إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحرصين على تربية ابنائك تربية اسلامية..ادخلي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحرصين على تربية ابنائك تربية اسلامية..ادخلي

    بسم الله و به نستعين و نصلي و نسلم على خير الخلق اجمعين محمد سيد الاولين و خاتم المرسلين

    من منا لا يحرص على تربية ابنائه تربية صحيحة في وقت اصبحت وسائل الاعلام تقوم مقام الاسرة في التربية و نشر الوعي
    لكن ماذا اعددنا لتلك التربية و كيف نربي الاجيال وفق ما يقتضيه الكتاب و السنة
    كيف نجعل من اولادنا دخرا للامة
    اكيد الجواب ان يربي تربية اسلامية لكن كيف؟

    الجواب في السطور القادمة باذن الله لا تتكاسلي ان كنت فعلا تحرصين على صلاح ذريتك و خذي الوقت الكافي للقراءة و حاولي قدر الامكان التطبيق

    و لا تنسيني و اخواتك المسلمات من الدعاء بصلاح الذرية

    البحث الاول:
    تربية الأولاد و أسس تأهيلهم

    الشيخ فركوس حفظه الله

    قيام التربية الإسلامية على تحقيق التوازن
    بين الجانب الروحي والمادي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
    فالتربية الإسلامية تقوم على تحقيق التوازن بين الجانب الروحي والمادي، لكونها مبنية على الواقعين للإنسان، وتنظيم حياته على أساسهما، فليس الإنسان ماديا إلى درجة الخلود في الأرض، والانغماس في الحياة السافلة، والركون إلى الملذات، بل له عالمه الروحي الواسع المتعمق في كيانه، ومن هذا الجانب تميزت التربية الإسلامية عن النظم التربوية الأخرى في إعدادها للإنسان لا للحياة الدنيا فحسب بل للحياة الأبدية في الآخرة أيضا.

    الولد محور العملية التربوية
    و لما كان الولد هو محور العملية التربوية كان لزاما أن تتشكل حياته وذهنه بالقالب الذي وضع له، وبمختلف المعارف والمفاهيم التي يلقن بها ويزوّد بحيث يسيطر على ذهنه وأفكاره فلا يجد في الحياة تصويرا نظريا غير التصوير الذي أريد له استعماله في ملاحظاته وتجاربه، بناء على ما يلقن به أو يمرّن عليه أو يلقى إليه.
    ومعالم شخصية الولد تتكون أصولها وهو في دور الصغر، أي من بلوغه سن التمييز، لذلك كان واجب التربية تأهيله وتكييفه وإعداده لمواجهة الحياة، وتتم تنشئته ماديا بتغذيته ورعايته جسميا، وتنشئته روحيا بتزويده بما يزكي نفسه ويسمو بها، وتنشئته عقليا بتزويده بمختلف ضروب العلوم وأنواع المعارف، إذ لا يسلم العقل إلاّ بسلامة التنشئة، وتعويد الولد على الخير ونهيه عن الشر وفق منهج الله وتربيته، فاستقامة الولد مناطة بسلامة عقله، وانحرافه مناط بفساد عقله، وصحة العقل وفساده يرتبطان بصفة توجيهه، وخاصة في حال الصغر ومرحلة الإعداد.


