الحجاب:الواقع والإشكالات

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحجاب:الواقع والإشكالات

    [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
    الحجاب: الواقع والإشكالات

    سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

    وظيفة الضبط الأخلاقي
    * الحجاب أحد أهم مفردات الهوية في شخصية المرأة المسلمة وصورتها، ما فلسفة تشريعه كواجب ملزم؟

    ـ للوقوف على الخلفية الفلسفية لتشريع الحجاب في الإسلام، لا بد من الإجابة، بادئ ذي بدء، عن السؤال التالي: هل هناك ضرورة لإيجاد ضوابط لعلاقة الرجل بالمرأة أم لا؟ أم أن العلاقة بينهما تدخل في إطار حرية كل منهما الفردية، التي لا يحق لأحد من الناس أو لأي من القوانين التحكم فيها؟

    هناك اتجاه موجود في الفلسفات الغربية، يعطي للإنسان حرية كاملة في علاقته بالجنس الآخر، باعتبار أن الجنس شأن خاص بالرجل والمرأة، يحق لهما ممارسته دون أية ضوابط أو شروط.

    أما الإسلام، وغيره من الأديان والخطوط الفكرية، فيضع قيوداً معينة على الحرية الفردية في هذا المجال، لأن الحرية المطلقة فيه تخلق الفوضى، وهذا ما ينعكس سلباً على المجتمع في ما يتصل بالأنساب والعائلة. من هنا، فإن الإسلام يؤكد على جانب الالتزام في حركة الحرية الفردية، ويهيئ الجو النفسي لضمان انضباط الإنسان أمام غرائزه في الوقت نفسه، عبر جملة من التشريعات التي تحقق ذلك. وهنا، يدخل تشريع الحجاب كواجب مع غيره من التشريعات التي تمنع الإنسان من أن يعيش حالة طوارئ نفسية أمام نداء الغريزة، ويأخذ موقعه في هيكلية الضوابط التشريعية المتكاملة التي تجعل من الانضباط الأخلاقي أمراً ممكناً وواقعياً.

    * كيف يلعب الحجاب دوره ذاك في الضبط الأخلاقي؟

    ـ يهيئ الحجاب الجو النفسي لمقاومة تأثير الأجواء الداعية إلى الانحراف في الخارج، وإيجاد مناعة داخلية في الرجل والمرأة ضد تلك الأجواء. فهو ـ أي الحجاب ـ يوحي للمرأة بأن عليها تقديم نفسها كإنسان، ويساعدها على تحقيق ذلك، بعزله مفاتنها الأنثوية عن الأنظار، ويوحي للرجل، في المقابل، بأن عليه أن لا ينظر إلى المرأة إلا كإنسان، بحجبه جسدها عن نظره. وهكذا فإن الحجاب يشكل وسيلة لسد المنافذ التي تهيئ جو الانحراف بنسبة عالية.

    [/align]









  • #2
    [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
    الحجاب مادي ومعنوي
    * ما الصورة الفعلية التي يفترض أن يتمثل فيها حجاب المرأة الحقيقي في الإسلام؟

    ـ الحجاب الحقيقي يتمثل أولاً في ستر المرأة جميع أجزاء جسدها ما عدا الوجه والكفين، وعدم الخروج متبرجة. أي أن للحجاب جانباً مادياً يتجلّى في تغطية الجسد، وآخر معنوياً يتمثل في انطلاق المرأة كإنسانة في المجتمع، بحيث لا تحاول الظهور متبرجة تجذب الأنظار إليها، وهكذا يمكن أن يتجلى الحجاب بالكلام {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب:32]، وفي كل مظاهر السلوك الأخرى.

    * أيهما أفضل التزام المرأة بالحجاب المادي دون المعنوي، أو التزامها بالحجاب المعنوي دون المادي؟
    ـ إن المسألة ليست مطروحة بهذه الطريقة من المفاضلة، فالإسلام ينظر إلى الحجاب ككل لا يتجزأ، بحيث يراعي بعديه المادي والمعنوي معاً، نظراً للتفاعل الوثيق في ما بينهما، فهو من جهة، يحض، وبشدة، على الالتزام بالحجاب المعنوي العاصم للمرأة من الضلال والانحراف والسقوط الأخلاقي والعملي معاً، لأن من شأن هذا الحجاب

    وطبيعته، إيجاد المناعة النفسية إزاء كل ما يهدد المرأة من انحرافات أو سقطات أخلاقية وغير أخلاقية، وهذه المناعة هي التي تكمن وراء التشريع الإسلامي للحجاب المادي. وهو من جهة أخرى يشدد على الالتزام بالحجاب المادي باعتباره نوعاً من أنواع الوقاية التي تحمي الرجل والمرأة من التأثر بالأوضاع التي يمكن أن تنعكس سلباً على روحية الإنسان وأخلاقيته.

