اسم فاعل

في يوم حنين اختل نظام جيشه وانفض عنه معظمه.. وهو ثابت في الميدان لا يبرح.. مقبل لا يدبر.. ظاهر لا يتوارى.. وكيف يتوارى عن الموت.. من يوقن أن موته انتقال من حياة نصب ومشقة.. إلى ما اشتهت نفسه ولذت عينه.. يركض بغلته البيضاء في نحر العدو.. ويترجل عنها حينا.. فلا يرى أحد أشد منه يومئذ.. كالسيل في دفعاته.. والسيف في عزماته.. والموت في وثباته.. يشهر نفسه وهو هدف العدو الأعلى.. ويزأر.. هلموا إلي أيها الناس.. أنا رسول الله.. أنا محمد ابن عبد الله.. أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب..



تخرج الألفاظ من فيه كما ** تخرج الدرة من جوف الصدف



له عزمة لو صادمت ركن يذبل ** ورضوى لهدت يذبل ومحت رضوى

مناديه ينادي: يا أصحاب السمرة.. يا أصحاب سورة البقرة.. فجر النداء مكامن الإباء.. وثاب الفار منهم ولبى.. وأما الصوت وحاله: يا رسول الله هانا ذا..



أنا بعض منك والكف على ** كل حال لا تضيع المعصم

وحمي الوطيس وبذل النفيس.. ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه القوم بقبضة من تراب قائلا: شاهت الوجوه فما خلق الله إنسانا منهم.. إلا ملئت عيناه من تلك القبضة فولوا مدبرين..



قد زلزل الرعب أيديهم وأرجلهم ** وعاد ثعلب قفر ذلك الأسد

فمجدل ومرمل وموسد ومضرج ومضمخ ومخضب.. ونزلت السكينة على المؤمنين..(فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)..



ومن لاذ بالله في دربه ** كفاه المهيمن من كل شر

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس على الإطلاق.. فر عنه الكماة الأبطال غير مرة . وما أحصيت غير مرة.. ذهل عنه الشجعان ووجم الفرسان غير مرة.. ولم يحفظ له وجمة..



على الزعازع والأهوال والباس ** لو مادت الأرض يبقى الشامخ الراسي

ما وقعت هيعة أو صيحة أو فزع.. إلا تقلد السيف في عنقه وبادر ظهر الفرس يسبق إلى العدو.. يستبرأ الخبر ويطمئن أصحابه بشعار.. لن تراعوا لن تراعوا..



ليس يدنوا الخوف منه أبدا ** ليس غير الله يخشى أحدا



يغدوا وهوج الذاريات رواكد ** ويبيت يسري والكواكب نوموا

وحسبه أنه نبي....... كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس يحقر كل ما يسميه الناس خطرا.. يثبت حين تزلزل أقدام الأبطال رهبا.. موقفه أقرب موقف من عدوه.. إذا اتقدت جمرة الحرب آوى الناس إليه وإحتموا بظله..



يتقي الموت به أشياعه ** حين جف الريق وانشق البصر

يشهد بذلك غصن من دوحته وجزء من جملته.. يؤكد العيان بالبيان ويؤد الإصطاح بالمصباح.. إنه علي رضي الله عنه فارس الفرسان وفتى الفتيان.. البطل المقدام همام الهمام الليث الكرار.. مفرق كتائب الكفار من روي في شجاعته مشهود الأخبار.. ما أمسك بذراع علج إلا حار وانقطع نفسه وخار..



لو عاين الأسد الضرغام لمته ** ما ليم أن ظن رعبا أنه الأسد

يقول علي رضي الله عنه في رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولقد رأيتنا يوم بدر وقد حمي البأس واحمرت الحدق.. ونحن نلوذ ونتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وأشدنا بأسا.. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به..



له من بديع العزم ما لو تلوته ** على جبل لنهال في الدوي ربده



له هيبة في قوله وفعاله ** فلوا شاهدته الأسد كانت تهابه

هذه شهادة علي.. وحسبه أنه رسول نبي..........



لا تسألن القوافي عن شجاعته ** إن شئت فاستنطق القران والصحف

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس لم يملأ صدره هول قط.. وما كر إلا كان أول طاعن ولا عاينته الخيل إلا اقشعرت..



يكون أمام الخيل أولا طاعن ** ويضرب أخراها إذا هي ولت

روي أن أبيّ ابن خلف قال بعد بدر متهددا.. إني لي فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتل عليها محمدا..



ظل عنك المحال يا من تعنى ** ليس يلقى الرجال غير الرجال



هيهات لقد رمت أمرا يا أبيّ ** ودونه خياطف إلود صعاب مراتبه



شماريخ لو أن أبيّ أراداها ** رأى نفسه أذل من القرد

(فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).. بلغت المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة.. بل أنا أقتله عليها إن شاء الله.. وحاله:



فأنتم وعدتم بالهدية قبلنا ** فكان علينا يا أبيّ ثوابها

وفي يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم أبيّ فآذنوني.. لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلتفت في القتال وراءه..



هزبر تفادى الأسد من وثباته ** لو مربض عنه يحيد الأكابر



إذا ما رأته العين غير لونها ** له واقشعرت من عراه الدوائر

أقبل أبيّ يركض فرسه متدرعا بالحديد مملوء الوطاب من سوء أدب الخطاب..



لو أن خفة عقله في رجله ** سبق الغزال ولم يفته الأرنب



يبحث عن حتفه بظلفه ** ويجدع مارن أنفه بكفه

يصيح بأعلى صوته: يا محمد لا نجوت إن نجوت.. يا محمد لا نجوت إن نجوت.. فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما كنت صانع حين يغشاك فقد أتاك.. وإن شئت عطف عليه بعضنا فكفاكه.. فأبى صلى الله عليه وسلم أشد الإباء..



بطل تشيعه الأسود إذا غزى ** حتى وثقنا أنها من جنده



قنصت مهابته البزات وصادت ** الأسد الكماة قشاعم من جرده

فصاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما أبى: نوصيك بالبغل شرا فإنه ابن الحمار.. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبادره.. بل تركه يرعد وهو في غاية السكون والتؤدة والهدوء..



وهدوء أمواج البحار تأهب ** للمد يكتسح الشواطىء صرصرا



إذا رأيت الموج في البحر سكن ** فالموت كامن لإغراق السفن

ما أحد يشبهه صلى الله عليه وسلم ولا يكون له إذا جد الجد..



يتلاشى البحر في نيرانه ** ويخاف البحر من طوفانه

ولما دنى أبيّ تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة ثم هزها.. وحاله:



اقترب الوعد وحان الهلاك ** وكل ما تحذره قد أتاك

ثم انتفض بالحرمة كما ينتفض البعير.. فتطاير الصحابة من حوله تطاير الشعارير.. هيبة له حتى إذا رضيها عطف عليها بالفاء لا بثم.. فضربه بها في عنقه في فرجَة بين درعه وبيضته.. فأقتلعه من على فرسه فخر..



فلم يزده الله إلا هوانا ** وهو مهتضم حقير



وكان كفاقع عينيه عمدا ** فأصبح لا يضيء لها النهار

جعل يخور كما يخور الثور.. قتلني محمد.. قتلني محمد.. وعاد عواء بعد نبح هريره..



متبرقعا لؤما كأن عيونه ** طليت حواجبها عنية قاري



لم تغني عنه سيوف الهند مصلتتا ** لما أتته سيوف الواحد الصمد

جاءه أصحابه يقولون: أبا عامر والله ما بك من بأس ولو كان الذي بك بعين أحدنا ما ضره.. فقال: واللات والعزى لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون.. أليس قال لأقتلنك..!! والله لو بصق علي لقتلني.. فأصمت منهم كل من كان ينطق..!!



وما هم إلا بائل من مخافتي ** وآخر منهم ظل بالريق يشرق



وباء أبيّ بالصفقة الخاسرة ** وضيع الدنيا والآخرة

وهلك في طريقهم إلى مكة ولا يجني الظالم إلا على نفسه..



ومن ينزوا في أرض تسوخ فإنه ** على قدر ما ينزو يغوص ويغرق



شجاعة أعجزت قولي ** وفخري أن يلم بها لماما



ولولا إحتقار الأسد شبهتها به ** ولكنها معدودة في البهائم



كل الذي قلت شيء من شجاعته ** ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا

فمن رام من شجاعة المختار كل الأخبار.. فدونه نزح البحار وما هذه كلها إلا إيماض برق باختصار..!!



ألفاظها نمت على مضمونها ** وصدورها دلت على الإعجاز



قولوا لأشباه الرجال تصنعا ** إلا تكونوا مثله فتقنعوا

معشر الإخوة:
أما إنه لولا الإيمان مقرونا بهذا الخُلق.. ما قام لله ناصح وما نفح عن الإسلام منافح.. إن الشجاعة ليست منازلة في الحروب فحسب..!!((الشجاعة)) تكليف يلتزم المسلم أداءه في السلم والحرب.. الأمر والنهي عن المنكر في عالم ضال((شجاعة)).. الدعوة إلى الإصلاح في أمة فاسدة النظم((شجاعة)).. الثبات أمام الشبهات والشهوات((شجاعة)).. فعل أوامر الله والكف عن نواهي الله((شجاعة)).. الدفاع عن النفس والمال والعرض والدين والمظلوم((شجاعة)).. ثبات المسلمة أمام شبهات أدعياء تحرير المرأة((شجاعة))..



هكذا كوني ولا تخشي أذى ** من أحب الشهد قاس الأبرا

الإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ والعفو عن الناس((شجاعة)).. المجاهدة على ذلك كله((شجاعة))..



وكل شجاعة في المرء تغني ** ولا مثل الشجاعة في الحكيم

معشر الإخوة:
بهذا الخُلق نصر الإسلام على يدي أبي بكر رضي الله عنه يوم الردة.. والإمام أحمد رحمه الله يوم المحنة..



وإن لم يسر نجل السري بسيره ** فلا بدع إن طال العدى إنه دعي

هذا الخُلق هو الذي ترجم معنى لا إله إلا الله في قلب عبدالله رضي الله عنه ابن رأس النفاق أبي.. حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبيه ودعاه.. فخمر أنفه وقال: غبر علينا ابن أبي كبشة إليك عنا فقد آذانا نتن حمارك.. فغضب عبدالله لله.. وفي ظلال قول الله..(لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ).. أتى رسول الله وقال: يا رسول الله والذي أكرمك بالهدى ودين الحق لإن شئت لآتيتك برأسه.. حاله:



وإني لأرجوا أن أنال بقتله ** من الله أجرا مثل أجر المرابط

فقال صلى الله عليه وسلم:..... لا...... ولكن بر أباك وأحسن صحبته.. والحال:



فما البحر الخضم يعاب يوما ** إذا بالت بجانبه القرود


هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي حرك الغيرة في قلب الشيخ المحاربي.. حين رأى منكرا على الحجاج لا يسعه السكوت عليه.. فأنكر عليه وهو يستشعر أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.. فقال له: أسكت وأغرب والله لقد هممت أن أخلع لسانك فأضرب بها وجهك..



فقال الشيخ بعزيمة جبارة لو ** حملت أحدا لما شعرت له بكلال

سبحان الله إن صدقناك أغضبناك وإن غششناك أغضبنا الله.. ولا والله الذي لا إله إلا هو.. لغضب الأمير أهون من غضب الله..(وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) ثم مضى.. وحاله:



فما دحضت رجلي ولا زل مقولي ** ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل



وما أنا ممن تقبل الضيم نفسه ** ويرضى بما يرضى به كل مائق

هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل عبادة في فتنة القول بخلق القرآن يصدع ويقول: كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.. ثم كان حجة يفهم من يقول بذلك القول.. حين دخل يوما على الواثق وقال: يا أمير المؤمنين أعظم الله أجرك في القرآن..!! قال: ويلك القرآن يموت..!! قال: يا أمير المؤمنين كل مخلوق يموت.. ثم موه عليه ومخرق.. قال: بالله يا أمير المؤمنين من يصلي بالناس التراويح إذا مات القرآن..



فأعاد الحر منهم حائرا ** وثنا منهم المنطيق مفحما



سيرت سفنهم في بحره ** فهوت في قعره والتطما

سدت الطريق وأغص بالريق ويئس من الساحل الغريق..!!



وإن رغمت أنوف من أناس ** فقل يا رب لا ترغم سواه



وما كانت كِلام السيف يوما ** لتبلغ مثل ما بلغ الكلام

هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل دعاة القيم يزدرون حطام الدنيا وينظرون بشفقة ورثاء لمن يلهث ورائها كخادم لسيده..



تراه يشفق من تضييع درهمه ** وليس يشفق من دين يضيعه

حداه في درهمه أعز عندي من وحيد أمه كل المنى في ضمه وشمه.. فرفعوا أصواتهم إنما هذه الحياة الدنيا متاع.. من هؤلاء شاعر مسلم شجاع استنفر فوجب عليه النفير.. لما سمع يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري.. خرج مجاهدا في سبيل الله أمسكت به زوجته وهي تبكي وتقول: كيف تخرج وتتركني..؟! إلى من تدعني..؟! فكر وتأمل ورأى أن لا عذر له فولى وهو يغالب عواطفه.. يقول:



باتت تذكرني بالله قاعدة ** والدمع ينهل من شانيه سبلا



يا بنت عمي كتاب الله أخرجني ** كرها وهل أمنع الله ما فعلا



فإن رجعت فرب الكون أرجعني ** وان لحقت بربي فابتغي بدلا



ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني ** أو ضارع من ضنا لم يستطع هولا

ثم مضى شجاعا آثر الله ورسوله والدار الآخرة وجعل الدنيا دابة يركبها يستخدمها ولا يخدمها حداءه..



اختر لنفسك منزلا تعلوا به ** أو مت كريما تحت ظل القسطل



موت الفتى في عزة خير له ** من أن يعيش أسير طرف أكحل

عبد الله...........

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:05
من يرضى بالعير يهجر كاهل الفرس ** أتطلب جيفة الغربان يا خير الشياهين

خذها رافعيا إذا رأيت أمة فتنت بدنياها.. فاعلم أنها أمة جبانة مأكولة مفلولة.. فلو شهرت السيف الماضي.. لقاتل في يدها بروح ملعقة.. ولو رعدت بالأسطول المهول.. لصلصل كآنية المطبخ..
أسود لدى الأبيات عند نسائهم ** ولكنهم عند الهياج نقانق



إذا أبصروا شخصا يقولون جحفل ** وجبن الفتى سيف لعينيه بارق



فلا رحم الله امرأ باع دينه ** بدنيا سواه وهو للحق رامق

.. .. .. .. .. ........

هذا الخُلق مع خوف الله هو الذي جعل القاسم ابن محمد رحمه الله أحد الفقهاء السبعة يقول لمن سأله عن شيء لا يعلمه: لا أعلمه.. لا أحسنه.. فجعل يقول الرجل: إني أرسلت إليك لا أعرف غيرك..!! فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي.. والله لا أحسنه.. ووالله لأن يقطع لساني أحب إليّ من أن أتكلم بما لا علم لي به..



نأى بأعطافه من خوفه ورسا ** بأصله وسما بالأنف والراسي

فقال شيخ من قريش كان بجنبه: إلزمها فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم..!!



تحكي السماء إذا أنوارها لمعت ** برج ببرج ونبراسا بنبراس



كم شارب عسلا فيه منيته ** وكم تقلد سيفا من به ذبحا

(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ)..
هذا الخُلق مع القرآن هو الذي جعل الشيخ ابن باز رحمه الله أسد إذا علم بظلم يقع على المسلمين أو عدوان على شريعة رب العالمين..



الحلم شيمته ولكن حينما ** يعصى الإله فإنما هو ضيغم



فلا يغرنك وجه راق منظره ** فالنصل فيه المنايا وهو بسام

يقول المجذوب رحمه الله: حينما كان الشيخ للجامعة الإسلامية صدر حكم بقتل أحد الدعاة في بلد ما فاعترى الشيخ ما يعتري المؤمن من غم في هذه النازلة التي تستهدف الإسلام.. فنفسه تخذل عنه يقول المجذوب: فكلفني بصياغة برقة لحاكم ذلك البلد.. قال: فكتبتها بقلب منذر يقطر غيرة وغضبا وجئت بها وكلي يقين أنه سيدخل على لهجتها من التعديل ما يجعلها إلى لغة المسئولين المنذرين.. لكنه حطم كل توقعاتي..!! فأقرها جميعا ثم قال أضف إليها قول الله..(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).. وأرسلت الرسالة وقضى الله قضاءه وقد أدى الشيخ ما عليه رحمه الله.. وحالـه:



وما كل نفس تحمل الذل إنني ** رأيت احتمال الذل شأن البهائم



ولا خير في العيدان إلا صلابها ** ولا ناهضات الطير إلا صقورها

ولا عجب يا معشر الإخوة فقد نقل عنه أنه قال يوما: والله منذ عقلت إلى اليوم ما أعلم أني عملت عملا لغير الله..



تعود صدق القول حتى لو أنه ** تكلف قولا غيره لا يجيده

فرحمه الله.............
هذا الخُلق مع الحق هو الذي جعل شابا مسلما يدخل في جموع النصارى.. ليفحم كبيرهم حين وقف يتحدث عن عيسى عليه السلام ويضعه في منزلة الله ويقول: من قال آمنت بعيسى إله لم يضره شيء ولم يتعرض لأذى..!! واستمر بعقول الناس ويداعب خيالهم وآمالهم بتعاليل لا تطفىء الغليل..!!



كلام كل ما فيه هراء ** وأشخاص الحكاية أغبياء

فقل أين التصامم والعماء ..؟! لكن أعذب الأصوات عند الحمير صوت الحمار.. عندما انتهى قام الشاب المسلم الشجاع وسأله قائلا: هل فعلا أنت تؤمن حق الإيمان بأن من قال آمنت بعيسى إله لا يضره شيء..؟! قال القس: نعم..!! فأخرج الشاب كأسا استجلس بها الراكب واستركب بها الجالس وقال: إن في هذه الكأس سما نوعه كذا ودرجة تأثيره كذا أرجوا أن تثبت لنا بطريقة عمليه تترجم صدق إيمانك بما قلت وتشرب بما في داخل هذه الكأس..؟!



فمحا بنور الحق آية ليلهم ** وتطايروا كالحمر لاقت قسورا

اتضح الحق.. والقس افتضح .. إسود وجه.. وأربد وهدد وأرعد.. ثم لان الجعد وسكن الرعد.. وحاله:
لا مساس.. لله الأمر من قبل ومن بعد.. كالسامري يقول إن حركته دعني .. فليس علي غير إزاري..!!
كذلك يعلوا الحق والحق واضح ** ويسهل كعب الزور والزور عاثر
هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل المهلب يعرض عن من شتمه وأقذعه وبهته بما ليس فيه.. ولما قيل له: لما لا ترد عليه..؟! قال: لا أعرف مساوئه وأخشى الله أن أبهته بما ليس فيه..!!



ومن الناس اسود خدر**ومن الناس ذباب وطنين

وهذا الخُلق مع إيمان كالجبال هو الذي حرك سيف الله ليث الإسلام وفارس المشاهد.. أبا سليمان خالد رضي الله عنه فدمر جيش مهران الفارسي مع نصارى العرب بأكمله.. دون أن يخسر جنديا واحدا..!!
يستسهل الصعب إن هاجت حفيظته ** لا يشاور إلا السيف إن غضبا
لما إلتقى جيش الإسلام بجيش الفرس مع النصارى العرب قال أحد نصارى العرب لمهران الفارسي: دعنا وخالدا نحن العرب أعلم بقتال العرب.. فقدمه مهران الفارسي ليتقي به..



وكيف يجيء البغل يوما بحاجة ** تسر وفيه للحمار نصيب

ولكن...........؟!



وإذا الحمار بأرض قوم لم ** يروا خيلا قالوا أغروا محجل

بلغت المقالة خالدا رضي الله عنه فعزم على أن يلقن المغرور درسا لكل مغرور ويخبره أي رجال حرب هم المسلمون.. وفي أناة القطاة ووثوب الأسد قام عاشق المفاجأة من لا ينام ولا ينيم.. ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.. وقال: إني حامل عليه بعينه ومينه..!!



فما كان إلا الليث انهوه الطوى ** وما كان إلا السيف فارقه الغمد

خرج إليه في جريدة من الخيل وهو مشغول بتسوية صفوف جيشه وجيشه منشغل بالنظر إلى خالد.. ما عسى أن يفعل أمام عشرات الآلاف وبينا هم غارقون في دهشتهم.. إذ انقض خالد في أسلوب صاعق مفاجىء كالبرق الخاطف والرعد القاصف والريح العاصف.. على المغرور فاختطفه من بين يدي جيشه كأنه ذباب..



ذباب طار في لهواته ليث ** كذاك الليث يلتهم الذباب

حمله على فرسه كما يحمل الصبي الرضيع ليرجع به إلى المسلمين.. وحاله:



فلو كنت حر العرض أو ذا حفيظة ** غلبت ولكن لم تلدتك الحرائر

ثم قال له خالد نفس مقالته: نحن العرب أعلم بقتال العرب.. ثم قده بالسيف ورماه على الجسر وقال: هكذا فاصنعوا بهم.. لله در أبي سليمان.. إنتضح بحره فأغرق..!! وقدح زنده فأحرق..!! فصار حيهم ميتا وهذرهم صمتا وجبالهم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.. لم يتحملوا الصدمة فلاذوا بالفرار..!!



وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ** إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

فركبهم المسلمون يقتلون ويأسرون ويسبون وهرب من هرب منهم إلى الحصن ثم نزلوا على رأيه فدمر جيشهم بأكمله ولم يخسر من جيشه..!!



لا يغمد السيف إلا بعد ملحمة ** ولا يعاقب إلا بعد تحذير



بعض المواقف يا رجال حرائر ** والبعض يا ابن الأكرمين إماء



ما جاء سيف الله من خمارة ** ما أنجبته الليلة الحمراء

حالـه:



أناضل عن دين عظيم وهبته ** عطاء مقل مهجتي وحياتيا



فممتثل لله أسلم وجهه ** يقول أنا وحدي سأحمي دينيا



بظهري ببطني بالذراع بمقلتي ** بجنبي بعظم الصدر حتى التراقيا



على ذروة التوحيد تخفق رايتي ** وتحت روابيها تصب دمائيا

بمثل هذا الشجاعة في إيمان بالله ترتفع راية الله.. في أرض الله.. وعندها يفرح المؤمنون بنصر الله.. لا توهمه بعيدا إنما الآتي قريب..!



لكن النصر لا يأتي ** جزافا بائنا عن مقصدي



لكنه بالصبر والإيمان**لا الفعل الردي



يا قوموا إن الله أكبر**من جموع المعتدي



فامضوا على نهج الرسول**وعزمه المتوقدي



تجمل أيها الآسي**وبث الخير في الناسي



وقرب فارس الإيمان**واطرد فارس اليأسي



ليزرع دربنا وردا**ويتحفنا بريحاني



ويقطع مارد الأشواك**في رفق وإحساني



ويسقي من معين الوحي ** عذبا كل ظمآني

أيها الجيل:
إن سلاحنا الذي لا يفل هو إيماننا.. فكلما قوي إيماننا ازداد يقيننا بتحقق وعد الله بالدفاع عنا..(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)..
أيها الجيل:
مالنا من فائت أضعناه من خصال أسلافنا.. وحرمناه بسوء فعالنا.. مثل الشجاعة بلا تهور ولا حماقة.. ولعمر الله.. إن تلك الشجاعة لم تمت إنما هي كامنة..!! ولم تنطفىء شعلتها فهي في كنف القرآن والسنة آمنة..!! وما دامت نفحات الوحي تلامس القلوب والعقول على أيدي القدوات فلابد من يوم يتحرك فيه ذلك العرق المخبوء ليأتي بالعجائب..!!



إن الرماح حدائد منبوذة ** حتى يثقف جنبيها سمهر

أيها الجيل الخاطب:
الشجاعة عقيلة كرام لا يساق في مهرها بهرج الكلام..!! إنها كريمة بيت لا تنال بلو أو ليت..!! إنما تنال بالإيمان الثابت.. يظاهره مجاهدة ومصابرة.. وقوة توكل في ثقة وحلم وأناة وشدة بأس.. بلا يأس ولا طمع ولا فزع.. مع نظر في سير أنبياء الله.. وكثرة ذكر لله وحبس للنفس مع منهم كذلك من عباد الله...
ترنوا إلى تلك الوجوه التي ** فيها يضيء الليل بل يرحل
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)..



من رام نيل الشيء قبل أوانه ** رام انتقال يلملم وعسيب



ومستعجل الشيء قبل الأوان ** يصيب الخسارة ويجني التعب

أيها الجيل:
الحق ساهر والعدو وقح كافر.. لم يعد يخشى من التصريح بنا.. يريد فعله في ديار المسلمين.. ألفاظه محددة صريحة لا تورية.. فعلى الأمة أخذ الحذر في تعقل ووعي.. لا يجر الأمة إلى معركة ليست مستعدة لها.. الهجمة عظيمة لو قدر لها أن تنجح فلن تبقي ولن تذر..!! وعندها تتحول الأمة عافاها الله.. إلى رعاة خنازير لعباد صليب..!!



فيا أمتي فكري في المصير ** فان الحساب علينا عسير

فلنطرح التصرفات الرعناء جانبا.. لسنا دعاة حرب اليوم.. بل في حالة دفاع عن ضرورياتنا.. من دين ونفس ومال وعرض ومقدسات بكل وسيلة تنفع ولا تضر.. وليس يكون ذلك إلا برد الأمر إلى أهله الذين يستنبطونه.. لسنا في حالة هجوم لكن علينا أن نشعر من تسول له نفسه أن يقترب من حياضنا.. أننا لسنا اللقمة السائغة بل اللقمة المرة..!! التي لن يشعر معها بسعادة إن حاول بلعها أبدا.. بل تسد حلقه حتى تقضي عليه والله غالب على أمره..
أعداء الله مسلكهم خائب وكيدهم حابط.. وسعيهم في ضلال وأخرتهم خزي ووبال.. ولم يبق منا نحن إلا أن ننصر الله لِنُنْصَر.. حققوا الشرط يحقق الله الجزاء..(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)..
عبد الله.. تعرف سبيل المجرمين من كتاب رب العالمين.. وجدد الإيمان وأكد التوحيد وزد نون التوكيد..



خذ يا مليك فكلنا ** من بحر جودك والعطا



خذ من سويدانا ** قرابين المحبة والولا



ما ظل ماء في البحار ** وطار طير في السما

أيها الجيل:
إنما السائل من لون الإناء.. إن تأنيث الأسماء جبن يورث تأنيث الشمائل والطباع.. والظاهر يؤثر على الباطن.. لقد كان المسلمون على عدوهم صخورا وجنادل.. يوم كان منهم صخر وجندلا..!!
وكانوا عليهم غصصا وسموما يوم كان فيهم مرة وحنظلا..!! وكانوا عليهم حسكا وشوكا يوم كان فيهم قتادة وعوسجا..!! ولا يرضى بالأسماء والكنى والألقاب الرخوة إلا العبيد..!! وما شاعت هذه الرخاوة يوم كان المسلمون سادة ..!! وما راجت بينهم إلا عندما أضاعوا السيادة والقيادة..!! أما والله لو نادى منادي ببعض هذه الأسماء في حظرة عمر رضي الله عنه لهاجت شرته وبادرت بالجواب درته..!!



فإن لم يكن حسن فعال فليكن ** قوة اسم وكنية ولقب وحسن فال



وعادت النصل أن يزهى بجوهره ** وليس يعمل إلا في يدي بطل

أيها الجيل:
المسلمون جسد واحد.. ودار الإسلام دار واحدة.. لا تقبل القسمان..!! فإذا حاول تفريقها محاول.. سفهته السواحل باتحاد أمواجها.. وصدمته الجبال بتناوح أثباجها.. واشتباه فجاجها.. وكذبته الصحاري بسرابها وسراجها.. ومراتع غزلانها ونعاجها ومراعي أذوادها وأعراجها..



لن نبلغ الآمال في دربنا ** ما لم نوحد سيرنا في اللقاء



وهل يهز العضو إذا لم ** تكن الأعضاء ذات التقاء

إن الخلاف جبن وفشل وذهاب ريح.. والشاهد وحي الله.. لا يكاد يذكر الأحزاب بلفظ الجمع إلا في مقام الهزيمة والخلاف(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ).. ولا يكاد يذكر الحزب بلفظ مفرد إلا في مقام الخير والفلاح(أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).. لقد مللنا جمع التكسير لكثرة ما تردد.. وسئمنا منه لكثرة ما تعدد ونتطلع لجمع السالم الصحيح يحدوا ويغرد..
إن التفرق شر كله.. وشره ما كان في الدين.. وأشنعه ما كان عن هوى.. ونتيجته التعادي.. وأثره السخرية من الدين.. وما أعظم جناية مسلم.. يقيم من عمله الفاسد.. حجة على دينه الصحيح..



إذا افترقت آراء قوم تشتتوا ** ولم يرجعوا إلا بعار التخاذل

نريد مواجهة عدونا فلا يكون بأسنا بيننا..
نريد إقامة فرض فلا تشغلونا بالخلاف في نافلا..
نريد بالإسلام العاليا فلا تنزلوا به بالخلاف السافلا..
الخلاف شر كله والعدو يستهدف الجمع كله(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)..



أرضنا أرض كتاب الله فيها**كملت دائرة الوحي الأخيره



شهدت مبعث خير الناس لما**تتمم الأخلاق في أكرم سيره



يئس الشيطان أن يعبد فيها**فانبرى يطلب تفريق العشيره



اجمعوا الآراء كي نبي بناءا**دونه تهوي الأساطيل المغيره



واحذوا أن يوقد الشيطان فيكم**لهب التحريش يا أهل الجزيره



فاتِقوا أكناف ورد الحب**حتى يجد البائس والشاتي عبيره

أيها الجيل:
ما غرد بلبل بغير حنجرة



قل من يحتقر الليث تقدم ** حينما تسمع عن قرب زئيره

والله لن نجاري الأمم ونفوقها في ميادين الحياة.. إلا((بالإسلام وأخلاقه)).. فإن لم يكن فنحن هازلون في جد الزمان..!! مغترون بالخوف بعهده الأمان..!! سائرون إلى الورا بهدى الشيطان..!! من تطلع إلى ثوب العز فليحكه بأنامله..
وليجلبه بعوامله وإلا فشاعر الذي يقول: ما حك جلدك صارخ في واد ** وسيبويه نافخ في رماد



يا من يداوي الجرح من دائه ** مهلا فلن تحظى بطعم الشفا



ماذا يفيد الظامئين المنى ** إن لم يروا ماء بذاك السقا


أيها الجيل:
ظل سبيل من وها سقائه.. ومن أريق بالفلاة ماؤه.. لا تطلب الحكمة من عند غيرك.. فعندك معدن الحكمة كتاب وسنة.. لا تتطفل على موائد الغير فعندك الجفنة الرائدة..
هل يطلب الماء ممن يشتكي عطشا**أو يطلب الثوب ممن جسمه عاري
العمل.. العمل.. بكتاب الله تلك نصرته حقا(وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً).. لا تكونن كبارق ليس في برقه ندى..!!



أوقد من الحق للراجين نبراسا ** واقرع لإيقاظ أهل الكهف أجراسا

وأبشر...........أبشر فإنك رأس والعلا جسد ** والمجد وجه وأنت السمع والبصر
ولم تزل نخلة الإسلام باسقة مليئة بعذوق التمر والرطب.. وإن الفقاقيع تطفوا ثم يمضينا..!!
لا يأس.... فالنخلة الشماء كانت بذرة تحت التراب والموجة الرعناء كانت قطرة فوق السحاب..!!
لا يأس... فالفجر يولد رغم أشباح الظلام والشمس تشرق رغم أطباق القتام..!!
لا يأس... فالريح لا تهوى سوى قمم الجبال والطير لا ترقى سوى الشجر الطوال والورد لا يزدان إلا فوق أطراف التلال..!!
لا يأس... إن أظلمت فستنجلي وكمثل ما حملت تضع..!!
لا يأس... إن ضاقت الأرض على بلبل فسوف يشدو في رحاب السماء..!!
أيها الرافع في وجه غصون الشوك ما أخفيت بال....!
إنني أملك في وجه المآسي السود رايات اتزان.....!
إنني أبصر شمسا تشرئب الأرض في شوق إليها يتسامى الأخشبان.....!
وأرى نهرا من النور يغني فيتيه الشاطئان......!
وأرى القصواء تحيي في رمال البيد أقوى مهرجان......!
وارى بلقاء سعد وأبا محجل والسيف اليماني وأطراف السنان.....!
وأرى اليرموك تستعذب صوت النهروان......!
أيها الرافع في وجه غصون الشوك ما أخفيت بان.......!
مرحبا بالموت في عز ويا بعد هوان.......!
(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)..
هو الله الذي يخشى..
هو الله الذي يحيي..
هو الله الذي يحمي..
وأهل الأرض كل الأرض.. لا والله ما ضروا ولا نفعوا.. ولا رفعوا ولا خفضوا.. فما لاقيته في الله فلا تجزع ولا تيأس(وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا ً)..



