إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الامازيغية ماذا يقولون

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الامازيغية ماذا يقولون

    بسم الله الرحمان الرحيم


    لعل الوقت مناسب تماما٬ لشراء مخزون كبير من كريمات شد الوجه٬ بما أن الكثير من الحواجب سترتفع عاليا من الانبهار والدهشة٬ عند سماع خبر مفاده: أن اللغة الأمازيغية٬ بدأت تأخذ مكانتها الحقيقية والأصلية - ولو تدريجيا - في مجالها الجغرافي الحقيقي والأصلي٬ كما يحدده التاريخ.





    لا داعي للتذكير٬ أن اللغة من منظور الشعوب المتحضرة٬ من أسس البناء الحضاري٬ ومعيار القناعة بوجود تنوع إنساني. لكن إذا استحضرنا هذا التذكير٬ في تعاملنا مع اللغة والثقافة الأمازيغية٬ سيبدو الأمر جيدا على الورق٬ إلى حد إثارة الشوق. غير أنه – عندنا - سيظل شبيها بكعكة لا تنتفخ أبدا٬ ويصعب تقديمها للضيوف.
    أمي العزيزة٬ التي تقدم لي يوميا كعكا لذيذا. مازالت تفاجئني٬ ويوميا بنفس السؤال: ماذا يقولون؟ بالأمازيغية: ماسا تـيـنـيـن.
    تطرح أمي هذا السؤال بعفوية مطلقة٬ وهي تشاهد البرامج التلفزيونية٬ على القنوات التلفزية المغربية. - في المغرب ست قنوات والسابعة في طور الخلق وستكون كما يقولون موجهة للأمازيغ. وفي الرويات القديمة٬ أن الله خلق السماء السابعة٬ في المدة التي خلق فيها السموات الست الأولى- .
    ماذا يقولون؟ لأن أمي وببساطة التحديد التاريخي٬ لا تجيد إلا اللغة الأمازيغية٬ لغتها الأم. والتي بدورها أرضعتني تفاصيلها اللسانية. وكما تفاجئني أمي بالسؤال٬ فإنها تحرجني أكثر. أن أشرح لأمي المغربية ماذا يقولون في تلفزيوناتنا المغربية.
    هنا بالضبط تتقلص المسافة٬ وأشعر أنني سأهتف بكل قوة٬ لكن الهتاف سيتلاشى في حنجرتي بعدما أدرك أنه حالما تضيق الفجوة إلى أقصى حدودها٬ ستنتهي حدود السؤال.
    هذا السؤال المر٬ يجعلني أشعر بالخلاء يلتهم الأشياء٬ وأنظر لأمي كأنني أود أن أتسلق شعاع الشمس٬ أو أذوب في قطرة الندى٬ أو أمتطي الريح المزمجرة. لكن صوتا صاعدا من صميم حلاوة القلب يقول: سأجيب عن السؤال.
    وبين هذا السؤال المر وحلاوة القلب٬ أتذكر المثل الأمازيغي الذي تردده أمي:
    « تـانـا إرزاكــن غيـمـي تـوفا أتـيـمـيـم غــوول»
    « الكلمة المرة في الفم قد تكون حلوة على القلب »
    »Ce qui est amer à la bouche peut être doux au cœur«


