إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة حقيقية فيها عبر كثيرة. ....إغتصاب لكن تحت سقف واحد

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    الفصل الثامن



    جاءت سلمى لزيارة مريم يوم الجمعة بحجة ان تعطيها تفريغ المحاضرات التى غابت عنها رحبت بها مريم وأجلستها فى الحديقة تحت المظله ..ظلت سلمى تجول بنظرها فى اركان الحديقه وهى تقول لمريم:ايه ده كله اومال البيت من جوه شكله ايه..يا بختك يا مريم

    مريم :انتى جايه تزورينى ولا جايه تقرى عليا اشربى العصير بتاعك
    اخذت سلمى كأس العصير ورشفت منه وهى تقول :قوليلى اخبار ولاد عمك ايه

    نظرت لها مريم باستفهام :تقصدى مين فيهم
    سلمى:يعنى مش عارفه اقصد مين

    رفعت مريم رأسها من اوراق المحاضرات اليها قائله:سلمى ابعدى عن وليد ده مش سهل ابدا مش بتاع خروجه وفسحه زى ما انتى فاكره ده انا بنت عمه وبخاف منه ومن نظراته

    ضحكت سلمى وقالت:انتى تخافى علشان انتى قطه يا ماما لكن انا لا انا اعرف اخاليه يدوخ حوالين نفسه وفى الاخر يرجع ايده فاضيه
    ثم وضعت كأس العصير من يدها وقالت :بقولك ايه مش هتفرجينى على بيتكوا من جوا ولا ايه

    أخذتها مريم للداخل ولكن سلمى استوقفتها وهى تشير الى ركن ما فى الحديقه وهى تسأل: ايه ده يا مريم
    نظرت مريم الى حيث أشارت سلمى فوجدت ما يشبه حلبة الملاكمه وقالت:مش عارفه اول مره أشوفها

    أستكملا طريقهما الى البوابه الداخليه للمنزل ووقفت مريم تطلب المصعد فتح الباب وخرج منه وليد ويوسف وهما يرتديان حلة رياضية فى طريقهما للخارج وقف وليد بابتسامه كبيرة امام باب المصعد وهو يرحب بسلمى ..صافحها وضغط على كفها وهو يقول :انا اعرف ان القمر بيطلع فى السما مش فى الاسانسير

    ضحكت سلمى بميوعه وقالت :ميرسى اوى لزوقك
    تحرك يوسف وهو يجذب وليد من يده يالا يا وليد
    قالت له سلمى :أزيك يا أستاذ يوسف
    أشاح بوجهه بعيدا وهو يقول:كويس ..أنا هسبقك يا وليد ثم أنصرف تبعته مريم بعينيها وقالت سلمى لوليد:انتوا رايحين فين كده
    وليد :عندنا ماتش ملاكمة تيجى تتفرجى

    قالت مريم بتعجب:ملاكمة انتوا بتلعبوا ملاكمة مع بعض
    ضحك وقال:يعنى حاجه كده خفيفه كل شهر مره علشان مننساش ثم اقترب من سلمى وقال:لازم الواحد يتدرب علشان يحتفظ بلياقته
    مريم:طب يالا نطلع احنا يا سلمى

    اقتربت خطوة اخرى من وليد وقالت:لا انا عايزة أتفرج
    وهنا عاد يوسف مره اخرى وصاح فى وليد:يالا بقى يا عم انت
    ذهبت اليه مريم وقالت برجاء:ممكن نتفرج يا استاذ يوسف

    يوسف:تتفرجوا على ايه هى سيما ..شعرت مريم بأحراج شديد احمر له وجهها ودخلت ووصلت الى الدرج وصعدت بسرعه وهى تقول حصلينى يا سلمى
    وقفت امام باب شقتها وهى تكاد تبكى مما فعل بها فى الاسفل كانت تشعر بالحنق الشديد حتى انها لم تسمع فرحه وهى تلقى عليها السلام اثناء صعودها ..

    صعدت خلفها فرحه ووجدتها هكذا فقالت وهى تربت على كتفها:مالك يا مريم عنيكى مالها كنتى بتعيطى ولا ايه
    :مفيش حاجه يا فرحه انا كويسه
    :كويسه ازاى انا شفتك وانتى طالعه واخده فى وشك سلمت عليكى مردتيش عليا
    :معلش يا فرحه مخدتش بالى
    :قوليلى مين زعلك يا حبيبتى وانا اخلى بابا ياخدلك حقك منه
    ابتسمت مريم لطريقتها الطفوليه وأحتضنتها وقالت:تسلميلى يا حبيبتى انا كويسه ثم قالت بتردد:أخوكى بس احرجنى شويه
    فرحه:مين فيهم
    مريم:يوسف...قلتله ممكن اجى اتفرج كلمنى بطريقه وحشه اوى

    فرحه بسعاده:ايه ده هما هيبدأوا دلوقتى مشوفتوش وهو نازل يعنى
    خرجت سلمى من المصعد واتجهت الى مريم وقالت:كده برضه تسيبينى وتمشى ..مالك ؟
    نظرت لها مريم بضيق:لسه فاكره تيجى تشوفينى مالى

    اقبلت فرحه على مريم وصافحتها ورحبت بها ثم استدارت الى مريم وقالت ولا يهمك تعالى اوريكى حــ بترت عبارتها لأصطدامها بأيهاب على باب الشقه ..شعرت بالخجل الشديد واحمرت وجنتاها ..قال بابتسامه :انا اسف يا انسه فرحه مكنتش عارف انك داخله
    ايهاب بابتسامه عذبه:ولا يهمك خبطى فيا براحتك لو عاوزه تتعلمى السواقه فيا انا جاهز

    ابتسمت فرحه برقه ومريم تنظر اليهم باندهاش فهى لم تعتاد اخيها يتكلم بهذه الطريقه الا معهم فقط
    قاطعت افكارها سلمى وهى تتحدث الى ايهاب قائله:ازيك يا ايهاب

    ايهاب باقتضاب:كويس الحمد لله عن أذنكم وتركهم ونزل الى الاسفل
    تابعت فرحه عبارتها وقالت :تعالوا نتفرج من البلكونه

    استقبلتهم ايمان بالداخل وصافحت سلمى التى انبهرت بالشقه الكبيرة وأثاثها الفخم ودخل الاربعه الى الشرفه ليشاهدا هذه المباراه الصاخبه بين وليد ويوسف وتشجيع ايهاب وعبد الرحمن المستمر مما زاد جو الالفه بين ايهاب واولاد اعمامه كانت تتمنى ان تكون مكان وليد لتوجه الى يوسف لكمه فى انفه مقابل ما فعله بها

    أستأذنت ايمان ونزلت الى عفاف زوجة عمها حسين لتساعدها فى تحضير طعام الغذاء فاليوم هو الجمعه والحاج حسين لا يرضى بديلا الا ان تجتمع الاسرة كلها على مائده واحده
    طرقت ايمان باب شقه عمها ففتحت لها فاطمة زوجة عمها ابراهيم عندما رأتها فاطمه قالت ببرود:اهلا يا ايمان فى حاجه؟
    ايمان: ازيك يا طنط عمله ايه ..ممكن لو سمحتى ادخل لطنط عفاف أشارت لها فاطمه بالدخول

    دخلت ايمان ولكنها تفاجأت بوجود هند التى تعرفت عليها ساد جو البهجه فى المطبخ وخصوصا بعد تواجد وفاء واصبحت تتجاذب المداعبات مع ايمان التى تتمتع بشخصيه مرحه عكس ماكان يتوقع الجميع

    بعد ساعة أنصرفت سلمى وكانت معها مريم التى اوصلتها الى باب الحديقة الخارجى وودعتها وهى تركب سيارتها الصغيرة وتنطلق بها
    عادت مريم وقطعت الحديقة وراتهم وهم يجمعون احبال حلبة الملاكمة ..نظرت الى يوسف وهو يجمع الاحبال بصحبة ايهاب ويتمازحان وكأنهم اصدقاء منذ زمن
    ظلت واقفه لبرهه تنظر اليهم فى حيرة وضيق ..لا تعلم لماذا يتعامل معها هكذا اذا كان غير مرحب بوجودهم فلماذا اذن يحب ايهاب ويصادقه ويتعامل مع ايمان باحترام
    اما هى فدائما يعاملها باقتضاب ونادرا ما ينظر اليها وهى تحدثه نفضت افكارها جانبا وأكملت طريقها للداخل

    وأخيرا التف الجميع حول المائدة الكبيرة وجلست هند بجوار خطيبها عبد الرحمن حيث قال الحاج حسين منوره يا هند بقالك كتير مجتيش عندنا
    هند :الله يخاليك لينا يا حاج ..ثم التفتت الى عبد الرحمن وقالت اصل عبد الرحمن بقاله فترة مشغول عنى
    اكمل الحاج حسين طعامه وهو يقول:معلش انتى عارفه بقى مشغولياته هو انا اللى هقولك والتفت الى يوسف قائلا:صحيح يا يوسف اخبار العماره الجديده ايه والمقاول ده مريحك ولا منتعاملش معاه تانى

    يوسف :بصراحه يا بابا هو متعب وعاوز حد يبقى على دماغه دايما مبيجيش غير بالدق على دماغه
    نظرت له مريم وفى نفسها مندهشة من تصرفاته فهو احيانا رقيق ومهذب واحيانا اخرى لا يحتمل

    تابع الحاج حسين وهو ينظر الى ايهاب:بقولك ايه يا ايهاب يابنى تاخد الشغلانه دى
    ابتسم ايهاب وقال:يا حاج ده شغل مهندس مدنى انا مهندس ديكور
    الحاج حسين:طبعا فى مهندس مدنى مسؤل بس طبعا قلبه مش هيبقى على الشغل ده مجرد موظف عامل الوقت ميفرقش معاه بالعكس الوقت لصالحه... وزى ما انت شايف عبد الرحمن ووليد ويوسف مش فاضين ..ايه رايك ممكن تساعدنى انا محتاجلك بجد وبعد العماره ما تخلص تمسك انت تشطيبها ها ايه رايك

    نظر له ايهاب وقد شعر بالصدق فى كلماته وانه بالفعل يحتاج مساعدته ولكنه ملتزم بالعمل فى مكان اخر فقال:طيب وشغلى يا عمى
    ابتهج الحاج حسين وقال:يا سيدى خد اجازه ولو الشغل معانا تعبك ارجعله تانى
    صمت ايهاب لبرهه ثم ابتسم وقال لعمه:خلاص يا عمى هرد عليك بكره بأذن الله

    وهنا نظر الحاج ابراهيم الى يوسف وقال له:ها يا يوسف مريم عامله معاك ايه
    يوسف :الحمد لله
    :طيب الحمد لله ..وانتى يا مريم مستريحه فى شغلك ولا معطلك..انا اصلى عارف يوسف طلباته كتيرة ومتعب فى شغله
    مريم :لا يا عمى الحمد لله ثم نظرت ليوسف وقالت:هو اصلا مبيكلمنيش كتير علشان تبقى طلباته كتير
    :ازاى الكلام ده انتوا ولاد عم مش مجرد مديرة مكتب ومديرها

    نظر لها يوسف بحده وقال:ايه المطلوب يعنى نسيب الشغل ونقعد نتساير..لمعت عيناها وكادت ان تبكى من حدته
    قال ايهاب بعصبيه:ايه يا يوسف بتكلمها كده ليه

    تدخل الحاج حسين قائلا:بتكلموا بعض كده وانا قاعد انا وعمكوا ..ثم نظر الى يوسف بحده وقال:بعد الاكل نقعد فى المكتب نشوف ايه الحكايه دى
    حاولت وفاء كعادتها تغير مسار الحديث فقالت بشغف:تعرف يا بابا امبارح كان عندنا محاضرة والدكتور كان بيشرحلنا فى قانون العقوبات وجابلنا قضيه حقيقيه من قضايا الزنا بس القضيه كانت صعبه اوى تقريبا محدش فينا عرف يكتب فيها مرافعه تمام زى ما الدكتور عاوز تخيل الراجل لبس مراته قضية زنا وكمان ساومها يا اما تتنازل عن كل حاجه يا اما يحرك دعوه الزنا ضدها وتتحبس ويتعملها ملف كمان

    الحاج ابراهيم:اعوذ بالله معقوله فى راجل يعمل كده وازاى اصلا يبقى حاجه زى كده فى القانون

    كانت ايمان هى الاخرى ترغب فى تغير مجرى الحديث فقالت :طبعا يا عمى هو ده القانون الوضعى جريمة الزنا الزوج هو بس اللى يقدر فى اى وقت يوقف الحكم عليها ويتنازل وساعتها بتطلع براءة

    ام عبد الرحمن:اومال يا بنتى دينا بيقول ايه فى الحكايه دى
    ايمان:لا يا طنط الاحكام الشرعيه فى الموضوع ده لو فى اربعة شهداء كلهم اقروا بالجريمه دى وكلهم عدول وموثوق فيهم بيتنفذ فيها الحكم حتى لو الزوج اتنازل

    ام عبد الرحمن:ياه اربعه
    بس دى لو اربعه بحالهم شهدوا عليها وهى كده تبقى لامؤاخذه بقى

    ايمان:طبعا يا طنط ماهو ده علشان احكام دينا بتدعو للستر علشان اللى غلط وربنا ستره من غير ما حد يشوفه يتوب ويستر على نفسه لكن لو وصلت لدرجه ان اربعه يشوفوها تبقى تستحق الرجم يعنى مش زى ما الناس فاكره ان تطبيق الحدود يعنى قتل وموت وتقطيع ورجم عمال على بطال
    وفاء:تعرفى يا ايمان انتى خلتينى اخد بالى من حاجات كتير وانا بقى كده نويت اعمل دراسه بالمقارنه بين القوانين الوضعيه واحكام الشريعه
    ابتسمت ايمان وقالت:يالا توكلى على الله وانا مستعده اساعدك بكل جهدى والكتب اللى عندى

    نظرت هند الى عبد الرحمن فوجدته يتابع الحديث باهتمام :ايه يا عبد الرحمن مش بتاكل ليه مركز اوى يعنى
    :بصراحه انا اول مره اسمع الكلام ده ايه الجهل اللى الواحد فيه ده
    قال الحاج حسين موجها حديثه ل ايمان:تعرفى يا ايمان انا كل يوم بيزيد اعجابى بيكى اكتر من اليوم اللى قبله
    قالت له مداعبه:لا معلش يا عمى انا اصلى مش ناويه ارتبط دلوقتى يعنى هيبقى حب من طرف واحد

    ضحك الجميع وشرعوا فى اتمام طعامهم حتى نهض الحاج حسين من مكانه وأشار الى يوسف ومريم قائلا:يوسف ومريم تعالوا ورايا على المكتب دلوقتى نهض وليد من مكانه فاستدار اليه الحاج حسين وقال بقول يوسف ومريم بس
    اظن الكلام واضح للكل

    نهضت مريم بعد يوسف بلحظات ورغم مشاعر الحنق التى توجد بداخل كل منهم الا انهم عندما وصلوا لباب المكتب تبادلوا النظرات وكأنهم طفلين تم استدعائم لمكتب الناظر لينالوا عقابهم

    تعليق


    • #17
      الفصل التاسع


      نهضت مريم بعد يوسف بلحظات ورغم مشاعر الحنق التى توجد بداخل كل منهما الا انهم عندما وصلوا لباب المكتب تبادلوا النظرات وكأنهم طفلين تم استدعائم لمكتب الناظر لينالوا عقابهم

      تنهد يوسف بعمق وطرق الباب فتقدمت مريم خطوة ونظرت له بتحدى وكأنها تقول :من الذوق انى ادخل قبلك
      زفر بقوة وتراجع خطوة ليسمح لها بالدخول اولا

      دخلت مريم ودخل بعدها وهم وجلون ..أشار لهم بالجلوس
      امام المكتب ..نظر لهم نظرات صامتة ثم قال:فى ايه بقى عاوز افهم

      وفجأه انقلب الصمت الى معركه تدافع الاثنين فى الحديث
      :من ساعة ما شافنى وهو مش طايقنى
      :مش طايقك ازاى يعنى مش فاهم
      :بتكشر فى وشى وبتعاملنى وحش
      :المفروض اعمل ايه يعنى افرشلك الارض رمله لما اشوفك
      :لا بس تعاملنى معامله كويسه
      :والله ده شىء زاد عن حده هتعلمينى اتعامل ازاى

      بـــــــــــــس والله عال اومال لو مش موجد معاكوا هتعملوا ايه

      مريم :انا اسفه يا عمى
      يوسف :اسف يا بابا بس هى اللى نرفزتنى
      نظرت له بحدة:انا اللى نرفزتك ...ثم التفتت الى عمها وقالت:بص بقى يا عمى علشان تعرف بيتعامل ازاى
      :كسفنى قدام صاحبتى لما طلبت منه اتفرج عليه هو ووليد اتريق عليا وقالى هى سيما..ده غير طبعا طريقة معاملته ليا دايما

      :صاحبتك .......بص يابابا صاحبتها دى والله لو شفتها لتحكم عليها متكلمهاش تانى انا مش عارفه مصاحباها ازاى
      :هو انت كمان هتتحكم فى اصحابى

      ضرب الحاج حسين المكتب بيده ونهض بحده موجها كلامه لكلاهما:لتانى مره صوتكوا يعلى قدامى

      وقف يوسف فى اسف وقال:بابا انا قلتلك من زمان انا ماليش فى معاملة الحريم انا اسف يعنى
      هدأ والده قليلا وقال:براحه كده ومحدش يقاطع التانى
      ايه اللى مضايقك
      يوسف:يا بابا انا عاوز راجل يمسك مكتبى بعد اذنك
      وقفت هى الاخرى وقالت:وانا مش عاوزه اشتغل معاك

      نظر لها عمها وقال بانفعال:هو انا مش قلت محدش يقاطع التانى
      انكمشت وجلست مكانها فى صمت التفت اليه مره اخرى قائلا:ايه اللى مش عاجبك فى شغلها

      نظر لها قائلا:بص حضرتك على طريقة لبسها انا محبش العملاء اللى داخل واللى خارج يقعد يتفرج على بنت عمى وهى لابسه كده
      والده: ده بس اللى مضايقك فى شغلها
      يوسف:ايوا
      ربت على كتفه قائلا :اقعد

      نظر اليها وقال:بصراحه يا بنتى انا كمان مش عاجبنى اللبس ده وكنت هكلمك عليه من بدرى بس محبتش تضايقى منى وتفتكرى انى عاوز اتحكم فيكى
      قالت بخفوت:ياعمى انا بلبس كده من زمان ومحدش بيبصلى عادى يعنى لبسى مش اوفر
      تدخل يوسف قائلا:وعرفتى منين ان محدش بيبصلك

      نظرت له بغضب:يعنى ايه عرفت منين..كل البنات اللى حواليا بيلبسوا كده وزمايلى فى الكليه كلهم لبسهم كدا
      يوسف: لا يا بابا مش حقيقى انا لما وصلتها الكلية شفت البنات داخله وخارجه من كليتها فيهم بنات اه لابسين زيها واكتر لكن برضه شفت كمان بنات كتيرة لابسين لبس محترم زى اى كليه فى الدنيا فيها كده وفيها كده

      مريم بانفعال:يعنى انا مش محترمه وبعدين هما حرين كل واحد حر
      قال لوالده:شايف الرد يا بابا

      الحاج حسين:بصراحه انتوا الاتنين غلطانين..انتى يا مريم لازم تاخدى بالك من طريقة لبسك ومفيهاش حاجه لو لبستى حاجه شكلها حلو برضه بس مش مجسماكى اوى كده ده انتى حتى يا بنتى محجبه

      :زى ما حضرتك قلت ياعمى انا محجبه اعمل ايه تانى
      الحاج حسين:تعملى ايه ..الحجاب يابنتى يعنى زى ما غطيتى شعرك تغطى جسمك شروط الحجاب انه ميجسمش الجسم ولا يبقى شفاف ..هنعمل ايه بطرحه على الشعر والجسم ملامحه واضحه ده ميبقاش حجاب يابنتى ده يبقى موضه

      أطرقت برأسها وقالت:حاضر يا عمى هحاول اغير لبسى شويه
      يوسف :شوية
      :ايوه شويه وده علشان خاطر عمى بس

      عمها:ربنا يكرمك يا بنتى متتصوريش فرحتينى ازاى علشان عملتيلى خاطر وأكمل هو ينظر ل يوسف: وانت يا يوسف طريقة النصح مش كده اهدى علشان الناس تفهمك

      وتابع بابتسامه وهو ينظر لمريم يابنتى لو مكنش بيخاف عليكى مكنش زعل منك ..ها خلاص صافى يا لبن
      يوسف:اللى تؤمر بيه يا بابا

      والده :طب يالا اعتذر لبنت عمك علشان احرجتها قدام صاحبتها
      رمقها يوسف بنظر ناريه والتفت الى ابيه :انا اللى اعتذر يا حاج
      أومأ له ولو معتذرتش هخاليك تبوس راسها

      أحمر وجهه وهو ينظر لها بضيق ثم قال بسرعه:اسف

      رمقته بنظرة مستفزة ..فانفعل مره اخرى :شايف يا بابا بتبصلى ازاى
      الحاج حسين:تعالى يا مريم:اعتذرى لابن عمك علشان رفعتى صوتك عليه
      :ياعمى هو اللى بدأ
      عمها :مريم اعتذرى

      نظرت له فرمقها بنفس النظرة المستفزة التى نظرتها له من قبل وزاد عليها ابتسامة سخريه نظرت الى عمها ثم نظرت اليه وقالت :سورى
      يوسف وهو يعقد ذراعيه امام صدره :لا سورى ايه انا مبعرفش لغات
      القت اليه نظراتها الحارقه وقالت بسرعه:اسفه..عن اذنك يا عمى وخرجت مسرعه

      :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

      خرجت مندفعه الى باب الشقه ومنه الى الدرج لتصعد شقتها فاصطدمت بوليد الذى قال:ايه واخده فى وشك كده ورايحه فين
      مريم:ابعد عنى دلوقتى لو سمحت انا مش طايقه روحى

      :مالك بس مين اللى زعلك ياقمر
      نظرت له وكأنها لا تراه وقالت :انا لبسى وحش
      تصنع وليد نظرات الدهشه وقال:مين اللى قال كده ده انتى اخر شياكه وحلاوة

      قالت بمرارة:يوسف
      وليد بغضب زائف:ولا ابن عمى ولا اعرفه يا شيخه ده راجل معقد سيبك منه

      تركته واكملت طريقها حاول ان يوقفها بصوته ولكنها لم تعره اهتماما ..ارتمت على فراشها وأخذت تبكى ..بعد لحظات وجدت ايهاب وايمان واقفين امامها فى وجوههم نظرات تساؤل قال ايهاب:ايه اللى حصل مع عمك ..قالك حاجه زعلتك
      مريم وهى تجفف دموعها:لا

      جلست ايمان بقربها وقالت:طيب بتعيطى ليه يا حبيبتى
      قال ايهاب بانفعال:لو حد زعلك قوليلى احنا مش بنشتغل عند حد
      ايمان:اهدى يا ايهاب لما نعرف فى ايه

      اعتدلت مريم فى جلستها وقصت عليهم ما دار فى حجرة المكتب
      انفعل ايهاب اكثر وقال:شايفه يا هانم ياما قلتلك ياما اتخانقت معاكى على لبسك شويه وعلى البت اللى ماشيه معاها شويه وانتى ولا انتى هنا وادي النتيجه الناس بقت تبصلك زيك زيها..واكيد طبعا بيقولوا عليا مش راجل ما انا سايبك بقى تلبسى اللى تلبسيه

      بكت مريم بشدة وقالت:خلاص بقيتوا كلكوا عليا دلوقتى
      وحاولت ايمان تلطيف الجو بينهم ولكنها فشلت خرج ايهاب مندفعا فى غضب قطع الحديقة بخطوات واسعه وسريعه رأته فرحه حاولت ان توقفه لكنه لم يسمعها وقفت حائرة لا تعلم ما الم به صعدت تبحث عن ايمان
      فوجدتها تهبط الدرج الى الحديقه فستوقفتها والقلق بادى على
      وجهها:هو ايهاب ماله كان ماشى وشكله زعلان اوى حاولت انده عليه مردش ومشى بسرعه هو حصل حاجه يا ايمان
      نظرة لها ايمان بتمعن ثم وضعت يدها خلف ظهرها وصمتت زاد قلق فرحه وقالت:ايه يا ايمان بتصيلى كده ليه

      ايمان:امممممم ..وانتى مالك قلقانه كده ليه
      ارتبكت فرحه وقالت:ابدا عادى يعنى بسأل بس
      وجهت ايمان سبابتها الى وجه فرحه وقالت:أعترفى يا فرحه الانكار مش هيفيدك

      أحمرت وجنتاها وقالت:ايه يا ايمان اعترف بأيه مالك كده عامله زى المحققين اللى بيطلعوا فى الافلام
      ابتسمت ايمان لها وقالت بحنان بالغ:هو كمان مهتم بيكى على فكره ده اخويا وانا عارفاه
      ابتسمت فى خجل وقالت:هو اللى قالك انه مهتم بيا

      ضحكت ايمان فى سعاده واحتضنت فرحه كان عبد الرحمن يهبط على الدرج فوجدهما هكذا فوقف ووضع يديه على وجهه وقال بطريقة مسرحيه:لا مش ممكن مش مصدق عنيه أختى وبنت عمى وفين ..على السلم ..ثم رفع يديه وتهدج صوته وهو يقول :رحمتك ياااااااااا رب
      ضحكت فرحه ضحكه عاليه واستدارت ايمان لتخفى ضحكتها

      :::::::::::::::::::::::::::::::::::::

      يوم الاحد كان يوم الصدام الحقيقى فى الشركة بين يوسف ومريم وهند وعبد الرحمن

      كان عبد الرحمن قدر قرر ان يتكلم مع هند فى طبيعة علاقتهما وان يضع لها حدود حتى يتم عقد القران
      وكانت مريم تنوى ان تنتقم من يوسف شر انتقام

      دخلت عليه وهى معها بعض الملفات وجدته واضع سماعات الهاتف فى أذنيه ومغمض العينين وفى حالة استرخاء شديد ..خطت نحوه ببطء وتناولت مج النسكافيه من امامه.. قذفته على الارض بقوة

      فزع يوسف ونزع السماعات من اذنيه وصرخ فيها :فى ايـــه
      قالت ببرود :ولا حاجه الملف خبط فى المج وقعه على الارض وابتسمت باستفزاز وأكملت طب اجيلك بعدين بقى تكون الخضه راحت وخرجت واغلقت الباب خلفها

      جلس يوسف ومازال وجهه عليه اثر المفجأة ثم ابتسم وهو يضرب كفا بآخر ويقول:البت دى مش هتجيبها لبر معايا
      بس اظاهر انها متعرفنيش كويس ..ماشى يا مريم واحده بواحده والبادى اظلم

      ::::::::::::::::::::::::::::::::

      انتظر عبد الرحمن وقت الراحه وذهب الى هند ليتحدث معها عندما رأته تهلل وجهها وقالت:كنت متأكده انك جاى ...وحشتنى
      ابتسم بارتباك وقال:هند عاوز اتكلم معاكى فى موضوع مهم
      لاحظت الارتباك على وجهه فقالت بقلق:خير يا عبده مالك

      :بصى يا هند عاوزك تفهمينى كويس اوى ..انا والله بحبك وهفضل احبك ونفسى تبقى مراتى النهارده قبل بكره لكن لحد ما نكتب الكتاب لازم علاقتنا تبقى بحدود
      اقفهر وجهها وقالت:يعنى ايه بحدود

      :يعنى مش هينفع نخرج مع بعض لوحدنا ولا تركبى معايا لوحدك وبرضه يعنى كلام الحب يبقى بحدود...فاهمانى
      نظر لها ليراقب تأثير كلماته عليها فوجدها تنظر اليه بدهشه وتعجب وترقب..فأكمل:اللى بقلهولك ده لمصلحتك انتى قبلى
      علشان عاوز اشوفك فى احسن صورة

      هند:من امتى الكلام ده يا عبد الرحمن
      :من زمان يا هند وانا بضايق من بعض تصرفاتك معايا لكن كنت بتغاضى عنها لكن اخيرا عرفت ان فى حاجات حرام فى علاقتنا لازم نتجنبها والحرام مش هينفع نغالط فيه
      قالت بسرخيه:وانت من امتى بتقول حرام وحلال

      نظر لها بانزعاج وقال:يعنى ايه هند هو انا مش مسلم يعنى ولازم الحلال والحرام فى بند يومنا ولا ايه
      اومأت برأسها وقالت :بس بس انا دلوقتى فهمت
      :فهمتى ايه

      هند:فهمت انك بتتهرب من الجوازه ..عاوز تطفشنى يعنى بس بالذوق
      :لا يا هند متقوليش كده انا ناوى اكتب الكتاب قريب لكن لحد ما نكتب الكتاب لازم نراعى النقطه دى
      هند:وايه اللى مانعك ما نكتب الكتاب
      عبد الرحمن:مستنى بابا يحدد معاد كل ما افاتحه فى الموضوع يقولى استنى شويه
      قالت بانفعال:وانا بقى هستنى لما ابوك يحن عليا
      :اتكملى عن ابويا كويس يا هند احسنلك

      هوت الى مقعدها وظلت تبكى ..وقف بجوارها واستند الى مكتبها وقال:انا مش عارف انتى قلقانه من ايه هنتجوز والله بس اصبرى عليا شويه ابويا مبيجيش بالضغط بالعكس
      قالت وهى تبكى:مش ملاحظ ان الحاج حسين ابتدى يأخر معاد الجواز من ساعة ما ولاد عمك رجعوا

      :طب وولاد عمى مالهم بس
      :وانت كمان اهو ابتديت تقولى حرام وحلال
      :طب وفيها ايه
      :لا فيها كتير وانا اللى غلطانه
      :مش فاهم
      :مش لازم تفهم دلوقتى لو سمحت سبنى لوحدى عاوزه اقعد مع نفسى شويه قبل ما والدك يرجع المكتب تانى

      نظر لها بأسى فهى لم تفهمه كما كان يتوقع..... وتركها وغادر الى مكتبه وقف امام المصعد لبرهه ثم شعر انه أخطأ بحقها وقلبه آمره ان يرجع لها فلم يكن يجب ان يتركها هكذا فى هذه الحاله ابدا ....لابد ان يثبت لها انه يحبها وشغوف بها ولن يتزوج غيرها ابدا .... لابد ان يطمئنها على مستقبلها معه اكثر من هذا