سيروا فإن لكم خيلا ومضمارا ** وفجروا الصخر ريحانا ونوارا



وذكرونا بأيام لنا سلفت ** فقد نسينا شرحبيلا وعمارا

وإن الفجر مرتقب بلا ريب سيأتينا ** ويملأ نوره أرجاء هذي الأرض يحيينا
وإنا لنأمل نصر الليوث وأن يلقم الحجر النابح..!!... إلهنا قد تم ما أردنا وغاية انتهائي ما قصدنا...
إيماض لمع ومر.. نقطة من يم.. وقرطعب من جم وعبر.. ووخز إبر.. وجمل من الأخلاق سمعنا ومبتداها ولا زلنا في انتظار الخبر.. فإيعاب هدي المصطفى وخلاله عسير.. فمن يقوى على حصر الأنجم.. أرجوا الله أن يهز بهذا الإيماض جامدا.. ويؤز إلى الخير خامدا.. لنجني شيئا من ثمرة النية.. ونغير أواخر الأسماء المبينة.. فإن تم فبيان وتوكيد.. وذاك ما نريد.. وإلا فهو بث ونفث.. ومعراج صعود لمن يريد.. ربما تبلغ يوما كلماتي للقلوب.. والله يقضي بهبات جمة.. لي ولكم ولجميع الأمة.. ونسأل الله القبول والرضا.. والختم بالحسنى إذا العمر انقضى.. اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا.. وقلة حيلتنا.. وهواننا على الناس.. أنت رب المستضعفين وأنت ربنا وأنت أرحم الراحمين.. نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات من أن تنزل بنا غضبك.. لك العتبى حتى ترضى.. ولا حول ولا قوة إلا بك.. يا من لا يهزم جنده.. ولا يغلب أولياؤه.. أنت حسبنا ومن كنت حسبه فقد كفيته.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. والحمد لله على إتمامه.. ثم صلاة الله مع سلامه.. على النبي وأله وصحبه وحزبه وكل مؤمن به.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..



~~~**--**--**--**~~~

*لا تنسونا من صالح دعائكم*

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:06
المنهج النبوي في التعامل مع النساء


د.محمد علي الغامدي
لقد أمر الله تعالى بأن يُعاشر النساء بالمعروف فقال جل ذكره: (وعاشروهن بالمعروف)، والمعروف كلمة جامعة لكل فعل وقول وخلق نبيل يقول الحافظ بن كثير رحمه الله في التفسير: أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)، وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته ويضاحك نساءه''.
لقد كان عليه الصلاة والسلام القدوة الحسنة لأمته، والنموذج البشري الكامل قال جلّ ذكره: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، والحديث عن هديه عليه الصلاة والسلام مع النساء حديث طويل متشعب ولا غرو فقد أوضح لأمته: (أنهن شقائق الرجال)، ولعلي أقصر حديثي عن هديه الشريف مع نسائه، أو بعبارة أخرى: كيف عاش عليه الصلاة والسلام زوجًا؟ وكيف تعامل مع نسائه؟ وكيف راعى نفسياتهن؟ وما هي وصاياه وإرشاداته للرجال بضرورة رعاية حقهن زوجات، وأمهات لأولادهم؟ وحسبي أن أسوق بعض الأحاديث دون شرح أو تعليق فهي كافية في إيضاح المراد مكتفيا بالإشارة إلى بعض ما تدل عليه تلك الأحاديث الشريفة:
* فقد أوصى بهن خيرًا في نصوص كثيرة: منها حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة)، وحديث أبي ذر عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خيارهم لنسائهم) وفي لفظ (وألطفهم بأهله).
وعن بهز قال حدثني أبي عن جدي قال قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها و ما ندع؟ قال: (حرثك أنى شئت غير أن لا تقبح الوجه ولا تضرب وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت ولا تهجرها إلا في بيتها كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها).
* وخوّف ورهّب من تزوج بأكثر من واحدة ثم لم يعدل بينهن: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل).
* وأرشد بفعاله ومقاله إلى أهمية مراعاة ما طبعن عليه من الغيرة: عن أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام فضربت يد الرسول فسقطت القصعة فانكسرت فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول غارت أمكم كلوا فأكلوا فأمر حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة في بيت التي كسرتها)، وعن عائشة قالت: (افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقلت بأبي وأمي إنك لفي شأن وإني لفي آخر)، وقالت أيضاً: ( التمست رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلت يدي في شعره فقال قد جاءك شيطانك فقلت أما لك شيطان؟ قال: بلى، ولكن الله أعانني عليه فأسلم).
* وكان وفيا لبعض نسائه غاية الوفاء حتى بعد وفاتهن: فعن عائشة قالت: (ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها قالت وتزوجني بعدها بثلاث سنين).
* كما كان عليه الصلاة والسلام يتيح لهن أن ينفذن شيئًا من غيرتهن بحيث لا يتجاوزن الحد المشروع، ويضفي على سلوكهن ذلك المرح والابتسامة: فعن أبي سلمة قال: قالت عائشة: ''زارتنا سودة يوما فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينها إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها فعملت لها حريرة أو قال خزيرة فقلت كلي فأبت فقلت لتأكلي أو لألطخن وجهك فأبت فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها تستقيد مني فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فإذا عمر يقول: يا عبد الله بن عمر يا عبد الله بن عمر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''قوما فاغسلا وجوهكما فلا أحسب عمر إلا داخلا''.
* بل إنه عليه الصلاة والسلام بيّن لأمته أن اللهو واللعب مع الزوجة مما يثاب عليه الرجل ، بل لا يعد من اللهو أصلاً: ففي حديث عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر كسلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو ولهو إلا أربعة خصال مشي بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة).
* وكان يراعي فيهن حالهن والسن التي كان عليها بعضهن: فعن عائشة قالت: (كنت ألعب بالبنات فربما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصواحباتي عندي فإذا رأين رسول الله صلى الله عليه وسلم فررن فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنت وكما أنتن).
* وكان إذا بدر منهن شيء يسوؤه لم يكن يقابله إلا بالحكمة واللطف: فعن أنس بن مالك قال كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان ذلك يومها فأبطت في المسير فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي وتقول حملتني على بعير بطيء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بيديه عينيها ويسكتها فأبت إلا بكاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركها فقدمت فأتت عائشة فقالت يومي هذا لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أنت أرضيتيه عني فعمدت عائشة إلى خمارها وكانت صبغته بورس وزعفران فنضحته بشيء من ماء ثم جاءت حتى قعدت عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك؟, فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث فرضي عن صفية وانطلق إلى زينب فقال لها: إن صفية قد أعيا بها بعيرها فما عليك أن تعطيها بعيرك, قالت زينب أتعمد إلى بعيري فتعطيه اليهودية, فهاجرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر فلم يقرب بيتها وعطلت زينب نفسها وعطلت بيتها وعمدت إلى السرير فأسندته إلى مؤخر البيت وأيست أن يأتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هي ذات يوم إذا بوجس رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل البيت فوضع السرير موضعه فقالت زينب: يا رسول الله جاريتي فلانة قد طهرت من حيضتها اليوم هي لك فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها).
---------------------------
* عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بجدة.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:06
الدرة المضية http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif





بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي

قال الشيخ الإمام الحبر الحافظ أبو محمد، عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، ـ رضي الله عنه ـ وأرضاه:


الحمد لله خالق الأرض والسماء، وجاعل النور والظلماء، وجامع الخلق لفصل القضاء، لفوز المحسنين وشقوة أهل الشقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة يسعد بها قائلها يوم الجزاء، وصلى الله على سيد المرسلين والأنبياء، محمد، وآله، وصحبه النجباء.
أما بعد:
فهذه جملة مختصرة من أحوال سيدنا ونبينا، المصطفى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، لا يستغني عنها أحد من المسلمين، نفعنا الله بها، ومن قرأها، وسمعها.



نسبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

فنبدأ بنسبه:
فهو أبو القاسم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن المقوم ابن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح – وهو آزر – بن ناحور بن ساروع بن راعو بن فالخ ابن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ – وهو إدريس النبي فيما يزعمون، وهو أول بني آدم أعطي النبوة، وخط بالقلم ـ ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم عليه السلام.
هذا النسب ذكره محمد بن إسحاق بن يسار المدني في إحدى الروايات عنه. وإلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف فيه، وما بعده مختلف فيه.
وقريش: ابن فهر بن مالك، وقيل: النضر بن كنانة.



أمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وأم رسول الله، ـ صلى الله عليه وسلم ـ، آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب.



ولادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وولد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة عام "الفيل" في شهر ربيع الأول لليلتين خلتا منه، يوم الاثنين.
وقال بعضهم: بعد "الفيل" بثلاثين عامًا، وقال بعضهم: بأربعين عامًا. والصحيح أنه ولد عام الفيل.



وفاة والد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأمه، وجده

ومات أبوه عبد الله بن عبد المطلب ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أتى له ثمانية وعشرون شهرًا. وقال بعضهم: (مات أبوه وهو ابن سبعة أشهر). وقال بعضهم (مات أبوه في دار النابغة وهو حمل). وقيل: (مات بالأبواء بين مكة والمدينة).
وقال أبو عبد الله الزبير بن بكار الزبيري: (توفي عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ابن شهرين).
وماتت أمه وهو ابن أربع سنين. ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين. وقيل: (ماتت أمه وهو ابن ست سنين).



رضاعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وأرضعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثويبة جارية أبي لهب، وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب، وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، أرضعتهم بلبن ابنها مسروح.
وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية.



فصل في أسمائه

روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إنه أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي حشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي) صحيح متفق عليه.
وروى أبو موسى عبد الله بن قيس، قال: سمى لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه أسماء، منها ما حفظنا، فقال: (أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة) وفي رواية: (ونبي الملحمة) وهي المقتلة، صحيح، رواه مسلم.
وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي، وكنت إمام المرسلين، وصاحب شفاعتهم).
وسماه الله – عز وجل – في كتابه العزيز: ﴿ بَشِيرًا ﴾ و ﴿ وَنَذِيرًا ﴾ [البقرة: 119]. و ﴿ رَءُوفًا ﴾ و ﴿ رَّحِيمًا ﴾ و ﴿ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107] ـ صلى الله عليه وسلم ـ.



فصل


نشأته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة، وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام، وزواجه بخديجة


ونشأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتيما يكفله جده عبد المطلب، وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب.
وطهره الله – عز وجل – من دنس الجاهلية، ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوا من أمانته، وصدق حديثه، وطهارته.
"فلما بلغ اثنتي عشرة سنة، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، حتى بلغ بُصرَى فرآه بحيرا الراهب، فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك بذلك؟ قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة، ولا حجر، إلا خر ساجدًا، ولا يسجدون إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب فرده خوفًا عليه من اليهود".
ثم خرج ثانيًا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة – ـ رضي الله عنه ـا – في تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى بلغ إلى سوق بصرى، فباع تجارته.
فلما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوج خديجة عليها السلام(1) .
فلما بلغ أربعين سنة اختصه الله بكرامته، وابتعثه برسالته، أتاه جبريل عليه السلام وهو بغار حراء – جبل بمكة -، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وقيل خمس عشرة، وقيل: عشرصا، والصحيح الأول.
وكان يصلي إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة، ولا يستدبر الكعبة، ويجعلها بين يديه. وصلى إلى بيت المقدس أيضًا بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرًا، أو ستة عشر شهرًا.



هجرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ

ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي، وهو كافر ولم يعرف له إسلام.
وأقام بالمدينة عشر سنين.



وفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. وقيل: خمس وستين. وقيل ستين، والأول أصح.
وتوفي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الاثنين حين اشتد الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لاستهلال شهر ربيع الأول.
ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء، وكانت مدة علته اثني عشر يومًا، وقيل: أربعة عشر يومًا.
وغسله علي بن أبي طالب، وعمه العباس، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولياه، وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري.
وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول – بلدة باليمن – ليس فيها قميص ولا عمامة.
وصلى عليه المسلمون أفذاذًا، لم يؤمهم عليه أحد.
وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطى بها، ودخل قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران، وأطبق عليه تسع لبنات.
ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه حول فراشه، وحفر له وألحد في بيته الذي كان بيت عائشة، ثم دفن معه أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما -.



فصل في أولاده

وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من البنين ثلاثة:
القاسم: وبه كان يكنى، ولد بمكة قبل النبوة، ومات بها وهو ابن سنتين.
وقال قتادة: عاش حتى مشى.
وعبد الله: ويسمى الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام. وقيل: إن الطاهر والطيب غيره، والصحيح الأول.
وإبراهيم عليه السلام: ولد بالمدينة، ومات بها سنة عشر، وهو ابن سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر. وقيل: كان له ابن يقال له: عبد العزى، وقد طهره الله – عز وجل – من ذلك وأعاذه منه.



البنات:

زينب: تزوجها أبو العاص بن الريع بن عبد العزى بن عبد شمس، وهو ابن خالتها، وأمه هالة بنت خويلد، ولدت له عليًا – مات صغيرًا – وأمامة التي حملها النبي، ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصلاة، وبلغت حتى تزوجها علي بعد موت فاطمة.
وفاطمة بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوجها علي بن أبي طالب، فولدت له الحسن والحسين، ومحسنا – مات صغيرا – وأم كلثوم، تزوجها عمر بن الخطاب، وزينب، تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
ورقية بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوجها عثمان بن عفان فماتت عنده، ثم تزوج أم كلثوم فماتت عنده، وولدت رقية ابنا فسماه عبد الله، وبه كان يكنى.
فالبنات أربع بلا خلاف، والصحيح في البنين أنهم ثلاثة، وأول من ولد له القاسم، ثم زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم في الإسلام عبد الله، ثم إبراهيم بالمدينة. وأولاده كلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية وكلهم ماتوا قبله إلا فاطمة، فإنها عاشت بعده ستة أشهر.



فصل في حجه وعمره

روى همام بن يحيى، عن قتادة، قال: قلت لأنس: كم حج النبي، ـ صلى الله عليه وسلم ـ، من حجة؟ قال: (حجة واحدة، واعمر أربع عمر: عمرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين صده المشركون عن البيت، والعمرة الثانية حيث صالحوه من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنيمة حنين في ذي القعدة، وعمرته مع حجته) صحيح متفق عليه.
هذا بعد قدومه المدينة، وأما ما حج بمكة واعتمر فلم يحفظ والذي حج حجة الوداع، ودع الناس فيها، وقال: (عسى ألا تروني بعد عامي هذ).



فصل في غزواته

غزا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنفسه خمسًا وعشرين غزوة، هذا هو المشهور، قاله: محمد ابن إسحاق، وأبو معشر، وموسى بن عقبة وغيرهم. وقيل: غزا سبعا وعشرين، والبعوث والسرايا خمسون أو نحوها.
ولم يقاتل إلا في تسع: بدر، وأحد، والخندق، وبني قريظة، والمصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. وقد قيل: إنه قاتل بوادي القرى، وفي الغابة، وبني النضير.



فصل في كتابه ورسله

كتب له ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم الزهري، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس بن شماس، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وكان معاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك، وأخصهم به.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
عمرو بن أمية الضمري رسولًا إلى النجاشي واسمه أصحمة، ومعناه عطية، فأخذ كتاب رسول الله، ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، وأسلم وحسن إسلامه، إلا أن إسلامه كان عند حضور جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وصح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى عليه يوم مات، وروي أنه كان لا يزال يرى النور على قبره.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل، فسأل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وثبت عنده صحة نبوته، فهم بالإسلام، فلم توافقه الروم، وخافهم على ملكه فأمسك.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، فمزق كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (مزق الله ملكه). فمزق الله ملكه، وملك قومه.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاطب بن أبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملك الإسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب الأمر، ولم يسلم، فأهدى إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، مارية القبطية، و أختها سيرين، فوهبها لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد ابني الجلندي، وهما من الأزد، والملك جيفر، فأسلما وصدقا، وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سليط بن عمرو بن العامري إلى اليمامة، إلى هوذة بن علي الحنفي، فأكرمه وأنزله، وكتب إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا خطيب قومي وشاعرهم، فاجعل لي بعض الأمر، فأبى النبي، ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يسلم، ومات زمن الفتح.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، قال شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق، فقرأ كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم رمى به، وقال: إني سائر إليه، وعزم على ذلك، فمنعه قيصر.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث الحميري أحد مقاولة اليمن.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين، وكت إليه كتابًا يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وصدق.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبا موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل الأنصاري ـ رضي الله عنه ـما إلى جملة اليمن، داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامة أهل اليمن وملوكهم طوعا من غير قتال.



فصل في أعمامه وعماته

وكان له ـ صلى الله عليه وسلم ـ، من العمومة أحد عشر؛ منهم:
الحارث: وهو أكبر ولد عبد المطلب، وبه كان يكنى، ومن ولده وولد ولده جماعة لهم صحبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وقثم: هلك صغيرًا، وهو أخو الحارث لأمه.
والزبير بن عبد المطلب: وكان من أشراف قريش، وابنه عبد الله بن الزبير، شهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حنينًا، وثبت يومئذ، واستشهد بأجنادين، وروي أنه وجد إلى جنب سبعة قد قتلهم وقتلوه.
وضباعة بنت الزبير، لها صحبة، وأم الحكم بنت الزبير، روت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وحمزة بن عبد المطلب: أسد الله وأسد رسوله، وأخوه من الرضاعة، أسلم قديمًا، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا، وقتل يوم أحد شهيدًا، ولم يكن له إلا ابنة.
وأبو الفضل العباس بن عبد المطلب: أسلم وحسن إسلامه، وهاجر إلى المدينة، وكان أكبر من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بثلاث سنين، وكان له عشرة من الذكور: الفضل، وعبد الله، وقثم لهم صحبة، ومات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ابن عفان بالمدينة. ولم يسلم من أعمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا العباس وحمزة.
وأبو طالب بن عبد المطلب: واسمه عبد مناف، وهو أخو عبد الله – أبي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ - لأمه وعاتكة صاحبة الرؤيا في بدر وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم.
وله من الولد طالب – مات كافرًا – وعقيل، وجعفر، وعلي، وأم هانئ – لهم صحبة – واسم أم هانئ فاختة، وقيل: هند. وجمانة ذكرت في أولاده أيضًا.
وأبو لهب بن عبد المطلب: واسمه عبد العزى، كناه أبوه بذلك لحسن وجهه، ومن ولده عتبة، ومعتب، ثبتا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم حنين، ودرة، لهم صحبة. وعتيبة قتلة الأسد بالزرقاء من أرض الشام على كفره بدعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وعبد الكعبة، و حجل واسمه المغيرة، وضرار أخو العباس لأمه، والغيداق، وإنما سمي الغيداق لأنه أجود قريش، وأكثرهم طعامًا.



وعماته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ست:

صفية بنت عبد المطلب: أسلمت وهاجرت، وهي أم الزبيربن العوام، توفيت بالمدينة في خلافة عمر بن الخطاب، وهي أخت حمزة لأمه.
وعاتكة بنت عبد المطلب: قيل إنها أسلمت، وهي صاحبة الرؤيا في بدر، وكانت عند أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولدت له عبد الله، أسلم وله صحبة، وزهيرًا، وقريبة الكبرى.
وأروى بنت عبد المطلب: كانت عند عمير بن وهب بن عبد الدار بن قصي، فولدت له طليب بنعمير، وكان من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا، وقتل بأجنادين شهيدًا، ليس له عقب.
وأميمة بنت عبد المطلب كانت عند جحش بن رئاب، ولدت له عبد الله المقتول بأحد شهيدًا، وأبا أحمد الأعمى الشاعر واسمه عبد، وزينب زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحبيبة، وحمنة، كلهم لهم صحبة، وعبيد الله بن جحش أسلم ثم تنصر، ومات بالحشبة كافرًا.
وبرة بنت عبد المطلب: كانت عند عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، فولدت له أبا سلمة، واسمه عبد الله، وكان زوج أم سلمة قبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتزوجها بعد عبد الأسد أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس، فولدت له أبا عبرة بن أبي رهم.
وأم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب، كانت عند كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له أروى بنت كريز، وهي أم عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ.



ذكر أزواجه عليه وعليهن الصلاة والسلام

وأول من تزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب، تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه حتى بعثه الله – عز وجل – فكانت له وزير صدق، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهذا أصح الأقوال، وقيل: قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع سنين.
ثم تزوج : سوةدة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، بعد خديجة بمكة قبل الهجرة، وكانت قبله عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو، وكبرت عنده، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة، فأمسكها.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وهي بنت ست سنين، وقيل: سبع سنين، والأول أصح، وبنى بها بعد الهجرة بالمدينة وهي بنت تسع سنين على رأس سبعة أشهر، وقيل: على رأس ثمانية عشر شهرًا.
ومات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت بالمدينة، ودفنت بالبقيع، أوصت بذلك، سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة سبع وخمسين، والأول أصح، وصلى عليها أبو هريرة، ولم يتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكرًا غيرها، وكنيتها أم عبد الله، وروى أنها أسقطت من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سقطا، ولم يثبت.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: حفصة بنت عمر بن الخطاب – ـ رضي الله عنه ـما – وكانت قبله عند خنيس بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، توفي بالمدينة، وقد شهرد بدرًا. ويروى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طلقها، فأتاه جبريل – عليه السلام - فقال: (إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة).
وروى عقبة بن عامر الجهني قال: طلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر، فحثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا، فنزل جبريل من الغد على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: (إن الله – عز وجل – يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. توفيت سنة سبع وعشرين. وقيل: سنة ثمان وعشرين، عام أفريقية).
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها: رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصر بالحبشة، وأتم الله لها الإسلام، وتزوجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي بأرض الحبشة، وأصدقها عنه النجاشي بأربعمائة دينار، بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمرو بن أمية الضمري فيها إلى أرض الحبشة، وولي نكاحها عثمان بن عفان،وقيل: خالد بن سعيد ابن العاص. توفيت سنة أربع وأربعين.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أم سلمة، واسمها، هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، توفيت سنة اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع بالمدينة، وهي آخر أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفاة، وقيل: إن ميمونة آخرهن.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، فطلقها، فزوجها الله إياه من السماء، ولم يعقد عليها، وصح أنها كانت تقول لأزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (زوجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات). توفيت بالمدينة سنة عشرين، ودفنت بالبقيع.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو ابن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية، وكانت تسمى "أم المساكين"؛ لكثرة إطعامها المساكين، وكانت تحت عبد الله بن جحش، وقيل: عبد الطفيل بن الحارث، والأول أصح. وتزوجها سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث عنده إلا يسيرًا: شهرين أو ثلاثة.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ ابن مالك بن المصطلق الخزاعية، سبيت في غزوة بني المصطلق، فوقعت في سهم ثابت ابن قيس بن شماس، فكاتبها فقضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتابتها، وتزوجها في ست من الهجرة، وتوفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: صفية بنت حيي بن أخطب بن أبي يحيى بن كعب ابن الخزرج النضرية، من ولد هارون بن عمران – أخي موسى بن عمران عليهما السلام – سبيت في خيبر سنة سبع من الهجرة، وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق، قتله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأعتق صفية، وجعل عتقها صداقها، وتوفيت سنة ثلاثين. وقيل سنة خمسين.
وتزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية، وهي خالة خالد بن الوليد، وعبدالله بن عباس، تزوجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسرف، وبنى بها فيه، وماتت به، وهو ماء على تسعة أميال من مكة، وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، توفيت سنة ثلاث وستين.
فهذه جملة من دخل بهن من النساء، وهن إحدى عشرة وعقد على سبع ولم يدخل بهن.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:08
ذكر خدمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

أنس بن مالك بن النضر الأنصاري.
وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان. وربيعة بن كعب الأسلمي.
وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه،، كان إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم.
وكان عقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته، يقودها في الأسفار.
وبلال بن رباح؛ المؤذن. وسعد، مولى أبي بكر الصديق.
وذو مخمر ابن أخي النجاشي، ويقال: ابن أخته. ويقال: ذو مخبر بالباء.
وبكير بن شداخ الليثي، ويقال: بكر. وأبو ذر الغفاري.



ذكر مواليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وابنه أسامة بن زيد، وكان يقال لأسامة ابن زيد: الحب بن الحب.
وثوبان بن بجدد؛ وكان له نسب في اليمن.
وأبو كبشة من مولدي مكة. يقال: اسمه سليم، شهد بدرًا، ويقال: كان من مولدي أرض دوس.
وأنسة مولدي السراة.
وصالح، شقران. ورباح، أسود. ويسار، نوبي.
وأبو رافع، واسمه أسلم. وقيل: إبراهيم، وكان عبدًا للعباس، فوهبه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأعتقه.
وأبو مويهبة، من مولدي مزينة. وفضالة، نزل بالشام.
ورافع كان لسعيد بن العاص فورثه ولده، فأعتقه بعضهم، وتمسك بعضهم، فجاء رافع إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستعينه، فوهب له، وكان يقول: أنا مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ومدعم، أسود، وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي، وكان من مولدي حسمي، قتل بوادي القرى.
وكركرة، كان على ثقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وزيد، جد هلال بن يسار بن زيد، وعبيد.
وطهمان، أو كيسان، أو مهران، أو ذكوان، أو مروان.
ومأبور القبطي، أهداه المقوقس.
وواقد، وأبو واقد، وهشام، وأبو ضميرة، وحنين، وأبو عسيب، واسمه أحمر، وأبو عبيد.
وسفينة كان عبدًا لأم سلمة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حياته، فقال: لو لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
هؤلاء المشهورون، وقيل: إنهم أربعون.
ومن الإماء: سلمى أم رافع، وبركة أم أيمن، ورثها من أبيه، وهي أم أسامة بن زيد وميمونة بنت سعدٍ، وخضرة، ورضوى.



ذكر أفراس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

أول فرس ملكه: السكب، اشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس، فسماه السكب، وكان أغر محجلًا طلق اليمين، وهو أول فرس غزا عليه.
وكان له سبحة، وهو الذي سابق عليه، فسبق، ففرح به.
والمرتجز: وهو الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له خزيمة بن ثابت، والأعرابي من بني مرة.
وقال سهل بن سعد الساعدي: كان لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندي ثلاثة أفراس: لزاز، والظرب، واللحيف. فأما لزاز: فأهداه له المقوقس، وأما اللحيف: فأهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب، وأما الظرب: فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي.
وكان له فرس يقال له: الورد، أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمر، فحمل عليه، فوجده يباع.
وكانت بغلته الدلدل، يركبها في الأسفار، وعاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانه، وكان يجش لها الشعير، وماتت بينبع، وحماره عفير مات في حجة الوداع.
وكان له عشرون لقحة بالغابة، يراح إليه كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن، وكان فيها لقاح غزار: الحناء، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، واليسيرة، والريا.
وكانت له لقحة تدعي بردة، أهداها له الضحاك بن سفيان، كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان.
وكانت له مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل. والشقراء.
وكانت له العضباء، ابتاعها أبو بكر من نعم بني الحريش، وأخرى بثمانمائة درهم، فأخذها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأربعمائة درهم، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم المدينة رباعية، وهي القصواء والجدعاء، وقد سبقت، فشق على المسلمين.
وكان له منائح سبع من الغنم: عجرة، وزمزم، وسقيا، وبركة، وورسة، وأطلال، وأطراف.
وكان له مائة من الغنم.



سلاحه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وكان له ثلاثة رماح أصابها من سلاح بني قينقاع، وثلاثة قسيك قوس اسمها الروحاء، وقوس شوحط، وقوس صفراء تدعى الصفراء.
وكان له ترس فيه تمثال رأس كبش، فكره مكنه، فأصبح وقد أذهبه الله عز وجل.
وكان سيفه ذو الفقار، تنفله يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وكان لمنبه بن الحجاج السهمي.
وأصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيف قلعي، وسيف يدعى بتارا، وسيف يدعى الحتف.
وكان عنده بعد ذلك المخدم، ورسوب، أصابها من الفلس، وهو صنم لطيء.
قال أنس بن مالك: (كان نعل سيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضة، وقبيعته فضة، وما بين ذلك حلق فضة).
وأصاب من سلاح بني قينقاع درعين: درع يقال لها: السعدية، ودرع يقال لها: فضة.
وروي عن محمد بن سلمة قال: (رأيت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد درعين: درعه ذات الفضول، ودرعه فضة، ورأيت عليه يوم خيبر درعين: ذات الفضول والسعدية.)



فصل في صفته

روي عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كان أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ إذا رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، مقبلا يقول:



أمين مصطفى بالخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام

وروي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ينشد قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان، حيث يقول:



لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء (2) ليلة البدر.

ثم يقول عمر وجلساؤه: كذلك كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ،ولم يكن كذلك غيره.
وعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبيض اللون، مشربًا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، كث اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه، ولا صدره شعر غيره، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذامشى كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعًا، كأن عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا الفاجر ولا اللئيم، لم أرب قبله ولا بعده مثله).
وفي لفظ: (بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأوسع الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ـ صلى الله عليه وسلم ).
وقال البراء بن عازب: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه ـ صلى الله عليه وسلم ).
وقالت أم معبد الخزاعية في صفته، ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيمًا، قسيمًا، في عينيه دعج، وفي أشفاره غطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس، وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم تحدرت ربعة لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، وهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال؛ أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره محفود محشود، لا عابس، ولا مفند).
وعن أنس بن مالك الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أنه وصف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (كان ربعة من القوم، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد، أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ليس بجعد، ولا قطط، ولا سبط، رجل الشعر).
وقال هند بن أبي هالة: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعج العينين، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنًا متماسكًا، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، عريض الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، ويخطو تكفؤا، ويمشي هونًا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام).



فصل


تفسير غريب ألفاظ صفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ


فالوضاءة: الحسن والجمال. والأبلج الجبين: المشرق المضيء، ولم يرد به الحاجب؛ لأنها وصفته بالقرن. والثجلة: بالثاء المثلثة والجيم عظم البطن مع استرخاء أسفله، ويروى بالنون والحاء المهملة، وهو: النحول وضعف التركيب، والإزراء: والاحتقار للشيء والتهاون به. والصعلة: صغر الرأس، ويروي: صقلة – بالقاف – والصقل: منقطع الأضلاع من الخاصرة، أي ليس بأثجل، عظيم البطن ولا بشديد لحوق الجنبين، بل هو كما لا تعيب صفة من صفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
والوسيم: المشهور بالحسن، كأنه صار الحسن له علامة. والقسيم: الحسن قسمة الوجه. والدعج: شدة سواد العين. والأشفار: حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض، والشعر نابت عليها، ويقال لهذا الشعر: الأهداب، فأراد به: في شعر أشفاره. والغطف: بالغين والعين، الطول، وهو بالمعجمة أشهر، ومعناه: أنها مع طولها منعطفة مثنية، وفي رواية: وطف: وهو الطول أيضًا.
والصحل: شبه البحة، وهو غلظ في الصوت، وفي رواية: صهل، وهو قريب منه أيضًا؛ لأن الصهيل صوت الفرس، وهو يصهل بشدة وقوة والسطع: طول العنق. والكثاثة: كثرة في التفاف واجتماع. والأزج: المتقوس الحاجبين، وقيل: طول الحاجبين ودقتهما، وسبوغهما إلى مؤخر العينين. والأقرن: المتصل أحد الحاجبين بالآخر.
وسما: أي علا برأسه، وفي رواية: سما به: أي بكلامه على من حوله من جلسائه. والفصل فسرته بقولها: لا نزر ولا هذر: أي ليس كلامه بقليل لا يفهم، ولا بكثير يمل، والهذر: الكثير.
وقولها: لا تقتحمه عين من قصر أي: لا تزدريه لقصره فتجاوزه إلى غيره، بل تهابه وتقبلُهُ. والمحفود: المخدوم. والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.
وأنصر: أحسن. والعابس: الكالح الوجه. والمفند: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل، وفخمًا مفخمًا: عظيمًا معظمًا. والمشذب: الطويل، والعقيقة: الشعر. والعرنين: الأنف. والأقنى: فيه طول ودقة أرنبته وحدب في وسطه. والشمم: ارتفاع القصبة، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلًا. وضليع الفم: أي واسعه. والشنب في الأسنان: وهو تحديد أطرافها.
والمسربة: الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة. والجيد: العنق، والدمية: الصورة. والبادن: العظيم البدن. والمتماسك: المستمسك اللحم غير مسترخيه.
وقوله: سواء البطن والصدر. يريد أن بطنه غير مستفيض، فهو مساو لصدره، وصدره عريض، فهو مساو لبطنه. وأنور المتجرد: يعني شديد بياض ما جرد عنه الثوب. ورحب الراحة: واسع الكف. والشثن: الغليظ.
وقوله: خمصان الأخمصين: الأخمص: ما ارتفع عن الأرض من باطن القدم، أراد أن ذلك مرتفع منها، وقد روي بخلاف ذلك. وقوله: مسيح القدمين يريد: ممسوح ظاهر القدمين، فالماء إذا صب عليهما مر مرًا سريعًا لاستوائهما وإملاسهما.
