إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الندوة الوطنية حول المدرسة والسلوك المدني

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الندوة الوطنية حول المدرسة والسلوك المدني

    بسم الله الرحمان الرحيم



    الندوة الوطنية حول المدرسة والسلوك المدني
    ( المجلس الاعلى للتعليم ،الرباط 23-24 ماي 2007)

    .1 دلالات المفهوم وتجلياته :1.1. من التعدد الدلالي إلى محاولةالتحديد الإجرائي يندرج مفهوم "السلوك المدني" في شبكة مفاهيمية واسعة،تتداخل فيها المعاني وتتعدد الدلالات، وإذا كان هذا المفهوم بمكونيه: السلوكوالمدنية يحيلان في نفس الوقت إلى الأخلاق والإيتيقا، وإلى التمدن كحالة مجتمعيةترادف التحضر؛ فإنه يستدعي، في الآن ذاته مفاهيم أخرى محورية، مثل : الديموقراطيةوالمواطنة والوطنية واحترام حقوق الإنسان، والمدنية، والحس المدني والتربيةالمدنية، أو التربية على المواطنة أو التربية على حقوق الإنسان. لذلك تعكسالمصطلحات المستعملة في مجاله الواسع، والمرادفات التي يحيل عليها في أحيان كثيرة؛تطورا تاريخيا وسياسيا للمجتمع، وكذا تحولا في القيم الأخلاقية والإنسانية؛ فإذاكان الحس المدني مثلا يعبر عن الفضائل الضرورية للسلوك الفردي والجماعي، فإنالتربية على المواطنة تهدف إلى تحديد وفهم العلاقات القانونية التي تضبطها قوانينوتشريعات الدولة، بينما تسعى التربية على حقوق الإنسان إلى التعلق بالقيم الكونيةللإنسانية جمعاء. وهكذا فإن أي مصطلح من المصطلحات المذكورة له معناه وهدفه الخاص وسياقه التاريخي.

    هناك إذن معنيان يعكسان تطور المفهوم :

    معنى عام يشمل واجبات المواطن(ة) ومسؤولياته في علاقته بالدولة من جهة، وبالمواطنين من جهة ثانية ؛ومعنى خاص يحدد الفضائل الضرورية الواجبة في تنشئة المواطن(ة) الصالح، المتمتع بالحس المدني والانضباط والإخلاص للمجموعة الوطنيةإن هذهالمعاني التي ارتبطت بتطور المفهوم في الثقافات الغربية اليونانية واللاتينيةوالمعاصرة، تظهر بوضوح في مفهوم التربية في الثقافة العربية وفي التراث الإسلامي الديني والفكري. فهي تعني التأديب من جهة، والتهذيب من جهة ثانية. فالتأديب هوتوجيه الطفل(ة) نحو الانضباط والانتظام، أي تلقينه قواعد الضبط الأخلاقي الاجتماعي،أما التهذيب فغايته طبع النفس البشرية بالفضائل الدينية والأخلاقية، وهي فضائل أخلاقية وعقلية في نفس الوقت. فغاية التربية الإسلامية هي توجيه السلوك الفردي منجهة، وتنظيم الحياة الاجتماعية من جهة ثانية.

    إن هذا التعدد الدلالي الذي يرتبط بمفهوم تنمية السلوك المدني، والذي يحيل إلى حقول واسعة مثل القانون والأخلاقوقواعد السلوك وأنماط التربية، بقدر ما يغنى تحديد المفهوم نظريا بقدر ما يجعلتحديده على صعيد الممارسة صعبا وغير يسير. إلا أن هناك مجموعة من التحديدات الأولية تمكن من تشخيص هذا المفهوم في عمليات أساسية لها بعدها التربوي مثل:
     ترسيخ مبادئ وقيم المجتمع في انفتاحها على القيم الكونية؛
     معرفة المؤسسات والقوانين والمعايير الوطنية والالتزام بقواعدها؛
     فهم قواعد الحياة المجتمعية بمعناها الواسع، واكتساب حس المسؤولية الفرديةوالجماعية؛
     الوعي بالحرية في التفكير والتعبير وفي ممارسة الحياة العامة والخاصة مع احترامحرية الآخرين؛
     إعمال الفكر النقدي والدفاع عن الرأي.