    أسس تربية الولد
    لذلك يرتكز إعداده تربويا على أسس يأتي في طليعتها تربية الولد عقديا وتدريبه على معرفة خالقه، والإيمان به، فإنّ هذا الإيمان هو الدافع له للخير والصارف للشر عنه، فهو الموجه للسلوك والضابط له، وارتباطه وثيق الصلة بالأعمال، ذلك لأنّ الله تعالى جعل العمل معيارا حقيقيا لصدق الإيمان، وذمَّ الذين يجردون العمل عن الإيمان، فقال تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 167] وقوله عز وجل: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3] فالإيمان الحق هو الذي يصدر عنه السلوك، وينبع منه العمل الصالح، ويخرج منه الخُلُق الكريم، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تقرن الإيمان بالعمل الصالح، فكان من مهمة التربية الربط بين العقيدة والعمل بالنظر إلى كون العمل يعكس الإيمان ويُظهره، فأولى الأوليات في إعداد الولد -إذن- تعليمه معاني العقيدة الصحيحة، ومقاصدها السامية، وإفهامه لحقائقها، وما تحمله من السعادة الأبدية له، إفهام علمٍ وإدراك تحقيقا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم: 6] ويدخل الولد في الآية لأنّه بضع من والديه، فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام، وغير ذلك من الأحكام، قال بعض أهل العلم: "فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يُستغنى عنه من الأدب" (١- تفسير القرطبي: 18/195-196) .

    ومن أسس تربية الولد وتأهيله: تعليمه ما في الحياة المعاشة من معاني الخير والشر، وما يلزمه من استعداد فيها بالعمل بما يسعد النفس، وترك ما تشقى به، وذلك بتوجيه استعداده الفطري بالالتجاء إلى الله، ومعرفته، والركون إليه، والاطمئنان عنده، فلا يذل إلاّ لله، ولا يخاف إلاّ منه، ولا يتعلق قلبه إلاّ به، فإنّ في ذلك شعورا بعزة المسلم، لأنّه موصول بالقوي العزيز، وتتميز شخصيته بهذه العزّة الدينية المطلوبة لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون:8] وتتمرد عن أضدادها من ذل أو خنوع، أو خوف، أو تملق لأي مخلوق، ومن ثمّ وجب المحافظة على الفطرة السليمة التي عاهد الله تعالى عليها بني آدم فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم بالأرزاق، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 172-173]، ويقول الله عزّ وجلّ في حديث قدسي: "إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا" (٢- أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (7386)، وأحمد (17947)، من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه)، كما ينبغي دفع الطاقات الطبيعية التي أودعها الله في الولد من غرائز وميول إلى الخير وإلى وجهتها التي خلقت من أجلها ليسمو بها ويعتز، ويتجنب بها من الخلود في الأرض، والركون إلى الشهوات، والاستجابة للشيطان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ: فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة:268]" (٣- أخرجه الترمذي في تفسير القرآن (3256)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي: (2988)، وفي المشكاة: (74)/ التحقيق الثاني، وفي هداية الرواة: (70)، وفي صحيح الموارد (38)، وفي النصيحة (34)) والتربية وسيلة إرجاع المنحرف إلى فطرته السليمة وتوجيهه إليها، وعلى مهمة التربية والقيام بواجبها يترتب الجزاء الأخروي قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:40-41].

    من واجبات تأهيل الولد وأساليب تكوين شخصيته
    ومن واجبات تأهيل الولد وأساليب تكوين شخصيته: القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة، التي يقتدي بها في مراحله الأولى من نموه العقلي والنفسي والأخلاقي، حيث تصقل معارفه، ويتلقى علمه عن طريق التقليد والاتباع، ويأتي في الدرجة الأولى أقرب الناس إليه أبواه، فهما عنصرا قدوته ومُثُلِه، فللأبوين تأثير عظيم على ولدهما في أمور العقيدة والدين، حتى يصل تأثيرهما فيه إلى تحويله عن الفطرة التي خلقه الله عليها، وما يستلزمه من معرفة الإسلام ومحبته، فهما سبب صلاحه أو فساده، واستقامته أو اعوجاجه، لأنّ الولد يعتقد عادة بوالديه في سلوكه وتصرفاته، فإن كان سلوكهما معه على الطريق الشرعي تأثر الولد بهما، وقلدهما فيما هما عليه، وكان ذلك من عوامل تكوين معاني شخصيته الإسلامية.