وقوله: يخطو تكفؤا، يريد أنه يمتد في مشيته، ويمشي في رفق غير مختال. والصبب: الانحدار.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:10
فصل في أخلاقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشجع الناس. قال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ (كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ).
وكان أسخى الناس، ما سئل شيئًا قط، فقال: لا.
وكان أحلم الناس.
وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، لا يثبت بصره في وجه أحد.
وكان لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها، إلاأن تنتهك حرمات الله، فيكون لله ينتقم. وإذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد.
والقريب والبعيد والقوي والضعيف عنده في الحق واحد.
وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه.
وكان لا يأكل متكئًا، ولا يأكل على خوان، ولا يمتنع من مباح، إن وجد تمرًا أكله، وإن وجد خبزًا أكله، وإن وجد شواء أكله، وإن وجد خبز بر أو شعيرًا أكله، وإن وجد لبنًا اكتفى به. أكل البطيخ بالرطب، وكان يحب الحلواء والعسل.
قال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير).
(وكان يأتي على آل محمد الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، وكان قوتهم التمر والماء).
ياكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، ويكافئ على الهدية.
لا يتأنق في مأكل ولا ملبس، يأكل ما وجد، ويلبس ما وجد.
وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله، ويعود المرضى.
وكان أشد الناس تواضعًا، يجيب من دعاه من غني، أو فقير، أو دنيء، أو شريف.
وكان يحب المساكين، ويشهد جنائزهم، ويعود مرضاهم، لا يحقر فقيرًا لفقره، ولا يهاب ملكًا لملكه.
وكان يركب الفرس، والبعير، والحمار، والبغلة، ويردف خلفه عبده، أو غيره، لا يدع أحدًا يمشي خلفه، ويقول: (خلوا ظهري للملائكة).
ويلبس الصوف وينتعل المخصوف، وكان أحب اللباس إليه الحبرة، وهي من برود اليمن، فيها حمرة وبياض.
وخاتمه فضة، فصه منه، يلبسه في خنصره الأيمن، وربما لبسه في الأيسر.
وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض كلها، فأبى أن يأخذها واختار الآخرة عليها.
وكان يكثر الذكر ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة.
أكثر الناس تبسمًا، وأحسنهم بشرا، مع أنه كان متواصل الأحزان دائم الفكر.
وكان يحب الطيب، ويكره الريح الكريهة.
يستألف أهل الشرف، ويكرم أهل الفضل، ولا يطوي بشره عن أحد، ولا يجفو عليه.
يرى اللعب المباح فلا ينكره، يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويقبل معذرة المعتذر إليه.
له عبيد وإماء، لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس.
لا يمضي له وقت في غير عمل لله، أو فيما لابد له ولأهله منه.
رعى الغنم، وقال: (ما من نبي إلا وقد رعاه).
وسئلت عائشة ـ رضي الله عنه ـا عن خُلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: (كان خُلقه القرآن). يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه.
وصح عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا شممت رائحة قط كانت أطيب من رائحة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولقد خدمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين، فما قال لي أف قط، ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا وكذا؟).
قد جمع الله – تعالى – له كمال الأخلاق، ومحاسن الأفعال، وآتاه الله – تعالى علم الأولين والآخرين (3)، وما فيه النجاة والفوز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا معلم له من البشر، نشأ في بلاد الجهل والصحاري، آتاه الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين، فصلوات الله عليه دائمة إلى يوم الدين.



فصل في معجزاته

فمن أعظم معجزاته، وأوضح دلالاته، "القرآن العزيز" الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، الذي أعجز الفصحاء، وحير البلغاء، وأعياهم أن يأتوا بعشر سورة مثله، أو بسورة، أو آية، وشهد بإعجازه المشركون، وأيقن بصدقه الجاحدون، والملحدون.
وسأل المشركون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر، فانشق حتى صار فرقتين؛ وهو المراد بقوله تعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ ﴾ [القمر: 1].
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن الله تعالى زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها). وصدق الله قوله بأن ملك أمته بلغ أقصى المشرق والمغرب، ولم ينتشر في الجنوب ولا في الشمال.
وكان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر، وقام عليه، حن الجذع حنين العشار، حتى جاء إليه والتزمه، وكان يئن كما يئن الصبي الذي يسكت، ثم سكن.
ونبع الماء من بين أصابعه غير مرة.
وسبح الحصى في كفه، ثم وضعه في كف أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فسبح.
وكانوا يسمعون تسبيح الطعام عنده وهو يؤكل.
وسلم عليه الحجر والشجر ليالي بعث.
وكلمته الذراع المسمومة، ومات الذي أكل معه من الشاة المسمومة، وعاش هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بعده أربع سنين.
وشهد الذئب بنبوته.
ومر في سفره ببعير يستقي عليه، فلما رآه جرجر، ووضع جرانه فقال: "إنه شكا كثرة العمل وقلة العلف".
ودخل حائطًا فيه بعير، فلما رآه حنه وذرفت عيناه، فقال لصاحبه: "إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".
ودخل حائطًا آخر في فحلان من الإبل، وقد عجز صاحبهما عن أخذهما، فلما رآه أحدهما جاءه حتى برك بين يديه، فخطمه، ودفعه إلى صاحبه، فلما رآه الآخر فعل مثل ذلك.
وكان نائمًا في سفر، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه فلما استيقظ ذكرت له، فقال: "هي شجرة استأذنت ربها أن تسلم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فأذن لها" وأمر شجرتين فاجتمعتا، ثم أمرهما فافترقتا.
وسأله أعرابي أن يريه آية، فأمر شجرة، فقطعت عروقها حتى جاءت فقامت بين يديه، ثم أمرها فرجعت إلى مكانها.
وأراد أن ينحر ست بدنات، فجعلن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ. ومسح ضرع شاة حائل لم ينز عليها الفحل، فحفل الضرع، فحلب فشرب وسقى أبا بكر، ونحو هذه القصة في خيمتي (أم معبد الخزاعية).
وندرت عين قتادة بن النعمان الظفري حتى صارت في يده، فردها، وكانت أحسن عينيه وأحدهما، وقيل: إنها لم تعرف.
وتفل في عيني علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وهو أرمد، فبرأ من ساعته، ولم يرمد بعد ذلك. ودعاله أيضًا وهو وجع، فبرأ، ولم يشتك ذلك الوجع بعد ذلك.
وأصيبت رجل عبد الله بن عتيك الأنصاري، فمسحها، فبرأت من حينها.
وأخبر أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي يوم أحد، فخدشه خدشًا يسيرًا فمات.
وقال سعد بن معاذ لأخيه أمية بن خلف: (سمعت محمدًا يزعم أنه قاتلك). فقتل يوم بدر كافرًا.
وأخبر يوم "بدر" بمصارع المشركين؛ فقال: "هذا مسرع فلان غدًا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله" فلم يعد واحد منهم مصرعه الذي سماه.
وأخبر أن طوائف من أمته يغزون البحر، وأن أم حرام بنت ملحان منهم، فكان كما قال.
وقال لعثمان: إنه سيصيبه بلوى؛ فقتل عثمان.
وقال للحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المؤمنين عظيمتين" فكان كذلك.
وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله، وبمن قتله، وهو بصنعاء اليمن. وبمثل ذلك في قتل كسرى.
وأخبر عن الشيماء بنت بقيلة الأزدية أنها رفعت له في خمار أسود على بغلة شهباء، فأخذت في زمن أبي بكر الصديق في جيش خالد بن الوليد بهذه الصفة.
وقال لثابت بن قيس بن شماس: "تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا" فعاش حميدًا، وقتل يوم اليمامة شهيدًا.
وقال لرجل ممن يدعي الإسلام وهو معه في القتال: "إنه من أهل النار" فصدق الله قوله بأنه نحر نفسه.
ودعا لعمر بن الخطاب، فأصبح عمر فأسلم.
ودعا لعلي بن أبي طالب أن يذهب الله عنه الحر والبرد، فكان لا يجد حرًا ولا بردًا.
ودعا لعبد الله بن عباس أن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، فكان يُسمى الحبر والبحر لكثرة علمه.
ودعا لأنس بن مالك بطول العمر، وكثرة المال والولد، وأن يبارك الله له فيه، فولد له مائة وعشرون ذكرًا لصلبه، وكان نخله يحمل في السنة مرتين، وعاش مائة وعشرين سنة أو نحوها.
وكان عتيبة بن أبي لهب قد شق قميصه وآذاه، فدعا عليه أن يسلط الله عليه كلبًا من كلابه، فقتله الأسد بالزرقاء من أرض الشام.
وشكي إليه قحوط المطر، وهو على المنبر، فدعا الله – عز وجل – وما في السماء قزعة، فثار سحاب أمثال الجبال، فمطروا إلى الجمعة الأخرى حتى شكي إليه كثرة المطر، فدعا الله – عز وجل – فأقلعت، وخرجوا يمشون في الشمس.
وأطعم أهل الخندق – وهم ألف – من صاع شعير أو دونه، وبهيمة، فشبعوا وانصرفوا والطعام أكثر ما كان.
وأطعم أهل الخندق أيضًا من تمر يسير أتت به ابنة بشير بن سعد إلى أبيها وخالها عبد الله بن رواحة.
وأمر عمر بن الخطاب أن يزود أربعمائة راكب من تمر كالفصيل الرابض، فزوج، وبقي كأنه لم ينقص تمرة واحدة.
وأطعم في منزل أبي طلحة ثمانين رجلًا من أقراص شعير جعلها أنس تحت إبطه، حتى شبعوا كلهم.
(وأطعم الجيش من مزودة أبي هريرة حتى شبعوا كلهم) (4)، ثم رد ما بقي فيه، ودعا له فيه، فأكل منه حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ فلما قتل عثمان وهب، وحمل منه فيما روي عنه خمسون وسقا في سبيل الله عز وجل.
وأطعم في بنائه بزينب من قصعة أهدتها له أم سليم خلقا، ثم رفعت، ولا يدرى الطعام فيها أكثر حين وضعت، أو حين رفعت.
ورمى الجيش يوم حنين بقبضة من تراب، فهزمهم الله عز وجل وقال بعضهم :لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه ترابًا. وفيه أنزل الله عز وجل: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ [الأنفال: 17].
وخرج على مائة من قريش وهم ينتظرونه، فوضع التراب على رؤوسهم، ومضى ولم يروه.
وتبعه سراقة بن مالك بن جعشم يريد قتله أو أسره، فلما قرب منه دعا عليه، فساخت يد فرسه في الأرض، فناداه بالأمان، وسأله أن يدعو له، فدعا له، فنجاه الله.
وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ معجزات باهرة، ودلالات ظا8هرة، وأخلاق طاهرة، اقتصرنا منها على هذا تحقيقًا.



فصل في سيرة العشرة

أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ:
اسمه عبد الله بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب التيمي القرشي يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرة بن كعب.
وأمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
عاش ثلاثًا وستين سنة، سن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أول الأمة إسلامًا، وخيرهم بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وولي الخلافة سنتين ونصفًا، وقيل: سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليالٍ، وقيل: سنتين، وقيل: عشرين شهرًا.
وله من الولد:
عبد الله: أسلم قديمًا، وله صحبة، وكان يدخل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وهما في الغار، أصابه سهم يوم الطائف، ومات في خلافة أبيه.
وأسماء ذات النطاقين: وهي زوجة الزبير بن العوام. هاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير، فكان أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، وأمها قتيلة بنت عبد العزى، من بني عامر بن لؤي، لم تسلم.
وعائشة الصديقة: زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وأخوها لأمها وأبيها: عبد الرحمن بن أبي بكر: شهد بدرًا مع المشركين، وأسلم بعد ذلك، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع ابن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، أسلمت وهاجرت وتوفيت في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وأبو عتيق محمد بن عبد الرحمن: ولد في حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ولم نعرف في الصحابة أربعة صحبوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بعضهم أولاد بعض سواهم.
ومحمد بن أبي بكر: ولد عام حجة الوداع، وقتل بمصر، وقبره بها. وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية.
وأم كلثوم بنت أبي بكر: ولدت بعد وفاة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ، وأمها حبيبة، وقيل فاختة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الأنصاري، تزوجها طلحة ابن عبيد الله.
وله ثلاثة بنين وثلاث بنات، كلهم له صحبة إلا أم كلثوم، ومحمد ولد في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ومات أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ في جمادى الآخرة لثلاث ليال بقين منه سنة ثلاث عشرة.
أبو حفص عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ:
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب.
يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كعب بن لؤي.
وأمه: حنتمة بنت هاشم وقيل: هشام بن المغيرة، بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أسلم بمكة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وأولاده:
أبو عبد الرحمن عبد الله: أسلم قديمًا، وهاجر مع أبيه، وهو من خيار الصحابة.
وحفصة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أمها زينب بنت مظعون.
وعاصم بن عمر: ولد في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أمه: أم عاصم جميلة بنت ثابت ابن أبي الأقلح.
وزيد الأكبر بن عمر، ورقية: أمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب.
وزيد الأصغر، وعبيد الله ابنا عمر: أمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعية.
وعبد الرحمن الأكبر بن عمر. وعبد الرحمن الأوسط: وهو أبو شحمة، المجلود في الخمر. أمه أم ولد يقال لها: لهية.
وعبد الرحمن الأصغر بن عمر: أمه أم ولد يقال لها: فكيهة.
وعياض بن عمر: أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.
وعبد الله الأصغر بن عمر: أمه سعيدة بنت رافع الأنصارية، من بني عمرو ابن عوف.
وفاطمة بنت عمر: أمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام.
وأم الوليد بنت عمر: وفيها نظر.
وزينب بنت عمر: أخت عبد الرحمن الأصغر بن عمر.
ولي الخلافة عشر سنين وستة أشهر ونصف شهر، وقتل في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، سن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي سنه اختلاف.
أبو عبد الله عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ:
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عبد مناف، وهو الأب الخامس.
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب.
أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وولي الخلافة ثنتي عشرة سنة إلا عشرة أيام، وقيل: إلا اثني عشر وقتل في ذي الحجة لثمان عشرة خلت منه بعد العصر، وهو يومئذ صائم، سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين.
وله من الولد :
عبد الله الأكبر: وأمه رقية بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ توفي وهو ابن ست سنين، ودخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبره.
وعبد الله الأصغر: وأمه فاختة بنت غزوان، أخت عتبة.
وعمر وخالد وأبان ومريم: أمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة من الأزد، من دوس.
والوليد وسعيد وأم عثمان: أمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وعبد الملك: لا عقب له، مات رجلًا، وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن ابن حذيفة بن زيد.
وعائشة وأم أبان وأم عمرو: وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة.
وأم خالد وأروى وأم أبان الصغرى: أمهم نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص ابن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب، من كلب بن وبرة.
أبو الحسن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ :
ابن عبد المطلب، ابن عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت هاشميًا، أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وماتت في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وتزوج فاطمة بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنًا مات صغيرًا.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:10
وله من الولد:
محمد بن الحنفية: وأمه خولة بنت جعفر، من بني حنيفة.
وعمر بن علي، وأخته رقية الكبرى: وهما توأمان، وأمهما تغلبية.
والعباس الأكبر بن علي: يقال له السقاء، قتل مع الحسين.
وإخوته لأمه وأبيه: عثمان، وجعفر، وعبد الله، بنو علي، أمهم أم البنين الكلابية.
وعبيد الله وأبو بكر ابنا علي: لا بقية لهما، أمهما ليلى بنت مسعود النهشلية.
ويحيى بن علي: مات صغيرًا، أمه أسماء بنت عميس.
ومحمد بن علي الأصغر: لأم ولد، درج.
وأم الحسن ورملة: أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي.
وزينب الصغرى، وأم كلثوم الصغرى، ورقية الصغرى، وأم هانئ، وأم الكرام، وأم جعفر، اسمها جمانة، وأم سلمة، وميمونة، وخديجة، وفاطمة، وأمامة: بنات علي لأمهات أولاد شتى.
وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وأيامًا، على اختلاف في الأيام.
قتل وله ثلاث وستون وقيل: خمس وستون، وقيل: ثمان وخمسون، وقيل سبع وخمسون، عام الجماعة، سنة أربعينه.
أبو محمد طلحة بن عبيد الله ـ رضي الله عنه ـ:
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرة بن كعب.
وأمه: الصعبة بنت الحضرمي، أخت العلاء بن الحضرمي، واسم الحضرمي،: عبد الله بن عباد بن أكبر بن عوف بن مالك بن عويف بن خزرج بن إياد بن الصدق، أسلمت أمه وتوفيت مسلمة.
أسلم قديمًا، وشهد أحدًا، وما بعدها، ولم يشهد بدرًا، كان بالشام في تجارة، وضرب له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسهمه وأجره.
وكان له من الولد:
محمد السجاد: قتل معه، وعمران: أمهما حمنة بنت جحش.
وموسى بن طلحة: أمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة.
ويعقوب، وإسماعيل، وإسحاق: وأمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة.
وزكريا وعائشة: أمهما أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، ـ رضي الله عنهم ـ أجمعين.
وعيسى، ويحيى: أمهما سعدى بنت عوف المرية.
أم إسحاق: بنت طلحة: أمها أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة الطائية.
فأولاد طلحة أحد عشر، وقيل: ابنان آخران: عثمان وصالح، ولم يثبت ذلك
وقتل طلحة سنة ست وثلاثين يوم الجمل، وهو ابن اثنتين وستين.
أبو عبد الله الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ:
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قصي بن كلاب، وهو الأب الخامس.
وأمه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسلمت وهاجرت إلى المدينة.
هاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وهو أول من سل سيفه في سبيل الله – عز وجل – وهو حواري رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وله من الولد:
عبد الله: وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة.
والمنذر، وعروة، وعاصم، والمهاجر، وخديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة: أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق.
وخالد، وعمرو، وحبيبة، وسودة، وهند: أمهم أم خالد بنت خالد بن سعيد ابن العاص.
ومصعب، وحمزة، ورملة: أمهم الرباب بنت أنيف الكلبية.
وعبيدة، وجعفر، وحفصة: أمهم زينب بنت بشر من بني قيس بن ثعلبة.
وزينب بنت الزبير: أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.
وخديجة الصغرى: أمها الجلال بنت قيس، من بني أسد بن خزيمة.
فأولاد الزبير واحد وعشرون رجلًا وامرأة.
قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وله سبع وستون، أو ست وستون سنة.
أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ :
واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كلاب بن مرة.
وأمه: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
وأسلم قديمًا، وكان يقول: (لقد رأيتني وإني لثلث الإسلام). وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان رميه ذلك في جيش فيهم أبو سفيان، لقوهم بصدر رابغ في أول سنة قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة.
وله من الولد:
محمد: قتله الحجاج.
وعمر: قتله المختار بن أبي عبيد.
وعامر، ومصعب: ورىي عنهما الحديث.
وعمير، وصالح، وعائشة بنو سعد.
مات بقصره في العقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الرجال لى المدينة سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين، فكان آخر العشرة وفاة.
أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ:
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بنغالب، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كعب بن لؤي.
أمه: فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد، من بني مليح، من خزاعة، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وتزوج أخته أم جميل بنت الخطاب.
أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا.
وله من الولد:
عبد الله: وكان شاعرًا، وقال الزبير بن بكار: (وولده قليل، وليس بالمدينة منهم).
وتوفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين، وسنه بضع وسبعون سنة.
أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ـ رضي الله عنه ـ:
ابن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كلاب ابن مرة.
وأمه: الشفاء، وقيل: العنقاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة، وكانت مهاجرة.
أسلم قديمًا، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وصح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى وراءه في غزوة تبوك.
ومن ولده:
سالم الأكبر: مات قبل الإسلام.
وأم القاسم: ولدت في الجاهلية.
ومحمد : وبه كان يكنى، ولد في الإسلام.
وإبراهيم، وحميد، وإسماعيل: أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، من المهاجرات المبايعات وكل ولد عبد الرحمن منها، قد روي عنهم الحديث.
وعروة بن عبد الرحمن قتل بأفريقية وأمه: نحيرة بنت هانئ بن قبيصة ابن مسعود بن شعبان.
وسالم الأصغر: قتل بأفريقية، وأمه: سهلة بنت سهيل بن عمرو، وهو أخو محمد ابن أبي حذيفة بن عتبة لأمه.
وعبد الله الأكبر: قتل بأفريقية، وأمه من بني عبد الأشهل.
وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة الفقيه، وهو عبد الله الأصغر، وأمه: تماضر بنت الأصبغ الكلبية، وهي أول كلبية نكحها قرشي.
وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، ومصعب بن عبد الرحمن، وكان على شرطة مروان بن الحكم بالمدينة.
مات بالمدينة، ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، وصلى عليه عثمان، وسنه اثنان وسبعون.
أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ـ رضي الله عنه ـ :
ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك.
وأمه: أم غنم بنت جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث ابن فهر.
وقيل: أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى، يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في فهر ابن مالك.
أسلم قديمًا قبل دخول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دار الأرقم، وشهد بدرًا والمشاهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ونزع يوم أحد الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المغفر، وانتزعت ثنيتاه، فحسنتا فاه. فقيل: ما رئي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة.
وكان له من الولد:
يزيد، وعمير: وقد انقرض ولد أبي عبيدة فلم يعقب.
ومات بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وقبره بغور بيسان بقرية عمتا، وهو ابن ثمان وخمسين، وصلى عليه معاذ بن جبل. وقد قيل: عمرو ابن العاص.
وقد قتل أبو عبيدة أباه يوم بدر كافرًا، وفيه أنزل الله – عز وجل -: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ـ رضي الله عنه ـمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22] .

(1) الأصوب ألا يميز أحد من الصحابة بمثل قولهم عليه السلام ونحو ذلك وإن كان ذلك جائزًا في الأصل، وبكل حال فألفاظ الصلاة والترضي والترحم ونحوها مما قد يتصرف فيه بعض النساخ فتنبه. [المحقق: الشيخ: خالد الشايع].
(2) كذا في "دلائل النبوة" لأبي نعيم، وفي الأصل لكنت المصطفى.
(3) هذه العبارة مجملة، وفيها عموم، ولو اقتصر على قوله: (آتاه الله من العلم ما لم يؤت أحدًا من العالمين). أو نحوًا من ذلك لكان أحسن؛ فإن من علم الأولين والآخرين ما لا يعلمه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بل ومن الأمور التي كانت في زمانه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ودلائل هذا واضحة بحمد الله، منها: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن الروح، فأوحى الله إليه: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ الآية: [الإسراء: 85]. وسئل عن أهل الكهف فقال: أخبركم غدًا، فتأخر الوحي عنه، فحزن لذلك، ثم أوحي إليه نبؤهم، وقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [الكهف: 23 – 24]. وسئل عن الساعة فنفى علمه بها بقوله: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" ، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ﴾ [الأحزاب: 63] .
وفي قصة شرع التيمم في: "صحيح البخاري" (334) لما بحثوا عن عقد عائشة، ولم يجدوه والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معهم، ثم علموا أنه تحت البعير لما قام، وبالجملة فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعلم إلا ما علمه الله، مع ما آتاه الله من العلم، والحكمة، ومزيد الفضل، والشرف، ما لم يؤت أحدًا من العالمين؛ صلوات الله عليه وسلامه إلى يوم الدين، ولعل هذا هو مراد المؤلف بتلك العبارة؛ ولكن نبهت إليه لأن في العبارة إجمالاً، ولظن بعض الجهلة من الناس أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم من الغيب ما لم يعلمه الله. [المحقق الشيخ: خالد الشايع].
(4) ما بين معقوفين من "سنن الترمذي"، والسياق يقتضيها لأن هذه الواقعة لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ [المحقق: الشيخ: خالد الشايع].

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:11
إنسانيّة محمد صلى الله عليه وسلم



حامد بن عبد العزيز الحامد



محمدٌ صفوةُ الباري ورحمتُه

وبغيةُ اللهِ من خلقٍ ومن نسمِ

جاء النبيون بالآيات فانصرمت
وجئتنا بحكيمٍ غيرِ منصرمِ
شريعةٌ لك فجّرْتَ العقولَ بها
عن زاخرٍ بصنوفِ العلمِ ملتطمِ




هكذا قال أحمد شوقي عن خير البرية صلى الله عليه وسلم.
ومهما أكثرت من الثناء على هذا الإنسان فإنما تكثر من الثناء على الإنسانية التي لم تعرف مخلوقا تَمَثّلها كما تمثلها محمد صلى الله عليه وسلم.
وكفاه دليلاً على إنسانيته معجزته الخالدة، وهي القرآن، الذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42).
ومن أي جانب أردتَ أن تتحدث عن الإنسانية فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم هي القِدْحُ المعلَّى.
إن الإنسانية ليست فلسفة وضعية يصطلح عليها مجموعة أناس يخالفهم فيها غيرهم، ولكنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي مجموعة قيم أخلاقية قد اتفق بنو آدم على استحسانها.
وأي مصلح يتكلم عن الإصلاح فإنما يتحدث عن هذه القيم الإنسانية.
ومهما بلغ هذا المصلح أو ذاك من العظمة فإنه إن استطاع تثبيت بعض القيم الإنسانية فإنه سيغفل عن جوانب أخرى تعجز نفسه عن إدراكها، بل حتى في الجوانب الإنسانية التي يريد تثبيتها، ويسخّر حياته من أجلها قد لا يعطيها حقها اللائق بها، ولا يزنها بميزان عدل، وإنما قد يتطرف بها ذات اليمين أو ذات الشمال.
وأما المصلح العظيم صلى الله عليه وسلم فهو أجل وأعظم من أن يبخس الإنسانية جانباً من جوانبها، وأعظم من ذلك فإنه قد أعطى كل جانب إنساني قدره من غير وكس ولا شطط.
ولكن هذا القسطاس المستقيم للقيم الإنسانية لن يرضي الظالمين؛ لأنه سيحدّ من جشعهم وشهواتهم؛ فتنطلق ألسنتهم وأيديهم لتعلن تمردها على مبدأ العدالة، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33).
ولو كان هذا التمرد الأخلاقي على عظيم من عظماء البشر لأمكن تحمّله؛ لأن أي عظيم
لا يستطيع أن يدّعي المثالية، بل لا بد أن يعترف بالتقصير في جانب من جوانبه الإنسانية، ولكنه يعتذر عن هذا بما عنده من حسنات تستر هذا النقص الذي هو فيه.
وأما رسولنا صلى الله عليه وسلم فهو كامل في مثاليته؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، قد أدّبه ربه فأحسن تأديبه، فاستحق الثناء من رب العالمين: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4).
والعجب أن يكون هذا التمرد على الإنسانية باسم الإنسانية؛ تبديلاً للحقائق، وتشكيكاً في المسلمات، ونتيجة لهذا التمرد تتحول القيم الإنسانية إلى نزغات بهيميّة تقوم على مبدأ الظلم والبغي والطغيان.
إن الحديث عن الجوانب الإنسانية كلها قد لا يتيسر، ولكن المتيسر هو أن نعرض بعض جوانبها على ضوء الشريعة المحمدية، حتى تستضيء البشرية بهذه الإشراقة الإنسانية.
ولعلنا نستغني عن كثير من المقدمات المنطقية حينما نعلم أن الذنب الذي جناه محمد صلى الله عليه وسلم -في نظر أعدائه- هو اعترافه بالمبادئ الإنسانية.
فاستخدام القوة -مثلاً- أمام القوى المقاتلة ليس مبدأ محمدياً ابتدًاء، وإنما هو مبدأ إنساني، وحيث إن الإنسانية ممثلة بمحمد صلى الله عليه وسلم أصبح استخدام القوة مبدأ محمدياً.
والإسلام -الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم - لم يقابل بقواته أمماً تقابله بالورود والرياحين، وإنما يقابل جيوشاً مدججة بالسلاح، فما معنى امتلاك تلك الأمم للسلاح؟!
بل إن الإسلام منع من استخدام القوة أمام من لا يملك القوة، كالأطفال، والنساء، والرهبان، ونحوهم، وهذا لأن الأصل في الإسلام هو السلام، وأما استخدام القوة فعارض ينتهي بانتهاء سببه.
ثم إن استخدام القوة في الإسلام لا يكون إلا أمام الجيوش المحاربة، وأما الأفراد فليس من دين الإسلام مقابلتهم بالسلاح، وإنما يُقابَلون بالهدى والصلاح.
ولعلك تعجب حينما ترى أن الإسلام قد وهب للأفراد حرية الاختيار -على عكس معتقدات الأمم الأخرى- ومع ذلك ترى الشعوب على اختلافها تتسابق إلى الدخول في دين الله أفواجاً، على عكس معتقدات الأمم الأخرى التي عجزت عن إدخال شعوبها في معتقداتها بالحديد والنار.
وأعظم من هذا حينما تجد الشعوب المختلفة تتسابق في تقديم أبنائها الأعلام لخدمة الإسلام، وهذا لإيمانها بأنها تعيش في ظل الإسلام على قاعدة: (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى)، وتردّد صباح مساء قول ربها سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13).
ولغتها:
أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواهُ إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ

وإذا كانت هذه سياسة الإسلام أمام القوى الخارجية فإن الشريعة الإسلامية لم تهمل شؤونها الداخلية، ولأن المظاهر الإجرامية جزء من المجتمعات الإنسانية فقد وقف لها الإسلام بالمرصاد؛ ليدرأ شرها عن البلاد والعباد، فأعطى كل جريمة ما يناسبها من العقوبات التي ربما قد تصل إلى القتل، وهذه العقوبات تقرّ بها جميع الأمم، ولكنها تختلف في تحديد أنواع الجرائم التي تستحق تلك العقوبات.
وإذا كنا نريد برهاناً على صحة العقوبات الإسلامية وملاءمتها للحياة الإنسانية، فلسنا بحاجة إلى مقدمات منطقية، ولا نظريات فلسفية، وإنما يكفينا أن نلتفت إلى مجتمعات العالم أجمع؛ لنسألها:
أي المجتمعات نجحت في الحد من انتشار الجريمة؟!
ولنترك الجواب للأرقام.
ومن إنسانية الإسلام مراعاته لاختلاف القدرات العقلية لبني الإنسان، فيهب للعقول مساحة واسعة لتلعب دورها في بناء الحضارة الإسلامية، بل حتى في المسائل الشرعية يسمح بوجهات نظر مختلفة؛ اعترافاً بالطبيعة الإنسانية، وتيسيرًا للأمة الإسلامية، (ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه).
ولكنه مع هذا لم يتجاهل التفريق بين المصالح العامة والمصالح الفردية؛ فيختار للرعاية نخبة من أولي الدّراية؛ ويَكِلُ إليهم النظر في مصالح الولاية.
وأما المصالح الفردية فقد شرع لكل فرد أن ينظر في أموره الخاصة على حسب ما تقتضيه مصلحته.
تلك هي الحرية التي يتكلم عنها الإسلام، وليست سفسطات وفلسفات تُسوَّد بها الصفحات، وتمتلئ بها المجلات، وليست شعارات ولافتات تتشدق بها المرئيات والإذاعات، حتى إذا ما أتيت إلى الواقع لم تجدها شيئاً، وإنما تجد واقعاً لا يحرر الإنسان من الطغيان والعصيان، وإنما يحرره من مبادئه الحسان.
وهو إن طالب بالحرية فإنما يطالب بحريته الشخصية، وتسخير الإنسان لمصالحه الذاتية، بل وشهواته البهيمية.
ولعلك لا تجد أحداً من بني الإنسان يطالب بحرية مطلقة، وإنما يقيدها كل أناس على حسب ما تشتهيه أهواؤهم، وتمليه عليهم خيالاتهم، وأفضل حرية عرفها الإسلام هي تلك التي قامت على مبدأ العدل بين الناس أجمعين، على قاعدة: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]. هذه بعض الجوانب الإنسانية التي يتمثلها الإسلام على قائده أفضل الصلاة والسلام.
وهي جوانب تشهد على صحة هذا الدين السماوي، وأن محمداً رسول من رب العالمين.
ومن الحيف والظلم أن يصدق شخص بالدلائل الإنسانية على صحة الرسالة المحمدية، ثم يتهجم على أمر جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، مما قد يكون متوقفاً على الوحي الذي يأتي من رب العالمين، الذي خلق الإنسان، وعلّمه البيان، وهو أعلم بمصلحته.
فتعدد الزوجات -مثلاً- لا يستطيع العقل تحديد الأصلح فيه، فيقف عندئذ أمام الوحي السماوي موقف جاهل مسترشداً يريد الوصول إلى ما ينفعه.
وكون النبي صلى الله عليه وسلم يختص ببعض الخصائص، -كتزوجه بأكثر من أربع نسوة- لا يزعزع ثقتنا به صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد جاءنا ببراهين ودلائل على صدقه ونصحه تجعلنا نقطع بأنه ما من خير إلا وقد دلّنا عليه، وما من شر إلا وقد حذّرنا منه، وأنه لا يأتي منه صلى الله عليه وسلم إلا ما فيه خير وصلاح.
والمريض الذي يتناول الدواء بناء على وصفة طبية إنما يتناوله بناء على ثقته بالطبيب، وأما هو فقد يكون جاهلاً بفاعلية هذا الدواء لدائه.
وسيرته صلى الله عليه وسلم كلها يشهد بعضها لبعض على أنه مصلح عظيم، وإمام قد أرسله الله رحمة للعالمين، عليه من الله أزكى الصلاة وأتم التسليم.


ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:12
الشدة والعناء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم



هشام عبد الله
للشدة أثر لا يخفى في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فقد نال في حياته من التعب قدراً عظيماً, وللثقل على نفسه موقع من سيرته - صلى الله عليه وسلم - إذ لاقى في حياته ما لاقى .
وما ألفته تلكم الشدة وذاك النصب إلا بعد مبعثه لا قبل, بعد أن بلغ من العمر أشده وبلغ أربعين سنة, إذ كانت شدة في الله - عز وجل - ودعوته.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج شدة من نزول الوحي ويجد لذلك ثقلاً, تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: (ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد , فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا) فكان إذا أنزل عليه الوحي كَرُب لذلك وتربد وجهه, ولما جاءه الملك في غار حراء قال - صلى الله عليه وسلم -: (فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ..) فرجع - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده.
وقبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - كان أعظمهم أمانة في قومه وأرضاهم فيهم وأصدقهم حديثًا ما جربوا عليه كذبًا قط, فلما بلغ رسالة ربه اتهموه بالكذب, وأنه ساحر أو مجنون.
وامتد به الأذى حتى أُلقي سلا الجذور على ظهره وهو ساجد بين يدي الله في البيت الحرام, ونالت قريش منه ما نالت إذ طلع عليهم يوما فوثبوا وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا – لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم – فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم أنا الذي أقول ذلك, ورجل منهم أخذ بمجمع ردائه, فقام أبو بكر دونه وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله!
وحُوصِر - صلى الله عليه وسلم - في شعب أبي طالب مع بني هاشم وبني المطلب حتى سُمع صوت صبيانهم ونسائهم يتضاغون جوعاً وطعامهم الأوراق والجلود, ويعرض نفسه - صلى الله عليه وسلم - على القبائل ويخرج إلى الطائف يطلب النصرة فيقول له من يقول هو يمرط ثياب الكعبة: إن كان الله أرسلك!ويخاطبه آخر: أما وجد الله أحداً غيرك؟! ثم يجتمع عليه العبيد والصبيان يرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه.. سبحان الله يقدر الله - عز وجل - ذلك لخير رسول من أنبيائه.. ليعلم به صدق نبيه في بلاغ رسالته وهو جل وعلا به أعلم, أمن أجل إبلاغنا الهدى يُصاب - صلى الله عليه وسلم - بذلك؟
فما تردد - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ دعوة رب العالمين وما كُتب عليه فيها من الشدة, بل كان الأسوة الحسنة لأمته فكان - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, ثم هو يوعك كما يوعك الرجلان من أمته, قالت عائشة - رضي الله عنها -: (ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وتصيبه الحمى في آخر حياته فيمسح وجهه بالماء ويقول: (لا إله إلا الله , إن للموت سكرات).
ولما دنا منه الرحيل - صلى الله عليه وسلم -, يسائل أمته في حجة الوداع: (وأنتم تسألون عني , فما أنتم قائلون ؟), أبعد كل ذلك يا رسول الله تسألهم؟ أما يكفيك ما لاقيت حتى تسألهم بما هم قائلون عنك؟
أما يكفيك يا رسول الله تكالب الكفار من قريش عليك يوم أُحُد وأنت تنافح عن دعوة ربك؟ وقد شُجَّ وجهُك, وكُسِرت رباعيتك, وكُلِمَت شفتك السفلي, ووَقعتَ لشِقك؟ أما يكفيك وقد ضُربتَ على عاتقك بالسيف ضربة عنيفة كنت تشكو لأجلها أكثر من شهر, وقد دخلت حلقتان من حلق المِغْفَر في وَجْنَتِك وقد سال الدم من وجهك الشريف؟
أتسألهم يا رسول الله وقد كنت لهم الأسوة الحسنة وقد كنت تتهجد من الليل بآية من القرآن, وقد كان لصدرك أزيز كأزيز المرجل من البكاء من خشية الله؟
أتسألهم وأنت تربط حجرين على بطنك من الجوع, وقد كنت لا تجد من الدقل ما يملأ بطنك, وما شبعتَ وأهلُك من خبزِ شعير يومين متتابعين وتبيت الليالي طاوياً لا تجد عشاءً؟
أتسألهم وأنت تنام على حصير وقد أثر في جنبك وتقول: (ما لي وللدنيا, إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قَالَ في ظلِّ شجرة ثم راح وتركها) تقول ذلك وقد أُعْطِيْتَ مفاتيح خزائن الأرض, وتنام على وسادة من أدم حشوها لِيْف؟
أتسألهم يا رسول الله وقد فُعل بك ما فُعل لا لشيء إلا لتبلغ الرسالة وتؤدي الأمانة؟
بعد كل ذلك يسألهم - صلى الله عليه وسلم -: (وأنتم تسألون عني , فما أنتم قائلون ؟) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصابعه السبابة يرفعها إلى السماء, وينكتها إلى الناس: (اللهم اشهد) ثلاث مرات.
فما فعلت أمته من بعده؟ وقد رأى في حياته من الشدة ما رأى من أجل هدايتها, كيف به إذا جاء شهيداً عليها وقد جِيء من كل أمة بشهيد (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا) كيف بأمة يشهد عليها خير البشر وقد جاهد في إبلاغها رسالة ربه, ثم هي تعرض عنه وتوله ظهرها؟
أيرى سنته وقد بُدلت, ومنهجه وقد نُحيّ, وشريعته وقد أُقصيت؟
أيرى أقواماً من أمته وقد بدلوا وغيروا من بعده وما برحوا يرجعون على أعقابهم؟
أيرى من أمته من تخلى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدعي له حباً ونسباً, ويزعم له فيه قدوة وأسوة؟
كيف يشهد على أقوام يعصون الله ورسوله ثم لا يعتذرون منها ولكن يعذرون لها.
أيرى من نساء أمته وقد بدا منهن ما بدا واستبدال هدية بهدى من لا خلاف له.
أيرى من أمته من يأكلون الربا, ومن يتسامرون على المعازف, ومن يتفكهون بأعراض الناس ..
عجبا لأمة هذا نبيها, ويكون هذا حالها..

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:13
التميز الإداري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم[1]



التميز الإداري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم(1/2)

إسلام عبد الله

الإدارة
هي فن قيادة الآخرين، فالإنسان يتشكل من مجموعة من العواطف والمشاعر، لذا فهو بحاجة إلى مرونة كاملة في التعامل معه، لذا فالواجب على الإدارة أن تكون مرنة، وعلى المدير الناجح أن يلاحظ ذلك جيداً..
