هل الموسيقى حرام؟

تقليص
X
تقليص

  • هل الموسيقى حرام؟



    موسيقى النغم والألحان والكلمات فنٌ يتذوقه البعض ويتقنه البعض لدرجة أنه العمل الذي يقتات منه، وينظر البعض الآخر له على أنه لهوٌ وفجور وعملٌ من أعمال الشيطان ووساوسه .. وبين ذاك وذاك يكون الفصل لكتاب الله وسنة نبيه وعلمائه المُجمعين ... وبحسب الكتاب والسنة والإجماع فقد ثبت تحريم آلات المعازف وهنا نص الفتوى لخالد عبدالمنعم الرفاعي : في الكتاب قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان:6]،
    روى شيخ المفسرين الإمام الطبري عن عبد الله بن مسعود وهو يُسأل عن هذه الآية، فقال: "الغناء، والذي لا إله إلا هو"، يردّدها ثلاث مرّات، وروي عن ابن عباس: "الغناء وأشباهه"، وعن جابر بن عبد الله قال: "هو الغناء والاستماع له"، وروى عن مجاهد قال: "هو الغناء أو الغناء منه، أو الاستماع له". وعن عكرِمة قال: "{لَهْوَ الحَدِيثِ}: الغناء " .

    أالموسيقى حرام مهما كان اسمها . قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏: ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) رواه البخاري ( 5590 ) .فهذا الحديث من اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، حيث تضمن الإخبار عن مغيب وقع، وتضمن أيضاً أن المعازف (آلات اللهو ـ الموسيقى) حرام لدلالة كلمة يستحلون، وهي لا تكون إلا للمحرم.
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة"، قال المنذري في الترغيب والترهيب:صححه الألباني .
    ومنها ما رواه الحاكم والبيهقي والترمذي مختصراً، وحسنه، عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لم أنه عن البكاء ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان"، والحديث حسنه الألباني رحمه الله .
    ومنها ما رواه أبو أبو داود وأحمد وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليَّ أو حرم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام"، وفي رواية: "إن الله حرم عليكم"، قال سفيان -أحد رواة الحديث-: "قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل"، والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والألباني في السلسلة الصحيحة، وشعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند .
    أما الإجماع : فقد انعقد إجماع العلماء قديما على تحريم استعمال آلات اللهو والمعازف إلا الدف، وممن حكى الإجماع الإمام القرطبي وأبو الطيب الطبري وابن الصلاح، وابن القيم، وابن رجب الحنبلي ، وابن حجر الهيتمي . قال القرطبي رحمه الله: "أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يُختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسق، ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه".
    نقلاً عن (الزواجر عن اقتراف الكبائر) لابن حجر الهيتمي،

    وللغناء مفاسد عظيمة بسط الكلام عنها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه " إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان " ، فمن ذلك :
    1- أنه يلهي القلب ويصده عن القرآن .
    " فلا تجد أحداً عني بالغناء وسماع آلاته ، إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علماً وعملاً ، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء ، بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك ، وثقل عليه سماع القرآن ، وربما حمله الحال على أن يسكت القارئ ويستطيل قراءته ، ويستزيد المغني ويستقصر نوبته " من " إغاثة اللهفان " (1/420 - 426) .
    2- أنه يورث النفاق في القلب .
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " فإن أساس النفاق : أن يخالف الظاهر الباطن ، وصاحب الغناء بين أمرين : إما أن يتهتك فيكون فاجراً ، أو يظهر النسك [ العبادة ] فيكون منافقا ......
    وأيضاً : فمن علامات النفاق : قلة ذكر الله ، والكسل عند القيام إلى الصلاة ، ونقر الصلاة ، وقل أن تجد مفتوناً بالغناء إلا وهذا وصفه ...
    وقال عمر بن عبد العزيز: " إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب " .
    فالغناء يفسد القلب ، وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق " انتهى من " إغاثة اللهفان " (1/441 – 442) .
    3- أنه طريق إلى الزنا ، خاصة بالنسبة للنساء لسهولة تأثرهن .
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وهذا لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات جداً ، فإذا كان الصوت بالغناء صار انفعالها من وجهين : من جهة الصوت ، ومن جهة معناه " انتهى من " إغاثة اللهفان " (1/436) .
      لا يمكن إضافة تعليقات.

    Latest Articles

    تقليص

    يعمل...
    X