      عاد اليها ولكنه وجد باب مكتبها مغلق فظن انها اغلقته لتبكى وحدها دون ان يسمعها احد وحتى لا يفاجأها والده بدخوله عليها وهى تبكى..
      فتح الباب ببطء ليطمئن عليها ولكنه سمعها تتحدث فى الهاتف ..استمع لما تقول ..كادت عينيه ان ان تخرج من مكانهما وكاد وجهه ان ينفجر غضبا وبغضا من هول ما يسمع

      تعليق


      • #18
        الفصل العاشر



        عاد اليها ولكنه وجد باب مكتبها مغلق فظن انها اغلقته لتبكى وحدها دون ان يسمعها احد وحتى لا يفاجأها والده بدخوله عليها وهى تبكى..فتح الباب ببطء ليطمئن عليها ولكنه سمعها تتحدث فى الهاتف ..استمع لما تقول ..كادت عينيه ان ان تخرج من مكانهما وكاد وجهه ان ينفجر غضبا وبغضا من هول ما يسمع

        وقف دقائق يستمع ويستمع وعندما انتهت عاد الى المصعد مره اخرى وهبط الى اسفل واستقل سيارته ..أستند رأسه الى المقعد واغلق عينيه وهو لا يكاد يصدق مع سمع ..كلمات زلزلت كيانه وفطرت قلبه ضرب ..لا يعلم كم مر عليه من الوقت وهو فى هذا الوضع فلم يعد يشعر بشىء غير التجمد
        حتى سمع طرقات على زجاج سيارته فتح عينيه والتفت فوجد والده قد عاد ...قلق الحاج حسين بشده وهو يرى ابنه فى هذا الوضع فهو يعلم انه لا يجلس هكذا الا اذا كان يشعر بالالم الحقيقى..فتح الباب وجلس بجواره قائلا:مالك يا عبد الرحمن قاعد كده ليه يابنى
        :تعبان يا بابا
        :تعبان ازاى يعنى ...فهمنى
        :هحكيلك كل حاجه... وقص عليه كل ما دار بينه وبين هند وكيف عاد حتى لا يتركها بمفردها متألمة منه وماذا سمع منها وهى تتحدث فى الهاتف
        انهى حديثه قائلا بأسى: انا آسف يا بابا مكنتش اعرف انها كده
        ربت والده على كتفه بقوة وقال:أجمد يا عبد الرحمن الدنيا فيها ناس كتير بالشكل ده يابنى وانت مش صغير واللى حصل ده يعلمك مش يزعلك كده يابنى
        أومأ عبد الرحمن برأسه فى صمت حزين قاطعه والده قائلا:تعالى معايا
        :لا يا بابا ...مش عاوز اشوفها تانى بعد النهاردة
        أمسك والده ذراعه قائلا:لا هتيجى معايا ..عاوزك تسمع بس متعلقش على حاجه..تعالى

        قطع الحاج حسين الممر الطويل المؤدى الى ردهة مكتبة الخاص مكتبه بصحبة عبد الرحمن .. نهضت هند عندما رأتهما ...فاشار لها ان تلحقهما الى المكتب
        جلس الحاج حسين خلف مكتبة وأشار الى عبد الرحمن ان يجلس فى المقعد المقابل له...دخلت هند لتقف امامه وكانت تتوقع امرا من امور العمل طلبها لاجله .. ولكنها تفاجأت به يقول:لو سمحتى روحى هاتى شنطتك
        نظرت له فى دهشة واستنكار ..فأعاد كلامه مره اخرى:هاتى شنطتك يا هند
        خرجت بخطوات بطيئة ..يدور بخلدها ألف سؤال وسؤال

        أحضرت حقيبتها وعادت اليهما ..فمد يده امامه قائلا بلهجة آمره:هاتى تليفونك
        أخرجت هاتفها واعطته اياه:ضغط عدة ضغطات على لوحة المفاتيح ثم ادار شاشته لها وقال بجدية:رقم مين ده اللى كنتى بتكلميه من شويه
        ارتبكت بشدة وزاغت نظراتها وهى تقول:دى واحده صاحبتى..نظرت الى عبد الرحمن فوجدته يشيح بوجهه عنها ويكسو وجهه الحزن والضيق
        فقالت : خير يا فندم
        نظر لها الحاج حسين وقال بثقة:كدبتى ليه عليا وقولتى ان الجواب كان فى صندوق البريد بتاع الشركة
        هوى قلبها الى قدميها واحمر وجهاخوفا لا تعلم ماذا تقول وكيف تفعل فلجأت الى الكذب مره اخرى وقالت:ماهى هى دى الحقيقه يا حاج ..انا فعلا لقيته فى الصندوق
        خبط على المكتب فانتفض جسدها وقال محذرا:هتكدبى تانى
        ..الجواب ده وصلك بالايد ...صح
        ظهر الرعب على وجهها وقالت مدافعه عن نفسها:مين اللى وصلك الكلام ده يا حاج اللى قالك كده كداب
        أشار الى عبد الرحمن الذى كسا وجهه الحزن وجهه أكثر وأكثر وقال:عبد الرحمن هو اللى قالى

        صمتت فى دهشة وخوف لا تدرى ولا تفهم كيف عرف عبد الرحمن بالامر
        تابع الحاج حسين كلامه:عبد الرحمن سمعك وانتى بتتكلمى فى التليفون يا هند ده أجابة السؤال اللى بيدور فى دماغك دلوقتى
        أستندت الى اقرب مقعد لها فلقد تخلت عنها قوتها وأصفرت الدنيا امامها وكادت ان يغشى عليها من الصدمه وبدأت فى البكاء

        نهض عبد الرحمن قائلا:انا مروح يا بابا عن اذنك أومأ له والده بالموافقه فانصرف دون ان يلتفت وراءه ليخفى ألمه وندمه ويداوى جرحه العميق
        نهض حسين من مقعده ووقف بالقرب منها وقال:معقوله يا هند ..ده انا كنت بعتبرك زى بنتى بالظبط تقومى تخونينى كده

        بكت بشدة اكبر وقالت بمرارة:والله يا حاج انا مكنت اقصد انى اخونك انا قلت يعنى ده مجرد جواب هوصلهولك وخلاص وبعدين هى فهمتنى ان الجواب ده فى معلومات حضرتك بتدور عليها بقالك سنين وقالتلى ان ده عمل خير

        ابتسم فى سخريه قائلا:وهو عمل الخير اليومين دول بياخدوا له مقابل...
        :والله يا حاج انا مطلبتش منها فلوس هى اللى عرضت عليا الفلوس علشان تتأكد انى ههتم واوصلك الجواب بنفسى لحضرتك لانها كانت خايفه حد تانى يشوفه وميوصلهوش وانا كنت محتاجه مبلغ كده فى الوقت ده وكنت مكسوفه اطلب سلفه من حضرتك ..وهو ده كل غلطى ..انا اسفه يا حاج انا اسفه

        أنفعل عليها قائلا:انتى لسه بتكدبى يا هند انتى خدتى منها رقمها علشان تقوليلها اخبارى اول بأول صح ..انا مش عارف انت مستمرة فى الكدب ازاى وانا بقولك عبد الرحمن سمعك وانتى بتكلميها
        :لا والله يا حاجه انا منقلتش اخبارك لحد هى لما ادتنى الرقم قالتلى علشان لو حصل وحضرتك مقرتش الجواب لاى سبب ابلغها
        وبعد كده كانت بتتصل عادى تقولى ازى الحاج عامل ايه وازى عبد الرحمن ويوسف وانا كنت بتعامل معاها على اساس انها قريبتكوا يعنى فبقولها كويسين وخلاص

        كاد ان ينفعل عليها مرة اخرى ولكنه قال فجأة :خلاص يا هند انا مصدقك ..بس انتى عارفه طبعا انك غلطتى والغلط ده مينفعش يعدى كده
        قالت بلهفة:الله يخاليك يا حاج مترفدنيش انا محتاجه الشغل ده اوى
        نظر لها بتفكير وقال:انا مش هرفدك بس ابنى مجروح منك اوى ومش هيستحمل يشوفك هنا تانى ..انا هنقلك مكان تانى تكونى بعيده شويه عنه مش عاوزه يضايق كل ما يشوفك
        :يعنى يا حاج هو قرر.....

        الحاج حسين سيبيه شويه كده لما يفوق من صدمته شهرين تلاته كده يكون نسى وهدى وبعدين ابقى اتكلمى معاه..يالا دلوقتى خدى شنطتك وروحى وبكره ان شاء الله تيجى على شغلك الجديد


        """""""""""""""""""""""""""""""""""""

        معقوله يا حاج ايه اللى انت بتقوله ده ازاى تسيبها فى الشركة بعد اللى عملته
        الحاج حسين:اهدى بس يا ام عبد الرحمن انا عارف بعمل ايه كويس...هند بتشتغل معانا من زمن ومعاها اسرار كتير عن شغلنا متنسيش انها مديرة مكتبى ومسؤله عن ملفات كتيرة..لو طردتها وقطعت عيشها هتقول عليا وعليا اعدائى ..اذا كانت خانتنى وهى شغاله معايا ومخطوبه لابنى يبقى هتعمل ايه لما الخطوبه تتفسخ وكمان اطردها من الشغل

        قالت عفاف بتفكير:طب وبعدين
        :ولا قابلين انا قلتلها تسيب عبد الرحمن شهرين تلاته على ما يهدى ..اكون انا غيرت تفاصيل وحاجات كتير فى الشغل وساعتها تبقى المعلومات اللى هى تعرفها قديمه ومالهاش لازم وضررها هيبقى قليل اوى اذا مكنش معدوم يعنى..والمكان اللى نقلتها فيه مفيهوش حاجه تعرف تضرنا بيها ولا تستعملها مع شركات معندهمش ذمه عاوزه تضربنا فى السوق

        عفاف:والله يا حسين انا مش عارفه انت بتعرف تمسك اعصابك كده ازاى مع واحده خانتك بالشكل ده
        ضحك وقال:اصلها بصراحه خدمتنى مرتين تلاته كده من غير ما تحس

        نظرت له بتعجب:فأومأ برأسه قائلا:زى ما بقولك كده خدمتنى وضرت نفسها ..تنهد بقوة وتابع كلامه:أحلام كانت بتستخدمها علشان تعرف اخبارنا وأخبار يوسف علشان تعرف تقرب منه مريم وابتسم قائلا:وانا معنديش مانع انا نفسى فى كده انا كمان
        بس هند بقى بغبائها لما لاقت عبد الرحمن معجب بكلام ايمان وكمان راح قالها حلال وحرام افتكرت انه بيطفشها علشان خاطر ايمان :فاتصلت باحلام وجابت اللى عندها كله

        قالتلها انا اقدملك يوسف على طبق من دهب وانتى عاوزه تطلعينى من المولد بلا حمص
        تنهدت عفاف بألم وقالت:ياعينى عليك يا عبد الرحمن..ده كان بيحبها اوى ..علشان كده يا عين امه مخرجش من اوضته من ساعة ما رجع وقاعد فى البلكون من ساعتها حتى مرضيش يتعشا

        ثم نظرت له وكأنها انتهبت لحديثه وقالت:يعنى ايه انت كمان عاوز كده
        حسين:يعنى هى خططت علشان تقرب مريم من يوسف وتشغلها معاه وانتى عارفه يا عفاف انى عاوز ولاد اخويا يفضلوا فى حضنى علشان كده بقولك وانا معنديش مانع

        المهم عندى ان مريم تحب يوسف مش تبقى عاوزه تتجوزوا علشان تنفذ خطت امها وخلاص
        عفاف:وتفتكر مريم متفقه مع امها يعنى
        حسين :مش متأكد يا عفاف...لما كانت متحمسه فى الاول علشان تشتغل معاه كان ممكن اقول اه عارفه
        لكن بعد المشاكل اللى حصلت بينها وبين يوسف مبقتش متأكد
        لانها لو كانت بتنفذ كلام امها كان زمانها بتسمع كلامه وانتى عارفه يوسف بيتبسط من الست اللى بتسمع الكلام واكيد احلام وصلت المعلومه دى لمريم

        وطالما مريم منفذتهاش يبقى اللى انا حسيته امبارح فى المكتب وهما بيتخانقوا قدامى كان صح
        عفاف بتسائل:ايه اللى انت حسيته.... وهى احلام يعنى بتعمل كل ده ليه
        حسين بلا مبالاه:مش مهم دلوقتى ..أهم حاجه عندى دلوقتى عبد الرحمن عاوزه يخرج من الحاله دى قلبى وجعنى اوى عليه الله يكون فى عونه مش سهل عليه اللى حصل ده

        """"""""""""""""""""""""""""""""""""


        كانت هند تجلس فى فراشها وتبكى بشده وقد تورمت عيناها من كثرة البكاء
        جلست اختها علا بجوارها وسحت على ذراعها وحاولت ان تهدئها لكن هند نفضت يد اختها فى قوة قائله:ابعدى عنى انتى السبب ..انتى السبب

        وقفت علا ووضعت يديها فى خصرها قائله:نعم يا ماما انا السبب ازاى يعنى
        انا بس شجعتك انك توصلى الجواب وتاخدى الفلوس لكن مقلولتلكيش تقوليلها اخبار اخو خطيبك يا هانم
        وانتى اصلا غبيه لو كنتى قلتيلى كنت هقولك لاء لان اللى ترسم على واحد ممكن اوى ترسم على اخوه وتطلعى انتى من المولد بلا حمص واهو ده اللى حصل يا ناصحه

        قالت هند برجاء:لا لا عبد الرحمن مضعش منى هو بس مصدوم وعاوز فرصه يهدى وبعدين مش هيقدر يبعد عنى انا متأكده ..متأكده
        علا:وانتى فاكره ان ابوه هيسمحلك تدخلى عيلتهم بعد اللى عرفه ..والله انا لو منك انتقم منه ده انتى تعرفى عنهم بلاوى

        هند:لالا الحاج حسين نقلنى بس علشان ميحصلش صدام بينى وبين عبد الرحمن لكن انا متأكده انه مش هيعارض لو عبد الرحمن عاوزنى ..ليه اروح اعاديه واخسره للأبد

        علا:وتفتكرى يعنى اللى اسمها احلام دى وبنتها هيفوتوا الفرصه دى اكيد هيستغلوا بعدك عنه ويفضلوا وراه لحد ما يتجوزها
        نظرت لها هند نظرات شارده وقالت :خاليها بس تحاول تاخده منى وانا هوريكى هند ممكن تعمل ايه

        """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""


        كان عبد الرحمن يجلس على مقعده الخاص به فى الشرفه مغمض العينين يستعيد كل ذكرياته مع هند كل كلمة حب قالها لها وكل نبضه قفز بها قلبه لاجلها ..فتح عينيه ببطىء لينظر الى الحديقة المظلمه وكأنه ينظر الى الظلام المحيط بقلبه فلقد أنطفأت شمس حبه

        رأى الرياح تعبث ببعض اوراق الشجر فتقاوم بعضها ويستسلم البعض الاخر فتسقطها ارضا ..نعم من يستسلم للرياح يسقط فيصبح جزءا من الارض ليداس بالاقدام كما تداس الارض التى سقط اليها راضيا
        لمعت عيناه وقاتلة الدموع بضراوة من اجل ان تهبط الى مجراها لتروى ظمأ محنته

        ولكنها وجدته مقاتل من الدرجة الاولى لم يسمح لها وسجنها فى محبسها ليحتفظ بها ويجعلها مدادا لحياته القادمه والتى قرر ان تكون بلا حب وبلا مشاعر وبلا قلب >>>>المعنى الحقيقى للجمود...نظر الى الدبله التى تطوق أصبعه فشعر بها تخنقه وكأنها تطوق عنقها فأنتزعها بقوة وقذفها بعيدا الى حيث سقطت أوراق الشجر

        تعليق


        • #19
          الفصل الحادى عشر


          دخلت مريم صباحا الى مكتبها فوجدت حاله غير طبيعيه فى مكتب يوسف ثم سمعته يصرخ فى بعضهم من الداخل قائلا:الملف ده لو ضاع هتبقى كارثه

          أطلت برأسها الى الداخل لترى ما يحدث فوجدت أثنان من الموظفين يقفان امامه وهو منفعل بشدة فى الحديث
          عندما رآها فجأة نظر لها نظرة حاده وقال بعصبيه:تعالى هنا يا هانم فى ملف ضايع وحضرتك لسه واصله

          قال الموظف الاول:يافندم حضرتك مضيت الملف ده امبارح
          قال الاخر:وقلت حضرتك هتبعته للحاج ابراهيم يمضيه ويراجعه

          قال فى عصبيه أتفضلوا انتوا دلوقتى ثم استدار لها وهى تقول :ملف ايه بس واحنا ندور عليه
          يوسف :لسه بتسألى ..الملف اللى أخدتيه امبارح قبل ما نمشى وقلتى هتبعتيه للحاج ابراهيم

          ارتبكت مريم وهى تفكر بصوت عالى:مش فاكره طيب استنى افتكر
          انفعل اكثر قائلا:الملف ضاع وانتى لسه هتفكرى..اكيد نسيتى تبعتيه اتفضلى يالا دورى عليه فى مكتبك وفى الدولاب اقلبى الدنيا عليه
          خرجت مريم فى أضطراب شديد تبحث بتوتر وسرعه لم تجد شيئا ولا تذكر ايضا شكل الملف

          خرج اليها بعد دقائق:ايه لسه مش لاقيه حاجه...انتى عارفه لو الملف ده ضاع هيحصل ايه
          حاولت مريم ان تركز تفكيرها لعلها تتذكر اين هو ولكنه لم يعطيها فرصه صوته العالى اربكها جدا وشتت تفكيرها ظلت تبحث أكثر من نصف ساعه وهو واقف ينظر اليها ويشتت تفكيرها بصوته ويربكها حتى جلست خلف مكتبها وهى تتنفس بصعوبه ولفت يدها الى ظهرها لتمسك به وهى تقول بألم :خلاص مش قادره ظهرى اتكسر
          يوسف بانفعال:يعنى ايه مش قادره قومى دورى تانى

          مريم تكاد تبكى وهى تقول:خلاص مش قادره ظهرى هيموتنى ..مش هدور تانى واعمل اللى تعمله يارب حتى ترفدنى
          تركها ودخل مكتبه ثم عاد بعد لحظه وفى يده الملف الضائع ..وقف امامها وقال مبتسما:الملف اهو ..ثم وضعه امامها وقال بانتصار فاكره المج اللى وقع اتكسر لوحده ...واستدار لينصرف وهو يقلد طريقتها المستفزة فى الكلام ..طب عن اذنك انا بقى لحد ما ضهرك يرتاح ..ثم اطلق ضحكات عاليه مستفزة واستدار لها وقال:متلعبيش مع الاسد تانى يا قطه اتفقنا ...

          نظرت الى المكان الذى كان يقف فيه بذهول ثم ضربت المكتب بقدمها فى غيظ شديد فآلمتها قدمها فجلست تبكى وهى تشعر بالضيق والحنق منه
          ها هو قد وفى بوعده ولم يتركها تنعم بما فعلته به فى المره الاخيره ورد لها فعلها أضعاف مضاعفه بكت اكثر وهى تقول فى ضيق:والله لوريك يا يوسف والله لوريك واستمرت فى البكاء كالاطفال


          """""""""""""""""""""""""""""""""""

          عادت ايمان من عملها وقت الظهيرة وعبرت الحديقة بخطوات واسعه وقبل ان تصل للداخل لفت نظرها وجود عبد الرحمن فى ركن بعيد نسبيا يقف امام حوض معين من احواض الزهور ..كان يحبه ويرويه دائما بنفسه..تعجبت ايمان فهى لم تعتاد على وجود عبد الرحمن فى البيت فى مثل هذا الوقت فمن المفترض ان يكون فى العمل وقفت متأمله للحوض الذى يتأمله ..كان اجمل حوض للزهور فى الحديقه كلها وكان يحوى زهرة بيضاء ملفته للأنتباه ومميزة جدا عن بقية الزهور ..

          كان عبد الرحمن يقف امام تلك الزهره الرائعه نعم هذه الزهرة كانت هند معجبة بها وهمت ان تقطفها ولكنه طلب منها ان تتركها على ان يسميها باسمها وبالفعل كان يسمى تلك الزهره "هند "

          وضع أطراف اصابعه على تلك الزهره فظنت ايمان انه يتحسسها ويلامس شذاها ولكنها تفاجأت به يقطفها فى عنف ويرمى بها بغضب خلف ظهره

          سقطت الزهرة فأقتربت منها خطوات وجعلت تنظر اليها وهى ملقاه على الارض وتنظر له باستنكار
          كيف يفعل هذا كيف يرمى تلك الزهرة الرائعه المميزة هكذا انها لم تراه من قبل يفعل ذلك

          أستدار لينظر الى موقع السقوط فلم يلاحظ وجود ايمان رغم اقترابها منها لقد كان الغضب مسيطر عليه وهو ينظر الى الزهرة وخطى اليها بسرعه ليدهسها بقدميه وقبل ان يقوم بدهسها بلحظه ألتقطتها فى سرعه
          ووقفت تنظر له بصمت متسائل ..قال فى غضب ارمى الورده دى على الارض

          قالت له بتعجب :ليه حرام عليك ..عاوز تدوسها ليه
          عبد الرحمن فى عصبيه :بقولك ارميها
          ففتحت حقيبتها فى سرعه ووضعتها بداخلها وقالت له بتحدى:مش هرميها لو انت مش عاوزها انا عاوزاها يا اخى

          تطايرت شرارات الغضب من عينيه وصرخ فى وجهها:وانتى مالك انتى بتدخلى فى اللى ملكيش فيه ليه عاوزها ولا مش عاوزها يخصك ايه انتى
          لما اقولك ارميها تسمعى الكلام وانتى ساكته فاهمه ولا لاء
          اياكى تدخلى فى حاجه تخصنى تانى ولا حتى تقفى فى مكان انا فيه
          كانت نظراته حادة جدا والغضب يطل من عينيه فعلمت انه ليس فى حالته الطبيعيه وتراجعت للخلف خوفا من اى تطاول من الممكن ان يحدث ثم استدارت وخطت خطوات سريعة اقرب الى الجرى للداخل

          لم تنتظر المصعد ولم تفكر به وصعدت فى سرعه دخلت غرفتها وألقت نفسها على الفراش وظلت تبكى وقلبها يخفق بشدة
          كانت اول مره فى حياتها تستشعر الخوف من أحد وتتراجع من امامه خوفا من بطشه ..شعرت بمهانه كبيرة وبأنها شخص غير مرغوب فيه وانها فى بيت غريب عنها من السهل ان تطرد منه فى اى وقت

          نهضت وكفكفت دموعها وجمعت ملابسها فى شنطه صغيرة هبطت الى الاسفل وخرجت للخارج فى سرعه دون ان يلاحظها احد.... وعادت من حيث أتت

          """""""""""""""""""""""""""

          ظلت ام عبد الرحمن تطرق الباب ولكن لم يستجيب لها احد قلقت بشده وعادت الى شقتها ووقفت تفكر فى حيرة التقطت الهاتف وحاولت الاتصل بأيمان عدة مرات ولكنها لم تلقى اى أجابة

          زاد قلقها وتحدثت الى زوجها هاتفيا وأخبرته بقلقها على ايمان وانها لا تستجيب لطرقاتها فطلب منها ان تدخل لعبد الرحمن ليحاول فتح باب الشقه لعلها حدث لها شىء فى الداخل وهى بمفردها

          فذهبت اليه مسرعه وطلبت منه ذلك حاول عبد الرحمن ان يتملص من امه فهو لا يريد ان يحتك بها بعد ما فعله معها ولكن أمه اصرت
          فصعد معها وطرق الباب ثم أضطروا فى النهايه الى فتح الباب عنوة

          وقف فى الخارج ودخلت هى تبحث عن ايمان فلم تجدها دخلت غرفة نومها فوجدت خزانة ملابسها خاويه فخرجت فى سرعه وهى تهتف به:ايمان خدت هدومها ومشيت يا عبد الرحمن ياترى ايه اللى حصل خلاها تعمل كده

          طأطأ رأسه وقال فى اسف:انا السبب
          وقص عليها ما حدث بينهما فى الحديقة ..نظرت له مؤنبة وقالت :ليه كده يا عبد الرحمن ملقتش غير ايمان وتعمل معاها كده دى أمانه عندنا يابنى حرام عليك

          :اهو اللى حصل بقى ..اعصابى فلتت مني غصب عنى مكنش قصدى
          هاتفت زوجها مرة أخرى وأخبرته بما حدث فثار فى غضب وتوقع ان تكون عادت الى شقتهم فى السيدة زينب ..خرج من مكتبه دون ان يخبر احدا وتوجه اليها

          فتحت الباب فوجدته امامها ..أخذها بين ذراعيه فبكت ..ربت على ظهرها فى حنان وجلس بجوارها وقال:حقك عليا يابنتى متزعليش
          قالت وهى تبكى :لا يا عمى انت مغلطش فيا بالعكس انت كان نفسك تلمنا حواليك لكن اظاهر ان احنا مش مرغوب فينا

          قال مشفقا:لا يا ايمان متقوليش كده ده انتوا عندى احسن من عيالى ده البيت ده ليكوا قبل ما يبقى لولادى يا بنتى
          ايمان:معلش يا عمى انا مش هقدر ارجع هناك تانى انا اقعد فى جحر بس بكرامتى

          :وكرامتك متصانه يابنتى وانا هجبهولك لحد عندك يعتذرلك واعملى فيه اللى انتى عاوزاه
          حركت رأسها نفيا وقالت:مش عاوزه حد يعتذرلى ..معلش يا عمى سبنى هنا كام يوم اريح اعصابى وبعدين نبقى نتكلم
          :حتى لو انا اتأسفتلك يابنتى بالنيابه عنه

          :لا يا عمى ارجوك متعملش كده وبعد اذنك متقولش حاجه لايهاب حضرتك عارف أنه حمقى وممكن يكبر الموضوع ..انا هقوله ان المشوار من المدرسه للبيت عند حضرتك متعب شويه خصوصا اننا عندنا امتحانات شهر وبنروح بدرى وبنمشى متأخر وهقوله انى هقعد هنا لحد ما الامتحانات دى تخلص

          :يعنى كمان عاوزه تقعدى لوحدك هنا
          :معلش يا عمى سبنى على راحتى وبعدين شغل ايهاب ومريم مش هيسمحلهم يخبطوا المشوار ده كل يوم لكن انا سهله المدرسه قريبه من هنا
          حاول معها كثيرا ولكنها لم تتراجع فأضطر ان يسمح لها بالبقاء يومين لا اكثر

          فى المساء ذهب اليها ايهاب ومريم كان ايهاب غير مقتنع بما تقول
          :يا ايمان انا مش مقتنع باللى بتقوليه ده امتحانات شهر ايه اللى تقعدك هنا لوحدك
          :معلش يا ايهاب سبنى براحتى انا كده هبقى مرتاحه اكتر ولما الامتحانات تخلص هرجع تانى ان شاء الله
          :وفجأه كده من غير ما تقوليلى

          ابتسمت ابتسامه زائفه وقالت:منا قلت اهرب بقى قبل ما تمنعنى
          :والله..وفكرانى هصدقك ده انتى تؤأمى يا ايمان يعنى احس بيكى من قبل ما تتكلمى
          :لمعت عيناها فقاطعتهم مريم قائله:بصى يا ايمان لو مصممه يبقى هنقعد معاكى ماهو مش معقول نسيبك هنا لوحدك

          ابتسمت لها ايمان وقالت:ياسلام بقى الست البرنسيسه هترجع تقعد هنا تانى
          بادلتها الابتسامه وقالت مريم:يالا بقى معلش كلوا بثوابه
          :طب والشغل يا مريم

          شعرت مريم بحيرة وقالت بحزن :لا انا مش هروح الشغل ده تانى
          : ليه انتى كمان حد زعلك ولا ايه
          :لا يا ايهاب متقلقش انا بس حاسه انى اهملت مذاكرتى وعاوزه ارجع اذاكر تانى واحضر محاضراتى..متنساش اننا عندنا عملى ولسه كمان فى تدريب فى الصيف عليه درجات

          ضمها اليه قائلا:احبك وانتى عاقله كده ..قالت ايمان بطريقه طفوليه ياسلام وانا يعنى ماليش فى الاحضان الدافئه دى ..ضمها ضاحكا تحت ذراعه الاخر وهو يقول فى حنان:ربنا يخاليكوا ليا يارب ...ايه فيلم الحرمان اللى احنا عاملينه ده

          نظرت ايمان الى مريم وهما تحت ذراعيه نظرة ماكرة وأشارت لها مريم ..واحد ..اثنين ..ثلاثه ..وفجأه أنقضوا عليه باللكمات ..ظل يجرى منهما فى مرح ويقفز من المقعد للمائده وهما يلاحقانه و يتضاحكان

          """""""""""""""""""""""""""""""""""

          دخل الحاج حسين الى غرفة عبد الرحمن ووقف امامه وقال فى غضب:ولاد عمك كلهم هيقعدوا هناك مع ايمان شايف انت عملت ايه ....اللى انا تعبت فيه جيت فى لحظه هديته

          نهض ووقف امام ابيه فى حزن شديد وقال:انا اسف يا بابا والله ماكنت اقصد اى حاجه من اللى حصلت دى انا خرجت عن شعورى
          أكمل والده بانفعال:عارف البنت قالت لاخوتها ايه قالتلهم انها قاعده هناك علشان امتحانات الشهر بتاعة مدرستها مجابتش سيرتك خالص طلعت احسن منك يا عبد الرحمن

          جلس عبد الرحمن الى فراشة ووضع رأسه بين كفيه فى حزن عميق
          نظر له والده فى شفقه ولان صوته قائلا:كل ده ليه يابنى الدنيا مبتوقفش على حد .....انت لسه فى عز شبابك ولسه ياما هتشوف يابنى انت عاقل ولازم توزن الامور احسن من كده ولا زم تعرف تفرق بين الغث والثمين ووضع كفه على رأسه فى حب وقال :انا عارفك يا عبد الرحمن انت راجل يابنى وهتعدى اى محنه قدامك وهتبقى اقوى من الاول مليون مره ....يابنى الضربه اللى متكسركش هتقويك
          وانت عضمك ناشف ده انت اللى هتشيل الشيله كلها من بعدى يابنى

          تناول كف ابيه وقبله وقال:ربنا يديك طولت العمر يا بابا ده احنا من غيرك منسواش حاجه ..ارجوك متزعلش منى اوعدك انى ارجع لحياتى تانى اقوى من الاول
          :وعد يا عبد الرحمن
          : وعد يا بابا
          وقف والده وهو يقول :ربنا يبارك فيك يابنى انا كنت عارف انك راجل وانك مش هتعمل غير كده
          أنتبه عبد الرحمن فجأه وكأنه قد تذكر شيئا فنظر الى والده وقال:متعرفش يا بابا المدرسه اللى ايمان بتشتغل فيها اسمها ايه

          """"""""""""""""""""""""""""""""""

          فى الصباح دخل يوسف مكتبه ولكنه لم يجد مريم فظن انها ستأتى متأخره وبعد حوالى الساعه أتصل به والده وطلب منه الحضور اليه
          قطع يوسف الممر الى مكتب والده ودخل اليه فأشار له بالجلوس وهو يقول:اقعد يا يوسف وبدون مقدمات قال:ها قولى بقى عملت ايه فى بنت عمك انت كمان

          قطب جبينه وقال :يعنى ايه يا بابا مش فاهم قصد حضرتك
          :قصدى مريم يا يوسف زعلتها تانى ليه هو انا مش هخلص من مشاكلكوا دى وأكمل بانفعال:مريم كلمتنى وقالتلى انها مش هتشتغل معاك تانى ولما سألتها ليه قالتلى على اللى عملته فيها وصممت مترجعش تانى وأتحججت بمذاكرتها والمحاضرات

          :يا بابا هى اللى ابتدت وانت عارفنى مبحبش اسيب حقى
          :هو انا مش هخلص من حركات العيال دى هو انا مخلف رجاله ولا عيال فهمونى هو احنا فى شركة ولا فى حضانه
          :انا اسف يا بابا خلاص اوعدك مش هضايقها تانى ولو عملتلى حاجه هبعت جواب لولى امرها اللى هو حضرتك طبعا ولو هى اشتكتلك منى ابقى ذنبنى على السبورة

          ابتسم الحاج حسين لمزاحه وقال:مش لما ترضى ترجع تشتغل معاك تانى يا فالح ...
          :أطمن يا بابا انا هعرف اخليها ترجع الشغل تانى

          أشاح وجهه وقال بمكر:دى مش طايقه تشوفك ومهما عملت مش هتصفالك ..انا متأكد انك مش هتقدر
          نهض يوسف بشغف وقال بتحدى :ماشى يا حاج افتكر بس الكلام ده علشان لما تلاقيها رجعت تتأكد انى اقدر ولما بحط حاجه فى دماغى بعملها ..ماشى
          :طب يالا روح شوف شغلك.. لما نشوف

          أنصرف يوسف وبمجرد ان اغلق الباب خلفه أبتسم والده ..فهو يعلم جيدا أبناءه ويعلم الطريق الى قلب كل منهم ويسلك هذا الطريق فى ذكاء شديد

          جلست ايمان فى المساء على فراشها وهى تنظر الى الزهرة المسكينة التى القى بها على الارض وتناولت الكوب الذى وضعتها به وجعلت تنظر اليها فى شفقة وهى تتخيل شكلها وهى تدهس بالاقدام .......مررت عليها اطراف اصابعها فى رقة وتهمس لها همسا :متزعليش مش كل الناس معندهاش رحمه زيه

          رفعت مريم الوساده من على رأسها وهى تقول بتثاءب:بتقولى حاجه يا ايمان
          ايمان:لالا نامى انتى
          مريم:ازاى بقى انا سمعتك بتقولى حاجه
          ايمان:اوف انتى يابنتى ودانك دى ايه ده انتى ينفع تشتغلى مقياس للزلازل..كنت بكلم الورده خلاص ارتحتى
          مريم وهى تفتح عين وتغمض الاخرى:والنبى انتى اتهبلتى بتكلمى الورده
          ايمان:ايه والنبى دى ..مش انا قلتلك مية مره قبل كده لما تحلفى احلفى بالله ..يا الله قولى لا اله الا الله
          مريم :لا اله الا الله...