    ويـنشأ نـاشئ الفتيـان منـّا علـى ما كـان عـوده أبـوه

    إذ الخير في المولود أصيل، والشر فيه عارض، واستعداده للخير كامل، قال صلى الله عليه وآله وسلم:
    «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الروم: 30]» (٤- أخرجه البخاري في الجنائز (1358)، ومسلم في القدر (6926)، وأحمد (7928)، والبيهقي (12499)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه) وفي الحديث بيان أنّ النّاس يولدون على الفطرة وعلى الاستعداد الكامل للخير والصلاح فكان تقريرا لخلق الله الكامل، وأنّ النقص إنّما يأتي من فعل الإنسان، فالواجب إبعاد ما يفسد نفسية الطفل، ويخرب عقليته وفطرته لئلا يكون ضحية تأثر بانحراف وضلال وسوء أخلاق، ومن هذا المرمى يتجلى عظم مسؤولية الأبوين إذا أخلاَّ في تعليم ولدهما معاني الإسلام وأحكامه، وقصرا في تربيته عقليا وروحيا، وتركاه تحت وطأة الأفكار المنحرفة، أو فريسة لمجتمع تشيع فيه عقائد اليهودية أو النصرانية أو المجوسية وغيرها من عقائد الكفر والضلال، مما يجعلهما مسؤولَيْن أمام الله تعالى لأنّهما أسهما في تحويل ولدهما من مقتضى فطرته إلى دين الانحراف والضلال، وتتأكد مسؤوليتهما بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ" (٥- أخرجه البخاري في الأحكام (7138)، ومسلم في الإمارة (4828)، وأبو داود في الخراج (2930)، والترمذي في الجهاد (1806)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) . ومن منطلق المسؤولية فإنّها تتطلب تدريب الولد عمليا، بتعليمه القرآن الكريم قراءة وحفظا، لكونه أصل الإسلام ومرجع الدين، كما يربى الولد على حفظ بعض الأحاديث، والأدعية المأثورة التي تقال في مناسبات متعددة عند النوم، والاستيقاظ، وعند سماع الأذان، وعند البدء بتناول الطعام وعند الفراغ منه، وعند الخروج من بيته، وعند دخوله(٦- أما حديث: «إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهمّ إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليُسلم على أهله» فلا يصح سندا، وقد حكم عليه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (1/172) بالغرابة، وضعّفه الألباني في «الضعيفة» (5832)، وفي «الكلم الطيب» (62). إلاّ أنّه ثبت من رواية مسلم برقم (5381) في كتاب الأشربة من حديث جابر بن عبد الله ب أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء». )، وعند العطاس، ونحو ذلك، كما يستحسن توثيق صلة الولد بالألفاظ الإسلامية ذات معان شرعية ككلمة الإخلاص، والأسماء الحسنى، وبعض شعار الإسلام ليتدرب عليها، ويعلق قلبه بمعانيها، وتعليمه فرائض الإسلام بقدر ما يناسب عقله، وعادة يمكن البدء -بعد بلوغ الولد سن سبع سنوات- بغرس بذور الشخصية الإسلامية فيه وترويضه –بحسب اتساع مدارك الولد- على معاني هذه الشخصية بما يلائمه.
    ومن واجبات تربية الولد: الرفق به، وملاطفته، ومعاملته باللين من غير شدة، لاسيما من الوالدين أو من يقوم مقامهما كالجد والعم، لأنّ الشدة في التربية لا تولِّد إلاّ شدة في السلوك، وقد صح عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنّه قال: رَأَيْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ:
    «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ» (٧- أخرجه البخاري في فضائل الصحابة (3749)، ومسلم في فضائل الصحابة (6411)، والترمذي في المناقب (4152)، وأحمد (19084)، والبيهقي (21602)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه) . قال النووي: "في الحديث دلالة على ملاطفة الصبيان ورحمتهم، ومماستهم" (٨- شرح صحيح مسلم للنووي: 15/194)، والولد يحتاج من والديه أمرا محسوسا حتى يشعر ما يجول في قلبيهما من محبة وعطف ورحمة، وقد يتجسد ذلك الإحساس في تقبيله، وحمله، ومداعبته، أو المسح على رأسه، أو وجهه، أو وضعه على أحضانهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ:
