إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الذكاءات المتعدّدة لجاردنر

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الذكاءات المتعدّدة لجاردنر

    بسم الله الرحمان الرحيم


    نظرية الذكاءات المتعددة والممارسة الفعالة:

    إن

    المشكلة التي يعاني منها التعلم المدرسي، في الجانب المتعلق بالتدريس

    وأساليبه، هو ما يلاحظ عليه من الابتعاد عن عالم المتعلمين؛ فالمواد

    التعليمية ـ التعلمية تقدم في أغلب الأحيان بطرق جافة ومملة، دون مراعاة

    بيئة المتعلمين وحاجاتهم، فضلاً عن أنها لا تعير اهتماماً لمداركهم

    وقدراتهم العقلية المختلفة، وما تقتضيه من تنوّع أساليب التدريس لمخاطبة كل

    فئة بما يناسب طريقتها في التعلم، الشيء الذي جعل أغلب المتعلمين يتعاملون

    مع المواد الدراسية دون تأثر أو انفعال وجداني، ما ولّد لدى بعضهم النفور

    والملل، وجعلهم يكوِّنون اتجاهات سلبية نحو المدرّسين والمدرسة بشكل عام،

    خاصة في وقت يتاح لهم فيه التعامل مع العديد من الوسائل التعليمية الحديثة

    والمتطورة، التي أنتجتها التكنولوجيا المعاصرة، كبرمجيات الحاسوب والإنترنت

    والتعليم المبرمج وغيرها، والتي تعمل على إشباع حاجاتهم المعرفية بطرق حية

    ومشوقة.

    إن

    نظرية الذكاءات المتعددة مقاربة جديدة تقدم فضاءً جديداً وحيّاً لعملية

    التعليم والتعلّم، فهي فضاء تتمحور فيه العملية التعليمية ـ التعلمية على

    المتعلم ذاته، بحيث يعمل وينتج ويتواصل بشكل يحقق فيه ذاته ويشبع رغباته.

    ومن ثمة كان لها صدى كبير في الأوساط التربوية والتعليمية، لما حققته من

    تفعيل العملية التعليمية ـ التعلّمية ووضعها في مسارها الصحيح. ونعرض فيما

    يلي لأهمّ الجوانب التطويرية لهذه النظرية في مجال الممارسة التعليمية ـ

    التعلمية:


    أ ـ إنها مقاربة تساعد على تحسين المردودية التعليمية ـ

    التعلمية.

    ب ـ

    إنها مقاربة تساعد على الرفع من أداء المدرسين.

    ج ـ

    إنها مقاربة تراعي طبيعة كل المتعلمين في الفصل الدراسي.

    د ـ

    إنها مقاربة تنطلق من اهتمامات المتعلمين وتراعي ميولهم وقدراتهم.

    هـ ـ

    إنها مقاربة تساعد على تنمية قدرات المتعلمين وتطويرها.

    و ـ

    إنها مقاربة تنصف كل المتعلمين وتعتبر أن لكل واحد منهم قدرات معينة.

    إن

    هذه المميزات التي تتميز بها نظرية الذكاءات المتعددة جعلتها تحدث ثورة في

    مجال الممارسة التربوية والتعليمية في أمريكا، عقب سنوات قليلة من ظهورها،

    لما أحدثته من تجديد وتغيير، ساعد على استثمار إمكانات المتعلمين وتنميتها

    وتفعيل العمل التربوي وجعله يواكب التطور العلمي الذي حققته السيكولوجيا

    المعرفية التي تتحرك هذه المقاربة في إطارها العلمي.




    الذكاءات المتعددة الثمانية:
    إن نظرية الذكاءات المتعددة تسمح للشخص باستكشاف مواقف الحياة المعيشية والنظر
    إليها وفهمها بوجهات نظر متعدّدة، فالشخص يمكنه أن يعيد النظر في موقف ما
    عن طريق معايشته بقدرات مختلفة، إن الكفاءات الذهنية للإنسان يمكن اعتبارها
    جملة من القدرات والمهارات العقلية التي يطلق عليها "ذكاءات".
    ما
    من شخص سويّ إلا ويملك إلى حدٍّ ما أحد هذه الذّكاءات، ويختلف الأفراد فيما
    بينهم عن طريق الكيفية التي يوظف بها كل واحد منهم كفاءته لتحديد الطريق
    الملائم للوصول إلى الأهداف التي يتوخاها، وتقوم الأدوار الثقافية التي
    يضطلع بها الفرد في مجتمعه بإكسابه عدة ذكاءات، ومن الأهمية بمكان اعتبار
    كل فرد متوفراً على مجموعة من الاستعدادات وليس على قدرة واحدة يمكن قياسها
    عن طريق الروائز المعتادة، وهذه الذكاءات هي:

    أ ـ الذكاء اللغوي: وهو القدرة على إنتاج وتأويل
    مجموعة من العلامات المساعدة على نقل معلومات لها دلالة. إن صاحب هذا
    الذكاء يبدي السهولة في إنتاج اللغة، والإحساس بالفرق بين الكلمات وترتيبها
    وإيقاعها.
    إن
    المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء، يحبون القراءة والكتابة ورواية
    القصص، كما أن لهم قدرة كبيرة على تذكر الأسماء والأماكن والتواريخ
    والأشياء القليلة الأهمية.
    يظهر
    الذكاء اللغوي لدى الكتاب والخطباء والشعراء والمعلمين، وذلك بحكم
    استعمالهم الدائم للغة، كما يظهر لدى كتاب الإدارة وأصحاب المهن الحرة
    والفكاهيين والممثلين.

    ب ـ الذكاء المنطقي ـ الرياضي: يغطي هذا الذكاء مجمل
    القدرات الذهنية، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع العديد من الفروض
    الضرورية للسيرورة المتبعة لإيجاد الحلول للمشكلات، وكذا القدرة على التعرف
    على الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها.

    إن
    المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء، يتمتعون بموهبة حل المشاكل، ولهم
    قدرة عالية على التفكير، فهم يطرحون أسئلة بشكل منطقي ويمكنهم أن يتفوقوا
    في المنطق المرتبط بالعلوم وبحل المشاكل.
    يمكن
    ملاحظة هذا الذكاء لدى العلماء والعاملين في البنوك والمهتمين بالرياضات
    ومبرمجي الإعلاميات والمحامين والمحاسبين.

    ج ـ الذكاء التفاعلي: يفيد هذا الذكاء صاحبه على فهم
    الآخرين، وتحديد رغباتهم ومشاريعهم وحوافزهم ونواياهم والعمل معهم، كما أن
    لصاحبه القدرة على العمل بفاعلية مع الآخرين.
    إن
    المتعلّمين الذين لهم هذا الذكاء يجدون ضالتهم في العمل الجماعي، ولهم
    القدرة على لعب دور الزعامة والتنظيم والتواصل والوساطة والمفاوضات.
    يتجسّد
    هذا الذكاء لدى المدرسين والأطباء والتجار والمستشارين والسياسيين
    والزعماء الدينيين وأطر المقاولات.

    د ـ الذكاء الذاتي: يتمحور حول تأمل الشخص لذاته،
    وفهمه لها، وحب العمل بمفرده، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه
    ونواياه، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء يتمتعون بإحساس قوي
    بالأنا، ولهم ثقة كبيرة بالنفس، ويحبذون العمل منفردين، ولهم إحساسات قوية
    بقدراتهم الذاتية ومهارتهم الشخصية، إن هذا الذكاء يبرز لدى الفلاسفة
    والأطباء النفسانيين والزعماء الدينيين والباحثين في الذكاء الإنساني.

    يرى
    جاردنر أن هذا الذكاء تصعب ملاحظته، والوسيلة الوحيدة للتعرف عليه، ربما
    تكمن في ملاحظة المتعلمين، وتحليل عاداتهم في العمل، وإنتاجهم، ومن المهم
    كذلك أن نتجنب الحكم بصفة تلقائية على المتعلمين الذين يحبون العمل على
    انفراد، أو أولئك المنطوين على أنفسهم على أنهم يتمتعون بهذا الذكاء.

    هـ ـ الذكاء الجسمي ـ الحركي: يسمح هذا الذكاء لصاحبه
    باستعمال الجسم لحل المشكلات، والقيام ببعض الأعمال، والتعبير عن الأفكار
    والأحاسيس. إن التلاميذ الذين يتمتعون بهذه القدرة يتفوقون في الأنشطة
    البدنية، وفي التنسيق بين المرئي والحركي، وعندهم ميولٌ للحركة ولمس
    الأشياء. يتميز بهذه القدرة الجسمية الحركية الفائقة، الممثلون والرياضيون
    والجراحون والمقلدون والموسيقيون والراقصون والراقصات والمخترعون.