          قامت ايمان وأطفأت المصباح وأستسلمت للنوم ..نامت الفتاتان وهما لا يعلمان ماذا ينتظرهما فى الغد

          تعليق


          • #20
            الفصل الثانى عشر


            أنهى يوسف بعض أعماله ونظر الى ساعتة فوجد الوقت وقد قارب على الظهيرة ...تناول هاتفه وأتصل بأخته فرحه وطلب منها أن تحادث مريم وتسألها على ميعاد أنتهاء محاضراتها فى الكليه دون أن تخبرها ان يوسف هو من يسأل عنها ..أغلق الخط وأنتظر حوالى عشرة دقائق ثم عاود الاتصال بأخته مرة أخرى

            :أيوه يا فرحه ها قالتلك أيه
            :قالتلى هتخلص على الساعه 3 كده
            :ماشى يا فرحه متشكر اوى
            :يوسف ...ممكن أسألك سؤال
            :لا طبعا مش ممكن هو انا فاضيلك
            :متشكرة اوى ياخويا يا حبيبى انك وافقت ..قولى بقى انت عاوز تعرف معاد خروجها ليه ومش عاوزها تعرف ان انت اللى بتسأل ليه؟
            :كده سؤالين يا فرحه مش سؤال واحد
            :مش انت وافقت على تلت أسئلة
            :طب انا هجاوبك قبل ما يبقوا أربعه
            بصى يا ستى بنت عمك زعلت شويه بسبب هزارى الخفيف اللى انتى مجرباه وطلعت عيله وسابت الشغل ومشيت وانتى عارفه ابوكى بقى واللى عمله فيا

            :امممممممم...وانا اقول مريم مشيت من البيت ليه اتاريك انت اللى طفشتها
            :والله منا عارف يا فرحه عموما ابوكى صمم انى اكلمها واخاليها ترجع الشغل علشان كده عاوز اقابلها على باب الكليه واكلمها وخصوصا انها مقالتش لاخواتها على حاجه

            :والله بت جدعه
            :جدعه.....مش كفايه قالت لابوكى ومسكنى ادهملى فى عظمى...يلا بقى خلينى اخلص اللى ورايا علشان الحق أنزل
            فرحه:يعنى انا اللى فاضيه كويس اصلا انك لحقتنى قبل ما أقفل التليفون و ادخل المحاضرة


            """"""""""""""""""""""""""""""""""""""


            كانت مريم تقف بجوار سلمى فى أمام بوابة الكليه وهى ترى الاخيرة تنظر الى ساعتها ما بين الحين والاخر فقالت باهتمام:ايه يا سلمى انتى وراكى معاد ولا ايه
            ضحكت سلمى فى خبث وقالت:ومش اى معاد يا مريم

            مريم :مين المره دى
            اصطنعت سلمى الدهشه وقالت:معقوله متعرفيش ....ايه هو مش باين عليه الغرام ولا ايه
            اومال لو مكنتوش ساكنين فى بيت واحد وبتشتغلوا مع بعض

            تسمرت مريم مكانها وقالت بذهول:تقصدى مين...يوسف
            أطلقت سلمى ضحكه عابثه وقالت:ومالك اتخضيتى كده ليه ...استنى دلوقتى هتعرفيه زمانه جاى
            ثم أشارت الى ثلاث شباب مقبلين عليهما ونادتهم تقدم الشباب منهما بشغف وقال احدهم:ازيك يا مريم بقالك كتير مبتجيش كنتى تعبانه ولا ايه
            :لا ابدا مشغوله بس شويه
            :قال آخر:مالك يا مريم مضايقه ولا ايه
            :لا مفيش حاجه كويسه
            قال ثالثهم موجها حديثه الى سلمى:ايه يا قمر ماشيه بسرعه ليه كده النهارده
            سلمى :اصلى عندى معاد مهم
            قال:انا عارف مواعيدك يا سلمى وطبعا مريم رايحه معاكى ما انتوا مبتفارقوش بعض ابدا
            قالت مريم :قصدك ايه يعنى

            :ابدا يا ستى وانا مالى الله يسهلوا ثم غمز لصديقه فضحكا وضحكت معهم سلمى وهى تضرب احدهم بخفه على كتفه حتى جاء من خفها وقال:يا صباح الفرفشه ايه الضحك اللى جايب لاخر الدنيا ده

            استدارت له وقالت بميوعه:وليد أتأخرت كده ليه زعلانه منك
            صافحها بحرارة وهو يقول:مقدرش اتأخر على القمر ابدا معادى مظبوط 3 بالثانيه
            ثم نظر الى مريم وصافحها بابتسامه قائلا:وحشانا يا مريم ازيك عامله ايه

            لانت ملامحها كثيرا فهى كانت تظن ان الاتى لسلمى هو يوسف فتنهدت فى راحه وقالت:الحمد لله تمام ..ايه بقى رايحين فين
            :ولا حاجه هنتمشى شويه تحبى تيجى معانا
            مريم :لا شكرا انا هروح على طول علشان ايمان زمانها راجعه من شغلها
            سلمى:طب عن اذنك بقى يا مريومه ..سلام يا حبيبتى

            غادرت سلمى مع وليد واستقلت معه سيارته وانطلقا التفتت مريم فوجدت زملائها الثلاثه مالزالوا وافقين يتابعون ما يحدث فقال احدهم:أخص عليه الخاين كده ميجيبش صاحبه معاه

            مريم بعدم فهم:صاحبه مين هو انت تعرفه
            قال:لا معرفوش ..بقولك ايه ماتيجى معانا مادام خروجتك باظت كده
            مريم :اجى فين هو ده وقت كافتريات

            ضحك هو وصديقيه وقال: معقوله كل السنين دى مصاحبه سلمى ولسه أخرك الكافتريا
            مريم :مش فاهمه حاجه ..انا مصدعه مش نقصاكوا يالا سلام

            كان هناك من يراقب ما يحدث فى ضيق وهو يرى مريم تقف بصحبة سلمى وثلاثه من الشباب ثم تنصرف سلمى مع وليد وتظل مريم تتحدث معهم وهم يضحكون وينظرون اليها بطريقه لا يفهمها الا الرجال ..اذا فهو لم يظلمها عندما شاهدها فى المره الاولى هى اذن معتاده على الوقوف معهم وتتباسط معهم فى الحديث وهى ايضا تعلم ان هناك علاقة ما بين سلمى ووليد وتوافق على تصرفات صديقتها المقربه
            شعر بغضب شديد تجاهها وركب سيارته وغادر المكان ...

            """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """

            أما هناك وأمام مدرسة البنات كانت ايمان تخرج من بوابة المدرسه بصحبة صديقاتها وماهى الا خطوات قليله حتى تفاجأة بعبد الرحمن يقف امام باب المدرسه مستندا الى سيارته ينتظرها

            وقفت للحظه ثم صرفت نظرها عنه فى ضيق وهمت ان تذهب ولكنه خطى نحوها خطوات سريعه ووقف امامها قائلا:ممكن كلمه يا ايمان
            نظرت له صديقاتها وقالت احداهن:مين حضرتك وازاى تقف قدامنا كده

            ارتبكت ايمان وقالت لهن: ده ابن عمى
            تبادلت الصديقات نظرات مبتسمه وقالت احداهن :طيب يا ايمان هنمشى احنا بقى
            أستوقفتهن ايمان وقالت:لا متمشوش استنوا ..

            عبد الرحمن بحرج :ممكن دقيقه واحده بس يا ايمان وبعدين ابقى امشى براحتك مع اصحابك ...ثم تابع برجاء...من فضلك
            قالت صديقتها:طيب يا ايمان هنعدى السكه وهنستناكى هناك علشان نركب مع بعض

            أومأت لها ايمان موافقة لها فى أحراج
            أبتسم عبد الرحمن وقال:واضح انك بتعرفى تختارى اصحابك كويس يا ايمان ماشاء الله كلهم تقريبا شبهك فى اللبس وباين عليهم بنات محترمه ..زيك برضه
            قالت بأقتضاب:شكرا ..... خير حضرتك جاى هنا ليه

            عبد الرحمن بارتباك :انا والله حاولت أجيب فرحه معايا بس اتفلقت اتصالات عليها وتليفونها مقفول ...
            :برضه حضرتك مقولتش جاى ليه

            أبتلع ريقه فى صعوبه وقال:بصى يا ايمان بدون مقدمات كده .....أنا آسف
            نظرت له فى صمت فأكمل :والله ما انتى المقصوده ..غصب عنى كنت غضبان اوى ومشوفتش قدامى..... جات فيكى يا بنت عمى ..سامحينى
            قالت دون ان تنظر اليه:لا انت مش غلطان انت معاك حق دى خصوصياتك وده بيتك وانت حر فيه وانا وضعى كضيفه المفروض مكنتش ادخل فى اللى ماليش فيه

            قال بأسف:لا يا ايمان انتى مش ضيفه ده بيتك قبل ما يبقى بيتى ....يعنى انا لما ازعلك تقوليلى امشى اطلع بره مش عاوزه اشوفك هنا تانى.... مش تاخدى هدومك وتمشى ..كده ينفع؟

            ايمان:لو سمحت سبنى امشى اصحابى وافقين لوحدهم فى الشارع وكده مينفعش ..واصلا واقفتنا دى غلط
            :مش هسيبك تمشى غير لما تسامحينى..سامحينى بقى ده المسامح كريم أو مهند على حسب

            نظرت له بتسائل فقال بسرعه متخديش فى بالك ..ها قوليلى بقى ...هترجعى البيت امتى
            :يومين كده اريح اعصابى من اللى حصل
            :بسيطه اليومين عدوا خلاص
            :لا يومين كمان كده
            قال مداعبا :لا مينفعش انتى قلتى يومين وخلصوا خلاص.... وبعدين يرضيكى يعنى ...ماما طول النهار مش مركزه فى شغل البيت وعماله تقول ايمان ايمان ايمان ....تيجى تطبخ الملوخيه تطلع باميه ..يرضيكى ابويا يطلق امى ونتشرد بسببك انا ويوسف وفرحه وانتى عارفه فرحه تنفع تبقى متشرده اساسا
            قاطعته ايمان:خلاص خلاص ...كل ده

            قال بجديه :وأكتر والله....البيت وحش اوى من غيرك
            صمتت قليلا وترددت هل تقبل ام ترفض ثم وجدت نفسها تقول:مش قلت دقيقه ..والدقيقه بتاعتك خلصت عن اذنك

            فوقف امامها مره اخرى وأخرج جنيه معدن من جيبه وقدمه لها وقال :طب ممكن تدينى مده تانيه...اصل الخط تقريبا وانا فى نص المكالمه
            حاولت ان تخفى ابتسامتها وهى تقول بجديه:لو سمحت يا عبد الرحمن مينفعش كده سبنى امشى بقى

            :خلاص هاجى بالليل تكونوا جهزتوا نفسكوا علشان اجى اخدكوا
            :لا مش هينفع النهارده

            :طب امتى حضرتك؟
            :مش عارفه قلتلك يومين كده
            :يعنى خلاص مش زعلانه مني...صافى يا لبن
            أحمرت وجنتاها وهى تذهب من امامه قائله:خلاص

            نظر لها وهى تعبر الطريق وتلحق بصديقاتها فقال بابتسامه وهو يركب سيارته:بتكسف أوى

            جلست ايمان بجوار صديقتها فى سيارة الاجره فمالت عليها قائلة بخفوت:بقى الواد القمر ده ابن عمك حسين ..انا لو منك مخرجش من البيت خااااااااالص

            نظرت لها ايمان وقالت بصوت هامس:الراجل لسه بيقول عليكى شكلك محترم ..مغشوش يعينى
            وضعت صديقتها كفها على فمها لتكتم ضحكتها

            """"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

            جلست فاطمة الى زوجها وهو يقرأ الجريده وتسائلت فى فضول:متعرفش يا ابراهيم الواد عبد الرحمن فسخ خطوبته ليه
            نظر لها الحاج ابراهيم فى دهشه وقال:لحقتى تعرفى يا فاطمة
            قالت بثقه :طبعا ما انت عارف عفاف مبتخبيش عليها حاجه

            ابتسم فى سخريه قائلا:ولما هى مبتخبيش عنك حاجه جايه تسألينى ليه
            قالت فى عتاب:كده برضه يا ابو وليد بتتريق عليا وانا اللى قلت انك انت اللى هتقولى المفيد

            زفر فى ضيق وقال:عاوزه ايه يا فاطمه هاتى من الاخر
            :عاوزه اعرف ساب البت هند ليه..أكيد اخوك حكالك
            :معرفش يا فاطمه ...كل اللى حسين قاله أنهم مش متفقين ..وعبد الرحمن كمان قال نفس الكلام

            و عاد يكمل قرائته مره اخرى وهو يقول فى نفسه ...ده أنتى لو اخر واحده فى الدنيا مش ممكن اقولك ابدا
            همت ان تقوم ولكنها جلست مره اخرى ووضعت يدها على الجريدة لتمنعه من القراءة وقالت:بقولك ايه يا ابو وليد المثل بيقول أخطب لبنتك ومتخطبش لابنك وانت واخوك روحكوا فى بعض واكيد مش هيرفضلك طلب

            التفت اليها بدهشه قائلا:قصدك ايه يا فاطمه شكلك اتجننتى على المسا
            :ليه بس ياخويا هما لو لفوا البلد هيلاقوا احلى من بنتى وفاء
            :أشار لها محذرا وقال بانفعال:شوفى يا فاطمه يلفوا ميلفوش هما حرين لو عاوزين بنتك هما اللى يطلبوها مش انا اللى اروح اعرضها عليهم واياكى تفتحى الموضوع ده تانى ولا تلمحى ليه حتى ....فاهمانى

            """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""

            مضى اليومان بشكل معتاد الا انه لم تنقطع العلاقات الطيبه بين ايهاب وعبد الرحمن ويوسف وبين فرحه و وايمان ومريم وكانت وفاء تطمئن عليهما بين الحين والاخر

            وفى مساء اليوم الثانى كانت ايمان تضع الطعام على المائده أصدر هاتفها صوتا معلنا عن رسالة جديده ..فتحتها فوجدتها رسالة من عبد الرحمن كتب فيها(اليومين خلصوا أكتر من كده هضطر آجى بنفسى ..تعبنا من كتر أكل الباميه)ابتسمت وأتممت وضع الطعام ونادت على مريم لتأكل معهم وأثناء قيام ايهاب بتناول طعامه قال:مش خلصتى امتحاناتك يا ايمان عمامك كل شويه يكلمونى

            أستدارت له ايمان وقالت بجديه:هما بجد عاوزنا نرجع يا ايهاب ولا بيجاملونا بس
            أشار لها بالنفى وقال:لا يا ايمان والله كلهم بيتصلوا بجد كل شويه يسألوا ده حتى عبد الرحمن لسه مكلمنى قبل ما اجى وقالى اجى اخدكوا دلوقتى وكان مصمم اوى ...قلتله استنى لما اشوف البنات خلصوا اللى وراهم ولا لاء

            صمتت ايمان وفى داخلها تشعر بسعاده لتصميم عبد الرحمن على عودتهم قطعت صمتها مريم وهى تسألها:ها يا ايمان مردتيش يعنى
            ابتسمت وقالت :خلاص ماشى نرجع بكره بعد ما ايهاب يرجع من شغله

            دخلت مريم غرفتها لترد على هاتفها المحمول أغلقت باب الغرفه خلفها وهى تتحدث الى والدتها ...كانت مريم تجيبها بفتور وعدم حماس كعادتها شعرت والدتها انها ليست على طبيعتها فسألتها مباشرة:مالك يا مريم بتكلمينى كده كأنك مضايقه انى بكلمك

            :لا يا ماما مفيش حاجه والله بس مرهقه شويه
            :طب مش هتقوليلى سبتى الشغل ليه
            :يا ماما المحاضرات ..مينفعش اغيب اكتر من كده ده احنا خلاص على ابواب امتحانات
            قالت احلام بعصبيه:يابنتى امتحانات ايه وزفت ايه اللى انتى بتعمليه اهم من مليون شهاده وكليه ويا ستى لما تبقى تتجوزيه ابقى ارجعى كملى دراستك تانى

            :يا ماما من فضلك كفايه بقى الموضوع ده بقى يتعبلى اعصابى.. مين ده اللى يتجوزنى ده حتى مش طايق يشوف وشى
            :ماهو علشان انتى مبتنفذيش اللى بقولك عليه بتتصرفى من دماغك...
            :مش عاوزه انفذ حاجه ارجوكى يا ماما كفايه

            صاحت أحلام بشدة:انتى اتجننتى يا بت ولا ايه مش عاوزه ترجعى حقك وحق اخواتك
            انهارت مريم فى البكاء وهى تهتف بوالدتها :مش عاوزه حاجه نفسيتى تعبانه يا ماما ارجوكى كفايه قطعت الاتصال وجلست على فراشها وهى تبكى بشدة

            دخلت ايمان فوجدتها فى هذه الحاله من البكاء المتواصل هرولت اليها فى جزع قائله:مالك يا مريم فيكى ايه ..كنتى بتكلمى مين
            ارتمت فى حضن اختها فى انهيار شديد وظلت تبكى وهى تقص عليها مادار بينها وبين امها وماذا كانت تريد منها فعله ..أتسعت عينيها فى ذهول وهى تقول:معقوله يا مريم ..معقوله ماما تطلب منك كده ..وتابعت فى صدمه:معقوله ؟ معقوله أم ترمى بنتها فى النار بأديها بقى بدل ما تقولك خدى بالك من نفسك واتعاملى مع الرجاله بحدود تقوم تقولك علقيه بيكى وخاليه يتجوزك
            طب ازاى..ازاى

            حاولت مريم ان تخفف من بكائها وهى تقول:هى فاكره ان مفيش غير الطريقه دى علشان نرجع بيها حقنا من عمامنا
            ايمان:حق ايه ..ده احنا لسه مش متأكدين من كلام ماما ...مش متأكدين لينا حق ولا لا
            وحتى لو لينا حق مش دى الطريقه اللى نرجعه بيها ده ميرضيش ربنا يا مريم

            جلست ايمان ووضعت رأسها بين كفيها وقد اغمضت عينيها :مش قادره اصدق اللى بسمعه انتى يا مريم تعملى كده وتخبى عليه كل ده
            قالت مريم بسرعه وهى تمسك بكفى اختها:لا يا ايمان انا معملتش حاجه انا اه صحيح حاولت فى الاول بس بعد كده لما اتعاملت مع عمى حسين وولاده ومراته بصراحه حبيتهم ونسيت اللى ماما طلبته مني كله وبقيت اتعامل عادى والدليل على كده انى سبت الشغل مع يوسف

            :انا كمان يا مريم حبيت عمامى اوى ومش عارفه الحقيقه فين دماغى هتنفجر
            :يعنى ايه هنفضل كده مش عارفين حاجه والحقيقه ضايعه ما بينهم
            :لا يا مريم الحقيقة هتبان ومفيش غير طريق واحد بس
            :ايه هو
            قالت ايمان فى تصميم:مفيش غير المواجهه ...لما نرجع لازم اقعد مع عمى حسين وأواجهه واعرف الحقيقه بالظبط مفيش حل غير كده



            """"""""""""""""""""""""""""""""""""

            فى التالى عاد ايهاب من عمله مساءا دخل الشقه فوجد ايمان تتابع برنامج على قناةالرحمة ..ومريم تلعب على الحاسوب بلا مبالاه فهتف فيهما:يا حلاوتكم واحده بتتفرج على التلفزيون والتانيه بتلعب على الكمبيوتر ومفيش حاجه أتلمت ..أنتوا مش ناويين تمشوا ولا ايه
            قالت ايمان دون ان تلتفت:أحضرلك الأكل
            وقالت مريم:خلاص بقى خاليها بكره

            عقد ايهاب ذراعيه أمام صدره وهو ينظر اليهما بتعجب:مالكم فى ايه مش متحمسين ولا مكسلين ولا ايه بالظبط
            قالت ايمان وهى تقلب فى القنوات :خلاص يا ايهاب خاليها يوم الجمعه

            ايهاب:واللى جايين فى السكه دول اقولهم ايه روحوا وتعالوا يوم الجمعه
            أستدارت ايمان بانتباه فى حين قالت مريم:مين اللى جايين

            ايهاب:عبد الرحمن ويوسف فلقونى اتصالات من الصبح ومسبونيش الا لما وافقت يجوا ياخدونا بعربياتهم دلوقتى.... ده على اساس ان حضارتكم جهزتوا الشنط

            ووقف امام التلفاز وقال لايمان وهو يغلقه :يالا بقى قوموا البسوا وأجهزوا زمانهم على وصول

            أطفأت مريم الحاسوب ونهضت وهى تنظر الى مريم تبادلت معها ايمان نظرات القلق والحيرة .....نعم مشاعرهم متضاربه فهم مقدمون على مواجهة الماضى بكل آلامه وأحزانه وتاريخه الذى لا يعلمون عنه الا كلمات امهم التى كانت تحاول بكل جهدها ان تجمل صورتها وتقبح صورة أعمامها بكل الطرق الممكنه

            أرتدت ايمان ملابسها وشرعت فى تجهيز حقيبتها وكادت أن تنتهى لولا ان سمعت طرقات على باب المنزل فقالت لها مريم افتحى أنتى يا ايمان لو سمحتى انا لسه ملبستش

            ذهبت ايمان وفتحت الباب فوجدته أمامها بابتسامته العذبه
            أقترب من الباب وأستند الى حافته المفتوحه وهو واضع يديه فى جيبه وقال:كده ينفع ...فى يوم زياده

            كادت ان تبتسم ولكنها رأت يوسف يضربه على كتفه من الخلف ويهتف به:مالك سادد الباب كده ليه زى الحيطه ..عدينى
            التفت له عبد الرحمن وبادله الهتاف قائلا:لما انا حيطه اومال انت تبقى ايه
            قال يوسف:انا الحيطه اللى قدامها..خلاص وسعلى بقى

            جاء ايهاب فور سماعه أصواتهم وقال بابتسامه كبيرة:مفيش فايده عمركوا ما هتكبروا ابدا
            وضع عبد الرحمن يده على كتف ايهاب وقال:احنا بنكبر خمس ايام فى الاسبوع ...النهارده أجازه

            كانت ايمان قد تراجعت للخلف وهى تنظر لمزاحهم وقد ترددت الف مره عن ذى قبل ..خافت اكثر من المواجهه
            كانت تتمنى ان تبقى هذه العلاقات الطيبه للأبد ولا يعكرها ماضى ربما يكون مؤلم لهم جميعا
            ولكن ما باليد حيله

            تعليق


            • #21
              البنات واش نكملها ليكم اليوم كاملة أو صافي باركة عليكم حتى لغدا

              تعليق


              • #22
                الفصل الثالث عشر

                كانت فرحه تقف مع والدتها فى شرفة غرفتها المطله على الحديقه فى أنتظار ايهاب فلقد مضت عليها الايام السابقه كئيبه ويكفى انها كانت خالية من وجود ايهاب معها فى نفس المكان

                لمعت عيناها بفرحه حقيقية وهى ترى ضوء سيارتا عبد الرحمن ويوسف يقترب من بوابة الحديقه الخارجيه أشارت الى البوابة بسعاده وهى تمسك بكف والدتها وتقول:جم يا ماما جم

                وقفت ام عبد الرحمن فى بهجه وارتسمت علامات السعاده على وجهها وقالت لفرحه يالا ندخل نقول لابوكى
                دخلت عفاف الى زوجها وقالت :وصلوا يا حسين انا هروح افتح الباب
                ابتسم فى سعاده وقال:اومال فرحه فين مش كانت معاكى
                عفاف:بتلبس الحجاب وجايه

                وقف عبد الرحمن امام المصعد وقال:يالا اطلعوا انتوا بقى بالشنط وانا ويويسف هناخدها سلالم
                ايهاب:لا انا هطلع معاكوا...ثم اشار الى مريم وايمان وقال:اطلعوا انتوا يابنات بالشنط فى الاسانسير

                القت مريم نظرة على يوسف فوجدته ينظر اليها بعتاب ..لا تعلم سر هذه النظرة المتواصله منذ ان خرجت من غرفتها وهى تحمل حقيبتها والقت عليه السلام هو واخوه وهو ينظر لها بعتاب دائما هل بسبب انها تركت العمل لديه ام غير ذلك لا تعلم
                أستيقظت من شرودها على صوت ايهاب وهو يكلمها :مالك يا مريم واقفه كده ليه
                مريم بانتباه:نعم ..لا مفيش حاجه انا داخله اهو

                وكادت ان تدخل المصعد ولكنها اصطدمت بايمان التى خرجت منه مره اخرى فى سرعه وقالت ل يوسف بلهفه:معلش يا يوسف ممكن تدينى مفتاح عربيتك
                نظر لها بتسائل فى حين قال ايهاب:ليه يا ايمان نسيتى حاجه
                أومأت برأسها قائله: معلش نسيت حاجه مهمه ومينفعش اسيبها للصبح
                قال يوسف بمزاح :اكيد حلة محشى صح

                ضحك عبد الرحمن قائلا:يابنى انت مبتفكرش غير فى الاكل ..هات مفاتيح عربيتك يالا
                وأخذ مفاتيح سيارة يوسف وقال أطلعوا انتوا وانا هروح اجيبها واجى بسرعه ووجه حديث لايمان قائلا:ها نسيتى ايه وفين
                طأطأت رأسها بخجل وقالت:مج لونه ابيض فيه وردة بيضا على تابلوه العربيه
                تذكر ايهاب وقال:اه صحيح نسيت اخدها فى ايدى وانا نازل معلش يا ايمان

                ابتسم يوسف وقال مداعبا ايهاب: ايه ده الورده طلعت بتاعة اختك وانا اللى كنت فاكر انك جايبهالى علشان تعبرلى بيها عن اعجباك بسواقتى
                ضحك كل من يوسف وايهاب فى حين نظر لها عبد الرحمن بخجل وقد تذكر ما فعله من حماقهة معها من اجل انقاها تلك الزهره وذهب الى الجراج الخاص فى صمت فى حين صعد الجميع الى شقة الحاج حسين الذى ما ان وقعت عينيه عليهم حتى ابتسم بترحاب وضمت عفاف مريم وايمان ورحبت بايهاب كثيرا أجتمعت الاسرة فى غرفة المعيشة وأقبلت فرحه متشوقه بملامح خجله نظرت ل ايهاب بخجل والقت عليه التحيه واحتضنت كل من ايمان ومريم بشوف

                وما ان اخذ الجميع اماكنهم حتى دخل عبد الرحمن وفى يده الكوب الذى يحوى الزهره وقدمه لايمان قائلا بنرة اعتذار:اتفضلى ..والله خدتى بالى منها جدا وانا جايبها

                رفع نظرة فوجد والدته ووالده ينظران اليه بتسائل وعلى وجوههم ابتسامه :فقال شارحا:دى ايمان نسيتها فى عربية يوسف
                وقفت فرحه بفضول وقالت:ايه ده معقول الورده دى فى زيها دى شبه اللى عندنا تحت اوى
                وضع عبد الرحمن كفه على وجهها ودفعها لتجلس مره اخرى على مقعدها ثم يلتلفت الى الجميع وهو يقول بضحكه بلهاء:ههههههه منورين يا جماعه والله