    «إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ»(٩- أخرجه البخاري في الأدب (5997)، ومسلم في الفضائل (6170)، وأبو داود في الأدب (5220)، والترمذي في البر والصلة (2035)، وأحمد (7491)، والحميدي في مسنده (1155)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)، وقد صحّ -أيضا- أنّه جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ"، فَقَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: " أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ (١٠- معنى العبارة: "أي لا أملك: أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه" فتح الباري لابن حجر:10/430)" (١١- أخرجه البخاري في الأدب (5998)، من حديث عائشة رضي الله عنها)، وتقريرا لهذا المعنى فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا" (١٢- أخرجه البخاري في الأدب (6003)، وأحمد (22491)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما) . ومن مظاهر الإحساس بما في قلبي والديه من عناية وشفقة ومحبة: مدحه والثناء عليه إذا أحسن وقام بالمطلوب، وبالمقابل تنبيهه إذا أساء أو أخطأ في أداء المطلوب، ثمّ يعلمه العادة الصالحة والصفة الحسنة التي يفتقدها، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأسلوب التربوي في حديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه قال:
    «كُنْتُ غُلاَمًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١٣- أخرجه البخاري في الأطعمة (5376)، ومسلم في الأشربة (5388)، وأبو داود في الأطعمة (3779)، والترمذي في الأطعمة (1976)، وابن ماجه في الأطعمة (3391)، وأحمد (16769)، من حديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه)، ومن جهة أخرى، فإنّ معاملة الوالدين لأولادهما بمحبة ورحمة تقتضي وجوب العدل بينهم، وعدم إيثار الأبناء على البنات، وبخس الأنثى حقها في الرعاية والاهتمام والبر، فمثل هذا التفضيل معدود من عادة الجاهلية، إذ المطلوب عدم التفريق بين الذكور والإناث، ولا التفاضل بين الذكور، أو تخصيص بعضهم، ولا بين الإناث سواء في العطف أو المعاملة أو المحبة أو العطية أو غيرها، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم للبشير بن سعد رضي الله عنه في شأن تخصيصه للعطية لأحد أبنائه: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ" (١٤- أخرجه البخاري في الهبة (2587)، والبيهقي في الهبات (21351)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما). ومن جهة ثالثة، فإنّه قد يصدر عن الصغير عمل يغضب والديه، أو يزعجهما فلا يجوز التشديد عليه، ولا تعنيفه ومجافاته لصغره ولعدم اكتمال قدرته العقلية، بل يعامل بالرفق، فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ" (١٥- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (6766)، والبيهقي في الشهادات (21317)، من حديث عائشة رضي الله عنها)، وفي رواية: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ" (١٦- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (6763)، وأبو داود في الأدب (4811)، وابن ماجه في الأدب (3818)، وأحمد (19771)، من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه)، فالأخذ بأسلوب الرفق والمسامحة يجعل علاقة الولد بوالديه علاقة محبة، يشعر بها ويميل إليهما بسببها، ويسمع النصح والتوجيه، أمّا العنف في الصغر فمدعاة للعنف في الكبر، والقسوة على الولد في الصغر تحمله على جفاء والديه في الكبر، وليس معنى هذا ترك التشديد عليه مطلقا، وإنّما يجوز أخذه بالتشديد إذا لم ينفع الرفق والملاطفة والنصح والتوجيه، ويكون بإظهار الغضب، والعبوسِ في وجهه، وعدم الرضا على تصرفاته، ورفعِ الصوت عليه، والصدودِ عنه، وهجرهِ، تلك هي مظاهر التشديد، وقد تصل إلى ضربه ضربا غير مُبَرِّحٍ إذا بلغ عشر سنين، وقد جاء في الحديث: "مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ -وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا- وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" (١٧- أخرجه أبو داود في الصلاة (495)، (6854)، والدارقطني (899)، والبيهقي (3358)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه ابن الملقن في البدر المنير(3/283)، والألباني في إرواء الغليل (247)، وحسنه في صحيح الجامع (5868))، ومعاملته بهذه الصفة لتحسيس الولد بسوء أفعاله، أو لتقصيره في القيام بما هو مطلوب منه.