    من هنا، فإن ترك الحجاب المادي يهدد الحجاب المعنوي، باعتبار أنه يهيئ الأجواء لاهتزاز الحجاب المعنوي ولضعفه، وبالتالي لانحرافه وسقوطه، والعكس صحيح. وبهذا الاعتبار، فإن الحجاب لا يعود مسألة فردية فحسب، وإنما مسألة اجتماعية أيضاً، لأن من شأن كل ما يصون الفرد من السقوط والانحراف أن يصون المجتمع، ومن شأن كل ما يؤدي بالفرد إلى السقوط والانحراف أن يتهدد المجتمع، إذ في النهاية ليس المجتمع إلا مجموع أفراده ونظام القيم والمبادئ والتشريعات التي تحكم العلاقات في ما بينهم.

    [/align]








    تعليق


    • #3
      [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
      حجاب الرجل.. ما هو؟
      * لماذا خصّت المرأة بالحجاب دون الرجل، علماً أن كلاً منهما يمثل مصدر فتنة بالنسبة للآخر؟

      ـ إننا لا ننكر أن الرجل مصدر فتنة بالنسبة للمرأة، كما هي المرأة بالنسبة للرجل، إلا أن الواقع التاريخي، جعل من المرأة الرمز الوحيد للإثارة دون الرجل، فهي تتربى، في كل المجتمعات الإنسانية دون استثناء، على إيلاء مظهرها وجسدها عناية خاصة، بوصفهما العنوان الأساس لقيمتها في المستقبل، وهو أمر يظهر في ما تبديه الفتيات من اهتمام بالزينة ومتعلقاتها منذ صغرهن في كل المجتمعات.


      هذا الواقع الذي تعيشه المرأة، سواء كان مصدره بنيتها النفسية الخاصة أو التربية الاجتماعية التي تتلقاها، جعل منها عنوان إثارة ولم يجعل من الرجل كذلك. وهو أمر لم تحدده فقط عناصر الموضوع الذاتية ـ أي مقومات الإثارة والإغراء في كل من الرجل والمرأة ـ بل لعبت العوامل الثقافية والتربوية على مر الزمن دوراً أساسياً في إيجاده. وهذا ما حوَّل المرأة إلى عنصر إثارة في الذهن إلى جانب كونها عنصر إثارة في الواقع، في حين لم يتحول الرجل من عنصر إثارة في الواقع إلى عنصر إثارة في الذهن لدى المرأة، وربما كان ذلك هو السبب الذي جعل الإسلام يفرض الحجاب على المرأة دون الرجل.

      * بما أنكم اعترفتم بأن الرجل عنصر إثارة بالنسبة للمرأة، ألم يفرض الإسلام عليه حدّاً ولو أدنى من الحجاب؟ وما هو؟

      ـ لم يفرض الإسلام الحجاب على الرجل، إلا في الحالات التي يتحول فيها تبرجه ـ إذا صح التعبير ـ إلى عامل ضغط يؤدي إلى الانحراف بالنسبة إلى الرجل نفسه، كما هي حال الشذوذ الجنسي، أو بالنسبة للمرأة. ومن الطبيعي، أنه في مثل هذه الحالات، لا يمكن وضع قاعدة لذاك الحجاب، فهو أمر يختلف باختلاف الظروف التي تنشأ عن هذا السلوك أو ذاك، ولكن الإسلام يفرض على الرجل في جميع الحالات أن يخرج إلى المجتمع كإنسان لا كذكر، لأن مسألة الذكورة والأنوثة هي مسألة خاصة حدودها دائرة الحياة الزوجية فقط. هذا على المستوى المعنوي، أما على المستوى المادي، فحجاب الرجال هو ستر العورة.[/align]








      تعليق


      • #4
        [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
        الحجاب بالتربية
        * ما تعليقكم على من يقول بأن التربية والتعليم كفيلان في العصر الحالي بصناعة حجاب معنوي يغني الرجل والمرأة عن الحجاب المادي الذي فرض الإسلام الالتزام به؟

