إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحكم بالتطليق

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحكم بالتطليق

    بسم الله الرحمان الرحيم








    جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل لكونه أعقل وأقدر على ضبط نفسه وقت الغضب الشديد، بخلاف المرأة التي بمجرد ما يسيطر عليها الغضب حتى تفقد حكامتها، وأبعاد ومآلات الأفعال،لذلك فلو أعطاها الإسلام الحق في إيقاع الطلاق،لجعلت منه سلاحا تلجأ إليه في كل وقت وحين،وقد توقعه بدون سبب.
    قد نقول بأن في هذا ضررا وإجحافا بالمرأة حيث لم يسو الإسلام بينها وبين الرجل في مثل هذه الأشياء،لكن الشريعة الإسلامية أعطتها حق اللجوء إلى الطلاق في حالات نصت عليها المدونة،فما هي هذه الحالات؟

    1-التطليق بسبب الشقاق:

    جاء في المادة94 من مدونة الأسرة ما يلي:
    “إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 “
    الشقاق هو الانقسام أو التصدع،فإذا حصل هذا فإن المشرع رسم مسطرة حكيمة يجب اتباعها قبل اللجوء إلى الانفصال بصفة نهائية، ومن ضمنها اللجوء إلى التحكيم.
    فالتحكيم له أصل في الشريعة الإسلامية ، حيث كان سائدا في المجتع العربي الجاهلي ، وبمجيء الإسلام تبناه،ونص عليه القرآن الكريم،قال تعالى في سورة النساء :وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا”.
    ونصت المدونة في المادة 82 على”انتداب الحكمين”. فما هي مهمة الحكمين؟
    مهمة الحكمين هو إنهاء الشقاق ورفع الضرر بغير الانفصال،وذلك من خلال محاولات الإصلاح المتمثلة في حسن المعاملة والمعاشرة ة والكف عن الإيذاء،وهذه المهمة توضحها المادة95 من المدونة:”يقوم الحكمان أو من في حكمهما باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين ببذل جهدهما لإنهاء النزاع.
    إذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان ويرفعانها إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة.”
    إذن أول مهمة تناط بالحكمين هي استقصاء أسباب الخلاف والشقاق الحاصل بين الزوجين ،وبعد ذلك يحاولان إصلاح ذات البين ،فإن وقع الإصلاح وتراجع الزوجان عن فكرة التطليق ،فإن الحكمين عليهما تحرير ذلك في ثلاث نسخ تختم بتوقيعهما وتوقيع الزوجان ،فيحتفظان هذان الأخيران بنسخة لكل منهما ،والثالثة توضع بالملف مع الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة.
    ما هو العمل إذا اختلف الحكمان في مضمون التقرير؟
    هذا الإشكال تجيب عليه المادة 96 من المدونة:”إذا اختلف الحكمان في مضمون التقرير أو في تحديد المسؤولية أو لم يقدماه خلال الأجل المحدد لهما ،أمكن للمحكمة أن تجري بحثا إضافيا بالوسيلة التي تراها ملائمة.

    ليس من العبث أن يتعرض المشرع لهذا الإشكال الافتراضي،فهو أقرب إلى الواقع والوقوع ،فما دام أن الحكمين في الغالب يكونان من عائلتي الزوجين ،فنشوب الاختلاف بينهما وارد،وذلك في قضية الحسم في موضوع النزاع وأسبابه،أو في تحديد المسؤول من الزوجين ،ففي هذه الحالة تتدخل المحكمة بإجراء بحث إضافي بما يناسب كتعيين غيرهما للتحكيم،وذلك حتى لاتترك الزوجين في الانتظار نتيجة تماطل الحكمين أو خلافهما.
    وسعيا منها في عدم تجاهل الزوجين وتركهما ينتظران بلا تحديد مدة وجيزة،فإن المادة 97 تنص في حال تعذر الإصلاح على ما يلي:”في حال تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83-84-85،مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر.
    يفصل في دعوى الشقاق في اجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب “في حال فشل الحكمين في إيقاع الصلح أو رفع التقرير إلى المحكمة فان هذه الأخيرة تحكم بالتطليق لاستحالة استمرار الزوجية بينهما وتحدد مستحقات الزوجة والأطفال طبقا للمواد 83و84و85مع مراعاة المتسبب في الفراق والشقاق من كلا الزوجين،”وقد حدد المشرع أجل ستة أشهر لإنهاء مسطرة الشقاق بالصلح أو التطليق حيث تلزم المحكمة في الفصل في دعوى الشقاق خلال هذه المدة من تاريخ تقديم الطلب “
    وتجدر إلى أن التطليق للضرر كان يعرف مسطرة جد صعبة ولاسيما في مجال الإثبات ولهذا جاءت المدونة الجديدة بتحديد عامل الزمن في ستة أشهر إنصافا للزوجة.

