إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فاطمة ملال نمودج لعبقرية المرأة الامازيغية بين التشكيل و النسيج

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فاطمة ملال نمودج لعبقرية المرأة الامازيغية بين التشكيل و النسيج


    استما السلام نربي فلاونت

    فاطمة ملال نمودج لعبقرية المرأة الامازيغية بين التشكيل و النسيج

    إن صورة المراءة الفتاة الامازيغية عامة و بدادس على الخصوص على مر عصور الاستعمار /الغزو/الانحطاط الثقافي هي تلك الطاقة التي يجب أن تحمل أثقالا من الحطب وكلاء البهائم و تتفرغ للوازم البيت إلى جانب بعض الأنشطة الهامشية أو الموازية كالنسيج و تربية المواشي .دلك الكيان الذي لا يجب أن تنقب عن مواهبها الفنية/الإبداعية و الفكرية من خلال الدراسة أو التكوين الذاتي .ادا كانت هده هي الصورة التي أريد للمراءة أن تكون عليها ,فان هدا التقليد او الصورة المألوفة لم تتقبلها الفنانة التشكيلية الكبيرة فاطمة ملال الفتاة التي استطاعت في ظرف قياسي جدا, أن يكون لها وزن في الساحة الفنية الدولية أولا و المحلية ثانيا و الوطنية ثالثا و آخرا و مؤخرا.فكانت و لازالت تللك الفتاة الامازيغية التي استطاعت أن تحقق توازنا بين الصورة المعتادة لدى المجتمع الامازيغي عن المراءة الامازيغية و الصورة /الجانب الآخر من المراءة التي يجب أن يكون لها رصيد معرفي فني يجعلها تصحح الراية الاقصائية التحقيرية المتخلفة عن المراءة و الممارس من طرف ارث الغزو الثقافي الذي ينظر إلى المراءة كأنها أداة ولن ترقى إلى مستوى الإبداع و الإنتاج الفكري. فالفنانة التشكيلية فاطمة ملال نجدها ثارة تجمع و تحمل الكلاء و الحطب من خلال الأعمال الحقولية المنزلية اليومية, و ثارة اخرى نجدها تنظم ورشات و معارض فنية سواء بعقر دارها حيث مرسمها بتملالت ن ايت سدرات شمال ورزازات او عبر دول العالم. كما نجدها نشيطة جمعوية من خلال الخدمات الاجتماعية التي تقدمها لفائدة أبناء محيطها عبر واحة دادس و المناطق المجاورة لها .

    و الحديث عن جدور و أسباب هده الثورة السلمية الثقافية او هدا الانقلاب الأبيض إن صح التعبير على المعتاد في ثقافتنا التي تعرضت للتغريب,هو الحديث بالضرورة عن نوعية الظروف البيئية العائلية لنشأة الفنانة فاطمة ملال و التي كانت الحافز و الدافع انطلاقا من أب امازيغي حر و أم امازيغية متحررة من قيود التفكير الرجعي مرورا بعائلة فنية بامتياز ووصولا إلى محيط استوعب بسرعة خطاب الفنانة فاطمة ملال خاصة وخطاب القضية الامازيغية الذي أسست له العائلة ملال عبر فن التشكيل ,الكاريكاتور و الموسيقى الملتزمة .فالأب يبقى النموذج الحي للإنسان الامازيغي الحر الذي لم يبخل بالدفع بالطاقة الفنية التي لمسها في حركات و سلوكات ابنته مند ولوجها عالم النسيج و الزرابي ,متحديا بدلك الثقافة التي أسس لها الخطاب الرجعي الذي يحرم على الفتاة التفكير و ما بالك بالإبداع.أما الأم المثال الحي و الصورة التي يجب على المراءة الامازيغية أن تكون عليها و الدور الذي يجب أن تلعبه كل أم متحررة من قيود زمن عبودية المراءة.الدور المتمثل في تشجيع أبنائها ذكورا و إناثا في طلب العلم او البحث عن الدات لتحقيقها مهنيا او فنيا ...إلى غير دلك من المواهب الراقدة في ذات الإنسان و التي تحتاج إلى حياة او طاقة تنفخ فيها.