                نهضت عفاف وقالت:يالا يا جماعه العشا جاهز
                وقفت مريم وقالت بحزن: معلش يا طمط اعفينى انا..انا هطلع اريح شويه اصلى تعبانه شويه
                اقتربت منها عفاف بلهفه قائله:مالك يا مريم حاسه بأيه
                :ابدا مش تعبت يعنى ..انا بس مرهقه وعاوزه انام

                القت ايمان نظره الى عمها ثم قالت وانا كمان هلع اريح شويه
                وقف الحاج حسين اخيرا وقال بلهجه آمره مفيش نوم قبل العشا يالا على السفره


                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""

                خطت ايمان بخطوات بطيئه تنظر الى مبنى الشركة الضخم أنه يفوق ما كنت تتصور أوقفها الامن على البوابه ثم سمحوا لها بالدخول فور رؤيتهم لبطاقة هويتها الشخصية ظلت تنظر حولها فى انبهار اثناء اتجاهها فى الطريق الذى يشير اليه موظف الاستقبال الذى يصاحبها فيه حتى وصلت لى مكتب السكرتاريه الخاصه بعمها كانت تتوقع ان تنتظر رهه ليسمحوا لها بالدخول ولكنها تفاجأت بتواجد عمها شخصيا فى استقبالها اامام باب مكتبه الخاص وعلى وجهه ابتسامه كبيرو مرحبة بها وقال:نورتى الشركة يا ايمان طب مش كنتى تقولى انك جايه كنت بعتلك العربيه
                جلست على استحياء مقابلة له قائله:معلش يا عمى محبتش اتعبك

                نظر لها الحاج حسين بعتاب قائلا:تتعبينى ايه بس انتى مش هتبطلى الحساسيه الزايده دى
                ثم اردف :ها تحبى تشربى ايه
                :شكرا يا عمى انا مش هطول
                :لا مينفعش لازم تشربى...ثم اجرى اتصالا وأمر لها بكأس عصير طازج ثم اجرى اتصالا آخر بأخيه ابراهيم وتحدث معه فى بهجه واضحه:مش هتصدق يا ابراهيم مين عندنا فى الشركه دلوقتى
                ثم نظر لها مبتسما فبادلته الابتسامه فقال:ايمان فى مكتبى دلوقتى

                أنهى الاتصال والتفت لها قائلا:عمك مش مصدق قالى اقبض عليها لحد ما اجى اشوفها بنفسى
                ابتسمت ايمان وهى تقول بخجل:ربنا يخاليكوا يا عمى أنتوا بتعاملونا معامله مكناش نتوقعها ابدا

                دخل الساعى ووضع كأس العصير وقبل ان يخرج دخل الحاج ابراهيم متهللا وجهه عندما وقع نظره على ايمان سلم عليها وقال:ازيك يا ايمان عامله ايه
                :الحمد لله يا عمى بخير
                :حمدلله على السلامه يابنتى نورتى البيت والشركة
                :منوره بيكم يا عمى

                شردت قليلا وهى تنظر اليهم لا تعلم كيف تبدأ حديثها بعد هذا الترحيب الكبير ماذا ستقول هى تبدأ بكلام امها ام تسأل هى وكأنها لم تعلم ماذا حدث ..
                :عمى انا عارفه ان الموضوع اللى انا جايه فيها مينفعش اتكلم فيه فى الشغل لكن مكنتش عاوزه حد من البيت يسمعنا

                تبادل حسين وابراهيم النظرات المتسائله فتابعت فى تردد :بعد اذن حضرتك يا عمى انا عاوزه اعرف الحقيقة منكم ...ايه اللى حصل زمان خلى امى تطلق وتهرب بينا وتختفى عنكم وهل فعلا بابا الله يرحمه كان ليه فلوس عندكم ولا لاء

                تبادلا النظرات مره اخرى ولكن هذه المره كانت النظرات لها معنى آخر وساد الصمت لبرهه
                قطعته ايمان وهى تنظر اليهم وكأنها قد استشعرت الحرج فى نظراتهم فقالت:وانا هقبل الحقيقه دى مهما كانت
                ابراهيم:هو انتى يا بنتى امكوا محكتلكوش على حاجه

                ايمان :حكتلنا حاجات كتير وكنا مصدقنها لكن لما عشنا معاكوا وشوفناكوا مبقناش متأكدين من اى حاجه
                حسين:قالتكوا ايه يا بنتى

                ايمان:ياعمى من فضلك انا لو كنت واثقه ان اللى اعرفه صح مكنتش جيت النهارده انا زى ما يكون كان بيتحكيلى على ناس تانيه غيركوا من فضلك يا عمى ريحنى ولعلم حضرتك مريم عارفه انى جايالكم النهارده لان هى كمان عاوزه تعرف الحقيقه ومرضتش اقول لايهاب لانى لو قلتله كان هيصمم يجى معايا وانا عارفه ايهاب حمقى ومش هيستحمل كلمه على ماما وانا لسه مش عارفه االماضى كان شكله ايه
                أومأ ابراهيم برأسه موافقا لها وقال:عين العقل يابنتى

                تنهد حسين تنهيده قويه وهو يقول:انا كنت عارف ان مسيركم تسألوا وكنت خايف من اللحظه دى ثم نظر الى ابراهيم وكأنه يستشيره ماذا يقول وماذا يخفى فقرر ابراهيم ان يرفع عنه الحرج فبتدأ بالحديث قائلا:شوفى يا بنتى ...قاطعه حسين قائلا :استنى يا ابراهيم قبل اى كلام لازم نبعت نجيب كل الدفاتر والسمتندات علشان يبقى الكلام بالدليل

                أجرى حسين اتصالا بالموظف المسؤل عن حسابات الشركه ...أتى الموظف بالمستندات المطلوبه ووضعها على الطاوله امام ايمان كما امره الحاج حسين وأنصرف

                أشار لها الحاج حسين قائلا:دى كل المستندات ومتأرخه بصى على التواريخ وراجعى الحسابات وده العقد اللى ابوكى الله يرحمه مضاه بأنه اخد كل فلوسه وعمل تخارج من الشركه لما كانت لسه صغيره واخد نصيبه منها كله

                وده اعلام الوراثه بتاع املاك جدك الله يرحمه علشان ينورك اكتر خدى كل دول معاكى واعرضيهم على اى محاسب ومحامى تثقى فيه وساعتها هتعرفى الحقيقه

                ثم اردف ابراهيم:مفيش غير حاجه واحده بس مش موجوده على ورق ...جدك الله يرحمه اشترى الارض اللى مبنى عليها دلوقتى البيت الكبير لكن ملحقش هو اللى يبنيه بعدها على طول توفاه الله وأكتشفنا ان الارض خرجت من الميراث لان جدك كتبها بأسمى انا وحسين قبل ما يموت

                أكمل حسين:وأوعى تفتكرى يا بنتى ان جدك ظالم علشان كتب الارض بأسمى انا وابراهيم بس وابوكى لاء
                جدك ساعتها كان عنده بعد نظر وكان متأكد ان ابوكى هيسحب ورثه كله ومش هيتبقاله حاجه تعيشه وساعتها وصانى قبل ما يموت اننا نبنى البيت ويبقى ده بيت العيله الكبير ويبقى لاخويا علي الله وولاده نصيب فى البيت بنصيبهم فى الارض ..يعنى انتوا يابنتى عايشين فى ملككوا مش ضيوف عندنا

                :كانت ايمان تسمع وكأنها تشاهد فيلم ابيض وأسود وترى المشاهد امامها فقالت بخفوت:بس الارض باسم حضرتك وعمى بس يعنى قانونا احنا مالناش حاجه فيها

                ابتسم حسين قائلا:اديكى قولتى قانونا....لكن ضميرنا عارف ان جدك كان نيتوا ان الارض تبقى لينا احنا التلاته وجدك مربينا ومتأكد اننا مش هنخالفه حتى بعد ما يموت...جدك كان عاوز يجمعنا مع بعض بعد مماته زى ما كان جمعنا فى حياته
                قالت ايمان وقد لمعت عينيها :بس ده مخالف للشرع

                أومأ حسين براسه:صح يا بنتى الميراث بالذات لازم يبقى قانونى ومكتوب لان النفوس والضماير بتتغير
                لكن جدك كان ده تفكيره ساعتها علشان يحافظ اللى الحاجه الوحيده اللى هتبقى مجمعانا فى بيت واحد ومكان واحد وبصراحه هو كان عنده بعد نظر وكلامه اتحقق فعلا ابوكى الله يرحمه اخد ورثه كله ودخل فى مشاريع بعيد عننا وكلها خسرت ولو كان عارف انه حق فى الارض كان باعه هو كمان

                :انا مش فاهمه يا عمى ...ايه اللى يخلى بابا يبعد عنكم كده وياخد ورثه ويشتغل لوحده
                تردد حسين فقال ابراهيم:أمك هى السبب
                وقعت الكلمه على أذنيها ثقيله رغم انها كانت تتوقع الكثير فقالت:ازاى يا عمى امى هى السبب
                حسين :ده تاريخ طويل يابنتى ملوش لازمه نفتح فيه دلوقتى...ثم اردف ومعلش يابنتى ليا عندك طلب

                :اتفضل
                :مش عاوز حد يعرف دلوقتى بحكاية حقكوا اللى الارض ...انا هقولهم بنفسى بس مستنى الوقت المناسب..اتفقنا يا ايمان
                :حاضر يا عمى محدش هيعرف...بس حضرتك وعدتنى تجاوبنى على اسألتى لكن جابتنى على سؤال الورث والفلوس بس
                ورافض تجاوبنى على الباقى
                واردفت فى رجاء:ارجوك يا عمى ريحنى..انا عاوزه اعرف ليه امى بتكرهكوا اوى كده ايه اللى حصل بينكوا زمان ايه اللى يخلى واحده تطلق تاخد عيالها وتهرب ثم استدارت له بجسدها كله قائله:ياعمى احنا اتعذبنا اوى أحنا عشنا فى بلدنا زى الغرب بنخاف نقول اسمنها الرباعى بنخاف نجيب اسم عيلة جاسر ...ماما كانت محسسانا انوا لو عرفتوا طريقنا هتقتلونا وكانت مفهمانا ان انتوا السبب فى طلاقها من بابا الله يرحمه وكل ده علشان الورث اللى هو مالوش وجود اصلا كنا عايشين مع جوز أم بنكرهه ومكنش لينا مكان تانى نروحه علشان كده انا واخواتى مكنش لنا غير بعض كنا بنتحاما فى بعض لحد ما ربنا من علينا واحنا فى ثانوى وجالهم شغل بره ومحدش فينا رضى يسافر معاهم وقعدنا هنا مع بعض نذاكر ونعتمد على نفسنا ونشتغل كمان علشان مكناش عاوزين قرش من جوز امنا

                ليه يا عمى امى تشوفنا كده وتفضل تكرهنا فيكوا وتبعدنا عنكوا الا اذا كان فى سبب قوى
                فهمنى يا عمى يمكن قلبى يهدى شويه ثم بدأت فى البكاء وقد عادت اليها آلام السنين والذكريات السيئه
                نهض اليها حسين وبدأ فى تهدئتها فأشار له ابراهيم اشاره معناها وكأن يقول دع الامر لى :جلس ابراهيم اماها مباشرة وقال انا هريحك يابنتى
                رفعت ايمان رأسها وقالت برجاء ياريت ياعمى

                ابراهيم:يابنتى الحكايه قديمه من ساعة ما كانت جدتك فى مشاكل بينها وبين أختها سميحه أم أمك لدرجه انهم قطعوا بعض المشاكل دى كانت بتكبر لدرجه انها وصت ان محدش من ولادها يتجوز بنتها احلام ..امك يعنى
                لكن بقى ابوكى حبها وصمم يتجوزها بدون رغبة جدك ..جدك ساعتها غضب عليه وقاطعه لانه خالف وصية أمه الله يرحمها
                وفضلت العلاقات مقطوعه بين ابوكى وجدك لكن احنا كنا بنسأل عنه وبنعرف اخباره وبعد جدك ما مات دخلنا شركه مع بعض وان ابوكى معانا لحد ما أمك فضلت وراه لحد ما سحب نصيبه من الشركه وكانت بتفهمه اننا بنسرقه ومع الاسف كانت بيصدقها من كتر ما كان بيحبها
                بعد ما خد نصيبه ابتدت امك تدخله فى مشاريع خسرانه وهو ماشى وراها لحد ما خسر كل فلوسه وابوكى كان مريض من وهو صغير ان عنده مشكله كده فى القلب

                طبعا مستحملش الخساره الكبيره دى ودخل المستشفى وساعتها امك منتش بتزوره خالص لاننا كنا موجودين دايما معاه وهى كانت بتخاف تواجهنا لانها عارفه انها السبب وانها هى اللى وقعت بينا وبينه فى الوقت ده ابوكى وصانا عليكوا واننا لازم نراعيكوا ونضمكوا لحضننا ونربيكوا وسط ولادنا واحنا عاهدناه على كده

                بعدها امك راحتله المستشفى وهو قالها بوصيتوا لينا اتخانقت معاه وصممت انه يطلقها وهو تعبان كده ابوكى كان مضايق منها حاسس انها دمرتله حياته فرا مطلقها

                ومات فى نفس اليوم وأمك خافت اننا ناخدكوا منها هربت واخدتكوا معاها وضحكت علينا عن طريق البواب وفهمتنا انها هربت على المطار
                طبعا احنا عرفنا بعدها انها كانت حجزه تذاكر فعلا لكن ساعتها اللبخه اللى كنا فيها مخلتناش نتأكد هى كبت الطياره فعلا ولا لاء
                وطبعا خدتكوا بعيد عننا واحنا كل ده بندور عليكوا بره مصر وعن طريق المطار والكشوفات بتاعة المسافرين

                ايمان:ايوا بس ماما مسافرتش طيران خالص حتى لما سافرت مع جوزها سافرت برى
                ابراهيم:وهى دى غلطتنا يابنتى اننا كنا بندور فى الاتجاه اللى هى رسمته لينا ومدورناش فى اتجاه تانى لحد ما وفاء بنتى لفتت انتباهنا لانكم ممكن تكونوا فى مصر من الاساس وان كل ده كان وهم امك عيشتنا فيه

                بس طبعا ده جه متأخر اوى لان امك كانت قررت تعرفنا طريقكوا وبعتتلنا الجواب
                نظرت ايمان الى عمها حسين فوجدت فى عينيه نظرة امتنان لاخيه ابراهيم تفرست فى ملامحه جيدا فشعرت ان عمها ابراهيم لم يقل كل الحقيقه

                قالت موجهة حديثها الى حسن :عمى ... هى دى كل الحقيقه؟هو ده كل اللى حصل ؟
                نظر لها فى ارتياح قائلا:ايوا يا بنتى عمك قالك كل حاجه
                شعرت انهما لن يبوحا بأكثر مما قالا لها وتأكدت بأن هناك شىء ما ولكن مع الاسف سكوتهما عنه يؤكد انه شىء مخجل
                نهضت لتنصرف ولكن حسين قال مسرعا:استنى يا ايمان نسيتى الملفات والورق ده

                هزت رأسها نفيا وقالت بابتسامه مكسوره:ملهمش لازم يا عمى انا مصدقه كل كلمه قلتها
                قال بتصميم:مفيش حاجه اسمها ملهمش لازمه وأمسكها من يدها وأدخلها غرفة الاجتماعات الملحقه بمكتبه وقال لابراهيم لو سمحت يا ابراهيم اتصل بالمحامى والمحاسب وخاليهم يجوا حالا
                حاولت ايمان ان تذهب ولكنه كان اشد تصميما من ذى قبل على ان تجلس ايمان مع المحاسب والمحامى ليشرحوا لها الاوراق ويطلعوها على الامر برمته

                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

                خرجت ايمان من الشركه بين مشاعرها المتخبطه المختلطه وكأن مشاعرها ريشه فى مهب الريح نعم هى سعيده انها علمت انها تعيش فى ملك ابيها وليست كضيفه عند اعمامها ونعم قد شعرت بصدق مشاعر الحنان من اعمامها رغم تأكدهاانهم لم يصرحا بكل شىء ونعم قد عرفت حكاية زواج امها بأبيها وطبيعة هذا الزواج رغم علمها بانه كان زواج قائم على الطمع من أمها والثقه العمياء المفرطه من ابيها رغم علمها انها منقوصه وتفتقد حلقه مهما لوصلها ولكنه ارتاحت قليلا كانت تود ان تصر على معرفة كل شىء كانت تود ان تصرح بشكوكها تجاه والدتها ولكنها تذكرت قول الله تبارك وتعالى ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
                فأبت الا الصمت لانها بصيرتها تؤكد لها ان ما خفى عنها سوف يسوئها كثيرا
                سوف تؤجل هذا فيما بعد والزمن كفيل ان يكشف الكثير

                """"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

                عادت الى المنزل دخلته ولاول مره تشعر انها فى مكانها وصعدت الى عفاف زوجة عمها أحتضنتها وقبلتها وعرضت عليها مساعدتها فى امر الطهى وقفت بجوار عفاف فى المطبخ وقالت بشكل عفوى :انتى عارفه يا طنط انى كنت عند عمى دلوقتى فى الشركه
                عفاف :لا..بجد ده تلاقى عمك طار من الفرحه ده كان نفسه اوى تزوريه انتى بالذات يا ايمان عمك بيقدرك اوى
                ابتسمت ايمان فى حب وقالت:وانا كمان بقدره وبحبه جدا ...ثم اردفت وهى تنظر الى عفاف...مش انا كمان عرفت كل حاجه ثم تنهدت تنهيده طيله قئله :عمى حكالى كل حاجه مكنتش اتصور ابدا ان ماما تعمل كده

                ظنت عفاف ان ايمان تتحدث عن عبد الرحمن وهند وسبب فسخ الخطبه :فقالت بسرعه :اوعى تزعلى يا ايمان والله عبد الرحمن عارف انك ملكيش دعوه لا انتى ولا اخواتك وان امك بتتصرف كده من دماغها وارجع واقول العيب مش عليها لوحدها العيب على خطيبته اللى كانت عامله نفسها بتحبه وفى الاخر تطلع ببتجسس وبتنقل لامك الاخبار بس عمل خير انه رمى دبلتها وابوه مسكتلوش على اللى عمله معاكى وعرفه غلطه وحسسه بالذنب

                تفاجأت ايمان بكلمات عفاف ووقعت عليها كالصاعقه الى هذا الحد أمها بهذا السوء
                نعم الان قد عرفت سر عبوس عبد الرحمن وقسوته ...لماذا اطاحت بها كلماته فى الحديقه لماذا كان ينظر لها بغضب شديد واخيرا عرفت السبب الحقيقى وراء اهتمام عبد الرحمن برجوعها المنزل مره اخرى ولماذا ذهب الى عند المدرسه ليعتذر لها ولماذا ارسل لها الرساله وجاء هو واخيه أعادهم الى البيت الكبير ولماذا نظراته كلها اعتذار وأسف ...فقط يشعر بالذنب

                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""""""""""""""""
                جلست مع نفسها طويلا وشعرت بمدى الالم الذى يعتمل بداخل عبد الرحمن خطيبته التى يحبها وكان يتصور انها تحبه تظهر على حقيقتها بهذا الشكل المؤسف تنقل اخباره هو اعائلته ولمن لصالح امها هى ...يا الله كيف تتحمل ذلك كيف تستطيع ان تنظر اليه ...كانت تجلس فى الشرفه ورأته يروح ويغدو فى الحديقه ذهابا وايابا

                نعم هو الم الفراق هى لا تستحق ولكن قلبه مازال متعلق بها لا يزال يتذكرها
                نظرت فى الكتاب الذى تحمله فوجدت بعض الكلمات وكأنها كتبت له فتناولت هاتفها وكتبتها فى رسالة وأرسلتها اليه
                كان يدور فى الحديقه بلا هدف وفجأه سمع صوت هاتفه معلنا عن رساله جديده

                وقرأ فيها
                سيفتح باب إذا سد باب ..... نعم وتهون الأمور الصعاب
                ويتسع الحال من بعد ما ..... تضيق المذاهب فيها الرحاب
                مع العسر يسران هون عليك ..... فلا الهم يجدي ولا الاكتئاب
                (الشافعى )
                لا يعلم ما الذى جعله ينظر للأعلى ليراها من شرفتها تنظر اليه بصمت

                تعليق


                • #23
                  الفصل الرابع عشر


                  أستيقظت ايمان صباح يوم الجمعه أكثر راحه عن ايامها السابقه وأسرعت لتوقظ ايهاب ليلحق بصلاة الجمعه .....كالعادة أستيقظ ايهاب وأغتسل وذهب للصلاة.... كانت ايمان قد دخلت غرفة مريم لتوقظها ولكنها لم تجدها
                  بحثت عنها فى فى جميع الغرف ولكن لا أثر لها إرتدت إسدال الصلاة وخرجت إلى الشرفة وظلت تبحث عنها بنظرها حتى رأتها تجلس على الأرجوحة الكبيرة فى جانب من جوانب الحديقة بالقرب من أحواض الزهور
                  كانت مريم يظهر عليها علامات الأسى الواضحة وهى تستعيد ما قصته عليها إيمان ليلة أمس عن مادار بينها وبين أعمامها فى الشركة ...
                  وهي لا تكذب ما سمعته من إيمان لحظة واحدة فلقد عاشت مع أمها وخبرت ذلك جيدا ً منها ...

                  وعاشت أيضا مع أعمامها وتعاملت معهم فترة كافية تجعلها تجيد الحكم عليهم وبمقارنة بسيطه تخسر أمها دائما ...
                  نعم فالانسان يستطيع أن يغير فكرة الناس عنه بمعاملته وحسن عشرته أكثر من دفاعه عن نفسه بالكلام .
                  كانت مريم غارقة فى بحر من الأفكار تتصارع في عقلها كالأمواج المتلاطمة لدرجة أنها لم تشعر بإقتراب أحدهم منها من الخلف ووضع كفيه على عنينيها فى صمت ...

                  اختلج قلبها بشدة تصورت أنه يوسف ... لا تعلم لماذا تمنت هذا مع علمها أن يوسف مستحيل أن يفعل ذلك معها وخصوصا أن العلاقة بينهم متوترة هذه الأيام ..
                  تحطمت أمنيتها على صخرة الواقع عند سماعها صوت وليد وهو يقول .. أنا مييييييييين

                  أستدارت فجأه وقالت بغضب : لو سمحت متعملش الحركات دى تانى أنا مابحبهاش وشرعت فى النهوض ولكنها تعثرت فى الأرجوحة وكادت أن تقع ولكن وليد ساعدها بيديه وأمسكها من ذراعها بقوة ..

                  إعتدلت مريم لتوبخه ولكنها تفاجأت بيوسف يقف خلفه وينظر لها بغضب ويقول لوليد : إيه اللى بيحصل ده
                  لاحظ وليد غضب يوسف مما يرى فقرر أن يستـثيره أكثر فقال له غائظا ً : ولا حاجة إنت عارف ابن عمك دايما بيجى فى الوقت المناسب علشان يلحق العرض الاول
                  قالت مريم بانفعال :عرض إيه ...ثم تابعت مدافعة عن نفسها .. أنا كنت هقع
                  قال وليد بإستفزاز : آه طبعا ميضرش أبدا ...

                  ثم نظر إليهما وقد حقق مراده وقال : طب ألحق أنا بقى الصلاة ...عن إنكم
                  حاولت مريم شرح موقفها مرة أخرى وهى ترى علامات الغضب مازالت ترتسم على وجه يوسف قالت : أنا كنت قاعدة على المرجيحة وبعدين !!
                  قاطعها قائلا : مايخصنيش ... أنا اللى عاوز أنبهك ليه .. إنك هنا مش فى الجامعة يعنى لازم تحافظى على شكلك قدام عيلتك ولو اتماديتى مع وليد إنتى اللى هاتكوني الخسرانة الوحيدة في اللعبة دي .

                  قالت بنبره تشبه البكاء : إيه الكلام اللي بتقوله ده هو أنا يعنى باعمل إيه فى الجامعة علشان تقولى كده وبعدين هو اللى مسك إيدى لما كنت هقع يعنى أنا ماتماديتـش معاه فحاجة خالص
                  قال بسخرية : صح أصل لو واحدة بتصد واحد هيجيله جرأه ويحط إيده على عينيها ويهزر معاها
                  : وأنا مالى هو اللى دايما بيطلعلى من تحت الأرض وبيتصرف كده وبيغلس عليا من غير سبب
                  تابع بنفس اللهجة الساخرة : من غير سبب ... متأكدة ؟
                  : طبعا ً متأكدة
                  يوسف : غريبة أومال يعنى مش بيغلس ليه على إيمان إختك
                  : معرفش ... وأنا مالى ماتسأله هو
                  : إنتى اللى مش عاوزه تعرفى
                  قاطعهما صوت عمها إبراهيم وهو يلقى التحية من بعيد ويشير ليوسف أن يلحق بالصلاة فتركها وانصرف سريعا ً .

                  **************************************************

                  كانت إيمان تتابع ما يحدث من شرفتها فنادت على مريم التى نظرت للأعلى فأشارت لها بالصعود .. صعدت مريم إليها قائلة : خير يا إيمان فى حاجة .
                  إيمان : أنا كنت واقفة وشفت اللى وليد عمله ولاحظت وشك وإنتى بتكلمى يوسف ...
                  هو قالك حاجه زعلتك وبعدين يا مريم إنتى خليتي وليد ياخد عليكي للدرجة دى ليه...
                  شعرت مريم أن الجميع يتكلم عنها بنفس الطريقة ويتهمها فى تصرفاتها فقالت بإنفعال : هو فى إيه كلكوا بتتهمونى إنى أنا السبب وأنا اللى باسمحله يضايقنى ويغلس عليا إنتى تقوليلى : مأخداه عليكى ، ويوسف يقولى : إنى باتمادى معاه هو إنتوا شايفنى إيه بالظبط
                  مسحت إيمان على شعرها وهدأتها وجلست بجوارها وقالت فى حنان : مريم يا حبيبتى إنا قلتلك قبل كده الناس مش بتدخل جوانا وتشوف نيتنا إذا كانت طيبة ولا لاء ...

                  الناس بتحكم بالتصرفات الظاهرية لينا يعنى مثلا إنتى وقفتى قدام فاترينة خمور فى الشارع أى حد معدى هيقول بتتفرج على الخمرة ليه أو نفسها تشترى منها ... لكن إنتى ممكن تكونى وافقة ترتاحى من مشوار طويل أو دايخه مثلا ووقفتى تاخدي نفسك شوية .
                  لمعت عيون مريم وقالت : يعنى إيه يا إيمان ... يعنى أنا هيبقى ذنبى إنى واقفه أرتاح أو دايخة .

                  إبتسمت إيمان وقالت : لا يا مريم مش ذنبك انك بترتاحى لكن ذنبك إنك إختارتى المكان الغلط اللى ترتاحى قدامه ...
                  يعنى ماشيه مشوار طويل ومستحمله كان ممكن تستحملى أكتر وتمشى خطوتين كمان لكن إنتى إستقربتى ووقفتى فى حتة ممكن تشبهك وإنتى مش حاسة إن الناس هاتحكم عليكى من خلال المكان اللى وقفتى قدامه ...

                  ثم طبعت قبلة حانية على وجنتها وقالت : يعنى إنتى كل مشكلتك يا مريم إن نيتك كويسة لكن بتستقربى الغلط وتقولى نيتى خير .
                  نظرت لها مريم بحنق : يعنى مطلوب منى أعمل إيه علشان الناس تعرف إنى كويسة .

                  إتسعت إبتسامة إيمان وقالت بهدوء : قوليلى يا مريم لما بتحبى تقرأي قصة ..إيه أول حاجة بتلفت نظرك ليها
                  مريم : العنوان وبعدين بشوف مضمونها
                  حصلت إيمان على ما تريد فقالت : بالظبط كدة ...
                  العنوان الأول وبعدين المضمون علشان كدة لازم تخلى عنوانك مظبوط أوى
                  مريم: يعنى إيه عنوانى
                  ايمان:عنوانك يعنى لبسك ومظهرك الخارجي...يعنى صحابك اللى ماشية معاهم ومصحباهم .....يعنى وقفتك ومشيتك وطريقة كلامك وهزارك ...يعنى الأماكن اللى وافقة فيها أو جواها أو خارجة منها

                  قالت مريم بتأفف : فاهمة ... تقصدى سلمى مش كدة
                  قالت إيمان بصبر : مش سلمى وبس ... لا.. وكل سلمى ممكن تشبهك وتخلى الناس يفتكروكى زيها يابنتى الرسول عليه الصلاة والسلام قال : المرء على دين خليله ؛ فلينظر أحدكم من يخالل

                  يعنى مافيش حاجة إسمها أصاحب واحدة تصرفاتها مش كويسة وأنا واثـقة من نفسى إنى مش هاعمل زيها ... فهمتى ...
                  والدليل على كدة إنك قبل ما تصاحبيها كان لبسك جميل ومحتشم ولا نسيتي ...

