إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حقائق ..لمن تهتم بالزجل المغربي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حقائق ..لمن تهتم بالزجل المغربي

    [frame="5 98"]


    إضاءات حول تاريخ وقضايا الزجل المغربي






    إضاءات حول تاريخ وقضايا الزجل المغربي
    من التأسيس إلى التحديث


    الجزء الأول: ولادة الزجل الغنائي


    الزجال والباحث ذ محمد الراشق

    المساهمة في التعريف:
    مهما تعددت تعريفات الزجل،فإن القصدية المستترة من ذلك هي إضفاء نوع من الخصوصية الإضافية إليه، لأنه في الغالب يبقى شعرا يمتلك كل مقومات الكتابة الشعرية المتعارف عليها، وبين هذه الخصوصية المتجذرة والعمومية المنفتحة، نربح مجالا واسعا لملامسة العديد من القضايا المتعلقة بقصيدتنا الزجلية، حيث يمكن استثمار العديد من المصطلحات تهم الجهاز المفاهيمي لشعرنا المعرب ومن ذلك طرحنا لمصطلح "الزجل الغنائي" في مقابل"الشعرالغنائي وحيز الخصوصية هو القوة القاهرة في استعمال هذا الفرق البسيط من هذا التغيير اللفظي لاغيرأما من حيث المبدأ الجامع، فالعلاقة بين الشعر والغناء هي علاقة تكاد تكون جدلية مهما تنوعتلغات هذا الشعر وتعددت اتجاهاته وألوانه.ورغم عسرة المسالك الموصلة إلى محطات مختلفة تيسر لنا تحديد ملامح هذه العلائق القائمة بين الزجل والغناء، إلى أن دراسة متأنية لمجموعة نصوص متباينة تاريخيا وإبداعيا،إضافة إلى استنتاج مجموعة من الإشارات المتفرقة بين ثنايا المراجع ،و كلها عوامل مساعدة لمقاربة هذا الاتجاه من الزجل الغنائي.
    فهذا أبوبكرحجة الحموي في كتابه "بلوغ الأمل في فن الزجل" <4> وفي إطار محاولتهالخاصة لتقديم تعريف للزجل يضع غنائيته في صلب تعريفه ، يقول:".... وإ نما سمي هذا الفن زجلا لأنه لا يلتذ به وتفهم مقاطع أوزانه حتى يغنى به ويصوت"وهذا التعريف في نظري تقريبا يجب ما قبله من فهم قد حدد علاقة الزجل بالصوت القوي الناتج عن سحاب فيه رعد، ومنه أيضا صوت الأحجار والحديد والجماد،<5> إن تعريف الحمويللزجل، قد حدد منظومة فنية تمكن من قرائته، قراءة جمالية وفنية.
    فجاءالزجل فنا، وربطه باللذة وبالفهم، واشترط لبلوغهما الغناء والصوت، ويجب أن نسطر هناعلى كلمة "صوت" التي جاءت في التعريف والتسمية ، جامعة بين الشدة والليونة ، ولكنها في الأخير هي شاعرية منبعثة من أداة ، وكأ نها تراجيع مزمار أو تغاريد طيور شادية.



    --------------------------------------------------------------------------
    4- تقي الدين أبو بكرحجة الحموي: بلوغ الأمل في فن الزجل، تحقيق د رضا محسن القري
    القريشي مطبعة وزارة الثقافة دمشق- 1974 . ص:128 .
    *وتبقى الإشارةعلى أن العديد من المصادر تبنت نفس التعريف وربما أن الحموي قدأخذهعن صفي الدين الحلي صاحب الكتاب الشهير" العاطل الحالي والمرخص الغالي".
    5- يقول الحموي" ... منها أن الزجل في اللغة هو الصوت، يقال سحاب زجل، إذا كان فيه الرعد، ويقال لصوت الأحجار والحديد والجماد."الحموي، المرجع السابق:ص:128


    والصوت في بعض التعريفات جاء بمعنى" تموج الهواءووجوده مستمر باستمرار تموجالهواء الخارج من الحلق والآلات الصناعية ومنقطعا با نقطاعه(6)... وسبب التموج قلع عنيف، أي تفريق شديد، أو قرع عنيف، أو إمساس شديد،" ولعلنا نجد في هذا التعريف بعض مايبرر إضفاء نوع من الجلجلة على شعر ناعم في حجم الزجل، وربما كان المقصود هو التنبيه إلى ولادته العسيرة ، وهي عسيرة طبعا وبكل تأكيد.
    وقد بوأ الزجال المغربي الصوت مكانة لائقة، فهذا الشيخ إ سماعيل المراكشي وهومنأكبر زجالي وقته، ولما كان يضن على الحفاظ الملا زمين له، سأله تلميذه آنذاك ح محمد بن عمر الملحوني شيخ أ شياخ زجل الملحون ابتداء من 1970عن سبب ذلك، فأجابه إجابة بليغة وتحتاج وحدها لأكثر من وقفة حين قال:" لكلام عسل والصوت شهدة" ويعلق الأستاذ عبد الرحمان الملحوني على ذلك قائلا:" أي إذا كان" الشعر"رائعا روعة العسل وجودته، فإنهذه الروعة لا يحافظ عليهاإ لا الصوت الحسن، كما يحافظ الشهد على عسله . (7)
    وقد وجدت أيضا أن الصوت يفيد" الحركة" بمعنى الإيقاع عندالموسيقيين، بل نجد أن الصوتي دائم الحضور في الفترة الشفاهية والتدوينيةلأنه مكون من مكونات بناء القصيدة، انطلاقا من العلا قة القائمة بين الشعر والغناء.
    . وإذا كناقدتلمسنا بعض ملامح الغنائية في الزجل انطلاقا من حيثيات التعريفات التي أوردناها، فكلمة " شعر" هي بدورها قد أحيطت بتعاريف عدة وفسرت بتفاسير لاحصرلها وبالضبط فيما يخص غنائيته ، " إ ذ هناك من يرى أن كلمة "شعر"العربية تعود إ لي تسمية كنعانية أو عبرية هي كلمة " شير"التي تعني النشيدوالأغنيةالشعروالموسيقى.(8)
    ومن الطبيعي الذي لاجدال فيه أن يحبل الشعر العربي بما يفيد توجهه الغنائي،ولاضير في أن نستلهم جزءا من هذا الكل الكبير، وذلك من باب تأ كيد القواسم المشتركة الموجودة بين أنواعالشعر،وعلىأي فالإ نشاد خصيصة مشتركة في النص المعرب والزجلي على حد سواء.وقد عرف الإ نشاد العديد من القدامى والمحدثين، وتوزعت آراءهم بين من اعتبره من الإلقاءو إ لى من ميزه كشكل من الغناء ، وهذا هو الرأي الأكبر ترجيحا،وفي هذا يقول الشاعروالمنظر أدونيس:"... وليس الإ نشاد إلا شكلا من أشكال الغناء، ويحفل الموروث الأدبي العربي بالإشارات المؤكدة على ذلك ،فكثيرا ما شبه المنشدون بالطيور المغردة، وشبه شعرهم المنشودبتغاريدها. وثمة كلمة مشهورة توجز مانذهب إليه، تقول:" مقود الشعر الغناء" (9)