    آثار الإخلال بتربية الولد
    هذا، ويترتب على الوالدين
    (أو من في كفالته الولد) حال الإخلال بواجبهما اتجاه ولدهما، أو التقصير في تعليمه، نزع الولد من يدهما، ليتم تسليمه إلى رعاية أخرى مناسبة لتعليمه، وضمن هذا المنظور يقول ابن القيم رحمه الله: "قال شيخنا -أي شيخ الإسلام ابن تيمية- وإذا ترك أحد الأبوين تعليمَ الصبي، وأَمْرَه الذي أوجبه الله عليه، فهو عاص، ولا ولاية له عليه، بل كلّ من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إمّا أن تُرفع يدُه عن الولاية، ويقام من يفعل الواجب، وإمّا أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقتضى طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان، وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم، والنكاح، والولاء، سواء كان الوارث فاسقا أو صالحا، بل هو من جنس الولاية التي لابد فيها من القدرة على الواجب والعلم به، وفعله بحسب الإمكان" (١٨- زاد المعاد لابن القيم: 5/475).
    تكوين الأجيال منوط بتربية الأولاد وحسن تأهيلهم
    فهذه جوانب من تربية الولد وحسن تأهيله قائمة على عقيدة الإسلام التي جاء بها أفضل الأنام صلى الله عليه وآله وسلم لتتم تربيته بناء على استعداداته الفطرية، وقدراته الطبيعية والنفسية التي أودعها الله فيه، وفق منهج الله وتربيته التي جعلت القرآن الكريم خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى نظامه تتكون أجيال مهذبة عزيزة صادقة تتحمّل مسؤوليتها، وتؤدي واجبها، وتسعى إلى تسخير قواتها في الخير والفضيلة، وتجنيب الشر والرذيلة، وتراقب الله في السر والعلانية، وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، والظفر بالسعادتين: الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى﴾ [طه:75-76].

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.


    الجزائر في: 01 جمادى الأولى 1427ﻫ
    المــــوافق ﻟ: 28 مايو 2006م

    ١- تفسير القرطبي: 18/195-196.

    ٢- أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (7386)، وأحمد (17947)، من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه.

    ٣- أخرجه الترمذي في تفسير القرآن (3256)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي: (2988)، وفي المشكاة: (74)/ التحقيق الثاني، وفي هداية الرواة: (70)، وفي صحيح الموارد (38)، وفي النصيحة (34).


    ٤- أخرجه البخاري في الجنائز (1358)، ومسلم في القدر (6926)، وأحمد (7928)، والبيهقي (12499)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    ٥- أخرجه البخاري في الأحكام (7138)، ومسلم في الإمارة (4828)، وأبو داود في الخراج (2930)، والترمذي في الجهاد (1806)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ٦
    - أما حديث: «إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهمّ إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليُسلم على أهله» فلا يصح سندا، وقد حكم عليه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (1/172) بالغرابة، وضعّفه الألباني في «الضعيفة» (5832)، وفي «الكلم الطيب» (62). إلاّ أنّه ثبت من رواية مسلم برقم (5381) في كتاب الأشربة من حديث جابر بن عبد الله ب أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء» ٧- أخرجه البخاري في فضائل الصحابة (3749)، ومسلم في فضائل الصحابة (6411)، والترمذي في المناقب (4152)، وأحمد (19084)، والبيهقي (21602)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

    ٨- شرح صحيح مسلم للنووي: 15/194.