                  قالت مريم بعناد : طيب يا إيمان سيـبـيـنى مع نفسى شوية لو سمحتِ أنا مخنوقة دلوقتى
                  قامت إيمان وقالت : ماشى هاسيبك بس عاوزاكى تعرفى إن أنا بحبك أوي وإنك أغلى واحدة عندي .. لكن ماتنسيش إنك مالكيش حجة أنا روحتلك كليتك كتير قبل كدة وشفت بنات محترمة كتير يعنى ماتجيش تقوليلى مش هلاقى أصحاب والكلام بتاع كل مرة ده .
                  عن إذنك بقى هانزل عشان ألحق الخطبة من أولها في المسجد ...
                  وإلتفتت إليها وقالت ماتنسيش تنزلى بعد الصلاة علشان الغدا
                  زفرت مريم بقوه وقالت : مش طايقة أشوف حـد ... مش نازلة
                  ضحكت إيمان وهى تفتح الباب قائلة : يبقى إنتى لسه معرفتيش عمك لحد دلوقتى

                  تفاجأت إيمان بقبله على وجنتها من الخلف إلتفتت إلى وفاء بسعادة وهى تحتضها وتقول : وحشتينى يا إيمى
                  : وإنتى كمان والله .. أخبار المذاكرة إيه
                  : إسكتى ياختى مش أنا اتخانقت مع المعيد بتاعنا
                  : ليه يا وفاء
                  :عرضت عليه فكرة الرسالة بتاعته إنها تبقى مقارنه بين القانون الوضعي والشريعة
                  : وبعدين
                  : ولا قابلين ده طلع معيد فيونكة ولا فاهم أي حاجة فى الشريعة
                  ضحكت إيمان وقالت : وإنتى بقى شرحتيله بطريقتك قام كرهها من غير ما يعرفها
                  نظرت لها وفاء بتعجب وقالت : عرفتى منين

                  تابعت والدتها إعداد الطعام وقالت : يابت خاليكى فى مذاكرتك وسيبك من الجنان ده متخليهوش يستقصدك
                  قالت وفاء بتحدى وهى ترفع السكين : أنا وراه والزمن طويل

                  """""""""""""""""""""""""""""""""""""

                  وفى إحدى المشاهد المتكررة كثيرا ولكنها محببة للنفس إلتف الجميع حول مائدة واحدة كبيرة ,,, تناولت إيمان طعامها سريعا وقالت وهى تقوم : بعد إذنك يا عمى أنا نازلة
                  الحاج حسين : رايحة فين يا بنتى النهاردة الجمعة
                  إيهاب : أكيد عندك مقرأة ... ثم تابع قائلا : الله هو مش إنتى خدتى الإجازة بتاعتك
                  أومأت برأسها قائلة : فعلا ... بس هاستلم شهادة الإجازة النهاردة

                  نظرت لها فرحه بتساؤل وقالت : يعنى إيه شهادة الإجازة دى يا إيمان
                  ابتسمت إيمان بخجل وقالت : يعنى شهادة معتمدة إنى ختمت القرآن برواية ورش عن عاصم وأقدر أدرسه فى أى مكان
                  قال الحاج حسين بأعجاب : هو إنتى يا بنتى معاكى إجازه برواية حفص عن عاصم
                  قال ايهاب : أيوه يا عمى دى خدتها الأول وبعدين دخلت على رواية ورش
                  قال الحاج ابراهيم : ماشاء الله ربنا يبارك فيكى يابنتى .....

                  قالت فرحة فى شغف : إحنا لازم نعملك حفلة يا إيمان لازم نحتفل بيكى
                  قال يوسف وهو يخطف نظرة سريعة إلى مريم : آه طبعا لازم نحتفل بيها ياريت كل البنات كدة
                  أشاحت مريم بوجهها فهى تعلم أن الكلام موجه لها وقالت بخفوت : مبروك يا إيمان
                  قالت ايمان بحياء : لا حفلة إيه وبتاع إيه كفاية الكلمتين الحلوين دول ده أحسن تشجيع

                  نظرت وفاء إلى فرحة وقالت لها : وأنا معاكى يا فرحة وتابعت وهى تنظر إلى إيمان : إنتى تروحى مشوارك ترجعى تلاقى الحفلة جاهزة ومستنياكى وهتلاقى الهدايا نازلة عليكى زى المطر
                  ابتسم عبد الرحمن قائلا : ومش أى مطر

                  """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
                  وفت وفاء بوعدها وقامت مع فرحة بتنظيم الحفلة السريعة ... ذهبت إليهما مريم وإيهاب الذى قال ممازحا : أنا قولت أساعدكم يعنى بصفتى بفهم فى الديكور .. ثم تابع على فكرة اللى إختار الركن ده فنان بجـد
                  قالت فرحه فى خجل : أنا اللى اخترته .. حلو
                  نظر فى عينيها قائلا : إلا حلو .. ده تحفة .. حلو خالص

                  ضربته مريم على كتفه قائلة : إيه ياعم إنت أومال فين دروس غض البصر اللى كنت بتقولنا عليها
                  فغض بصره وهو يستغفر وقال : طب أنا هستناكوا هناك لو احتاجتوا تنقلوا ولا تشيلوا حاجه عرفونى
                  قالت مريم : ماشى يا عم هركليز

                  ضحكت الفتيات وبدأت كل واحدة تقوم بالعمل المخصص لها .. نظرت مريم إلى فرحة وهى تختلس النظر إلى إيهاب الذى يجلس بعيدا وقد لحق به يوسف وعبد الرحمن ووليد
                  فإقتربت منها قائلة بجرأة : بصراحة الواد يتحب
                  إحمر وجه فرحة لكلمة مريم وقالت بصوت لا يكاد يسمع : قصدك إيه يا مريم
                  : قصدى إيه لا ... ولا حاجه إشتغلى ياختى إشتغلى ربنا يوفقك

                  عادت إيمان بعد صلاة المغرب فوجدت الحديقة قد أعدت على أكمل وجه بعض الزينة البسيطة والورود المنثورة حول طاولتين كبيرتين عليهما بعض أنواع الحلوى المختلفة وبعض المشروبات الملونة تحت المظلة الخارجية الكبيرة التى وضع عليها الأنوار الملونة فكان المنظر رغم بساطته إلا أنه بديع ويحمل معانى الدفىء التى افتقدتها منذ زمن
                  إجتمعت العائلة الكبيرة فى الحديقة حيث قال الحاج حسين لو كانت الحفلة دى بكرة كنت جبتلك الهدية اللى تستحقيها لكن ملحوقة إن شاء الله

                  وهنا قال عبد الرحمن بهدوء : أنا بقى عندى لإيمان هدية هاتخليها تعيط
                  قال ايهاب بمزاح : طب إحتفظ بيها لنفسك
                  عبد الرحمن : إستنى بس يا أخى ثم توجه بالكلام لإيمان : قوليلى بقى عندك جواز سفر
                  إيمان بحيرة : لا ... ليه
                  عبد الرحمن : طب إلحقى بقى طلعيه بسرعة علشان تلحقى الفوج السياحى
                  قالت بحيرة أكبر : فوج إيه
                  : ياستى الفوج اللى طالع بعد عشرين يوم ... إيه مش عاوزه تعملى عمره ولا إيه

                  نظرت بإمتنان له وقد برقت عينيها بدموع الفرح وكادت أن تبكى ولكنها قاومت دموعها بصعوبة وهى تقول : جزاك الله خيرا يا عبد الرحمن بس مفيش داعى تكلف نفسك
                  تدخل الحاج حسين قائلا : تصدق والله فكرة يابنى أنا كمان بقالى فترة نفسى أطلع عمرة ثم إلتفت إلى زوجته قائلا ها يا عفاف تيجى معانا
                  قالت بسرعه ولهفه : إلا آجى طبعا هآجى
                  قال : خلاص جهزى جواز السفر من بكرة يا إيمان ثم أشار إلى إيهاب وقال : وانت بقى تاخد أجازة وتلف معاها على حكاية جواز السفر دى عاوزينه يطلع بسرعة علشان نلحـق نسافر

                  لم تستطيع إيمان أن تتمالك نفسها أكثر من هذا فانسابت دموعها على وجنتيها وهى تتمتم الحمد لله كان نفسى فيها من زمان... فقبلتها أختها واحتضنتها وقالت : ده عنده حق بقى لما قال هدية هتخاليها تعيط

                  أقبل الجميع يهنىء إيمان فى بهجة ومن وسطهم انسحبت مريم بهدوء إلى مكان بعيد نسبيا ووقفت تتأمل الأبواب الحديدية التى تحيط بالحديقة فى صمت وحزن وهى تشعر أن هذه الأبواب القاسية بداخلها تحيط بقلبها وتعتصره فى قسوة
                  تريد أن تتحرر
                  تريد أن تتقرب إلى الله مثل أختها لعلها تنال إحترام الجميع مثلها
                  ولكن هناك شىء يصدها دائما لا تعلمه

                  شعرت أن أحدا يقترب من المكان التى تقف فيه فإستدارت فوجدت يوسف يقف خلفها قائلا ببرود : بابا بيسأل عليكى وقفه هنا لوحدك ليه
                  أشاحت بوجهها عنه وقالت : حاضر جاية حالا ....
                  مرت بجواره لتعود أدراجها ولكنه استوقفها بإشارة من يده وقال بهدوء : هسألك سؤال وعاوز إجابه بآه أو لاء ... ممكن ؟
                  : إتفضل
                  : إنتى فى حاجة بينك وبين وليد

                  نظرت له بإستنكار وقالت : لاء طبعا ... وعلشان تتأكد وليد بيقابل سلمى صاحبتى
                  وضع يديه فى جيبه وركل حصى صغيرة أمامه بخفه وقال ساخرا : ده دليل ميشرفكيش على فكرة ... بالعكس
                  نظرت له بغضب وغيظ شديد ثم تركته ومضت فى طريقها حيث الإجتماع العائلى المبهج تحت مظلة الحديقة

                  مضت الأيام سريعا وإيمان تستعد للسفر لأداء العمرة بصحبة الحاج حسين وزوجته عفاف
                  وكانت المفاجأه أن عبد الرحمن أيضا سيذهب معهم لأداء العمرة فلقد كان يحتاج إلى مثل هذا الجو الروحانى ليخفف عنه ما يشعر به وليتقرب أكثر إلى الله بطاعة مثل هذه تخرجه من حالة الحزن الداخلى الذى يشعر به بإستمرار ويخفيه بمزاحه ومداعباته دائما مع الجميع ...

                  *********************************

                  وبعد السفر بعدة أيام جاءت سلمى لزيارة مريم مرة أخرى ولكنها كانت على حريتها فى المنزل أكثر من المرة السابقة فكانت تتحرك بحرية ولكن مريم لم تكن على طبيعتها معها فلقد بدأت تشعر بأن سلمى تسبب لها الكثير من الأذى دون أن تعلم وخصوصا نظرات الغضب التى تراها فى عيون يوسف كلما رآها بصحبتها ...كانت بداخلها تعلم أنه على حق ولكنها كانت تكابر دائما بعناد شديد
                  وعندما حان وقت إنصراف سلمى وقفت عند باب الشقة وصافحت مريم لتذهب فعرضت عليها مريم أن تهبط معها ولكنها أبت ذلك فتركتها مريم وشأنها فهى أصلا لم تكن مرحبة بوجودها معها هذه المرة .

                  إستقلت سلمى المصعد وبعد أن استقر وخرجت منه وجدت من يجذبها لداخل الشقة الموجودة بالدور الارضى بجوار المصعد والتى يستخدمونها فى تخزين الأشياء المهملة إلتفتت لتجده وليد ...
                  حاولت أن تتملص منه بصوت هامس حتى لا يسمعها أحد وهى تنظر حولها وتقول : بس يا وليد مينفعش كده سيبنى
                  ولكنه جذبها إلى الداخل وأغلق الباب بهدوء

                  وبعد ساعة كانت تعدل من مظهرها وتعيد شعرها إلى هيئته وتقول بدلع وهى تنظر إلى وليد : على فكره بقى إنت متوحش دى طريقة برضه إنت مبتسمعش عن التفاهم أبدا
                  وليد بخبث: لا مبسمعش وبعدين ما إحنا متفاهمين أهو .. ولا إيه ؟

                  إنتهت من تعديل مظهرها وقالت له : يالا بقى عاوزه أمشى وكادت أن تفتح باب الشقة
                  ولكنه أوقفها قائلا : إستنى هنا لما اشوف حد بره ولا لاء

                  فتح الباب ببطء ونظر حوله بحذر فلم يجد أحد فأشار لها بالخروج وبمجرد خروجها كان يوسف عائد من الحديقة وفى طريقه إلى المصعد فتفاجأ بها تخرج مع وليد من الشقة وهى تهندم شعرها وهو يلمسها بطريقة معينه بمزاح
                  بمجرد أن رأته إصفر وجهها وقالت فى خوف : يوسف

                  لم يستطع يوسف أن يتحمل كل هذه القذارة التى رآها فلم يتمالك نفسه وصفعها على وجهها وطردها من المنزل فأسرعت تركض للخارج
                  وتشاجر مع وليد وهدده أنه سيبلغ والده وعمه عن أفعاله هذه وأنه ينجس المنزل بتلك الأساليب الحقيرة ....
                  رأي وليد في عيون يوسف أنه سيوفى بتهديده فأراد أن يقطع عليه الطريق فتوجه له قائلا بتحذير : إنت لو قلت حاجة يبقى مش هتفضحنى أنا وبس ... لا ده إنت كمان هتفضح بنت عمك أمسكه يوسف من ملابسه بغضب قائلا : تقصد إيه

                  وليد : أقصد إن سلمى مش أول واحدة تدخل الشقة دى يا يوسف وخلينى ساكت أحسن ثم تابع بإنفعال زائف يعنى إنت تسكت أنا هدارى على شمعتها وأسكت لكن لو عملتلى فيها بطل ونضيف يبقى عليا وعلى أعدائى وهفضحها قدام العيلة كلها وإنت عارف بقى أنا فى الأول والآخر راجل ومفيش عليا لوم بالكتير هاخدلى كلمتين وخلاص ... ثم دفع يدى يوسف من عليه وتركه وصعد فى سرعة إلى شقته

                  وقف يوسف غاضبا حائرا لا يدري ماذا يفعل ؟؟
                  هل وليد صادق أم كاذب ؟
                  ألم تخبره مريم أنه ليس بينهما أي علاقة !!!
                  ماذا يفعل !! كاد أن يصعد إليها ويجذبها من شعرها ويسألها عن الحقيقة ولكن خاف من الفضيحة ...ومن ايهاب

                  قضى ليلته فى الحديقة لم يذق طعم النوم وكلمات وليد تتردد فى عقله ...
                  يريد أن يبرئ مريم بأي شكل ولكن المشاهد المخزية التى رأى فيها مريم تتصرف بأسلوب لا يليق بفتاة محترمة تتوالى أمام عينيه تمنعه من ذلك ...
                  تغلي دماؤه في عروقه غيرة على ابنة عمه ، وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يلتمس لها عذرا
                  كل الشواهد ضدها ...من وجهة نظره

                  لقد نجح وليد في زرع بذور الشك في أعماق قلبه
                  قطع أحبال أفكاره آذان الفجر يطرق مسامعه ...
                  فانتبه من جلسته ثم قام لأداء الصلاة لعله يرتاح مما يجيش به صدره ...
                  وبعد أن أدى الصلاة .. خرج منها بقرار حاسم ...

                  فقد قرر أن ينتظر والده حتى يعود من أداء العمرة ثم يخبره بما رآه وسمعه من وليد ...
                  نعم ... لا يوجد حل آخر

                  تعليق


                  • #24
                    الفصل الخامس عشر



                    توجهت مريم فى الصباح الباكر وقبل ميعاد ذهابها الى الجامعة الى الحديقة لفتح رشاشات المياه الاتوماتيكيه التى ترش المسطحات الخضراء فى الحديقه ووقفت تنظر اليها وتتأمل المياه المتصاعده فأقتربت منها حتى تصلها بعض رزازها المنعش ...

                    شعرت بنشوه طفوليه فأقتربت أكثر من الرزاز ..ثناثرت قطرات المياه على وجهها وأبتلت ملابسها وكأنها تقف تحت قطرات مطر خفيف ...مما جعل وليد يغير طريقه وهو ذاهب الى الجراج الخاص بهم ويقترب منها وهو ينظر الى جسدها الواضحة معالمه من بعد ان التصقت به ملابسها على أثر المياه فى تفحص وبنظرة ذات مغزى قال لها:صباح الخير ..ايه الروقان ده كله
                    التفتت اليه قائله:صباح الخير يا وليد

                    تصنع وليد الجديه قائلا:مريم انا كنت عاوز اقولك حاجه ونفسى متكسفنيش
                    :خير يا وليد
                    :انا كنت عاوز أتأسفلك على اى حاجه ضايقتك فى تصرفاتى...حقيقى انا بعاملك زى وفاء بالظبط علشان كده يمكن بتعامل بعشم شويه وده اللى بيضايقك منى لكن اوعدك معاملتى هتتغير

                    أومأت مريم برأسها وهى تقول:خلاص يا وليد وانت برضه ابن عمى وزى اخويا
                    وليد بابتسامه خفيفه:يعنى خلاص مش زعلانه مني
                    ابتسمت مريم قائله:خلاص مش زعلانه
                    :لا يا ستى الابتسامه دى متنفعش انتى كده لسه زعلانه

                    ابتسمت مريم بشكل أوضح وهى تقول :خلاص والله مفيش حاجه
                    وليد:لا برضه متنفعش انتى بتخمينى

                    ضحكت مريم لطريقته الطفوليه ضحكه عاليه وأستجابت لكف وليد المدود لها فضربت كفها بكفه بخفه فقال بسرعه :خلاص انا كده اتأكد انك مش زعلانه بس انتى خمامه على فكره ..يالا بقى سلام احسن هتأخر على الشغل

                    ابتسمت وهى تشير له بالتحية وهو يبادلها الاشاره ثم يطبق كفه ويضعه على أذنه اشاره الى انه سينتظر منها مكالمه لم تفهم معنى أشارته ولكنها عادت الى ما كانت تفعل بلا مبالاه....
                    كانت تفعل ذلك لظنها ان وليد يعتذر فعلا عن افعاله معها ويريد ان يفتح معها صفحه جديده ولكنها لم تكن تعلم ان وليد يعرف ان يوسف فى طريقه للحديقه هو الاخر وكان يريد ان يجعله يرى هذا الموقف وكيف هما منسجمان فى المزاح والمداعبه........

                    كما لم تلاحظ مريم ان كثرة رزاز المياه جعل ملابسها تلتصق بجسدها لتبرز معالمه ونسيت مريم كلمات ايمان عندما قالت لها "انتى بتختارى المكان الغلط واللى بيجبلك شبهه وبتقفى فيه".........
                    وبالفعل شاهد يوسف ما حدث كما اراد وليد تماما راها بتتسم وتضحك وتداعبه بضرب كفها بكفه وتشير اليه بالسلام وهو يرحل ويقول لها بالاشاره انه سينتظر منها مكالمه .....وكل هذا وهى لا تخجل من شكلها وهى تقف امامه هكذا بمعالم جسدها الواضحه بلا حياء..... فصرف وجهه عنها فى غضب وأنصرف الى عمله


                    ************************************************** ***********
                    كان يوسف يجلس فى مكتب ابيه يقوم بأعماله الى حين عودته حين دخل عليه وليد يرسم على وجهه علامات الاعتذار ...
                    نظر له يوسف بغضب ثم تابع عمله وكأنه لم يره ..جلس وليد أمامه قائلا:جرى ايه يا صاحبى هتفضل مخاصمنى كده ومتكلمنيش....
                    أول مره يحصل بينا كده

                    قال يوسف دون ان ينظر اليه:علشان اول مره اعرف انك كده يا وليد...انا مش عارف انت ابن عمى ازاى
                    تصنع وليد الخجل قائلا:معاك حق يا يوسف انا فعلا غلطت جامد وجاى اعتذرلك
                    قال يوسف بجمود:لا وفر اعتذارك لما عمك وابوك يعرفوا ساعتها هتعتذر كتير اوى

                    قال وليد وهو يضغط احد ازرار هاتفه النقال :خلاص براحتك يا يوسف لو ده هيريحك من ناحيتى...ثم رن هاتف وليد فقام للرد على الفور وهو يخرج من مكتب يوسف ببطء شديد قائلا: ايوا يا حبيبتى انا جاى اهو ..كله تمام؟ نص ساعه هكون عندك ..لا لا مينفعش لو مش دلوقتى يبقى مش هينفع النهارده خالص

                    خرج وليد من مكتب يوسف وقد حقق مراده بهذه المكالمه المزيفه ....
                    بالفعل شك يوسف فى الامر فالمسافه بين الشركه والبيت نصف ساعه تماما..... كان من الممكن ان يفكر يوسف بشكل مختلف او كان من الممكن ان لا يفكر بالامر ابدا فوليد علاقاته متعدده
                    ولكن وليد غير معتاد على ترك الشركه فى هذا الوقت المزدحم بالعمل لاى ميعاد مهما كان وقد ربط ذلك بآخر جمله قالها وهو يخرج من المكتب وبين اشارته لها فى الصباح

                    تناول الهاتف وأتصل على الخادمه التى أتت بها والدته للطبخ زتنظيم المنزل لحين عودتها من العمره وسألها كأنه يسأل عن اهل البيت بشكل طبيعى قائلا:فرحه رجعت من كليتها
                    :ايوا يا فندم أتغدت ونامت من ساعه
                    يوسف:الانسه مريم اتغدت معاها
                    :ايوا اتغدت وطلعت شقتها يا فندم
                    يوسف:طيب شكرا وأغلق الهاتف ...

                    كان يريد ان يتأكد ان مريم فى المنزل وهل هى وحدها فى شقتها ام مع فرحه

                    ظل يطرق بالقلم على سطح المكتب فى توتر وهو يتخيل وليد وهو يدلف الى شقه مريم بحرص دون ان بنتبه اليه احد ويتخيلها وهى تغلق الباب وتتلفت حولها لتتأكد انه لا احد يراهم

                    زادت طرقاته بعصبيه حتى كسر القلم فى يده ونهض وهو يدفع مقعده بعيدا كاد ان ينطلق خارج المكتب ولكنه تفاجأ بدخول السكرتيره تخبره بأن هناك عميل ينتظره والمسأله عاجله
                    أضطر يوسف أن يستقبل العميل لم يستطع يوسف ان يركز ذهنه مع الرجل فلقد كان مشتتا فى خيالاته

                    أنهى حديثه مع الرجل بوعد بلقاء آخر خرج العميل وخرج يوسف خلفه مباشرة من المكتب كالسهم ومنه الى الاسفل أستقل سيارته وانطلق مسرعا عائدا الى المنزل
                    كان وليد يعلم ماذا يفعل جيدا فلقد كان يوسف صديقه قبل ان تدخل مريم حياتهم ويعلم كيف يثيره وكيف يستفزه وكيف يحركه فى الطريق الذى يريد
                    وبالفعل خطط لكل شىء لكى يؤكد ليوسف ان هناك علاقه حقيقيه بينه وبين مريم

                    كان يعلم ان هناك شىء ينبت فى قلب يوسف تجاه مريم فاراد وئده فى المهد فلقد شرب الكره الشديد لاولاد عمه علي من أمه كما انه يعلم ان يوسف لن يفضح ابنت عمه وبالتالى لن يفضح علاقته بسلمى

                    أقترب يوسف من جراج البيت الكبير وتأكدت ظنونه عندما رأى سيارة وليد ترك يوسف سيارته بعيدا حتى لا يراها وليد عند عودته ودخل الى الباب الخلفى للحديقه ومنه الى الدرج المؤدى الى الطابق الثالث حيث شقة مريم

                    ولكنه تفاجأ بهبوط المصعد منه الى الطابق الارضى عاد يوسف ادراجه بهدوء على الدرج ووقف على آخر سلمتين فى الطابق الارضى بجوار المصعد ..خرج وليد من المصعد وهو يطلق صفير من بين شفتيه بطريقه منغمه تدل على الانسجام الشديد

                    خرج وليد الذى كان يعلم ان يوسف يتابعه فهو قد اعد كل شىء بدقه فبمجرد ان رأى سيارة يوسف تقترب من الجراج أسرع الى المصعد وأستقله الى الطابق الثالث وأنتظر قليلا ثم أستقله مره أخرى عائدا الى الدور الارضى

                    خرج وليد من المصعد وأتجه الى الجراج مره اخرى وأستقل سيارته وهو مبتسما ابتسامه عريضه وعاد الى الشركة مره أخرى
                    الشك أصبح يقين فى قلب يوسف تأكد انه توجد بينهم علاقه آثمه
                    تأكد انها ليست فقط بنت تتصرف بطريقه غير لائقه .......لا أنها تعدت كل الحدود....... أشتعلت نار الغيرة فى قلبه أكثر وأكثر الان تأكد انه يغار عليها ولكن هى لاتستحق سوى السحق بالاقدام

                    ************************************************** ****

                    تعلن الخطوط الجويه السعودية عن اقلاع رحلتها رقم **** المتوجهة الى القاهرة
                    نرجو من جميع الركاب ربط الاحزمه والامتناع عن التدخين..شكرا

                    نظرت ايمان الى عفاف التى تجلس بجوارها بابتسامه وهى تقول لها الحمد لله عرفت اربطه لوحدى
                    ضحكت عفاف وهى تقول:كده احسن برضه بدل ما نحتاس زى المره اللى فاتت ابتسمت ايمان قائله :ها يا طنط حفظتى دعاء الركوب
                    :ايوا حفظته اسكتى بقى لما اقوله متلخبطنيش

                    نظر الحاج حسين الى عبد الرحمن الذى يجلس يجلس على المقعد بجواره قائلا بابتسامه:عمره مقبوله يابنى ان شاء الله
                    قبل عبد الرحمن يده وقال:ربنا يتقبل يا حاج وميحرمناش منك ابدا

                    صمت الحاج حسين قليلا ثم التفت الى عبد الرحمن وقال بصوت خفيض وبنبره جديه:بقولك ايه يا عبد الرحمن
                    انت مش ناوى بقى تفرحنا بيك ولا ايه
                    أبتسم عبد الرحمن بحزن قائلا:ان شاء الله يا بابا ادعيلى انت بس ربنا يرزقنى ببنت الحلال

                    اقترب منه وهمس وهو يشير الى المقعد الخلفى:طب ماهى بنت الحلال موجوده اهى
                    التفت عبد الرحمن للخلف ثم نظر ابيه باستنكار وقال:حضرتك بتتكلم جد
                    نظر له والده يتفرس فى وجهه يحاول ان يقرأ انفعالاته وقال:طبعا بتكلم جد وجد الجد كمان ..لو فيها عيب طلعهولى
                    ارتبك عبد الرحمن وقال:مش مسألة فيها عيب يا بابا بس...بس انا بحس انها عندى زى فرحه كده مش اكتر
                    :ده بس علشان مفيش بينكم معامله لكن لما تبقى خطيبتك المسافه بينكم هتقرب اكتر
                    :خطيبتى ايه بس انا يا بابا مبفكرش فى الموضوع ده خالص دلوقتى

                    شرد حسين وقال:اول مره تعارضنى يا عبد الرحمن
                    قال عبد الرحمن بسرعه:اعوذ بالله انا مقدرش اعارضك يا بابا بس ده جواز وحياة يعنى مينفعش اتجوز واحده بحبها زى اختى
                    :اول مره تاخد قرار من غير تفكير يا عبد الرحمن ..انت شكلك كده لسه قلبك مشغول باللى خانتك
                    أعتصر كلام ابيه قلبه فقال بألم:لا يا بابا حضرتك فهمتنى غلط انا مبفكرش فيها خالص بالعكس
                    :اومال ليه رفضت من غير تفكير بنت زى دى ..مؤدبه ومحترمه ومتدينه وبنت عمك يعنى دمك ولحمك

                    شعر عبد الرحمن ان اباه يكاد يكون يحاصره ويضغط عليه فقال محاولا التخلص من هذا المأزق:خلاص يا بابا اوعدك هفكر فى الموضوع ده وارد على حضرتك قريب
                    حسين:اسمع يا عبد الرحمن انا عمرى ما ضغطت عليك فحاجه لكن اعرف يابنى ان الموضوع ده مهم عندى فوق ما تتصور قدامك يومين وترد عليا علشا افاتح البنت فى الموضوع

                    كاد ان ينفعل من وقع كلمات ابيه ولكنه تذكر انها وامه يجلسان خلفهم فحاول ضبط أعصابه واخفض صوته قائلا:بس حضرتك يابابا نسيت انا سبت هند ليه لو اللى حضرتك عاوزه ده حصل يبقى كده هنفذ لامها اللى هى عايزاه

                    ابتسم حسين قائلا:ومين قالك انى مش هنفذلها اللى هى عايزاه
                    قال عبد الرحمن بتعجب:اول مره مفهمش حضرتك بتفكر ازاى
                    ابتسم والده فى هدوء وثقه قائلا:شوف يابنى انا واحلام واقفين على اول طريق والطريق ده اخره اتجاهين انا عاوز اخر الطريق احود يمين وهى عاوزه تحود شمال يعنى انا وهى لازم نمشى فى الطريق نفسه مع بعض لكن العبره فى اخر الطريق يابنى فهمتنى

                    عبد الرحمن:طب هى عارفين هى عاوزه ايه عاوزه فلوسنا وخلاص لكن حضرتك بقى عاوزنى اتجوزها ليه؟
                    حسين :كان لازم تعرف من ساعة ما كنت بدور عليهم يابنى انا مستغرب من سؤالك ده...ياما قلتلك وانا بدور عليهم انى عاوز الم لحمنا اللى مرات اخويا خادته وهربت
                    وان عمك موصينى بكده قبل ما يموت... اومال انت فاكر يعنى ايه معنى ان اخويا يقولى وهو بيطلع فى الروح "خد عيالى فى حضنك يا حسين "لو كنت عرفت معنى الجمله دى مكنتش سألتنى السؤال ده يا عبد الرحمن

                    شعر عبد الرحمن بالحرج من والده بشده وهو يقول:طب ليه حضرتك معرضتش الموضوع ده على يوسف اشمعنى انا
                    ابتسم مره اخرى قائلا:علشان مينفعش اعرض عليه واحده هو بيحب أختها

                    تفاجأ عبد الرحمن بكلمات ابيه وقال باندهاش:يوسف بيحب ...لالا مش معقول هما الاتنين غير بعض خالص يا بابا
                    والده:معاك حق انا كمان مستغرب بس انت عارف ابوك مبيقولش حاجه غير لما يكون متاكد منها

                    ثم اردف قائلا بجديه:قدامك يومين تفكر وترد عليا ..اتفقنا
                    زفر عبد الرحمن بحنق وهو يشيح بوجهه بعيدا قائلا بضيق :حاضر

                    تعليق


                    • #25
                      الفصل السادس عشر


                      جعل ايهاب الحديقة فى ابهى صورة لاستقبال أخته وعمه وزوجة عمه بمساعدة فرحه ومريم ووفاء بشكل بسيط بعيدا عن التكلف بما يليق بالمناسبه .......فجعل من فروع الشجر الرفيعه على بوابة الحديقة بشكل متقابل بحيث تصبح كالسهم يتدلى منه بعض انوار الزينه البسيطه وكذلك غطى علية المظله الداخليه باوراق الشجر والورود البيضاء

                      وكذلك ساعدته فرحه برسم بعض الزخارف الاسلاميه على اطباق الحلوى المصنوعه من الخوص وأستخدام بعض الزهور الجافه .....
                      كان ايهاب وفرحه يشعران بمتعه حقيقه اثناء عملهم فى الحديقه لم تخلو هذه المتعه من بعض المنخصات التى تسبب بها وفاء ومريم بسبب تخبطهم فى الالوان واختلافهم فيها