    وذلك مع اعتبار تأسيسها علىقاعدة قبول الآخر والحق في الاختلاف عنه، وانطلاقها من المبادئ العامة لانتظامالحياة المشتركة بين الأفراد. 1. دلالات المفهوم وتجلياته :

    1.2. التجليات الأساسيةللمفهوميتجلى مفهوم السلوك المدني أساسا في:
     احترام الفرد لمبادئ ومقومات وثوابت مجتمعه ووطنه وهويته وأرضه وبيئته ؛
     إدراك الفرد لوجوده كعضو داخل جماعة (الجماعة بمفهومها الواسع الحديث التي تبدأبالأسرة وتنتهي بالمجتمع الإنساني) ؛
     استحضار الوازع الأخلاقي ؛
     الالتزام بالواجبات واحترام الحقوق ؛
     اعتماد مبادئ العدالة والديموقراطية والإنتاجية والتضامن اجتماعيا وسياسيا وتربويا ؛
     ممارسة الحرية في إطار المسؤولية ؛
     احترام الأفراد والجماعة لمبادئ وقيم حقوق الإنسان ؛
     المشاركة في الحياة العامة، والاهتمام بالشأن العام.

    وبشكل عام تتجلىتنمية السلوك المدني في "إكساب أفراد المجتمع بطريقة عملية وفعالة مبادئ السلوكالاجتماعي في البيت والمدرسة والشارع والأماكن العامة وعند ممارسة المهنة، وكذلكمبادئ احترام الغير وتقبل رأيه ومساعدته والتضامن معه وتجنب إلحاق الضرر به، وذلكبخلق ضمير اجتماعي لدى كل مواطن(ة) يستند إلى قيم التعاون والعدالة والديموقراطيةوحب الوطن والغيرة عليه وتوظيف كل الطاقات لبنائه ورفعته لأداء رسالته الحضاريةكجزء من الحضارة الإنسانية".1. دلالات المفهوم وتجلياته :

    1.3. ما المقصود بتنميةالسلوك المدني ؟حين يتعلق الأمر بتنميةٍ السلوك المدني، فإن ذلك يحيل مباشرة إلى مسألتين أساسيتين :
     كون هذا السلوك مكتسب عن طريق التنشئة المجتمعية، وكونه حاضر بتجلياته ومظاهره في العلاقات بين الأفراد وبينهم وبين المؤسسات: مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع؛
     كونه كسلوك فردي واجتماعي غير مطلق وغير ثابت بل هو قابل للتطور، ومن ثم، لا بدمن تنميته وفتح آفاق استثماره لترسيخ التمدن وقواعد المدنية داخلالمجتمع.

    وإن الحركية بين المكتسب وبين تنميته وترسيخه، تندرج مباشرة فيمجال التربية باعتبارها تنشئة اجتماعية، وتحيل إلى مؤسسات التربية وأدوارهاالأساسية والمركزية.
    3. نظرة على واقع السلوك المدني في الوسط المدرسي :3.1. التجربة المغربية يمكن تقديم بعض الإضاءات الخاطفةعن تجربة قطاع التربية الوطنية بالمغرب في مجال التربية على حقوق الإنسانوالمواطنة، كمساهمة في تنمية السلوك المدني لدى أطفال المغرب المتمدرسين ولدى مختلفالفاعلين التربويين الذين يقاسمونهم حياتهم المدرسية يوميا.

    التربية علىحقوق الإنسانظهر هذا المصطلح في أدبيات وزارة التربية الوطنية، بشكلعلني وواضح ومستعمل، مع إعلان العشرية الأممية للتربية على حقوق الإنسان (1995 – 2004 ) وسجل المغرب انخراطه في هذه العشرية ببرنامج وطني للتربية على حقوق الإنسانوذلك من خلال عمل مشترك بين وزارة التربية الوطنية ووزارة حقوق الإنسان. وقد ركزهذا البرنامج على المناهج التعليمية عبر السعي إلى تحقيق هدف رئيسي حدد في تعزيزمفاهيم حقوق الإنسان في البرامج الدراسية، وخاصة في المواد التعليمية التي تشملمجالاتها المعرفية ومفرداتها علاقة واضحة مع ثقافة حقوق الإنسان.