    ٩- أخرجه البخاري في الأدب (5997)، ومسلم في الفضائل (6170)، وأبو داود في الأدب (5220)، والترمذي في البر والصلة (2035)، وأحمد (7491)، والحميدي في مسنده (1155)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    ١٠- معنى العبارة: "أي لا أملك: أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه" فتح الباري لابن حجر:10/430.

    ١١- أخرجه البخاري في الأدب (5998)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ١٢- أخرجه البخاري في الأدب (6003)، وأحمد (22491)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

    ١٣- أخرجه البخاري في الأطعمة (5376)، ومسلم في الأشربة (5388)، وأبو داود في الأطعمة (3779)، والترمذي في الأطعمة (1976)، وابن ماجه في الأطعمة (3391)، وأحمد (16769)، من حديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه.

    ١٤- أخرجه البخاري في الهبة (2587)، والبيهقي في الهبات (21351)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

    ١٥- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (6766)، والبيهقي في الشهادات (21317)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ١٦- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (6763)، وأبو داود في الأدب (4811)، وابن ماجه في الأدب (3818)، وأحمد (19771)، من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

    ١٧- أخرجه أبو داود في الصلاة (495)، (6854)، والدارقطني (899)، والبيهقي (3358)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه ابن الملقن في البدر المنير(3/283)، والألباني في إرواء الغليل (247)، وحسنه في صحيح الجامع (5868).

    ١٨- زاد المعاد لابن القيم: 5/475.


  • #2
    البحث الثاني:

    متى أبدأ بتعليم الدين‏ للأطفال؟‏

    يبدأ تعليم الأولاد عندما يبلغون سن التمييز فيبدأ تعليمهم التربية الدينية لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/130‏)‏
    من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم‏‏‏]‏ فإذا بلغ الطفل سن التمييز فإنه حينئذ يؤمر والده بأن يعلمه وأن يربيه على الخير بأن يعلمه القرآن، وما تيسر من الأحاديث، ويعلمه الأحكام الشرعية التي تناسب سن هذا الطفل بأن يعلمه كيف يتوضأ وكيف يصلي، ويعلمه الأذكار عند النوم وعند الاستيقاظ وعند الأكل والشرب؛ لأنه إذا بلغ سن التمييز فإنه يعقل ما يؤمر به وما ينهى عنه، وكذلك ينهاه عن الأمور غير المناسبة ويبين له أن هذه الأمور لا يجوز له فعلها كالكذب والنميمة وغير ذلك، حتى يتربى على الخير وعلى ترك الشر من الصغر، وهذا أمر مهم جدًّا غفل عنه بعض الناس مع أولادهم‏.‏

    إن كثيرًا من الناس لا يهتمون بأمور أولادهم ولا يوجهونهم الوجهة السليمة، ويتركونهم مهملين لا يؤمرون بالصلاة ولا يوجهون إلى خير؛ بل ينشئون على جهل وعلى أفعال غير حسنة، ويخالطون الأشرار ويهيمون في الشوارع ويهملون دروسهم؛ إلى غير ذلك من المضار التي ينشأ عليها كثير من شباب المسلمين بسبب إهمال آبائهم، وهم مسئولون عنهم لأن الله حملهم مسئولية أولادهم، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/130‏)‏ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم‏‏‏]‏، وهذا أمر وتكليف للآباء، فالذي لا يأمر أبناءه بالصلاة يكون قد عصى النبي صلى الله عليه وسلم وفعل محرمًا، وترك واجبًا عليه ألزمه به رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏


    وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته‏)‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏8/104‏)‏ من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‏‏‏]‏ بعض الآباء – وللأسف – مشغول بأمور دنياه، ولا يلتفت لأولاده، ولا يفرغ لهم شيئًا من وقته، وإنما جميع وقته مخصص لأمور الدنيا، وهذا خطر عظيم كثر في بلاد المسلمين ساءت بسببه تربية أولادهم، فأصبحوا لا يصلحون لدين ولا لدنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏


    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

    "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان"

    تعليق


    • #3
      البحث الثالت:
      تربية الأولاد لأم عبد الله الوادعية - حفظها الله -

      تربية الأولاد شاقة ؛ فهم يحتاجون الى صبر وسياسة،
      و من ذلك أن بعض الأطفال يحتاج الى معاملة برفق و لين ،
      و لا يحب رفع الصوت عليه ، و لو عُمِل معه بضد هذا لتعنت .