    و ـ الذكاء الموسيقي: تسمح هذه القدرة الذهنية لصاحبها
    بالقيام بتشخيص دقيق للنغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، والإحساس
    بالمقامات الموسيقية وجرس الأصوات وإيقاعها، وكذا الانفعال بالآثار
    العاطفية لهذه العناصر الموسيقية. نجد هذا الذكاء عند المتعلمين الذين
    يستطيعون تذكر الألحان والتعرف على المقامات والإيقاعات، وهذا النوع من
    المتعلمين يحبون الاستماع إلى الموسيقى، وعندهم إحساس كبير للأصوات المحيطة
    بهم. نجد هذا الذكاء لدى المغنين وكتّاب كلمات الأغاني أو الراقصين
    والملحنين وأساتذة الموسيقى.

    ز ـ الذكاء البصري ـ الفضائي: إنه القدرة على خلق
    تمثلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنياً وبطريقة ملموسة، كما يمكّن
    صاحبه من إدراك الاتجاه، والتعرف على الوجود أو الأماكن، وإبراز التفاصيل،
    وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه.
    إن
    المتعلمين الذين يتجلى لديهم هذا الذكاء محتاجون لصورة ذهنية أو صورة
    ملموسة لفهم المعلومات الجديدة، كما يحتاجون إلى معالجة الخرائط الجغرافية
    واللوحات والجداول وتعجبهم ألعاب المتاهات والمركبات. إن هؤلاء المتعلمين
    متفوقون في الرسم والتفكير فيه وابتكاره.
    يوجد
    هذا الذكاء عند المختصين في فنون الخط وواضعي الخرائط والتصاميم
    والمهندسين المعماريين والرسامين والنحاتين، ويمكن اعتبار "ميكيلانج"
    و"بيكاسو" نماذج من الشخصيات التي تجسد قمم هذا الذكاء.

    ج ـ الذكاء الطبيعي: يتجلى في القدرة على تحديد وتصنيف
    الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات.

    إن
    الأطفال المتميزين بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية، ويحبون
    معرفة الشيء الكثير عنها، كما يحبون التواجد في الطبيعة وملاحظة مختلف
    كائناتها الحية.

    يقول
    جاردنر: لقد قادتني تحليلاتي عام 1995 إلى اقتراح شكل ثامن من الذكاء، وهو
    الذكاء الطبيعي، ولعل "شارل داروين" Darwin.CH(2) و"ليني" Linne(3) و"جان روستاند" و"كوفيي" أفضل من يجسد هذا الصنف من الذكاء.
    هل
    هناك ذكاء تاسع؟

    يقول
    جاردنر: "يبدو لي اليوم أن هناك شكلاً تاسعاً من الذكاء يفرض نفسه، وهو الذكاء الوجودي، وهو يتضمن القدرة على التأمل في
    المشكلات الأساسية كالحياة والموت والأبدية، وسيلتحق هذا الذكاء بقائمة
    الذكاءات السابقة بمجرد ما يتأكد وجود الخلايا العصبية التي يتواجد بها (Gardner,1997) ويمكن اعتبار أرسطو وجان بول سارتر وكير كجارد
    نماذج ممن يجسد هذا الذكاء التاسع، إذا ثبت مكانه في الدماغ.
    9 ـ الذكاءات
    وأساليب المتعلمين في التعلم:
    إن من
    بين الفوائد العلمية الهامة لنظرية الذكاءات المتعددة، في مجال الممارسة
    التعليمية، أنها شخّصت للممارسين التربويين الأساليب التعليمية ـ التعلمية،
    التي يتعلم بها كل متعلم، وذلك بحسب نوع الذكاء المهيمن عليه، وفيما يلي
    نعرض للأساليب الخاصة التي يتعلم بها كل طالب يتميز بصنف معين من الذكاء.