        ـ عندما ننظر إلى ما أنتجته تجربة الإنسان المعاصر من انحرافات وأزمات، مع وجود الضوابط القانونية، نرى لزاماً علينا الإقرار بأن تجربة الاعتماد على وازع الإنسان الداخلي في ضبط النفس وحفظ الجماعة، تجربة فاشلة، فالانحرافات الموجودة في المجتمعات التي تسمح بالحرية الجنسية وتعتبر الالتزام الأخلاقي اختياراً شخصياً، أكثر من الانحرافات الموجودة في المجتمع الذي يعتمد الحجاب، ذلك أن تأثر الإنسان نفسياً وشعورياً بحالته الخارجية، أمر طبيعي، بحيث يؤدي اقترابه من المحرقة إلى الاحتراق لا محالة، أو على الأقل يصبح في معرض الاحتراق. ولا فرق هنا بين الحريق المادي وبين الحريق الغريزي. عندما نهيئ للإنسان الجائع كل العناصر التي تستثير شهيته وتتحدى جوعه، فلا بد من أن يقبل عليها بشكل طبيعي جداً.

        * ألا يمكن أن يكون التعري عاملاً إيجابياً في تحصين المجتمع ضد الإثارة كما يدعي الغرب، حيث يؤدي شيوعه إلى بطلان مفعوله في إثارة الغرائز بسبب التعوّد؟
        ـ يشكّل التعري عنصر إثارة جنسية مباشرة، بما يحمله أو يوحي به . فهو يذكر الإنسان بالجنس وبأعضائه، مما يجعله في موقع الإثارة التي تؤدي إلى الحرام حتى لو شاع ذلك، وشيوع التعري لا يبطل مفعوله، والقول بذلك ادعاء باطل، لأن الواقع الغربي ـ حسب ما تورد الإحصاءات الموجودة فيه ـ يدل على أنه كلما تعرى الإنسان أكثر، ولو بشكل غير كامل، كلما زاد إلحاح الغريزة عليه؛ وإلا كيف نفسر حوادث الاغتصاب بهذا الحجم الكبير جداً في مجتمع تقام فيه العلاقات بحرية كاملة إلى درجة أن الفتاة تأتي بصديقها إلى البيت العائلي لتمارس معه كامل العلاقة الجنسية على مرأى ومسمع من أبويها، من دون أن يشعر الأبوان بوجود أية مشكلة في ذلك؟ نحن نجد أن التعري، وإن كان بدرجات متفاوتة، قد زاد من حيوية الغريزة واندفاعها قياساً إلى المجتمعات التي يسودها التحفظ، إلى درجة أن بعض أوساط المجتمع الشرقي الذي تختبئ فيه المرأة عن الرجل بشكل شبه كامل، تحظى فيه المرأة بمستوى عالٍ من التقييم من قبل الرجل، بالرغم من بعض النظريات التي تقول إن الحرمان يزيد رغبة الإنسان في موضوع حرمانه، فهذا يصدق على الحاجات التي لم تثقفها القيم، أما الحاجات المثقفة، فإن الإنسان لا يعيشها بهذا الأسلوب.[/align]








        تعليق


        • #5
          [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
          حفظ حرية المرأة وكرامتها

          * ألا يشكل التزام المرأة بالحجاب ـ كواجب ـ قيداً يحد من حريتها في الحركة داخل المجتمع؟

          ـ للجواب عن هذا السؤال، لا بد من أن نسأل، ما الحرية المقصودة فيه؟ هل هي الحرية المطلقة، أم هي حرية العمل، والتحصيل العلمي، والمشاركة في النشاطات الثقافية والسياسية والاجتماعية وما إلى ذلك؟

          الحرية في الإسلام، تعني أن الإنسان يملك نفسه ويملك حركته، في نطاق الحدود الشرعية التي ألزمه الله باحترامها فعلاً أو تركاً. ثم إن الحجاب الذي تلتزم به النساء في العالم لم يلغِ حريتهن، فلِمَ تؤدي زيادة قِطَع ذاك الحجاب إلى إلغاء حرية المرأة؟ لا أعتقد أن زيادة قطعة أو قطعتين أو متراً أو مترين من الثياب يمكن أن يغيّر من مسألة الحرية، فالحرية تحددها حركية المرأة في العمل، وهو أمر لا يتنافى مع الحجاب .