                      وأثناء عراكهم كفتيات صغيرات لمحت وفاء يوسف ووالدها يخرجان من المنزل ويتوجهان للخارج فاستوقفتهم بنداآتها المتكرره وهى تتجه اليهم بخطوات واسعه وقفت امامهم تسألهما ان يأخذوها معهم لاستقبالهم فى المطار
                      ولكن والدها رفض قائلا:خليكى يا وفاء العربيه يدوب ده حتى انا مش هروح معاه كانت مريم قد لحقت بها فقالت هى الاخرى عاوزه اروح معاكم

                      وهنا صاح يوسف بحده:تيجى معانا فين انتى عاوزه تتنططى فى اى حته وخلاص
                      أضاءت عيناها بدموعها وقفزت على الفور الى وجنتيها تعلن غضبها من نفوره الدائم منها بلا سبب تفهمه
                      رمقه عمه بنظره صارمه قائلا:بتكلمها كده ليه يا يوسف هى قالت حاجه غريبه يعنى ...مش كده يا يابنى
                      يوسف :انا اسف يا عمى عن اذنك علشان كده يدوب الحق معاد الطياره

                      أستدارت مريم وتراجعت خطوات بطيئه وهى تضع يديها على فمها وتبكى بمراره لحقت بها وفاء وأخذتها بعيدا حتى لا يراها ايهاب على حالتها هذه وحاولت ان تخفف عنها :متزعليش يا مريم هو يوسف كده بيطلع فجأه زى القطر
                      بكت مريم بحراره وهى تقول:انا مش عارفه بيعاملنى كده ليه من ساعة ما شافنى وهو واخد منى موقف حتى لما تحصل حاجه بالغلط يفتكرها حاجه وحشه او انا قصداها
                      قالت وفاء مستفهمه :حاجه وحشه ازاى يعنى

                      تابعت مريم:اى حاجه تتخيليها اجى اقع يقوم وليد يمسك ايدى يقوم يفتكرنى موافقه انه يمسكنى كده يشوف واحده صاحبتى بتعمل حاجه غلط يقوم يفتكرنى موافقه على تصرفاتها وانا كمان بعمل كده
                      وكل مره احاول اثبتله انى مش كده ميدنيش فرصه ويسيبنى ويمشى وبعد كل ده يهزأنى قدامك انتى وعمى ويشخط فيا كده...انتى متعرفيش البهدله اللى كنت بشوفها وانا بشتغل معاه

                      صمتت وفاء فى تفكير ثم قالت:وانتى بتفسرى التصرفات دى بأيه
                      أشاحت بذراعها قائله :مش طايقنى طبعا ومش عارفه ليه ..انا عملتله ايه علشان يعاملنى كده
                      قالت وفاء وهى تمط شفتيها :امممممممم ..ياعينى يا يوسف هو انت وقعت ولا الهوا اللى رما ك
                      رفعت مريم رأسها بعينين دامعتين قائله:تقصدى ايه
                      ضحكت وفاء بصخب وقالت:وانتى كمان يا مسكينه ..الله يرحمكم ويحسن اليكم

                      حاولت مريم جاهده مقاطعت ضحكات وفاء وهى تهتف بها:بطلى ضحك وفاهمينى قصدك ايه
                      قامن وفاء من مكانها وجلست قريبا من مريم وقالت بخفوت :قصدى انه بيحبك يا عبيطه وبيغير عليكى

                      تحجرت عيني مريم وهى تنظر الى وفاء بعدم تصديق ..فأومأت لها وفاء برأسها مؤكده وهى تقول:وانتى كمان بتحبيه
                      نهضت مريم وكأنها لدغت وهى تصيح فى وفاء:انتى شكلك اتهبلتى يا بت انتى والقضايا اللى بتذاكريها لحست مخك ثم انصرفت وهى تتابعها ضحكات وفاء المتواصله فى شغف

                      """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""""""""

                      وبعد ثلاث ساعات كان الجميع يتجهز ويتم وضع اللمسات الاخيره على ديكور الحديقه الجديد حتى سمعوا صوت ابواق سيارة يوسف تنطلق متتاليه وكأنه فى زفاف ذهب الجميع الى بوابة الحديقه فى سعاده وقد كانت سعادة مريم لا توصف حينما رأت اختها ايمان تهبط من السياره وقد زاد نور وجهها أكثر وأكثر وزاد جمالها دون وضع اى من ادوات الزينه عليه نعم انه نور الطاعه يزداد بها

                      اسرعت اليها بخطاوت قريبه الى العدو ولم تنتظر ايمان حتى يستطيع يوسف ان يدخل بالسياره بشكل كامل خرجت مسرعة الى اختها التى تعدو اليها وسكنت مريم فى حضن أختها كأنها أمها عادت اليها بعد غياب ......مسحت ايمان على رأس مريم وهى تنظر الى ايهاب بشوق كبير اقبل عليها ايهاب وحاول انتزاعها من مريم ولكنه لم يستطع كانت متشبثة بها بقوة فأضطر لاحتضانهما معا وقبل رأس أخته بحنان وشوق بالغ وهو يقول بابتسامه عذبه:وحشتينا يا حجه ..خلاص بقيتى حجه رسمى ها

                      ضحكت ايمان ضحكة اشرق بها وجهها زاده بهاء وقالت:لا برده لسه مش رسمى اوى دى عمره مش حج
                      قضى وقت طويل فى العناق والتحيات والسلام بينهم جميعا ودخل الجميع الى مكانهم المفضل تحت المظله ولكنها كانت مختلفه بديكورات ايهاب وفرحه ظلت تنظر ايمان حولها بتعجب وتقول لايهاب:طبعا انت صاحب الافكار البديعه دى
                      اشار ايهاب الى فرحه قائلا وهو يغمز لها:مش لوحدى

                      لم تفارق مريم ايمان ظلت ممسكة بيدها وهما جالسين فى الحديقة كأنها تقول لها أحتاجك بشدة وأفتقدك
                      وهنا قامت ام وليد تصيح فى الخادمه يالا يا بت هاتى الاكل بسرعه
                      عفاف:طب ما نطلع فوق احسن بدل ما البنت تقعد طالعه نازله تجيب فى الاكل

                      قالت وفاء بسرعه:لا يا طنط احنا عاملين حفله باربكيو كلوا مشويات ثم اشارت الى مريم وهى تقول يالا يا مريم نساعد البنت الغلبانه دى
                      منعتها امها وقالت:تساعديها ليه هى بتاخد شويه دى بتاخد على قلبها قد كده
                      وهنا تحدثت ايمان قائله بهدوء:وفيها ايه يا طنط الرسول عليه الصلاة والسلام لما كان بيجيله ضيف كان بيخدمه بنفسه رغم انه كان عنده ساعتها سيدنا أنس بن مالك اللى كانت امه وهبته لخدمة النبى عليه الصلاة والسلام

                      رمقتها ام وليد بنظرة جانبيه وهى تقول عليه الصلاة والسلام ياختى
                      عانقها اخاها مره اخرى وهو يقول وحشنا كلامك والله يا ايمان
                      بعد الانتهاء من تناول الطعام قالت وفاء موجهة حديثها لايمان:قوليلى بقى يا ايمان لما روحتوا المدينه المنورة ووقفتى قدام قبر النبى عليه الصلاة والسلام حسيتى بأيه

                      أشرق وجهها وهى تقول بعيون لامعه:يا يا وفاء مقدرش اوصفلك احساسى ابدا حسيت بسكينه وراحه فى قلبى وخصوصا وانا بقول السلام عليك يا رسول الله
                      قلبى ارتجف كأنى واقفه قدامه عليه الصلاة والسلام ثم تابعت وكأنها انتبهت لشىء وقالت:بس تعرفى يا وفاء حجرة النبى اللى كان عايش فيها وادفن فيها كانت صغيرة اوى يمكن المظله دى أكبر منها فى الحجم مع أن النبى اكرم خلق الله على الله وحبيب الرحمن ورغم كده كان بيته بالحجم ده وبالتواضع ده وأحنا بيوتنا كبيرة اوضتين وتلاته ويمكن اكتر ورغم كده نقعد نشتكى ضيق الحال وضيق الرزق واللى ساكنه فى شقه عاوزه فيلا واللى عندها فيلا عاوزه قصر..سبحان الله
                      نظر الحاج حسين الى عبد الرحمن نظرة ذات معنى وكأنه به يقول له "شوفت بقى انا اخترتلك ايه "

                      """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""""""""""""

                      جلست مع مريم وايهاب فى غرفة المعيشه فى شقتهم وهى تحكى لهم تفاصيل رحلتها الروحانيه الجميلة وهما يستمعان فى انتباه والابتسامه مرسومه على شفتيهما الى ان قال ايهاب:الله يا ايمان شوقتينى اروح عمره ..ان شاء الله اروح قريب أول ما اخلص تشطيب العماره اللى عمى ادانى شغلها ويبقى معايا مبلغ محترم هسافر على طول
                      قالت مريم:ده مبلغ يابنى يطلعك حج مش عمره انت والعيله كلها

                      رمقته ايمان بنظرة متفحصه وهى تقول:طب ايه رأيك طالما المبلغ حلو كده قبل ما تطلع العمره تخطب فرحه
                      ابتسمت مريم وهى تنظر الى ايهاب الذى ابتسم بدوره ولكن ظهرت عليه علامات الحيره وهو يقول لها:تفتكرى يا ايمان ...تفتكرى عمى يوافق ثم نهض مترددا وقال:وبعدين هى نفسها ممكن متوافقش
                      قالت ايمان بثقه :لالا انا متأكده انها هتوافق
                      لمعت عيناه بشغف قائلا:وعرفتى ازاى هى قالتلك حاجه؟

                      أشارت لها بأصبعها نافية وقالت بابتسامه مداعبه:لا طبعا هى دى حاجه تتقال انا اللى عندى الحاسه السادسه والسابعه والعشره كمان
                      ايهاب:تفتكرى كده يعنى أتوكل على الله وأكلم عمى ..بس لو قالى هتعيشها فين اقوله ايه.... فى بيتك .......لا مينفعش استنوا لما يبقى معايا مبلغ تانى اجيب بيه شقه بره تليق بيها

                      صاحت مريم بمرح:ليه بس يا هوبه انت ناسى الاعتراف اللى عمامى قالوه لايمان اننا لينا نصيب فى البيت هنا يعنى الشقه اللى هتجوز فيها بتاعتك من ورث بابا الله يرحمه يعنى ملكك
                      قالت ايمان مؤكده:انا مع مريم يا ايهاب وعلى فكره عمى عاوز يكتبلنا نصيبنا بيع وشرا بس مش عاوز ماما تعرف حاجه زى كده ثم نظرت لمريم موجهة الحديث اليها:سامعانى يا مريم
                      مريم:انا وعدتك يا ايمان خلاص

                      تابعت ايمان وهى تنظر لإيهاب :وافق يا ايهاب علشان خاطرى انا نفسى تجوز بقى وكمان هتسكن معانا فى نفس الدور فى الشقه اللى قدامنا على طول يالا توكل على الله وأستخير ربنا
                      أومأ ايهاب برأسه موافقا وقال بسعادة غامره:طول عمرك بتفتحيلى ابواب الخير يا ايمان وبتحفزينى دايما

                      """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""

                      مضى اليومان المهله التى طلبها عبد الرحمن من ابيه ليفكر فيهما فى موضوع زواجه من ايمان
                      كان يجلس فى مقعده الخاص فى شرفته المطله على الحديقه شاردا حتى أتاه صوت أخته تناديه...ألتفت اليها قائلا:ايوا يا فرحه فى حاجه
                      فرحه:ايوا رومانسى بابا عاوزك فى اوضة المكتب حالا بالا

                      عبد الرحمن وهو ينهض :طب روحى انتى يا غلباويه
                      دخل عبد الرحمن غرفة والده بعد ان طرق الباب وأغلقه خلفه وهو يقول:السلام عليكم ..حضرتك بعتلى يا بابا
                      أشار له والده ان يجلس وهو يقول:اقعد يا عبد الرحمن ...ثم تابع ايه يعنى مردتش عليا اليومين عدوا
                      قال بعدم فهم:ارد على ايه

                      رمقه والده بنظره صارمه وقال:وانا اللى قلت انك بتستخير ربنا اتاريك الموضوع مش فى دماغك اصلا
                      تذكر عبد الرحمن الحديث الذى دار بينهما على متن الطائرة بالفعل لقد نسيه لا لعدم اهيمته ولكن لعلمه ان والده مصر على هذه الزيجه وفى كل الاحوال سوف يضطر للموافقه أنتزعه والده من بين افكاره قائلا:يعنى مردتش
                      :بابا هو حضرتك لسه مصمم على الموضوع ده
                      :أنت شايف ايه
                      :خلاص يا بابا حضرتك اعمل اللى شايفه صح
                      تنهد حسين وهو ينظر لولده يحاول ان يستشف ما بداخله فى صمت ثم قال لهدوء :يابنى انت عارف قيمتك عندى كويس وانا مش عايز اجبرك على حاجه وكمان ايمان زى بنتى ومرضاش ابدا انها تجوز واحد مجبور عليها

                      أسند عبد الرحمن ظهره الى مقعده وهو يقول:يا بابا والله ايمان بنت زى الفل وزوجه رائعه لاى حد فى الدنيا وانا مش مجبور ولا حاجه كل الحكايه انى كان نفسى احب البنت اللى هتجوزها الاول لكن خلاص اللى فيه الخير يقدمه ربنا

                      ابتسم والده برضى وقال :عظيم ..كده مفضلش غير ايمان يارب بقى هى متخزلنيش
                      التفت اليه عبد الرحمن بتسائل:تفتكر ممكن ترفض
                      حسين بتفكير:والله يابنى مش متأكد من موافقتها ...شوف انا هقعد معاها واكلمها ولو وافقت هكلم ايهاب على طول على كتب كتاب بلاش خطوبه وتضيع وقت
                      نهض عبد الرحمن وهو يهتف:جواز كده على طول طب ناخد على بعض الاول

                      ابتسم حسين وقال: لما انت بتقول كده وانت الراجل..اومال البنت بقى هتقول ايه...
                      :يا بابا واحده واحده الحكايه مبتتاخدش قفش كده
                      اشار له والده منبها :واعمل حسابك كتب الكتاب هيبقى شهر واحد بس وبعدين الفرح على طول صمت عبد الرحمن ولم يرد عليه فصاح فيه فجأة: مااااالك....... أنتفض عبد الرحمن لصيحة أبيه وقال بتلعثم حاضر يا بابا حاضر لو عاوز الدخله كمان ساعه انا جاهز

                      ضحك حسين بصوت مرتفع ثم نادى على زوجته بصوت عالى دخلت والدته ولحقت بها فرحه التى قالت ايه ده بابا بيضحك بصوت عالى اكيد فى حاجه كبيرة ..نهض الحاج حسين من مكانه وتوجه اليها وأحتضنها وهو يقول عقبالك لما افرح بيكى انتى كمان نظرت له زوجته بتسائل وقالت:هى كمان

                      أومأ برأسه قائلا:ايوه يا عفاف هى كمان اصل خلاص عبد الرحمن لقيناله عروسه
                      ابتسمت فى حيره وهى تقول:عروسة مين يا حاج
                      قال :ايمان.... ثم ثابع بحنين بنت أخويا الله يرحمه
                      أنتفض عبد الرحمن للمره الثانيه على صوت الزغاريد الذى أطلقته والدته فجأه
                      أصفر وجهه وقال :دى تانى مره اتخض فى نفس القاعده...على فكره انا كده مش هشرفكوا خالص

                      قبلته والدته وأحتضنته وأنقضت عليه فرحه بسعاده وتقول :مبروك يا بودى مبروك مبروك ..
                      عبد الرحمن:كل ده ولسه العروسه متعرفش اصلا ..وعلى فكره احتمال كبير ترفضنى
                      عفاف :انا هطلعلها دلوقتى

                      أوقفها الحاج حسين قائلا:لا محدش هيكلم ايمان غيرى انا عمها وعارفها كويس
                      أطلعى يا فرحه ناديهالى وأوعى تلمحيلها بأى حاجه مفهوووم
                      فرحه وهى تعدو :مفهوم يا باباااااااااا

                      طرقت فرحه على الباب وعندما فتح أطرقت رأسها فى حياء وقالت :ازيك يا بشمهندس ممكن تناديلى ايمان لو سمحت
                      ابتسم قائلا فى حب:طب وانا منفعش
                      تضرج وجهها بحمرة الخجل وقالت:لا الصراحه مينفعش خالص
                      جاءت ايمان وهى تقول :مينفعش ايه
                      قالت فرحه بسرعه :ايمان بابا عاوزك تحت ضرورى جدا خالص

                      ابتسم ايهاب وقال مداعبا:ضرورى جدا خالص كل ادوات التأكيد اللى فى اللغه
                      ايمان:طب ثوانى يا فرحه هروح البس الاسدال وجايه على طول
                      أرتدت ايمان اسدال الصلاة وهبطت بصحبة فرحه الى شقتة عمها أشارت فرحه الى غرفة المكتب وقالت:بابا مستنيكى فى اوضة المكتب
                      طرقت ايمان ثلاث طرقات خفيفه ودخلت قال حسين بابتسامه أدخلى يا ايمان واقفلى الباب وراكى
                      ثم اشار لها بالجلوس فقالت:خير يا عمى

                      ابتسم بحنان وقال:قوليلى يا ايمان انتى بتثقى فيا
                      :طبعا يا عمى
                      :يعنى متأكده انى عاوز مصلحتك وانك عندى زى ولادى بالظبط
                      :اكيد يا عمى مفيش عندى شك فى كده ..بس حضرتك بتسألنى ليه
                      :هقولك بعد ما تردى عليا...نظرت له متعجبه وقالت:ما انا رديت يا عمى
                      :لا فى سؤال كمان...ثم قال ببطء :ايه رأيك فى ولادى ..يعنى شخصيتهم وتربيتهم ...كده يعنى

                      زادت حيرة ايمان أكثر وأكثر لا تعلم سر هذه الاسئله ولكنها مضطره للرد عليها قالت:ماشاء الله يا عمى ولادك حضرتك احسنت تربيتهم وأخلاقهم فوق الوصف ربنا يخاليهوملك
                      أتسعت أبتسامته وقال:ريحتى قلبى يابنتى ..كده بقى ندخل فى الموضوع على طول
                      صمتت ايمان وتركت له المجال لمتابعة حديثه فقال بشكل مباشر:ايه رأيك فى عبد الرحمن ابنى
                      ارتبكت وقالت بتردد:من ناحية ايه
                      قال :لو اتقدملك تقبليه

                      وقفت ايمان فى خجل وأطرقت رأسها ولم ترد ..نهض عمها ووقف الى جانبها ولف ذراعه حول كتفها قائلا :يابنتى انا عاوز رأيك بصراحه متكسفيش مني لو شايفاه ميصلحش قوليلى لاء ..ليكى مطلق الحريه ده جواز مش لعبه...طال صمتها مما جعله يشعر بالقلق فقال:انا بس عاوز اقولك ان عبد الرحمن متربى ومواظب على صلاته وبيقوم بكل الفروض اللى عليه وعمره لا مسك سيجاره ولا غيره وطبعا انتى عشتى معانا فتره وشوفتى تصرفاته ثم تابع ..ولو وافقتى هتريحى قلبى يا ايمان انا عاوز اطمن عليكى انتى واختك قبل ما اموت
                      قالت بلهفه:بعد الشر عليك يا عمى ربنا يديك طولت العمر وحسن العمل يارب

                      تابع حديث قائلا:عاوز اطمن عليكى مع راجل عارف انه هيصونك لانك فى الاخر لحمه ودمه وتفضلى وسط عيلتك الكبيره دى ومتسبيناش ابدا نبقى حواليكى دايما وانتى عارفه عفاف بتحبك ازاى وهتراعيكى وهتبقى غلاوتك عندها من غلاوة فرحه وانتى عارفاها طيبه ازاى
                      زاد شعوره بالقلق لعدم لطول صمتها مره أخرى فقال:ها يابنتى مردتيش عليا ايه رأيك

                      قطعت صمتها وقالت بحياء:طيب حضرتك ادينى فرصه أفكر وأستخير وأخد رأى اخويا
                      ابتسم لها قائلا:يومين كويس
                      قالت بسرعه:لا يومين قليل اوى ..يعنى ..مش أقل من اسبوع كده
                      قال:خلاص نقسم البلد نصين نخاليهم أربعه ..خلاص اتفقنا مش عاوز مقاوحه تانى يالا اتفضلى

                      خرجت ايمان نظرت حولها ثم هرولت سريعا الى الاعلى حيث شقتها وقلبها يخفق بشدة نظر لها ايهاب وهى تغلق الباب خلفها وتحاول ان تتنفس بصعوبه قلق عليها واقترب منها مطمئنا :مالك يا ايمان فى حد ضايقك

                      تضرج وجهها بحمرة الخجل أكثر وهى تقول:لا ابدا
                      :اومال مالك كده وشك أحمر وزى ما يكون حد بيجرى وراكى
                      صمتت وذهبت لتجلس حتى تستطيع تنظيم طريقة تنفسها ذهب خلفها فى حيرة وجلس بجوارها ونظر اليها ينتظر أجابتها ..خرجت مريم من غرفتها فوجدتهم هكذا فأقتربت وجلست بجوار أختها وهى تقول :مالكوا فى ايه
                      قال ايهاب بنفاذ صبر:ما تكلمى يا ايمان ساكته ليه

                      ارتبكت بشدة وهى تقول بخجل:عمى ..عمى بيقولى ايه رأيك فى عبد الرحمن
                      ايهاب:مش فاهم يعنى ايه رايك فيه ازاى يعنى
                      أطرقت برأسها تحاول ان تجد كلمات مناسبه ..وفجأه صفقت مريم بيديها بابتسامه كبيرة وهى تقول:يا ايمان يا جامد ..معقوله يا ايهاب مفهمتش ده انا فهمت...واكملت :عبد الرحمن عاوز يتجوز ايمان ها فهمت ولا نقول كماااااان
                      قطب جبينه فى تفكير وقال:صحيح الكلام ده يا ايمان
                      أومأت برأسها مؤكده كلام مريم

                      ايهاب:وأنتى قولتى ايه وعمى ليه مكلمنيش انا الاول
                      قاطعته مريم:ازاى يعنى يقولك انت الاول مش لما يعرف رأيها الاول يبقى يكلمك ويتفق معاك
                      أومأت ايمان مره اخرى وقالت بخفوت :ايوه هو برضه قالى كده
                      قالت مريم بسعاده:وانتى قولتيله ايه يا ايمان موافقه طبعا مش كده
                      قالت ايمان بنفس الخفوت:قلتله عاوزه وقت افكر وأستخير ربنا

                      نهض ايهاب وهو يقول:خلاص اللى فيه الخير يقدمه ربنا أستخيرى بس لما توصلى لنتيجه تقوليلى انا وانا هبلغه بالرد
                      وافقته ايمان بإماءة من رأسها وقالت مريم:بطل تحبكها يا ايهاب ده عمنا يعنى فى مقام ابونا الله يرحمه ..مش راجل غريب وناس غريبه عننا نتعامل معاهم بالشكليات دى

                      قال ايهاب متعجبا :يا سلام من امتى بقى العقل ده ثم اردف وهو يتجه للباب:انا ماشى بقى عندى مشوار شغل مهم اوى
                      بمجرد ان اغلق ايهاب الباب خلفه أمسكت مريم ذراع ايمان واجلستها فى مواجتها وقالت وهى تصطنع الجديه:أعترفى بسرعه ...
                      :اعترف بأيه يا مجنونه

                      :ايه اللى خلاكى تغيرى رأيك ..مش قلتى انا عاوزه اتجوز واحد ملتزم
                      سعلت ايمان وأنشغلت بطرحت اسدالها حتى تتحاشى النظر لمريم وقالت:انا لسه موافقتش يا مريم ..انا لسه هستخير
                      أمسكت مريم وجهها بيدها وقالت بمكر:اومال ليه كده خير اللهم اجعله خير شكلك زى ما تكونى موافقه..وبعدين عبد الرحمن مش ملتزم زى ما انتى عاوزه

                      ابعدت ايمان وجهها وقالت:بصى انا كمان محتاره لانه زى ما بتقولى مش ملتزم زى ما انا عاوزه لكن عموما احنا عشنا معاهم وشوفنا اخلاقهم وهو اخلاقه مش بعيده عن الالتزام ..يعنى بيصلى فى المسجد وبار بأبوه وأمه ومحترم ومالوش فى حكاية مصاحبة البنات والستات والكلام الفاضى ده مالوش فى السجاير ولا فى الحاجات الوحشه دى..... معاملاته وطريقة كلامه محترمه ده غير انى عارفه عمى مربيه ازاى .......
                      وبما ان احنا قرايب فأنا متأكده من اخلاق البيت اللى اتربى فيه هو فيه بس شوية حاجات عاوزه تظبيط

                      كانت ايمان تردد على نفسها هذه الكلمات دائما حتى تقنع نفسها بها وهى تتقلب على فراشها ليلا وكأنها تجد مخرجا او تبريرا يجعلها توافق على الزواج من عبد الرحمن فلقد كانت تطلعاتها اكبر من هذا فى الزوج الذى تريد

                      طوال الاربع أيام لم يحدث أحتكاك بين مريم ويوسف ولقد ساعد على ذلك البعد أختبارات آخر السنه بالنسبه لمريم وفرحه ووفاء وبعد أنقضاء المهله المحدده وأستخاره يوميه أخبرت ايمان اخيها برأيها....فقال بحيرة:مش عارف يا ايمان يعنى اقول لعمك ايه دلوقتى
                      ايمان :زى ما قلتلك يا ايهاب قوله انى عاوزه اتكلم مع عبد الرحمن مره واحده وبعدين هقول رأيى

                      نهض ايهاب ليذهب لعمه ولكن ايمان استوقفته قائله :ايهاب...ايه رأيك تطلب ايد فرحه بالمره
                      التفت اليها فى تفكير وقال :تفتكرى ده وقت مناسب
                      ايمان بحماس:طبعا افتكر ونص ..وانا عارفه النتيجه من الكنترول مقدما
                      ايهاب:مش عارف يا ايمان قلقان اوى من الحكايه دى

                      ربتت على كتفه وقالت:صدقنى عمك بيحبك جدا وهيفرح اوى بطلبك ده وفرحه كمان مياله ليك
                      شرد قليلا وقال:بس دى بتمتحن دلوقتى

                      ابتسمت له قائله:خلاص فاضل اسبوع وتخلص امتحانات ..وبعدين يا باشا انا لو كنت عارفه انها هتقعد تفكر وتنشغل كنت قلتلك استنى لما تخلص امتحانات لكن انا متأكده انها هتطير من الفرح وهتتحمس للمذاكره اكتر
                      وضع ايهاب يديه فى جيبه وقال بغرور مصطنع:طبعا يابنتى اخوكى لا يقاوم

                      """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""""""

                      كانت سعادة الحاج حسين بالغه وهو يرى على وجه أبنته علامات الرضى بطلب ايهاب للزواج منها وهى تقول بخجل:اللى تشوفه حضرتك يا بابا
                      فى حين قال عبد الرحمن مداعبا :يا سلام على الادب ايه يابنت الادب ده كله اللى نزل عليكى مره واحده

                      نظرت له نظره جانبيه وهى تقول :طول عمرى مؤدبه على فكره بس انت كنت فى البلكونه هو محدش قالك ولا ايه
                      ضحك والدها من مداعباتها لاخيها وهو يقول:مش لسه كنتى مكسوفه من شويه لحقتى تقلبى ثم التفت الى عبد الرحمن وقال :ها يا عبد الرحمن وانت فاضى امتى علشان القاعده اللى ايمان عاوزه تقعدها معاك دى

                      :اى وقت يا بابا وياريت لو النهارده علشان بكره عندى شغل كتير مش هبقى فاضى وونظر لوالده فى تساؤل قائلا:بس هى مقالتش هى عاوزانى فايه بالظبط

                      الفتت اليه والده متعجبا وقال:البنت من حقها تقعد معاك قبل ما توافق عليك..وانا الحقيقه مستغرب المفروض ان انت كمان تبقى عندك نفس الرغبه
                      عانقت عفاف ابنتها عناق طويل وهى تبكى وتقول :الف مبروك يا حبيبتى مش مصدقه انى هشوفك عروسه اخيرا
                      اعتدلت فرحه وهى تقول :ايه اخيرا دى يا ماما هو انا عندى خمسين سنه ولا ايه

                      ثم نظرت الى يوسف الذى كان يتابع التلفاز واجما وقالت:ولا ايه رأيك يا يوسف
                      قال دون ان يلتفت: اللى انتوا شايفنه اعملوه

                      جلست والدته بجواره قائله:ازاى يابنتى انت اخوها ولازم يكون ليك رأى
                      ابتسم ابتسامه باهته وقال:ايهاب مفيش غير غبارولا هو ولا ايمان وانا اتشرف بيهم بصراحه

                      نظرت له فرحه بتساؤل وقالت:ومريم كمان بنت كويسه
                      ابتسم فى سخريه وهو يقول :لا ومش اى بنت ونعم البنات

                      تعليق


                      • #26
                        الفصل السابع عشر


                        كان اللقاء فى الحديقه جلست ايمان على مسافه مناسبه من عبد الرحمن وهى تحاول استعادة اى شىء مما كانت تريد قوله ولكن عقلها وكأنه قد اغلق للصيانه ظلت تحاول ان تبدو متماسكه حتى لا تبدو بلهاء فهى من طلبت الجلوس اليه ولكن الحياء كان سيد الموقف شعر عبد الرحمن بما تعانيه فقرر أن يبدا هو قائلا بابتسامته المعهوده:أزيك يا إيمان ..أخبار الورده ايه

                        أبتلعت ريقها بصعوبه وقالت :الحمد لله..الورده اعتنيت بيها على قد ما اقدر بس فى الاخر دبلت
                        أومأ برأسه قائلا:اكيد طبعا طالما اتقطفت خلاص ثم أستدرج مداعبا:منه لله الوحش اللى قطفها
                        أبتسمت رغما عنها فقال بسرعه:بصى يا ايمان انا عاوزك تبقى على راحتك خالص وتكلمينى فى اللى انتى عاوزاه
                        قالت بتماسك:انا كل اللى كنت عاوزاه انى اقولك على شوية حاجات كده أحب تبقى موجوده فى بيتىوأحب الانسان اللى هعيش معاه يعملها وكنت عاوزه اعرف رأيك فيها
                        حك ذقنه بتفكير وقال:اممممم ..اتفضلى قولى انا سامعك