    --------------------------------------------------------------------------------------
    6- محمد العربي الخطابي: جوامع الأخلاق والسياسة والحكمة نصوص مختارة،منشورات
    7- ذ عبدالرحمن الملحوني:سلسلة أبحاث ودراسات في القصيدة الزجلية، الكتاب الرابع
    المحور الثاني شركة بابل للطباعة والنشر الرباط ص:85
    8- دمحمد بنيس: الشعر العربي الحديث بنياته وإ بدا لاته،الجزء الرابع، دار توبقال للنشر
    الطبعة الثانية 2001 ، ص: 47
    9-محمد بنيس: المرجع السابق: ص: 4

    وإن أردنا تجميع كل الأقوال الخاصة بالموضوع، لأدركنا أن العرب أرادوا لديوانهم أن يكون غنائيا بامتياز، فمن أقوالهم الجميلة في الموضوع:" إ ن العرب كانت تزن الشعربالغناءوإن الغناء ميزان الشعر(10). وهناك من ذهب أكثر حين اعتبر الشعر موسيقى والموازين ألحان وأجزاءها نقرات، لذلك قيل إ ن الشعر رئيس الهيئة الموسيقية وإن الغناء وليده وقرينه وأن كتاب العروض هو كتاب الموسيقى، لذلك يقول القديس أغسطين:"إ ن المتهلل لا ينطق بالكلمات بل يفصح عن طربه بالصوت المنغم..."(11)
    والقصيدة الزجلية منذ نشأتها قد أدركت هذه المعاني نفسها، فجاءت قصائدها تعبر عن ذلكالإتحاد الوجداني بين الكلمة الشعرية والغناء. يقول الزجال سيدي قدور العلمي في الساقي:
    جمال صورتك ولحاظك لغسيقة ياخذ الوردالشريق بصناع وسجول والتواشيــــــــــــح
    من شغل ذواقي يا ساقي وذكر قصدان أكباح وبراول ف: ترونيقة،من طرزلحبر اللبيق
    وقد أدخلنا الزجال هنا إ لي حدائق شعره الغنائي إ ن على مستوى الإ يقاعية المنسابة،أو بذكره الصريح لأ نواع من الأزجال واشكال الغناء، وان الزجال اللبيق هو من استطاع تشكيل باقته الغنائية من كلام فاتن مقترن بأنواع موسيقية داخلية وموصوفة قائمة بذاتهامن امثال صنائع موسيقى الآلة، وسجول : وهي قطع موسيقية أسجال وأصل الكلمة أزجال، وتواشح: وهيو اغاني، وقصدان أكباح:تعتبر من أنواع غناء زجل الملحون،ثم لبراول:جمع بريولة وهي قطع زجلية تغنى في موسيقا الآلة.(12) ويقول إدريس المسناوي في إحدى قصائده الجميلة
    اعطيني موسيقى تداوي لجراح
    صوت يهزلقلوب بلا جناح
    كلام يحل باب لفراح
    يعني:أغنية قادره تحيي لرواح (13)

    وسنتعرف لاحقا أيضا على مجموعة من الآ راء تصب في نفس اتجاه تأكيد الغنائية في الزجل مما سيتيح لنا معه إ مكانية تقديم قراءة، بل قراءات تعتمد استقراء مكونات القصيدة الزجلية وإبراز مقوماتها الجمالية والنظر إ ليها من باب التلقي والتواصل والتفاعل ، والإ شادة بمبدعيها وإ نجازاتهم الإ بداعية وربط تجارب الماضي بالحاضر ورصدخانات الإ تجاهات بمافيها من تطور الغنائية كمفهوم وكرؤيا، على ان يتم ذلك في نطاق المجال الأوسع للزجل،دون اختزال المنظومة الكبرى للزجل في نوع واحد، ونعني به أنه آ ن الأوان للعمل المشترك في مجال البحث في الزجل المغربي، وبدون هذا التعاون والتشارك تبقى المبادرات قليلة، ولا شك أنها ستسقط في مزالق شتى ستقزم من حجم المشروع الكبير: مشروع قصيدة زجلية مغربية فاعلة.



    ---------------------------------------------------------------------------------
    10- د محمد بنيس: المرجع السابق: ص: 47
    11- دعبد الصاحب المختار: دائرة الوحدة في أوزان الشعر العربي
    الألكسو تونس 1990 ، ص: 23
    12- محمد الفاسي: معلمة الملحون، معجم لغة الملحون، أكاديمية المملكة
    13- إدريس المسناوي: ديوان


    هل الأغنية الشعبية هي"أم الزجل"؟:

    هذا السؤال فرضته العديد من النظريات التي تريد التأريخ للزجل انطلاقا من هذه الفرضيةالمركزية والتي يمكن بدورنا صياغتها بشكل آخر، هل الزجل هو الذي اوجد الأغنية الشعبيةأم هذه الأخيرة هي البداية ؟ ربما فرض إجابة بشكل تعسفي لن يفيدنا في شيء، وحتى هناك من يذهب إ لي أن البحث عن تاريخ للزجل يعتبر مضيعة للوقت لأن الإرهاصات الأولى هي منإبداع جماعي ووفق الشكل الذي يتوافق مع مرجعيتهم الثقافية والإجمتاعية والعقائدية وغيرها. وعلي أي أن الذي يهمنا حاليا هو استثمار إيجابية هذه الفرضية للمزيد من الإرتواء فيما يخص جوانب الغنائية في الزجل بإ دراج ملخص مجموعة من التصورات، نحوأن الحاجة إلى الغناء هي من بين أسباب نشأة الزجل، وأن التأليف الجماعي سمة تأسيسية لهذا النوع من الشعر.
    ثم ان الزجل قبل عصر مؤلفه المعروف، قد فرض حضوره الغنائي والتواصلي، حيث كان الزجال وسط جماعته ينشد مقاطع من أزجاله والجمهور يردد مطلع القصيدة مغناة(14) وقد احتفظت لنا الذاكرة نماذج من هذا الإبداع الجمعي الشعبي والذي رغم تباين مستوياته إلا أنه لناالعديد من التقاليد والعادات وشريطا من الأفكار السائدة يقربنا من البدايات والتطورفي انسجام تام مع مكونات اللحن والإيقاع، كما يحفظ
    وإذا كانت بعض المراجع القليلة قد أشارت إلى بعض الأنواع (15) فسنذكر بدورنا ببعضها من باب الإ ستئناس فقط ، على أن الإحاطة بكل الأنواع يحتاج إلى جهد جماعي متواصل وإلى تنسيق مستمروما ينتظرنا اكثر في هذا المجال.
    ولقد أثار انتباهي زجل "لمزوكي" أو " التحوضير" كما هو معروف في مناطق مغربية،وفي حقيقة الأمرهوإ بداع زجلي تشارك فيه المراة والرجل على حدسواء، وتقدم فيه أزجال إما مرتجلة أومن ذاكرة الحفاظ ويعرف مجالها على الخصوص بالأعراس وكذلك تقدم بالمواسم وتمتزج في هذا النوع الزجلي لحظتا الفرح والحزن، ف: "لمزوكي" يختزل هذه الثنائيةالإنسانية ولذلك تجده يتضمن مواويل الفرح للعرسان وآهات الحزن بعد حدوث مكروه أوفقدانكما جاءت مزوكية للا غريبة بعد نفي محمد الخامس رحمه الله وفي فن "لمزوكية " الكليشارك كل ودوره،والجمهور الحاضر يردد كلمة"يوي" وفي نهاية المقطوعة الزجلية القصيرة توزع الزغاريد على كل أرجاء الفضاء الذي يحتضن المناسبة.
    تقول بعض "المزوكيات":
    اليوم الجمعة والبارح لخميــــس ما يتسوق غير مول الشكارة والتليس
    وما يتسوقش المزلــــوط بحالي
    ونا السوق اللي ما يعمروه ولاد........كاع مايحلالي







    -------------------------------------------------------------------------
    14- د إ حسان عباس: تاريخ الأدب الأندلسي ،دار الثقافة بيروت ط:5 ،ص:260
    15- ذكر الد كتور عباس الجراري في مرجعه "القصيدة" مجموعة من أنواع الزجل،البرولة
    العروبي-المزوكي-الموال-السلامات-العيطة-الطقطوقة-أعيوع-الدقة-غيوان بنيي يزغة.


    ومن الأزجال القديمة والمرتبط أصلا بالموسيقى ، أزجال الهيت أو الهيتي أو " الشطيح"كما تسمى ببعض المناطق وهناك من يطلق عليه"الأحيدوس"وربما تفيدنا هذه التسمية لتأثره شكلا وإيقاعا بهذا الفن الأمازيغي الجميل، والهيت فن أصيل عرفته أجزاء كبيرة من وطننا خصوصا البدوية منها، كغيره من أنواع زجلية إيقاعية أخرى،والهيت من حيث إ يقاعاته ينقسم إلى تلاثة أنواع 1 – ثقيل 2- متوسط- 3 خفيف، وإن كانت تلعب دورا مهما من حيث الرقصة ودلالاتها، إلا أنها تحدد لناأيضا شكل التعامل مع الأزجال المصاحبة في حالة ارتجالها أوإنشادها من محفوظات الزجالين الذين يطلق عليهم في كثيرمن المناطق " شيوخ لكلام" و"لكلام" هومن ضمن ما أطلقه المغاربة على إ نتاجهم الإ بداعي فمثلا: أن نوع "هيت" قبائل " لحياينة وولاد نصير" يبرز دور الزجال الذي يكون في أبهى أيامه وهو يمزج بين قدرته على إبداع مقطوعات زجلية ، وتقديم حركات راقصة ومعبرة بهز المناكب وتحريك الأرجل والأيادي وسط صفين متساويين من ا لرجال والنساء في أبهى صورة يمكن أن تلتقطها العين، وفي أحلى نغم يمكن أن تلتقطه الأذن.وقد استوحيت من عمق هذه التجربة الزجلية الإ نشادية كل ما قربني من إبداع نص "الهيت"
    والذي تقول بعض مقاطعه:
    هذي كرمة مكرمـــة بلاد الهيت والرمـــــا
    وغبار الخيل فالسما ديما يا نا محزمـــــــة
    أنا نبدا اللي بدانــــي بلادي روحي وعياني
    وقفـــــــة ديمـــــــــا معـــــــرضــــــة.

    وإ ذا كان بعض الباحثين قد نظروا إ لي إبداع " الهيت" كرقصة شعبية" الشطيح" فقط فلأنهم لم يهتموا إلا بالنوع الموجود بمنطقتهم، وبهذه المناسبة لابد أن نشد بحرارة على أيدي كل الباحثين الغيورين على ثقافة منطقتهم، كما فعل المرحوم محمد بوحميد معفن العيطة وحسن بحراوي وحسن نجمي وعلال الركوك في نفس الإ طار زائد عبيدات الرمى ، والمجهودات التي يبذلها الباحث الكبير بوسلهام الكط في مجال إ براز مكونات الثقافة الغرباوية منها الهيت وأزجال "الغابة" الإ يقاعية .
    وكما تمت الإ شارة إليه سابقا فإ نه يتعذر التطرق لكل الأنواع الزجلية ببلادنا لأنها كثيرة ومنها ماهو معروف ومنه من ظل حبيس محلية حرمتنا من متعته وننتظر الفعاليات المحلية للتعاون مع الباحثين من أجل التعريف بتلك الأنواع المغمورة من الزجل المرتبط بالغناء مثل الزجل الميسوري وأزجال " السوسية" و"علي ليمين " ولا مان" " ودابا تفجا" وغيرها كثير يروج بمدينة مكناس لكنه آيل إ لي الضياع دون العمل على تجميعه وتدوينه وكانت فرق موسيقية ومنها مجموعة " عمراوة " المأسوف على حلها قد اشتغلت بجدية على مجموعة من تلك النصوص المذكورة ، ولن ننسى الخدمات الكبيرة التي قدمتها فرقة " المعلمات" لهذا الفن المنسي، و"المعلمات" فرقة موسيقية نسوية لاتستعمل إلا الأدوات الموسيقية الإيقاعية عكس مثيلا تها بمدن تطوان طنجة وفاس.وكنمادج نقدم مايلي:

    -7-لا مان واهيا لامان، ألالا وفين هو لامــــــــــــان
    عوجوك القومان علي شكايا السيدي ربـــــــــي
    للا واهيا للا ، من واد سبو جاي تتحبـــــــــــــو
    عنقتني وبكا ت معاي، أمي لحبيبة الله يهنيـــك
    للا وهيا للا ، حس البارود في دكـــــــــا لــــــة
    ما يموتو غير الجوهالة، امي لحبيبة الله يخليك.