      و بعض الأطفال يحتاج إلى من يشد عليه، و لكن هذه الشدة لا تكون زيادة على العرف، فإن زادتعلى ذلك ، حملت الولد على التعنت و عدم الإصغاء إلى توجيه أبويه.
      فنسأل الله أن يرزقنا حسن الرعاية، و المسؤولية عظيمة في عنق الأبوين ، قال تعالى:(ياَ أيٌّها الَّذيِن آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ وَ أَهْليِكُم ناََراً) (التحريم:6).
      و في"الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمر ، قال رسول الله صلىالله عليه وعلى آله و سلم:<<كلكم راع و كلكم مسؤول، فالإمام راع و هو مسؤول، و الرجل راع على أهله و هو مسؤول، و المرأةراعية في بيت زوجها و هي مسؤولة ، و العبد راع في مال سيده و هو مسؤول ألا فكلكم راع و كلكم مسؤول>>.

      وهذا الحديث هو من جوامع كلمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم،فما من أحد مكلف إلا وعليه مسؤولية، وفي"الصحيحين"من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه ،عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :"ما من عبد استرعاه الله رعيّة فلم يَحُطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة".

      ولا بد من تعاون الأبوين في تربية أولادهما، و لو أهمل واحدٌ منهما ما عليه منالمسئولية، لبقي جانبه فيه نقصاً إلا ما شاء الله.
      ويُعَلَّمالطفل حسب مرتبته و فهمه، و إليك شيئاً من ذلك :

      فمثلا في المرحلة الأولى :

      1- يُلقَّن الطفل الله، مع الإشارة بالإصبع إلى السماء.

      2- إذا أعطيته طعاما إما كسرة خبز أو نحوها، تناوليه في يده اليمنى.

      3- إذا كان طعاما حارا، فلا تنفخي فيه،فإن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم نهى عن التنفس في الإناء. و لو رأى الطفل من يفعل ذلك ، لو جدتيه سرعان ما يطبق ذلك .
      وهكذا جميع الأشياء، و هذا كله مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم :"مامن مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ".
      و في "صحيح مسلم" منحديث عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله و سلم :" إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين".

      والشاعر يقول:
      ينشأ ناشئ الفتيان فينا°°°على ما كان عوّده أبوه


      4- إذا كان ابن سنة و نصف أو نحو ذلك وأراد أن يأكل أو يشرب لقنيه ،أن يقول : بسم الله، و بعد ذلك سيعتاد ذلك و سيقول من نفسه : بسم الله.


      5- و متى وجدتيه أهلا لأن يعقل أركان الإسلام ، و الإيمان، وركن الإحسان فعلميه.
      ولا أحدد تعلميه بالسنين؛ لأن فصاحة الأطفال و ذكاءهم يتفاوت.

      و أركان الاسلام هي:
      عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وعلى آله و سلم:"بني الاسلام على خمس : شهادة ان لا اله الاالله و أن محمدّا رسول الله ، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة،والحجّ، و صوم رمضان".متفقعليه.

      و أركان الإيمان هي:
      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم :"الإيمان : أن تؤمن بالله ، و ملائكته، و كتبه، و رسله،ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر". متفق عليه وانفرد به مسلم من حديث عمر بن الخطاب.

      وركن الإحسان هو:
      "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
      وسبق تخريجه في الحديث الذي قبله.

