إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حاجتنا إلى خلق الحلم في مثل هذا الزمن

تقليص
X
تقليص

  • حاجتنا إلى خلق الحلم في مثل هذا الزمن


    نعيش هذا الزمان المتسارعة أحداثه وحوادثه الكثيرة و أخباره المتعددة و ابتلاءاته المتكررة والمرء منا يحتاج إلى ضبط سلوكه وعدم التسرُّع والعجلة عند التعامل مع من حوله في مثل هذه الظروف والأحوال. و ايضا التأني وعدم العجلة في تلقي هذه الأمور، إلى جانب أننا بشرٌ ونتعامل مع من حولنا في البيت والشارع والسوق والوظيفة بسلوكياتهم المختلفة وأخلاقهم المتنوعة ونفسياتهم الغير متشابهة بل وظروفهم الغير مستقرة. فإننا كذلك نحتاج إلى جانب التأني وعدم التسرُّع في اتخاذ القرارات إلى خلق الحلم والتسامح وتوجيه السلوكيات.

    والحلم هو ضبط النفس عند الغضب، وكفها عن مقابلة الإساءة بمثلها وإلزام هذه النفس حال غضبها بحكم الشرع وتغليب المصلحة، ابتغاءاً للأجر والمثوبة من الله في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:133-134].
    وفي هاته القصة الغريبة ادعوكن لتنظرن هذا الموقف العجيب الدال على خلق الحلم وما هي ثماره.
    بعد ان طلق الشيخ راغب زوجته وللمرة الاولى قال لها :اذهبي الى بيت اهلك
    فقالت له:لن اذهب الى بيت اهلي ،وان اخرج من هذا البيت الا بحتف اانفي
    فقال لها :لقد طلقتك ولا حاجة لي بك اخرجي من بيتي.
    قالت:لن اخرج ولا يجوز لك اخراجي من البيت حتى اخرج من العدة وعليك النفقة
    فقال:هذه جرأة ووقاحة وقلة حياء
    قالت:لست اكثر تاديبا من قول الله عز وجل:ياأيها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا .)الطلاق:1)
    فنفض عباءته بشدة وأدبر غاضبا وهو يقول في تذمر والله بلشة .
    اما هي فابتسمت كأن شيئا لم يكن وجمعت امرها ،فكانت تتعمد في كل يوم بتبخير البيت وتاخذ زينتها عن اخرهااوتتعطر وتعترض طريقه في الدخول والخروج فلم يقاوم خمس ايام الا وعاد اليها راغبا ..
    وفي ذات يوم تاخرت في اعداد الفطور فقال لها معنفا هذا تقصير في حقي عليكي وهو ليس من سلوك المرأة المؤمنة
    قالت :احمل اخاك المؤمن على سبعين محمل من الخير ،وحسن الظن من افضل السجايا وانه من راحة البال وسلامة الدين
    فقال لهاا:فقال هذا كلام لا ينفع في تبرير تقصيرك
    فقالت:من صفات المؤمن القناعة بما قسم الله،فقال لن ااكل شئ
    فقالت انت لم تتعلم الدرس،لم يلتفت الشيخ راغب لكلام زوجته وخرج غاضبا من بيته ولم يكلمها حتى بعد عودته للبيت وفي الليل هجر فراشها فنام اسفل السرير واستمر هذا الحال 10 ايام ولياليها وكانت في النهار تهيئ له طعامه وفي الليل تتطيب وتتزين وتنام في فراشها دون ان تكلمه
    وفي الليلة ال11نام في فراشه كالعادة اسفل السرير ثم صعد الى السرير فقالت له لما جئت قال لها انقلبت قالت له :يتقلبون من اعلى لاسفل وليس من اسفل لاعلى ،قال لها :المغناطيس الذي على السرير اقوى من جاذبية الارض.
    ثم قال في سرور وهو يبتسم لو ان كل النساء مثلك ما طلق رجل زوجته ولحلت جميع المشاكل في البيوت وصدق رسولنا الكريم :

    {من صبرت على سوء خلق زوجها اعطاها الله مثل ثواب آسيا بنت مزاحم}

    هكذا ينتصر الحلم على الغضب الزوجة عندها ذكاء عاطفي واجتماعي هل تعلم ان داخل كل امراة مثل نجية
    كل امرأة تناجي ربها هي نجية تسعى لتنجو من هذه الدنيا لتنال جنات عدن ...

    وهكدا فإن تقارب الأرواح وتآلف القلوب وتوطيد الأخوة والعفو والتسامح بين الناس ثمرة عظيمة من ثمار الحلم في المجتمع، قال تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:34-35].

    عليكن بالحلم حبيباتي في الله ومارسنه كسلوكا في الحياةفستستشعرن ثمرته وفضله في الدنيا والآخرة واياكن والتسرع فيما ليس لكن به علم واحفظوا دمائكن وأعراضكم وأموالكن فستسعدوا في دنياكن وآخرتكن.. فرُبَّ كلمةٍ بدون وجه حقٍ تُورث صاحبها ذلاً، وُربَّ كلمة تورثه عِزَّاً وكذلك المواقف والسلوكيات والتصرفات فأحسنوا إن الله يحب المحسنين. ورُبَّ حلم في لحظة وصبر يُورثك عزاً في الدنيا والآخرة.

    اللهم إنا نسألك قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً، وعلماً نافعاً، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيماناً ويقيناً وفِقهاً وتسليماً، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حاجةً إلا قضيتها ويسّرتها يا ربّ العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على هديه إلى يوم الدين والحمد لله ربّ العالمين.
      لا يمكن إضافة تعليقات.

    Latest Articles

    تقليص

    يعمل...
    X