                        أنطلقت فى الحديث بسرعه حتى لا تتوقف فتتراجع فقالت:اول حاجه انا مش عاوزه فى بيتى معاصى علشان ربنا يباركلنا فى حياتنا يعنى انا مش بتفرج الا على القنوات الاسلاميه بس..أنت عارف طبعا الافلام والمسلسلات رجاله وستات أكتر واحده محترمه فيها حاطه ميكب ومتزينه على الاخرده اذا كانت مغطيه شعرها يعنى وبعدين كده مش هيبقى فيه غض بصر لان الراجل هيقعد يتفرج ويطلق بصره على ستات غريبه عنه والست نفس الحكايه وطبعا ده باب من ابواب الفتن
                        عبد الرحمن :ها وايه كما
                        ن
                        تابعت مسترسله :تانى حاجه انا مبسمعش أغانى ومحبش بيتى يشتغل فيه اغانى أنت عارف طبعا ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ( وانا مش عاوزه يبقى فى حد فى بيتنا بيستحل المعازف
                        ابتسم ابتسامه واسعه وقد أعجب بالحديث وقال:يعنى التحريم فى الاغانى ولا فى الموسيقى
                        قالت بسرعه:لا انا ممكن أكون أخطأت التعبير ..التحريم فى المعازف نفسها لكن بالنسبه للأغانى وكلماتها فده على حسب الكلمات يعنى لو كلمات جميله بتدعو حاجه كويسه ومحترمه هتبقى حلال لكن لو كلمات بتثير الفتن والشهوات فى نفوس المسلمين فطبعا دى تبقى حرام وأعتقد هوده المنتشر وخصوصا فى الزمن ده
                        ابتسم مره اخرى وقطب جبينه بمرح وقال:طب بالنسبه للنوع التانى اللى بتاع الشهوات ده ينفع الست تغنيه لجوزها بصوتها كده من غير موسيقى

                        أطرقت برأسها خجلا من مقصد سؤاله ولم ترد ...حاول عبد الرحمن تغير مسار الحديث وقال :ها خلاص كده ولا فى حاجه تانيه
                        ايمان:حاجه واحده بس...بالنسبه للصور انا مش هعلق صور على الحيطان مهما كانت الصوره دى عزيزة عليا لان الرسول عليه الصلاة والسلام قال ان البيت اللى فيه صوره مش بتدخله الملائكه وطبعا البيت اللى مش بتدخله ملائكه هيبقى فيه ايه غير الشياطين ويمكن ده سبب محدش واخد باله منه للمشاكل الكتير اللى بتحصل فى البيوت

                        ونظرت اليه فوجدته يستمع لها بتركيز فقالت :هو كلامى ده مضايقك
                        عبد الرحمن:لا طبعا يضايقنى ايه ده انا مسلم زيى زيك يعنى دى اوامر دينى انا كمان
                        ابتهجت ايمان وقالت:أفهم من كده انك موافق على الكلام ده

                        أشرق وجهه بابتسامه عذبه قائلا:تصورى البنات دلوقتى لما تقول عايزة اقعد مع الراجل اللى متقدملى الواحد يتخيل انها هتقعد تتشرط عليه وتطلب بقى اللى هى عايزاه ثم تابع وهو ينظر لها باحترام:حقيقى يا ايمان انا كل يوم باحترمك اكتر ياريت كل البنات يبقى هو ده شغلها الشاغل فى جوازها مش الدهب والجهاز والمؤخر والقايمه وعايزة زى فلانه وهاتلى زى علانه

                        كان ينتظر منها ردا ولكنها وجدها صمتت فى خجل من أطراءه عليها فقال متابعا:انتى هتدى رأيك النهائى بعد ما تقعدى معايا ...ها رأيك النهائى ايه؟
                        نهضت وهى تبتسم فى راحه وقالت :هبلغ رايى لإيهاب عن أذنك وعادت الى الداخل فى سرعه بخطوات مرتبكه
                        كان لهذه الجلسه اثر بالغ فى نفس عبد الرحمن كلماتها جعلته يتأكد من أختيار ابيه انه بالفعل اختار له الزوجه الصالحه التى ستحمل اسمه وتحافظ عليه وخجلها والملامح التى كست وجهها وهى تحدثه جعله يشعر انه له مكان ما فى قلبها نعم كل هذا جعله راضيا اكثر عن هذه الزيجه ولكن مازالت مشاعره تجاهها كما هى

                        """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"

                        أطلقت اصوات الزغاريد فى بيت آل جاسر بعد تحديد ميعاد العقدين معا فى آن واحد ويوم واحد بعد عشرة ايام
                        كانت العائله كلها فى سعاده غامره الا اثنين فقط وليد ووالدته التى كانت تأكل الغيره قلبها لكرهها لاولاد أحلام كما تقول دائما ولانها كانت تريد عبد الرحمن لابنتها وفاء أما وليد فقد أظهر عكس ما يبطن تماما فهو بارع فى هذا

                        وكانت هناك من تستمع للخبر وتقفز فرحا وسعادة وهى تقول فى الهاتف:الف مبروك يا حبيبتى ليكى انتى واخوكى انتى عارفه يا ايمان انا الود ودى انزلك مخصوص بس انتى عارفه بقى عمامك واخدين منى موقف وخايفه حضورى يبوظ الفرح وابقى انا سبب تعاستكم يا بنتى....لا يابنتى مش زعلانه ابدا انا راضيه عنكوا طول عمرى ...ماشى يا حبيبتى انا هتصل على ايهاب واباركله بنفسى ...مع السلامه يا نور عينى
                        وضعت سماهة الهاتف واستدارت لزوجها بانتصار قائله:شوفت تخطيطى يا عصام ..علشان كنت مش مصدقنى لما قلتلك فلوس العيله دى هترجعلى اضعاف مضاعفه ولحد عندى

                        صفق لها زوجها عصام بأعجاب وقال:كده ابصوملك بالعشره انتى معلمه
                        وضعت قدم فوق اخرى وهى تقول باستعلاء:ولسه ..مفضلش غير مريم وتبقى العيله كلها فى جيبى

                        """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""

                        كانت الايام تمضى بطيئة على البعض وسريعة على البعض الاخر بل كانت اول مره تتمنى فرحه ان تأتى الأختبارات تباعا وتنتهى فى سرعه أخيرا ستتكلم معه وتنظر له وينظر لها دون الخوف من نظر الله اليهما
                        لم يكن حال ايهاب مختلفا كثيرا عنها فهو يحدث نفسه دائما بأنها ستصبح حلاله يبثها حبه وقتما شاء لن يغض بصره عنها بعد الان اخيرا ستكون هذه الطفله المدللة طفلته وزوجته الى الابد

                        وعلى النقيض كانت مشاعر عبد الرحمن بارده لا يشعر بسعاده ولا يشعر بحزن كلاهما سواء ولكن لم يكون كلاهما سواء بالنسبة لإيمان على العكس كانت تشعر بالسعاده المخلوطه بالخجل ولكنها لا تستحث الايام كما تفعل فرحه بل كلما مضى يوما تزداد لها اضطرابات قلبها
                        تم تحديد أقامة العرس فى الحديقة وتكفل ايهاب بها لمدة خمسة ايام قبل العرس وبالفعل خرجت من تحت يده زاهيه لاقصى حد كان يعمل بها بقلبه قبل يده وخبرته

                        كان عرس عائلى بسيط لم يكن به صخب كثير فقد كانت رغبة الجميع ان تكون الحفله الحقيقة هى يوم الزفاف
                        ارتدت ايمان فستان بسيط ورقيق من اللون الفضى المطعم بالخرز والكريستالات الملونه الصغيرة وضعت القليل من المكيب وكان حجابها من نفس لون الفستان والتى تتميز ببساطتها فى حين اصرت فرحه على ارتداء فستان منفوش من اللون الذهبى الفاتح يغلب عليه الخرز الامع كانت تريد ان تبدو كسندريلا فى فستانها ولفت حجاب صغير ووضعت ميكب يتماشى مع لون بشرتها الخمريه

                        تم عقد قرآن فرحه وايهاب أولا ثم تولى الحاج ابراهيم الولايه عن ايمان وتم عقد القرآنها على عبد الرحمن
                        وقف ايهاب فى مزاح وقال :يالا يا جماعه كله يقولنا فى نفس واحد بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير..يالا واحد اتنين تلاته ضحك الجميع مع اختلاف الاصوات وتنابزها وأطلقت ام عبد الرحمن الزغاريد الواحده تلو الاخرى حتى كادت ان يغشى عليها من الفرحه
                        على قدر بساطته لكنه كان بهيج جدا بكل هذه القلوب المحبه ......

                        لا تعلم مريم لماذا كلما نظرت اليه تشعر بغصه فى حلقها وكانها تريد البكاء تلاقت نظراتهما فى صمت قطعه يوسف بالحديث مع والده
                        كان من المقرر ان يجلس كل عريس الى عروسه بعض الوقت بعد انتهار الحفل فى مكان مخصص لكل منهما قد اعده ايهاب من قبل أنصرف الجميع كل الى شقته وظل الاربعه تحت مظله واحده نظر ايهاب الى عبد الرحمن قائلا:ايــه
                        عبد الرحمن:ايه
                        ايهاب:احنا هنستهبل من اولها متاخد مراتك وترح تقعد هناك
                        قال عبد الرحمن بتصنع عدم الفهم:ليه ما احنا قاعدين مع بعض احسن
                        نهض ايهاب وهتف به:ليه هى جمعيه تعاونيه ولا ايه ما تمشى يابنى انت هى الجوازه دى منظوره ولا ايه يا جدعان

                        نهض عبد الرحمن وهو يضحك ضحكات مستفزة وأمسك بيد ايمان وقال:يا يا ايمان لو استنينا اكتر من كده هنقضى الليله فى التخشيبه
                        رغم ان تصرفات عبد الرحمن كانت للمداعبه الا ان ايمان شعرت بقشعريرة فى جسدها جراء لمس عبد الرحمن ليدها ربما لانها اول مره تسمح برجل ان يلمسها

                        أخذها عبد الرحمن الى مظله صغيره اخرى كان ايهاب قد زينها بقماش التل تزينها الالوان الكهربائيه الملونه
                        جلس وهو يقول شفتى الواد اخوكى طردنا ازاى ..ابتسمت ايمان فى خجل قائله:معلش بقى اصله بيحب فرحه اوى ونفسه يقعد يتكلم معاها براحته

                        وضع عبد الرحمن كفه تحت ذقنه وظل ينظر اليها تاره والى الحديقة تارة اخرى فى صمت ويبتسم ابتسامات صماء
                        كانت ايمان تجلس فى مكانها ترى مظلة ايهاب وفرحه وترى علامات السعاده المرسومه على وجهيهما وترى انسجامهما سويا وهو ممسك بيدها يبثها مشاعره فى شوق وحب انسجمت معهما كأنها تجلس بينهما
                        تتبع عبد الرحمن نظراتها فوجدها شارده مع الاحبه كان يريد ان يتكلم معها ولكن لم يجد كلمات يقولها ومعه حق كيف يقول ما لا يشعر به فاللسان مغرفة القلب فأراد ان يقول اى شىء حفظا لماء الوجه فقال:
                        على فكره انتى النهارده زى القمر

                        أنتبهت على كلماته ونظرت اليه وكأنها لا تصدق انه تحدث اخيرا وقالت بحزن:بتقول حاجه
                        لمس عبد الرحمن حزنها فشعر بالاسى قال:بقولك انتى النهارده زى القمر
                        ابتسمت ابتسامه صغيرة لمجاملته وقالت جزاك الله خيرا على المجامله اللطيفه
                        قال بسرعه:لا مش بجاملك انتى فعلا زى القمر اول مره اشوفك بميكب حتى ولو خفيف

                        ابتسمت فى صمت حزين وأطرقت برأسها ولاول مره تشعر انها تسرعت بالموافقه على الزواج منه ..
                        هو لا يحبها كانت لابد ان تتاكد من مشاعره تجاهها قبل ان توافق
                        كان يطرق على الطاوله بانامله ويحاول ان يتكلم او يقول اى شىء ولكنه كلما وجد جملة معينه يشعر انها جوفاء ستخرج منه بلا معنى او احساس شعرت بتوتره اول مره تراه متوتر هكذا فرأت رفع الحرج عنه فقالت:تحب نقوم
                        عبد الرحمن :ليه بتقولى كده

                        كادت ان تبكى ولكنها تماسكت وقالت:يعنى شايفاك مرهق والظاهر ان الارهاق خلاك متوتر
                        زفر بقوة وقال:فعلا انا مرهق شويه
                        قالت :طب خلاص لو تحب نقوم علشان تنام مفيش مشكله
                        قالت هذه الجمله وهى تنظر الى اخيها وفرحه وهما غارقان فى بحر العشق وتقول فى نفسها ماشاء الله لا قوة الا بالله اللهم بارك كانت تخاف ان تصيبه بالعين فتؤذيه اوتقلل من فرحته
                        فنهضت قائله :طيب يالا بجد مفيش مشكله

                        شعر عبد الرحمن لاول مره انه لا يملك الا الصمت لا يعرف ماذا يقول وماذا يفعل فاتجه معها الى مدخل المنزل ومنه الى المصعد دلف الاثنان الى المصعد وأوصلها حتى باب شقتها وقال:تصبحى على خير
                        قالت بخفوت:وانت من اهله

                        تفاجأت مريم بعودة ايمان بهذه السرعه ولكنها كانت غارقه فى احزانها هى الاخرى فلم ترفع رأسها من تحت وسادتها وظلت تتصنع النوم
                        ابدلت ايمان ملابسها وخرجت الى الشرفه تنظر الى اخيها وفرحته فوجدتها تقف ثم يمسك يديها ويجبرها على الجلوس مره اخرى فابتسمت لشغف اخيها بحبيبته وعادت مره اخرى الى غرفتها أطفاءت المصباح ولاول مره تفعل كما تفعل مريم دائما تضع الوساده على وجهها وتبكى بصمت

                        سمع يوسف صوت غرفة عبد الرحمن وهو يغلق الباب بعد دخوله فخرج من غرفته وتوجه الى غرفة اخيه دخل خلفه وقال متعجبا :انت لحقت يابنى ده انت مكملتش نص ساعه
                        القى عبد الرحمن رابطة العنق على فراشه وهوى اليه بضيق قائلا:
                        معرفتش اقولها ولا كلمه..كان منظرى يكسف

                        جلس يوسف بجواره وقال متسائلا:انت مبتحبهاش يا عبد الرحمن
                        زفر عبد الرحمن بضيق وقال:يا اخى حتى لو مبحبهاش كنت المفروض اتكلم معاها انت مشوفتش وشها وهى بتبص على ايهاب وفرحه كان عامل ازاى وهما منسجمين وبيتكلموا وانا قاعد جمبها زى خيبتها

                        ربت يوسف على كتفه وقال:انت كده يا عبد الرحمن مبتعرفش تقول اللى مش حاسس بيه..معلش بكره تحبها وتعرف تتكلم معاها
                        شعر عبد الرحمن باختناق صوته وهو يقول:طب هى ذنبها ايه تنام يوم كتب كتابها حزينه كده وقلبها مكسور
                        نهض يوسف وشرد قائلا:ناس كتير اوى قلبها مكسور من غير ما يكون ليهم ذنب فى حاجه يا عبد الرحمن

                        """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"
                        كان ضميره يؤنبه بشده حتى انه لم ينم جيدا وفى الصباح انتبهت ايمان على صوت هاتفها قفز قلبها تلقئيا عندما وجدت اسمه على شاشة الهاتف اجابت فى التماسك على سؤاله عنها:الحمد لله ..اه انا صاحيه
                        بره فين ..على باب مين...قالت وهى تنهض فى سرعه :على باب شقتنا احنا وفتحت الباب فوجدته امامها ملامحه يكوسها الاعتذار قال فى اسف:عملتلك قلق ولا حاجه

                        أغلقت الهاتف وهى تقول: لا ابدا انا كنت صاحيه
                        نظر لها متفحصا اياها كانت اول مره يراها بملابس البيت العاديه بدون حجابها شعرت بالحرج من نظراته وقالت:فى حاجه ولا ايه
                        ابتسم قائلا:انا جاى أتأسف على اللى عملته امبارح ..انا بجد مش عارف ايه اللى جرالى
                        أطرقت رأسها فى خجل وقالت:انا مش زعلانه ..انا عارفه انك

                        قاطعها :لا زعلانه ومعاكى حق لو زعلتى انا جد مضايق اوى من نفسى ومش عارف اعتزرلك ازاى
                        ايمان:حتى لو كنت زعلانه خلاص كونك انك تيجى علشان تصالحنى ده فى حد ذاته شال الزعل كله من قلبى
                        شعر بالامتنان لها وقال:انا كنت متأكد ان قلبك كبير ثم تناول كفها بين اصابعه وطبع عليه قبله صغيره وقال :انا آسف مره تانيه

                        """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""""""""""""""""""""""""""""""""
                        مضى أسبوعان آخران ايهاب يعمل بجد لينهى ديكورات شقته وشقة اخته ايمان لم يكن هناك الكثير من العمل فقط ينقصها بعض اللمسات الفنيه وكان ايهاب بارعا فى هذا وكانت احيانا فرحه تتصل به لتؤنبه انه قد مضت عليه اربع ساعات لم تسمع فيهم صوته وهو منشغل فى عمله ووقت الاستراحه من العمل يتقابلان فى الحديقه ليسبح فى بحور شوقه وهو يبثها حبه

                        تحاول ايمان دائما تتقرب لزوجها وتبحث عن الاشياء التى يحبها وتفعلها من اجل ان تسكن قلبه كما سكن هو قلبها
                        فلقد اصبح زوجها شاءت ام ابت ولابد ان تبذل اقصى جهد لانجاح زواجهما رغم ما تقابله من مشاعر بارده لم تعتاد ايمان على الهزيمه ابدا كان من الممكن ان تطلب الطلاق ولكن رغبتها فى ان تصبح زوجته فاقت كل شىء لقد احبته بكل جوارحها حقا

                        كانت ام عبد الرحمن تخصص وقتها كله من اجل شراء كل ما يلزم فرحه وايمان من تجهيزات الزواج
                        وظهرت نتيجة الاختبارات ..كانت النتيجة مبهره للجميع حقا فهذه اول سنه تحقق فيها مريم تقدير مرتفع اما بالنسبه لفرحه فلقد كانت ساعدتها بإيهاب تفوق سعادتها بتخرجها من الكليه بتقدير جيد جدا وكذلك وفاء

                        اما وليد فلقد كان يحاول باستمامته ان يعيد علاقته الطيبه بيوسف بكل الطرق الممكنه حتى استطاع ان يعيدها طبيعيه بعض الشىء وخصوصا بعد ان استشف ان يوسف لن يتكلم عن ما رآه منه هو وسلمى ولكنه لا يعلم ان يوسف قرر ان يؤجل الحديث فى هذا الامر الى ما بعد زفاف اخيه وأخته حتى لا يحدث أزمه فى العائلتين

                        كانت استعدادات مهوله تجرى على قدم وساق فى البيت الكبير منزل آل جاسر ولقد سخر الحاج حسين كل امكانياته ليخرج حفل الزفاف فى ابهى صورة قام عبد الرحمن بحجز قاعه كبيرة فى فندق خمس نجوم


                        وفى المساء كانت قاعة الافراح مزدحمه بالمدعويين ..تلتف كل اسرة حول طاولتها الخاصه ..وكان هناك على احدى الطاولات الرئيسيه تجلس أسرة حسين جاسر وترتسم الابتسامه على شفتيه فى وقار وهو يتحدث الى زوجته عفاف :تصدقى يا أم عبد الرحمن انا حاسس انى بحلم ..خلاص عبد الرحمن بقى عريس دخلته النهارده

                        نظرت اليه زوجته عفاف فى سعاده وهى تقول:لا ومش اى عريس ده عريس زى القمر
                        تنهد الاب فى ارتياح وهو يقول:انتى عارفه ..انا كده حاسس انى ابو العريس والعروسه فى نفس الوقت

                        ردت عليه زوجته مؤكده:طبعا يا ابو عبد الرحمن ايمان زى بنتنا بالظبط ..ثم تابعت يارب عقبال مريم عن قريب يارب

                        وفى طاوله اخرى بجوارها كانت تجلس أسرة الحاج ابراهيم حيث قالت له زوجته فى سرعه:شفت الواد وليد ابنك داير فى كل حته ازاى من ساعة ما دخلنا القاعه وهو داير زى النحله

                        ضحك ابراهيم لحديث زوجته وقال:يا ستى سيبيه ده راجل هو بنت هتقعديه جنبك ..هنا ردت وفاء قائله :يعنى ايه يا سى بابا يعنى انا بقى علشان بنت ماما تفضل رابطانى جمبها كده

                        ابراهيم :سيبيها يا ام وليد تقوم براحتها ثم اشار لها وهو يقول روحى يابنتى
                        فاطمه:والله انت مدلعها يا ابو وليد..ثم اردفت تعال تعال نروح نقعد مع اخوك ومراته

                        فى هذه الاثناء كانت هناك مناقشه هامسه بين العروسين...
                        عبد الرحمن:مالك يا ايمان ...شكلك مضايق
                        نظرت اليه بعتاب وقالت:كده برضه ..هو ده اللى اتفقنا عليه
                        عبد الرحمن:ايه بس ايه اللى حصل
                        اشاحت ايمان بوجهها بعيدا عنه وقالت:مش عارف حصل ايه

                        عبد الرحمن فى خجل:والله يا إيمان ملقتش قاعه مفصوله الفندق هنا مفيهوش نظام الستات لوحدها والرجاله لوحدها اعمل ايه طيب يعنى كنت احجز قاعة مناسبات فى جامع

                        نظرة له فى ضيق وهى تقول:وماله الجامع يا عبد الرحمن ..على الاقل مكنش هيبقى فى رجاله قاعده تتفرج على زوجتك ولا كان هيبقى فيه اختلاط نتحاسب عليه قدام ربنا ثم تنهدت فى حسره وهى تقول مش هو ده يوم فرحى اللى كنت بحلم بيه وبعدين انا قلتلك من الاول وانت وعدتنى

                        كانت مريم تقف بجوارها ولاحظت ما يحدث ...اقتربت منها وقالت :مالك يا ايمان فى ايه
                        ايمان فى ضيق:مفيش يا مريم
                        تدخل عبد الرحمن فى الحديث قائلا:كلميها يا مريم فى عروسه تبقى زعلانه كده يوم فرحها
                        نظرت له ايمان وهى تقول بخفوت :يوم فرحى الحقيقى ان ربنا يبقى راضى عننا لكن لما يبقى غضبان علينا من اللى بيحصل ده ميبقاش اسمه يوم فرحى

                        عبد الرحمن:انا اسف يا ايمان معلش يا بنت عمى عديها والله لو كنت لقيت قاعه مفصوله كنت حجزت

                        مريم فى استنكار وهى تحدث ايمان:مفصوله ...انتى لسه بتفكرى كده.. ايه يا بنتى احنا فى فرح ولا فى جامع

                        صمتت ايمان وهى تشعر بالحسره تملىء قلبها فما كانت ابدا تحلم بهذا ..كانت تتمنى ان يكون عبد الرحمن رجل ملتزم وان يكون يوم فرحها هو يوم شكر نعمة الله عليها وليس يوم تحمل فيه كل هذه الذنوب التى تراها امام عينيها ولا تستطيع دفعها
                        ولكن قدر الله وماشاء فعل ...هذا هو قدرها وعزائها الوحيد انها غير راضيه عن ما يحدث وترفضه بقلبها وهذا اضعف الايمان

                        كانت مريم تقف بصفه مستمره بجوار سلمى التى أستطاعت ان تعيد علاقتها بمريم قويه كما كانت و كان يحيط بهم شابين فى أواخر العشرينات يتبادل الاربعه الاحاديث والضحك فى ركن ما فى قاعة الفرح..عندها قالت سلمى:ايه يا بنتى اختك دى ..عمرى ما شفت عروسه مغطيه شعرها يوم فرحها ايه العقد دى

                        مريم:والله حاولت اقنعها تقلع الحجاب لكن هى صممت وقعدت تدينى مواعظ
                        أنهت جملتها وضحك الاربعه بشكل ملفت للأنظار

                        ...كانت هناك عيون ترقبها باهتمام شديد تراقبها جيدا وتراقب ضحكاتها
                        نعم انه يوسف ..ينظر اليها من بعيد فى غضب ..فوجىء بيد تضربه بخفه على كتفه وصوت وليد الساخر يقول :قفشتك ....ثم تابع صاحب الصوت الساخر..انا مش عارف انت معذب نفسك ليه وهى ولا هى هنا واخر انسجام مع الشباب

                        التفت اليه يوسف فى غضب وهو يقول:كفايه يا وليد مش عاوز اسمع ولا كلمه زياده عنها ..يا أخى دى بنت عمك برضه

                        وليد مدافعا:لالالا مش بنت عمى دى بنت احلام
                        يوسف:وهى احلام دى مين مش تبقى مرات عمك علي الله يرحمه

                        وليد:هنعيده تانى ..يابنى منا قلتلك قبل كده احلام دى كانت ايه ومحدش يعرف ايهاب وايمان ومريم ولادها من عمك علي ولا لاء

                        صاح به يوسف :أخرس بقى يا أخى .. لو كان ابوك وابويا عارفين كده مكانوش جابوهم يعيشوا وسطنا تانى ..ولا كانوا دوروا عليهم السنين دى كلها

                        وليد باستهزاء:ياعم ابوك وابويا علانيتهم اوييييييى ...وبيدوروا على اى حد من ريحة عمى الله يرحمه...ثم اخرج علبة سجائر مفخخه من سترته وقدمها ل يوسف وهو يقول فى سخريه:خد دى بقى اتسلى فيها

                        نظر يوسف الى العلبه ثم نظر وليد وقال:ما انت عارف انى ماليش فى فيها وخصوصا وهى كده

                        وضعها وليد فى كف يوسف وقال وهو يتصنع الجديه:علشان تعرف تراقبها كويس اصل اللى زى دى طالعه لامها وعاوزه اللى يبصلها تبقى عنيه فى وسط راسه
                        واطلق ضحكه عاليه وسط صخب الحفل.... وترك يوسف يأكل الشك قلبه
                        كانت مريم تظن انها بهذه التصرفات ستجعله يغار عليها ... كانت تريد ان تتأكد من حديث وفاء بأى طريقه عندما قالت لها انه يحبها

                        ولكنها كانت تشعل النار فى قلبه وتزيد شكه بها حتى جعلته يقينا أصرف يوسف فى تناول علبة السجائر الذى اعطاها اياه وليد وهو فى حديقة الفندق كانت اول مره له يشرب مثل هذه الاشياء لم يتركه وليد اقترب منه وجلس بجواره ووجده فى حاله تشبه الغيبوبه ......أعطاه بعض الحبوب قائلا:دى بقى هتخاليك تنسى الدنيا ومافيها

                        انتصف الليل وحان وقت وداع العروسين خرج الجميع من القاعه ومن ثم من الفندق ركب العروسين سيارتهم همت مريم بالركوب فى سياره العروسين ولكن صديقتها سلمى جذبتها معها فى سيارتها قائله:تعالى هنا اركبى معايا انتى رايحه فين

                        مريم:ايه يا سلمى هروح معاهم نوصلها للمطار
                        وهى تدير محرك سيارتها:هتروحى تعملى ايه هتدبى مشوار المطار ده كله علشان توصليها ..وبعدين ما عليتكوا كلها رايحين وراهم بعربياتهم هيوصلوها
                        مريم فى استسلام:طيب ايه يعنى مش فاهمه هنروح احنا فين
                        سلمى :ابدا هنتمشى بالعربيه شويه واروحك البيت

                        وقبل ان تنطلق بالسياره فتح الباب الخلفى للسياره شابين تعرفهما سلمى مريم وانطلقت سلمى بسارتها مسرعه قبل ان يلاحظها احد

                        ولكنها لم تغيب عن اعين يوسف ووليد..كانا ينظران الى ما يحدث من بعيد وما لبث وليد ان قال ل يوسف باستفزاز:شفت يا عم اهى غارت من اختها وأخوها قالت اشمعنى انا معملش ليله دخلتى النهارده وانطلقت ضحكاته العابثه مره اخرى وهو يقول له اشر ب اشرب علشان تنسى ..استقل يوسف سيارته وعينيه تلاحق سراب سياره سلمى وتتردد فى أذنه عبارة وليد الاخيره وغضب شديد يجتاحه ولا يكاد يرى امامه شيئا

                        أنطلقت السيارات خلف سيارة العروسين ولم يلاحظ احد غياب مريم و بعد

                        بعد ساعتين كانت سياره سيارة سلمى تقف امام حديقة منزل البيت الكبير

                        ترجلت من السياره وهى تودع صديقتها وعندما التفتت لتدخل وجدت بوابه الحديقة مفتوح سارت بداخلها حتى وصلت الى باب فناء المنزل والذى كان مفتوحا ايضا والمكان مظلم جدا لا يوجد الا شعاع نور بسيط يأتى من أعمدة الاناره فى الحديقه

                        تحسست مريم طريقها فى قلق وظنت انهم عادوا من المطار نظرا لوجود البوابه مفتوحه اخرجت هاتفها واتصلت على عمها حسين
                        ...ايوا يا عمى انتوا فى البيت ولا فين...لا مجتش معاكوا انا كنت مع سلمى صاحبتى...لا انا عند البيت دلوقتى..ها كنت ..كنا بنتمشى بعربيتها شويه
                        ..اسفه يا عمى متزعلش منى..خلاص انا هطلع أنام فوق ..اه معايا مفتاح شقتنا..مع السلامه

                        تحسست الجدران فى بطىء لعلها تجد طريقها الى مفتاح الكهرباء
                        وبعد ثوانى سمعت صوت باب الشقه الكائنه فى الدور الارضى والتى يستخدمونها كمخزن للأشياء المهمله والمحطمه نفس الشقه التى خرجت منها سلمى ووليد ..توترت وتحركت فى سرعه بحثا عن مفتاح الكهرباء وهو تقول بخوف:مين..مين

                        واخيرا سمعت صوته وهو يقول:تعالى يا مريم متخافيش ده انا
                        وضعت مريم يدها على صدرها وهى تهدىء روعها وتقول:اوف ....رعبتنى بتعمل ايه عندك
                        ..:بصلح الكهربا تعالى نوريلى بالتليفون

                        تقدمت نحو مصدر الصوت حتى وجدته وشرعت فى اخراج الهاتف مره اخرى ولكنه جذبها داخل الشقه واغلق الباب بقدمه فى عنف وبعد لحظات من المقاومه والصراخ المتقطع والعنف والاستجداء والاصرار والدموع...ارتطمت رأسها بأحد قطع الاثاث المحطمه ووقعت على الارضى مغشيا عليها ,,نظر اليها وهى ملقاة على الارض دون حراك وترنح فى قوة وهو يخلع عنها ملابسها ووقف ينظر اليها مره أخرى وهى بهذا الوضع ثم شرع فى خلع ملابسه ....وأقترب منها و....وسالت دمائها فى لحظه غدر دون أدنى مقاومة منها