          إن تاريخنا الإسلامي يثبت أن المرأة زاولت الفلاحة والخياطة وبعض الصناعات التي كانت موجودة آنذاك، دون أن يؤثر الحجاب على حركتها سلباً، بل إنها كثيراً ما تفوقت على الرجل بحجابها. والحاضر يثبت ذلك أيضاً، فنحن نلاحظ، وبحسب التجربة، أن هناك نساءً محجبات يتفوقن على غيرهن من غير المحجبات في بعض المواقع العلمية كالجامعات وغيرها، وفي النشاطات الاجتماعية والسياسية، فالمرأة الجزائرية المحجبة استطاعت مواجهة الاستعمار الفرنسي جنباً إلى جنب مع الرجل، وكذلك المرأة الإيرانية التي لعبت دوراً فاعلاً في الثورة الإسلامية في إيران وهي محجبة. إن ذلك يثبت بشكل واقعي قدرة المرأة المحجبة على مواجهة التحديات،وعدم تأثير الحجاب على حريتها .

          إن الحجاب، على عكس ما يدعيه السؤال، يمثل تأكيداً على دور المرأة كإنسان في الحياة، فهو يلغي النظرة إليها كأنثى، بعزله عناصر الإغراء في جسدها عن الأنظار، ويجعل التعامل معها محكوماً لموقعها كإنسان، وهو بالتالي يفتح أمامها مجالاً أوسع من الحرية، ويعطيها قدراً أكبر من الدور في حركة الصراع داخل المجتمع.

          * يرى البعض في فرض الحجاب على المرأة انتهاكاً لكرامتها كإنسان، ما رأيكم؟
          ـ إنه ادعاء غير صحيح، فالحجاب لا يسيء إلى كرامة المرأة، بل يؤكد احترام الناس لها، لأنها عندما تخرج بالطريقة التي نراها هذه الأيام، ينظر إليها غالباً كأنثى لا كإنسان، ونحن نعرف أنه في كل المجتمعات حتى المتحضرة، يوجد انتهاكات كبيرة بحق المرأة كإنسان، بسبب ظهورها كأنثى، ومن تلك الانتهاكات حوادث الاغتصاب التي يمارس فيها الرجل عدوانية جنسية مباشرة على المرأة، مع وجود الحرية الجنسية الكاملة في تلك المجتمعات، مما يعني أن طبيعة حركة المرأة هناك تجعل من نظرة الرجل إليها نظرة جنسية بالدرجة الأولى، وهو ما تعكسه الكثير من الأعمال التي توظف فيها أنوثة المرأة بشكل أساسي، لمركزية ذاك الجانب في طبيعة النظرة إليها، بدءاً بالسكرتاريا ووصولاً إلى الجاسوسية.[/align]








          تعليق


          • #6
            [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
            إشكالية الحجاب والتخلف

            * بفعل انتشار الحجاب في بلدان العالم الثّالث غالباً، وهي بلاد تعاني من الفقر والتخلف، يربط البعض بين الحجاب وبين ما تعانيه تلك البلدان، فيصبح الحجاب قناعاً لبؤس المرأة ورمزاً لمتاعبها، ووسيلة يعتمدها الفقراء في الدفاع عن القيم السلفية. ما ردكم؟
            ـ أرى أن العناوين المثارة في هذا المجال لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فالقول بأن الحجاب قناع لبؤس المرأة ومتاعبها، كلام يشبه الشعر المأساوي، فإذا كان الحجاب قناعاً لبؤس المرأة ومتاعبها، فإن كل القيم التي يؤمن بها الإنسان وتقف في وجه الحصول على ما يشتهيه هي قناع لبؤسه.

            إن احترام الإنسان للقيم التي يؤمن بها في حركته، تفرض قيوداً على تلك الحركة، فتحرمه من بعض ما يشتهي الحصول عليه، ولكن ذلك لا ينتقص من أهمية وجود القيم في حياته، لأن وجودها يحقق للإنسان الفرد والجماعة مكاسب أكثر ديمومة وأهمية من تلك التي يعيق احترام القيم تحققها.