    واستمرالعمل في هذا البرنامج على ثلاث مراحل، أخذت منه المرحلة الإعدادية القسط الأوفر،بالنظر إلى جدة العمل والمقاربة والشركاء ومجال الفعل، لكي ينتقل إلى المرحلةالتجريبية التي أنجزت، على عجل، من أجل المرور إلى مرحلة التعميم التي عقدت عليهاآمال كبيرة، لم يتمكن القائمون على البرنامج من اختبار آثارها ولا معرفة تأثيرهابشكل موضوعي وعلمي.

    وقد وفر هذا البرنامج رصيدا هاما من الوثائق والدلائلالبيداغوجية والتقارير، كما أنه كان موضوع نقاش مفتوح، سواء من لدن خبراءالبيداغوجيا والديداكتيك أو من طرف المنظمات غير الحكومية ذات الاهتمام الحقوقيالتي انخرطت بدورها في العشرية الأممية حيث انتقلت في أهدافها الأساسية من الدفاععن حقوق الإنسان إلى التربية عليها.

    وباعتبار كل ذلك، يمكن جرد مجموعةالمظاهر التي أفرزها تنفيذ هذا البرنامج الوطني على امتداد مراحله :
     الانخراط والحماس الواسع الذي انتشر بين هيئة التفتيش التربوي ومختلف الأطرالمعنية لتنفيذ مقتضياته وتحقيق أهدافه ؛
     الدينامية التي خلقها على مستوى الاجتهادات التربوية والبيداغوجية وكذاالديداكتيكية في أوساط هيئتي التدريس والتفتيش، لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في الوسطالتعليمي ؛
     الوعي بأهمية التكوين الأساسي والمستمر في ميدان حقوق الإنسان لكافة الأطرالتربوية والإدارية ؛
     الحرص على تصفية التأليف المدرسي من كل الشوائب التي يمكن أن تعرقل تحقيق أهدافالتربية على حقوق الإنسان ؛
     تعزيز الأنشطة التربوية والثقافية والاجتماعية التي تقوم بها أطر المؤسساتالتعليمية، بفقرات متنوعة خاصة بثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

    أماالانتظارات التي خلقها تنفيذ هذا البرنامج، فيمكن تحديدها إجمالا في ما يلي:
     المساهمة الواعية من لدن هيئتي التدريس والتفتيش التربوي، في ترسيخ ثقافة حقوقالإنسان، عبر تطبيق المناهج وعبر مشاريع المؤسسة المدرسية ؛
     التمثل الواضح لمفاهيم الكرامة والحرية والمساواة والتسامح والتضامنوالديموقراطية والقانون، من طرف التلميذات والتلاميذ، وهي المفاهيم التي ينبنيعليها منهاج التربية على حقوق الإنسان الذي وضع في إطار البرنامج الوطني للتربيةعلى حقوق الإنسان وعمّم على مجموع المدارس ؛
     انعكاس هذا التمثل الواضح على سلوكات ومواقف كل الفاعلين في الحياة المدرسية منهيئة تدريس وإدارة تربوية وتلميذات وتلاميذ وكذا كل الشركاء المحليين ؛
     تجليات كل ذلك في الفضاء المدرسي بما يعنيه من نبذ للعنف ومساهمة في تحسين جودةعطاء المؤسسة التعليمية وجماليتها، في إطار التعاون والتضامن والتآزر، وفي ظلاحترام الاختلاف وممارسة الحرية والديموقراطية ؛
     المحافظة على الحماس الذي انبثق من التنفيذ وتحويله إلى قوة دافعة لإبداعوابتكار صيغ جديدة لدعم وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