    ورغم ان الدقة بنوعيها المراكشي والروداني لا تحتاج إ لي تعريف لأنها معروفة ومشهورة لكن على مستوى إ يقاعاتها فقط ، والكثير من أزجا لها لا يعرف أو يصنف في غرض واحد ولعله الديني المتعلق بالتصلية والتذكير بخصال الأولياءو لكن الأمر يتعلق بتنوع في الأغراض يتماشى وما تتضمناه مراكش وتارودانت من خصائص تراثية غنية، وتركيبة بشرية تتميز بالروح المرحة لأ بناء العدوتين الجنوبيتين. ومن أزجال الدقة في غرض الغزل نقدم نص: " آ ش الداك تمشي للزين" الذي استثمره وأداه ببراعة الفنان حميد الزاهر.ونحن بصدد الحديث عن بعض هذه الأنواع الجماعية، لابد من التذكير بفن العيطة والذي يعتبرمن الفنون المغربية التي حافظت على نهجها الجماعي وعلى خطها الموسيقي والزجليوهي فوق كل ذلك فن واسع الإ نشار، ومن خلاله يمكن التعرف على محطات أساسية من الحياة الإ جتماعية والسياسية للمغرب ، وهي كذلك نوع يمكن من خلاله التعرف تقريبيا على شكل الغناء الذي كان سائدا في فترات معينة، ويهمنا متنه المتنوع والمتضمن لأغراض مختلفة قد نجدها مجتمعة في نفس القصيدة، هذا المتن النابع من بيئة الإ نسان المغربي الفنان بطبعه كاد أن يتعرض لجريمة نكراء على يد الإدريسي بذريعة واهية تتهم نصوص العيطة بخدشها الحياء العام إ لي غيرذلك من المبررات المغلوطة والغريب انه أراد محو النص الزجلي منها واستبداله بنصوص معربة فكان الفشل حليفه باليقين التام (16)وأحيل على كتاب الباحث المتميز الأستاذ حسن بحراوي فن العيطة بالمغرب (17)للإ طلاع أكثرعلى معطيات هامة ومفيدة في مجال هذا الفن الأصيل بأنواعه وبعض أعلامه في مجالات الإنشاد والبحث.ويجب أن ننظر إ لى هذه الأنواع من نواحي عدة ، من ذلك أن كل واحد استطاع أن يخلق تميزه وخصوصيته واستمراريته، وحتى في الوقت الذي نجد فيه أحد الأنواع قد تأسس بتأثيرغيره لايلبث أن يميز نفسه في الشكل والمضمون ثم أنها استطاعت أن تخلق لنفسها نوعا من السمولكيانها الفني والإ بداعي جعل الأجيال تنظر إ ليها بكل تقدير وإعجاب فهي أنواع صمدت أمام كل ضروب التهميش وأظهرت عبقريتها الإ بداعية والفنية وفرضتها فرضا،فمن مقلد لها إلى مستلهم لذررها الثمينة ، فهي أنواع زجلية غنائية مغربية تحمل سر خلودها معها،إنها أنواع لم تكتفي بخلق توازن بين النص والغناء، بل استدعت لبرنامجها أنواع الرقص وبعض أشكال الفرجة ، وبذلك فقد نالت لقب العمل المتكامل والعمل النموذج والعمل الذي لايموت.



    ------------------------------------------------------------------------------------
    16- د عباس الجراري: مرجع سابق، ص:71
    17- ذ حسن بحراوي: فن العيطة بالمغرب، منشورات اتحادكتاب المغرب،م:فضالة







    لقد تناولنا موضوع بعض الأنواع الزجلية الغنائية أو" الأغنية الشعبية" من باب أنها الأصلوالبدايات المفترضة، ولتعزيز هذا الطرح هل نمتلك مسوغات نظرية لتأملها على الأقل؟.
    يذكر ابن سعيد في مؤلفه " المغرب"والذي يعتبرمن أقدم المراجع المغربية التي عنيت بالزجل وضروبه " أن البداة كانوا يغنون نوعا من الزجل على البوق(18).وأن ابن قزمان قدتحدث في ديوانه عن التغني بالزجل ، والبروفيسور " ريفيرا" أضفى على هذه العلاقة أهمية إضافية حينما ذكر " على أن الزجل كان يغنيه في قرطبة جماعة من الناس بالتناوب على غناءه ،ومن النصوص التي توضح أن الزجل بطابعه الأولي كان يروج بطرق تواصلية مباشرة وبتاثير ملحوظ، نورد جزءا مما أورده ابن عبد الرؤوف في إحدى رسائله من رسائل الحسبةإلى أن يقول :"..ويمنع الذين يمشون إلىالأسواق بالأزجال والأزياد"؟" وغيرها، إ لا ان يكونوا في وقت ينفر فيه للجهادويمشىفيه إلىالحجاز فيحرضون الناس على ذلك بما يوافق المعنى فلا بأس بذلك "(19) وأوردالدكتور عبد العزيز الأهواني نص: "لا يجوز للقلا رقين clerigos أي رجال أي رجال الكنيسةأن يحضروا الملاهي والزجل في العرائس والمشارب(20) علق عليه بقوله: وهذانص فيما نعتقد عظيم الأهمية، وقيمته ليست في أن الزجل كان موجودا قبل ابن قزمان فحسب، بل انه كان شعبيا له مكانة في العرائس بين الموسيقى والرقص والغناء ويقول الدكتور: إحسان عباس:"...ولابد انه مضى وقت غيرقصيرقبل أن ينتقل هذا اللون من الشعبية الخالصة إلى يد الفرد الزجال الذي يمنحه قوة من شخصيته (21) وبين أسطرهذا الرأي نلتقط إشارة الإ نتقال من مرحلة زجلية إ لي أخرى ، فكيف تم هذا الإ نتقال من الجماعية إلى الفردية ؟
    وهل هو من ضمن تطور القصيدة الزجلية وتأ ثرها بنماذج شعرية سابقة؟ فمرحلة استقلال فمرحلة استقلال الفردعن الجماعة إ بداعيايحتاج إلى أكثر من وقفة، ولكن الأكثر منها تساؤلا هولمن تم هذا الإ نتقال في شكله الفردي؟ هل لزجالي القصيدة السردية،أم لزجالي القصيدة المنشدة، ولن نجد بدا من القول أن هذا الإ نتقال الإ بداعي قد قصد النوعين، لأن الشكل الزجلي المرتبط بالإ نشاد هو نفسه قد تطور من تجارب سابقة سردية أشارت لها مصادرمختلفة .(22)