    في هذه الحالة٬ أحيانا كثيرة ما أخاطب نفسي قائلا: توقف عن تصور نفسك في أحلامك٬ اقرص نفسك٬ أو أصفع وجهك - إن كان الأمر يقتضي ذلك - لكن افهم من فضلك٬ أن هذه الحياة واقعية وفعلية. وأن السؤال يفرض نفسه.
    لكنني في الوقت نفسه٬ أجد متعة كبيرة أن أجيب لأمي عن ماذا يقولون؟ فاللغة هي الوسيلة الأكثر فعالية في تأكيد الأحاسيس٬ وترجمتها إلى سلوك يضبط العلاقات بين أفراد المجتمع.
    أما حجر الزاوية فهو أن اللغة الأمازيغية٬ احتفظت بمقوماتها حضاريا وفكريا٬ وأي قطيعة أو محاولة لتجاهل هذه اللغة٬ سينتج عنه حتما انفصام في كياننا الثقافي وهويتنا. فبالنسبة للناطقين بالأمازيغية٬ فإن لغتهم هي المعبر الحقيقي عن شؤونهم اليومية٬ وتقاليدهم وتراثهم٬ والمرآة الإنسانية التي تعكس وجودهم.
    لكن هذه المسلمات٬ تحترق كسيجارة رديئة٬ حين نتذكر السياسة التي تم التعامل بها مع الأمازيغية٬ وكما يقال: فعدم ظهور الأدلة ليس دليلا على غيابها. وبين ذاك الظهور وهذا الغياب٬ تتأرجح سيادة الثقافة الأحادية واللغة الواحدة في كل شيء.. في حين أن الواقع الذي يحاط بسياج كثيف من الصمت٬ هو أن حياتنا اليومية تحددها عناصر ثقافية ولغوية متنوعة٬ وذات امتداد قوي في النسيج المجتمعي. وأي تحول لا يأخذ بعين الاعتبار الجانب اللغوي والعناصر الثقافية المتنوعة٬ هو تحول معاق أصلا.
    للأسف.. ٬ أحلامنا التي تناطح السحاب تكاد تغتالها نزوات وشهوات يحملها أشخاص غير أسوياء٬ يستثمرون العمق الثقافي واللغوي٬ لإضفاء المشروعية على أفعالهم السياسية٬ التي لا مجال للمناقشة والاقتراب منها٬ لأنها تماما كتلك الدجاجة التي تبيض ذهبا.
    هكذا ومنذ تاريخ بعيد٬ تحولت الأمازيغية في كثير من الأحيان٬ إلى مجرد مادة حشو هلامية محشوة في سندويتش٬ أحد جانبيه هو أحادية الثقافة٬ والجانب الآخر هو الديمقراطية المعاقة أصلا.
    فما الذي سيدفعنا أمام هذا الوضع للقول إن للأرخبيل ما يمكنه من لم شتاته. فمادمنا غارقين في تأمل جمال الأشجار لا يمكننا بأي حال من الأحوال رؤية الغابة.
    في الحقية أن كل ما في الأمر٬ هو جدار مديد من الجليد لا يعمل أحد على إذابته. ومن أجل أن تكف أمي عن مسائلتي ماذا يقولون؟ ومن أجل إذابة جليد هذا الجدار. لن نكون فقط في حاجة إلى شراء مخزوهن كريمات الوجه٬ بل سنكون حينها محتاجين إلى عمليات جراحية كاملة لتجميل الوجه.


    هذا المقال تم اختياره من المقالات الفائزة في مسابقة كتابات الشباب 2007 ٬ مسابقة "الحلم المؤجل" عن الحقوق المدنية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.



    Le Concours D'essai “Rêve Reporté” surlesDroits Civiques
    اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
    و
    اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

    يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

    فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق



  • #2
    موضوع مميز اختي يناقش واقع الامازيغية بصيغة هزلية شيئ ما
    نحن على امل انشاء قناة امازيغية بامتياز ان شاء الله لتكف امهاتنا عن هدا السؤال
    ما دتينين مادا يقولون ?
    تنميرت نم حسناء



    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك اختي لحبيبة و مشرفتي

      مشكوورة على المرور الطيب
      اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
      و
      اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

      يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

      فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


      تعليق


      • #4
        موضوع مميز اختي حسناء و مقدمة اروع
        تنميرت وتما حسناء


        وحي القبور

        http://www.anaqamaghribia.com/vb/sho...098&highlight=

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          شكراا على مرورك اختي ام الحلوين
          اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
          و
          اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

          يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

          فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


          تعليق


          • #6
            جزاك الله كل خير على الموضوع الرائع اختى حسناء
            اكميتش ربى

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرا
              اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
              و
              اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

              يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

              فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


              تعليق


              • #8
                اختي حسناء اشكرك على موضوعك الدي يطرح قضية هامة جدا تعيشها اغلب مناطق المغرب وبالضبط المناطق الجبلية انا موافقة معك ان قنواتنا تهمش البرامج الامازيغية وتقصيها من الخارطة التلفزيونية مند الفترة الاستعمارية التي فرقت بين الامازيغ والعرب الكل يتدكر الظهير البربري ف 1930 الدي جعل الامازيغ يخضعون للمحاكم العرفية تحت اشراف الاجانب وجعل الجبال والصحاري مغرب غير نافع اختي رايت اننا نجني ثمار الماضي لمادا الامازيغ لاينسجمون مع العرب ؟والعكس صحيح الم تسالي نفسك لمادا الدارجة العربية طاغية على الامازيغية بانواعها ؟لمادا تنحصر الامازيغية في مناطقها الاصلية؟ لمادا اغلب الامازيغ لا يحبدون تعلم العربية الدارجة ؟ لما دا العروبية لا يتكلمون الامازيغية وادا تعلموها تكون قسرية ليس حبا في تعلم اللغة ؟لمادا تلاميد المناطق الامازيغية يجدون صعوبة في تعلم اللغة العربية ولا يفهمون كل ما تبثه التلفزة ولا يستمعون للاخبار لانها لا تهم منطقتهم ولا يتحدثون بالامازيغية ؟لمادا التلاميد يكرهون الاساتدة الغير الامازغيين- ليس الكل طبعا انا لا اعمم - المهم اختي الموضوع كبير جدا فليس امك بل جميع الامازيغ واخير احب لا يفهم كلامي خاطئا انا لست امازيغية ولكن اعاني من عدم فهمي للامازيغية واعيش في مدينة سكانها ريفيين ولا يتكلمون الا بالامازيغية وادرس تلاميد اغلبهم يكرهون التكلم بالعربية الا القليل منهم فمن المسؤوول ؟؟؟؟

                تعليق


                • #9
                  بارك الله فيك اختي القانعة على اضافتك وتعليك جزاك الله الجنة الله ايسترنا
                  اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
                  و
                  اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

                  يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

                  فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


                  تعليق


                  • #10
                    السلام عليكم اخواتي الفاضلات،

                    شكرا اختي حسناء على طرحك هدا الموضوع الحساس،لكن في رأيي المتواضع ماشي إطلاق قناة امازيغية هي الكفيلة بحل هده المشكلة. المشكلة اساسا متعلق بانعدام الرغبة السياسية لدى السلطات العليا في البلاد.
                    ما اريد ان اخوض في الطرح السيايي للمسألة لانه ليس قيد ايدينا لكن الشيء اللي يهمني و أتأسف له هو تنصل بغض الامازيغ من لغتهم الم و تناسي الجيل الجديد لثقافته و لغته. الاحظ هدا على مستوى اولاد اخواتي، فهم لا يعون من الامازيغية الا بعض الكلمات البسيطة التي يرددها الغير الناطقين بالامازيغية من قبيل ياه و اوهو و اغروم.......
                    المشكلة في نظري هي سعي بعض الامازيع لتليم اولادهم اللغات الاجنبية و اهماله للغته الام. انا لست ضد اللغات الحية الثانية ، ابدا اشجع على دراستها و تعلمها لكن ليس على حساب لغتي الاصلية. الموضوع اخطر من هدا لاننا بعدم تعيلم ابنائناالامازيغية فاننا نلغي تدريجيا ثقافتنا و تاريخنا، و الاخطر اننا نحن ابناء هده الثقافة من يهددها و ليس الغريب.

                    اليس نايت صواب
                    تحياتي

                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    يعمل...
                    X