    لقد أصبحت هذهالانتظارات أكثر طموحا بتدخل عوامل جديدة منها أساسا :
     الاهتمام بالحياة المدرسية إلى جانب المناهج والبرامج والكتب المدرسية؛
     اعتماد المرجعية الحقوقية في مجال الطفل
     الاهتمام الخاص بمفهوم المساواة واعتماد مقاربة النوع الاجتماعي؛
     التركيز على مفهوم تكافوء الفرص ومفهوم الإنصاف في الوسط المدرسي؛
     الوعي بأهمية الشراكة مع المنظمات والجمعيات الحقوقية والنسائية والتربوية؛
     التنسيق مع القطاعات الحكومية ذات الصلة من أجل بلورة خطط ومشاريع وبرامج تعززثقافة حقوق الإنسان؛
     الانخراط في الخطة الوطنية للنهوض بحقوق الإنسانمن التربية الوطنيةإلى التربية على المواطنة :

    حدث هذا التحول بفعل مراجعة المناهجوالبرامج وفق متطلبات إصلاح منظومة التربية والتكوين كما أقرها الميثاق الوطني. وإنلهذا التحول دلالته التربوية، رغم أنه يعتبر حينا تعويضا لمادة بمادة جديدة وفي حينآخر استمرارا لنفس المادة السابقة باصطلاح جديد. وغير خاف التباين القائم بين مفهومالوطنية ومفهوم المواطنة، ويظهر ذلك جليا عند الإطلاع على محتوى ومضامين مادةالتربية على المواطنة. بالإضافة إلى المدى الزمني الذي يستمر فيه تدريسها حيث ينتهيفي حدود التعليم الإلزامي (سلك الثانوي الإعدادي).
    وفي غياب تقويم موضوعي لحصيلةتدريس هذه المادة الجديدة، لا يمكن تحديد مظاهر أثرها على التكوين خاصة لدى تلميذاتوتلاميذ الثانوي التأهيلي حاليا. مما يطرح ضرورة التتبع والمواكبة ورصدالأثر.

    3. نظرة على واقع السلوك المدني في الوسط المدرسي :3.2. تجارب مقارنةيبدو من الضروري التعرف على تجاربمقارنة في بلدان أخرى، حيث إن التربية على المواطنة في الوسط المدرسي ظهرت عموماكتعبير عن تطور المدينة من جهة، وتحول القيم من جهة ثانية. ذلك أن توفر المدينة علىطابع قانوني، سياسي وترابي، فرض على المواطنين واجبات ومسؤوليات جديدة، تربطعلاقتهم بالدولة وبغيرهم من المواطنين.فالقيام بهذه المسؤوليات هدفه خلق المواطنالصالح المتمتع بالخصال المدنية الوطنية والأخلاقية.

    هكذا بدأت الحاجة تظهرإلى التربية على القيم المدنية في البلدان ذات الهياكل المدرسية العمومية خلالالنصف الثاني من القرن التاسع عشر ( بلجيكا 1868 م، النمسا 1870 م، بروسيا 1872 م) أما في فرنسا فقد أدمجت في التربية الأخلاقية في سنة 1883 م، لكنها عرفت بعد ذلكنظام "شهادات المدنية"، ثم "التربية أو التعليم المدني"، إلى أن أصبحت تمثل قسما منمقرر التاريخ، كما تغير هدفها من تكوين أخلاقي للمواطن إلى تلقين قواعد السلوكالمدني بالنسبة للأطفال في الابتدائي، وتدريس المدنية بالنسبة للإعدادي والثانوي،أي تعليم مفهومي وقانوني للقيم والسلوك المدني.

    فقد عرفت "التربية المدنية" تطبيقات اختلفت باختلاف الأنظمة التعليمية، واختلاف تصورها للمواطن، وباختلافالأنظمة السياسية :
     فقد اقتصرت أحيانا على الجانب الإخباري الوصفي للمؤسسات الوطنية، وهي بذلك تخدمتصورا معينا للمواطن يعتبره عنصرا ذائبا في المجتمع، قابلا للتكيف مع واقع ما، دونإعداده للمساهمة في تطوير هذا الواقع. وهذا يتلاءم مع المفهوم التقليدي للتمدن ؛
     أما في أنظمة أخرى فقد قامت على تصور المواطن في شموليته، فاعتمدت كل الصيغالبيداغوجية التي تلائم تكوين العادات والمواقف الضرورية لديه، ليكون مواطنا فاعلافي مجتمع ديموقراطي، يشارك في تدبير شؤونه بل في وضع قواعده وقوانينه، لا فقط فيتطبيقها. فبالإضافة إلى تنمية الوعي الوطني فالتربية المدنية تهدف تكوين عاداتفكرية أهمها : التأمل والتفكير والنقد، والارتباط بقيم أساسية، وتكوين سلوك اجتماعيعبر العمل الجماعي والانفتاح على تجارب الآخر...

