إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحياة تبدأ بعد الخمسين!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحياة تبدأ بعد الخمسين!

    [frame="10 80"]
    بسم الله الرحمان الرحيم




    كثيرًا ما تتناقل الألسن في مجال الحسرة على ما فات "ألا ليت الشباب يعود يوما".. لي اعتراض على هذه المقولة، وأتساءل مع من يرددها: هل غشيت أعينكم عن الإيجابيات الكثيرة لمرحلة ما بعد الشباب؟ ألا تنظرون إلى الوراء بغبطة وقد تجاوزتم مرحلة البناء، سواء كان عملاً أم عائلة، إلى التمتع بقطف الثمار وحصاد العمر؟ ألا تستحق الإنجازات التي وصلتم إليها إلى الإشادة بها والشعور بالسعادة لتخطي مرحلة الشباب بكدحها وتعبها؟.
    أما أنا فأقول بالفم الملآن: ألا ليت الشباب لا يعود يومًا"! إني أعيش حالة من الرضى والاستقرار النفسي يفتقدها سن الشباب اللاهث وراء تحقيق الأحلام، وأتربع على عرش أمومتي بعد فراغي من واجباتها الكثيرة، وأنعم بحرية لم تكن متاحة لي في سني الشباب الأولى.
    المتعة الغائبة
    وحتى تتضح الصورة وتشاركني المتعة الكثيرات ممن وصلن إلى المرحلة العمرية التي أعيشها، فإني أوجز بعض إيجابياتها:
    - الوصول إلى النضج في الحكم على الأمور واتساع الرؤية للمشاكل، وهو ميزة يفتقدها الشباب وتتحقق في المرحلة التي تليها، فكم من صغائر كانت تشغلنا عما هو أكبر منها! وكم من تفاصيل صغيرة كانت تستوقفنا وتعرقل تقدمنا، سواء في حياتنا العملية والعائلية. أما الآن فقد أصبح التسامح والتجاوز عن الأخطاء والنظر بواقعية إلى ما نصادفه في حياتنا هو الغالب، وبتنا ننظر بخجل إلى حماس شباب ينقصه النضج، وإلى تهور يفتقد الحكمة والروية.
    - الحرية -ضمن الضوابط الشرعية- كنا نفتقدها في شبابنا؛ فالنظرة الأمومية أصبحت تحكم علاقتنا مع الرجال فهم في الغالب بأعمار أبنائنا؛ فإلقاء التحية على أحدهم أصبحت أكثر تلقائية، والتعامل معهم اكتسب مرونة، فلم يَعُد للحرج مكان ولا للشبهات حظ.
    إضافة إلى اتساع هامش الحرية في الانتقال والسفر الذي تؤكده سهولة الحصول على التأشيرة إلى أي بلد، كما أن السفر أصبح أكثر متعة، فلم يَعُد يؤنبني ضميري لأن صغاري ينتظرون مجيئي، وغاب الشعور بالتقصير تجاه أفراد عائلتي أثناء غيابي بعدما استقلوا جميعًا؛ فالفراخ قد اشتد عودهم، وأصبح لكل منهم عائلته.
    - في هذه المرحلة يصبح التفرغ للشئون الخاصة والدعوية أكثر من متاحة، فلم يَعُد ضيق الوقت الذي تحتمه رعاية الصغار حاجزًا يعرقل مواعيدي. وتخلصت من مشكلة الاهتمام بالأطفال أثناء غيابي، وتخففت من مهمة تدريسهم والاهتمام بطعامهم وواجباتهم الأخرى، فتباعدت مواعيد الغسيل وتقلصت كمية الوجبات الغذائية؛ فالقليل يكفي. واستقلت من واجب التسوق لحاجياتهم والتواصل مع مدارسهم واقتطاع جل الأوقات بداية كل عام دراسي لهم. وانظر الآن بحبور لانتقال هذه المهام لأبنائي بعدما أصبحوا أولياء أمور لأبنائهم.
    لقد اتسع المنزل علينا بعدما كان مزدحمًا بأغراضهم، وأصبحت أجد أمكنة لكل جديد. وأعود لأجد كل شيء كما تركته، بلا عبث أطفال ولا شقاوة أبناء.
    امتلاك الدنيا
    - أما تجذر العائلة وسعة المعارف والأصحاب فهو من النعم التي يشعرها من عانى الغربة في بداية حياته بعد انتقاله إلى بلد لا أهل له فيه ولا أصحاب، وإن تراكم العمل الدعوي والمصاهرة جعلت دائرة الأصدقاء والأقرباء تتسع، بحيث أصبحت أكثر شعورًا بالأمان والطمأنينة في محيط الأهل والأصحاب الذين يجمعهم هدف العمل لله.
    - إن التمتع بحقوق الأم بعد الانتقال من مرحلة الواجبات العائلية هو مرحلة جميلة لا تصل إليها إلا بعد تجاوز سن الشباب، فأن يصبح الإنسان على رأس هرم من الأبناء والأحفاد ينظر بحبور وسعادة إلى اتساع مساحة عائلته لهو من أجمل سني العمر، خاصة إذا أقر الله عينه بنجاح أبنائه وصلاحهم وحسن تربيتهم.
    ومن أجمل النعم التمتع بالأحفاد والعيش بقربهم. إنهم ثمار يانعة، يعيدون الشباب والحيوية إلى حياتنا، وهم أغلى ما في الوجود؛ فلكل منهم نكهة ولكل حفيد مذاق.. وكم يدخلون الحيوية والفرح إلى قلوبنا مع كل زيارة ولقاء، ونشتاق لرؤيتهم في كل حين، ونردد المقولة الشائعة: "ليس أحب من الولد إلا ولد الولد".
    في هذه المرحلة تتمتع الأم بدور الخبيرة بالحياة صاحبة التجارب التي وصلتها عبر السنين، فتأخذ موقع الناصح والموجّه والمشرف لعائلتها الممتدة ولمن حولها.
    فإذا أضيف إلى كل هذه الإيجابيات التمتع بالصحة والقدرة على العمل والعطاء مع الاكتفاء المادي، تصبح السعادة والطمأنينة تحيطنا من كل جانب. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: "من أصبح منكم آمنًا في‏‏ سربه،‏ ‏معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما ‏‏حيزت ‏‏له الدنيا" رواه الترمذي.
    فلا حسرة على شباب، ولا أسف على مرحلة تفتقد كل هذه الإيجابيات.. ولسوف أردد دائما: "ألا ليت الشباب لا يعود يوما