      6-علميه أحكام الوضوء.

      7-
      إذا أكل من إناء فقولي له يأكل من الذي يليه؛ ففي "الصحيحين " من حديث عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكانت يدي تطيش في الصّحفة فقال لي النبي صلى الله عليه و على آله و سلم :" ياغلام، سمِّ الله ، وكل بيمينك، وكل مما يليك".

      8- عوديه على الخير، فإذا كان ابن سبع سنوات، فدربيه على الصلاة .

      * قال أبو داود- رحمه الله - {1 رقم495}: "حدثنا مؤمل بن هشام -يعني اليشكريّ- حدّثنا إسماعيل، عن سوّارٍ أبي حمزة- قال أبو داود : وهو سوّاربن داود أبو حمزة المزنيّ ُ الصَّيرفيُّ-، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ،وفرقوا بينهم في المضاجع".
      -والحديث اسناده حسن-


      و مؤمل بن هشام : ثقة، و إسماعيل : هو ابن عُلَيَّةَ :مشهور.
      و سوار : صدوق له أوهام، كما في <<التقريب>>، فحديثه صالح للحجية ما لم يكن من أخطائه ، و بقية رجاله معروفون.

      و للحديث طريق أخرى من حديث سبرة في أبي داودبرقم(494).

      9-التفرقة بين الاطفال في المضاجع إذا كانوا أبناء عشر، و قد سبق الحديث الذي يدل ذلك.


      10-دربيه على الصوم، إذا كان لا يضعفه من أجل إذا كبر يكون متدربا على ذلك.


      * و قد بوَّب البخاري في <صحيحه> (200/4) باب صوم الصبيان :
      "حدثنا ّمسدّدٌ، حدثنا بشر بن المفضَّل، عن خالد بن ذكوان ، عن الرُّبيع بنت معوِّذٍ قالت :
      أرسل النبيُّ صلى الله عليه و على آله و سلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار:"من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، و من أصبح صائما فليصم"

      قالت :فكنا نصومه بعد، و نصوِّم صبياننا، و نجعل لهم اللعبة من العِهن°، فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناه ذاك حتى يكون عندالإفطار".

      تعليق


      • #4
        البحت الرابع:

        قال الشيخ الراجحي:



        الطفل يجب أن يُعلَّم ويمرَّن على الخير وتنكر عليه المنكرات كالصور والذهب للذَّكر؛ لأن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أنكر على الحسن لما أخذ تمرة من تمر الصدقة وأخرجها من فيه وقال له: "كخ كخ ! أما علمتَ أنَّا لا نأكل الصدقة " ولم يقل: هذا صغير لا يعلم.



        وعلّم النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ربيبه عمرو بن سلمة وكان غلامًا صغيرًا تطيش يده في الصحفة قال له: "يا غلام، سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك،وكُلْ مما يليك ".



        وأنت تجد كبارًا يأكلون باليسار بلا حياء؛ لأنهم لم يُربوا ولم يعلَّموا.



        و قال أيضا:



        - ابن سبع سنين يؤمر بالصلاة ويُمرّن على الخير وأما إذا بلغ عشر سنين فإنه يؤمر بالصلاة ويضرب عليها ويفرَّق بينهم في المضاجع كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ".



        لأن ابن عشر قد تكون له شهوة فلا يكون بجوار أخته أو عمته أو خالته أو أخيه؛ لأنه إذا لاصقه قد يوسوس له الشيطان ويزين له فيفعل الفاحشة

        تم الموضوع بحمد الله
        في امان الله

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك اختي ام علي

          و جعل ما تقومين به في موازين حسناتك


          تعليق


          • #6
            و فيك بارك المولى اختي ام رزان
            اعانك الله على تربية الصغيرات تربية اسلامية ان شاء الله

            تعليق


            • #7
              للرفع

              بين سطور سعادتي ... يكون مكانك





              تعليق

              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

              يعمل...
              X