    إن تطور مفهوم التمدن وتطورمفهوم التربية، جعلا التربية المدنية تقترب أكثر فأكثر من الأهداف التي تنشدهاالتربية على حقوق الإنسان، فالتمدن الآن له بعده الإنساني، إذ أصبح يعني " القبولالمتبصر للواجبات المرتبطة بانتمائنا للمدينة، وللأمة، وللإنسانية"، وهنا يتجلىالمفهوم الكوني أو العالمي للمواطن، وهو الإنسان.

    إن هذا التطور مس فيالأساس أنظمة البلدان الغربية كفرنسا أو انجلترا أو كندا... ووصل تأثيره إلى بعضالبلدان العربية بشكل محدود تتحكم فيه السيرورة التاريخية والمجتمعية لهذه البلاد،مما يفرض ضرورة الإطلاع عليها ومعرفتها من أجل مقارنة موضوعية بين أنماط وأنظمةالتربية عامة ومجال تنمية السلوك المدني خاصة.
    4. أهداف تنمية السلوك المدني في ميدان التربية والتكوين ومجالاته :
    4.1. الأهدافترتبط أهداف تنمية السلوك المدني عامةبالغايات الكبرى للتربية بمفهومها الشامل من جهة، وبوظائف المدرسة كمؤسسة من مؤسساتالتربية من جهة ثانية.

    فالغاية الكبرى للتربية الحديثة هي السعي إلى تحقيقالتوازن النفسي للفرد سواء في مظهره الخارجي المتجسد في العلاقات مع الأفرادوالجماعات، أو في مظهره الداخلي أي التوازن بين المكون الاجتماعي والمكون النفسيللشخصية الإنسانية. بما يتطلبه ذلك من النظر الشمولي إلى الفرد كإنسان، وتنمية حسهالنقدي واحترام حريته في التفكير والتعبير، والاعتراف بحقه في الاختلافواستقلاليته....

    أما الوظائف الأساسية للمدرسة كمؤسسة اجتماعية فتتحدد، بشكلعام، فيما يلي :
    1- الوظيفة البيداغوجية: وتعتبر علة وجود المدرسة، فهي توفرالتعليم ونقل المعرفة ؛
    2- الوظيفة الاجتماعية: وتقدم المبادئ الأساسية للحياةداخل مجموعة أو في جماعة ؛
    3- الوظيفة التربوية: وتوجه الطفل نحو احترام القواعدوالقوانين التي تنظم وتحكم المجتمع ؛
    4- الوظيفة السيكولوجية : إذ أنها مجالللحياة يعبر الطفل من خلاله عن رغباته وحاجاته العاطفية.

    إن استحضار غايةالتربية ووظائف المدرسة عامة، يمكّن من تحديد واسع للأهداف العامة لتنمية السلوكالمدني:
     تنمية المعارف حول مبادئ الديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والقيمالمجتمعية ؛
     تنمية ممارسات المواطنة ومهارات المشاركة والتفكير لإيجاد الحلول للقضاياالعامة ؛
     تعزيز قيم المواطنة واحترام الثوابت الوطنية ومقومات الهوية.
    أهداف تنمية السلوك المدني في ميدان التربية والتكوينومجالاته :

    4.2. المجالات (البرامج والمناهج، التكوين الأساسيوالمستمر، البحث، الحياة المدرسية والجامعية، فضاءات مؤسسات التربية والتكوين،مجالس المؤسسات، الفصل الدراسي، مرصد القيم، ...