    ليس الشقاق وحده هو الذي يحق فيه للزوجة رفع دعوى طلب التطليق,وإنما هناك أسباب أخرى ذكرها المشرع في مدونة الأحوال الشخصية وأبقت عليها مدونة الأسرة الجديدة وهي كما تنص عليها المادة 98:”للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب الآتية :
    1-إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج.
    2-الضرر.
    3-عدم الإنفاق.
    4-الغيبة .
    5-العيب.
    6-الإيلاء والهجر.

    وسأقوم بالحديث عن هذه الأسباب تباعا بادئا بالأول فالتالي,فالمادة 99تتعرض لهذا الإخلال بشرط في عقد الزواج ناصة :”يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق.”بمعنى أن الزوج إذا اتفق مع الزوجة على شرط ما وتم تدوينه في عقد الزواج ثم أخل به الزوج فهذا الإخلال يعتبر في نظر المشرع مسوغا للزوجة لتطلب التطليق،لكن ماذا لو عكسنا الآية بحيث أخلت الزوجة بشرط اشترطه الزوج عليها ، فهل في هذه الحالة يحق للزوج طلب التطليق أم لا؟فأرى بأن المشرع لم يشر إلى هذه المسألة في المدونة الجديدة وكان عليه أن يفعل ما دامت الأصوات تنادي بالمساواة بين الجنسين على الأقل داخل منظومة القانون الوضعي.
    وتضيف المادة 99 متممة “ويعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو محل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية.”
    وهناك من رأى بأن فتح الباب على مصراعيه لطلب التطليق ليس حكيما لأن الزوجة قد لا ترغب فيه بالرغم من إخلال الزوج بشرط في العقد وإنما تتمثل رغبتها في رفع دعوى ضده ليلتزم بالقيام بالشرط كما اتفق عليه.ويجب التفريق بين الإخلال بالشرط الذي يلحق ضررا كبيرا بحيث تستحيل معه العشرة بين الزوجين وبين الإخلال بشرط يستدعي فقط التقويم والضغط على الزوج حتى يفي به. وإذا تعذر التمييز بين الضررين فيمكن اللجوء إلى المادة المائة لإثباته، حيث نجدها تنص على طرق إثبات الضرر قائلة:”تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة.إذا لم تثبت الزوجة الضرر وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”
    فهذه المادة تطلب من المرأة التي تدعي الضرر أن تثبته بكافة السبل المعروفة شرعا وقانونا وعرفا الذي نجد ضمنه شهادة اللفيف والتي لها تأصيل في الشرع الإسلامي وأحال عليها بعض الفقهاء في نظمهم التقعيدي كابن عاصم الغرناطي القائل :
    ويثبت الإضرار بالشهود— أو بسماع شاع في الوجود.
    نتفق مع فقيهنا في شق بيته الأول حيث نص على إثبات الضرر بالشهود الأمر الذي لا زال معمولا به إلى يومنا هذا. فالضرر إذا كان ماديا يمكن إشهاد الشهود عليه كالضرب والجرح أو إثباته بشهادة طبية كما هو شائع اليوم، أما إذا كان معنويا فالأمر يستحيل إثباته لأنه يتعلق بحياة الزوجين الخاصة.
    وعليه يكفي للزوجة أن تثبت الضرر الذي يحول دون استمرار الحياة الزوجية أو استحالتها بينهما “وإذا لم تستطع المرأة إثبات الضرر أو أن الوسائل الإثباتية المدلى بها غير كافية ولم تخلق قناعة كافية لدى القاضي وأصرت على طلب التطليق في هذه الحالة يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق كما سبق أن شرحناه.”وما الذي ينتج عن حال حكم المحكمة بالتطليق ؟
