رمضان الأمازيغ

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رمضان الأمازيغ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    كانت رحلتنا إلى "كلميمية" نواحي مدينة الراشيدية محاولة للاقتراب من عادات وتقاليد الأمازيغ التي تبدو فريدة، والتي تزداد تميزا في شهر رمضان الكريم وكأنه ضيف عزيز سيحل لمدة ويرحل، ولذلك فإنهم يتفننون في الاستقبال من غير تكلف ولا تصنع؛ فهي عادات عريقة توارثوها أبا عن جد، وكلما اقتربنا إلى المنطقة لمسنا أكثر ذلك التميز في السلوكيات والمظاهر واللهجة. التقينا بالسيدة "رابحة" وسألناها عن أهم مظاهر استقبالهم لشهر رمضان فقالت: أمازيغ الراشيدية عندما يقترب رمضان يشترون "الكرْشَة" ويقطعونها أجزاء صغيرة ثم يجففونها في الشمس، لتستعمل طيلة وجبات الإفطار في رمضان في طهي وجبة "الحَرِيرَة" عوض الحمص و"المقدنوس"، إلى جانب الخبز بالشحم أو كما نسميه بلهجتنا "أَغْرُومُ تَادُونْتْ"، والتمر لا يشترى في الغالب وإنما يعطى مجانا في هذا الشهر لمن ليس عندهم نخيل.

    وتضيف السيدة رابحة: "وبعد الانتهاء من وجبة الإفطار وأداء صلاة العشاء والتراويح، من العائلات من تفضل قضاء السهرة بالشواء والشاي، ثم بعدها تقوم النساء بطهي وجبة السحور التي تكون في الغالب من خبز مدهون بالسمن والعسل والتمر".

    هذا عن الأكل، أما عن عاداتهم في اللبس فتذكر السيدة السعدية "أن لباس المستور يكون هو الغالب في هذا الشهر، وتترك النساء الكحل والحناء، ويعتبرن المرأة التي تكتحل أو تصبغ شعرها بالحناء في نهار رمضان صيامها غير مقبول".
    وفي ليلة من الليالي استضافتنا عائلة الحاج بنواكور أحمد بن إبراهيم من قبيلة "تُوفْلْعْزْتْ" نواحي مدينة تارودانت، وقد كانوا جد كرماء بنا ولمسنا فيهم الحفاوة وحسن الاستقبال، فسألنا السيدة مبارك يامنة عن مائدة الإفطار في رمضان فقالت: كنا في السنوات الماضية نجهز الحريرة التي تسمى "أَزِكِيفْ" بالشعير وتتم عملية الطهي فوق الحطب، إلى جانب القهوة بالحليب والتمر، ويجلس رب الأسرة متوسطا المائدة، وبعد تناول وجبة الإفطار يذهب الرجال والشباب والأطفال إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، بينما تقوم النساء بطهي الخبز وتحضير السحور حيث نستيقظ على دقات الطبل أو المهلل، وقبل شروق الشمس يبدأ يوم جديد من العمل حيث يخرج الرجال والنساء على حد سواء للحرث، حاملين معهم الحبوب فوق البعير مع العلف والمحاريث الخشبية قاطعين مسافات طويلة قد تتجاوز 6 كيلومترات.. إلى قبيل المغرب حيث يستعد الجميع للرجوع إلى البيت قصد الإفطار والراحة من عناء يوم شاق.

    "الفوقية" لباس الرجال

    يتميز لباس الأمازيغ ببساطته وخلوه من تعقيدات العصرنة والمدنية الحديثة، وهو مع ذلك لباس يطوي في ثناياه تاريخ المغرب وتراثه العريق. يحدثنا الحاج بنواكور عن لباس الرجال في رمضان: عادة يلبس الرجال "الفُوقِيَة" التي يكون لونها إما أزرق أو بنيا، واللون الأبيض يلبس فقط في ليلة 27 من رمضان، وما يتميز به الرجال الأمازيغ أنهم يحلقون رؤوسهم تقريبا كل 10 أيام حلاقة جذرية، وفي رمضان يمتنعون عن ذلك حتى ينتهي هذا الشهر، ويلبسون كذلك نعلا (البْلْغَة) في أرجلهم ولونها أصفر دائما، ومنها ما يتميز بوجود كعبين وتسمى "تِيوِرْزِينْ" حفاظا على الرِجل من التشقق نتيجة صعوبة الأرض، إلى جانب تغطية الرأس بالنسبة للشباب بـ "الطَاقِيَة" و"الشْرْقَاوِيَة" بالنسبة للكبار.

    ويضيف حول الحذاء الأمازيغي: "البلغة" الصفراء خاصة بالرجال، والحمراء بالنساء، وعندما تلبس المرأة البلغة الصفراء بعد وفاة زوجها يعني ذلك أنها على وده محافظة، وهو شكل الحداد الأمازيغي، مع شد المرأة لرأسها بقطعة بيضاء من كفن زوجها إلى أن تنتهي مدة العدة.