    إن تحقيق هذه الأهدافيندرج ضمن العمل التربوي في مجالات العمل التالية :
     مجال المناهج والبرامج والكتب المدرسية وكل ما تفترضه من وسائل ووسائطبيداغوجية وديداكتيكية؛ لما يفتحه من إمكانيات واسعة لترسيخ القيم والتربية علىالسلوك وفقها، وما يسمح به من إبداع في البيداغوجيا والديداكتيك.
     ومجال الحياة المدرسية والجامعية التي يعيشها ويحياها يوميا، ملايين التلميذاتوالتلاميذ والطلبة ومئات الآلاف من أعضاء هيئات التدريس والتفتيش والإدارة التربويةوجمعيات الآباء ومختلف الشركاء المحليين.. بما تفسحه من إمكانات تدبير العلاقاتوتنظيمها وفق قواعد ديموقراطية؛
     مجال التكوين الأساسي للأطر التربوية وتكوينها المستمر؛
     مجال البحث العلمي التربوي من أجل رصد الواقع التربوي ومعرفةتحولاته.

    ويمكن لمقاربة طبيعة الإمكانات التي تسمح بها هذه المجالات، اعتمادعنصرين مركزيين مترابطين:
    - استثمار رصيد البرامج والتجارب التربوية في ميدانالتربية على المواطنة وحقوق الإنسان والمساواة، وبرامج مواد دراسية كالتربيةالوطنية والشأن المحلي والتربية على المواطنة والتاريخ وغيرها...، وهو رصيد تراكمطيلة عقود من تاريخ تدبير التربية الوطنية.
    - استشراف آفاق واضحة للعمل التربويالعميق للتشبع بالوطنية ولتجذير ممارسة المواطنة الديموقراطية لدى الناشئة، فيالفضاء المدرسي والجامعي حالا أو في محيطه القريب أو البعيد مستقبلا.

    إناعتماد هذين العنصرين في إطار جدلية الزمن: ماضيه وحاضره ومستقبله؛ سيمكن مناستجلاء إمكانيات العمل، وابتكار أساليب تربوية لا محدودة ستساعد على المضي فياكتشاف صور إيجابية وفاعلة عن الذات والآخر والعالم، كامنة لدى كافة الأطر التربويةولدى التلميذات والتلاميذ.

    لذلك فبقدر ما يشكل المجال الأول، مجال المناهجوالبرامج، فلسفة وغايات وتوجهات النظام التعليمي ويجسدها في برامج دراسية ومضامينمعرفية وطرائق بيداغوجية وفي أدوات ديداكتيكية؛ بقدر ما يشكل المجال الثاني، مجالالحياة المدرسية والجامعية، البوتقة الحية التي يمتد فيها التكوين وتتجلى آثارالتربية، وإن داخل فضاء محدود هو المدرسة بمفهومها العام (المدرسة والجامعة). ف"المدرسة" مجتمع صغير له تاريخ تتوجب معرفته، مجتمع ينبني على علاقات وروابط،ويتجذر في عمق الوطن ويمتد نحو المجتمع الكبير ونحو العالم. وإن هذا التموقع رغمبساطته الظاهرة فإنه سيساعد أفراد هذا المجتمع المصغر بكل فئاتهم، على تنمية حسالانتماء والشعور بمسؤولية تحسين مستوى العطاء معنويا وماديا، والمشاركة في تحسينوتجميل بيئة الفضاء والتنافس الشريف على مكانة جيدة للمدرسة وللجامعة في الحي والجماعة والإقليم والجهة...