            إن كل التزام اجتماعي يمثل حالة مأساوية بالنسبة للإنسان إذا ما أراد الحصول على كل شيء يحتاجه ويشتهيه في وقت واحد. وكل قيمة أخلاقية أو اجتماعية، كالعفة والصدق والمواطنية وغيرها، وليس الحجاب فقط، تصبح قناعاً لبؤس الإنسان بهذا المعنى.

            أما بخصوص الادعاء، بأن الحجاب وسيلة الفقراء للدفاع عن القيم السلفية، فلنا أن نسأل المدّعي كيف يفسر حجاب الميسورات وهنَّ كثيرات؟ فنحن نعرف أن المرأة في المدينة المتحضرة في المجتمعات الإسلامية، قبل التأثر بالحضارة الغربية، كانت متمـسكة بالحجاب بالدرجة نفسـها لتمسّك المرأة الفقيرة به.

            * يربط الغربيون بين الحجاب والتخلف الذي تعانيه المجتمعات الشرقية، ويعتبرون السفور، في المقابل، مظهر تطور في بلادهم . فهل ثمة علاقة بين تواجد ظاهرتي التخلف والحجاب في المجتمع الشرقي، والسفور والتطور التقني في المجتمع الغربي؟
            ـ أنا لا أفهم كيف يكون الحجاب مظهر تخلف، فالرجال يحجبون كامل أجسامهم ما عدا رؤوسهم، فهل حجاب الرجل لكامل جسده بالثياب يعتبر مظهر تخلف؟ ليس هناك في الواقع أية علاقة بين التخلف وستر المرأة لجسدها، وبين التقدم وعدم سترها له، لأن التخلف إنما يتعلق بكل أنواع الحركة التي تُسيء إلى وعي الإنسان وإلى علاقته مع الآخرين، وإلى نشاطاته في الحياة، فهل ستر المرأة يفعل مثل هذه الأمور؟ بالتأكيد ما من عاقل يستطيع أن يقول نعم، لأن لا التجربة ولا الميزان الأخلاقي ولا طبائع الأشياء تحكم بذلك، بل العكس قد يكون هو الصحيح، إذ عندما ينفتح الإنسان على جوٍّ غرائزي محموم، فمن شأن ذلك أن يستهلك الكثير من طاقاته في الأمور التي لا تنمي فيه العقل، ولا تشبع في داخله جمال العاطفة والحس الإنساني الرفيع، بل يصبح همه هماً استهلاكياً خالصاً، حيث ينام وهو يفكر بما يستهلك غداً، ويستيقظ وهو على هذه الحال، وإذا ما فكر وأبدع، فإنه لا يتجاوز عالم الاستهلاك. هذا في جانب، وفي جانب آخر، فإن ثقافة العصر تعتبر الإنسان حراً في فعل ما يشاء، والنساء المحجبات يعتقدن أن الحجاب جزء من التزامهن الأخلاقي والاجتماعي، فلماذا يُعتبر ذلك تخلفاً؟

            في المقابل، إن التطور التقني الموجود في الغرب لم ينشأ عن رفض الحجاب، لأن مسألة التطور هي من المسائل التي تحدثها تحولات فكرية في فهم الكون والحياة وأسرار الطبيعة ومحاولة صياغة الواقع على شاكلتها، وإيجاد الفرص للناس المختصين أو الذين يملكون خبرة في هذه المجالات بالتحديد، وهذا لا علاقة له بأن تلبس المرأة الحجاب أو لا تلبسه، تماماً كما أنه لا علاقة لطريقة حركة المرأة التي تريد المشاركة في صنع الحضارة بذلك، سواء كانت طريقتها طريقة العراة أو كانت طريقتها مغايرة لطريقتهم، وسواء ذهبت عارية الصدر أو غير عارية، لأن مسألة الحجاب، كما تحدثنا أكثر من مرة، هي مسألة نسبية، فلا فرق بين حجاب الرأس وحجاب الصدر، ولا فرق بين الحجاب الكامل أو عدمه. فإذا كنا نريد مناقشة المسألة من ناحية أخلاقية، فلا بد من أن نناقش مسألة العري والحجاب من هذه الناحية، وإلا فإن التطور التقني رافق الحجاب أيضاً في تاريخنا، فهل معنى ذلك أن الالتزام به شرط لخلق التطور أيضاً؟

