فلسفة الاستغناء

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فلسفة الاستغناء

    [frame="9 80"]
    بسم الله الرحمن الرحيم


    فلسفة الاستغناء

    د. احمد نوفل
    تتم الآن برمجة الانسان في ضوء مفاهيم الثقافة الغربية، وهي ثقافة استهلاكية رأسمالية. لقد نجحت الرأسمالية ليس فقط لأنها ضخمت أرباحها واستحوذت على ثروات العالم، وجندت قوة الارض كلها لاستمرار هذا الاستحواذ، أقول ليس هذا هو النجاح الاخطر الذي حققته، وانما نجاحها الاخطر هو سيادة ثقافة الاشياء، والاستكثار من الاشياء في نهم لا يشبع وطمع لا يقنع. هذه الثقافة أصبحت واقعاً مترسخاً ومتجذراً له ثقلته وله املاءاته كأي واقع، وله وسائله في النفاذ الى صميم النسيج النفسي للبشر واختراق النسيج الاجتماعي.
    ومن اخطر جوانب نجاح هذا المشروع الرأسمالي تكامل الادوات. فالسينما وفي قمتها هوليوود، والازياء، والمصانع الهائلة الانتاج، والاحتكارات العالمية، والمواصلات، والاتصال، ومطاعم الوجبات السريعة، والمجلات.. الخ كل ذلك فريق متناغم متكامل يصب في خدمة رأس المال وثقافة الاستهلاك.
    والمسلمون الأمة التي أخرجها الله للناس، تعجز، لا عن ان تخرج للناس، بل أن تحمي نفسها من شرّ أشرّ ثقافة عرفها الناس، فهي تغزوها في عقر دارها، وتهب رياحها العاتية على الأمة فتقتلع الكثيرين وتجرفهم في تيارها، في قلب العالم الاسلامي. فاذا كنا عاجزين عن حماية أنفسنا، أفنخرج لهداية غيرنا؟ واليوم ونحن نستقبل رمضان المعظم، شهر الله، وشهر التربية، أظن أن من أهم المعاني التي ينبغي التركيز عليها هو ما عنونت به هذه الكلمة: فلسفة الاستغناء، في مقابل الفلسفة الرأسمالية: فلسفة الاستهلاك والاستكثار من الاشياء، التي جعلتنا ندور في الرحى بلا فكاك ولا انعتاق ونغرق في الديون، ونفقد ما هو أخطر: ذاتنا وقيمنا وارادتنا.
    رمضان هو التجلي الاعظم لفلسفة الاستغناء. ولكننا بدل ان نحقق هذه الروح الرمضانية، جعلنا بأيدينا هذا الموسم العطر، موسم النفحات والتجليات، جعلناه موسماً لمزيد من ترسيخ فلسفة الاشياء، لا فلسفة الاستغناء عن الاشياء.
    ثم نسأل بعد هذا: لماذا لا تؤتي العبادات ما يرجى من الثمرات؟ ان العبادات تؤتي من الثمرات بمقدار الوعي على روح هذه العبادات ومقاصدها الحكيمة العظيمة. أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم «ليس لك من صلاتك الا ما عقلت» او وعيت او كما قال. وعليه فقس أنه ليس لك من صيامك الا ما وعيت من روحه وحكمه.
    وحتى الاحاديث الدينية في المحطات المسموعة والمرئية تراها تنشغل بالاحكام عن الحكم، والاحكام مهمة، والحكم في الاستحضار أهم.
    اننا، ولغياب الوعي بحكَم الصوم، حوّلنا رمضان الى موسم للأكل، فتتضاعف فيه الاعباء، ويحسب رب الاسرة حسابه من قبل عدة شهور لموازنة رمضان، ويستقبله والعيد من بعده بشيء من التحسب لانه يرهق ويثقل الكاهل!
    ولاحظوا الشوارع والاسواق والمخابز والمحلات كيف تتضاعف فيها الاعداد في زحام مرهق للاعصاب موتر للنفوس، والكل مستنفر دلالة على ان روح رمضان غائبة عن الوعي.. وعي الناس.
    لقد لخص القرآن هذا العصر وثقافته وفلسفته في كلمتين حيث قال المولى العظيم سبحانه: «ألهاكم التكاثر».
    ولاحظ في المقابل هذه الصورة المشرقة للنفسية المسلمة المتعففة: «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف» وكم ضرب القرآن لنا على هذا المعنى، معنى الاستكثار من الاشياء، ضرب لنا الامثال والقصص! من صاحب الجنتين الى أصحاب الجنة، الى قارون.. الى اخره ولكن أين القارئون المعتبرون الواعون؟
    والنبي العظيم صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان الترجمان العملي للقرآن جسد بحياته الشريفة العظيمة هذا المعنى حين تخفف من الاشياء، ونستحضر حادثة واحدة من سيرته العطرة حين جلس على حصير قد حز في جنبه فتأثر عمر الى حد البكاء من هذا المنظر وقال: يا رسول الله كسرى وقيصر في الديباج والحرير وانت تجلس على هذا الحصير؟ وباقي الحديث معروف وشهير.
    وهو الذي علمنا هذه الفلسفة حين سأل: من المفلس؟ فكلنا انصرف ذهنه فوراً الى المال والاشياء والمقتنيات والمتاع، اذ قال الناس: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع. فصحح النبي لهم الفهم، وكلكم يعلم بقية الحديث. وقد علمنا النبي في احاديث كثر وزهر هذا المعنى العظيم المحور، الذي تقوم عليه ثقافة ومنهاج حياة، ويأتي رمضان في كل سنة ليحيي هذه القضية المركزية الثقافية.. حتى جرى الانقلاب على رمضان فحولناه الى قطايف وأرجيلة وأسمار!
    علمنا النبي صلى الله عليه وسلم معاني عظيمة وقيماً هائلة القيمة في الحديث الشريف العظيم: «ليس الغنى عن كثرة العرض وانما الغنى غنى النفس»، والحديث الآخر: «من يستغن يغنه الله».
    يا أمتنا ونحن ننزف دماً واقتصاراً، نفوساً وأوطاناً، أما آن أن نعود الى الذات والجذور ونستحضر روح الفرائض والاركان؟ يا أمتنا: الغني من يستغني لا من يقتني. فلسفة الاستغناء روح رمضان، وبفلسفة الاستغناء نبني الاقتصاد والاوطان.
    [/frame]