    فالمادة 101 تنص: “في حالة الحكم بالتطليق للضرر للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر.”بمعنى أنه إذا اقتنع القاضي بالوسائل الإثباتية التي أدلت بها الزوجة ونطق بالحكم بالتطليق فيلزمه في هذه الحالة تحديد مقدار مبلغ التعويض المستحق للزوجة سواء كان هذا التعويض ماديا أو معنويا ويعمل فيه على مراعاة نسبة الضرر الذي لحق بالزوجة بسبب الإساءة والافتراق إضافة إلى مستحقاتها ومستحقات الأطفال أيضا.
    التطليق لعدم الإنفاق:
    إن مسألة الإنفاق على الزوجة والأبناء من طرف الزوج مسألة ضرورية ،تطرق إليها الشرع الإسلامي ،وجعلها من مكونات قوامة الرجل على المرأة ،إلا أنه قرنها بالسعة واليسر “لينفق ذو سعة من سعته”،كما تبناها قانون مدونة الأسرة،وجعلها من واجبات الرجل تجاه حرمه وعياله،والإخلال بهذا الواجب يعطي للمرأة صلاحية رفع الدعوى طلبا للتطليق،وهو ما ذهبت إليه المادة 102من مدونة الأسرة حيث جاء فيها :”للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه ،وفق الحالات والأحكام الآتية:
    1-إذا للزوج مال يمكن أخذ النفقة منه ،قررت المحكمة طريقة تنفيذ نفقة الزوجة عليه ولا تستجيب لطلب التطليق.
    2- في حالة ثبوت العجز ،تحدد المحكمة حسب الظروف ،أجلا للزواج لا يتعدى ثلاثين يوما لينفق خلالها وإلا طلقت عليه، إلا في حالة ظرف قاهر أو استثنائي.
    3- تطلق المحكمة الزوجة حالا ،إدا امتنع الزوج عن الإنفاق ولم يثبت العجز”.
    إذا تخلى الزوج عن الإنفاق على زوجته ورفعت هذه الأخيرة الأمر إلى القاضي تروم التطليق والتفريق
    فينظر :
    إن كان للزوج مال فلا حق لها في طلب الفرقة باتفاق أهل الشريعة الإسلامية سواء في حالة حضور الزوج أم غيابه، ولها رفع الضرر بأخذ ما يكفيها من ماله، وهذا ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم هند زوجة أبي سفيان لما اشتكت إليه شحه وبخلعه.
    أما إذا لم يكن للزوج مال ظاهر، فقد ذهب المالكية والشافعية ووافقهم الحنابلة إلى أنه للمرأة رفع دعوى طلب التطليق لعدم الإنفاق مستدلين على ذلك بما يلي :
    أ- قوله تعالى :” فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” (البقرة: من الآية229) وعدم الإنفاق ينافي الإمساك بالمعروف.
    ب - قوله صلى الله عليه وسلم :” لا ضرر ولا ضرار ” ، وفي الإمساك عن الإنفاق ضرر كبير على الزوجة وتبقى السلطة للقاضي من اجل إزالة هذا الضرر .
    ” والمشرع المغربي في هذه المدونة الجديدة أخذ بما اتفق عليه الفقه ، حيث تقاضي المرأة زوجها من أجل الإنفاق عليها كما يمكنها أن تطلب التطليق لعدم الإنفاق ” بعدم رفع الدعوى من طرف الزوجة تنظر المحكمة في حال الزوج إن كان موسرا فلا حق لها في الطلاق وإن كان معسرا أعطته اجل ثلاثين يوما لينفق على امرأته فإن تعذر عليه القيام بذلك حكمت بالتطليق ” وفي جميع الأحوال فإن الطلاق لعدم الإنفاق يعتبر طلاقا رجعيا حيث يمكن للزوج مراجعة زوجته بعد أن يثبت يسره واستعداده للإنفاق “