            إن واقع التخلف الذي يعيشه الواقع العربي أو الإسلامي، يرتبط بالجمود العلمي من جهة، وبالأوضاع السياسية التي فرضت التخلف عليه وأربكت المنطقة كلها بالحروب والخلافات والمنازعات وما إلى ذلك،وأنواع الحكم التي لم تحترم حرية الشعب من جهة أخرى. من هنا، يظهر لنا أن الربط بين الحجاب وعدمه وحركة التطور وعدمها ربط اعتباطي وساذج، لأن للتطور أسباباً جوهرية عميقة ومتنوعة، منها السياسي ومنها الثقافي والتربوي والاجتماعي وحتى العقيدي والاقتصادي.[/align]








            تعليق


            • #7
              [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
              هل الحجاب مظهر إرهاب وقمع؟
              * ربط الإعلام الغربي الحجاب بالإرهاب مؤخراً، هل من صلة بين الاثنين في رأيكم؟
              ـ لا علاقة للإرهاب بالحجاب، إن الإرهابيين هم من الرجال، وهذه حالة اكتسبها الشرق من الغرب، حيث توجد المافيات وتكثر أعمال العنف والإرهاب، والإرهاب الموجود في الغرب، بما فيه أميركا وأوروبا، يفوق بنسبة كبيرة ما يسمى بالإرهاب في الواقع الشرقي أو واقع العالم الثالث. إن كلمة الإرهاب والتخلف والتعصب من الكلمات الاستهلاكية التي ابتدعها الغرب من أجل إثارة الرأي العام العالمي ضد المسلمين والملتزمين.

              * صرح فرنسوا بيرو أن الحجاب رمز لقمع المرأة، وأن على المدارس الفرنسية واجب حماية الضعيف، معتبراً أن توتراً محدوداً اليوم أفضل من صراع كبير غداً . هل ينطبق قوله هذا مع مقولة حرية الإنسان التي تتغنى فرنسا كثيراً باحترامها؟
              ـ نحن نتساءل هل يسمح هذا الرجل للطلاب والطالبات أن يذهبوا إلى المدارس عراة؟ بالطبع لا، لماذا يعتبر، إذاً، أننا نضطهد المرأة عندما نفرض عليها لبس ما تستر به مواقع الإثارة في جسدها، أو عندما نضغط على الرجل لستر بعض المواقع الحساسة في جسده؟ إذا كانت مسألة الحرية مطلقة، فإن علينا أن لا نفرض على المجتمع الفرنسي، أو أي مجتمع آخر، لبس الثياب، وأن لا نمنع أي مجتمع من التعرّي . ولكن إذا اعتبرنا التعرّي حالة أخلاقية سلبية، وهي مسألة تحددها مصلحة الإنسان التي تمثل جوهر حركة الحرية، فإن اللاّئي يلتزمن بالحجاب، يعتقدن أنهن بذلك يراعِينَ مصلحة الإنسان، لأن ترك الحجاب يسيء إلى الواقع الاجتماعي والأخلاقي الذي يدعي مشجّعو السفور الحرص عليه أيضاً.

              وأما الحديث عن قمع الحجاب للمرأة، فالطالبات اللواتي وقفن ضد قانون منع الحجاب في فرنسا في المدرسة، كن ينطلقن من اختيارهن الديني الخاص للحجاب، لا من خلال ضغط الأهل . إن قمع الحرية هو أن نفرض على الإنسان شيئاً لا يريده. والنساء اللواتي يلتزمن بالحجاب، لا يعشن قمع الحرية من خلال حجابهن، إن فرض السفور عليهن يمثل قمعاً لحريتهن، لذلك فإن القضية معكوسة منطقياً حتى في مقياس منطق الحرية الذي تلتزم فرنسا به.

              * ارتباط الحجاب بعنوان القمع هذا جعل النساء في المجتمعين العربي والإسلامي، يتجاوبن مع الأصوات التي ارتفعت في عصرنا الحالي داعية المرأة إلى خلعه. كيف تبررون تلك الاستجابة الواسعة مع تلك الدعوة؟
              ـ في هذه المسألة هناك نقطتان الأولى إن ارتداء الكثيرات للحجاب لم يكن يستند إلى قاعدة الالتزام الديني، الذي يوجب الانفتاح على أوامر الله ونواهيه بعيداً عن نوازع الذات وتقلبات الأوضاع الاجتماعية، بل كانت مسألة الحجاب بالنسبة إليهن مجرد عادة من العادات. فنحن نلاحظ بعض الآباء ـ حتى الملتزمين منهم ـ يبررون أمام بناتهم فرض الحجاب عليهن بأن خلعه يعتبر عيباً يعرضهن لانتقاد الناس، وأنه قد يسيء إلى كرامة الأب أو العائلة أو ما إلى ذلك، بحيث يغرسون في وجدان الفتيات أنه مسألة تتصل بالتقاليد ولا تتصل بالالتزام الديني وبالتقوى.