    و يرجع الفضل كداك في هدا النجاح اللافت للنظر للفنانة فاطمة ملال إلى إخوتها الخمسة خاصة محمد ملال الذي شجعها على نقل موهبتها التي أبانت عنها من خلال نسج الزرابي إلى الأوراق و الصباغة في المرحلة الثانية كأدوات جعلها أخوها محمد ملال في متناول جل أفراد عالته و حتى أبناء قبيلته تملالت و كل من يريد معانقة الصباغة و الريشة.إلى جانب هدا الدعم المعنوي نجد الإخوة ملال كذلك جد قريبين من احتياجات فاطمة ملال مثلا في إجراءات السفر لحضور معارض او ورشات بالمغرب او خارجه.أما المحيط و القبيلة تملالت فقد كانوا لها سندا من نوع خاص بعد أن تأكدوا أن ما تختزنه هده الفتاة من أفكار و مواهب في مخيلتها و المعبر عنها بالألوان جديد على بيئتهم و يجب تشجيعه و تنميته كي يحضو بشرف قرابة و احتضان فنانة من وزن فاطمة ملال من الفنانات الأوائل التي استطاعت أن تنحت لها اسما في سماء الفن النسوي العالمي.غير هدا وداك ,لا يمكن إغفال عوامل الظروف الطبيعية و الثقافية التي نشأت فيها فاطمة ملال و ترعرعت .دلك أن الفنانة فاطمة ملال ازدادت و تربت بين أحضان تملالت ن ايت سدرات المنطقة التي تبعد عن بومال ب 20 كيلومتر في اتجاه امسمرير شمال مدينة ورزازات.و يختزن هدا الوجود الطبيعي جبال حمراء صامتة / ثرثارة لا يسمع أصواتها سوى الفنانين الدين تأملوها و حاوروها و حاولوا نقل مضامين حواراتهم ودلك بنقل حركاتهم و سكناتهم إلى لوحات تشكيلية فنية جسدت لمعانات الإنسان و الطبيعة على حد سواء.إلى جانب الجبال الحمراء , نجد طبيعة خضراء يخترقها عصب حياة تملالت و اسيف ن دادس عموما.و إلى جانب المعطى الطبيعي ,تغدي الفنانة فاطمة ملال مضمون لوحاتها بالثقافة الامازيغية التي تختزنها تملالت و أسيف ن دادس بدا بلغة متداولة يوميا في الحياة اليومية و بشعر لا يفارق الإنسان الامازيغي في أفراحه و أحزانه ,في الأعمال اليومية ,وصولا إلى التقاليد المتجددة للمنطقة و القيم الجمالية و الأخلاقية الموروثة عن عبقرية الإنسان الامازيغي .كل هده التفاصيل يمكن استقائها من الأعمال الفنية للفنانة فاطمة ملال.

    لم تطرق فاطمة ملال باب المدرسة يوما كباقي الفتيات الامازيغيات ضحايا التهميش و لم يسبق لها أن تلقت تكوينا في مجال الفن او غيره.فقد بدأت رحلتها مع عالم الفن و الألوان و كغيرها من فتيات قبيلة تملالت مع النسيج و الزربية .حيث كانت و لا تزال من الفتيات الماهرات في هدا المجال و جرت العادة بالمجتمعات الامازيغية أن تتعلم الفتاة مند سن مبكرة صناعة النسيج .فأدخلت حروف تفيناغ إلى عالم النسيج و تاترت جل فتيات القبيلة بهذا السلوك الذي يحمل في طياته خطاب الهوية الامازيغية.و بحكم تواجد فاطمة ملال بين أحضان أسرة فنية تمكنت من الاحتكاك بالآلات الموسيقية و أدوات الصباغة و من هناك تولدت لديها فكرة نقل موهبة التعبير بالنسيج إلى التفلسف بالأوراق ثم الثوب و الصباغة .هنا برز دور العائلة الفنية ملال الدين شجعوا و اخذوا بيد ها لدخول غمار تجربة الفن التشكيلي و الاحترافية.و في عام 2000 ظهرت أول الأعمال الفنية للفنانة فاطمة ملال .أعمال مكنوها من دخول عالم و تاريخ الفن من بابه الواسع .و هنا كذلك برز اسم / دور سيدة سويسرية مرقريت هلسن التي شجعتها و ساعدتها على تنظيم أول معرض لها بأوربا.

    و كما سبق الذكر ترتبط جل موضوعات الفنانة فاطمة ملال بالظروف الطبيعية و الثقافية و تفاصيل الحياة اليومية التي تعيشها كل يوم بين أحضان مسقط رأسها و حيث موطن مرسمها .صور فهي إما احتفالية بالأجواء المعاشة يوميا .حيث نجد اللوحات غنية بالألوان و الشخوص و الفضاءات و كدا التقاليد و العادات المستوحاة من الحياة الامازيغية بكل تفاصيلها .فهي تجسد او تنبع الحياة في كل ما تشاهده من على منزلها المطل على الواد و الحقول .لهدا نجدها متأثرة إلى حد بعيد ببيئة تملالت ,فلوحاتها تجدها إما جبال نائمة ,عيون متدفقة تغمرها الحيوية و محيطة بأطفال يزعجون صمت المنطقة و الجبال التي تسيجها من كل ناحية .هؤلاء الأطفال يتم توظيفهم في اللوحات كرمز للحيوية و الاستمرار و الأمل في الحياة رغم أساليب التهميش و الإقصاء الممارس عليهم كطفولة محرومة من ابسط الحقوق المتعارف عليها في المغرب النافع , في صمت إنساني و طبيعي المجسد في الجبال النائمة الصامتة ظاهريا.و من خلال مرح و سرور الطفولة كذلك, تستعيد فاطمة ملال ذكرياتها و التي تتحكم بشكل او بآخر في اختيار الألوان المتفتحة المغمورة بالسعادة و الأمل.ألوان كالأزرق لوصف زرقة السماء و الأصفر و الأحمر كألوان عشقتها و الفتها في محيطها وفي اللباس المعتاد بالمنطقة . و في كل ركن من أركان لوحاتها الفنية لا تفوت فاطمة ملال فرصة إدماج حروف "تفيناغ" إلى فضاء الطبيعة و الثقافة بعد أن أدمجت ذات الخط و الخطاب إلى عالم النسيج و الزرابي . .كما تعبر فاطمة ملال كذلك عن معاناة المراءة الامازيغية التي لا تتقن سوى لغة حمل الأثقال .