  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    والله صدق!جعلنا مناسباتنا الدينية ثقلا يعجز المواطن العادي على تحمل مصاريفه مع انها خارجة تماما عن الإطار المادي وبعيدة عن التكلف!! ابتعدنا عن قيمنا واخلاقنا وتناسينا ما لهذه المناسبات من قيم روحية وتوارثنا عادات لا علاقة لها بالدين!!
    اختي يأبى الكثيرون مقاطعة المنتجات الأمريكية والدانمركية فكيف بسياسة الإستغناء!!
    اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا








    سَهِرَتْ أعْينًٌ ونامت عيونفي أمور تكون أو لا تكون
    فَادْرَأِ الهمَّ ما استطعتَ عن النفس
    فحِمْلانُك الهمومَ جنون
    إن رَباًّ كفاك بالأمس ما كانسيكفيك في غد ما يكون





    تعليق


    • #3
      [align=center]
      بسم الله الرحمن الرحيم

      سعيدة بمرورك الطيب على الموضوع حبيبتي ياسمين ،
      نعم أختي فكيف بسياسة الإستغناء
      في عيد الأضحى تتوضح الأمور أكثر تجد الضعيف يبيع حوائجه ليشتري الخروف بينما العيد سنة [/align]








      تعليق


      • #4
        وانما نجاحها الاخطر هو سيادة ثقافة الاشياء، والاستكثار من الاشياء في نهم لا يشبع وطمع لا يقنع. هذه الثقافة أصبحت واقعاً مترسخاً ومتجذراً له ثقلته وله املاءاته كأي واقع، وله وسائله في النفاذ الى صميم النسيج النفسي للبشر واختراق النسيج الاجتماعي.
        ومن اخطر جوانب نجاح هذا المشروع الرأسمالي تكامل الادوات. فالسينما وفي قمتها هوليوود، والازياء، والمصانع الهائلة الانتاج، والاحتكارات العالمية، والمواصلات، والاتصال، ومطاعم الوجبات السريعة، والمجلات.. الخ كل ذلك فريق متناغم متكامل يصب في خدمة رأس المال وثقافة الاستهلاك.

        [align=justify]

        كلام ينبغي التوقف عنده كثيرا في حياتنا وتصاريف معيشتنا..أود أن أضيف أنه ظهرت هواية جديدة تبعا لفلسفة الاستهلاك هذه اسمها هواية التسوق.
        .تخيلن هذا هواية؟ يعني شراء ما لايحتاج إليه ..فقط اقتناء المزيد من كل شيء والاستمتاع بذلك و..سمعنا هذا الكلام على لسان طبقة مترفة من الممثلات الأجنبيات والمسلمات ..ولكن القبيح في الأمر أنه حتى المتوسطة وذات الدخل المحدود أصابتها هذه العدوى .
        تقبلي حبيبتي أم سارة مرور وإضافتي.
        [/align]
        أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
        ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
        إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










        تعليق


        • #5
          اختي ام سارة بارك الله فيك على طرح الموضوع
          و الله مؤسف ما وصلنا اليه من خضوع لشهوات النفس و ثقافة الاستهلاك باقتناء ما نحتاجه و ما لا نحتاجه
          شاهدت في برنامج اثرياء الخليج او ما يسميهم الغرب ملوك البترول و كانت الحلقة عن اميرة ارادت اقتناء ساعة من اشهر الماركات العالمية فجاء المصمم يحمل حقيبة فيها ماسات و اكسسوارت ثم صمم لها الساعة امام عينيها و كتب اسمها عليها و تعهدت الشركة بعدم صنع تلك الساعة مرة اخرى ترى لماذا كل هذا الاسراف و لصالح من ؟تلك عقدة التميز لا حول و لا قوة الا بالله
          ملايين تشيد مدارس وتبني مساجد و تطعم المساكين من اجل ساعة قد تلبس مرة في العمر
          سامحيني اختي خرجت عن الموضوع لكن تذكرت هذه القصة و انا اقرأ موضوعك

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          شاركي الموضوع

          تقليص

          يعمل...
          X