              ولذلك فقد نجد فتيات يصلّين ويصمن ويتقيدن بالكثير من الأحكام الشرعية، ولكنهن لا يلتزمن بالحجاب، باعتبار أنه من التقاليد البالية، وليس له علاقة بالدين، ولهذا نعتقد أن أسلوب التربية هو أحد العوامل المسؤولة عن تجاوب النساء مع دعوة خلع الحجاب، لذلك لا بد لأسلوب التربية في هذا الجانب من أن يستعمل المفردات الدينية التي تجعل من تفكير المرأة بالحجاب تفكيراً مماثلاً لتفكيرها بالصلاة والصوم، على أساس أن الحجاب واجب أمر الله به كما أمر بالصلاة والصوم، وليس مجرد حالة طارئة تفرضها العادات والتقاليد الاجتماعية، أو تفرضها الأوضاع الذاتية أو العائلية، وليس مسألة عيب وما إلى ذلك .

              هذه نقطة، أما النقطة الثانية التي قد تكون سبباً في خلع المرأة للحجاب بهذا الشكل، فهي أن المرأة عاشت، في الواقع العربي أو الإسلامي، حالة قمع شديد، ألغى إنسانيتها أمام الرجل، وهمَّش شخصيتها، وأوحى إليها أنها مجرد شيء من أشياء الرجل، يحافظ عليها بإخفائها عن الأنظار كما يحافظ على أشيائه، وأنه لا ينظر إليها كإنسانة لها عقل وإرادة، ولها حياتها وتطلعاتها وأحلامها بعيداً عنه، تماماً كما هي حال الرجال... ومن المحتمل أن يكون الحجاب قد أصبح بالنسبة للمرأة في وضعها الاجتماعي هذا، السجن الذي تعيش فيه، مما يجعل اختراقه اختراقاً لجدران السجن، تماماً كما هي حال من يعيش في مأزق، فإنه يحاول الخروج من المأزق كيفما كان، دون النظر إلى طبيعة النتائج التي تترتب على ذلك، حيث يمكن أن يدخل، نتيجة حركته، مأزقاً أكثر صعوبة وإيقاعاً في المشاكل.

              * ما دور الغرب في هذا المجال؟
              ـ إن سيطرة الغرب على المنطقة سياسياً استتبع سيطرته على الخطوط الثقافية والاجتماعية فيها، مما عزز اتجاه المرأة إلى اختراق أسوار الحجاب استجابة للإيحاءات الثقافية التي أوهمتها بأن السفور يحقق لها إنسانيتها ويطلق لها حريتها، وقد استغل الغرب، لتأكيد دعوته، الواقع الذي كانت تعيشه المرأة وتتخيل أنه من إفرازات الإسلام.
              [/align]








              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                بحث متكامل اختي ام سارة عن الحجاب يتضمن اسئلة واجابات من صميم الواقع

                جزاك الله خيرا اختي
                نصائج :
                اختي المشرفة العضوة تنتظر تشجيعك فلا تحرميها اياه شجعيها بثتبيت موضوعها او بتقييمه او تقييمها
                اختي العضوة المشرفة تبدل جهدا كبيرا في تنظيم قسمها وهي ملتزمة بقانون المنتدى مثلك فحاولي تفهم ماتقوم به
                اختي العضوة القديمة
                العضوة الجديدة تنتظر منك تشجيعا وترحيبا فلاتبخلي عليها اجعليها تشعر وكانها قديمة مثلك
                مشرفة عضوة قديمة عضوة جديدة انتن جميعا فخر لاناقة فانتن اناقة واناقة انتن
                مهم جدا : المرجو من الاخوات عدم تقديم طلبات اشراف تفاديا للمشاكل


                تعليق


                • #9
                  [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
                  بوركت أختي الواثقة بالله
                  اللهم اجعلنا من من يستمعون القول ويعملون بأحسنه[/align]








                  تعليق

                  المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                  أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                  شاركي الموضوع

                  تقليص

                  يعمل...
                  X