    ---------------------------------------------------------------------------------
    18- يقول: الدكتور إحسان عباس " لم يميز ابن سعيدإ لا نوعا واحدامنا الزجل كان البداةيغنون به على البوق، وقد سماه الطيار. تاريخ الأدب الأندلسي ص: 254
    19- د إ حسان عباس: المرجع السابق، ص: 261
    20-دعباس الجراري: مرجع سابق، ص: 49
    21-إ حسان عباس: مرجع سابق، ص:257
    22-راجع كتاب " القصيدة" للدكتور الجراري ،مرحلة النشأة ابتداء من ص:531 حيث في هذا الباب التالث ذكر السماء التالية: ابن غزلة- عبد المومن الموحدي- رميلةابن خبازة- ابن حسون-ابن سبعين- ابن شجاع التازي- الكفيف الزرهوني- المنصورالأعمى- مولاي الشاد- عبد الله بن احساين. كما يمكن الإ طلاع على ماجاء به ابن خلدونفي الفصل الخاص " بأشعار العرب واهل و الأمصار والموشحات والزجال ، في آخرفصول المقدمة، وفي ترقيم دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ابتداء من ص:501


    ومفهوم الغنائية في الزجل المغربي في نظري لايستثني من حظيرته مايعرف ب:"السرادة"وإ نما هي آراء بعض المهتمين الذين ربطوا بين المتن واللحن كشرط لتحقيق ذلك (23) وبما أننا نطلق على هذه الأنواع من القصائد " الإ نشادات" فلماذا نصنفها في مرتبة دون الغنائية بدونالإتكاءعلى مرجعية نقدية، والقاعدة تقول أن الغنائية قائمة مادامت شروطها موجودة من داخلها أولا، والكثير من النصوص المقترنة بالموسيقى نجدأن لاعلاقة لها بالغنائية،وإلا سنمنع هذه الصفة الإ بداعية نهائيا من زجلنا المعاصر في مرحلته الجديدة وهويحاول رسم ملامح قصيدة حداثية بدون معين نقدي ولاتنظيري تقريبا ،وبدون وجود ترسنة من الأنظمة المساعدة على تشكل القصيدة داخليا وخارجيا من عروض وقوافي وإيقاعات وغيرهـــــــا.
    وانطلاقا من هذه الصعوبات الإضافية ، يحاول الزجال المغربي تقديم مادته الشعرية بكل هذه الموسيقى الداخلية وبكل هذه الإ يقاعية المحسوبة، وبكل تلك الرحابة الصوتية وهو يلقيها أوينشد ها، وحتى وانت تقرأها بعين تجيد التقاط معنى أن يبدع زجال مغربي قصيدته في غيـــــاب الشروط الموضوعية لذلك ، لكن لابد أن تنتشي بنوع من الغنائية في زجله، بل هي الغنائيــــــة بعينها، تجدها في بعض القصائد المعاصرة .وفي مايخص المستوى الثاني من عملية الإ نتقــــال نركزعلى نوع زجلي معروفا التقط إ شارات هذا الإ نتقال بمراحله الإ بداعية فحقق مجموعة منالمكاسب الهامة، منهاأنه النموذج الأوحد الذي يقدم شروطا جديدة تأسيسية فيما يتعلق بعلاقــــةالزجل بالغناء، وأعني به" زجل الملحون" ومن اهم تلك الشروط إ بداع نصوص معروفـــــــةبأسماء أصحابها ، بل أن ذكر الأسماء في القصيدة هو من ضمن تشكيلتها الأساسية،ولتحقيق شروط تكامل العمل بين زجله وإنشاده،فقد أعطي دور هام للمنشد، فهو"شيخ لقريحة" والزجال " شيخ السجية" ، وتجتمع " لقريحة والسجية" في شروط إبداع النص الزجلي وإنشاده، فالسجية هي موهبة فطرية لنظم الشعر (24) "والقريحة" تحيل على قريحة الشعراء وعلى نوع من الغناء الشعبي(25) وهنالك قولة مشهورة تبرز أسمى قواعدالتعامل الفني بين زجال وراوي منشد تقول: " شيخ السجية يولد، وشيخ لقريحة يربي".وبذلك استمتعنابأعمال متكاملة لايمكن لايمكن للأذن المتذوقة أن تخطأ قيمتها الفنية والإبداعيةبل أنها تمتلك كل مقومات لإبداع(26)


    ----------------------------------------------------------------------
    23- دراسة قيمة للأستاذ الباحث عبد الرحمن الملحوني نشرها بمجلة المناهل ع:64-652001ص:49، تحت عنوان :" قراءة" في ديوان الزجل المغربي " الملحون" لكنها تصنفالزجل إلى هذا غنائي وهذا لايتوفر على هذه الصفة،والأمر يحتاج لمناقشة للتوضيح فقط.
    24- محمد الفاسي:مرجع سابق لغة الملحون،ص:173
    25- تقول ذ: مالكة العاصمي عن "لكريحة" كونها مندمجة في معنيين،الأول صادر عن القريحةوالثاني: كونه صادراعن آلة نقرية تساعد على ضبط الميزان هي آلة "التكراح".- الحلقة الرابعةمن دراسة بعنوان: أنواع الأدب الشعبي،مجلة المناهل:ع:35 ،دجنبر1986 ،ص:335
    26- أنظر دراستنا التي نشرناها في كتاب مشترك بعنوان:الملحون في خدمة الأدب والفنالمغربيين،عنوان الدراسة:"شعر الملحون من المسألة الأجناسية إلى التداخل النصي"منشورات فاس سايس 2001 ،ص:57 .










    كتبها نهاد بنعكيدا


    [/frame]
    كيفكم أخواتي لحبيبات وحشتوووووووووني
    عذرا على طول الغياب ..
    لي عودة إن شاء الله ..