    بقلم الكاتبة :سميرة المصري
    [/frame]









  • #2
    [align=center]
    بوركت أختي ام سارة على النقل الطيب جدا جدا

    نظرة إيجابية لتقدمنا في السن بعدما اتفق الجميع على التحسر على سني الشباب الأولى ..إنها النظرة التي نفتقدها في الحكم على سنن الله في أرضه ..
    هذه هي سنة الحياة : الصغير يكبر والشاب ينضج والرجل يشيخ.. وبعدها موت لا بد منه ..
    ولكل مرحلة حلاوتها وامتحاناتها ..
    فما أحلى أن ننظر بعين التفاؤل والرضى لاعمارنا وان نسخرها فيما يفيد

    وأقتبس هذه العبارة التي أعجبتي وكل عبارات الموضوع شيقة وذات معاني عظيمة :

    فالنظرة الأمومية أصبحت تحكم علاقتنا مع الرجال فهم في الغالب بأعمار أبنائنا؛ فإلقاء التحية على أحدهم أصبحت أكثر تلقائية، والتعامل معهم اكتسب مرونة، فلم يَعُد للحرج مكان ولا للشبهات حظ.

    -فلكل منهم نكهة ولكل حفيد مذاق..

    ههه ما أحلاها من جدة


    [/align]
    أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
    ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
    إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










    تعليق


    • #3
      موضوع جد مهم ويحمل في طياته الكثير من الافكار الايجابية والجميلة
      اشهد الا اله الا الله ا وان محمدا رسول الله

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        أشكركما حبيبتاي أم بيان وحبا في الله لمروركما على الموضوع








        تعليق


        • #5
          نظرة وردية لهذه المرحلة العمرية... في عين الصواب!

          كنت دائما أقول: إن حلمي وهدفي في الحياة أن أصل إلى سن متقدمة، وأنظر خلفي: فأجدني كنت زوجة صالحة، وأما حنونا ناجحة وبنتا مطيعة... لأحس أنني أسعد امرأة في العالم...

          أظن أن هذا ما عبرت عنه ب"جني الثمار"

          بوركت حبيبتي أم سارة على النقل الطيب

          تقبلي مروري

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X