    لباس الأمازيغيات جميل ومرصع

    أما لباس النساء الأمازيغيات في رمضان فهو يتميز بأنه يكون أكثر سترا. تحكي مجموعة من الفتيات طريقة لبسهن: "نلبس إزارا أسود أو أزرق طوله تقريبا 4 أمتار على مترين يسمى "تَمْلْحَافْتْ" يغطى به 57c سائر الجسم، وتتميز المتزوجات بوضع قطعة ثوب أسود في الغالب أو أحمر على الرأس يسمى "تَمَاسَاسْتْ" تتدلى من تحته خصلتان من الشعر المربوط في آخره ببلح البحر. أما بالنسبة للعازبات فيلبسن على رؤوسهن قماشا أبيض محاطا بشريط مذهب ويحزم بـ "أَمْلُولْ"، وفي بعض المناطق يكتفين بجدل الشعر وترصيصه بأصداف بحرية تصل أحيانا إلى 70 صدفة.

    لباسهن "تملحافت"


    تيفيلوت حلي حبات المرجان

    المرأة تلبس من تحت ما يسمى "تَقَشَبَا" ثم "تملحافت" وهو إزار جميل مرصع بطروز فنية أصيلة، وتتلحفه في شكل لولبي بديع، ويحزم الإزار بـ"تَاسْمْرت" وهي عبارة عن خيطين غليظين من الصوف الخالص ذي لونين أسود وأحمر، على رأسهما أهداب من الصوف الخالص كذلك، ويكون طوله ما يكفي لإحاطة جسم المرأة لعدة مرات.

    ونحن نشاهد الفتاة رشيدة تلبس حليها الفريد في عنقها كنوع من أنواع الفرح باستقبال رمضان المبارك. أثار انتباهنا تميز ذلك الحلي بجمالية عريقة فتساءلنا عن تركيبته ومكوناته فأجابت مندهشة لجهلنا بالأمر: هذا حلي والدتي منذ زواجها وهو نفيس جدا، وهو يتشكل من "المشبوح" وهو يحاط بالرأس، بارز من الجهة الأمامية ويحتوي على عدد من الخواتم الفضية مرصعة بالمرجان، وينضاف إليه خيط مرصع بنقود مغربية قديمة جدا تعود إلى الثلاثينيات، تتخللها حبات المرجان ويسمى بـ "تِيفِيلُوتْ" توضع على العنق، وأسفلها تكون ما يسمى بـ تَكْنُوتْ" وهي عبارة عن "تيفيلوت" أكبر حجما وقيمة من الأولى من حيث النقود القديمة والعقيق الذي تحتويه، وأسفل هذه القلائد توضع "إِسِرْسْلْ" وهي عبارة عن نقود قديمة تتوسطها حَصَيَات لامعة متشابكة فيما بينها معلقة على أسفل الكتفين بشوكة تسمى "تَزِرْزِيتْ" وهو يمثل شعار الأمازيغية، وعادة يكون على شكل مثلث رأسه إلى الأسفل والضلع الأفقي يحتوي على شوكة من الفضة الخالصة مرصعة بالعقيق النفيس.

    لا أهازيج في رمضان

    لعل ما يميز السكان الأمازيغ عن غيرهم في رمضان أكثر ذلك الاحترام التام لهذا الشهر، فالنساء لا يلبسن إلا ساترا وتكثر الخطوات إلى المساجد، وتترك الأهازيج الشعبية حتى لو صادف ذلك حفل زفاف أو عقيقة أو حفلا كيفما كان.

    يحدثنا الحاج أحمد عن هذه الأهازيج الأمازيغية: الفرقة المشهورة هي "أَحْوَاشْ" وهي مجموعة تتكون من 16 إلى 30 فما فوق من الأفراد الراقصين، من بينهم شعراء يتغنون بشعر ارتجالي وليد لحظة الاحتفال يخضع لإيقاع يتحكم فيه "الرَايِسْ" الذي عادة ما يحمل دفا وتدور كلمات الأغنية حول عادة من العادات أو وضع اجتماعي أو اقتصادي تعيشه القبيلة.. وبعد ساعة من انتهاء الرجال تقوم النساء عادة غير المتزوجات في صفين متقابلين على شكل نصف دائري ويبدأن بإيقاع بطيء جدا ثم بعد ترديد الإيقاع لعدة مرات يخففن منه وحينها يقوم الرجال ويجلسون وسط الحلقة وبيدهن الدفوف والطبل ليتبعوا الإيقاع.
    عن اسلام اون لاين

    .




  • #2
    شكرا لك اختي على المعلومات القيمة في الموضوع و منحنا الفرصة على التعرف على عادات باقي مناطق مغربنا الحبيب

    جزاك الله خيرا
    [align=center]هدية من اختي زهر الخزامى[/align]






    تجدون هنا هدية العيد كتاب حلويات شاي مصورة
    http://www.anaqamaghribia.com/Up-Fil...awiatanaqa.pdf

    المشتاقة الى الجنة =rosa321

    تعليق


    • #3
      جزاكي الله خيرا غاليتي ناديانا على هده المعلومات الجميلة وانا اقرا سطورها تمنيت ان اقضي رمضان في قريتي لطالما احببت شهر رمضان في قريتي لطقوسه الجميلة اللتي يغلبها الطابع الديني ولكن للاسف ليس كل مايتمناه المرا يدركه
      اكم ايسربح ربي اتسانو ناديانا الموضوع نم ايفولكي باهرا باهرا








      تعليق


      • #4
        تنميرت استما محبة رسول الله و المشتاقة الى الجنة



        تعليق

        المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

        أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

        شاركي الموضوع

        تقليص

        يعمل...
        X