  • #2

    [frame="5 98"] أهمية الزجل في الأغنية:

    ترانيم ومرددات :

    قد نتصور ملامح المشهد اللغوي بالمغرب قبل اللسان الدارج أو العامية(27) بل وقبل دخولاللغة العربية إ ليها من المشرق، فمن المحقق أن هذا الأمر قدتناولته أقلام الباحثين في علم اللغة وتطورها، والذي يهمنا منه هو رصد تطور اللهجية العاميةلأنها هي لغة الإبداع الزجلي وإن كان هذا ليس مجاله في هذه الدراسة إلا أني وودت لو ينصب البحث كذلك عن العوامل إلإ بداعية والموسيقية المشتركة بين اللهجة العربية واللهجة الأمازيغية بأنواعها،فالتداخل اللسنيبين الإثنين وتحول لسان قبائل كاملة من لهجة إلى أخرى والتمازج اللسني بين مناطق متجاورة كلها عوا مل استئناسية يمكن الإ عتماد عليها وبلا شك ستكون النتائج طيبة، وخصوصا ونحن نتوفر حاليا على معهدين مهمين في اللغتين العربية والأمازيغية .(28)
    وبما أن الأمازيغية سابقة على اللهجة العربية فبدون شك أن هذه الأخيرة قدتأثرت فنيا بمجموعة من الأشكال المتكاملة والتي جمعت بين الشعر والإيقاع والفرجة، ومن أشهرما تبقى من تلك الفترات البعيدة في الزمن ،فني "الأحواش، والأحيدوس"، ونذهب بعيدا فنقول عن احتمال تأثر أنواع الهيت بفن " الأحيدوس" وبتاونات مثلا يطلقون على "هيتهم" إسم " الحيدوس"فالفنون الأمازيغية والأخرى التي جاءتنا من ثقافات مختلفة خصوصا مع الوافدين من عرب بني هلال وبني سليم، وزيارة وفود من جماعة "غز" من مصر وأخرىمن جماعة بني معقل ، ثم توافد الأندلسيين على المغرب بعد ذلك (29)


    -----------------------------------------------------------------------------------
    27 – واللهجةdialect في الإصطلاح العلميالحديث،هي مجموعة" من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة. وبيئة اللهجة هي جزءمن بيئة أوسع وأشمل......وما نتعارف عليهاليوم على تسميته لهجة كان العرب في القديم يطلقون عليه لغة.من دراسة للدكتورحسني محمود تحت عنوان: اللهجات العامية لماذا؟وأين؟مجلة اللسانالعربي:مكتب تنسيق التعريب الرباط،ع:20- 1983 ،ص:18 .
    28- هما معهد محمد السادس للغة العربية، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
    29- د الجراري:المرجع السابق، راجع الفصل الثاني: اللغة الفنية من ص:85 إلى 95

    كلها قد شكلت هذه الفسيفساء الثقافية الرائعة والتي تعززت بعدذلك بألوان إفريقية ومتوسطيةوغيرها، بحكم موقع بلادنا المتميز وانفتاح أبناءه على أشكال ثقافية مختلفة ،وأظن أن اعظم ما أبدعه المغاربة هو لغتهم الوطنية "الدارجة" والتي منحتهم تميزهم وخصوصيتهم ووسيلة تواصلية لتصريف خطابهم ، وتعزيز بناء ذوقهم الفني انطلاقا من لغة هم اسهموا في بناء أركانها فكان لهم ماأرادوا، ومن بينه شعر يشبههم، واهازيج تفرحهم وإيقاعات تطربه لقد ساهم كل المغاربة في إبداع أزجالهم انطلاقا من لغتهم الجديدة ولم يطلقوا عليها أسماء بعينها في البداية، ولذلك جاءت كثيرة الأسماء وغزيرة الإنتاج، ولولا ماضاع منها وهوالكثير بسبب الإ عتماد علىالطابع الشفهي دون التدوين لكان لدينا من التراكم مايفيدأكثر، وخصوصا وأن باحثين في مجالات مختلفة وتحديدا في مجال التاريخ، قدوجدوا في الزجل ، خير مساعد لهم لقراءة بعض المراحل التاريخية ومن بين النمادج على ذلك نذكرملعبة الكفيف الزرهوني التي أرخت لفترة مهمة من تاريخ المرينيين (30 وأزجال ابن قزمان التي أفادت في تحليل بعض القضايا الإ جتماعية على عهد المرابطين (31) .كما لم يلتفت بعد لبعض النصوص الزجلية الأخرى، والتي تناولت أحداثا هامة وكمثال على ذلك: قصيدة" الجهاد" لمحمد بن لحسن التي تؤرخ لهجوم السفن الحربية على مدينتي سلا والرباط عام 1851، ودخول" وجدة " لهاشم السعداني التي استنهضت همم المغاربة لمحاربة الإستعمار الفرنسي،"والمصرية" لا بن علي الشريف ولدالرزين وهي وثيقة تاريخية تذكر جهاد المغاربة مع إخوانهم المصريين ضد حملة"نابليون" (32) تقول بعض ابياتها:
    .... قامو ابطال لغضافر، حاضرين الملا وحياتهم خسارة، جاها لفرنسيس ف:لبحر بسفونومراكب، تاقو بسيرة الكافر، ولبلاد معاهم دار دارة.
    قصائد حققت كذلك رغبات أذواق عريضة من المغاربة، حيث لأول مرة وجدوا أمامهم





    ------------------------------------------------------------------------
    30-لقد حقق د:ابن شريفة هذه"الملعبة" ودرسها د:سعيد يقطين، المناهل 64-65 29- في إطاره مشروعه التاريخي، 31يستثمر د جلول القادري بوتشيش بعض الأزجالكما فعل في كتابه:المغرب والأندلس في عصر المرابطين دار الطليعة بيروت
    32-محمد الفاسي: مرجع سابق " روائع الملحون" ص:73-143-255