ولنا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة في كل نواحي الحياة على وجه الخصوص في قيادة الآخرين على الأسس السليمة التي رسخها الإسلام، وفي الرفق والتعاون حيث يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
ولقد رسخ الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أسس ومبادئ الإدارة وفن قيادة الآخرين من خلال مواقفه مع أصحابه، فكل موقف كان يرسخ مبدأً جديداً في كيفية إنجاز الأعمال بنجاح وتميز دون إهدار حقوق الغير، ودون التقليل من المهام الموكولة للآخرين، بل يصبح تقسيم العمل والتعاون والاستماع للآخرين من الصفات التي ينبغي أن نتحلى بها في تعاملنا نحن في أعمالنا.
وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أكبر الأثر في توجيه صحابته وتحفيزهم على العمل بكفاءة ،وبذلك فنجده صلى الله عليه وسلم قد وضع هذه الأسس قبل أن نكتب فيها بأربعة عشر قرناً فمن أولى هذه المبادئ:
مهارة تحفيز وتشجيع فريق العمل

يصف الواقدي تحركات الرسول - صلى الله عليه وسلم- بجيشه نحو حُنين حيث ينقل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: "ألا فارس يحرسنا الليلة؟" إذ أقبل أنيس بن أبي مرثد الغنوي على فرسه فقال: أنا ذا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "انطلق حتى تقف على جبل كذا وكذا فلا تنزلن إلا مصلياً أو قاضي حاجة ، ولا تغرن من خلفك".
قال: فبتنا حتى أضاء الفجر وحضرنا الصلاة فخرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: " أأحسستم فارسكم الليلة؟".
قلنا لا والله، فأقيمت الصلاة فصلى بنا ، فلما سلّم رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر خلال الشجر، فقال: "أبشروا جاء فارسكم " وعندئذ جاء (أي الفارس) وقال:
يا رسول الله إني وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إلا مصلياً أو قاضي حاجة حتى أصبحت ، فلم أحس أحداً قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انطلق فانزل عن فرسك وأقبل علينا، فقال: ما عليه أن يعمل بعد هذا عملاً".
كان من منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأداء أنه كان دائما ما يعمد إلى التخيير وبث روح المنافسة بين فريق عمله.. "ألا فارس يحرسنا الليلة ؟".
كما أنه استقبل حديث "أنيس " وهو يتحدث عن دوره وإجادته في تنفيذه بنفس طيبة " قال : يا رسول الله إني وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إلا مصليًا أو قاضي حاجـة حتى أصبحت فلم أحس أحداً ".
فلم يتهمه النبي -صلى الله عليه وسلم - وهو يعرض موقفه بنقص في إخلاصه لا سيما وأنه يدلي بهذا الحديث أمام جمع من صحابته -رضوان الله عليهم - ، ثم يبادر النبي بتشجيعه وتحفيزه: "ما عليه أن يعمل بعد هذا عملا".
وفي هذا الثناء والتشجيع والإشادة بالموقف.. ما يدعو كل مشرف أو مدير إلى استنفاذ طاقة فريقه وتفانيهم في العمل ، كما أن الرسول أتقن فن التحفيز والتشجيع من خلال الأوصاف المتميزة على صحابته، فأبو بكر الصديق وعمر الفاروق – رضي الله عنهما- كما ذكر محمد أحمد عبد الجواد في كتابه "أسرار التميز الإداري والمهـاري في حياة الرسول".
مهارة بناء العلاقات مع الآخرين.. والتعامل مع الناس
إذا كانت الإدارة الناجحة في حقيقتها.. هي فن إدارة الآخرين لتحقيق هدف معين؛ فإن مناط نجاحها هو التعامل الأمثل مع هؤلاء البشر الذين يراد بهم تحقيق هذا الهدف..
ومن ثم تصبح من المسلمات لكل من يتولى مهمة الإدارة أو يتصدى لقيادة الآخرين أن يجيد هذا الفن، حيث إنه سيواجه أصنافاً من البشر تختلف عن بعضها في الأمزجة والميول والمشارب والاتجاهات، وإذا تأملنا هذه الصفة في سيد الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- وجدناها جلية واضحة..
يقول الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ:
".. فدخل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على خديجة ـ رضي الله عنها ـ فقال زملوني.. زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي "، فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبداً.. "إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق.. ".
لننظر في هذه الصفات ولنتأمل فيما قالته السيدة خديجة -رضي الله عنها- عن رسول الله، ولكي ندرك أكثر هذه المهارة ونتعامل بها؛ فإن هنا بعض المنطلقات التي ينبغي الإيمان بها حتى تكون حركتنا في هذا المجال راشدة ومهدفة:
* في بناء العلاقات لابد من معاملة كل فرد على أنه مهم - وهو بالفعل كذلك- فلا يوجد إنسان بلا قيمة، وأنت لا تعرف من ستحتاج إليه غداً، كما أن العالم صغير حقيقة لا مجازاً، وستدهش عندما تكتشف أن كثيرين ممن تعرفهم سيتقلدون مناصب مهمة لم تكن تتوقعها.
* في مجال التعامل مع الآخرين ينبغي أن ننتبه إلى أن أنهم ليسوا نمطاً واحداً، وفي نفس الوقت مطلوب منا أن نتعامل معهم جميعاً، ومن ثم كان علينا أن نعرف الجهد في تنمية مهارات التعامل معهم بأنماطهم المختلفة، وليس الحكم عليهم وتقييمهم؛ لأننا لن نعدم أن نجد بعض نقاط التميز حتى في الشخصيات التي نختلف معها.
وفي حديث السيدة خديجة جعلت من صفات الرسول شخصية مجمعة:
فهو يحمل الكلّ، ويكسب المعدوم، وفي هاتين الصفتين إشارة إلى ما ينبغي أن يتمتع به من يدير الآخرين تجاههم من عاطفة جياشة تجعله يسعى إلى خدمتهم والسهر على راحتهم والمسارعة في بذل الخير لهم، وهو صلى الله عليه وسلم يقري الضيف؛ لذا لابد للمدير الناجح أن يكون دائما كريمًا وجواداً يحسن استقبال ضيفه.
مهارة التفويض الفعال.. وتوزيع المسؤوليات

إن الأكتاف القوية لا تنمو إلا بالتدريب، والمساعدون الأكفاء لا يولدون من فراغ، والمؤسسات القوية هي التي تحسن إدارة عملية تفويض المسؤوليات والاختصاصات، ولا تعتمد على مستوى إداري واحد تحسن إعداده فحسب؛ وإنما تبني كل منطلقاتها وحركتها على إدارة عملية التفويض، حتى لا يمر في أية مرحلة من مراحله بمنعطفات أو مشكلات تنبع من عدم وجود المستوى المؤهل لتناول القيادة من سابقه، كما أن نجاح المدير أو المشرف يكمن في إدراكه لهذا الأمر في مؤسسته أو إدارته.
ولقد أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهمية هذا الأمر، ومن ثم: أوجد النبي لكل طاقة ما يناسبها من عمل، ووزع المسؤوليات، وفرض المهام ومنح أجزاء متساوية من المسؤولية والسلطة لأصحابه رضي الله عنهم؛ ففي عهده صلى الله عليه وسلم تولى على بن أبي طالب وعثمان بن عفان كتابة الوحي، كما كان يقوم بذلك أيضاً أثناء غيابهما "أُبي بن كعب ، وزيد بن ثابت وكان الزبير بن العوام وجهيم بن الصلت يقومان بكتابة أموال الصدقات، وكان حذيفة بن اليمان يعد تقديرات الدخل من النخيل، وكان المغيرة بن شعبة والحسن بن نمر يكتبان الميزانيات والمعاملات بين الناس.
وفي هذا إشارة إلى أصحاب المسؤوليات في تفويض المهام، وأن يعهد ببعض مهامه إلى أحد معاونيه، ويعطيه سلطة اتخاذ القرارات اللازمة للنهوض بهذه المهمة على وجه مُرضٍ.
ومما لاشك فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أدى هذه الأدوار؛ فإنه سيكون أسرع وأفضل، ولكن على المدى القصير، وسيتحمل أكثر من طاقته، ويغرق في كثير من التفاصيل الروتينية وتصبح المسؤولية عبئاً ثقيلاً.
ومن ثم أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن قدرته على تحقيق النتائج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء أصحابه.
وقد ظهر تفويض السلطة في عهد الخلفاء الراشدين حينما كان سيدنا عمر بن الخطاب يطلق الحرية لعماله في الشؤون الوظيفية، ويقيدهم في المسائل العامة، أي يفوضهم بعضاً من السلطات ويراقب عملهم في حدود ذلك التفويض، وكان يختبر موظفيه بين الحين والآخر ليتأكد من كفاءاتهم وقدرتهم.
ويبدو ذلك جليًا في موقفه مع (كعب بن سور) حينما كان جالسًا عند عمر فجاءته امرأة تشكو زوجها فقال " لكعب: اقض بينهما فلما قضي قضاءه قال لكعب: "اذهب قاضيًا على البصرة".
وهنا لا ينبغي للمشرف أن ينظر إلى التفويض على أنه تهرب من المسؤولية؛ لأنه المسؤول في النهاية عن نتائج إدارته، ومن ثم فهو يفوض طريقة العمل ولا يفوض المسؤولية.
كما أن التفويض ليس تخلصاً من المهام غير الممتعة، بأن يعهد بها المدير إلى أحد مرؤوسيه؛ إنما ينبغي أن ننظر إلى التفويض على أنه إيجاد البدائل القادرة على القيام بالصورة المثلى في المستقبل مستصحبة في أدائها الفعال ما سبق لها من تجربة ناضجة في أدائه.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:13
التميز الإداري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم[2]



التميز الإداري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم(2/2)

إسلام عبد الله

نحن نعقد الاجتماعات لكي يعبر كل فرد فيها عن وجهة نظره في القضايا المطروحة، وحتى يتاح للمجتمعين هذا الأمر لابد من التركيز على الجوانب الإنسانية في الاجتماعات، وعدم الوقوف عند الجوانب الشكلية في الاجتماع، ومن ثم كان جواز المرور لأي مدير فعال في إدارة اجتماعاته هو أن يدع كل فرد يعبر عما يؤرقه، وأن يجمع الآخرين حوله، ولا ينحاز لأحد داخل الاجتماع؛ بل يسعى جاهداً في أن يجعل مجموعته صفًا واحداً.
والمتأمل في مواقف النبي -صلى الله عليه وسلم- في إدارته لاجتماعاته يلمح هذا الأمر جلياً؛ فقد كان الرسول في اجتماعاته ومجالسه "لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها (أي اختصاص كل واحد بمجلس معين في المسجد أو غيره) وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه (وقف معه قائمًا) في حاجة صابَره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرد إلا بها أو بميسور من القول ".
أما عن سيرته في جلسائه: فقد " كان الرسول دائم البِشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ (سيئ الخلق)، ولا غليظ، ولا سخاب (صياح)، ولا فحاش ولا عياب، ولا مزّاح .. يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه ولا يخيب فيه ..".
فقد ترك نفسه من ثلاث: المراء (الجدل)، والإكثار، وما لا يعنيه.
وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه.
إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا تكلم سكتوا، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده (أي لا يتكلمون سوياً)، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ.
مهارة المتابعة وتقويم الأداء

إن وجود هدف مخطط له في أية مؤسسة أو في أي عمل من أعمال الفريق لا يعني أن الهدف قد تحقق.
ومن ثم كان على المدير أو المشرف أن يقوم بمجموعة من الأساليب والإجراءات لكي يتأكد من أن ما تم إنجازه مطابق لما يجب أن يكون، ومحققا له، ولك أن تتخيل ماذا يحدث لو تركنا كل شئ يجري دون أن نتأكد من أن ما يتحقق أو ما تحقق مطابق للأهداف.
فالمدير الناجح أو المشرف الناجح مثل قائد السفينة، لا يمكن ولا يصح أن يترك عملية الرقابة حتى يكتشف أنه ضاع أو تاه؛ بل يجب عليه أن يتأكد أن سفينته في طريقها للهدف المحدد لها بالكفاءة المحددة مقدماً.
وقد تواترت المواقف النبوية التي تشير إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- قد أولى المتابعة أهمية خاصة، وصحح من خلالها كثيراً من الأخطاء التي وقع فيها الصحابة -رضوان الله عليهم-، وتعددت مناهج هذه المتابعة؛ فتارة نجدها قبل العمل، وتارة أثناء العمل، وتارة أخرى بعد انتهاء العمل .
في قصة "كعب بن مالك" وتخلفه عن غزوة تبوك قدوة ومثل؛ فقد جاء كعب بن مالك فلما سلم عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال له: تعال قال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه؛ فقال لي: " ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟" فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت إني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلاً، ولكني والله لقد علمت إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به ليوشكن الله أن يسخطك عليّ ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله عني، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك" فقمت .
كان من نهج النبي- صلى الله عليه وسلم- في تعامله مع صحابته المتابعة وتقويم الأداء، فهو يسأل " كعب بن مالك " عن سبب تخلفه في الغزوة "ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟" فما كان رسول -الله صلى الله عليه وسلم- يترك كل فرد يتصرف من تلقاء نفسه، وإنما كان يتابع ويُسائل وإن كانت هناك فكان يحاسب.
ومن ثم كان على المدير أن يتابع وأن يقوّم أداء فريقه؛ لأنه إذا تُركت الأمور بغير متابعة فسوف تختلط الأمور، ويضيع جهد العاملين..، غير أن هذه المتابعة لا ينبغي أن تكون في كل دقائق أمورهم؛ فإن ذلك يبعث على النفور، ويشعرهم بأنهم في حصار مستمر، ومن ثم يضطرون لإخفاء الحقائق أو التورية، فيها ويفقده ذلك ثقته بنفسه.
فلا ينبغي للمشرف أن يجعل فريقه يصل إلى هذه الحال حرصاً على سلامة قلوبهم وصدق حديثهم وتحرر أفئدتهم ووجدانهم، وقد عزل النبي "العلاء بن الحضرمي" عمله في البحرين؛ لأن وفد عبد القيس شكاه وولى إبان بن سعيد، وقال له: "استوص بعبد القيس خيراً، وأكرم سراتهم ".
وكان صلى الله عليه وسلم يستوفي الحساب على العمال، ويحاسبهم على المستخرج والمصروف، وقد استعمل صلى الله عليه وسلم مرة رجلاً على الصدقات، فلما رجع حاسبه.
وعن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله استعمل رجلاً من الأزد على صدقات بني سليم، فلما جاء بالمال حاسبه فقال الرجل هذا لكم وهذا هدية أُهدي إليّ؛ فقال النبي: "فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً ! " ثم قام صلى الله عليه وسلم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول : هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟ والذي نفس محمد بيده لا نستعمل رجلاً على العمل بما ولانا الله فيغفل منه شيئاً إلا جـاء يـوم القيامة يحمله على عنقه ".
فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحاسب عماله، ويناقشهم من أين لهم ما يملكون؟ ومن أي طريق وصل إليهم؟
كما سار على هذا النهج عمر ـ رضي الله عنه ـ، أخرج البيقهي وابن عساكر عن طاووس أن عمر -رضي الله عنه- قال: أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمر بالعدل أقضيت ما عليّ ؟ قالوا: نعم ! قال لا حتى أنظر في عمله أعمِل بما أمرته أم لا؟ ..فهذه كانت بعض من تعاليم المدرسة النبوية في فن قيادة الآخرين..

ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:14
محمد صلى الله عليه وسلم المثال الأسمى


محمد صلى الله عليه وسلم المثال الأسمى*


إعداد: محمود إسماعيل
كثير من المستشرقين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام إلا أنهم أحبوه لا لشيء إلا لأن أنصبته قد فاضت بكمٍّ من الرقي الشخصي والأخلاقي والحضاري يفوق الوصف، فانطلقت ألسنتهم بكلمات حق سطرها التاريخ في كتبهم وتراثهم.
وهذه بعض المقتطفات من كتاب "محمد نبي الإسلام" الذي ألفه ك. س. رامكرشنة، أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند..
والكاظمين الغيظ:
كان العرب يتقاتلون لأربعين سنة بسبب حدث بسيط؛ كاقتحام جمل يملكه ضيف إحدى القبائل داخل مراعي القبيلة الأخرى، وتقاتل كلا الجانبين حتى إن سبعين ألف نفس قد حصدت؛ وهو ما هدد بفناء القبيلتين. لمثل هؤلاء العرب الشرسين جاء نبي الإسلام ليعلمهم ضبط النفس والاتزان إلى حد إقامة الصلاة في ساحة القتال.
الحرب دفاعًا عن النفس:
بعد أن أخفقت تمامًا الجهود المتكررة الرامية إلى المصالحة، وطرأت ظروف اضطرت محمدًا إلى ساحة القتال اضطرارًا دفاعًا عن النفس، بدل نبي الإسلام فن (إستراتيجية) القتال بالكامل. إن إجمالي الخسائر في الأنفس في جميع الحروب التي وقعت خلال حياته حين دانت له الجزيرة العربية كلها لا يتعدى بضع مئات.
التمدن والإنسانية في ساحة القتال:
إن ساحة القتال نفسها صارت مجالًا للتحضر الإنساني، وصدرت توجيهات صارمة بعدم الفساد أو الإتلاف، وعدم الغش، وعدم نقض المواثيق، وعدم انتهاك الحرمات، وعدم التمثيل بالقتلى، وعدم قتل الولدان ولا النساء ولا الشيوخ، وعدم قطع النخل أو حرقه، وعدم قطع شجرة مثمرة، وعدم التعرض للرهبان والأشخاص المشغولين بالعبادة.
إن معاملة محمد الشخصية لألد أعدائه هي المثال الأسمى لأتباعه؛ فقد كان في أوج قوته عند فتح مكة، تلك القرية التي عذبته هو وأتباعه وأخرجته هو وقومه إلى المغترب، واضطهدته وقاطعته بقسوة، حتى حينما لجأ إلى مكان يبعد عنها أكثر من مائتي ميل، هذه القرية كانت خاضعة له تمامًا في ذلك الحين، وقد كان يحق له -حسب قوانين الحرب- أن يثأر منها للأعمال الوحشية التي أنزلتها به وبقومه، ولكن أي معاملة تلك التي قابلهم بها؟ لقد فاض قلب محمد بفطرة الحب والرحمة حين صرح قائلا: "لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء".
العفو عن ألد الأعداء:
لقد كان أحد الأهداف الرئيسية التي أجاز بسببها الحرب دفاعًا عن النفس هو توحيد البشر، وحينما تحقق هذا الهدف عفا عن ألد أعدائه حتى أولئك الذين قتلوا عمه الحبيب حمزة وانتهكوا حرمة جسده ومثلوا به فشقوه ولاكوا جزءًا من كبده.
النظرية تمتزج بالتطبيق:
إن مبدأ الأخوة العالمية وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر التي أعلنها ونادى بها تمثل مساهمة عظيمة جدًا من محمد للارتقاء الاجتماعي للإنسانية. إن جميع الأديان الكبرى دعت أيضًا إلى نفس العقيدة والتعاليم، ولكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي.
وسوف يُعترف بقيمة هذه العقيدة بعد فترة، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة، ويخرج مفهوم أقوى لأخوة البشر إلى الوجود.
الفلاح والمَلِك متساويان أمام الله:
تقول الشاعرة الهندية "ساروجيني نايدو" عن هذا المظهر من مظاهر الإسلام: "لقد كان الإسلام أول دين يبشر بالديمقراطية ويمارسها؛ فيجتمع المصلون سويا في المساجد حين يرفع الأذان لتتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات في اليوم عندما يركع ويسجد الفلاح والملك جنبا إلى جنب معلنين أن "الله أكبر".
وتمضي شاعرة الهند العظيمة قائلة: "وقد أدهشتني مرة أخرى هذه الوحدة الإسلامية التي لا انفصام لها، التي تجعل المرء أخًا بالفطرة؛ فأنت حين تقابل مصريًا وجزائريًا وهنديًا وتركيًا في لندن فلا فرق، إلا أن مصر هي بلدة أحدهم والهند بلدة الآخر".
الحج شهادة حية:
يرى العالم كل عام في موسم الحج المشهد الرائع لهذا الاستعراض العالمي للإسلام وهو يسوي جميع الفروقات في الجنس واللون والمكانة، ولا يجتمع الأوربيون والأفارقة والفرس والهنود والصينيون سويا في مكة كأفراد أسرة ربانية واحدة فحسب، ولكنهم يرتدون زيا موحدًا أيضًا (إزار)؛ فيرتدي كل رجل منهم قطعتين ساذجتين من القماش الأبيض غير المخيط إحداهما حول سوءته والأخرى فوق كتفيه (رداء) وهو حاسر الرأس في غير خيلاء ولا تكلف مرددًا: "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك". وبذلك لا يبقى ما يفرق بين الرفيع والوضيع. ويحمل كل حاج معه إلى بلده انطباعا بالمدلول العالمي للإسلام والإنسانية الحقة التي لن تصل إلى ما وصل إليه الإسلام.
الإسلام منارة لعالم ضل السبيل:
إن نبي الإسلام قد جاء بحكم الديمقراطية في أحسن أشكالها. إن الخليفة عمر، والخليفة علي زوج ابنة النبي، والخلفاء المنصور والعباس بن الخليفة المأمون، وخلفاء وملوك آخرون كثيرون كان عليهم أن يمثلوا أمام القضاة كرجال عاديين في المحاكم الإسلامية، ونحن نعلم كيف يُعامَل السود بواسطة الأجناس البيضاء المتحضرة حتى يومنا هذا.
ولنأخذ كمثال منزلة بلال العبد الحبشي في أيام نبي الإسلام زهاء أربعة عشر قرنا خلت، إن العمل كمؤذن لصلاة المسلمين كان يعتبر عملاً يدعو للاحترام في أيام الإسلام المبكرة. وقد أعطي هذا العمل لهذا العبد الحبشي وأمره النبي بعد فتح مكة أن ينادي للصلاة فوقف هذا العبد الحبشي ذو البشرة السوداء والشفتين الغليظتين على سطح الكعبة المشرفة؛ أكثر الأماكن عراقة وقداسة في العالم الإسلامي. هنالك صرخ أحد العرب المستكبرين بصوت عال متألمًا: " الويل لهذا العبد الحبشي الأسود؛ إنه يقف فوق سطح الكعبة المشرفة لينادي للصلاة". وقد ألقى نبي الإسلام خطبة كانت كأنها الرد على هذه الثورة التي تفوح منها رائحة الكبرياء والهوى اللذين عزم نبي الإسلام على استئصالهما، قال فيها ما معناه: "الحمد لله الذي أذهب عنا نخوة الجاهلية وتفاخرها بالأنساب. أيها الناس، اعلموا أن الناس فريقين: الأبرار المتقين الفائزين عند الله، والفجار القاسية قلوبهم السفلة الذين تزدريهم عين الله، وإلا فإن الناس كلهم لآدم وخلق الله آدم من تراب".
التحول فوق العادي:
إن نبي الإسلام أحدث تحولاً هو من العظم بحيث أن أكرم العرب وأخلصهم نسبًا عرضوا بناتهم للزواج من هذا العبد الحبشي. وكلما رأى خليفة الإسلام الثاني - المعروف في التاريخ بأمير المؤمنين عمر العظيم - هذا العبد الحبشي وقف له احترامًا ورحب به معلنا: "ها هو قد جاء سيدنا، ها هو قد جاء مولانا". فيا له من تحول هائل أحدثه القرآن والنبي محمد في العرب؛ أكثر الناس تفاخرا بالأنساب على الأرض في ذلك الحين. وهذا هو السبب الذي دعا جوته -أعظم الشعراء الألمان- يعلن وهو يتكلم عن القرآن الكريم أن "هذا الكتاب سيستمر في ممارسة تأثير قوي جدا عبر جميع العصور".
وهو السبب أيضا الذي دعا جورج برنارد شو لقول: "لو قدر لأي دين أن يسود إنجلترا، لا بل أوربا في غضون المائة عام المقلبة، فالإسلام هو هذا الدين".
---------------------------------
*أجزاء محددة من كتاب (Mohammed the Prophet of Islam). وترجمته: "محمد نبي الإسلام" من تأليف ك.س. رامكرشنة راو أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند. وقد ترجمه الأستاذ محمد مختار عن الطبعة الإنجليزية الصادرة عن المركز العالمي للدعوة الإسلامية بدربان في جمهورية جنوب إفريقية الذي كان يرأسه الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات رحمه الله.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:15
علماء الدين يؤكدون عظمة الرسول حتى لو لم يكن نبيًا


علماء الدين يؤكدون عظمة الرسول حتى لو لم يكن نبياً


أ. ولاء الشملول
حدث جلل كهذا، كان يجب أن يكون للشريعة رأي فيه، لنقتدي بما ترى، فليس منا من يرضى الإساءة التي حصلت من الصحيفة الدنمركية ورد الفعل اللا مبالي حيال الاحتجاجات الكثيرة التي تقدم بها المسلمون من جميع أرجاء العالم..
لها أون لاين التقت بأساتذة وعلماء تبادلت معهم الأسف والاستياء لما حصل من تعدي كبير على الإسلام والمسلمين، ومن انتهاك لدينهم وعقيدتهم.. والذين أعربوا مشكورين عن آرائهم في هذه القضية الشائكة.
تفاهات ضد شخصية عظيمة

يقول الدكتور أحمد يوسف "أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة": في البداية الرسول صلى الله عليه وسلم أرفع وأعلى شأناً من هذه التفاهات.
وهو شخصية عظيمة حتى على المستوى الإنساني، لدرجة يعترف بها كل منصف، حتى لو كان مجرد شخص عادي وليس نبياً، فكل من قرأ سيرته بشيء من الموضوعية والإنصاف، يقر بعظمته حتى لو كان هذا الشخص غير مسلم.
وكون بعض الجهلاء أصحاب الأغراض السيئة يعيبونه فهذا لا يضيره في شيء، وهناك في الغرب ينشئون أولادهم على أفكار مشوشة ومشوهة عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وينسبون له صفات لا يصح أن تنسب له بمقتضى المنهج العلمي الذي يتشدقون به.
ولكن هذه الأفكار المغلوطة مترسخة في أذهان الناس، ودورنا يتمثل في تجلية صورة الإسلام باستخدام اللغات المختلفة، وأن ننور العالم مستخدمين لغتهم، وهناك العديد من المراكز الإسلامية التي تستطيع أن تفعل هذا في الغرب.
كما علينا أن نستخدم الإعلام لتوضيح الجوانب الإنسانية من حياة الرسول صلي الله عليه وسلم، وتعريفهم بهذا الإنسان العظيم، لأن على كل إنسان تعظيمه واحترامه وتبجيله.
واجب وفرض

وبشكل أكثر تفصيلا يقول الدكتور محمد نبيل غنايم "أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة" لموقع لها أون لاين: إن احترام جميع الأنبياء والرسل واجب إلهي وفرض ديني، ومن يخرج على هذا الالتزام والواجب يعتبر كافراً.
فقد قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا).
ونحن معاشر المسلمين نؤمن بجميع الأنبياء والرسل ونحترمهم كما نحترم رسول الله صلي الله عليه وسلم عملاً بقوله تعالي: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
لذا فإننا لا نقبل من أحد كائن من كان أن يعتدي على الإسلام أو على شخصية الرسول صلي الله عليه وسلم سواء بالكلمة أو بالرسم أو بالصورة أو بأي وسيلة أخرى، لأن الرضا بذلك يعتبر مشاركة في هذا الاعتداء الذي بين الله تعالى أنه كفر.
وكذلك فإن جميع المسلمين قد قابلوا ما أشيع، وما أعلن عن قيام البعض في بعض البلاد من تشويه صورة الرسول صلي الله عليه وسلم ببعض الرسوم أو العبارات قاموا بشجب هذا واستنكاره.
كما عقدت مجالس متعددة على المستوى الرسمي والشعبي، لإنكار ذلك، ومن أهم هذه المجالس جلسة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والتي قامت بشجب واستنكار هذه الأعمال غير المسئولة، وأبلغتها إلى سفارات البلاد التي صدر منها هذا الفعل المشين، وقام سفراء هذه البلاد بتقديم الاعتذار الرسمي عما حدث، وهذا أقل ما يمكن توقعه، ولكننا نريد تقديم هؤلاء المسيئين سواء إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية، أو إلى أي رسول من رسله تعالى إلى المحاكمة، وأن يردع بكل ما يمنعه من تكرار ذلك، ويكون عبرة لغيره في ذلك.
شذوذ وتطرف وجحود

ويؤكد الدكتور محمد نبيل غنايم بقوله:"وليكن معلوماً أن العدوان على الأنبياء والمرسلين لا يمت إلى حرية التعبير بصلة، بل إنه يعتبر شذوذاً وتطرفاً في التعبير والتفكير، ويكفي أن الله تعالى اعتبر فاعل هذا كافراً.
ويتساءل الدكتور محمد في استنكار:" ثم ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من المرسلين حتى يعتدى عليه هذا الشخص أو ذاك في هذا البلد أو غيره؟ وهم الذين اصطفاهم الله تعالى واختارهم ليكونوا مشاعل هداية وإصلاح للناس، فهل يكون جزاؤهم هذا الجحود والكفران؟
أم يكون الجزاء هو الشكر والتقدير؟

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:16
من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم


من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم

إعداد/ محمد شعبان أبو قرن
أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بفضائل جمّة، وصفات عدة، فأحسن خلْقَه وأتم خُلُقه، حتى وصفه تعالى بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم: 4)، ومنحه جل وعلا فضائل عديدة، وخصائص كثيرة، تميز بها صلى الله عليه وسلم عن غيره، فضلاً عن مكانة النبوة التي هي أشرف المراتب.
ونتناول في الأسطر التالية شيئًا يسيرًا من فضائله صلى الله عليه وسلم..
فمنها:
* أنه خليل الرحمن: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله" رواه مسلم. وهذه الفضيلة لم تثبت لأحد غير نبينا وإبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام.
* ومن فضائله أنه شهيد وبشير: فعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا، فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: "إني فرط لكم -أي سابقكم-، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها" متفق عليه.
* ومن فضائله أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم: قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} (الأحزاب: 6).
قال الشوكاني في تفسيره "فتح القدير": "فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره، وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه، ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم، ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم، وتطلبه خواطرهم".
* ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد بني آدم: فقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيد القوم يوم القيامة" متفق عليه.
* وهو صلى الله عليه وسلم أمان لأمته: حيث جاء في الحديث الصحيح: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" رواه مسلم.
* ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه أول من تنشق عنه الأرض: وأول من يشفع؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع" رواه مسلم.
وهو صاحب المقام المحمود؛ ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا -أي جالسين على ركبهم-، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود" رواه البخاري.
تلك هي بعض فضائل نبينا الكريم ورسولنا العظيم، الذي اختاره الله ليكون خاتم الرسل المكرمين ورحمة للخلق أجمعين، نسأل الله أن يجمعنا به، ويدخلنا مُدخله، وألا يحرمنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم آمين.

ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:17
مع المصطفى.. حسن معاملة الأجير



مع المصطفى صلى الله عليه وسلم : حسن معاملة الأجير



د/ خالد سعد النجار

عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل، فقعد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم؛ فكيف أنا منهم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا كان يوم القيامة؛ يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم؛ فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم؛ كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنبهم، كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم؛ اقتص لهم منك الفضل"، فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تقرأ قول الله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (1) فقال الرجل: يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم؛ أشهدك أنهم كلهم أحرار. (2)
شاء الله عز وجل أن تتباين أدوار البشر وتتنوع مسؤولياتهم وتتعدد اهتماماتهم حتى تتكامل حركة الحياة وتعمر الأرض, واقتضت مشيئته وحكمته سبحانه أن يجعل بعض عباده أغنياء وبعضهم فقراء، وسخّر كلاّ من الطائفتين للأخرى، هذه تنمي المال وتنفق منه على تلك، وتلك تقوم بالعمل مقابل ذلك الإنفاق . والإسلام يوجه الأغنياء المخدومين إلى التواضع وعدم التكبر على الخادمين، ويجعل لهؤلاء حقوقًا على أولئك يجب عليهم أن يؤدوها بدون مماطلة ولا نقص, فالمخدوم ينبغي أن يتواضع مع خادمه ولا يترفع عليه لأنه قد يكون أعظم درجة منه عند الله، وليس الفضل بكثرة الأموال ولا بعظم الأجسام, ولا بغير ذلك من متاع الدنيا وزينتها ومظاهرها وإنما الفضل بالتقوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ولقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في معاملة الخادم, فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا"(3) والرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لأمته, وهي إذا لم تستطع أن تصل إلى درجة الكمال التي بلغها صلى الله عليه وسلم فلتسدد ولتقارب.
وقال صلى الله عليه وسلم: (من لايمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون , ومن لا يلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله) (4) وقال صلى الله عليه وسلم (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم, لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم) (5) وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه" (6) وبلغ من رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يطيق أحدًا أن يقول: كان عبدي وأمتي وأنه أمر المسلمين أن يكفوا عن ذلك، وأن يقولوا فتاي وفتاتي (7)
وعن المعمور بن سويد قال: "رأيت أبا ذر الغفاري وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذلك فقال: ساببت رجلا فشكاني إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (أعيرته بأمه؟! ثم قال: إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم) (8) وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلامًا لي , فسمعت من خلفي صوتًا (اعلم، أبا مسعود! لله أقدر عليك منك عليه) فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! هو حر لوجه الله, فقال (أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار) (9) وعن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا فهربت ثم جئت قبيل الظهر, فصليت خلف أبي فدعاه ودعاني ثم قال: امتثل منه ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادم واحدة فلطمها أحدها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اعتقوها" قالوا: ليس لهم خادم غيرها قال: "فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فيخلوا سبيلها" (10)
وللخادم على سيده حقوق نذكر منها (11):
ــ أن يعامله معاملة حسنة ويحلم عليه إذا بدر منه خطأ، قال تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} آل عمران 134
ــ أن يتواضع معه ولا يتكبر عليه فإن التواضع مع الخادم يؤنسه ويشعر معه بالطمأنينة وعدم الحرج من العسر والفقر، والتكبر عليه يوحشه ويشعر بسببه أنه محتقر لا قيمة له فيضطرب ويعيش كئيبا حزينا، وقد ذم الله الكبر والمتكبرين وأعدّ لهم عقابا أليما كما مدح التواضع والمتواضعين ووعدهم الجزاء الحسن قال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الشعراء 215 وقال تعالى في وصف المؤمنين {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} المائدة 54, وعن عياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد" (12) وعن أنس رضي الله عنه قال: "إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت" (13)
ــ قد يقوم الخادم بالخدمة في مقابل طعامه وشرابه وكسوته، وقد يقوم بها بأجر معلوم من النقود أو غيرها، وفي كلتا الحالتين يجب على المخدوم أن يؤدي إلى الخادم ما يستحق، ولا يجوز له أن يظلمه بنقص أجرته أو مماطلته فيها فإن فعل شيئا من ذلك فقد ظلمهن, والله تعالى ذم في كتابه الظلم والظالمين كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منه قال تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} الحج 71 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة" فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: "وإن كان قضيبًا من أراك"(14) وقد حذر الله المستأجر تحذيرًا شديدًا من عدم إعطاء الأجير أجره, قال البخاري رحمه الله: "باب إثم من منع أجر الأجير" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (15) وقال صلى الله عليه وسلم (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) (16) أي ينشف لأن أجره عمالة جسده وقد عجل منفعته فإذا عجلها استحق التعجيل، ومن شأن الباعة إذا سلموا قبضوا الثمن عند التسليم فهو أحق وأولى. إذ كان ثمن مهجته لا ثمن سلعته فيحرم مطله والتسويف به مع القدرة، فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب وإن لم يعرق أو عرق وجف (17).
ـ ومن أهم ما ينبغي أن يعتني به السيد للخادم تعليمه ما يجب عليه وما يحرم من أمور دينه, وحثه على التحلي بالأخلاق الفاضلة فإن في ذلك مصلحة عظيمة للسيد والخادم والمجتمع، كما ينبغي أن يحذره من الأخلاق الرذيلة واقتراف الأمور المحرمة ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر لأنه أصبح مسئولا عنه كمسئوليته عن بقية أهل بيته.
الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) الأنبياء 47.
(2) الحديث رواه الترمذي ــ كتاب التفسير رقم 3165 وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 2531 والمشكاة رقم 5494 والفظ له.
(3) رواه مسلم رقم 2309
(4) رواه أحمد وأبو داود عن أبي ذر (صحيح) انظر حديث رقم: 6602 في صحيح الجامع.‌
(5) رواه أبو داود عن جابر (صحيح) انظر حديث رقم: 7267 في صحيح الجامع.
(6) البخاري رقم 5460
(7) البخاري رقم 2552
(8) البخاري رقم 2545
(9) مسلم 1659
(10)مسلم رقم 1658
(11) المسئولية في الإسلام الشيخ عبد الله قادري بتصرف.
(12)مسلم رقم 2865
(13) رواه البخاري تعليقا انظر رياض الصالحين بتحقيق الألباني رقم 610.
(14) صحيح مسلم من حديث أبي أمامة الحارثي رقم 137.
(15) البخاري رقم 2270.
(16) رواه ابن ماجة عن ابن عمر وصححه الألباني في الإرواء رقم 1498.
(17) فيض القدير ــ المناوي 1/254.


ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:18
الصفات الخَلقية للرسول صلى الله عليه وسلم


الصفات الخَلقية للرسول صلى الله عليه وسلم
صفة كلامه:
كان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه.
ورد في حديث متفق عليه أنَّه عليه الصلاة والسلام: "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".
"وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه"، رواه البخاري.
ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها، وكان صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين.
صفة ضحكه و بكائه:
- " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل "، حسن رواه الترمذي .
- وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسماً من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم، وكان ضَحِك أصحابه صلى الله عليه وسلم عنده التبسُّم من غير صوت اقتِداءً به وتَوقيراً له، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فمه، وكان صلى الله عليه وسلم مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفساً ".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم. وبكاؤه صلى الله عليه وسلم كان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن تدمع عيناه حتى تنهملان ويُسمَع لصدره أزيز، ويبكي رحمة لِمَيِّت وخوفاً على أمَّته وشفقة من خشية الله تعالى وعند سماع القرآن وفي صلاة الليل.
وعن عائشة قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُستَجمِعاً قط ضاحكاً، حتى أرى منه لهاته، (أي أقصى حَلقِه) ".
صفة لباسه:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " وكان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ( وهو اسم لما يلبس من المخيط )، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الحاكم. ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في ملبسه أتَم و أنفع للبدن وأخَفَّ عليه، فلم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذيه حملها أو يضعفه أو يجعله عرضة للآفات ، ولا بالصغيرة التي تقصُر عن وقاية الرأس من الحر والبرد وكذلك الأردِيَة (جمع رداء) والأزُر (جمع إزار) أخَفّ على البدن من غيرها. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم نوعاً مُعيَّناً من الثياب، فقد لبس أنواعاً كثيرة ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس ما يجده. وكان عليه الصلاة والسلام يلبس يوم الجمعة والعيد ثوباً خاصاً، وإذا قدِمَ عليه الوفد، لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، (عمامة أو قميصاً أو رداء) ثم يقول: "اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خير ما صنع له وأعوذ من شره وشر ما صنع له"، رواه الترمذي في الشمائل، والسنن في اللباس، وأبو داود.
كان أحب الثياب إليه البيضاء . وكان صلى الله عليه وسلم لا يبدو منه إلا طيب، كان آية ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتَّسِخ له ثوب أي كانت ثيابه لا يصيبها الوسخ من العرق أو ما سوى ذلك وكان الذباب لا يقع على ثيابه.
صفة عمامته:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء، والقلنسوة هي غشاء مبطَّن يستر الرأس، وكان صلى الله عليه و سلم يلبس القلانس (جمع قلنسوة) أحياناً تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير القلانس أحياناً. كان صلى الله عليه وسلم إذا اعتَمَّ ( أي لبس العمامة )، سدل عمامته بين كتفيه، وكان عليه الصلاة والسلام لا يُوَلّي والياً حتى يُعَمِّمه و يرخي له عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن. ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُطَوِّل العمامة أو يُوَسِّعها. قال ابن القيم: لم تكن عمامته صلى الله عليه وسلم كبيرة يؤذي الرأس حملها ولا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس بل كانت وسطاً بين ذلك وخير الأمور الوسط. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتم بعمامة بيضاء وأحياناً خضراء أو غير ذلك. وعن جابر رضي الله عنه قال: " دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ". ولقد اعتم صلى الله عليه وسلم بعد بدر حيث رأى الملائكة تلبسها. وصحة لبس المصطفى للسواد ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صُفر لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام كما بيّنه بعض الأعلام.
صفة نعله و خُفِّه:
كان لنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قِبالان مُثَنَّى شراكهما أي لكلٍ منهما قِبالان ، والقِبال هو زِمام يوضع بين الإصبع الوسطى و التي تليها ويُسمَّى شِسعاً، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يضع أحد القِبالين بين الإبهام و التي تليها والآخر بين الوسطى و التي تليها و الشِّراك للسير (أي النعل). وكان يلبس النعل ليس فيها شعر، كما رُؤيَ بنعلين مخصوفتين أي مخروزتين مُخاطتين ضُمَّ فيها طاق إلى طاق. وطول نعله شِبر وإصبعان و عرضها مِمَّا يلي الكعبان سبع أصابع وبطن القدم خمس أصابع ورأسها مُحَدَّد. وكان عليه الصلاة والسلام يقول موصياً الناس: " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين و إذا نزع فليبدأ بالشمال ".
صفة خاتمه:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم ، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً عليه ختمٍ، فاصطنع خاتماً، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم. ولهذا الحديث فائدة أنه يندب معاشرة الناس بما يحبون وترك ما يكرهون و استئلاف العدو بما لا ضرر فيه ولا محذور شرعاً والله أعلم.
ولقد كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة و فَصُّه (أي حجره) كذلك ، وكان عليه الصلاة و السلام يجعل فَصَّ خاتمه مِمَّا يلي كفه ، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى (( محمد رسول الله ))، و ذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه و سلم فوق لفظ الجلالة {الله} سبحانه وتعالى. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نَقشُهُ ((محمد رسول الله )) "، رواه الترمذي في الشمائل ومسلم وأبو داود، وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء ، هي بئر بحديقة من مسجد قباء.
و لقد ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلبس الخاتم في يمينه و في روايات أخرى أنه كان يلبسه بيساره و يُجمع بين روايات اليمين و روايات اليسار بأن كُلاّ منهما وقع في بعض الأحوال أو أنه صلى الله عليه و سلم كان له خاتمان كل واحد في يد و قد أحسن الحافظ العراقي حيث نظم ذلك فقال:



يلبسه كما روى البخاري في خنصر يمين أو يسار

كلاهما في مسلم و يجمع بأن ذا في حالتين يقع
أو خاتمين كل واحد بيدْ كما بفص حبشي قد وردْ


ولكن الذي ورد في الصحيحين هو تعيين الخنصر ، فالسُنَّة جعل الخاتم في الخنصر فقط، والخنصر هو أصغر أصابع اليد وحكمته أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطاه الإنسان باليد و أنه لا يشغل اليد عمّا تزاوله من الأعمال بخلاف ما لو كان في غير الخنصر.
صفة سيفه:
عن سعيد بن أبي الحسن البصري قال: " كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ".
والمراد بالسيف هنا، ذو الفقار وكان لا يكاد يفارقه ولقد دخل به مكة يوم الفتح. والقبيعة كالطبيعة ما على طرف مقبض السيف يعتمد الكف عليها لئلا يزلق. وفي رواية ابن سعد عن عامر قال: " أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قبيعته من فضة وحلقته من فضة ". وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أسفله وحلقته وقبيعته من فضة.
صفة درعه:
عن الزبير بن العوام قال: " كان على النبي صلى الله عليه و سلم يوم أُحُد درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ( أي فأسرع إلى الصخرة ليراه المسلمون فيعلمون أنه عليه الصلاة و السلام حيّ فيجتمعون عليه، فلم يقدر على الارتفاع على الصخرة قيل لما حصل من شج رأسه وجبينه الشريفين واستفراغ الدم الكثير منهما) فأقعد طلحة تحته (أي أجلسه فصار طلحة كالسلم) وصعد النبي صلى الله عليه وسلم (أي وضع رجله فوقه و ارتفع) حتى استوى على الصخرة (أي حتى استقر عليها)، قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: "أوجبَ طلحة" ( أي فعل فعلاً أوجب لنفسه بسببه الجنة وهو إعانته له صلى الله عليه وسلم على الارتفاع على الصخرة الذي ترتب عليه جمع شمل المسلمين وإدخال السرور على كل حزين ويحتمل أن ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم حتى أصيب ببضعٍ وثمانين طعنة و شلَّت يده في دفع الأعداء عنه ) ". و قوله (كان عليه يوم أُحُد درعان) دليل على اهتمامه عليه الصلاة و السلام بأمر الحرب وإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون التوكل مقروناً بالتحصن لا مجرداً عنه. و لقد ورد في روايات أخرى أنه كان للنبي عليه الصلاة و السلام سبعة أدرعٍ.
صفة طيبه (أي عطره):
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ المِسك فيمسح به رأسه و لحيته و كان صلى الله عليه و سلم لا يردُّ الطيب، رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"، ورواه الترمذي في الأدب باب ما جاء في طيب الرجال والنساء، والنسائي في الزينة باب الفصل بين طيب الرجال والنساء، وهو حديث صحيح.
صفة كُحله:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم قال: "اكتحلوا بالإثمد فإنّه يجلو البصر و يُنبِت الشعر"، وزعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم له مكحلة يكتحل منها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثة في هذه. قوله (اكتحلوا بالإثمد) المخاطَب بذلك الأصِحّاء أمّا العين المريضة فقد يضُرَّها الإثمِد، والإثمِد هو حجر الكحل المعدني المعروف ومعدنه بالمشرق وهو أسود يضرب إلى حمرة. وقوله (فإنّه يجلو البصر) أي يقوّيه و يدفع المواد الرديئة المنحدرة إليه من الرأس لاسيما إذا أُضيف إليه قليل من المسك. وأمّا قوله (يُنبت الشعر) أي يقوّي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب وهذا إذا اكتحل به من اعتاده فإن اكتحل به من لم يعتده رمدت عينه.
صفة عيشه:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما شَبِعَ آل محمد صلى الله عليه و سلم منذ قَدِموا المدينة ثلاثة أيام تِباعاً من خبز بُرّ، حتى مضى لسبيله أي مات صلى الله عليه وسلم".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" (أي ما يسدُّ الجوع) متفق عليه.
صفة شرابه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " دَخَلتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه وخالد عن شماله فقال لي: الشَّربة لك فإن شئتَ آثرتَ بها خالداَ، فقُلتُ ما كنتُ لأوثِرَ على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أطعَمَهُ الله طعاماً فليقُل: "اللهم بارِك لنا فيه وأطعِمنا خيراً منه، ومن سقاه الله عزّ و جلّ لبَناً فليقُل: اللهم بارك لنا فيه وزِدنا منه"، ثم قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء يُجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن ".
صفة شُربه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم.
وعن أنَس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و آله سلم كان يتنفَّس في الإناء ثلاثاً إذا شرب ويقول هو أمرَأُ و أروى، قوله (كان يتنفس في الإناء ثلاثاً) وفي رواية لمسلم (كان يتنفس في الشراب ثلاثاً ) المراد منه أنه يشرب من الإناء ثم يزيله عن فيه (أي فمه) ويتنفس خارجه ثم يشرب وهكذا لا أنه كان يتنفس في جوف الإناء أو الماء المشروب. وكان عليه الصلاة والسلام غالباً ما يشرب وهو قاعد.
صفة تكأته:
عن جابر بن سَمُرَة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مُتَّكئاً على وسادة على يساره ".
وعن عبد الرحمن بن أبي بَكرَة عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحدِّثكم بأكبر الكبائر؟! قالوا بلى يا ر سول الله ، قال: الإشراك بالله و عقوق الوالِدَين، قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مُتَّكِئاً، قال وشهادة الزور أو قول الزور، قال فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا لَيته سكت ".
صفة فراشه:
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فراش من أدم. (أي من جلد مدبوغ) محشو بالليف.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثَّر بجنبه فبكيت، فقال: ما يُبكيك يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كسرى وقيصر قد يطئون على الخز والديباج والحرير وأنت نائم على هذا الحصير قد أثَّر في جنبك!. فقال: لا تبكِ يا عبد الله فإن لهم الدنيا و لنا الآخرة ".
صفة نومه:
كان عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ينام أول الليل ، و يُحيي آخره. وكان إذا أوى إلى فِراشه قال: (باسمك اللهم أموت و أحيا) ، و إذا استيقظ قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النُّشور).
عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: "ربِّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك"، رواه أحمد في المسند والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وصححه الحافظ في الفتح.
وعن عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما : قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات"، رواه البخاري في الطب والترمذي والظاهر أنه كان يصنع ذلك في الصحة والمرض وقال النووي في الأذكار: "النفث نفخ لطيف بلا ريق". ويستفاد من الحديث أهمية التعوذ والقراءة عند النوم لأن الإنسان يكون عرضة لتسلط الشياطين.
وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرَّس بليل ، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح ، نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، رواه أحمد في المسند ومسلم في الصحيح ،كتاب المساجد باب قضاء الصلاة، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة قاله في النهاية لعل ذلك تعليماً للأمة لئلا يثقل بهم النوم فتفوتهم الصبح في أول وقتها. ويستفاد من الحديث أن من قارب وقت الصبح ينبغي أن يتجنب الاستغراق في النوم وأن يستلقي على هيئة تقتضي سرعة انتباهه إقتداءً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
صفة عطاسه:
عن أبي هريرة رضي عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض بها صوته"، رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
صفة مشيته:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " ما رأيتُ شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث ".
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا مشى تَكَفَّأ ( أي مال يميناً وشمالاً ومال إلى قصد المشية) ويمشي الهُوَينا ( أي يُقارِب الخُطا ).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى ، مشى مجتمعاً ليس فيه كسل "، (أي شديد الحركة ، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد.
كان صلى الله عليه و سلم إذا التفت التفت معاً أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة و عدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعاً و يُدبِر جميعاً لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة لالتفاته وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.
صفة دُعائه:
" كان النبي صلى الله عليه و سلم يُحب الجوامع من الدعاء و يدع ما بين ذلك " ، حديث صحيح رواه أحمد.
ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الأخلاق: (اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، و قني سيئ الأعمال و سيئ الأخلاق، لا يقي سَيِّئها إلا أنت)، أخرجه النسائي.
صفة تسبيحه:
" كان يعقد التسبيح بيمينه"، حديث صحيح رواه البخاري و الترمذي و أبو داود ( أي يسبِّح على عقد أصابع يده اليمنى ).
من أخلاقه صلى الله عليه و سلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد ما يكون عنه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنهَكَ حُرمة الله، فينتقم للّه بها ".
وعن عائشة أيضاً قالت: " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً بيده قط، و لا امرأة، و لا خدماً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله، و ما نيلَ من شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيئاً من محارِم الله ، فينتقم لله ".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يومًا لِحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لِما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. فخرجتُ حتى أمُرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاي (من ورائي)، فنظرتُ إليه وهو يضحك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُنَيس ذهبتَ حيث أمرتُك، فقلت: أنا أذهب يا رسول الله!
قال أنس رضي الله عنه: والله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعتُه، لم فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عاب علَيّ شيئاً قط، والله ما قال لي أُف قط"، رواه مسلم.
قلت فكم من مرة قلنا لوالدينا أفٍّ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لخادمه أفٍّ قط!!.
وعن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف (من الخفض ضد الرفع فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة)، يسوق أصحابه أمامه (أي يقدمهم أمامه، ويمشي خلفهم تواضعاً، أو إشارة إلى أنه كالمربي، فينظر في أحوالهم وهيئتهم، أو رعاية للضعفاء وإغاثة للفقراء، أو تشريعاً، وتعليماً، وفي ذلك رد على أرباب الجاه وأصحاب التكبر والخيلاء )، وكان صلى الله عليه وسلم يبدر من لقي بالسلام.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة وأنداهم يداً لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
* وقد أكّد الرسول صلى الله عليه وسلم على التواضع في جملة في الأحاديث منها:
- قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، و خِياركم خِياركم لِنسائه خُلُقا".
- وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن لَيُدرك بِحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم "، صحيح رواه أبو داود.
* العفو عند الخصام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس يتعجب ويبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فلحقه أبو بكر قائلاً له: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبتَ وقُمتَ!!
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان معك مَلَك يرد عليه ، فلما رددتَ عليه وقع الشيطان (أي حضر) يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبد ظُلِمَ بمظلمة فيُغضي (أي يعفو) عنها لله عز و جل إلا أعزَّ الله بها نصره و ما فتح رجل باب عطِيَّة ( أي باب صدقة يعطيها لغيره) يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، و ما فتح رجل باب مسألة (أي يسأل الناس المال ) يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قِلَّة".
* من تواضع الرسول صلى الله عليه و سلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: "ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لِما يعلمون من كراهيته لذلك "، رواه أحمد والترمذي بسند صحيح.
"كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم "، حديث صحيح رواه النسائي.
وكان عليه الصلاة والسلام يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم. وكان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض ويجيب دعوة العبد، كما كان يدعى إلى خبز الشعير فيجيب.
عن أنس رضي الله عنه قال: " كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تُسبَق أو لا تكاد تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود له (أي جمل) فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه "، رواه البخاري.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:19
* من رِفق الرسول صلى الله عليه و سلم :
قال الله تعالى: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
عن أنس رضي الله عنه قال: " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: مَه مَه (أي اترك)!!
قال النبي عليه الصلاة و السلام: لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله).
فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال له:
"إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة و قراءة القرآن"، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم: " إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء ".
عندها قال الأعرابي: "اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً ".
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "لقد تحجَّرتَ واسعاً"، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها رَوَت أنَّ اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدار بينهم الحوار الآتي:
- اليهود: السَّام عليك، (أي الموت عليك).
- الرسول صلى الله عليه و سلم : وعليكم.
- عائشة: السَّام عليكم، ولعنكم الله وغَضِبَ عليكم !.
- الرسول صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة! عليكِ بالرِّفق، و إيَّاكِ و العنف و الفُحش .
- عائشة: أوَلم تسمع ما قالوا ؟!!.
- الرسول صلى الله عليه و سلم: أوَلم تسمعي ما قُلت، رددتُ عليهم، فيُستَجاب لي ولا يُستَجاب لهم فيَّ.
وفي رواية لمسلم: (لا تكوني فاحشة، فإنَّ الله لا يحب الفُحش والتَّفَحُّش).
* الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قَبَّل رسول الله صلى الله عليه و سلم الحَسَن بن عليّ، وعنده الأقرع بن حابس التيمي، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم "، متفق عليه.
* سِعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته:
روى ابن اسحق و ابن هشام أنَّ حليمة لمَّا جاءت كان على صدرها ولد لا يشبع من ثديها و لا من ناقتها، فناقتها عجفاء وثديها جاف. وراحت تبحث عن طفل تُرضِعه وتأخذ من المال من أهله ما تأكل به طعاماً فيفيض حليباً. بحثت في الأطفال فلم تَرَ إلا اليتيم (محمد صلى الله عليه وسلم)، فأعرضت عنه و سألت عن غيره فما جاءها غيره، فعادت إليه، أخذته ومشت. تقول حليمة فيما رواه ابن اسحق: فلمَّا وضعته على ثديي ما أقبل عليه، وقد شعرتُ أن ثديي قد امتلأ بالحليب، أعطيه الثدي لا يقبله، انتبهت إلى أن أخاه يبكي من الجوع فوضعته فأخذت أخاه فأرضعته، فشرب، فشبع، ثم حملتُ ابني محمداً فوضعته على ثديي فأخذه ".
ما أخذ ثديها وله أخ جائع و هو طفل صغير. إن الله تعالى جعله محبوباً من اللحظة الأولى، فما كان يقبل أن يأكل حتى يأكل أخاه، وما كان يقبل أن يأكل حتى يفيض الطعام.
وما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من إناء وانتهى الطعام الذي فيه أبداً.
قال عنه عمه أبو طالب:كان إذا جاء الأولاد للطعام ، امتنع حتى يأكل الأولاد جميعاً، و لا يقترب حتى يأكلوا لأنه لا يريد أن يُقَلِّل على أحد غذاءه، فهو يصبر ليشبع الآخرون، فما كان يوماً يُجاذِب الدنيا أحداً، فهو يعلم أن الحب ينبع من إعراضك عن الدنيا، فإذا أحببتَ الدنيا أعرض الناس عنك وإذا أحببتَ الله أقبَلَ الناس إليك.
من منَّا إذا دخلَت عليه ابنته يقوم لها؟ كان إذا دخلت فاطمة قام لها وقال: "مرحباً بمن أشبهَت خُلُقي وخلقي". و تعالوا نرى كيف عبَّر عليه الصلاة والسلام عن حبه للزهراء ، هل كان ذلك بمال أو بأثاث؟ أبداً و لكن بقربان إلى الله تعالى ، فكانت كلما جاء جبريل عليه السلام بكنز فيه قربة من الله، يقول صلى الله عليه وسلم: " يا فاطمة، جاءني جبريل بكنز من تحت العرش، تعالي أعطيكِ إيَّاه، فأنت أحبُّ الناس إلَيّ يا فاطمة. ولمَّا شَكَت له يوماً من أعمال المنزل وطلبت منه خادمة، قال لها عليه الصلاة والسلام: ألا أعطيكِ ما هو خير من ذلك؟ قالت: نعم فقال لها: تقولين بعد كل فريضة، سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين و الله أكبر ثلاث و ثلاثين وتمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ". فهذا خير لها من الخادمة في الدنيا والآخرة، فهو يُعينها في دنياها وينفعها في آخرتها، وقد قبلت فاطمة ما أعطاها والدها وهي مسرورة فرِحَة ...
* حبه لأمَّته صلى الله عليه وسلم:
بعد أن عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم و كَرَّمه ربه، سأله رب العزة :"يا محمد، أبَقِيَ لكَ شيء؟ قال : نعم ربي. فقال سبحانه وتعالى: سَل تُعط. فقال: أمَّتي ، أمَّتي ". لم يقل أبنائي، لم يقل أصحابي، لم يقل أهلي، قال أمَّتي.
و قد ورد في بعض كتب التفسير عند قوله تعالى :{ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، أنه لمَّا نزلت عليه هذه الآية قال: " اللهم لا أرضى يوم القيامة و واحد من أمَّتي في النار ".
لقد أرسل لنا عليه الصلاة والسلام نحن الذين نعيش في هذا الزمن ولكل الذين عاشوا بعده: " بلِّغوا السلام عني من آمن بي إلى يوم القيامة ". سَلَّمَ علينا قبل أن نكون شيئاً مذكوراً، و عرفنا قبل أن نعرفه ، فكيف لا نكافئ هذا الحب بحب؟‍‍‍‍‍!!!.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد خلقك ورضاء نفسك و زنة عرشك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرنا الغافلون.
* من كرم النبي صلى الله عليه و سلم:
عن أنس رضي الله عنه أنَّ رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنماً بين جبلين، فأتى قومه فقال:
" أي قوم، أسلِموا، فإنَّ محمداً يُعطي عطاء ما يخاف الفاقة، فإنه كان الرجل لَيجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يُمسي حتى يكون دينه أحَبُّ إليه و أعَزُّ عليه من الدنيا و ما فيها ".
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس صدراَ، أي أن جوده كان عن طيب قلب وانشراح صدر لا عن تكلف وتصنع .
وورد في رواية أخرى أنه عليه الصلاة والسلام كان أوسع الناس صدراَ وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم وتباين أمزجتهم.
جامع صفاته صلى الله عليه وسلم:
عن إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: ...." أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعِته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم "، أخرجه الترمذي وابن سعد والبغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الأيمان.
عراقة أصله:
هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلِنَسَبِهِ من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته. وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول: {فَإنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُونكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}.
ويؤيد ذلك ما جاء على لسان أبي جهل عدو الله وعدو رسوله إذ قال للنبي - صلى الله عليه وسلم-:
" قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكنّ نكذب الذي جئت به " أخرجه الحاكم في مستدركه هذا صحيح على شرط الشيخين. فأنزل الله -عز وجل-: {قَد نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ الله يَجحَدُونَ}، [الأنعام: 33].
ولهذا ورد أنهم عرضوا عليه الجاه والسيادة والملك وجمع الأموال والمغريات الأخرى مقابل ترك هذه الدعوة أو جزءاً منها كحل وسط ولكنهم لم ينجحوا فيها لأنّ موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان ثابتاً.
وعرض هذه الأمور عليه يدل على سمو مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم - من جهة النسب عند قومه قريش الذين كانوا يأنفون أن يخضعوا للوضيع مهما كان الأمر وخاصة إذا جاء بأمر يخالف عاداتهم وتقاليدهم مثل ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الدين الحنيف والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان وما كان سائداً في مجتمع مكة من عادات وتقاليد جاهلية.
عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله:
عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيِّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه: "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن املأ عيني منه ".
وروى الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحدُ منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمرُ، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ، ويبتسمُ لهما.
ولما أذنت قريش لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في القضية أبى وقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه و سلم.
وروى أسامة بن شريك قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير ".
وفي رواية أخرى: " إذا تكلم أطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير".
وقال عروة بن مسعود حين وَجَّهَتْهُ قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه، وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدَّونَ إليه النظر تعظيماً له، فلما رجع إلى قريش قال:
"يا معشر قريش ، إني جئتُ كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، وقد رأيت قوماً لا يسلمونه أبداً".
غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم:
من المعلوم أنَ الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الوحيد الذي يتلقى عنه المسلمون تعاليم الله سبحانه وتعالى سواء كان قرآنا أو سنة أو حديثاً قدسياً، لذلك يجب عليهم أن يتأدبوا معه صلى الله عليه وسلم أثناء كلامه معهم أو كلامهم معه، وذلك بخفض الصوت وترك الجهر العالي كما يكون بين الإنسان وصديقه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ ءامنوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: "هذا أدب ثان أدّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته".
والأدب هنا يحصل بمجانبة أمرين أثنين:
أولاهما: رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم أخذا من النهي الوارد في قوله:
{لاَ تَرْفَعُوا أّصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتَ النَّبيِّ ..}.
ثانيهما: الجهر بالقول له صلى الله عليه وسلم كالجهر بعضكم بعضاً أخذا من النهي الوارد في قوله تعالى: {.... ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ...}.
وقد فرق المفسرون بين النهيين الواردين في الآية حيث قالوا: إن الأول يتعلق برفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم - أثناء كلامه معهم، وأما الثاني فيتعلق بالجهر له صلى الله عليه وسلم وقت صمته.
ومنهم من يقول: إن النهي الأول يتعلق وقت خطابه معهم أو خاطبهم معه أو صمته، وأنّ الثاني يتعلق بندائه صلى الله عليه وسلم باسمه المجرد أو بكنيته ، مثل يا محمد أو يا أبا القاسم.
وقد أجمل النيسابوري رحمه الله تعالى في ما ورد في التفريق بين هذين النهيين قائلاً:
"والجمهور على أن بين النهيين فرقاً ثم اختلفوا فقيل:
الأول: فيما إذا نطق ونطقتم أو أنصت ونطقوا في أثناء كلامه فنهوا أن يكون جهرهم باهر الجهر.
والثاني: فيما إذا سكت ونطقوا ونهوا عن جهر مقيد بما اعتادوه بما بينهم وهو الخالي عن مراعاة أبهة النبوة. وقيل: النهي الأول أعم مما إذا نطق ونطقوا أو أنصت ونطقوا والمراد بالنهي الثاني أن لا ينادى وقت الخطاب باسمه أو كنيته كنداء بعضكم لبعض فلا يقال : يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم، ولكن يا نبي الله يا رسول الله.
والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب وتوقيرهم له في قلوبهم توقيراً ينعكس على نبراتهم وأصواتهم، ويميز شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ويمييز مجلسه فيهم، والله يدعوهم إلى ذلك النداء الحبيب ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب.
والتحذير الرهيب هو إحباط العمل الصالح بدون شعور صاحبه أخذاً من قوله تعالى:
{... أّنْ تَحْبَطَ أَعْمِالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}.
وأحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ما ذكره ابن المنير- رحمه الله حيث يقول:
" والقاعدة المختارة أنّ إيذاءه - عليه الصلاة والسلام -يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق، فورد النهي عما هو مظنّة لأذى النبي- صلى الله عليه وسلم - سواء وجد هذا المعنى أو لا، حمايةً للذريعة وحسماً للمادة.
وهذا على غرار قوله تعالى في قضية الإفك: {... وَتَحْسَبُونَهُ هَيَّناً وَهوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ}.
وقوله صلى الله عليه وسلم" إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم"، صحيح البخاري.
وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده كما ورد في الآثار: منها قول أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله عز وجل "، أورده الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
هكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب، وذلك التحذير الرهيب، وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون وتداركوا أمرهم ولكنّ هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم فخافوه واتقوه:
{إنَّ الذينَ يَغُضُّونَ أَصوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِيْنَ امتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُمْ للِتَّقْوَى لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3].
هكذا كان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم وأمَا بعد مماته فكذلك يجب على المسلم أن يتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يرفع صوته عند سماع أحاديثه صلى الله عليه وسلم لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً سواءً بسواء وأن أحاديثه تقوم مقامه.
يقول ابن العربي رحمه الله تعالى:
" حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتاً كحرمته حياً وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قُرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به، وقد نبّه الله تعالى على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى:
{وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا ...} [الأعراف: 204].
وكلام النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي وله الحرمة مثلما القرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه، والله أعلم. ويُراعى هذا الأدب - وهو عدم رفع الصوت - أيضا في مسجده صلى الله عليه وسلم، لما أخرجه البخاري بسنده عن السائب بن يزيد قال: " كنتُ قائماً في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتِني بهذين فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، صحيح البخاري.
كما أن هذا الأدب المستفاد من الآية يكون مع العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وكذلك مع الأبوين وغيرهما لمن له فضل على الإنسان المسلم ، فلا شك أنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون هذا الحكم وينبغي التأدب معهم وتوقيرهم بالشكل اللائق بهم مع مراعاة الفرق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنَ مقامه أرفع من هؤلاء جميعاً وهو صلى الله عليه وسلم المعنيُّ بالآية أصلاً وهؤلاء تبعاً وليس الفرع كالأصل وإن اشتركا في أمور، والله تعالى يقول: {النَّبيُّ أَوْلَى بالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ...} [الأحزاب: 6] بل ينبغي أن يحترم العبد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من سيده.
وفي مجال التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم جاء التنبيه في القرآن الكريم على ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لا بد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون في بيته مع نسائه وأولاده.
يقول تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 4] .
عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا محمد أخرج إلينا، فلم يجبه ، فقال: يا محمد إن حمدي زين وانّ ذمي شين"، فقال الله تعالى: {إنَّ الَّذِيْنَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}.
وقد تضمنت الآية أمرين :
أولهما: عدم إزعاج الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت خلوته في بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به.
وثانيهما: الإرشاد إلى ما ينبغي أن يفعل في هذه الحالة وهو الانتظار إلى أن يحين وقت خروجه.
وفي ذلك قال الله عز وجل: {وّلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ} أي: لكان في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة.
وهذا لا يعني أنه لا يجوز مناداته صلى الله عليه وسلم بتاتاً ، وإنما المحظور مناداته في وقت خلوته مع نسائه في بيته كما في هذه الحالة، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خالٍ من الاحترام والتقدير بل ينبغي أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل: يا رسول الله، يا نبي الله ، لا مجرد اسمه مثل: يا محمد، ويا أحمد، ويا أبا القاسم . كما ينادي الناس بعضهم بعضاً.
وهذا ما أشار إليه قوله تعالى:
{لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ...} [النور: 63].
ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهي لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم.
يجب على المسلم أن يدع هذه النداءات السوقية في لفظها وكيفيتها مثل: يا محمد، ويا أحمد، أو كنيته مثل: يا أبا القاسم كما كانوا يفعلونه من قبل، وأن يناديه صلى الله عليه وسلم نداءً يتناسب مع مقامه ومكانته مثل: يا رسول الله ويا نبي الله ، اقتداءً بما في القرآن من نداء الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم بحيث لم يناد رسوله في القرآن بمجرد اسمه ولو مرة واحدة وإنما ناداه بصفة النبوة والرسالة وغيرها من الصفات الثابتة له في القرآن الكريم.
كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبيُّ قُلْ لأزْوَجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا...} [الأحزاب: 28] و {يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً.. } و {يَا أّيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ }.
مع أنه سبحانه قد قال:
{ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ..} [البقرة: 35].
{ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ...} [هود: 46].
{ يَا إبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ...} [هود: 76].
{ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيْفَةً فِي الأَرْضِ ..} [ص: 26].
لزوم محبته صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. [ التوبة: 24] .
فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحُجَّة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرَّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وتوَعَّدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}. [التوبة: 24]. ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضَلّ ولم يهده الله سبحانه وتعالى.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثَلاثٌ مّنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهمُا، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبهُ إلا لله، وأن يَكرَهَ أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار"، رواه مسلم ونسائي.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين"، أخرجه البخاري ومسلم.
حب الرسول صلى الله عليه وسلم من تمام الإيمان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين "، أخرجه الشيخان وأحمد والنسائي.
وفي الحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسام المحبة التي تكون بين الناس وهي ثلاثة:
1- محبة إجلال وإعظام كمحبة الولد والده.
2- محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد ولده.
3- محبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس.
أما محبته صلى الله عليه وسلم فهي فوق هذا كله كما يفيد أفعل التفضيل في قوله:" أحب أليه".
وفي حديث عمر: " أنت أحبُّ إليّ يا رسول الله من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي. فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تكون مؤمناً حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب، لأنت أحبُ إلىَّ من نفسي التي بين جنبي، فقال صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عُمُر تم إيمانك"، أخرجه البخاري.
قال القاضي عياض:
"اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنها اختلاف أحوال ، فقال سفيان: "المحبة اتِّباع الرسول، كأنه التفت إلى قوله تعالى: {قُل إنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ الله فاَتَّبعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللهُ ..} [آل عمران: 31] وقال بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته ، وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب ، وقال آخر إيثار المحبوب وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحُبِّ ما أحبَّ وبِكُرهِ ما كَرِهَ، وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، ثم قال: وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان ".
ويقول أبو عبد الله المحاسبي:
"والمحبة في ثلاثة أشياء لا يسمى محباً لله عز وجل إلا بها:
1- محبة المؤمنين في الله عز وجل.
2- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل.
3- محبة الله عز وجل في إيثار الطاعة على المعصية.
"وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته إمّا لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما يميل كل طبع سليم إليها لموافقتها له ، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السِّيَر الجميلة والأفعال الحسنة ، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جُبِلَت النفوس على حب من أحسن إليها".
ثم ذكر بعد ذلك أنّ هذه الأنواع المسببة للمحبة كلها مجتمعة في شخصيته صلى الله عليه وسلم على أتم وجه حيث قال: " فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه صلى الله عليه وسلم فعلمت أنّه جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة . فقد تميّز بجمال الصورة والظاهرة وكمال الأخلاق والباطن، كما تميز بإحسانه وإنعامه على أمته.
وقد ذكر الله تعالى في أوصافه رأفته بهم ورحمته لهم وهدايته إياهم وشفقته عليهم واستنقاذهم من النار وأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ورحمة للعالمين ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه، ويتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم ، فأي إحسان أجل قدراً وأعظم خطراً من إحسانه إلى جميع المؤمنين، وأي إفضال أعمّ منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين، إذ كان ذريعهم إلى الهداية، ومنقذهم من العماية وداعيهم إلى الفلاح والكرامة، ووسيلتهم إلى ربّهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمدي فقد استبان لك أنه صلى الله عليه وسلم مستوجب للمحبة الحقيقية شرعاً.. إلى أن قال: فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفاً أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذّي بها قليل منقطع فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب، وإذا كان يحب بالطبع ملكاً لحسن سيرته أو حاكماً لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته فمن جمع هذه الخصال كلها على غاية مراتب الكمال أحق بالحب وأولى بالميل".

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:20
علامة محبته صلى الله عليه وسلم:
إن من أحب شيئاً آثرَ موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حُبه، وكان مُدعياً، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها: الإقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عُسره ويُسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى:
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [ آل عمران: 31 ]، وإيثار ما شرعه، والحض عليه وتقديمه على هوى نفسه وموافقة شهوته.
قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9].
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بنيَّ إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غِشٌ لأحدٍ فافعل "، ثم قال لي: يا بُنَيَّ وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة ".
فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها.
ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم:
الإيثار أي إيثار النبي صلى الله عليه وسلم على النفس كما يدل عليه قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَ الإيمَانَ من قَبلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
والآية وإن كانت عامة في إيثار المهاجرين إلا أنه صلى الله عليه وسلم هو رئيس المهاجرين وقائدهم، وهو المحبوب الأول من الخلق أساساً، وأمّا غيره فتَبَعٌ له بحسب قربهم إليه صلى الله عليه وسلم ومتابعتهم إيّاه.