    أ ـ الذكاء اللغوي: يتميز المتعلم الذي لديه هذا
    الصنف من الذكاء، بكفاءة السماع، فهو سريع الحفظ لما يسمعه، وما هو مطالب
    بحفظه، ولا يجد في ذلك أي صعوبة كما أنه يتعلم أكثر عن طريق التعبير
    بالكلام، وعن طريق السماع والمشاهدة للكلمات.
    ب ـ الذكاء المنطقي ـ الرياضي: للمتعلم الذي يتصف
    بهذا الصنف من الذكاء قدرة فكرية على التصورّ، وله أفكار جريئة، وهو كثير
    الأسئلة، ودائم التفكير، ويحبّ العمل بواسطة الأشكال والعلاقات والقيام
    بالتصنيف.

    ج ـ الذكاء التفاعلي: إنه متعلم يستوعب أكثر عندما
    يذاكر مع غيره، وهو يتواصل مع الآخرين بسهولة، ويفهم الآخرين ويتعاون معهم.

    د ـ الذكاء الذاتي: يتميز صاحب هذا الذكاء بشخصية
    قوية وإرادة لمشاعره، وثقة كبيرة في ذاته. وهو يتجنب الأنشطة الجماعية، إذ
    يفضِّل العمل بمفرده وإنجاز المشاريع حسب إيقاعه الخاص.

    هـ ـ الذكاء الجسمي ـ الحركي: يتميز بأن له مهارة
    جسمية ـ حركية، ويكتسب المعارف عن طريق الحركة، وهو يبرهن عن حركة دقيقة،
    ويفضل معالجة المعارف بواسطة الإحساس الجسدي.

    و ـ الذكاء الموسيقي: إنه متعلم حسّاس تجاه إيقاعات
    اللغة والأصوات، وقادر على التعبير عن أفكاره بطريق جد محددة عن طريق
    الموسيقى، وهو يستجيب للموسيقى بطرق مختلفة.

    ز ـ الذكاء الفضائي: إنه متعلم يميل إلى التفكير
    باستخدام الصور والألوان، ويدرك موضوع الأشياء وله ذاكرة بصرية.

    ح ـ الذكاء الطبيعي: يحبُّ التعلم الحي وبخاصة
    الحقائق المستوحاة من الواقع الطبيعي.



    وهكذا،
    ومن خلال ما تقدم، نرى أن نظرية الذكاءات المتعدِّدة عملت على إدخال هواءٍ
    جديد ومنعش على الصفوف الدراسية، وعلى الممارسة التعليمية بوجه خاص،
    وأمدّتها بنفس جديد في مطلع الألفية الثالثة، حيث أولت الاهتمام للمتعلم
    قبل الاهتمام بالمواد الدراسية، وأعطته الفاعلية المطلوبة والأساسية
    للتعلم، وقامت برعاية قدراته لتتبلور وتتفتح بشكل يحقق ذاته، كما أنها وطدت
    علاقة التواصل بين المعلم والمتعلم، وألغت الأحكام المسبقة على المتعلمين،
    ووصفهم بنعوت سلبية كلما لم يستجيبوا لإيقاعات تعليمية تعلمية معينة، كما
    أنها عملت على مراجعة مفاهيم الذكاء الكلاسيكية، ووضعت عوضه مفهوماً
    إجرامياً جديداً، يخدم المتعلم ويخدم ثقافته الاجتماعية.
    إن
    المنظومة التربوية في عالمنا العربي، بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في
    أهدافها ومضامينها ووسائلها، لتكون هذه المنظومة أداة تطوير وتغيير بناء،
    لمواجهة تحديات الألفية الثالثة، عصر العولمة الشرسة، وعصر طريق السيار
    المعرفي، وعصر الشبكة المعرفية الدولية، ومن ثمة، فإن الاهتمام بغرس كل
    أصناف الذكاء الإنساني، وكل ما يرتبط بها من كفاءات وقدرات لدى المتعلمين،
    من خلال إعدادهم وتكوينهم، لهو أمر حيوي يفرض نفسه اليوم قبل أي وقت مضى،
    في خضمّ الصراعات الدولية القائمة بين الشعوب، من أجل تحقيق ذواتها، وفرض
    قيمتها ومكانتها في عالم جديد ومتطور، البقاء فيه للأصلح والأفيد.









  • #2
    جزاك الله خيرا

    تعليق


    • #3
      بارك لله فيك

      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      يعمل...
      X