    نوعامن الطرب المركب من الزجل والإيقاع المغربيين ، يخاطب مشاعرهم لأنه أقرب إلى الطبيعة وأصدق في التعبير وكأنه يصورمايجول في النفس.
    ثم أن الزجل قد وفر تنوعا جديدا على مستوى الإبداع بالمغرب، فتنمت أذواق الناس وتنوعمعينها حسب المرجعيات المختلفة. ثم أن هذه الأهازيج على بساطتها بداية قد صار معظمهامن صميم التعبير الجمعي للمغاربة ، ويترجم ذلك في أهازيجهم في أفراحهم وأتراحهم، في المواسم والحفلات ، بل أنها طبعت كل مناحي حياتهم الخاصة والعامة، فالزجل أصبح ديوانهمالذي يتضمن حكيهم وحكمهم، والتي أصبحت مرجعا هاما وخزانا معينا يغترف منه زجال وقته من أجل خلق تواصل متين بين ماض زاخر بالعطاء وحاضر له حيثياته وملا بساته ورسائله التي يمررها المبدع بين الفينة والأخرى، خصوصا حينما تكون الأغنية هي وسيلتها المساعدة على تحقيق ذلك.
    ولا بد أن نشير إلى بعض المردّدات والتي هي من إبداع الشعب نفسه يتغنى بها ويشاركبها في مناسباته العديدة ، والغريب أن جميع الفئات العمرية تشارك في هذا الإنجاز الفنيوإن كنا لانعير هذه المرددات اهتماما رغم أننا كثيرا ما شاركنا في ترديدها، فذلك من باب أنها بسيطة جدا ، والأ مر ليس كذلك لو تمعنا في مضامينها وألحانها البسيطة لوجدنها غير ما تصورناه ، ولو وضعناها في سياقها التاريخي والإ جتماعي لأ عدنا النظر في نظرتنا إليها ، والغريب كل الغرابة أن يتطوع فرنسي نيابة عن المغاربة وهو"المسيو غولو" الذي كان مديرا بمدرسة سيدي عمرو بمكناس في الستينات وهوفنان موسيقي كبيرايضا ، ويطلب من المعلمين أن يلقنوا لنا بعض هذه المرددات واستغلالهافي الأعمال المسرحية والفنية التي كنا نقدمها في حفلات نهاية السنة الدراسية وفي مناسبات كانت كثيرة ورائعة. ونماذج المرددات عديدة لكننا سنكتفي بذكر ما يلي:
    قد تحبس السماء وتتعلق الأعين بها في انتظارالغيث فيخرج الكبار والصغار وهم يرددون:
    آلشتاتا صبي صبي ....... را رزقنا على ربي
    او: السبولة عطشانـــة...... غيثها يامولانـــا
    السبولة فوق الصور.....غيثها يابن منصور
    او: ياربي ترحمنـــــا... حنا صبيان واش درنا؟.
    وتعم الفرحة بنزول الغيث، وتتغير المرددات ونغماتهاالمرافقة ومن بينها هذه القطعة الشهيرة:
    آشتا تاتا تاتـــــا ......يا وليــــــدات الحراثـة.....
    ألمعلم بوزكري .......طيب لي خبزي بكري


    وكنا نردد بيتا مشهورا ولانعرف قصدية مضمونه وهو على بساطته في الشكل يفي بالمرغوبومن خلاله عبر المغاربة عن رفضهم تنصيب "ابن عرفة" سلطانا عليهم،وضمنيا يشير البيتإلى العمل البطولي الذي قام به البطل المجاهد:علال بن عبد الله، ويقول بيت هذه المرددة : "شطح شطح يا البرطال .. بن عرفة فالسبيطار". كما عبروا عن نكايتهم بالخونة الذين كانواأعوان فرنسا على المغاربة في أرضهم، حيث رددوا هذا الشطر المعبر:
    "أ لبغدادي شتي المانضا ماشتي هادي" .
    وقد أولى الشيخ الباحث أحمد سهوم اهتما ما خاصا بمثل هذه المرددات، واشار إلى بعضتصنيفاتها الخاصة مثلا: بأدب الطفولة وادب المرأة إلخ..(33)
    ولو أردنا تتبع هذه المرددات وربطها بوقائع وتواريخ وأزمنة، لما استطعنا حصرها لأنهاكثيرة ومتنوعة، ولكل منطقة من بلادنا لها ماتقوله في هذا المجال، وكل هذا نضيفه على ماقلناه بالنسبة للمساهمة الجماعية الخاصة بإ بداع الأغنية الشعبية القديمة نصا وإيقاعا وغناء".



    الزجل ذوق جديد للأغنية:



    لقد ظهرت أهمية الزجل في الأغنية منذ القديم، للأسباب التي ذكرناها سابقا، ورغم أنه لم ينل اعترافا من الطبقة الرسمية إلا بعد وقت طويل ، إلا أنه قدفرض نفسه كإبداع ذوقي جديد، بلأصبح مادة غنائية خصبة،وفي الجانب التاريخي للزجل نجد أن عدوة الأندلس قد احتضنت تجارب مبدعيها في الزجل ومنحتهم فرصة التعامل مع الأغنية عندما أحسوا أن هذا اللون الجديد سيغني المشهد الفني الشامل للأندلس، وتقول المراجع على أن الموسيقارالنابغة زرياب قد تأقلمت ملكاته الفنية مع الوضع الفني الجديد الذي فرضه حضور الزجل والموشح في الأغنية، وفي المقابل كان الزجال في عدوتنا يقاوم جميع أشكال التهميش والمنع من قبل النخب المهيمنة على المسالك الثقافية والإبداعية والتي تتعامل مع كل جديد بتزمت واضح وتعتيم غير مبرر، ونفس المصادر تذكر على أن تطور الزجل الغنائي فرض على زرياب إ حداث تنويعا في النغمات التي تقوم عليها القصيدة الواحد.

    -------------------------------------------------------------------
    33- ح أحمد سهوم:الملحون المغربي، منشورات:شؤون جماعية ط 1، ص:33


    ويشير الأستاذ فؤاد رجائي الباحث في علم الموسيقى: أن العمل على تغيير النظرة الموسيقية أو بعض أجزاءها، زائد الحاجة إلى الأغنية الشعبية، كان من العوامل الأساسية التي أثرت في تطور القصيدة الزجلية(34) وفي نطاق تبادلي ، هي بدورها قد أسهمت في إغناء هذا التغيير في "النظرية الموسيقية" السائدة ، والتي كانت تتعامل بشكل نمطي " إسطاتيكي" مع القصيدة المعربة ولمدة طويلة، وقد وصلت هذهالتبادلية فنيا بين الزجل والتلحين إ لى ابتداع أشكال جديدة من الغناء...
    فقد توصل الأستاذ ريفيراإلى القول " بأن نظام الزجل ظل باقيامن صناعة الألحان الموسيقية ولا سيما هذا النوع من الألحان المعروفة ب: " الروندو"rondo" وهي ترجمة للفظة العربية"نوبة" أي التعاقب على العزف والغناء(35)وهذا الوصف ينطبق إلى حد كبير على موسيقى الآلة بالمغرب.وفي هذا الصدد يقول الدكتور إ حسان عباس: وهذا يلقي ضوءا على أهمية " النوبة" الغنائية التي استحدثهازرياب ويعيننا على تفسيربعض التطورات التي حدثت في الموشح والزجل (36)