    و رغم أن فاطمة ملال زارت أوكار ومعارض الفن العالمي ,فإنها أبت إلا و أن تحتفظ بمنحاها ,أسلوبها و تعبيرها لتؤسس بدلك لنفسها مدرسة فنية خاصة بها .وبعد دخولها غمار المعارض الدولية أقامت ملال فاطمة ورشات و معارض فنية بهولندا ,أسبانيا ,البحرين سويسرا ,الدار البيضاء والرباط ,زاكورة وورزازات .كما عرضت الفنانة فاطمة ملال في إطار أنشطة جمعوية بجمعية ازمز للثقافة ببومال ن دادس ,بجمعبة كارافان بالدار البيضاء .وسيكون لعشاق فنها موعد مع لوحاتها بايطاليا في شهر نونبر القادم وفرنسا في أواخر شهر ابريل القادم.

    ولم تنسى فاطمة ملال يوما أنها تلك الفتاة التي يجب أن تقوم بكل الأعمال اليومية المرتبطة بالمنزل و الحقول و الماشية كباقي زميلالتها بتملالت,بل فهي نشيطة اجتماعية وجمعوية تقيم ورشات فنية لفائدة أطفال قبيلتها و محيطها بايت سدرات .و دللك لزرع ثقافة الألوان و الفن في نفوس الطفولة المحرومة من الألوان المزركشة التي تسود الروض و الملاهي العمومية .و بحكم أن الفنانة فاطمة ملال ذاقت مرارة عدم التمكن من ولوج المدرسة ,فهي تشرف على تنظيم فترات يومية لمطالعة الكتب و القصص المتوفرة لدى جمعية تملالت للتنمية حيث تنشط العائلة ايت ملال.وفي إطار نفس الجمعية دائما تقوم بتعاون مع جمعيات دولية بتوفير لوازم الحياة اليومية من ملابس و أحدية و أدوات مدرسية لفائدة أبناء محيطها..

    عموما فمهما حاولنا وصف هده التجربة الفريدة لن نتمكن من وصفها .هده التجربة تكذب اكدوبة العقلية المتحجرة ونظرة الآخر إلى الامازيغ و المراءة بالخصوص على أنها كيان لا يمكن أن يكون له علم و لا إبداع .و أن المراءة الامازيغية يجب أن تبقى المراءة/ الطاقة التي لا يجب أن تلج عالم الفكر و الإبداع .ففاطمة ملال تكلمت بريشتها نيابة عن الامازيغ طفولة ونساء عن معاناتهم و أفراحهم و أحلامهم .كما وصفت عالم الامازيغ المهمشين وترجمت أحاسيسهم وبرهنت على عبقريتهم و قدرتهم على المساهمة في صنع التاريخ.ورغم أن الأحاسيس امازيغية ,فالفن و الألوان لغة عالمية لا يحتاج إلى إجراءات إدخاله إلى منظومة التعليم او دسترته كي يكون قانونيا ,كما انه سلوك حر يخترق الحدود و لا تفرض عليه ظرائب...إلا أن الأخطر في هدا السياق يكمن في أن نفس الفن قد يمارس عليه التهميش و الإقصاء في المنابر الإعلامية "الوطنية" التي تضع فئة معينة تحت الأضواء وفئة أخرى وراء الأضواء فقط لأنها من منطقة معينة او لأنها لن تدلي بتصريح يريح المستمع في المغرب النافع لأنه ليس بلغة حومته او زنقته...وقد ينال نفس الفن التقدير و الاحترام من طرف عشاق الفن في العالم المتحضر دون أن يعلموا او ياخدوا بعين الاعتبار هويته او أصله.

    بقلم :عمر زنفي (اسيف ن دادس, ورزازات)





  • #2
    جزااك الله خيرااا




    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريم1984 مشاهدة المشاركة
      جزااك الله خيرااا
      وجزاك انت ايضا ريم على المرور



      تعليق


      • #4
        تسلم اختي لؤلؤة جزاااااااك الله خيراااااااا
        اذا لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات واذا القلب لم يراكم فالعين لن تنساكم


        اتمني الا تنسوني من صالح دعائكن اخواتي الحبيبات


        احبكن في الله



        تعليق


        • #5
          :) :)
          و جزاك انت ايضا اختي ملكة باخلاقي



          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X