    وإنغنى المجالين، بالإضافة إلى تكاملهما بالعلاقة مع المجالات الأخرى، يفترض بشكلأساسي تأهيل كافة الأطر التربوية وتكوينها المستمر لتطوير الممارسات وتنميةالوعي.
    5. تتبع وتقويم برامج تنمية السلوك المدني كمكتسبات وممارسة :
    5.1. آلياتإن إعداد برامج ومشاريع عمل لتنمية السلوكالمدني يفترض وضع آليات للمواكبة والتتبع والتقويم. وبغض النظر عن أنظمة تقويمالمعارف التي تعتمد في المواد الدراسية وفق ضوابط ومعايير بيداغوجية محددة وخاصة،فإن إشكالية تقويم السلوكات والمواقف تبقى قائمة كلما تعلق الأمر بمجال غير مجالالتدريس، وإن خصوصية تنمية السلوك المدني تستدعي التوقف مليا عند هذه الإشكاليةللنظر في إمكانات الرصد وتتبع الأثر والاهتمام بمدى تأثير البرامج والمشاريع علىسلوك الناشئة وممارساتهم وقناعاتهم ومواقفهم وذلك عبر زمن تمدرسهم وتكوينهم. ولعلأكبر ثغرة يعرفها مجال التربية على القيم عموما في مختلف الأنظمة هي صعوبة التقديرلمدى اكتساب القدرات في هذا المجال الذي يبقى فيه الأثر موزعا على مختلف المتدخلينفي صنعه من مدرسة وأسرة وغيرهما من المؤسسات.

    . خلاصات :
    6.1. مقترحات أوليةإن العمل لتنمية السلوكالمدني في منظومة التربية والتكوين يتطلب بالإضافة إلى الرصد والتشخيص والتقويمتجاوز الصعوبات وتدارك مواطن النقص في التجربة الحالية، وتوطيد مكتسباتها الهامةوالعمل على تطويرها وذلك عبر:
     التأكيد على ترسيخ مقومات الهوية المغربية العريقة بوحدة ثوابتها وتعددروافدها، والحرص على تجليتها في نصوص ومتون من التأليف المغربي عبر الحقب والعصور،في مجالات الأدب والفلسفة والفكر والتاريخ والحضارة المغربية بكل مكوناتها "أمازيغية وعربية وصحراوية إفرقية وأندلسية" ؛ (مقتطف من الظهير المحدث والمنظمللمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية) ؛
     تعزيز التربية على القيم وعلى ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة، في التوجهاتالتربوية للمناهج والبرامج، في المضامين وفي الكتب المدرسية، بصياغات صريحة وواضحةحول المفاهيم الأساسية كالكرامة والحرية والمساواة واحترام القانون، وما تتطلبه منطرائق بيداغوجية، وما تنتظره من سلوك مدني ومواقف مواطنة ؛
     ترسيخ اعتماد الصور الإيجابية لأدوار كل من المرأة والرجل في بناء المجتمعالحديث والديموقراطي، والتوقف النهائي والتام عن إدراج الصور السلبية والنمطية لهذهالأدوار في الكتب المدرسية، في المتن والرسم والصورة، واعتمادها في الاستثمارالبيداغوجي ؛
     تعزيز برامج التاريخ المغربي بصور وشهادات تاريخية وحية عن الكفاح من أجلالاستقلال وبناء الوطن وإرساء الديموقراطية.
     التكوين الصلب والمتين للأطر في ثقافة حقوق الإنسان : في التاريخ، في المفاهيم،في القانون، في الفلسفة، في العلاقة مع الثقافات والمعتقدات وتاريخ الأوطان ؛
     جعل فضاء المدرسة فضاء مفتوحا لممارسة الحرية في إطار المسؤولية وترسيخ قيمالمساواة، وللتمرن على الأساليب الديموقراطية في التسيير والتدبير، سواء داخلالفصول أو خارجها ؛
     المزاوجة الدائمة بين التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات ؛
     اعتماد أساليب مبتكرة وجذابة لإشاعة جو الحوار والتعبير الحر عن الرأي داخلالفصول وفي فضاء المدرسة؛ ( الإعلام المدرسي: صحافة، إذاعة، مجلات حائطية) ؛
     الحرص على نبذ العنف والعنف المضاد في بناء العلاقات بين جميع الأطراف؛
     ترسيخ قيم التسامح واحترام الآخر في ظل قواعد القانون ؛
     خلق فرص متساوية أمام التلميذات والتلاميذ للابتكار والإبداع لتحسين جودة عطاءالمدرسة والإعلاء من شأنها ؛
     تقوية أواصر الانتماء إلى مجموعة المدرسة عبر تشجيع مختلف أساليب التضامنوالتآزر؛
     تشجيع روح المبادرة الخلاقة لتجاوز صعوبات المحيط وتحمل المسؤولية الفرديةوالجماعية لمواجهة المشاكل الطارئة ؛
     فتح المجال أمام المشاريع الإصلاحية الملموسة المقترحة من طرف كل الأفراد أوالهيئات المساهمة في الحياة المدرسية ؛
     الحرص على وضع نظام داخلي للمؤسسة يعتمد مبادئ الكرامة والحرية والمساواةوالديموقراطية، وإعلانه والتعريف به كأداة تعاقد واعي ومسؤول يضمن لكل الأطراف جوالعمل والتفاهم والإنتاج...
     تشجيع إحداث النوادي التربوية بما فيها نوادي حقوق الإنسان والمواطنةوالمساواة، باعتبارها مجالا للتمرن على الأساليب الديموقراطية لتحديد العضويةوالتمثيلية، وفضاء للمبادرة والإنتاج وحقلا خصبا لزرع وتنمية حس المواطنةوالمسؤولية ؛
     إحياء المناسبات الوطنية بما تقتضيه مكانتها في التاريخ المغربي، باعتماد مختلفصيغ وصور التعبير والإبداع؛
     الاحتفاء بالأيام العالمية والوطنية المرتبطة بحقوق الإنسان عامة وحقوق الطفلوالمرأة وذوي الحاجيات الخاصة ( بما فيها الحق في الصحة والبيئة السليمة) ؛
     الاهتمام بالتربية الوالدية من خلال التفكير في إمكانية إحداث مدارسللآباء.
    6. خلاصات :
    6.2 . خلاصةإن المبدأ الذييمكن استخلاصه عامة هو أن العمل في هذا المجال، مجال تنمية السلوك المدني، تربوياوبيداغوجيا، عمل مستمر متنوع ومتجدد، يتطلب الوعي بوظائف المدرسة وأدوارها، ويستدعيالبحث العلمي والتربوي، وتتبع ودراسة الأثر، والتقييم والتقويم المستمر.

