معلم المواقيت

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معلم المواقيت

    [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم

    كثيرا ما نسمع أناس يصومون مع دولة أخرى كالسعودية ويفطرون معها وينادون بتوحيد المواقيت ،مواقيت الأعياد خصوصا ،والصيام والافطار ،وحديثا سمعنا بتوحيد الأذان في بعض الدول. والمشكلة أن كثيرين يؤيدون الفكرة رغم كونها غير علمية البتة.
    لذا حاولت أن أجلب لحبيباتي موضوعا جميلا يعلمنا أو يوضح لنا الأمر بجلاء
    وبما أن الموضوع طويل فسأقسمه إلى أجزاء .والله المستعان


    :)


    قال تعالى: {وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (سورة يوسف آية رقم 105)



    مقدمة:
    الحمد لله خلق الأرض والسماء، وسير الكواكب والنجوم، وأودع في هذه المخلوقات براهين قدرته، ودلائل عظمته، وأمر عباده أن يتفكروا في خلقه، ليصلوا إلى عظمة الخلق، وقدرة الخالق، فقال سبحانه وتعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار} (سورة آل عمران الآية رقم 191).
    ولكي يحث الله سبحانه عباده على السير في الأرض، والنظر في السموات، والتفكر في مخلوقاته، ربط بعض العبادات بهذه الظواهر الكونية، فالصلاة في مواقيت محددة، {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}، وفرض الصيام على المسلمين في أيام معدودة، {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أيام معدودات}، وكذلك الحج فريضة موقوته بوقت معين: {الحج أشهر معلومات}.

    والمسلم الحق مطالب بأن يعرف مواقيت الصلاة، حتى يؤديها في أوقاتها، ويعرف وقت طلوع هلال رمضان، ليبدأ الصوم بداية صحيحة، ويعرف وقت طلوع هلال شوال، ليفطر إفطاراً صحيحاً، ويعرف وقت طلوع هلال ذي الحجة، ليتأكد من أداء المناسك في أوقاتها المحدودة، فلا يقف على عرفة يوم التروية أو يوم النحر مثلاً.
    ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يضر الإنسان المسافر في البر أو في البحر أن يعرف نطالع الشمس والقمر ومغاربهما، ليهتدي بهما في ظلمات البر والبحر، {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} (سورة الأنعام آية 97).
    ولكن الحياة المعقدة اليوم، والسعي الحثيث على الرزق، وازدحام الناس في المساكن المتجاورة المرتفعة.. كل ذلك جعل اهتمام المسلمين بتحري هذه الأوقات صعباً وشاقاً، فاتكل المسلمون على من يتولى عنهم تدقيق هذه الأوقات.
    وأصبح في كل بلد إسلامي من يقوم بتحديد أوقات الصلاة في تقاويم سنوية، بل في تقاويم يومية تُنشر خدمة للمسلمين، وإراحة لهم من عناء التفكير في وقت وجوب الصلاة.
    لكننا نجد بين هذه التقاويم اختلافاً واضحاً في تحديد أوقات الصلاة وتحديد الشرق أو الغرب، ولذلك ينبغي ألا نأخذ هذه الأمور على أنها قضايا مسلمة دون أن نبحث ونفكر، لنحقق صحتها، أو نبين خطأها، فكثيراً ما نرى مؤذناً يؤذن في مكان، وبعده نسمع مؤذناً آخر، وقد نسمع بعدهما ثالثاً أو رابعاً، فأيهما على حق؟ وأيهم تحرَّى الوقت؟.
    إن هذا الأختلاف قد يؤدي إلى فساد الصوم إذا أفطر الصائم قبل دخول وقت المغرب وقد يؤدي إلى بطلان الصلاة، إذا أدى المصلي صلاة الفجر قبل أن يحل وقتها، أو صلاة الظهر عند الزوال، أو صلاة المغرب في وقت الغروب.
    وقد حدد الفقهاء أوقات الصلاة بداية ونهاية، ومن الأحاديث التي رويت بأسانيد متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن فرضت عليه الصلاة في السماء، وجاء جبريل فصلى معه كل وقت من الأوقات الخمسة في بداية الوقت، ثم صلاها من الغد في نهاية الوقت.
    وفي هذه الأحاديث الشريفة، ارتبطت أوقات الصلاة بالعلامات الطبيعية، والظواهر الكونية التي هي أساس التقويم الفلكي.
    ومثل الصلاة كذلك الصيام والحج يكون الموقف مرتبطاً بجماعة المسلمين فيكون الخطأ في الوقت أكثر ضرراً، وأبلغ أثراً، فقد يصوم المسلمون رمضان قبل أن يبدأ، أو يفطرون قبل أن ينتهي، وقد يخلطون بين مناسك الحج مع إصرار الدين على تحديد أوقات لكل منسك ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم.


    وقد جاء الإسلام داعياً إلى العلم، حاثاً عليه، فبدأت آيات القرآن الكريم بالأمر بالقراءة للوصول إلى العلم عن طريق القراءة، قال تعالى في سورة العلقن وهي أول ما أنزل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم}، وبعد سورة العلق نزلت سورة القلم فكما كانت عناية الإسلام بالقراءة كانت بالكتابة، حيث أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم وبما يكتب الكاتبون مما هو خير ونفع، فقال تعالى: {ن والقلم وما يسطرون}.
    وقد أوضح الإسلام أهمية الكواكب والنجوم في معرفة أوقات العبادات وتحديد الليل والنهار، والشهور والأيام، فقال تعالى: {يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس والحج} (سورة البقرة آية 189)، وبينّ القرآن الكريم أن هذه المخلوقات يسيرها الله بقدرته، وينظم حركتها بحكمته، قال تعالى: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكلّ في فلك يسبحون} (سورة يس آية 40).
    وجاءت آيات القرآن كذلك مؤكدة أن في السماء بروجاً أي منازل وطرقاً تسير فيها الكواكب، فقال سبحانه: {ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين}، كما جعل للقمر منازل، قال سبحانه: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم}.
    وورود هذه النصوص في القرآن فيه دعوة صريحة للبحث في هذه الظواهر الكونية، لمعرفة بروج السماء ومنازل القمر، وجريان الشمس والقمر لمستقر كل منهما، ذلك تقدير العزيز العليم.

    يتبع[/align]








المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X