    وقبل أن نسترسل في الحديث عن أهمية الزجل في الأغنية، لابد أن نفتح قوسا عريضا لنسائل عن تاريخ الزجل المغربي في ارتباطه بالغناء، وهوحديث من صميم موضوعناوهذه المرة يجدالمرء نفسه أمام قصيدة قد تطورت ومعروفة المؤلف، وتنبني على أسس موسيقية قائمة الذات وفي حقيقة الأمر لايمكن لباحث أن يجزم ويقطع بوجود تاريخ مضبوط على علاقة الزجل بالغناء في طبعته التي نحن بصددها، كما لايمكن تقديم وصف دقيق لشكل هذه البدايات وكيف كانت تمارس فعليا؟ وهو أمر تتساوى فيه كل الأنواع الزجلية الغنائية في بلادنا، منها الجماعية والمعروفة المؤلف حتى لانقول"الفردية" التي لامكان لها في العمل الفنيوالإبداعي المشترك ففي مجال فن العيطة مثلا يقول الأستاذ الباحث: حسن بحراوي في كتابه" فن العيطة بالمغرب"... أن أية محاولة لتحقيب فن العيطة وتتبع المسارالدياكروني والتاريخي الذي اتخذته لابد أن يصطدم بخلو المجال من القرائن والإجتهادات التي تضيء للباحث بعض المراحل التي تقطعها أوالموضوعات التي استقطبتها وإذن لايبقى أمامنا سوى أسلوب الإ فتراض الذي


    --------------------------------------------------------------------------------

    34- فؤاد رجائي: تاريخ الموسيقى ، دار بولاق للنشر مصر، ص: 82
    35- إ حسا ن عباس: مرجع سابق ص: 54
    36- المرجع نفسه : ص: 55

    لا ينجو بدوره من مزالق الخلط وسوء التقدير(37) . وأسلوب الإفتراض هو الوسيلة التي استعملها مجموعة من من الباحثين لم ينجو منها حتى المنقبين في سحر الشعر الأمازيغي والذي له تاريخ طويل فيالشعر الغنائي قدر بثلاثين قرنا(38) وهونفس الأسلوب الذي استعمله الدكتورعباس ا لجراري الذي يفترض أن تاريخ تلحين قصائد الزجل واستخدامها في الغناء قدتم في مرحلة متأخرة لعلهابدأت في الربع الثاني من القرن العاشر(39) وهذا التحقيب لايخص إلا نوعا زجليا واحدا ركز عليه الأستاذ الباحث،وربما بذريعة أن هذا النوع يتوفر على شروط مناسبة منهاكونه يتوفر على مؤلفين معروفين، وقد راكم تجربة مهمة على مستوى إبداعه وتطوره، وأننا لانتوفربالمغرب على تجارب موسيقية تستوعب القصيدة الزجلية وتقدمها في اشكال غنائية مختلفة كما حصل بالأندلس.وعلي أي أن أستاذنا الجليل قد ربط انطلاق علاقة الزجل بالغناء بالزجال المتميز محمد بن علي بوعمرو والذي وجد نفسه محاصرا بين الرافضين لتجربته الإ بداعية التي تناولت تيمة المراةوالحب في مجتمع محافظ حارب هذه الخطوة بكل ما أوتي من قوة المنع، أما بوعمروفقد أبدع أشكالا غنائية جد يدة وقع الإ قبال عليها، ونشر بعضها الدكتور الجراري في مرجعه الهام"فنالزجل بالمغرب " القصيدة"ويعقب الباحث قائلا :" لعلها كانت السبب في تحويل أنظارالزجالين إلى اتخاذ قصائدهم للغناء..(40)

    ------------------------------------------------------------------------------

    37- ذ حسن بحراوي: مرجع سابق:ص:10
    38- محمد المسعودي- بوشتى ذكي: الشعر الغنائي الأمازيغي سلسلة شراع كتاب نصفالشهر عدد:50 ص:8
    39- د عباس الجراري: مرجع سابق، ص: 36
    40- المرجع نفسه: ص: ص:36
    [/frame]



    كيفكم أخواتي لحبيبات وحشتوووووووووني
    عذرا على طول الغياب ..
    لي عودة إن شاء الله ..

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمان الرحيم


      الموضوع مهم جدا.
      و مفيد
      اختي الغالية ** زهر الخزامى**

      لي عودة للأتمام البقية ان شااء الله
      وفقت أختي في طرح الموضوع
      وأشكرك كل الشكر على المجهود
      كل الاحترام والتقدير لك أختي
      وفقك المولى
      اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
      و
      اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

      يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

      فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمان الرحيم و به أستعين

        [frame="5 98"]
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
        *****
        بارك الله فيك أختي زهر الخزامى
        سأضع الموضوع ضمن ملفاتي الشخصية لأنه يستحق القراءة المتمعنة و التحليلية
        شكرا جزيلا : أجزل الله تعالى العطاء لك و رعا أحبتك على الدوام
        *****
        في أمان الله تعالى
        [/frame]
        [FLASH=http://im77.gulfup.com/WFc34J.swf][/FLASH]

        ستظلين دائما وردة عطرة في قلوبنا حبيبتنا rifany
        رحمة الله الواسعة عليك يا غالية

        تعليق


        • #5
          [frame="1 98"]
          [align=center][/align]
          وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

          بارك الله فيكما حبيبتاي وأختاي العزيزتان حسناء وrifany على مروركما الطيب
          ومشاركتكما إياي في هذه المعلومات المهمة التي تستحق التوثيق فعلا لأنها تخص
          أحد أهم ما يميز تراثنا كمغاربة (الزجل ) لأنه يؤرخ كذلك لمراحل من من تاريخ بلدنا
          قد تنساها الذاكرة لكن الزجل يجمعها في جعبته ولا ينساها فيكون لنا بذلك مرجعا مهما
          ومن حقه علينا ان نعرفه جيدا ونحافظ عليه لكي لا يندثر ويصبح في طي النسيان ..
          شكرا جزيلا لكما وجوزيتما خير الدارين والمسلمين أجمعين آآآآآآآمين ..
          تحياتي .
          [/frame]

          كيفكم أخواتي لحبيبات وحشتوووووووووني
          عذرا على طول الغياب ..
          لي عودة إن شاء الله ..

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X