ومن علامات محبته صلى الله عليه و سلم أيضاً : بغض من أبغض الله ورسوله مهما كانت صلته ورتبته لقوله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باللهِ واليوم الآخر يُوادُّونَ مّنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءاباءهم أَو أَبناءهُمْ أَو إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَان وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ...} [المجادلة: 22].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:
قيل في قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا آباءهُمْ}: نزلت في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، و{أَوْ أَبْنَاءهُمْ} في الصِدِّيق لابنه عبد الرحمن، {أَوْ عَشِيرَتُهُم}: في عمر قتل قريباً له يومئذ أيضاَ ..".
وهؤلاء قاموا بقتل أقرب أقربائهم في معركة بدر لأن حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقتضي قتل من حادَّ الله ورسوله وبغض من أبغض الله ورسوله.
ومن العلامات كذلك: حب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عكس الصورة السابقة لقوله صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومنآذى الله يوشك أن يأخذه "، حديث حسن غريب.
ثمرة محبته صلى الله عليه وسلم:
من ثمرة محبته عليه الصلاة و السلام، مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لحديث عائشة رضي الله عنها: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم،فقال يا رسول الله: إنّك لأحبَ إلى من نفسي وإنك لأحب إليَ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك،وإذا ذكرت موتك عرفت إنَك دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإنّي إذا دخلت خشيت أن لا أراك فأنزل الله تعالى:
{وَمَنْ يُطع الله والرَّسُولَ فأُولَئكَ مع الذين أنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحيِنَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيِقاً} [النساء: 69]، مجمع الزوائد وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران الغامدي وهو ثقة.
عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت"، أخرجه البخاري ومسلم.
فهل من ثواب أرجى من أن يُحشَر المرء مع من أحب خاصة إذا كان المحبوب هو المصطفى صلى الله عليه و سلم!.
قال شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى:



وحـق المصطفـى لي فيـه حب إذا مرض الرجاء يكون طباً

ولا أرضى سوى الفردوس مأوى إذا كان الفـتى مع مـن أحبا


صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم:
هناك صور متعددة من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم نذكر طرفاً منها في هذا المقام وخاصة ما روي في حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للرسول صلى الله عليه وسلم:
من ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " لمّا فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لي ألفين وخمسمائة قلت له: يا أبَتِ لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لي ألفين وخمسمائة, والله ما شهد أسامة مشهداً غبت عنه ولا شهد أبوه مشهداً غاب عنه أبي، فقال: صدقت يا بني، ولكني أشهد, لأبوه كان أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ولهو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك "، رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
ومنها ما روي أنّه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب: "أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك لضرب عنقه وإنّك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحبّ أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإنّي جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ".
ومنها ما روي أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها فأخبروها بذلك فقالت: " ما فعل الله برسول الله؟ قالوا: بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظره، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " أشدّ أمتي لي حباً قوم يكونون من بعدي ، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني"، أخرجه أحمد بسند حسن.

ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:21
وإنك لعلى خلق عظيم


وإنك لعلى خلق عظيم


سلمان بن يحي المالكي

الحمد الله تقدست ذاتُه وعلت أسماؤه وصفاتُه ، أحمده سبحانه لا تحصى نعماؤُه ولا تحصر مكنوناتُه ، اللهم صل وسلم وبارك على محمد مصطفاه وخليله ، وأمينه على وحيه ، خصه بخصائص علت بها منزلتُه وبَهرت مُعجزاتُه ، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد ..
لقد بعث الله عز وجل نبيه بالهدى والنور ، فهدى البرية وزكى البشرية ، واطمأنت إليه القلوب وانشرحت به الصدور ، بعثه رحمة للعالمين وقدوة للأخيار والصالحين ، بعثه ليتمم من الأخلاق مكارمها ، ومن المكارم أجملها ، فكان صلوات ربي وسلامه عليه إمامها وهاديها ، فأقسم له ربه جل وعلا من فوق سبع سموات أنه قد حاز أفضلها وأشرفها وأعظمها فقال جل وعلا " وإنك لعلى خلق عظيم " نعم .. كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، كَمُلَ أدبُهُ مع ذي العزة والجلال ، فزينه وكمله بأفضل الشمائل والخصال ، فهو مع ربه أكمل الناس أدبًا وأشدهم خشية له وخوفًا منه " إني أخشاكم لله وأتقاكم " قام في جوف الليل حتى تورمت قدماه من القيام وصام النهار فما مل ولا سَئم بل واصل الصيام .
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان دائم البِشْر طليق الوجه بالسرور ، يقول جرير بن عبد الله: "ما لقيت النبي إلا تبسم في وجهي ".
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان سيد الأنبياء وإمام الرحماء ، يرحم الصغير والكبير ويعطف على الجليل والحقير ، قال أنس بن مالك: " ما لمست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف رسول الله ولقد صحبت رسول الله عشر سنين ، ما قال لي يومًا لشيء فعلته: لمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لمَ لم تفعله.
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان جوادًا كريمًا ، يُعطي الشاة والبعير وما كان في بيته صاع من شعير و "ما سُئل عليه الصلاة والسلام شيئًا فقال : لا " يقول عنه تلميذه حبر الأمة وترجمان القرآن القبس والنبراس عبد الله بن عباس وعن أبيه " كان النبي أجودُ بالخير من الريح المرسلة " .
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان برًا بالعباد رحيمًا ، رحيمًا في دعوته ، رحيمًا في توجيهه وحكمته رحيمًا بالأمة حتى في صلاته وإمامته ، كان يصلي في الفجر بالستين إلى المائة آية ، فدخل ذات يوم يريد أن يطول فسمع بكاء صبي فقرأ بـ " إنا أعطيناك الكوثر " فلما انفتل من صلاته قال " إني سمعت بكاء صبي فأشفقت على أمه " وكان يوصي الأئمة ويقول "إذا أمّ أحدكم بالناس فليخفف، فإن وراءه الضعيف والسقيم والشيخ الكبير وذا الحاجة.. "
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق وهو على منبره يُفصّلُ الشريعةَ والأحكام ويأخذ بمجامع القلوب إلى طريق السلم والرحمة والسلام ، فما كان يجرّح ولا يعنف ولا يُشهِّرُ ولا يكسر الخواطر ، لم يكن جبارًا ولا فظًا ولا سخابًا ولا لعانًا ، كان يقول عليه الصلاة والسلام "ما بال أقوام ، ما بال أقوام".
كان جوادا عظيمًا في الأخلاق ، فما كان يُعرف من بين صحابته من تواضعه بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه ، حتى كان القادم يقول : أيكم محمد ؟ أيكم محمد ..؟.
كان رحيمًا بالأحياء والأموات ، إذا جن الليل وأرخى سدوله ، خرج إلى بقيع الغرقد يقف على قبور المؤمنين والمؤمنات ، يسأل ربه بصالح الدعوات أن يُسبغ عليهم الرحمات ، ولما توفيت المرأة السوداء التي كانت تَقُمُّ المسجد قال أوما أخبرتموني ، فصلى عليها ودعا لها .
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، إذا دخل بيته ملك قلوب أزواجه بالعطف والإحسان والرحمة والحنان ، فقد كان خير الأزواج وأبرهم وأفضلهم .
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، ما عاب طعامًا وُضع بين يديه ، ولا سب امرأة ولا شتمها ولا ضربها ولا أهانها ، كان يُكرم ولا يهين ، يُعزُّ ولا يُذلُّ ، إذا جاءت زوجته بالشراب أقسم عليها أن تشرب قبله ، وإذا شربت من الإناء وضع فمه حيث وضعت فمها ، وكان يؤتى له بالمرق والعظم فيه اللحم فيقسم عليها أن تنهش منه قبله فإذا نهشت منه وضع فمه حيث وضعت فمها .
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، حينما دخل عليه الأعرابي فبال في مسجده وهو جالس والصحابة ينظرون وينهرون ويمنعون ، فقال لهم " لا تزرموه " حتى إذا انتهى أمر بذنوب من ماء فصب على بوله ثم دعاه فوجهه وعلمه وأرشده , فدعا الأعرابي قائلا " اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا " وصلى بأصحابه يوما فصاح رجل وتكلم في الصلاة ، فما زال الصحابة يسكتونه حتى رمقوه بأبصارهم ، فصاح الرجل : واثُكل أماه ، فلما سلم قال الصحابي : فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا كرسول الله فوالله ما كهرني ولا شتمني ، ولكن قال لي "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والاستغفار وقراءة القرآن" ما أكرمه من نبي وما أحلمه من رسول وما أرحمه من إنسان صلوات ربي وسلامه عليه ، وبعد أيها الأحبة ..
هذا فيض من غيظ ونقطة من بحر وقليل من كثير من سيرة البشير النذير السراج المنير فما أحوجنا أن نملأ بمحبته قلوبنا ، ما أحوجنا أن نربي على هذه السنة والأخلاق الكريمة صغارنا وكبارنا ، ما أحوجنا أن نتربى عليها مساء صباح ، ونعتقد فضلها سرًا وجهارًا ، لتظهر آثارها علينا ليلاً ونهارًا ، فبحسب متابعته تكون العزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد والهداية والفلاح والنجاة وطيب العيش في الدنيا والآخرة ، وإلى أن ألتقي بكم في حلقة قادمة وموعدٍ قريب ولقاء ماتع ، استودع الله دينكم وأمانتَكم وخواتيم أعمالِكم وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليكم .

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:21
الخلق الذي لا يفارق النبي!!



الخلق الذي لا يفارق النبي..

سلمان بن يحي المالكي
الابتسامة:
تُعدّ الابتسامة إحدى لغات الجسد التي منحها الله لبني الإنسان ، وهي وسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري ، تعتبر الابتسامة من أقل الضحك وأحسنه وهي عبارة عن إنفراج الشفتين وبروز الأسنان مع انبساط الأسارير نعم .. الابتسامة طريق مختصر لكسب القلوب ومفتاح لهداية الكثيرين وباب يوصل إلى النفوس ، وهي وسيلة حية للتعبير عما يجول في خاطر الإنسان تجاه أخيه المسلم ، الابتسامة سلاح قوي يُستخدم منذ الطفولة للاقتراب وحسن التوجيه والتودد للآخرين ، وهي تعبير صادق ورونقُ جمال وإشراقة أمل تَميّز بها الإنسان عن باقي الكائنات الحية لتضفي على وجهه قمة الراحة وذروة الانشراح ونهاية الانبساط ..
أخي الكريم .. أختي الكريمة ..
لا شك أن المسلم في حياته تعتريه أكدار وهموم وأحزان وغموم ، مما يحتاج حقيقة إلى من يجلوا حلكتها ، ويخترق ظلمتها بشيء من الابتسامة الرفيعة والضحكة المتزنة والدعابة المرموقة ، والجدّية سمة بارزة في حياة المسلم ، وهي مطلب ملح وأمر مهم ، فإذا كانت صارمة فإنها لا تزرع الابتسامة على الوجه ، ولا تدخل السرور على النفس..
إن البلسم الناجع والدواء النافع في ترويح النفس وطرد الآلام وتخفيف الأحزان عن المسلم ، رسم الابتسامة على شفتيه بضحكة متزنة ودعابة بريئة وابتسامة مشرقة ..
أحاديث في البسمة والابتسامة:
1. عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول " ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي " [ رواه البخاري ]
2. يقول جابر بن سمرة رضي الله عنه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: "...كان لا يضحك إلا تبسمًا..." [رواه الحاكم].
3. عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه "ما رأيت أحدا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم" [رواه الترمذي]
4. عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيراً ، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم " [رواه مسلم].
5. عن ‏عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال :‏ ‏ما كان ضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏إلا تبسمًا [ رواه الترمذي]
6. "كان النبي صلى الله عليه وسلم كالرجل من رجالكم ، إلا أنه كان أكرم الناس ، وألين الناس ضحّاكا بسّاما " [ مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ص 397 ]
7. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة" [رواه الترمذي]
8. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" [رواه مسلم].
الابتسامة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:
لقد كان رسول الهدى ونبي التقى محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه من أشرح الناس صدرا وأعظمهم قدرا ، وأعلاهم شرفا وأبهاهم وجها ، وأكثرهم تبسما صلى الله عليه وسلم ، وما كان يتكلف الضحك ، ولا يختلق الابتسامة ، بل كان يمتلك نفوس أصحابه رضي الله عنهم بابتسامته المشرقة ، وضحكته البريئة ، الهادئة اللطيفة ، ليكسب قلوبهم ويفوز بودهم ، ليقبلوا على هديه ، ويرتضوا نهجه ، ويجيبوا دعوته ، وانظر إلى هذه الابتسامة التي ملكت لبّ هذا الصحابي وأسرت فؤاده ، يقول فضالة بن عمير الليثي : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف بالكعبة ، وكنت أريد قتله ، فلما اقتربت من الرسول صلى الله عليه وسلم قال لي : أفضالة ؟ قلت : نعم فضالة يا رسول الله ، قال : ماذا كنت تحدث نفسك ؟ قلت : لا شيء ، كنت أذكر الله ، قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لي: استغفر الله ، ثم وضع يده على صدري ، فوالله ما رفعها حتى ما من خلق الله شيء أحب إليّ منه" [ الإصابة في معرفة الصحابة لابن رجب 8 / 6998 ] لقد مات المعصوم صلى الله عليه وسلم وما فتنة ولا مصيبة إلا نزلت به ، فما كدرت حياته ، وما مسحت السرور من تقاسيم وجهه ، لأن البسمة وربي لا تفارق محيّاه ، فهو يبتسم في الشدة والرخاء.
صلى الإله ومن يحفّ بعرشه والطيبون على المبارك أحمد
وللابتسامة أنواع:
1. ابتسامة المُغضب : يقول كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلفه وما كان من شأنه في غزوة تبوك : فجئته ـ أي النبي صلى الله عليه وسلم ـ فلما سلمت عليه تبسم تبسُّم المغضب " [رواه البخاري].
2. ابتسامة المُتعجِّب : كما في قصة النملة مع نبي الله سليمان عليه السلام إذ يقول الله: "فتبسم ضاحكاً من قولها" [النمل]
3. ابتسامة السخرية والاستهزاء والشماتة بالمسلمين ، وقد يصاحب البسمة صوت أو ضحك وقهقهة كما حكى الله عن قوم موسى عليه الصلاة والسلام في معرض استهزائهم بآيات الله " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون " [ الزخرف ]
4. ابتسامة الملاطفة والترحيب والمضاحكة عند تسلية الناس ولقاؤهم : يقول جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال : "ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي" [رواه البخاري]
5. ابتسامة التفاؤل والأمل والبشارة : عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني ثم استيقظ يتبسم فقلت : ما أضحكك ، قال: أناسٌ من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة, قالت : فادعوا الله أن يجعلني منهم فدعا لها ... الحديث " [ البخاري ]
6. ابتسامة النفاق والعياذ بالله : وهي أكثر ما يروج بين كثير من الناس اليوم إلا ما رحم ربي فيبتسم هذا لهذا والقلوب في الغالب مليئة بنوع من البغضاء والشحناء والكراهية .
مواقف باسمة:
1. ‏عن ‏ ‏أنس رضي الله عنه ‏ ‏قال : ‏أصاب أهل ‏ ‏المدينة ‏ ‏قحط على عهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك ‏ ‏الكراع ‏ ‏هلك الشاء فادع الله أن يسقينا ‏ ‏فمد يديه ودعا ، قال ‏‏أنس : ‏وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم أنشأت سحابة ثم اجتمعت ثم أرسلت السماء ‏عزاليها ‏ ‏فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل ‏ ‏أو غيره ‏فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه, فتبسم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ثم قال: حوالينا ولا علينا ، فنظرت إلى السحاب ‏يتصدع ‏حول ‏المدينة ‏كأنه ‏إكليل [ رواه أبو داود ]
2. ‏عن صهيب رضي الله عنه ‏قال :‏ ‏قدمت على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏وبين يديه خبز وتمر فقال النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ادن فكل ، فأخذت آكل من التمر فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏تأكل تمرا وبك رمد قال : فقلت إني أمضغ من ناحية أخرى, فتبسم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم" [رواه ابن ماجة]
3. عن ‏أنس بن مالك رضي الله عنه ‏‏، قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي ‏فجذبه جذبة شديدة ، قال أنس : فنظرت إلى ‏صفحة ‏عاتق النبي ‏صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ، ثم قال :‏ مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت فضحك ثم أمر له بعطاء" [ رواه البخاري].
4. عن ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه : ‏أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم ‏‏الاثنين ‏وأبو بكر‏ ‏يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏قد‏ ‏كشف ستر حجرة ‏عائشة ‏فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك" [رواه‏ البخاري].
5. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين ـ في غزوة أحد ـ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم " ارم فداك أبي وأمي ، قال : فنزعت له بسهم له نصل ، فأصبت جنبه فسقط وانكشفت عورته ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم [رواه الطبراني في الكبير].
فوائد الابتسامة:
1. أنها باب من أبواب الخير والصدقة " وتبسمك في وجه أخيك لك صدقة " [ رواه الترمذي ]
2. أنها سبب في كسب مودة الناس ومحبتهم وزرع الابتسامة على وجوههم " لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه " [ رواه الحاكم ].
3. فيها ترويح للنفس وإجمام للروح ودواء للهموم وذهاب للغموم "وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة" [رواه الطبراني في الكبير].
4. تبعث على الاطمئنان بين المسلمين ، وتصفي القلوب من الغل والحسد وتجدد في النفس النشاط ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه " إن هذه القلوب تمل كمل تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرف الحكمة".
5. أنها مظهر من مظاهر حسن الخلق التي يدعوا إليها الإسلام " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق " [ رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ].
6. فيها تأسٍّ بسيد الخلق وأعظمهم خُلُقا وأكثرهم ابتسامة صلى الله عليه وسلم.
وأخيرا..
ينبغي لمن كان عبوسا منقبض الوجه أن يتبسم ويحسّن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءة خلقه ، فكل انحراف عن الاعتدال مذموم ، ولا بدّ للنفس من مجاهدة وتأديب..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:22
عظمة خُلُق الرسول عليه السلام



عظمة خُلُق الرسول عليه السلام

(في ظلال القرآن)






سيد قطب

ثم تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.. وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود! ويعجز كل قلم، ويعجز كل تصوّر، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله، يقول له فيها {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
ومدلول الخُلُق العظيم هو ما هو عند الله، مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين!
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد صلى الله عليه وسلم، تبرز من نواحٍ شتى:
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال، يسجّلها ضمير الكون، وتثبت في كيانه، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله.
وتبرز من جانب آخر، من جانب إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقـّيها. وهو يعلم من ربه هذا، قائل هذه الكلمة.
ما هو؟ ما عظمته؟ ما دلالة كلماته؟ ما مداها؟ ما صداها؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين.
إن إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقي هذه الكلمة من هذا المصدر، وهو ثابت، لا ينسحق تحت ضغطها الهائل -ولو أنها ثناء-، ولا تتأرجح شخصيته تحت وقعها وتضطرب.. تلقيه لها في طمأنينة وفي تماسك وفي توازن.. هو ذاته دليل على عظمة شخصيته فوق كل دليل.
ولقد رويت عن عظمة خُلُقِهِ في السيرة، وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة. وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه. ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر؛ أعظم بصدورها عن العلي الكبير، وأعظم بتلقـّي محمد لها وهو يعلم من هو العلي الكبير، وبقائه بعدها ثابتاً راسخاً مطمئناً، لا يتكبّر على العباد، ولا ينتفخ، ولا يتعاظم، وهو الذي سمع ما سمع من العلي الكبير!
و{اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}.. وما كان إلا محمد صلى الله عليه وسلم بعظمة نفسه هذه من يحمل هذه الرسالة الأخيرة، بكل عظمتها الكونية الكبرى؛ فيكون كفئاً لها، كما يكون صورة حية منها.
إن هذه الرسالة من الكمال والجمال، والعظمة والشمول، والصدق والحق، بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء. فتطيق شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء في تماسك وفي توازن، وفي طمأنينة؛ طمأنينة القلب الكبير الذي يسع حقيقة تلك الرسالة وحقيقة هذا الثناء العظيم. ثم يتلقى -بعد ذلك- عتاب ربه له ومؤاخذته إياه على بعض تصرفاته، بذات التماسك وذات التوازن وذات الطمأنينة. ويعلن هذه كما يعلن تلك، لا يكتم من هذه شيئاً ولا تلك.. وهو هو في كلتا الحالتين النبي الكريم، والعبد الطائع، والمبلغ الأمين.
إن حقيقة هذه النفس من حقيقة هذه الرسالة، وإن عظمة هذه النفس من عظمة هذه الرسالة، وإن الحقيقة المحمدية كالحقيقة الإسلامية لأبعد من مدى أي مجهر يملكه بشر. وقصارى ما يملكه راصد لعظمة هذه الحقيقة المزدوجة أن يراها ولا يحدد مداها، وأن يشير إلى مسارها الكوني دون أن يحدد هذا المسار!
ومرة أخرى أجد نفسي مشدوداً للوقوف إلى جوار الدلالة الضخمة لتلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الكلمة من ربه، وهو ثابت راسخ متوازن مطمئن الكيان.. لقد كان -وهو بشر- يثني على أحد أصحابه، فيهتزّ كيان صاحبه هذا وأصحابه من وقع هذا الثناء العظيم.. وهو بشر وصاحبه يعلم أنه بشر، وأصحابه يدركون أنه بشر.. إنه نبي.. نعم، ولكن في الدائرة المعلومة الحدود؛ دائرة البشرية ذات الحدود.. فأما هو فيتلقى هذه الكلمة من الله، وهو يعلم من هو الله، هو بخاصة يعلم من هو الله! هو يعلم منه ما لا يعلمه سواه، ثم يصطبر ويتماسك ويتلقى ويسير... إنه أمر فوق كل تصور وفوق كل تقدير!!
إنه محمد -وحده-، هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة..
إنه محمد -وحده-، هو الذي يبلغ قمة الكمال الإنساني المجانس لنفخة الله في الكيان الإنساني..
إنه محمد -وحده- هو الذي يكافئ هذه الرسالة الكونية العالمية الإنسانية; حتى لتتمثل في شخصه حية، تمشي على الأرض في إهاب إنسان..
إنه محمد -وحده-، الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وأعلن في هذه أنه على خلق عظيم. وأعلن في الأخرى أنه، جلّ شأنه وتقدّست ذاته وصفاته، يصلي عليه هو وملائكته (إن الله وملائكته يصلون على النبي). وهو جل شأنه، وحده القادر على أن يهب عبداً من عباده ذلك الفضل العظيم..
ثم إن لهذه اللفتة دلالتها على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان الله، وأصالة هذا العنصر في الحقيقة الإسلامية كأصالة الحقيقة المحمدية.
والناظر في هذه العقيدة، كالناظر في سيرة رسولها، يجد العنصر الأخلاقي بارزاً أصيلاً فيها، تقوم عليه أصولها التشريعية وأصولها التهذيبية على السواء.. الدعوة الكبرى في هذه العقيدة إلى الطهارة والنظافة والأمانة والصدق والعدل والرحمة والبر وحفظ العهد، ومطابقة القول للفعل، ومطابقتهما معاً للنية والضمير، والنهي عن الجور والظلم والخداع والغش وأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الحرمات والأعراض، وإشاعة الفاحشة بأية صورة من الصور..
والتشريعات في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس وصيانة العنصر الأخلاقي في الشعور والسلوك، وفي أعماق الضمير وفي واقع المجتمع، وفي العلاقات الفردية والجماعية والدولية على السواء.
والرسول الكريم يقول: « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ».. فيلخّص رسالته في هذا الهدف النبيل، وتتوارد أحاديثه تترى في الحض على كل خلق كريم، وتقوم سيرته الشخصية مثالاً حياً، وصفحة نقية، وصورة رفيعة، تستحق من الله أن يقول عنها في كتابه الخالد { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }.. فيمجّد بهذا الثناء نبيه صلى الله عليه وسلم، كما يمجد به العنصر الأخلاقي في منهجه الذي جاء به هذا النبي الكريم، ويشد به الأرض إلى السماء، ويعلّق به قلوب الراغبين إليه -سبحانه- وهو يدلّهم على ما يحب ويرضى من الخلق القويم.
وهذا الاعتبار هو الاعتبار الفذّ في أخلاقية الإسلام؛ فهي أخلاقية لم تنبع من البيئة، ولا من اعتبارات أرضية إطلاقاً. وهي لا تستمد ولا تعتمد على اعتبار من اعتبارات العرف أو المصلحة أو الارتباطات التي كانت قائمة في الجيل؛ إنما تستمد من السماء وتعتمد على السماء.
تستمد من هتاف السماء للأرض لكي تتطلع إلى الأفق، وتستمد من صفات الله المطلقة ليحققها البشر في حدود الطاقة، كي يحققوا إنسانيتهم العليا، وكي يصبحوا أهلاً لتكريم الله لهم واستخلافهم في الأرض، وكي يتأهلوا للحياة الرفيعة الأخرى {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}.. ومن ثم فهي غير مقيدة ولا محدودة بحدود من أي اعتبارات قائمة في الأرض؛ إنما هي طليقة ترتفع إلى أقصى ما يطيقه البشر. ثم إنها ليست فضائل مفردة: صدق وأمانة وعدل ورحمة وبر.... إنما هي منهج متكامل، تتعاون فيه التربية التهذيبية مع الشرائع التنظيمية، وتقوم عليه فكرة الحياة كلها واتجاهاتها جميعاً، وتنتهي في خاتمة المطاف إلى الله.. لا إلى أي اعتبار آخر من اعتبارات هذه الحياة!
وقد تمثلت هذه الأخلاقية الإسلامية بكمالها وجمالها وتوازنها واستقامتها واطّرادها وثباتها في محمد صلى الله عليه وسلم وتمثلت في ثناء الله العظيم، وقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}..

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:23
الحبيب كأنك تراه




الحبيب كأنك تراه




إعداد: محمود أحمد إسماعيل **

بين يديك مختصر اشتمل على أهم الصفات الخَلْقية للنبي الكريم؛ وذلك لتتعرف أكثر على أشرف المخلوقين، وأفضل السابقين واللاحقين، فكلما ازدادت معرفتنا به ازداد حبنا له؛ لأن معرفته تقوي محبتنا له، وإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه.. فلا تجعل ذهنك يفارق صورة النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه وأخلاقه.
* اسمه:
1- قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ} (الفتح: 29).
2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي" رواه مسلم.
3 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تعجبون كيف يصـرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد".
4 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم.
5 - وقال صلى الله عليه وسلم: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم" رواه مسلم.
* فضائله:
1- قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا} (الأحزاب 45، 46).
2- {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40).
3- {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107).
4- وقال صلى الله عيه وسلم: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة" صحيح مسلم.
5- وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أول شفيع في الجنة، لم يُصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن نبيًا من الأنبياء ما صدقه من أمته إلا رجل واحد" صحيح مسلم.
6- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيام، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع" صحيح مسلم.
7- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن صحيح.
8- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون لـه، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" رواه البخاري ومسلم.
9- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام". رواه أحمد والطبراني والبيهقي وصححه ابن حبان (لمنجدل: ملقى على الأرض).
* لونه:
عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا. رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم. رواه البخاري ومسلم، والأزهر: هو الأبيض المستنير المشرق، وهو أحسن الألوان.
وعن أبي الطفيل رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مليحًا مقصدًا. رواه مسلم.
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب. رواه البخاري ومسلم.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربًا بياضه حمرة. رواه أحمد والترمذي والبزار وابن سعد وأبو يعلى والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
* وجهه:
كان الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام أسيَل الوجه، مسنون الخدين ولم يكن مستديرًا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة، وهو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحًا كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه.
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي إسحاق قال: سُئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. رواه البخاري.
وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان( مقمرة)، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر".
* جبينه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين"، (الأسيل: هو المستوي)، أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن عساكر.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبهة، إذا طلع جبينه من بين الشعر، أو طلع في فلق الصبح، أو عند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس تراءوا جبينه كأنه ضوء السرج المتوقد يتلألأ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة. رواه البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر.
* عيناه:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أكحل العينين أهدب الأشفار إذا وطئ بقدمه وطئ بكلّها ليس له أخمص إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة" البيهقي وحسنه الألباني.
وكان صلى الله عليه وسلم "إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل"، رواه الترمذي.
وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين، هَدِبُ الأشفار، مشرب العينين بحمرة. رواه أحمد وابن سعد والبزار. ومعنى مشرب العينين بحمرة: أي عروق حمراء رقاق.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وأحمد وأبو يعلى والحاكم والطبراني في الكبير.
* أنفه:
يحسبه من لم يتأمله أشمًا ولم يكن أشمًا وكان مستقيمًا، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (الأرنبة هي ما لان من الأنف).
* خـدّاه:
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياض خده"، أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي هذا حديث صحيح.
قال يزيد الفارسي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميل دوائر الوجه. رواه أحمد.
* رأسه :
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس. رواه أحمد والبزار وابن سعد.
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة. رواه الطبراني في الكبير والترمذي في الشمائل.
* فمه وأسنانه:
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم.. قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. رواه مسلم.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان وسيمًا أشنب أبيض الأسنان مفلج (متفرق الأسنان) بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، أفلج الثنيَّتين (أي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت) إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه".
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، إذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. رواه الدرامي والترمذي في الشمائل. وأفلج الثنيتين أي متفرق الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت.
* سمعه:
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟". فقال رجل: أنا. قال: "فمتى مات هؤلاء؟". قال: ماتوا على الإشراك. فقال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه". رواه مسلم.
* صوته:
عن أم معبد رضي الله عنها، قالت: كان في صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم صهل. رواه الطبراني في الكبير والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، قالت: إني كنت لأسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي. يعني قراءته في صلاة الليل. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:23
* ريقه:
لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف، ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرئ من ساعته!
جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه.
فأُتِيَ به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرئ كأنه لم يكن به وجع...
وعن يزيد بن أبي عبيد قال: "رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة"، أخرجه البخاري.
وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: "أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه"، أخرجه البخاري.
* عنقه ورقبته:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر"، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
* منكِباه:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين. رواه البخاري مسلم.
والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافيًا للاعتدال. وكان كَتِفاه عريضين عظيمين.
* كفاه:
عن أنس أو جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضخم الكفين لم أر بعده شبهًا له. أخرجه البخاري.
لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحمًا، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة.
وعن أنس رضي الله عنه قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء... وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك. أخرجه البخاري.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار. أخرجه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود قال: "كنا نَعُد الآيات بَركة، وأنتم تَعُدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقَلَّ الماء، قال عليه الصلاة والسلام: اطلبوا لي فضلة من ماء. فأدخَل يده في الإناء وقال: حَيّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله. ويقول ابن مسعود: لقد رأيتُ الماء ينبع من بين أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل"، رواه البخاري.
عن إياس بن سلمة، حدثني أبي، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً إلى أن قال: ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء.. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة" فولوا مدبرين. أخرجه مسلم.
* صَدره:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء البطن والصدر، عريض الصدر. رواه الطبراني والترمذي في الشمائل.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض الصدر ممسوحة، كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضًا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره. رواه ابن نعيم وابن عساكر والبيهقي.
* ساقاه:
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه"، أخرجه البخاري في صحيحه.
* قدماه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين (الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع) مسيح القدمين (أي ملساوين ليس في ظهورهما تكسر) وسشن الكفين والقدمين (أي غليظ الأصابع والراحة) رواه الترمذي في الشمائل والطبراني.
وكان صلى الله عليه و سلم أشبَهَ النَّاس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشَّريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء في وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام: "ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به". صحيح البخاري.
وكان أبو جهم بن حذيفة القرشي العدوي الصحابي الجليل، يقول: ما رأيت شبهًا كشبه قدم النبي صلى الله عليه وسلم بقدم إبراهيم التي كنا نجدها في المقام.
* قامته وطوله:
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. رواه البخاري ومسلم.
* مشيته:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث".
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى تَكَفَّأ (أي مال يميناً وشمالاً ومال إلى قصد المشية) ويمشي الهُوَينا (أي يُقارِب الخُطا).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى، مشى مجتمعًا ليس فيه كسل"، (أي شديد الحركة، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد.
* التفاته:
كان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معًا أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعًا ويُدبِر جميعًا لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للالتفات وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.
* خاتم النبوة:
هو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمر، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر.
1- عن جابر بن سمرة قال: رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، غُدة حمراء مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
* رائحته:
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشا تكفأ، وما مسحت ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكاً ولا عنبرًا أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن أنس أيضًا قال: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب"، رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه، وإذا وضع يده على رأس صبي فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
يقول جابر بن سمرة: ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقًا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، وقد كنت صبيًا - فمسح خدي فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار.
* كلامه:
قال الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 1-4).
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي، لذلك كان يقول لعبد الله بن عمرو:"اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق".
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينما أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي" مسند الإمام أحمد.
وكان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه، وقد ورد في الحديث الصحيح: "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".
"وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه" رواه البخاري.
* ضحكه:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل"، حسن رواه الترمذي.
- وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسمًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم وكان مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته، وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم.
يقول خارجة بن زيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسمًا، وكلامه فصلاً، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيراً له واقتداءً به.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر. رواه عبد الرزاق في مصنفه.
* خاتمه:
كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى "محمد رسول الله"، وذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه وسلم فوق كلمة "الله" سبحانه وتعالى.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه ختم، فاصطنع خاتمًا، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس" وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء، هي بئر بحديقة من مسجد قباء.
* وصف أم معبد:
قالت أم معبد الخزاعية في وصف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لزوجها، حين مر بخيمتها مهاجرًا:
رجل ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه تجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشعاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند.
* وصف علي بن أبي طالب:
قال علي رضي الله عنه وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، وكان جعداً رَجلاً، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مشرباً، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.
* وصف هند بن أبي هالة:
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه -لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً لا فضول فيه ولا تقصير دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً -ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها - سماح - وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه. يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه - ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره الذي يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن - لا يميز لنفسه مكاناً - إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين. يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم -لا تخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه قد ترك نفسه من ثلاث الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. لا يتنازعون عنده الحديث. من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ.
* وصف عمرو بن العاص:
عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيِّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه: "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه".
وصلى اللهم على خير الأنام سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:24
عظمة محمد مع أطفال غير المسلمين



عظمة محمد مع أطفال غير المسلمين



الدكتور رشاد لاشين**

من عظمة محمد صلي الله عليه وسلم مع الأطفال أن رحمته ورعايته إياهم تشمل الأطفال جميعًا، فهي تشمل أطفال غير المسلمين كما تشمل أطفال المسلمين، وتشمل الإناث كما تشمل الذكور، وتشمل المرضى كما تشمل الأصحاء، وتشمل أطفال المجتمع العام كما تشمل أطفال ذوي القربى؛ وتشمل الموهوبين كما تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة، فالطفولة في منهجه صلي الله عليه وسلم لها وضع خاص ومعاملة مميزة عن غيرها، فإذا نظرنا إلى تعامله مع أطفال غير المسلمين لوجدنا منهجًا رائعًا يستحق التقدير والتحية والإكبار والإجلال وتتمثل في الآتي:
1 - الحرص عليهم وهم في أصلاب آبائهم:
لما تعرض أهل الطائف لرسول الله صلي الله عليه وسلم وآذوه ورموه بالحجارة عرض عليه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين (جبلين بمكة) عندها قال النبي الرءوف الرحيم صلى الله عليه وسلم: "أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله"، فقمة الرحمة أن يحفظ الإنسان على حياة عدوه ويرجو الخير لذريته التي تخرج من صلبه.
2 - النظرة نحوهم تتميز بالروح الطيبة:
وتصنفهم في إطار البراءة والفطرة وتربي المسلمين على سلامة الصدر نحوهم، وأن تخلو النظرة النفسية حتى من مجرد الكراهية تجاههم: ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصراه، أو يمجسانه..."، ويأتي ذلك أيضًا في إطار قوله صلى الله عليه وسلم: "رُفع القلم عن ثلاث (ومنهم) وعن الصبي حتى يبلغ الحلم".
3 - الحرص على الطفل الموهوب غير المسلم:
ومن جوانب عظمته صلى الله عليه وسلم حرصه على الطفل الموهوب حتى لو كان غير مسلم، ويتبين لنا هذا من قصة الطفل الموهوب غير المسلم (أبو محذورة) صاحب الصوت الجميل الذي كان يستهزئ بأذان المسلمين وكيف أهتم به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبه على استهزائه بأذان المسلمين، بل مسح على رأسه وقال: "اللهم بارك فيه واهده إلى الإسلام.. اللهم بارك فيه وأهده إلى الإسلام"، وقال له: "قل الله أكبر الله أكبر" حتى أذن أبو محذورة بمكة.
4 - الاهتمام بالأطفال المرضى غير المسلمين ودعوتهم:
فبرغم انتصار الإسلام وتأسيس الدولة بالمدينة المنورة كان حريصًا على زيارة مرضى أطفال غير المسلمين ودعوتهم والأخذ بأيديهم إلى الخير. ورد في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسلِم". فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
وورد في الصحيحين (البخاري ومسلم): عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة. وقد قارب ابن صياد، يومئذ، الحلم. فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟"، فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "آمنت بالله وبرسله"...، ورغم لؤم هذا الغلام ورفضه الإسلام بل وسخريته برسول الله صلي الله عليه وسلم فإنه صبر عليه ونهى سيدنا عمر بن الخطاب عن قتله.. وقد ورد في (أسد الغابة في معرفة الصحابة) خبر إسلام ابن صياد هذا بعد ذلك.
5 - عدم تكليف الأطفال غير المسلمين أعباء مالية أو ضريبية في ظل الدولة الإسلامية:
(عن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد: أن لا تضربوا الجزية على النساء ولا على الصبيان) {كنز العمال الإصدار للمتقي الهندي المجلد الرابع ومسند عمر رضي الله عنه:11412}.
6 - عدم إكراه الأبناء على اعتناق العقيدة:
وهذا من روعة منهج الإسلام الذي يحترم رأي الطفل ويعتمد الحوار والإقناع: روى أبو داود في (باب في الأسير يكره على الإسلام) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كانت المرأة تكون مقلاتًا (المقلاة: التي لا يعيش لها ولد)، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولدٌ أن تُهَوِّدَهُ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله عز وجل: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256].
7 - الحفاظ على حياة أطفال غير المسلمين وعدم التعرض لهم أثناء الحروب:
ما أعظم محمد صلي الله عليه وسلم في حرصه على حياة الأطفال، وما أعظم ممارسات أصحابه من بعده التي تنمّ عن عظيم الرأفة والرحمة؛ ورحمة محمد صلي الله عليه وسلم وأصحابه الفاتحين العظماء شهد بها القاصي والداني حتى قال جوستاف لوبون الفيلسوف الفرنسي: "ما عرف التاريخ فاتحًا أعدل ولا أرحم من العرب".
روى مسلم في صحيحه عن بريدة بن الحصيب الأسلمي (أن رسول الله كان إذا أمّر أمير على جيش أو سرية، أوصاه...)، وذكر من جملة ما أوصاه: "ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا".
وقد أجاب سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن سؤالاً ورد إليه: يقول: هَلْ كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ فقال: "إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ فَلاَ تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ" يقول الإمام النووي وفيه: النَّهي عن قتل صبيان أهل الحرب.
وقد ورد في كنز العمال للمتقي الهندي عن ابن عمر أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام وكان مما أوصاه به: ولا تقتلوا شيخًا كبيرًا ولا صبيًّا ولا صغيرًا ولا امرأة.
وورد في مسند الإمام أحمد عن الأسود بن سريع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وغزوت معه فأصبت ظفرًا، فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟"، فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أبناء المشركين، فقال: "ألا إن خياركم أبناء المشركين"، ثم قال: "ألا لا تقتلوا ذرية، كل مولود يولد على الفطرة، فما يزال عليها حتى يعرب عنها لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
8. المسلم في حالة الأسر والظلم وعند الإعدام لا يغدر ولا يقتل أطفال الأعداء:
روى البخاري، في باب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ في شأن سيدنا خبيب بن عدي رضي الله عنه وهو الأسير المحجوز للقتل؛ لا يقتل طفل الأعداء وهو يقدر على قتله: (.. فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ قَالَتْ فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ...).
----------------
** ماجستير طب الأطفال - جامعة الزقازيق وليسانس الشريعة الإسلامية

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:25
إنهم يسبون مذممًا وهو محمد



إنهم يسبون مذمماً وهو محمد



محمد أبو الهيثم

بسم الله نبدأ، وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير..
ابتلاء تلو ابتلاء..
وتتوالى الابتلاءات تترى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم..
اجتياح للديار، وسفك للدماء، وهتك للأعراض، وعبث بالعقائد..
وعمّت البلوى وطمّت بالإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم..
لمّا سبّ المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إنهم يشتمون مذمماً وأنا محمّد». وبنفس المنطق نقول لمن يسيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تسبون مذمماً وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي تضافرت وتواترت الأخبار من الكتب السماوية والمقالات الإنسانية لعقلاء الغرب والشرق قديماً وحديثاً على أنه بلغ الكمال الإنساني في الصفات.
قال القرآن عنه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح:29].
وجاء على لسان عيسى عليه السلام في الإنجيل: "أنطلق فإن لم أنطلق لم يأتكم المنحمنا، ذلك الي يوبخ العالم على خطيئته".
والمنحمنا توافق في اللاتينية كثير الحمد، والتي توافق من الأسماء العربية محمد أو أحمد، وذلك مصداقاً لقول الله تعالى على لسان عيسى {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف:6]. ويقول الإنجيل عن يحيى عليه السلام: "وانطلق يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهود توبوا فقد اقترب ملكوت السماء"، أي قانون السماء، فهذه بشارة باقتراب قانون سماوي جديد ولم يأتِ قانون من السماء بعد يحيى -الذي واكب حياة المسيح عليهما السلام- إلا القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
كما أقرّ عقلاء النصارى والمسلمين بكمال صفاته الإنسانية صلى الله عليه وسلم، فهذا قائد من أعظم قادتهم عبر التاريخ وعالم من أعلامهم وحكمائهم يقر بذلك، فيما روى البخاري من حديث قصة هرقل القائد الرومي الكبير والعالم النصراني الشهير وأبو سفيان بن حرب:
"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِي قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِي؟
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا .
فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَي كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ.
ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟
قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ.
قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟
قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟
قُلْتُ: لَا.
قالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟
فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ.
قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟
قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ.
قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟
قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟
قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟
قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِى مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا.
قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّى كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ.
قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟
قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ.
قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟
قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ. وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ.
فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِى بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ. وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ: بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَي هَاتَيْنِ. وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ.
ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ، فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ. فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[آل عمران:64].
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا. فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِى الْأَصْفَرِ. فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامَ. وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ -صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ - سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّأْمِ، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ، أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ: قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ. قَالَ ابْنُ النَّاطورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِى النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِى النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ، فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ، أُتِى هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ. فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِى الْعِلْمِ. وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْى هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِي. فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّ ومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِي؟ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَى. وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ. رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِي.
صحيح البخاري.
وجاء من أقوال حكماء العالم في العصر الحديث ما أفردت قليله فيما يلي وقد نقلته من جمع الكتور خالد الشايع في محاضرة قيمة:
1- يقول (مهاتما غاندي) في حديث لجريدة "ينج إنديا": "أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة".
2- يقول البروفيسور (راما كريشنا راو) في كتابه (محمد النبيّ): "لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة.
فهناك محمد النبيّ، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا ".
3- يقول المستشرق الكندي الدكتور (زويمر) في كتابه (الشرق وعاداته) : إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء".
4- يقول المستشرق الألماني (برتلي سانت هيلر) في كتابه (الشرقيون وعقائدهم) : "كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبيُّ بين ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد، وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية، وهما: العدالة والرحمة".
5- ويقول الانجليزي (برناردشو) في كتابه (محمد)، والذي أحرقته السلطة البريطانية: "إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال ، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمَّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".
6- ويقول (سنرستن الآسوجي) أستاذ اللغات السامية، في كتابه (تاريخ حياة محمد): "إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ".
7- ويقول المستشرق الأمريكي (سنكس) في كتابه (ديانة العرب): "ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة".
8- ويقول (مايكل هارت) في كتابه (مائة رجل في التاريخ): "إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.
فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها".
9- ويقول الأديب العالمي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية: "يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة".
10- ويقول الدكتور (شبرك) النمساوي: "إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته".
11- ويقول الفيلسوف الإنجليزي (توماس كارليل) الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه (الأبطال): "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب ، وأن محمداً خدّاع مزوِّر .
وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة ؛ فإن الرسالة التي أدَّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس ، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة؟!".
12- جوتة الأديب الألماني: "إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي محمد... وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد".
تلك بعض أقوال مشاهير العالم في محمد نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، فلماذا المزايدات التي تضر ولا تنفع، وتهدم ولا تبني!
وقد أوردت السنة النبوية صفاته صلى الله عليه وسلم صفاته الخلقية كما تراه فهل هذا الذي نورد صفاته هو من سبه الأفاكون من الدانمرك.
أولاً:
صفاته الخَلقية: وبعد ذكر الصفات سألحق المصادر الحديثية وكتب السيرة.
أولاً: الوجه والشعر:
تصف أم معبد رضي الله عنها لزوجها.. الرسول صلى الله عليه وسلم لمّا مرّ بخيمتها في حادثة الهجرة قائلة: "ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه" (أي مستنير الوجه أبيضه)، ويقول على وهو ينعت الرسول صلى الله عليه وسلم: "وكان في الوجه تدوير وكان ابيضاً". وقال أبو الطفيل رضي الله عنه: "كان أبيض، مليح الوجه"، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كان أزهر اللون"، وقال البراء رضي الله عنه: "كان أحسن الناس وجهاً". وسُئل البراء رضي الله عنه: أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل كان مثل القمر، وفي رواية بل كان وجهه مستديراً. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله كأنّ الشمس تجري في وجهه". وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه: رأيته في ليلة أضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر إلى القمر -وعليه حلة حمراء- فإذا هو أحسن عندي من القمر. وقال كعب بن مالك رضي الله عنه "كان إذا سر استنار وجهه، كأنه قطعة قمر" ، وعرِق مرة وهو عند عائشة فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثّلت له بقول أبي كبير الهذلي:


وإذا نظرت إلى أسرة وجهه

برقت كبرق العارض المتهلل




وكان عمر رضي الله عنه ينشد قول زهير في هرم بن سنان:


لو كنت من شيء سوى البشر

كنت المضيء ليـلــة البدر




ثم يقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم.
أما تفاصيل وجهه صلى الله عليه وسلم فورد فيها ما يلي:
تقول أم معبد رضي الله عنها: "في عينيه دعج (سواد العين)، وفي أشفاره وطف (في شعر أجفانه طول)، وفي صوته صحل (بحة وخشونة)، وفي عنقه سطع (طول)، أحور أكحل، أزج (الحاجب الرقيق في الطول)". وقال ابن عباس رضي الله عنه: "كان أفلج الثنيتين (بعيد ما بين الأسنان)، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه.
وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه: "كان ضليع الفم (عظيم الفم -والعرب تمدح هذه الصفة-، أشكل العين (طويل شق العين)". وجاء في خلاصة السير أنه "أقنى العرنين (ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه وضاق منخراه، وهي غاية الجمال لمنظر الأنف، والعرنين أي الأنف وما صلب منه)، وفي لحيته كثاثة. وقال أبو جحيفة رضي الله عنه: رأيت بياضاً تحت شفته السفلى: العنفقة". وقال عبد الله بن بسر رضي الله عنه: "كان في عنفقته شعرات بيض"، وجاء في مشكاة المصابيح "وكان إذا غضب احمرّ وجهه، حتى كأنه فقئ في وجنته حب الرمان".
وأما شعره صلى الله عليه وسلم: قالت أم معبد رضي الله عنها: "شديد سواد الشعر"، وقال علي رضي الله عنه: "لم يكن بالجعد القطط (الملتوي الشعر شديد الجعودة) ولا بالسبط (المسترسل شديد النعومة)". قال البراء: "له شعر يبلغ شحمة أذنيه"، "وكان يسدل شعره أولاً لحبه متابعة أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد"، وقال أنس: "قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".
ثانياً: باقي جسده الشريف:
تقول أم معبد رضي الله عنها: "لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول". وقال عليّ رضي الله عنه: "لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم" وقال أيضاً: "جليل المشاش والكتد (المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين أما الكتد فهو مجتمع الكتفين وهو الكاهل)، دقيق المسربة (الشعر الدقيق كأنه قضيب من الصدر إلى السرة"، أجرد (ليس في البدن شعر)، شثن الكفين والقدمين (الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين).
وقال البراء رضي الله عنه: "كان مربوعاً ما بين القدمين". وجاء في خلاصة السير "من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء الصدر والبطن، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب (يريد ساعديه وساقيه بلا تعقد ولا نتوء)".
وقال أنس رضي الله عنه: "ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي، ولا شممت ريحاً قط أو عرفاً قط، وفي رواية: ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً ولا شيئاً أطيب من ريح أو عرف رسول الله".
وقال أبو جحيفة رضي الله عنه: "أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك". وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه -وكان صبياً -: مسح خدّي، فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار (التي يعد فيها الطيب). وقال أنس رضي الله عنه: كأن عرقه اللؤلؤ . وقالت أم سليم رضي الله عنها: هو من أطيب الطيب.
وفي مسلم "كان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغص كتفه اليسرى، جمعاً عليه خيلان كأمثال الثآليل(الثآليل: الحبة التي تظهر في الجلد).
ثالثاً: مظهره العام صلى الله عليه وسلم:
تقول أم معبد رضي الله عنها: "إذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلّم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل لا نزر ولا هذر (لا قليل ولا كثير)، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند (المحفود: الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسارعون في طاعته، والمحشود: الذي يجتمع إليه الناس، ولا مفند: أي لا يهجن أحداً ويستقل عقله، بل جميل المعاشرة، حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه".
وقال علي رضي الله عنه: "إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله".
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "ما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث".
فهل بعد كل هذا نقر لهم أنهم سبوا رسولنا صلى الله عليه وسلم؟!
والله ما سبوا إلا مذمماً هيئه لهم خيالهم المريض وخوائهم الروحي والعقائدي.
وأخيراً:
أذكّر أحبابي أنّ معرفة صفاته صلى الله عليه وسلم إنما غاية المقصود منها محبته، ولا تتمّ المحبة إلا بالاتباع، ولو لم يتم الاتباع فهو برئ من كل مبتدع غير دينه من بعده؛ يقول تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]. قال ابن كثير رحمه الله : "أمره: أي منهجه وطريقته وسنته"
قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان:27].
فمن أعظم وسائل نصرته صلى الله عليه وسلم اتباع سنته واجتناب كل بدعة وضلالة نهى عنها صلى الله عليه وسلم، وكذا نشر صفاته وتعاليم دينه، إن لم يكن باللسان فبالمال من خلال نشر الشريط أو الكتاب أو الكتيب الإسلامي.
كذا أدعو الأمة شعوباً وحكومات لعقد مقاطعة شاملة لكل دولة تسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسيء لجنابه على مستوى الأفراد والحكومات، فأما الأفراد فبمقاطعة البضائع والمنتجات الخاصة بالدول المعتدية وعلى رأسها الدانمرك، وأما الحكومات بسحب السفراء وتعليق العلاقات حتى يتم الاعتذار الرسمي والوعد المحقق بالتوبة عن هذا الفعل الشنيع وعدم العودة لهذه الأفعال مرة أخرى.
وأخيراً، لو أننا طبقنا شرعه صلى الله عليه وسلم لتحقق لنا النصر والتمكين، ولخافنا وهابنا كل ماكر لعين..
اللهم حكّم شرعك، وانصر كتابك، وأذل من عادى نبيك، وانتصر لأوليائك..
______________
المراجع: الصفات مجموعة بغير هذا الترتيب في كتاب "الرحيق المختوم/ لصفي الرحمن المباركفوري نقلاً عن صحيح البخاري ومسلم، زاد المعاد، ابن هشام، مشكاة المصابيح، جامع الترمذي، والشمائل للترمذي، خلاصة السير.

ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:26
رسول الأُمِّـّيين


رسول الأُمِّـّيين



د. سلمان بن فهد العودة

يا رسولَ الله..
حبُّكَ في مهجتي كالدّرِ في الصدف ِ
والشذى في الروضةِ الأُنف ِ
والفراتِ العذبِ في الـدِّيم ِ
ليس كالمختارِ في البشر ِ ..
فهو كلُّ السمعِ والبصرِ ..
واحدُ التاريخِ والسيرِ ..
وإمامُ الرسلِ والأُمم ِِ
لقد قرأْتُ سير المصلحين والعظماء والزعماء وأئمة المذاهب الكبار, حتى إني قد أشعر حين أقرأ عن أحدهم أني أمام جبل وعر صعب المرتقى؛ لأنهم أخذوا أنفسهم بشيء من الجدّ الذي يصيب المرء بالعجز عن إدراكه وصعوبة الاقتداء به، وربما استحالته, أمّا إمام هؤلاء جميعاً وسيّدهم قاطبة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فتشعر وأنت تقرأ سيرته بالسهولة والقابليّة للتطبيق والقرب من النفس البشريّة وطباع الناس، وهذا سرّ بديع من أسرار إعجاز الشخصيّة النبويّة.
وهو صلى الله عليه وسلم قائد الركب وسيد ولد آدم:


وَكلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ غَرْفاً مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ

وهذا المعنى - والله أعلم- هو سر بشريّته وعظمته في آن.
وثمة شيء آخر: وهو أنه ما من إنسان إلا وفي شخصيّته جوانب غموض وخفاء والتباس من القدماء والمحدثين والعباقرة والفلاسفة وغيرهم، بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم - سيرته كتاب مفتوح مقروء، يقرؤها الأصدقاء والأعداء، والعلماء والبسطاء، وينزل عليه الوحي في أخص أموره عليه السلام؛ فيقوم ويقرؤه على الناس ويقرأ عليهم في مكة قوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) [الحاقة:44-47]، أمام المؤمن والمشرك والوثنيّون يحاربونه ويشنون عليه حملات إعلاميّة وكلاميّة باحثين عن أيّ ثغرة ينفذون منها للطعن في مصداقيّة الدعوة والداعية، فلم يكن ذلك يثنيه عن التبليغ بكل شيء ولو كان هذا الشيء معاتبة له من الله عز وجل.
وفي المدينة: يتربّص يهودها ومنافقوها بهذا الدين الدّوائر، ويرجعون البصر كـرّة وكرّتين في حقيقة الرسالة:
هل يرون من فطور؟

ومع ذلك كان يقرأ على الناس من القرآن قوله تعالى: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)[الأحزاب:37]، وقوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى)[عبس:2]، وكان يعلّمها أصحابه ويؤمّهم بها في الصلاة، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكتبون كل كلمة وحرف ويدوّنون كل همسة ولمسة تصدر منه صلى الله عليه وسلم؛ فسيرته سجّل مفتوح للناس كلهم أجمعين ومدوّنة واضحة دقيقة في كل شيء يخصّه عليه أفضل الصلاة والسلام.
وبكل هذا الجلاء في سيرته دون استثناء كان أمثل خلق (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم:4]؛ وأصدق لسان (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) [النجم:3]، وأبين حجة (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء:195]، وهو في كل ذلك "إنسان" له صفات الإنسان؛ ليكون أيسر في الاتّباع وأسهل في الاقتداء، ولكي يعلم الأتباع المؤمنون - ولو بعد عدّة قرون - أن مشاعر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحاسيسه ليست بدعاً من المشاعر، وأن ما يلحق الناس من أذى ومضايقة من المشركين وغيرهم أو فرح وسرور ينال النبي -صلى الله عليه وسلم- منه أوفر الحظ والنصيب، فغدت هذه الأيام التي يداولها الله على الناس تبييناً لمعدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسمُوِّ أرومته، وطريقة تعامله مع الأحداث المختلفة والظروف العادية والاستثنائية (لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء:165].
وسيّد الرسل هو محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فهل لهما من بديل أو عنهما من عِوض؟
ولا شك أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أكمل صورة بشريّة جاء للناس من أنفسهم فلم ينزل من السماء، ولم يكن ملكاً (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) [الأنعام:9]، بل كان بشراً رسولاً (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة:128] لقد كانوا يعرفونه عليه السلام ويعاملونه ويصفونه بالصادق الأمين، ولم يزل صلى الله عليه وسلم يترقّى في مدارج ومعارج الكمال حتى قُبض على أكمل ما يكون صلى الله عليه وسلم، قُبض وهو متلبّس بالعبادة والدعوة والتوجيه والإرشاد والأمر والنهي والوصيّة حتى في اللحظة التي انتقل فيها من هذه الدنيا- بأبي هو وأمي عليه السلام- عملا ً بقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر:99].
وقبل ذلك كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يرعى الغنم حتى بعثه الله فقاد الأمم، وكان يضرب في أسواق الشام إلى أن أرسله الله بشيراً ونذيراً إلى الناس كافة؛ شامها ويمنها وحجازها، وعربها وعجمها، وكان يتيماً عانى مشاكل فقدان الأب ثم الأم؛ فآواه الله ورعاه، وكان ضالاًّ فهداه الله -عز وجل- بهداه، وكان عائلاً يشتكي العوز والفاقة؛ فكفاه الله -عز وجل- وأغناه: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى* وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى* وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) [الضحى:6-8].


"مرسَلٌ" قد صاغهُ خالقـــُه من معاني الرســل بدْءاً وخِتاما

قد سعى والطــرقُ نـار ٌ ودمٌ يعبرُ السهـــــلَ ويجتازُ الأكاما

نزل الأرضَ فأضحت جنـــةً وسماءً تحملُ البــــدرَ التّماما
وأتى الدنيــا فـقـيراً فأتـت نحوه الدنيـــا وأعطته الزّماما
ورعى الأغــنامَ بالعـــدلِ إلى أن رعى في مرتعِ الحقِّ الأناما
عربيّ مـدّن الصحرا كمــا عـلّم الناسَ إلى الحشرِ النظاما
يا رسولَ الحقِّ خلّدت الهدى وتركْت الظلمَ والبغيَ حُطـاما




وإذا جاءت كل أمة بعظيمها ومتبوعها، وقدّمت زعيمها أتيناهم بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فظهر الحق، وبطل ما كانوا يعملون، ذلكم أن شخصيّته عظيمة بكل المقاييس، صالحةٌ لكل العصور والبيئات والمستويات والمجتمعات والحضارات، وبها تُحلّ مشكلات الأمم والعالم، وهو يحتسي قهوة الصباح!
فرسولنا -صلى الله عليه وسلم- نفسه معجزة في شخصيته, وأخلاقه, وهدْيه, وعبادته, وقيادته, تُضاف إلى معجزاته الأصلية المعروفة كمعجزة القرآن الكريم العظمى، ومعجزة الإسراء والمعراج، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) [سورة الإسراء:1].
ومعجزة انشقاق القمر، (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) [سورة القمر:1]، ولمـا كان القرآن العظيم معجزة، كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن - كما وصفته عائشة (رضي الله عنها) – عند مسلم وأبي داود - فخلقه معجزة؛ في صبره وكفاحه, وبلائه وتجرّده وإنسانيّته.
فله صلى الله عليه وسلم كل خصائص الإنسان؛كما أن له - أيضاً– كل صفات العظمة البشرية مجتمعة ..


صلى عليك اللهُ يا علمَ الهدى ما ناحَ طيرٌ أو ترنّم حادي

اللهم صلِّ على محمد, وعلى آل محمد, كما صلّيت على إبراهيم, وعلى آل إبراهيم, إنك حميد مجيد، وبارك على محمد, وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم, وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

حفيدة عمر الفاروق
30-11-2007, 13:26
صبر النبي عليه الصلاة والسلام على الدعوة


صبر النبي عليه الصلاة والسلام على الدعوة
[لقاء مع قناة المجد]


د.عبد الوهاب بن ناصر الطريري

أيها الإخوة والأخوات والأبناء والبنات حياكم الله مع لقاء يتجدد نرحل به مع قلوبنا أرواحنا وجداننا، نرحل به إلى هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع رسول الله في دعوته، هذه الدعوة التي كان مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ملحمة في الصبر، دأب وطول الأمل واليقين والثبات، هذه المعاني ليست معاني مجردة نذكرها سرداً وعداً لكنها حقائق تشرق من حال النبي صلى الله عليه وسلم.
عندما نتقفى هذه السيرة نفوسنا ظمئة يرويها أن ترد معين السيرة ومعين حال النبي صلى الله عليه وسلم فتتروى من هديه وهداه، نحن أحوج ما نكون إلى أن نورد قلوبنا المكدودة معين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتجد هناك مستراحها وأنسها، ولذلك استنهض نفوسكم أيها الإخوة والأخوات والأبناء والبنات أن نذهب إلى هناك، نرحل مع خبر تقصه علينا أمنا عائشة.
أمنا تستنطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتستروي خبره فيخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تستقرئه وتسترويه مسيرته مع دعوته، تستروي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تحضره من أحواله وقصته مع الدعوة، تفتح وعي أمنا عائشة رضي الله عنها مع الرسول والرسالة على حوادث وافتها لحداثة سنها وصغر عمرها، أحداث أخر ولذلك كان أشد ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم مما أدركه وعي عائشة يوم أحد وإذا بها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ما قبل يوم احد، فتقول له : يا رسول الله هل مر عليك يوم هو أشد عليك من يوم أحد؟ سؤال من أمنا عائشة وكانت صغيرة السن لكنها عبقرية ذكية ولماحة، هي تعلم ماذا لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد، في يوم أحد شج جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كسرت رباعيته، غاصت حلقتان من حلقات المغفر في وجنتيه صلى الله عليه وسلم.
صرع أصحابه حوله، وقف على جثمان عمه حمزة أحب الناس إليه وخيرة أهل بيته، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جثمانه وقد بقر بطنه، واستخرجت أحشائه، ومثل به، فوقف صلى الله عليه وسلم كاسفاً حزيناً على هذا الجثمان الطاهر وهو يقول: لن أصاب بعد اليوم بمثل مصيبتي فيك.
كل هذا أصاب النبي صلى الله عليه وسلم في أحد، فهل أصاب النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أشد من ذلك؟ يا رسول الله هل أصابك ما هو أشد عليك مما أصابك يوم أحد، سؤال أمنا عائشة فما كان الجواب، ماذا كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنما تنكأ جراحاً غائرة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد لقيت من قومك أذى شديداً كأنما كان سؤال عائشة يسترجع ذكريات مضى عليها زمن طمرتها السنين، فإذا بعائشة تستثيرها وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يجيب وكأنما عادت هذه المشاهد حية أمام ناظريه صلى الله عليه وسلم، لقد لقيت من قومك أذى كثيراً يعني نعم، مر عليّ ما هو أشد من يوم أحد فما الذي كان أشد من يوم أحد، ما الذي كان أشد من جرح في الجبين وكسر السن وأن تغار حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وأن يرى أصحابه يصرعون حوله وأن يقف على جثمان عمه حمزة مشوهاً ممثلاً به، ما هو أشد من ذلك أشد من ذلك ما سيرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أشد من ذلك يوم عرضت دعوتي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال، ما هو خبر هذه الدعوة وخبر هذا العرض، نحتاج أن نذكر ما لم يذكر ونظهر المضمر، فنقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أزيد من عشر سنين قبل الهجرة وهو يدعو قريشاً ويصبر لها ويصابرها عشر سنين في دعوة وثبات وصبر على الأذى، حتى جرأ سفهاء قريش وملؤها على أنواع من أذى النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً بعد موت عمه أبي طالب، جرؤوا عليه جراءة شديدة فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طول الصدود وكثرة الجحود، إذا به يبحث عن تربة يلقي فيها بذرة دعوته لعله يستنبت هذه الدعوة في أرض أخرى فتنمو فيها وتورق.
خرج من مكة إلى الطائف عله أن يجد في الطائف أذاناً صاغية تستجيب لدعوته وتتبع رسالته وتحمل هديه وهداه ودينه، خرج من مكة ماشياً إلى الطائف يقطع طريقاً يزيد الآن على مائة كيلو من الطريق المعروف الآن بطريق السيل، وكان يسمى أولا وادي نخلة، طريق وادي نخلة الذي هو طريق السيل الآن ووادي نخلة هو الذي يسمى الآن الزيمة، قطعه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مولاه زيد ابن حارثة مشياً على الأقدام في وقت الصيف القائض، حتى وصل إلى الطائف وبقي هناك عشرة أيام يعرض فيها دينه ويبلغ رسالته، يغشاهم في نواديهم ويغشاهم في مجتمعاتهم يقرأ عليهم القرآن حتى قال بعض أهل الطائف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطائف يقرأ والسماء والطارق فحفظتها وأنا مشرك وقرأتها وأنا مسلم.
عشرة أيام قضاها النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجه إلا بالصدود والإعراض فلما خشي ملأ أهل الطائف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستميل الناس إليه أغروا به سفهائهم فردوا عليه أقبح الرد، حتى قال له بعضهم أما وجد الله غيرك رسولاً فيرسله إلينا، فلما أغروا به سفهائهم فواجهوه بأقبح الرد إذا به صلى الله عليه وسلم وهو يواجه بهذا الصدود وهذا الإعراض يرجع حزيناً مكلوم الفؤاد مغموم النفس، وهو الذي خرج من مكة بعد أن جحده قوم أهل الملأ فيها وجرؤوا عليه بالأذى أملاً أن يجد في الطائف مستنبتاًً لدعوته فيصد بهذا الصدود ويقابل بهذا الجحود، فإذا به صلى الله عليه وسلم وهو الحامل لهم رسالته يغتم لذلك أشد الغم، ويحزن لذلك أشد الحزن، وتتراكب الهموم على القلب الكريم الطيب فلا يتنفس ولا ينفس عن ذلك إلا بدعوات يصدع بها السماء "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك، لك العتبة حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك".
دعاء مكروب مغموم يصدع السماء، ثم ينقلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد عشر ليال طوال قضاها في الدعوة والمصابرة يرجع إلى مكة لكن كيف كان الرجوع، ويسير في الطريق ولكن كيف كان المسير، كيف قطع الطريق من الطائف عائداً إلى مكة، مكة التي خرج منها وبمرأى وبمسمع من أهلها يرونه ويعلمون إلى أين سيذهب وما هي قضيته وما هو هدفه في ذهابه إلى الطائف، وسيرجع إليهم وقد سبقته إليهم أخبار أهل الطائف معه، فكيف سيدخل إلى بلد وكيف سيلقى قومه وهم الذين كانوا جرؤوا عليه فكيف سيكون حاله بعد أن يرجع إليهم، ولذلك عاد مكروباً مغموماً فإلى أي درجة بلغ غمه وعلى أي حال كان حزنه.
يصف ذلك فيقول "فلم أستفق إلا وأنا في قرن الثعالب"، قرن الثعالب هو السيل الكبير يبعد عن الطائف ستة وأربعين كيلو قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم مشياً، ولكنه كان في حال من الاستغراق مع غمه وهمه وحزنه لأجل دعوته بحيث أنه لم يستفق ولم يشعر بما حوله إلا وهو في قرن.


ارسل تعليقكhttp://nosra.islammemo.cc/NewPageImages/comment.gif

حفيدة عمر الفاروق
05-12-2007, 13:02
http://www.ojqji.net/up_vb/04073/25d1f03426.gif

حفيدة عمر الفاروق
17-12-2007, 17:20
http://upload.123arab.com/get-10-2007-5i78xxyr.gif

احبكن فى الله
18-12-2007, 09:54
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيك و جعله فى ميزان حسناتك

حفيدة عمر الفاروق
18-12-2007, 15:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله الجنة على المشاركة عيدك مبارك سعيد:74:

حفيدة عمر الفاروق
18-12-2007, 16:12
دموع فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم</STRONG>



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله

البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على عباده ، قال تعالى : { وأنه هو أضحك وأبكى } ( النجم : 43 ) ، فبه تحصل المواساة للمحزون ، والتسلية للمصاب ، والمتنفّس من هموم الحياة ومتاعبها .



ويمثّل البكاء مشهداً من مشاهد الإنسانية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ، فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ، ويخفق معها فؤاده الطاهر .



ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ، والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى .



فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ، ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه - " رواه النسائي .



وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موقفاً آخر فتقول : " قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ليلةً من الليالي فقال : ( يا عائشة ذريني أتعبد لربي ) ، فتطهّر ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره ، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته ، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله ، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال له : ( أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ) " رواه ابن حبّان .



وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه إذا سمع القرآن ، روى لنا ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال : " قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ، قلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ، فقال : ( نعم ) ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ( النساء : 41 ) فقال : ( حسبك الآن ) ، فالتفتّ إليه ، فإذا عيناه تذرفان " ، رواه البخاري .



كما بكى النبي – صلى الله عليه وسلم – اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن البراء بن عازب ضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ، فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ، فبكى حتى بلّ الثرى ، ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة ، وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ، ولذلك قال في موضعٍ آخر : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق عليه.



وبكى النبي – صلى الله عليه وسلم – رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، يوم قرأ قول الله عز وجل : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) ، ثم رفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى .

وفي غزوة بدر دمعت عينه - صلى الله عليه وسلم – خوفاً من أن يكون ذلك اللقاء مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد أعدائهم ، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : " ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .



وفي ذات المعركة بكى النبي – صلى الله عليه وسلم - يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب قبوله الفداء من الأسرى ، قال تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ( الأنفال : 67 ) حتى أشفق عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.



ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وسلم – من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت وهب ، وزوجته خديجة رضي الله عنها ، وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، وولده إبراهيم عليه السلام ، أوفراق غيرهم من أصحابه ، فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه .



فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم – بكى وقال : ( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه.


ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم - زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى من حوله ، ثم قال : ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت ) رواه مسلم .



ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ، ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان جوابه عن سرّ بكائه : ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) رواه مسلم .



ويذكر أنس رضي الله عنه نعي النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد وجعفر وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه يوم مؤتة ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ) رواه البخاري .



ومن تلك المواقف النبوية نفهم أن البكاء ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر النقص ، ولا دليلاً على الضعف ، بل قد يكون علامةً على صدق الإحساس ويقظة القلب وقوّة العاطفة ، بشرط أن يكون هذا البكاء منضبطاً بالصبر ، وغير مصحوبٍ بالنياحة ، أو قول ما لا يرضاه الله تعالى

منقووول

حفيدة عمر الفاروق
18-12-2007, 16:13
السلام عليكم


عرض فى إحدى القنوات الاسلامية عبر أحد البرامج

تقريراً من شركة Google وهو إحصائية لأكثر الكلمات

والأسئلة المستخدمة في محرك البحث فقط في عام 2006

وكان أكثر سؤال وهو الأهم أكثر كلمة أستخدمت فى محرك البحث هي ...

( who is Muhammad )

( من هو محمّــــــــد )

وهذا إن دل على شىء فإنما يدل ...

على مدى الحرص لمعرفة من هو محمد ( صلى الله علية وسلم)

الذى غار عليه المسلمون فى جميع بقاع العالم

وثارت حميتهم حين نشرت الرسوم المسيئة له صلى الله علية وسلم

فلا ندرى من دخل بالإسلام

حين عرف سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

صلى الله عليه و سلم

ترى ماهي احصائية محرّكـ البحث لعام 2007 الذي شارف على الإنتهاء

ربي هب لي هدى
27-05-2009, 13:30
السلام عليك اختي منوش الحمد لله الدي بعث فينا رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم الدي جاءنا بشيرا و نديرا و جاء يفصل لنا احكام الله و تعاليم الشريعة و العقيدة المحظة و كفى بها نعمة اختي حب الرسول واجب علينا باتباع سنته و الاقتداء به في كل افعاله و اعماله اقواله
http://www.rasoulallah.net/photo/albums/Signature/untitled.jpg

أم الأميرة ١
26-01-2010, 10:03
http://www.awda-dawa.com/photos/image/b2.gif

حفيدة عمر الفاروق
27-01-2010, 11:22
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شجرة تمثل نسب الرسول (صلى الله عليه وسلم)
محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وسيد المرسلين ..
للفائده .. والاستفادة ..

http://up.arabsgate.com/u/2873/1964/14283.jpg

حفيدة عمر الفاروق
27-01-2010, 11:23
http://sultanalain.jeeran.com/images/duaa1.gif

حفيدة عمر الفاروق
27-01-2010, 11:24
http://www.kl28.com/cards/images/20080723/6.jpg

حفيدة عمر الفاروق
27-01-2010, 11:24
http://img204.imageshack.us/img204/4244/3nwdff0f1ce7e8.gif

حفيدة عمر الفاروق
27-01-2010, 11:46
أحببت اليوم أن أشارك بموضوع جديد
وهو خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم



http://1aim.net/fourm/imgcache/4778.imgcache.jpg



***
فإذا كنت تحب نبيك أختي الكريمة فتفضلي بالصلاة عليه
في أقوى حملة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
حملة المليار صلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم



كل ما عليك هو الدخول إلى هذا الموقع (http://www.zikr.ca/)



وبارك الله في الجميع
أخواتي قومن بنشر هذا الموضوع عبر رسائل الإيميل أو SMS أو عبر كتابة هذا الموضوع
في المنتديات بارك الله فيكن ...

ونصلى على النبى عليه الصلاة والسلام

هدى نسرين
05-02-2010, 19:11
بارك الله فيك اختي الفاضلة وجزاك عنا كل خير ودمت شمعة مضيئة بمنتدانا المتميز

أم أكرم77
14-06-2010, 09:50
جزاك الله بخير...باذن الله اشاهد الفيلم

ام أشرف
14-06-2010, 13:03
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

بارك الله فيك اختي

أم أروى الحبيبة
14-06-2010, 14:11
مشكوووووورة والله يعطيك الف عافيه

om oday
15-06-2010, 13:39
salla allaho alaika ya habibi ya rasoula allah
allah la ya7ramni man zyarat makamika alkarim
ana wa almominin

إيمان 06
15-06-2010, 14:34
http://vip-chart.freeiz.com/3/3.gif

hanzan
15-06-2010, 16:11
file:///C:/DOCUME%7E1/ADMINI%7E1/LOCALS%7E1/Temp/moz-screenshot-2.png


الدنيا مسألة ...... حسابية
خذ من اليوم......... عبرة
ومن الامس ..........خبرة
اطرح منها التعب والشقاء
واجمع لهن الحب والوفاء
واترك الباقى لرب السماء

Um mayssoune
15-06-2010, 19:17
http://69.59.144.138/icon.aspx?m=blank


الحمد لله رب العالمين ، خلق فسوى وقدر فهدى ، ورزقنا من حيث لم نحتسب
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الامين ، ناصح الامة وكاشف الغمة
وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل ان يصلنا
دين الله عز وجل سهلا يسيرا ، فاللهم ارحمهم واغفر لهم اجمعين ، والحقنا بهم
تائبين عابدين موحدين منكسري لملكوتك العظيم، امين يا رب العالمين


حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان:

حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده".


حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح). وحدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".


صحيح البخاري



http://69.59.144.138/icon.aspx?m=blank

دلع
15-06-2010, 20:16
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

BIDDA
15-06-2010, 22:15
جزاك الله خيرا

نعيمة21
15-06-2010, 23:52
اللهم صل على سيدنا محمد و على اله و صحبه

nounna70
16-06-2010, 01:05
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد

fakiya
16-06-2010, 03:33
يا حبيبي يا رسول الله
كيف ألقاك و أنا لم أوفيك حقك
كيف لي أن أراك في منامي و قد شغلتني الدنيا عنك
حبك في قلبي و هذا لا يكفي
أحبك بكل جوارحي و هذا يلزمه الصدق و الإخلاص
أسألك يارب يا مالك القلوب
أن تثبت حبك و حب نبيك في قلبي و أن لا تحرمني النظر في وجهكم العزيز
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد

naana
16-06-2010, 09:02
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أمة الكريم
16-06-2010, 09:43
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيك اختي .

أم شيماء راجية الفردوس
16-06-2010, 10:18
اللهم صل على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم و على آل سيدنا إبراهيم
و بارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم و على آل سيدنا إبراهيم
في العالمين إنك سميع مجيد
اللهم ارزقنا زيارة قبر حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
اللهم ارزقنا جوار حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم و جوار أزواجه أمهاتنا
إنك سميع الدعاء و بالإجابة قدير
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و على آله و أصحابه و أزواجه و ذرياته أجمعين

ندا78
16-06-2010, 13:29
جازاك الله خيرا عن هذا الموضوع الرائع
"اللهم صل على حبيبنا المصطفى و على آله وصحبه أجمعين"

chouchou22
16-06-2010, 14:22
alhoma sali wasalm 3la khayr khalki lah sayidina mohamed sala laho 3layhi wasal alahoma orzokna roytahao fin donya wlakhra wala thremna min chafa3taho yawma lkyama amine

ام ريتال
16-06-2010, 14:41
بدمي ولحمي انت يارسول الله
فداك ابي وامي يارسول الله
واشوقاه للمحة في وجهك الكريم

fatimacivil
16-06-2010, 15:09
اشتقت اليك يارسول الله صلى الله عليه سلم

norhoda
17-06-2010, 02:18
بارك الله فيك

honey
17-06-2010, 04:03
مشكورة أختي على هذه المعلومة و هذا المجهود..أتمنى أن يرى هذا الوثائقي كل العالم ليتعرفوا على ديننا بالشكل الصحيح وليس بالشكل الخاطئ الذي ينقله الإعلام الغربي للناس ونحن المتغربون المسلمون من ندفع الثمن ..واللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين

fatisid
17-06-2010, 21:56
احبك يارسول الله صلى الله عليه وسلم

حفيدة عمر الفاروق
17-06-2010, 22:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكن الله كل خير أخواتي على المشاركات الطيبة لاتنسوني من دعائكن والله أخواتي محتاجة لدعائكن بأن ييسر الله أموري ويدهب عني الهم والحزن
اختكن في الله منى حفيدة عمر الفاروق

ifni
18-06-2010, 18:51
بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهالحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شكرا لك اختي على هده المبادرة و على هده النبدة في حق سيدنا محمد الحبيب المصطفى عليه اكبر الصلاة والسلام واطلب من الله ان يجمعنا معه عليه ازكى الصلاة في جنة الفردوس الاعلى

om doaae
19-06-2010, 15:42
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

samar1977
20-06-2010, 19:05
http://vip-chart.freeiz.com/1/17.gif


شكرا أختي العزيزة على هده المشاركة القيمة
جعلها الله في ميزان حسناتك
أضيف فأقول :
قال الله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } [آل عمران:31].

قال أبو سليمان الدارني: لما ادعت القلوب محبة الله عزّ وجلّ أنزل الله هذه الآية محنة .

نعم أختي الحبيبة.. دليل محبتك لله ورسوله أن تتبعي ما جاء في الشرع المطهر حتى في الأمر الذي تكرهه نفسك.

لذلك أطلق على هذه الآية: آية المحبة.

قال ابن القيم: فإذا لم تحصل المتابعة فليست المحبة بحاصلة، وقال أيضاً: وعلى ذلك فإنه لا تنال محبة الله عزّ وجلّ إلا باتباع الحبيب صلى الله عليه وسلم.



31154

khadija1970
24-06-2010, 01:46
اللهم صلي عليك يا حبيبي يا رسول الله
يا رب اجعلني واخواتي في المنتدى بالصلاة عليه من الفائزات وم حوضه من الواردات ومن يده الشريفتين يا رب من الشارباتربي اغفر لي وسام ياكريم وارزقني نضرة لوجهك العظيم يا ارحم الراحمين ارجوكم ادعو لي بالمغفرة والهداية

amina hafiane
24-06-2010, 16:37
اللهم صلي على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم اسقنا من حوض نبيك محمدhttp://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png شربةهنيئةلا نظمأ بعدها ابدا
http://img235.imageshack.us/img235/5749/1312211394392819lh1lr1mxy2.gif


http://www.kl28.com/cards/images/signature_card/4.jpg

layal86
25-06-2010, 18:24
واشوقاه إلى الحبيب
واشوقاه إلى مهجة الروح وروح الفؤاد
اللهم صل على خير الأنام في الأولين والآخرين إلى يوم الدين
اللهم اسقنا شربة هنية من يديه الكريمتين
وأكرمنا بزيارة مقامه الشريف
ولاتحرمنا شفاعته أنا وجميع المسلمين آمين آمين

مغيارة
26-06-2010, 22:16
شكرا اختيييييي وبارك الله فيييييييك
والله لا يحرمنا من زيارة قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

sebta
27-06-2010, 12:43
اللهم صلي على سيدنا محمد و على ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا محمد و بارك على سيدنا محمد و على ال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم و على ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد بارك الله فيكي اختي

المحبة أم ضحى
20-07-2010, 09:39
اللهم صلي على محمد
و على آل محمد
كما صليت على إبراهيم
و على آل إبراهيم
و بارك على محمد
و على آل محمد
كما باركت على إبراهيم
و على آل إبراهيم
في العالمين
إنك حميد مجيد

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 20:50
http://www.jannatalhusain.info/2009//uploads/images/JannatAlhusain-33cd3e37fb.jpg

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:02
الصلاه على النبي‎ صلى الله علية وسلم

بتصور البعض أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مجرد كلمات تقال دون معرفة لأسرار وقيمة هذه

الكلمات ومدى تأثيرها الباهر. حتى ضيع هؤلاء على أنفسهم ما بعدها نعمة .وخيرا ما بعده خير . وحرموا أنفسهم

من أسرار وثمرات هذه الكلمات... فإليك هذه الأسرار...

فضائل الصلاة على النبي :


1/استجابة رب العزة قال تعالى : 'يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما 'الأحزاب 56

2/ توافق فعل الله و خلقه وملائكته قال تعالى:'إن الله وملائكته يصلون على النبي '

الأحزاب 56

3/يصلي الله عليك بالمرة الواحدة عشر صلوات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :'من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا' رواه مسلم

4/ترفع بصلاتك عشر درجات ويحط عنك عشر خطايا .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ، وحطت عنه عشر خطيئات ، ورفعت له عشر درجات حديث صحيح

5/تجلب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم :'من قال اللهم صلي على محمد وانزله المقعد المقرب يوم القيامة عندك وجبت له شفاعتي ' رواه الطبراني بإسناد حسن

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:03
http://www.mazikao.net/vb/imgcache/2/30395alsh3er.jpg (http://www.mazikao.net/vb)

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:07
http://www.mazikao.net/vb/image.php?u=21734&dateline=1278168839 (http://www.mazikao.net/vb/member.php?u=21734)

http://www.rthmc-up.net/up//uploads/images/rthmc-4a69db7721.gif

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:09
http://www.3sl3.com/up/upfiles/GFg17365.gif


http://1aim.net/fourm/imgcache/4779.imgcache.jpg

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:10
http://www.esawiah.com/hosting/files/q2c5s6s62rmqzhcpyx8d.jpg (http://www.esawiah.com/hosting/)

http://www.esawiah.com/hosting/files/5nuee97x5sqqm2m5c1wf.gif (http://www.esawiah.com/hosting/)

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:11
http://img255.imageshack.us/img255/3735/mohameddiq4.gif

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:13
http://img413.imageshack.us/img413/6563/252361097.gif

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:15
http://www.maktoobblog.com/userFiles/n/o/nohibok/images/61d200e41a.jpg

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:17
http://www.sunna.info/souwar/data/media/7/dou3a2_sunna_info.jpg

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:18
http://www.lovely0smile.com/images/Card/220.jpg

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:19
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/154956.gif

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:22
http://www.maktoobblog.com/userFiles/l/a/laila_remawi/images/mhmed20hbebna.jpg

http://www.arabsys.net/islamsignature/jhad/4.jpg

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:22
http://www.sy-life.com/vb/imgcache/1699.imgcache.gif

حفيدة عمر الفاروق
21-07-2010, 21:26
http://profile.ak.fbcdn.net/object3/964/31/n71778625607_9976.jpg

geroise
04-08-2010, 20:21
الحقوا امريكا عملت فيلم عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 1


لا نجد افضل

من

الفيلم الوثائقي الأمريكي الذي يحكي قصة الرسول

عليه الصلاة والسلام

ليكون اول ما نقدمه في هذا المنتدى

Muhammad - Described by Contemporaries





أثار الفيلم الوثائقي الأمريكي الذي يحكي قصة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام اهتمام كبير في الأوساط الأمريكية منذ العرض الأول ، حيث تعتبر المرة الأولى التي تقدم فيها قناة رسمية واسعة الإنتشار على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وهي قناة PBS فيلم يتحدث عن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام بشكل تفصيلي يستغرق ساعتين ... أعد الفيلم





(( مايكل وولف )) و (( أليكساندر كرونيمير )) و استغرق الإعداد 3 سنوات وكان قد تم الإنتهاء تقريباً من تصويره قبل أحداث 11/ سبتمبر ، لكن تأخر استكماله وعرضه بسبب البحث حلقة مفقودة تربط أحداث سبتمبر بشخصية مسلمة إيجابية وبالفعل توصل القائمين عليه إلى أحد النماذج التي شاركت في الفيلم وهو رجل إطفاء أمريكي مسلم ساهم في إنقاذ الضحايا يدعى (( كيفن جيمس )) ...





لم يعتمد الفيلم الوثائقي في طرحه على ممثلين باستثناء الراوي الذي يربط بين الأحداث حيث كان الإعتماد على اجراء لقاءات مع بعض المختصين في التاريخ والدين الإسلامي من المسلمين وغير المسلمين ومنهم الداعية الأمريكي (( حمزة هانسون )) ...





ويتطرق الفيلم إلى الحديث عن الفارق بين الجهاد والعنف حيث يوضح الداعية " حمزة هانسون " أن الجهاد فرض بعد 13 عام من إنطلاق الدعوة الإسلامية لمواجهة ما تعرضت له من اخراج المسلمين من ديارهم وحوربوا بسبب اعتناقهم للإسلام ....





وتضيف " كارين أرمسترونغ " القرآن يوضح تحريم القتل في آيات عديدة ويؤكد على عدم المبادرة بشن الحروب ويستثني فقط الحالات التي لاتترك أمام المسلمين حلول سوى الحرب مثل وقوع الظلم أو الخطر على الدعوة ... وقد انقسم الجهاد في المفهوم الإسلامي إلى قسمين أحدهما (( الجهاد الأكبر )) وهو جهاد النفس للإبتعاد عن المحرمات والإلتزام ، والآخر هو (( الجهاد الأصغر )) والمقصود به خوض المعارك عندما تحتم ظروف المسلمين ذلك " افتتاحية هذا الجزء بحديث " كارين أرمسترونغ " عن الإسراء والمعراج كما ورد في القرآن الكريم مع ربطه بلقاء الرسول عليه الصلاة والسلام ببقية الرسل ....







قالوا حوله

الإسلام وأمريكا





يبدأ الحديث عن الإسلام وكونه أكثر الأديان نمواً في العالم وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية والتي يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي 10 ملايين مسلم بينما تحصر الإحصائيات الأمريكية العدد الرسمي بـ حوالي 6 ملايين مسلم .... ويعتبر الموقع 50% من المسلمين في أمريكا من المهاجرين وغالبيتهم من دول آسيا .... بينما 30 إلى 45% منهم من المسلمين الأفارقة ... ويتحدث الفيلم عن نظرة هذا العدد من المسلمين في أمريكا للرسول عليه الصلاة والسلام كمصدر رئيسي لرسم ملامح حياتهم وتعاملاتهم وعباداتهم ... مع الإشارة إلى التحديات والمضايقات التي أصبحت تواجههم بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م ونظرة الشارع الأمريكي لهم كمتهمين ... ويوجه الفيلم أصابع الإتهام إلى الفقر والجهل والمفاهيم الخاطئة التي تحاصر المسلمين في بقاع مختلفة من العالم وينتج عنها التصرفات الخاطئة والعنف الذي لم ينص عليه الإسلام .

الإسلام والمرأة





يقدم الفيلم صورة للأسرة المسلمة من خلال الممرضة (( نجاح بازي )) التي ولدت وعاشت في الولايات المتحدة الأمريكية و اختارت ابنتها (( نادية )) ارتداء الحجاب دون تأثير مباشر أو ضغوط من الوالدين كونها تعتبره فرض يحمل بين طياته حكمة لمرأة نفسها.





وعن نظرة الإسلام للمرأة والتي لم يكن لها في القرن السابع الميلادي في الجزيرة العربية الحق حتى في الحياة في ظل انتشار ظاهرة وأد الفتيات .... فيوضح الموقع أن الدين الإسلامي تنزل بالوعيد لمن ينتهك حياة الأنثى وكرم المرأة بمنحها المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات أمام الله ثم بمنحها حق الشروط في عقد الزواج أو طلب الطلاق .... إلى جانب الأحاديث والتوجيهات النبوية التي تؤكد على تكريم الإسلام للمرأة

ويوضح الموقع العلاقة المثالية التي كانت تربط الرسول عليه الصلاة والسلام بزوجته خديجة رضي الله عنها حيث كانت أول من يحدثها عن الوحي الذي تنزل عليه ووقوفها إلى جانبه لتحمل أعباء الدعوة وبالرغم من أن غالبية الرجال في الجزيرة العربية في ذلك العهد كانوا يكثرون من الزواج احتفظ الرسول عليه الصلاة والسلام بزوجة واحدة هي السيدة خديجة إلى حين وفاتها وهو في الخمسين من عمره .... كما يبرر الفيلم تعدد الزوجات في حياة الرسول بعد ذلك بمتطلبات الدعوة وبناء المجتمع الإسلامي فتعددت زيجاته لظروف سياسية على رأسها التآخي بين القبائل و انتشار الحروب فكان توجيه بصيانة الأرامل والتكفل بالأيتام في ظل مفهوم الأسرة الكريمة ... مع توضيح أن التشريع الإسلامي للتعدد كان مشروطاً بالعدل والقدرة .... ويعرج الفيلم إلى قصة السيدة عائشة رضي الله عنها والتي أصبحت المصدر الأول لإيصال العلم للنساء بتوجيه الرسول عليه الصلاة والسلام ...





الإسلام واليهود





تتحدث " كارين أرمسترونغ " عن نظرة الإسلام لليهودية قائلة : " لم يدعوا الإسلام إلى معاداة الدين اليهودي أو اليهود بشكل مطلق ، على العكس فالقرآن يدعوا المسلمين إلى الإيمان بالأديان السماوية التي سبقته وحسن التعامل مع أهل الكتاب على عكس المفهوم السائد لدينا بأنه دين عدائي ولايقبل غير المسلمين " ...





و يتحدث الموقع عن العلاقة بين اليهود والمسلمين في المدينة المنورة في صدر الإسلام بما تضمنت من صراعات وحروب ومكائد لكن سياق العمل الدرامي في هذا الجزء يؤكد احترام العديد من اليهود في صدر الإسلام للدعوة النبوية والحكم العادل الذي أتاح لهم الحياة بسلام بجانب المسلمين .... كما يوضح الفيلم أسباب رفض اليهود للتسليم بنبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلاة بسبب ما ورد في كتبهم آنذاك من أقوال تشير إلى خروج النبي القادم من بينهم مما فسره الكهنة بأنه لابد وأن يكون من اليهود أنفسهم .... كما يسوق الفيلم التبرير بأن كافة الحروب والنزاعات التي وقعت فيما بين المسلمين واليهود في ذلك العهد كانت بسبب المعتقدات والعادات القبلية والإجتماعية السائدة في تلك البقعة والتي تحتم على الفرد الولاء لقبيلته والمحافظة على ماتوارثه من معتقدات يعتبر الخروج عليها بمعتقد جديد كالإسلام هو بمثابة التهديد للسيادة والأعراف ولم تستند الصراعات على أساس منطقي في معاداة الإسلام كفكر أو دين سماوي لأنه نوقش من زاوية أخرى يسيطر عليها التعصب لأسلوب الحياة الجاهلي .







ضيوف الفيلم و قصة إسلام الكاتب والمخرج (( مايكل وولف ))





شاركت عوامل عديدة في خروج هذا العمل بشكل إيجابي مغاير للبرامج الغربية التي تقدم الإسلام ... ومن بين هذه العوامل الإختيار الجيد لبعض الضيوف من أمثال :

ـ الشيخ (( حمزة هانسون )) الأمريكي الذي أسلم وعكف على الدعوة ، ومؤسس أكاديمية " الزيتونة " في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تهدف إلى إحياء التراث الإسلامي وترجمة العديد من المؤلفات الإسلامية إلى الإنجليزية .





ـ الباحثة البريطانية المعروفة (( كارين أرمسترونغ )) والتي كانت بالأساس راهبة إلى أن خرجت من الكنيسة لدراسة كافة الأديان .... ولها مؤلفات عديدة لتوضيح الصورة الحقيقية عن الإسلام للعالم الغربي .





ـ وأخيراً صاحب فكرة العمل وأحد منتجيها (( مايكل وولف )) والذي قدم قبل ذلك تغطية لرحلة الحج أذاعتها قناة CNN وسجلها في أحد كتبه .... ويحكي عن قصة إسلامه بعد أن نشأ بين أب يهودي وأم مسيحية ، قائلاً :لم أتاجر في هويتي الأمريكية أو ديني .... و لكني بحثت على معنى الحياة ووجدته في الإسلام

" بعد 25 عام من العمل ككاتب في الولايات المتحدة الأمريكية بدأ اهتمامي بمناقشة قضايا التفرقة العنصرية فانتقلت للعيش في افريقيا بين مجموعات من العرب والبربر والأوروبيين المسلمين وكان أول ما لفت انتباهي هو أن هذه المجموعة لم تبحث عن التعرف عن جنسيتي أو فكري ومظهري لكنها سألتني عن ديانتي وعلمت عندها أن الميزان مختلف لديهم لتقييم الشخص على أساس ديانته ومعاملاته ... وتذكرت بعض قراءاتي عن الإسلام والتي كانت تقول - أن الإسلام يمحو الفوارق العنصرية والمادية التي تسيطر على العالم اليوم - .... أحببت المغرب العربي أكثر من غيره وشعرت أنني أبحث عن إطار لحياة جديدة قد تكون مختلفة تماماً عن ما نشأت عليه ... كنت أبحث عن توازن بين الروح والجسد وعلاقة لا تنفصل بين طبيعة الإنسان وفرائض الدين ... ولاتتعارض مع الحرية ... بمعنى آخر لا تفصل الدين عن العلم والحياة .





وكلما تعرفت على الإسلام كنت أشعر أنه ضالتي التي أبحث عنها ... وهذه الفكرة هي التي تحدث عنها أحد علماء الغرب قائلاً عن القرآن وتشريعاته

(( هذه هي التعاليم التي مهما تقدمنا في أنظمتنا التعليمية وتفكيرنا وحديثنا نبقى عاجزين عن تجاوزها أو الخروج بأفضل منها )) ...





لقد تحولت إلى الإسلام بعد فهم عميق لهذا الدين المثالي " ...





وعن تغطيته لرحلة الحج يقول : " بما أني من المولعين بالترحال كان وقت الرحلة الأهم في حياتي بعد اسلامي وهي زيارة (( مكة المكرمة )) وكان ذلك في شهر رمضان الذي لا يفصله عن الحج سوى شهرين فأعددت لتغطية الحج وتقديمه للعالم من خلال أشهر القنوات الفضائية لتصل الصورة إلى العالم الغربي وإلى غير المسلمين " ...





أما عن الفيلم الوثائقي الأخير عن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ، يقول (( وولف )) : " هذا هو العمل الذي حلمت به ويحلم به أي منتج فنحن نقدم في هذا الفيلم الوثائقي القصة الأكثر أهمية في حياة شخص من كل خمس أشخاص في هذا العالم كونه مسلم ... ولكنني في الواقع أوجه القصة للشعب الأمريكي من غير المسلمين و الذين لم تتاح لهم الفرصة بسماعها بالشكل الصحيح ... فأردت أن أعرف مجتمعي بديني الحقيقي والشخصية العظيمة التي حملت دعوته " ... ويضيف : " ولازلت أتمنى فيما بيني وبين نفسي أن تنصهر شخصيتي تماماً في هذا الدين الذي أنتمي إليه ... ورداً على كل من يهاجم تحولي إلى الديانة الإسلامية أقول لم أتاجر بهويتي الأمريكية أو أستبدل ديني ولكني بحثت عن معنى للحياة وجدته في الإسلام واعتنقته عن إيمان وقناعة ".





الجدير بالذكر أن الفيلم إلى جانب عرضه في قناة PBS سيتم عرضه في عدد من المدارس والجامعات والكنائس بهدف تقديم فهم صحيح للإسلام .





منقول للأمانة العلمية



من هنا

لمشاهدته

كاملا





المزود : Youtube


تحميل الفلم أضغط هنا .. لمعرفة طريقة التحميل أضغط هنا














على بركة الله





المزود : Youtube


الرابط : تحميل الفلم أضغط هنا .. لمعرفة طريقة التحميل أضغط هنا











أرجو نشر هذا الرابط للفيلم وخاصة في المنتديات الغربية

ولو وجدنا ترجمات بلغات أخرى فهو أفضل









جزاك الله كل خير اختي وجعل هذا الموضوع في ميزان حسناتك

*ام*مريم
24-09-2010, 23:45
اللهم صلي على سيدنا محمد
احبك يا رسول الله

حفيدة عمر الفاروق
29-07-2012, 00:39
http://www.thqif.com/thqifup/uploads/13298181461.gif

حفيدة عمر الفاروق
29-07-2012, 00:40
http://up.ta7a.com/t7/hTP33847.jpg

حفيدة عمر الفاروق
29-07-2012, 00:47
سيوف الحبيب الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203944120.jpg


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

نبينا محمد إبن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام

رمز الشجاعة والبطولة والصدق والإخلاص لله سبحانه وتعالي

محمد رسول الله أشجع العرب

فليس من العجيب أن يمتلك عليه الصلاة والسلام تسعة سيوف

تعجبت يوم نظرت لتلك صور السيوف وأحببت أن أعرضها لكم

السيف البتار

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203942619.jpg



غنِمه رسول الله محمـد صلى الله عليه واله وسلم (http://www.anaqamaghribia.com/t33406.html)من بنو قينقاع (يهود يثرب)

السيف يدعى أيضاً سيف الأنبياء وكتب عليه بالعربي داوود وسليمان وموسى وهارون

ويسع وزكريا ويحيى وعيسى ومحمد (عليهم الصلاة والسلام).

هذا السيف غنِمه داوود عليه السلام وهو أقل من عشرين سنة.

أيضاً به رسم للنبي داوود حين قطع رأس جالوت الذي كان صاحب السيف الأصلّي.

أيضاً بالسيف رسم عُرّف على انه رسم للأنباط وهم عرب البادية سكان البتّراء قديماً.

طول نصل السيف 101سم.

هذا السيف محتفظ به بمتحف توبكابي في مدينة اسطنبول (القسطنطينية) بتركيـا.

بعض المعلومات تشير أن هذا السيف هو الذي سوف يستخدمه رسول الله عيسى بن مريـم

حين يعود إلى الأرض لقتل عدو الله الأعور الدجّال عدو الإسلام والمسلمين


السيف المأثور

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203942816.jpg


أيضاً يعرف بمأثور الفجر ورثه المصطفى صلى الله عليه واله وسلم عن أبيه ببكة قبل أن يبعث بالنّبوة.

هاجر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من مكة إلى يثرب

وبقي معه ثم أعطاه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

طول نصل السيف 99سم. المِقبض من الذهب بشكل طرفان ملتويان ملبس بالزُمُّرد

والفيروز (لون أزرق مخضّر).بالقرب من ناحية الممسك كتب بالخط الكوفّي

عبدالله بن عبدالمطلـب. اليوم السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا.

السيف الحتف

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943022.jpg


غنِمه رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم من بنو قينقاع (يهود يثرب).

صنع هذا السيف بيديـه الشريفتين نبي الله داوود الذي أَلاَنَ له الله الحديد

وصنع الدروع وعدة حرب وأسلحة حربية اخرى.

صنعه نبي الله داوود مشابهاً للبتّار ولكنه أكبر منه. كان هذا السيف

قد توال في أيدي قبيلة اللاويّ اليهودية التي كانت احتفظت بأسلحة وعدة أجداد بني اسرائيل

حتى غنِمـه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

طول نصل السيف 112سم وعرضه 8سم.

اليوم السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا.

السيف ذو الفقار


http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943209.jpg
غنِمه رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام في غزّوة بـدر.

حسب الدراسات أن السيف قد أعطاه رسول صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه

وقد عاد علي كرم الله وجه من معركة أُحد حاملاً ذو الفقّار وقد خُصَّبت يداه إلى أعلى منكبيه

بدماء المشركين.

مصادر كثيرة تذكر أن السيف بقي في أسرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

والسيف له أَسَلتين (شفرتين) ربما أنه يظهر هنا بخطين على النصل منقوشين.

اليوم السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا.

السيف الرسوب

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943209.jpg


هذا أحد سيوف (http://www.anaqamaghribia.com/t33406.html)الرسول صلى الله عليه وسلم التسعة

بقي في أسرة الرسول صلى الله عليه وسلم

طول نصل السيف 140سم بهِ دوائر ذهبية

كتب بها "جعفر الصادق" رضي الله عنه.

السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا

السيف المخدم

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943496.jpg


تقرير يشير أن السيف قد أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب

وتوارثه الأبناء رضي الله عنهم. هناك تقرير اخر يقول أن السيف غنِمه علي كرم الله وجه في غارة بالشّام.
طول نصل السيف 97سم وكتب عليه نقشاً زين الدين العابدين.



السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا



السيف ال****

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943672.jpg


السيف هذا نحيف النصل كما قيل يشبه الطريق. كان سيف دفاع أو رفيق المسافر ولكنّه لم يستخدم لحرب.
كتب على صفحة النصل بالفضّـة (لا آله الا الله محمد رسول الله - محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب).


لا يوجد أي مصدر تاريخيّ يذكر أن هذا السيف حورب به ، بقيَّ في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم



ثم أستخدم مؤخراً في عهد الخلافة (الرافضيه)العبيدية الفاطمية.

طول نصل السيف 100سم ومعه غمده المصنوع من صَّبغة البهيمة.

السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا



السيف العضب


http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943848.jpg



العضب يعني الحادّ كان قبل معركة أُحُد قد أهداه الصحابي سعد بن عُبادة الأنصاري رضي الله عنه



إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم



الى ابو دجانة الأنصاري رضي الله عنه ليعرض قوة وصلابة ومتانة وبراعة ورشاقة وأناقة

الأسـلام والمسلمين أمام أعداء اللــه ورسولــه.

السيف اليوم محتفظ به في مسجد الحسين بن علي رضي الله عنهما بالقاهرة


السيف القلعي

http://www.nart-sat.com/vb/uploaded/7_1203943848.jpg


يقولون علماء أن صفة قلعى تعود إلى الصفيح (أو القصدير) أو الطليعة البيضاء

الذي استخرج كمعدن من عدة مواقع.

هذا السيف أحد الثلاثة سيوف التي غنِمها النبي عليه الصلاة والسلام من بنو القينقاع (يهود يثرب).

كذلك ذُكِرَ أن هذا السيف قد استخرجــه عبدالمطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم

أثناء بحثه عن زمزم حيث قد دفنت السيوف قبيلة جرهم الحميرية

(ارحام إسماعيل بن ابراهيم عليهما الصلاة والسلام) حين كانت تقطن جوار زمزم

وبقيت ببطن الأرض ردحاً من الدهر وأمر عبدالمطلب بأن يذهب بالذهب والسيوف

الى داخل بيت الله الكعبة لتحتفظ به الكعبة.

طول نصل السيف 100سم. كتب على صفحة النصل فوق قبضته

هذا السيفُ المشَرَفي لبيت محمد رسول الله صلى الله عليهم وسلم.

هذا السيف يمتاز عن غيره من سيوف رسول الله صلى الله عليه وسلم

بأن له قبضة بها إنحاء مميز بالتصميم.

السيف محتفظ به في متحف توبكابي في مدينة اسطنبول بتركيا.http://www.anaqamaghribia.com/vb/images/smilies/get-3-2008-ynngi18sjic.gif

حفيدة عمر الفاروق
29-07-2012, 00:48
http://sphotos.xx.fbcdn.net/hphotos-prn1/31666_120186411339407_227546_n.jpg

حفيدة عمر الفاروق
29-07-2012, 00:51
http://up.alsaadnews.com/alsaadup//uploads/images/alsaadup-82e65f8979.jpg

hind81
01-08-2012, 14:03
بأبي أنت و أمي يا حبيبي يا رسول الله

همسات القمر
02-08-2012, 01:18
احبك يارسول الله احبك اللهم صل وسلم على رسول الله

حفيدة عمر الفاروق
24-01-2013, 20:45
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/7/75/Mohammad.jpg/250px-Mohammad.jpg (http://www.anaqamaghribia.com/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Mohammad.jpg&filetimestamp=20120302192933)

حفيدة عمر الفاروق
24-01-2013, 20:48
خمس فوائد لرؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم




http://4.bp.blogspot.com/-ETU-8Wv7JTM/TlkcfsZIRjI/AAAAAAAAABA/FmehbocdVJ0/s320/12.jpg (http://4.bp.blogspot.com/-ETU-8Wv7JTM/TlkcfsZIRjI/AAAAAAAAABA/FmehbocdVJ0/s1600/12.jpg)





فائدة رقم(1)

من كتاب (مخ العبادة صــ354ــ ) ( توضأ وأحسن الوضوء وصل ركعتين بكل خشوع ثم نم على شقك الأيمن . ثم اقرأ هذا الدعاء 100 مرة ( اللهم اني أسألك بنور الأنوار الذي هو عينك لا غيرك ان تريني وجه نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو عندك أمين )

فائدة رقم(2)

من كتاب (جراب المسكين صــ194ــ ) الإكثار من هذه الصيغة للصلاة على النبي ( اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك ) وهذا مجرب وعدد كثير من الإخوان قرأ هذه الصلوات في أو ليلة بدأ بـ100 مرة فرأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في المنام وقال له : ( الشفاعة لك ولأبويك ولإخوانك )

فائدة رقم(3)

قال الشيخ الصاوي في شرح ورد الدرديري:قال بعضهم إن قراءة الصلاة الابراهيمية 1000مرة توجب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعض العارفين أن إستعمال صيغة التشهد التي رواها البخاري ألفا ليلة الاثنين أو ليلة الجمعة موجب لرؤية الرسول صلى الله عليه وسلم .

فائدة رقم(4)

رأيت في مجموعه ما صورته صلاة لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم من اراد ان يرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فليصل ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة والضحى خمساوعشرين مرة والم نشرح خمسا وعشرين مرة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ينام . من سعادة الدارين

فائدة رقم(5)

وفي (سعادة الدارين) قال لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم مناما تقرأ الصمدية سبع عشرة مرة ، وتقرأ هذا الدعاء ( اللهم اني أسألك بنور الانوار الذي هو عينك لا غيرك ان تريني وجه نبيك صلى الله عليه وآله وسلم كما هو عندك آمين ) من قرأ ذلك قبل النوم يرى النبي صلى الله عليه وسلم .

سفيرة الاسلام
24-01-2013, 20:58
اللهم صلي و سلم على سيدنا محمد

حفيدة عمر الفاروق
07-04-2013, 18:58
http://www.gzar55.com/vb/imgcache/3806.imgcache
http://www12.0zz0.com/2011/12/23/07/151181767.gif

حفيدة عمر الفاروق
07-04-2013, 19:01
http://www.alashraf.ws/mag/media/userfiles/images/naby-motnawe3-0018.jpg