    ولذلك يمكن التأكيد على ضرورة الاهتمام أكثر بـ :
     دور التكوين الأساسي والمستمر للأطر التربوية والإدارية ؛
     دور الإعلام والتواصل لتعميم خطاب واضح حول القيم والممارسات الإيجابية،وللتعريف بالمبادرات البناءة ؛
     تشجيع كل الأنشطة التربوية والاجتماعية والثقافية التي تكرس كرامة الإنسان وقيمالمساواة والإنصاف والتضامن المحلي والوطني والعالمي، مع الدعم التام لها ؛
     تطوير أساليب الشراكة والتعاون مع كل الأطراف الفاعلة في محيط المدرسة لتأسيسثقافة التعاون المحلي وتطوير المؤسسة التعليمية كنقطة إشعاع أساسية في المحيط ؛
     استثمار وتشجيع الإجراءات التي تم اعتمادها بقطاع التربية الوطنية، كالنشيدالوطني وتحية العلم، وإحداث الأندية الحقوقية، وتعميم ثقافة خلق مشاريع المؤسساتالتعليمية، وتقصّي آثارها عبر الرصد والتقييم ؛
     إمكانية تشكيل برلمانات جهوية للتلاميذ والطلبة من شأنها أن تمي وترسخ أساليبالممارسة الديمقراطية ؛
     تنظيم عمليات تحسيسية وخرجات وبرامج ميدانية تهم الجوانب المتعلقة باحترامقوانين السير والنظافة والمشاريع التنموية والمحافظة على البيئة.
    *(المرجع: http://cse.leguide.ma/colloques/pres...cfm?art_id=12،









  • #2


    السلام عليكم

    عزيزتي **أم سارة ** أشكرك على هذا الموضوع الهام وأشد على يدك لبحثك الدائم عن المفيد
    وإثراء القسم بالمواضيع الهادفة ..
    بارك الله فيك ..سأعود إن شاء الله لأقرأ ما تبق لي منه ..
    تقبلي مروري وتحياتي ..






    كيفكم أخواتي لحبيبات وحشتوووووووووني
    عذرا على طول الغياب ..
    لي عودة إن شاء الله ..

    تعليق


    • #3
      sigpic



      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      يعمل...
      X