إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا يحاسبني الله على شيء قد كتبه لي ...؟؟!!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا يحاسبني الله على شيء قد كتبه لي ...؟؟!!

    بسم الله الرحمن الرحيـم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه
    لمـاذا يحاسبني الله علـى شيء قد كتبه لـي؟

    السـؤال / تحدثنا في القضاء والقدر، فقـالت لي صديقتي : إذا كان الله قدر كتـب لي كل ما سأمرّ به في حياتي قبـل أن يخلقني فكيف يحاسبـني على ذلك ؟
    وقالـت: إنه حسب مفهومهـا أن الله سبق في علمـه ما سيفعل الإنسان وإنـما لم يكتب عليه ذلـك .
    وأنـا في الواقع لا أحاول أن أخـوض في هذا الموضوع لأنـني لا أملك فيه علما واسعـاً وأخشى أن أقول في هـذا الموضوع ما ليس لي بِعلـم .
    وهـي في الواقع ليست المـرة الأولى التي أتعرض فيهـا لهذا السؤال وأجد حـرجاً في الردّ و لا أجد ما أقـول، فأرجو سيدي الكريـم إعطائي جوابا مبسطا وكافيا لهذا السـؤال .
    أرجـو أن تفيدني، وجزاك الله خيـرا.

    الجـواب: وجزاك الله خيراً،قـال ابن عبد البرّ رحمـه الله: وقال العلماء والحكماء قديـما ( القدر سرّ الله، لا تنظـروا فيه. فلو شاء الله ألاّ يُعصـى ما عصاه أحد، فالعباد أدق شأنـا وأحقر من أن يَعصوا الله إلا بـما يريد )
    وأمـا أن الله علِم ما سيفعلـه الخلق فهذا صحـيح، ولذلك فإن مراتب القـدر عند أهل السنة أربـع :
    الأولـى: العِلم ؛ وهـو أن الله علِـم بكل شيء قبل خلق الخلـق .
    الثانيـة: الكتابة ؛ وهـي أن الله كتب في اللـوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامـة .



    الثالثـة: المشيئة ؛ وهي أن الله قـد شاء كل ما هو كائـن، فلا يكون شيء إلا بـمشيئته سبحانه وتعالـى .
    الرابعـة: الخلـق ؛ وهي أن الله خَلَـق كل شيء، والخلـق مُتأخّر عن العِلم وعن الكتابـة .
    فمـن علم بـهذه المراتب استبان لـه الحق في مسائل القضاء والقـدر، فلو خلق الله الخلق وكتـب عليهم الشقاء ما كـان ظالماً لهم، لأنـهم عبيده وفي مُلكِه وتحت تصرّفـه .



    فكيـف وهو لم يَكتب الشقـاء على الأشقياء إلا وقـد علِم سبحانه وتعالى ما سوف يَعمَلـون .



    ثـم أخرجهم إلى دار الابتـلاء، وأقام عليهم الحُجـج والبراهين، وأرسل إليهـم الرُّسُل، وأنزل إليهم الكُتُـب، وأنذرهم، وأعذر إليهـم .
    فاللـوم إذاً يَقع على الإنسـان الذي رأى الخير والشرّ ثـم اختار طريق الشـرّ. أرأيت لو أن إنساناً قيل لـه: هذا الطريق مَخْوف وخطيـر، وذلك طريق آمِن، ثـم اختار لنفسه أن يسلك الطريق الْمَخُوفَـة .


    فعلـى من يقع اللوم ؟ هل يقع علـى الذي أخبره بأن الطريق مَخوفَـة ؟ أو على الذي سَلَك الطريق المَخُـوف ؟
    وكمـا يُقال: بالمثال يتّضِح المقـال: لو أن مُدرِّساً درّس مجموعة من الطلاّب، ثـم عرف مستوى الطلاّب، ثـم في آخر السنة كَتَب في ورقة وأخفاها عنـده :
    هـؤلاء يرسبون ( وكتب أسماءهـم ) وهؤلاء يَنجحون ( وكَتَب أسماءهـم ) وكان ذلك بناء علـى معرفته بـمستوى طلاّبِه .
    ثـم جاءت النتيجة كما توقّع المـدرِّس. فهل كتابة المدرِّس هذه لهـا أثر في نتائج الطـلاّب ؟ وهل رسوب طالب وإخفـاقه في الامتحان يَقع على المدرِّس، أو على الطالب المُهمـل ؟
    لا شـك أن العقلاء يتّفقون علـى أن كتابة المدرِّس ليس لهـا أثر على مستوى الطـلاب ولا على نجاحهم ورسوبـهم .
    ولا يقـع عليه لوم في كتابته تلك، وإنـما اللوم يقع علـى الطلاّب الذين أهملـوا، والذين غَفَلوا عن دراستهـم .


    ولله المثل الأعلـى: فالله كَتَب في اللوح المحفـوظ قبل خلق السماوات والأرض مـقادير كل شـيء .

    وكتـب على الإنسان ما سوف يَعملـه، وهو في بطن أمه، فكُتِـب: رزقه وعمله وأجله وشقـي أو سعيد. كما في الصحيحين مـن حديث ابن مسعود رضي الله عنـه .
    فهـذه الكتابة مبنية على عِلـم الله السابق، والذي أحـاط علمه بكلّ شيء، وليست مُجرّد كتابـة .


    ثـم لما خَرَج هذا الإنسان عَـرَف طريق الخير من الشـرّ، وعُرِّف إياه بالإضافة إلـى ما فَطَره الله عليـه من معرفة الخير والشـرّ .
    ثـم قيل له: هذا طريق الجنـة، وهذا طريق النار، ثـم اختار طريق النـار. فلا يقع اللوم على غيره ، وإنـما يقع على من اختـار لنفسه ما يضرّها وما يُهلكهـا .


    وكـل إنسان مأمور بالسعـي في فِكاك رقبته وعتقهـا من النار، ومأمور بالسـعي والجدّ والعمل الصالـح .

    ولذلـك لما سُئل رسول الله صلـى الله عليه وسلم: فيمَ يعمـل العاملون؟ قـال ( كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلِق لـه ) رواه البخاري ومسلـم .



    وأفضـل من رأيته كَتَب فـي هذا الباب، وشَفى وكَفَـى: ابن القيم رحمه الله في كتـابه النافع الماتع ( شفاء العليـل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعلـيل ) والله تعالى أعلـم .
    اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
    و
    اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

    يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

    فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق



  • #2
    جزاك الله خيرا

    شكرا اختي حسناء على الموضوع المفيد جدا
    جزاك الله خيرا



    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة لؤلؤة امكونة مشاهدة المشاركة
      شكرا اختي حسناء على الموضوع المفيد جدا
      جزاك الله خيرا

      السلام عليكم
      و انتي من اهل الجزاء
      سررت بمرورك
      اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
      و
      اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

      يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

      فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك
          الغالية على المرور الطيب
          اكرمك الله
          وجزاك الله الفردوس الاعلى



          اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
          و
          اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

          يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

          فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X