    التطليق لعدم الإنفاق للغيبة
    فهل يمكن للزوجة طلب التطليق إذا غاب زوجها وتضررت من غيابه؟
    فذهب الحنفية والشافعية والظاهرية إلى أن الغيبة لا يمكن أن تكون سببا مباشرا للتطليق مستدلين بالآتي :
    · ألا يوجد في الكتاب والسنة ما يفيد جواز التفريق لأجل الغيبة .
    · الأخذ بالأصل القائل أن الطلاق لا يملكه إلا الزوج .
    وذهب المالكية والحنابلة إلى إمكان التفريق بين الزوجين إذا طالت غيبة الزوج وتضررت بها المرأة وخشيت على نفسها الانحراف ولإجراء التطليق يشترطون ما يلي :
    1.
    أن يغيب الزوج دون عذر مقبول.
    2. أن يحصل لها الضرر من جراء غيابه .
    3. أن تكون غيبته خارج البلد الذي تقيم فيه الزوجة .
    4. مرور سنة على غيابه.
    وإذا انتفى شرط من هذه الشروط فإنهما لا يسمحان بالتطليق ، ومدونة الأسرة أخذت بالمذهب الأخير الذي يشترط سنة كاملة في غيبة الزوج وهو ما عبرت عنه :” إذا غاب الزوج عن زوجته مدة تزيد عن سنة أمكن للزوجة طلب التطليق”
    ويكون لها ذلك بعد قيام المحكمة بالتحريات والإجراءات التالية :” تتأكد المحكمة من هذه الغيبة ومدتها ومكانها بكل الوسائل ” بما فيها إبلاغ الزوج طلب التطليق إذا كان معروف العنوان وإشعاره بذلك.
    أما إذا كان مجهول العنوان ففي هذه الحالة تستعين المحكمة بالنيابة العامة التي لها من الوسائل ما يمكنها من معرفة عنوان الزوج ولاسيما ضباط الشرطة القضائية من اجل تبليغ دعوى الزوجة إليه.
    وإذا كان الزوج مسجونا فإن للزوجة طلب التطليق بعد مرور سنة من اعتقاله ، وهو ما نصت عليه المادة 106 :” إذا حكم على الزوج المسجون بأكثر من ثلاث سنوات سجنا أو حبسا جاز للزوجة أن تطلب التطليق بعد مرور سنة من اعتقاله ” ويبدو أن المدونة أخذت بقول المالكية الذين أجازوا للزوجة طلب التطليق بالنظر للضرر المعنوي الذي سيطالها من جراء اعتقاله .
    التطليق للعيب .
    الزواج يبنى على المودة والألفة لكن قد تطرأ عيوب تحول دون ذلك فما هي هذه العيوب التي تجعل العشرة بين الزوجين مستحيلة؟ هناك عيوب تناسلية مثل الجب، والخصاء بالنسبة للرجل، والرتق والإفضاء بالنسبة للمرأة فمثل هذه العيوب قد تكون نسبية بحيث يرجى برؤها ، فإن كان هذا سيقع في خلال سنة فلا حق للزوجة في طلب التطليق ، وإن تعداها فلها ذلك قياسا على مدة الغيبة .
    العيوب المشركة
    فهي كثيرة نظرا لأنها تتجاوز جهازي التناسل للرجل والمرأة وتكون لصيقة في غالب الحيان بالجسد مثل الجذام والبرص ، وقد تكون عقلية مثل الجنون والعته وغيرهما فإنه في مثل هذه الحالات يمكن لأحد الزوجين طلب التطليق للعيب لأن هذه العيوب لا يرجى شفاؤها داخل سنة في الغالب الأعم .
    شروط التطليق للعيب :نصت المادة 108 ومن مدونة الأسرة على هذه الشروط وهي :
    1. ألا يكون الطالب عالما بالعيب حين العقد.
    2. ألا يصدر من الطالب ما يدل على الرضا بالعيب بعد العلم بتعذر الشفاء .


    منقول








المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

يعمل...
X