                        تعليق


                        • #27
                          تبارك الله عليك قصة مشوقة وبنتي مبرزطني مخلاتنيش نقرا ولكن لابد منكملها


                          تعليق


                          • #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة القراءة مشاهدة المشاركة
                            تبارك الله عليك قصة مشوقة وبنتي مبرزطني مخلاتنيش نقرا ولكن لابد منكملها
                            بارك الله فيك حبيبتي أسعدني مرورك و ربي يحفظلك البنوتة حتى أنا ولادي مبرزطيني مخلونيش نحطالكوم كاملة فمرة

                            تعليق


                            • #29
                              الفصل الثامن عشر

                              بعد حوالى ساعه ونصف كانت السيارات قد اقتربت الى المنزل عائده من المطار بعد توديع عبدالرحمن وايمان وايهاب وفرحه دخلت السيارات الى الجراج ترجل الحاج ابراهيم من سيارته هو ووفاء وفتح الباب لزوجته فاطمه التى كانت تستقل سيارة وليد وأمسك يديها وساعدها على النزول منها وكذلك فعل الحاج حسين مع زوجته عفاف التى قالت:تلاقى مريم دلوقتى فى سابع نومه

                              وفاء:اطلع اطمن عليها
                              قال الحاج حسين لا مفيش داعى نقلقها
                              قالت عفاف فى قلق لسه تليفون يوسف مقفول يا حاج
                              كرر حسين الاتصال بولده كثيرا ولكن هاتفه غير متاح
                              حاول الحاج ابراهيم طمأنتهم قائلا:يمكن كان راكن عربيته بعيد شويه عند المطار وجاى ورانا
                              عفاف:بس انا مشفتوش فى المطار خالص يا ابو وليد حتى مشوفتوش بيسلم على عبد الرحمن وايهاب فى صالة المطار
                              قال وليد:انا آخر مره شوفتوا واحنا بنركب العربيات على باب الفندق بعد كده معرفش راح فين

                              حاول ابراهيم ان يطمئنهم مره اخرى قائلا:خلاص يبقى اكيد جه ورانا واحنا مشوفناهوش وجراج المطار كان زحمه اكيد ركن بعيد وتلاقيه جاى ورانا دلوقتى
                              حاول الجميع الاقتناع بهذه الفكره وينتظروا حتى يعود ادراجه خلفهم
                              نظر حسين حوله قائلا اظاهر الكهربا بتاعة المدخل بايظه

                              اقتربوا من المدخل وهم فى حاله اجهاد شديد قالت وفاء وهى تمعن النظر فى مفاتيح الكهرباء الخارجيه :فى حد نزل الزراير بتاعة المدخل ثم قامت برفعها فأضاء المدخل بالكامل

                              لم يلاحظ أحد شىء غريب أستقلوا المصعد وأتجهت كل أسرة الى طابقها أستسلم الجميع للنوم فالجميع مجهد ومرهق جدا باستثناء الحاج حسين لم يمنعه الارهاق من القلق على ولده نظر بجانبه فوجد عفاف مستغرقه فى النوم ويبدو على ملامحها التعب الشديد فتركها نائمه ووقف فى الشرفه ينظر الى بوابة الحديقه لعله يجده عائدا بسيارته

                              ظل مترقبا حتى أذن المؤذن لصلاة الفجرتوضأ ونزل للصلاة فى المسجد وقد قرر أن يأخذ سيارته ويعود الى طريق المطار فلقد ساورته الشكوك انه من الممكن ان يكون وقع له حادث اثناء عودته صلى الفجر فى المسجد ثم عاد واستقل سيارته وما ان تحرك بها قليلا حتى لاحت له سيارة يوسف مركونه بين عمارتين متجاورتين فأوقف سيارته وهبط منها ..أتجه الى سيارة يوسف ودار حولها دورتين فى قلق واضح كانت خاويه تماما وضع يده على مقدمة السيارة فوجدها بارده لم يكن هذا له معنى اخر سوى ان السياره هنا منذ وقت ليس بالقصير أشتدت حيرته وهو يدور حول السياره مره اخرى

                              قطب جبينه فى تفكير ما الذى اتى بالسياره هنا واين هو يوسف لقد بحث عنه فى شقتهم ولم يجده اين يكون قد ذهب لا يعلم لماذا قفزت صورة مريم فى ذهنه فى هذه اللحظه فقال فى وجوم "مريم" وقرر ان يعود ادراجه للمنزل مره اخرى وقف ليطلب المصعد ليصعد اليها ولكنه سمع صوت تأوهات تأتى من خلف باب الشقه المهمله بجوار المصعد

                              """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""""

                              نزلت صفعه مدويه على وجه يوسف جعلته يرتطم بالجدار بقوة...... لم يكن يشعر يوسف بقوة الصفعه بقدر ما كان يشعر بالتجمد التام ويحاول الوقوف بصعوبه وهو ينظر الى ابيه الذى كان يلف عبائته حول جسد مريم العارى وهى متشبثت به فى قوه وهى تبكى وتتأوه بألم ....

                              ..كانت عينى ابيه مشتعله تفيض بالدموع كالحمم المتأججه من انفجار بركان كان خامدا وهو يزأر فيه
                              هاتفا:حسابك معايا مش دلوقتى يا حقير

                              كانت تمشى معه وكأنه يحملها حتى ادخلها شقتها ومنها الى غرفة نومها وضعها فى فراشها وهى تتألم بضعف ودثرها بغطائها وظل بجوارها حتى سكنت وهدأت انفاسها وأستغرقت فى النوم العميق........ نظر اليها وقلبه يعتصر عصرا من هول ما رأى
                              لم يكن يتخيل ابدا انه لن يستطيع حمايتها بل لم يتكن يخيل ان ابنه هو من سيبطش بها فى يوم من الايام انهمرت دموعه وهو يتخيل اخاه يقول له" كده ضيعت الامانه يا حسين ابنك ضيع بنتى"

                              كانت مشاعره ثائرة لدرجه انه فكر ان يهبط اليه مرة اخرى ويقتله بيديه ولكن هذا لن يعيد لها ما قد سلب منها لن تجلب الحماقه الا الفضيحه قرر فى نفسه ما سيفعله ليستطيع رأب هذا الصدع المدوى ونظر لها بألم وحسرة

                              """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""

                              دخل حسين شقته بهدوء شديد ودخل غرفة يوسف ولكنه لم يجده ظن انه ما زال بالاسفل
                              ولكنه سمع صوت مياه بالحمام فأقترب من الباب فتأكد انه بالداخل
                              عاد الى غرفته مره أخرى وأنتظره فيها....... وبعد قليل دخل يوسف غرفته وهو يرتدى منشفته ويتقطر منه الماء وعينيه لونهما احمر كالدم
                              تجمد مكانه بمجرد ان رأى والده الذى لم يتمالك نفسه حينما رآه مرة اخرى فصفعه صفعة أخرى ألقته على الفراش
                              وضع يوسف كفه على وجهه وظل مطرقا رأسه للأسفل لم يستطع النظر فى عينيى والده أبدا...

                              وقف حسين امامه وقال بلهجه غاضبه محذره :اسمع يا ..... اعمل حسابك كتب كتابك على بنت عمك بعد أسبوع بمجرد ما اخواتها يرجعوا .. واياك وحذارى أي مخلوق على وجه الارض يعرفوا باللى حصل ولا حتى امك ....
                              لو سألوك كنت فين امبارح تقول انك روحت ورانا المطار ومعرفتش تركن عربيتك من الزحمه
                              وعلى ما دخلت صاله المطار ملقتناش ....وانت راجع لجنه وقفتك فى الطريق واخرتك ساعه .....ثم صاح بغضب هادر:فاهمنى ولا لاء
                              اومأ يوسف برأسه ولم يستطع ان يتفوه بكلمه واحده ..
                              القى عليه والده نظرة احتقار وبغض وخرج مرة اخرى عائدا الى مريم


                              """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""""""""""
                              قضى الحاج حسين الساعات السابقه نائما على المقعد بجوار فراش مريم... ولكنه أستيقظ على همهماتها المتألمه وهى تستيقظ او تستعيد وعيها ببطء ايهما أصح
                              وبمجرد ان فتحت عيونها حتى استعادة ذكرى الامس فصرخت وهى تمسك بغطائها وتتشبث به بقوة
                              أقترب منها حسين مطمئنا ومسح على شعرها وأحتضنها ..وهو يقول:اهدى يا بنتى انا جنبك وانتى فى بيتك اهدى...

                              نظرت له بألم وحسرة وهى تبكى... تأوهاتها مزقت قلبه كما زادت من غضبه على نفسه وعلى ولده وهو يسمعها تقول بهستريا :انا عاوزه اموت انا عاوزه اموت.. موتنى يا عمى وريحنى
                              ظل يمسح على ظهرها بحنان وتنهمر عبراته بسكون وصمت ...كان كل ما يشغله هو طمئنتها..... وأخيرا وبعد ان سكنت قليلا قال بحنان:قومى يابنتى ادخلى الحمام المايه الدافيه هتهديكى شويه ..قومى ولما تخرجى هنتكلم

                              ساعدها فى ستر جسدها بعباءته التى مازالت تلتحفها واسندها حتى دخلت الحمام واغلقت الباب خلفها ....
                              تركت العبائه لتسقط ارضا وفتحت صنبور المياه ووقفت تحت المياه بما تبقى من ملابسها الممزقه المتبقيه عليها .......
                              أنهمرت الماء عليها فنظرت تحت قدميها فوجدت المياه التى تغادر جسدها تتلون بلون دمائها فأغمضت عينيها وجلست تبكى تحت قطرات الماء والآلام تنتشر فى معظم نواحى جسدها

                              ياله من الم نفسى وجسدى يترك جرحا غائرا لا شفاء له ...مؤلمة هى الطعنه التى تأتى من اقرب الناس اليك ..
                              مرت امامها ليلة أمس كشريط سينمائى يمر من امام عينيها يزيد شقائها شقاء
                              تذكرت كيف كانت تشعر بالخوف من الظلام ..
                              وأطمأنت بمجرد ان استمعت الى صوته لم تكن تتوقع ابدا ان يأتيها الغدر من حيث الامان
                              تذكرت انفاسه المتقطعه وهو يجذبها اليه ويعتصر جسدها بين ذراعه ...
                              تذكرت صراخها وهى تتوسل له ان يتركها وكأنها تصرخ فى صنم لا يسمع...
                              تذكرت استجدائها وهى تقول له: سيبنى يا يوسف ابوس ايدك ده انا بنت عمك ...
                              فوق يا يوسف انا مريم يا يوسف فوق

                              كانت تشعر وكأنه آله حديديه بلا روح بلا شعور وكأنه حجر بلا قلب ......
                              تردد بداخلها كلماته التى قالها بصوت كالسكارى وكأنه فى غير وعيه وهو يقول:انتى متستحقيش غير كده ..انتى متستاهليش الحب اللى حبتهولك يا حقيره

                              ثم كانت الدفعه القويه التى افقدتها وعيها ببطء وهى تشعر به يمزق ملابسها ..
                              ثم انقطع كل شىء وغابت عن الوعى تماما ..أستفاقت من ذكرياتها على صوت عمها من الخارج يطرق عليها الباب بصوت قلق :مريم انتى كويسه يابنتى
                              قالت بصوت حزين فى ضعف:ايوا يا عمى

                              وبعد قليل خرجت وهى تتسند الى الجدارن وترتدى منشفتها الكبيرة ..ساعدها على الوصول لفراشها ..وكاد ان يساعدها على الدخول اليه ولكنها صرخت عندما رأت اثار الدماء عليه استدارت بجسدها كى لا تنظر اليه فكادت ان يختل توازها..

                              احتضنها فى حنان وهو ينظر الى ما رات من أثار دماء وأغمض عينيه فى الم وأخذها الى غرفة ايمان ..وادخلها فراشها ودثرها وهى فى حالة انهيار شديد من البكاء .....ظل بجوارها حتى هدأت ..أتى اليها ببعض الحليب وساعدها على تناوله فى صعوبه برغم رفضها ولكنه اصرعليها ..هدأت قليلا ...

                              فابتدء بالحديث قائلا: فى صبر:اسمعى يا بنتى انا معاكى ..انتى مش لوحدك ابدا وعمرك ما هتبقى لوحدك وانا على وش الدنيا ..
                              لازم تبقى متأكده انى هجبلك حقك واكتر لكن قبل كل ده ..لازم الاول يكتب كتابك .....
                              بكت وهى تنتحب وقالت:كمان.. كمان ...عاوز تجوزهولى يا عمى عاوز تجوزنى اللى دبحنى ..
                              ابنك دبحنى يا عمى ..ابنك دبحنى وضيع مستقبلى

                              قال فى تماسك:انا مش هجوزهولك علشان اكفأه انا هعمل كده علشان الستر يا بنتى ...
                              الاول لازم يسترك وبعدين انا هوريكى هعمل فيه ايه
                              صرخت قائله :مش طايقاه لو شفته قدامى هقتله
                              قال:متقلقيش الجواز ده هيبقى للستر بس وبعدين يبقى يطلقك فى الوقت اللى انتى تحدديه

                              ثم تابع فى جديه:واسمعينى كويس فى الكلام اللى هقوله ده..
                              مش عاوز مخلوق يعرف اللى حصل ..وانا هعرفهم انك عندك برد جامد وتعبانه...
                              وكلها اسبوع واخواتك يرجعوا ونكتب الكتاب عادى جدا ...هو طلبك منى وانا وافقت وانتى كمان وافقتى ...سمعانى يا مريم

                              أومأت فى ضعف ....فنظر لها متفحصا ثم قال:لو شايفه يا بنتى ان كده حقك ضاع وعاوزه تبلغى عنه بلغى وانا هشهد معاكى
                              أشارت برأسها نفيا ..فقال:وانا اوعدك انى اخلصلك حقك زى مانتى عاوزه واكتر

                              """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""""""""""""
                              أستيقظت عفاف من نومها وقامت من الفراش وهى تشعر بألم فى عظام جسدها قاومت الاجهاد التى مازالت تشعر به منذ ليلة أمس ......
                              لم تجد زوجها بجوارها خرجت لتطمئن على عودة يوسف .....

                              فتحت باب غرفته ونظرت اليه بأطمئنان وهو نائم فى فراشه لاحظت حبات العرق المتزايده على جبينه..
                              أقتربت منه لتمسحها فأنتفضت على اثر حرارته المرتفعه حاولت ان توقظه ولكن لا يستجيب ويتمتم بكلمات غير مفهومه وهو يرتعش... خفق قلبها بشده وخرجت تبحث عن زوجها لم تجده فقامت بالاتصال به وبعد عدة رنات أجابها... فهتفهت به:انت فين يا ابو عبد الرحمن
                              :انا عند مريم فوق اصلها كلمتنى الصبح وكانت تعبانه اوى تقريبا جتلها نزلت برد جامده

                              قالت فى سرعه :لا حوله ولا قوة الا بالله هى كمان.... ده يوسف كمان تعبان اوى
                              :تعبان ماله يعنى
                              :حرارته عاليه اوى وبيترعش وعمال يخترف
                              نهض حسين بعد كلمتها الاخيره وهو يقول:بيخترف بيقول ايه يعنى
                              قالت عفاف بتعجب:يا حسين هو المهم بيقول ايه ....المهم انه تعبان ولازم نجيبله دكتور

                              قال:طيب انا نازل دلوقتى واغلق الهاتف..ثم التفت الى مريم
                              قائلا:انا هنزل اشوف الندل اللى تحت ده وهبقى اطلعلك تانى ولو عوزتى حاجه ولا حسيتى انك تعبانه كلمينى على طول وياريت لو تحاولى تكملى نومك علشان اعصابك ترتاح

                              كاد ان يغادر ولكنه قلق ان ترى اثار الدماء عندما تعود الى غرفتها فيحدث لها انهيار مره اخرى... فدخل المطبخ وأخذ شنظه بلاستيكيه ووضع فيها كل ماتبقى عليه من اثار للدماء من ملابس حتى غطاء السرير لم يتركه ...وهبط الى الاسفل... فى هذه الشقه المهمله وجمع ما بها من باقى ملابسهما والقى الشنطه فى صندوق القمامات لتنتهى آثار تلك الذكرى الاليمه تماما

                              دخل على زوجته فى غرفة يوسف فوجدها تجلس بجواره وتضع على جبينه كمادات بارده وهو يرتجف تحت الغطاء بقوه...
                              نظرت اليه عفاف قالئلة بتوتر:اتصلت بالدكتور ...
                              كان ينظر الى يوسف فى شرود "معقوله انت تعمل كده..... يخسارة تربيتى فيك"

                              سمع زوجته تكرر عبارتها الاخيرة:أتصلت بالدكتور ولا لسه....اخرج هاتفه وأستدعى الطبيب
                              وضع الطبيب سماعة الكشف فى حقيبته وهو يقول :عنده حمى

                              """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""""""
                              :أصحى يا عبد الرحمن يالا قوم
                              تثائب عبد الرحمن وهو مازال نائما ويقول:سيبينى شويه يا ايمان
                              :ايمان مين يابنى انت معندكش تميز كمان... قوم يالا

                              رفع عبد الرحمن رأسه من على وسادته ولا يكاد يفتح عينيه بصعوبه وهو ينظر الى ايهاب الواقف امامه :انت ايه اللى جابك هنا انت ورايا ورايا فى كل حته حتى وانا نايم
                              ايهاب:يابنى احنا داخلين على العصر ومراتك الغلبانه بتصحى فيك من قبل الظهر ...قوم يالا عاوزين نخرج وانت معطلنا

                              وضع عبد الرحمن الوساده على رأسه وهو يقول :ما تخرجوا وانا مالى
                              نزع عنه الوساده وهتف به :انت متأكد انك عريس وفى شهر العسل ..
                              ماتقوم يابنى ادم خلينا نخرجهم شويه يتفرجوا على البلد ...
                              ثم خفض صوته وقال:ايمان شكلها مضايق اوى...
                              بتصحى فيك من بدرى وانت ولا انت هنا وقعده لوحدها من ساعة ما صحيت من النوم ..
                              قوم بقى متخليهاش تضايق كده فى شهر العسل يا اخى

                              نهض عبد الرحمن بكسل وأخذ منشفته ودخل الحمام ...
                              خرج ايهاب لايمان وفرحه غرفة المعيشه الملحقه بغرفتهم قائلا بنفاذ صبر:جننى لحد ما قام
                              قالت ايمان باستياء:اومال انا اعمل ايه ده عذبنى.... من الصبح وانا قاعده لوحدى ومش راضى يقوم

                              ارتدى عبد الرحمن ملابسه وخرج اليهم معتذرا ...توجه الجميع الى ردهة الفندق ومنه الى الشاطىء
                              كانت فرحه تتمشى على الشاطىء بجوار ايهاب وهو ممسك بيدها وتتشابك اصابعهما فى حب
                              بينما كان عبد الرحمن يمشى وهو واضع يديه فى جيبه... وايمان بجواره تنظر للبحر فى وجوم
                              قال وهو ينظر للمياه : الميه هنا صافيه اوى...

                              لم ترد عليه فالتفت اليها فوجدها شارده فقال:الشط هنا فاضى تحبى تقفى فى الميه شويه
                              أشارت براسها نفيا وقالت:لا مش هينفع هدومى لو اتبلت هتبقى لازقه على جسمى وهتفصله
                              لفت نظره فرحه وايهاب وهم يمزحون امامهم على الشاطىء ....
                              يتقاذفون الرمال وبعض المياه التى تأتى اليهم مسرعه على الشاطىء وكأنها تشاركهم سعادتهم ومرحهم ......ويرى ايهاب وهو ممسك بعصاه ويكتب بها على الرمال بحبك يا فرحه ويرسم حولها قلب كبير.... ابتسم و ونظر الى ايمان التى مرت بجوار القلب الذى رسمه اخيها ولمعت عيناها بالدموع ...وأسرعت الخطى

                              اسرع اليها عبد الرحمن بخطوات واسعه قائلا:فى حاجه يا ايمان
                              قالت:لا ابدا بس بردت شويه
                              عبد الرحمن :تحبى نرجع الفندق
                              ايمان:لا مش هينفع ايهاب قال هنتغدى مع بعض
                              قال:زى ما تحبى ...ثم تناول كفها فى تردد وطبع عليه قبله وظل ممسكا بها...

                              لم تشعر ايمان بحراره يده لم تشعر بشوقه لها ابدا ..... وكأنه يفعل ذلك مجاملة ...
                              وأن طبيعة الموقف تفرض عليه ذلك ......يفعل ذلك لانه يجب ان يفعله فقط

                              تعليق


                              • #30
                                الفصل التاسع عشر


                                صعدت الفتاتان كل منهم الى حجرتها فى الفندق بينما ذهب عبد الرحمن وايهاب لاداء صلاة العشاء
                                دخلت ايمان حجرتها توضأت لصلاة العشاء ...أختارت جانبا بعيدا نسبيا فى غرفتها ووقفت لصلاة وعند اول سجده انهار تماسكها بشكل كامل ظلت تبكى وتبكى وتدعو الله عزوجل ان يصرف عنها الهم والحزن وان يقذف حبها فى قلب زوجها

                                كانت تبكى وتدعو بمراره حتى انتهت من صلاتها وقامت لتصلى النوافل واصابها ما اصابها مره اخرى عند السجود... البكاء والالم تذكرت ليلتها الماضيه كيف كانت مثل اى عروس يكسوها الخجل والحياء تحتاج الى زوجها ليطمئنها ولكنه تعامل مع خجلها منه بالعزوف عنها

                                هو فى الاصل لم يكن مقبلا عليها لم يكن شغوفا بها مثل اى زوج ليلة البناء .....بل كان الامر وكأنه أستغل حيائها ليبيت ليلته بعيدا عنها وتذكرت كيف استيقظت باكرا لتوقظه بحجه الخروج مع ايهاب وفرحه ....كانت تتصور انه فعل ذلك بالامس لاجهاده بسبب السفر وحفلة الزفاف وسيتغير الحال بمجرد ان ينام ويرتاح
                                ولكنها وجدت شيئا اخر لم يستجيب لها ورد عليها قائلا:لما يجوا خارجين ابقى صحينى

                                أخذتها افكارها وغفيت وهى ساجده ...دخل عبد الرحمن الحجره بهدوء ووقع عليها نظره وهى ساجده فى سكون بدل ملابسه ودخل الى فراشه ..انتظرها ترفع من سجودها ولكنها لم تفعل ..توقع انها أخذتها غفوه فى سجودها أقترب منها ليوقظها قائلا
                                :ايمان ..ايمان انتى نيمتى وانتى كده ولا ايه

                                انتبهت من غفوتها ونهضت مستنده الى ذراعه وقالت:اظاهر انى نمت وانا ساجده
                                عبد الرحمن:شكلك تعبان ..تعالى نامى فى سريرك

                                خلعت اسدال الصلاة واستلقت على الفراش ولم تغمض عينيها ..نظر اليها قائلا:منمتيش ليه
                                نظرت اليه بانتباه وقالت:مش جايلى نوم
                                عبد الرحمن:لا لازم تنامى بكره بدرى عندنا فسحه بحريه من اول اليوم وايهاب هيصحينا من الفجر
                                .......تصبحى على خير.واغمض عينيه لينام

                                نظرت اليه فى ذهول لم تكن تتوقع ردا كهذا .....الهذه الدرجه لديه عزوفا منها الهذه الدرجه لا يحبها ولا يشعر انها زوجته.... لم يكن هناك الا تفسيرا واحده لتصرفاته..لقد تزوجها رغما عنه لقد ارغمه والده على الزواج منها هو لا يريدها ........
                                عندما وصلت لهذه النتيجه اغمضت عينيها فى الم وقررت ان تزيل عنه الاحراج الذى وقع فيه ..ستكون هى الرافضة له وليس العكس حفاظا على كرامتها

                                كان يتظاهر بالنوم يغمض عينيه ليهرب من نظراتها المتسائله لا يعلم الى متى الهروب لقد كان يتصور انه بمجرد ان تكون زوجته سيعتاد على وضعها الجديد فى حياته... وسيشعر تجاهها بالحب بل حتى اضعف الايمان انه كان سيتصرف بشكل طبيعى فلقد اصبحت زوجته ومن المفترض ان يبدأ حياته معها
                                وهل كل رجل يتزوج امراه لا يحبها يبتعد عنها هكذا ....تدور الكلمات فى عقله لا يجد لها تفسيرا واضحا سوى انه تزوجها برغبة ابيه لا برغبته هو قرر انه فى الغد وبعد عودتهم من الرحله البحريه ان يحاول اذابة الحواجز الجليلديه التى تفصله عنها

                                وفى الصباح ذهبوا جميعا الى رحلتهم البحريه كانت فرصه جيده لايمان ان تستنشق هواء البحر وتسرح فى جمال الوانه الصافيه وتشاهد الاسماك عن قرب كانت تحتاج الى مثل هذا التغيير...... انشغلت فى عبادة التفكر فى خلق الله وهى ترى هذه المناظر الجميله لاول مره لم تفارق شفتاها كلمة سبحان الله ...من جمال ما ترى
                                جلست فرحه بجوارها فى سعاده وهى تقول:ايه يا جميل قاعد لوحدك ليه
                                قالت ايمان بمزاح: انا ياختى مش قاعده لوحدى ...السمك قاعد معايا

                                ضحكت فرحه وجاء ايهاب يلف ذراعيه حول كتفيها قائلا:وحشتينى الثوانى دول
                                نظرت له ايمان بحنان وقالت :ربنا يخليكوا لبعض...قبل راسها قائلا:ربنا يخاليكى ليا يا ايمان .....ولا اقولك يا ستى ربنا يخاليكى لجوزك لحسن يزعل منى

                                رسمت ابتسامه مصطنعه على شفتيها وهى تقول:اه طبعا هيزعل كويس انه مش سامعك
                                ايهاب :انتى بتخوفينى بالحوت بتاعك ماشى يا ايمان ثم نادى على عبد الرحمن بصوت عالى جدا انت ياعم الحوت سايب الحوته بتاعتك لوحدها ليه
                                اقترب عبد الرحمن ضاحكا وهو يقول:حوته...لغتك العربيه فوق الوصف يا ايهاب
                                قالت فرحه بطفوليه وهى تضع يديها فى خصرها:لو سمحت متتريقش على جوزى

                                ظل عبد الرحمن يمازحها ويدفعها وتدفعه ....فى حين اقترب ايهاب من ايمان وهمس فى أذنها بلاش تتصنعى السعاده تانى قدامى ..متنسيش انى بحس بيكى
                                نظرت له فى توتر ثم انزلت نظارتها الشمسيه على عينيها وهى تقول هتعملى فيها كرومبو يالا يابنى روح شوف مراتك
                                أمسكها ايهاب من ذراعها بقوه والقاها فى اتجاه عبد الرحمن وهو يقول له :خد ياعم مراتك دى ..تلقى عبد الرحمن ايمان بين ذراعيه وأشار الى ايهاب اشاره تحذيريه وهو يقول بمزاح:حذارى اشوفك فى المعركه

                                أخذ ايمان وهو يلف ذراعه حول كتفها وأتجه الى سور القارب الكبير ..ازاحت ايمان يده بلطف واستندت الى السور وهى تنظر للمياه...صمت قليلا ثم التفت اليها قائلا:شيلتى ايدى ليه
                                قالت دون ان تلتفت:ابدا كنت عاوزه اسند على السور
                                قال:انتى زعلانه مني
                                شعرت بجفاف حلقها وهى تقول:وهزعل منك ليه
                                نظر الى البحر شاردا لا يعلم هل يعتذر الان عن ما بدر منه ام ينتظر حتى يعودوا الى الفندق

                                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""""

                                أنقضت الرحله وعادوا الى الفندق مره اخرى ولكن بمجرد ان دخلوا حتى وجدوا اتصالا من وليد
                                رد عبد الرحمن فى قلق:خير يا وليد فى حاجه
                                وليد :لا ابدا كنت بطمن عليكوا بس ........ثم تصنع التردد والارتباك وهو يقول :طب اقفل انا بقى

                                ازداد قلق عبد الرحمن وقال:ما تكلم على طول يا وليد فى ايه حد جراله حاجه
                                وليد:انا مش عاوز اقلقك واقطع عليكوا شهر العسل بس انا عارف يوسف متعلق بيك قد ايه ووجودك جانبه هيساعده على الشفا
                                هتف به عبد الرحمن:ماله يوسف يا وليد ما تكلم
                                وليد:الدكتور قال عنده حمى جامده اوى والمشكله انه بقالوا كام يوم وحالتوا مش يتتحسن خالص
                                بالعكس

                                أغلق عبد الرحمن الاتصال فى وجوم اقتربت منه ايمان وفرحه التى سالته فى حاجه يا عبد الرحمن انا سمعت اسم يوسف
                                قال فى شرود وقلق:وليد بيقول تعبان وعنده حمى
                                اضطربت فرحه ولمعت عيناها بالدموع وهى تقول يالا نروحله يا عبد الرحمن عاوزه اشوف يوسف

                                قال:خليكى انتى وانا هرجع مصر اطمن عليه وهبقى اكلمك اطمنك
                                قال ايهاب:لا يا عبد الرحمن مينفعش احنا ننزل كلنا نطمن عليه استنى هروح اشوف فى حجز اقرب وقت امتى

                                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""""""

                                كانت عفاف تجلس بجوار مريم تحاول ان تطعمها شيئا وترفض فى ضعف قائله:والله مش قادره اكل حاجه يا طنط معدتى وجعانى اوى من البرد
                                عفاف:يابنتى ده انتى دبلتى خالص ووشك بقى اصفر من قلة الاكل
                                وفاء :مش معقوله كده يا مريم كل يوم تغلبينا ومترضيش تاكلى حاجه خالص مش شايفه نفسك اتعدمتى خالص ازاى

                                وضعت عفاف الاطباق على الطاوله امام وفاء وقالت لها:خدى حاولى تأكليها اى حاجه على ما انزل ابص على يوسف زمان الدكتور جايله دلوقتى
                                تنهدت وفاء فى قلق وهى تقول:انا مش عارفه ايه اللى حصلكوا انتوا الاتنين
                                هو عنده حمى ومفيش تحسن فى صحتوا خالص وانتى رافضه تاكلى وتشربى بسبب النازله المعويه
                                انتوا اتحسدتوا ولا ايه يا مريم

                                نظرت اليها فوجدتها شارده وكأنها فى عالم آخر تحسست جبينها وقالت:مالك يا مريم انتى تعبانه ولا ايه
                                مريم:لا ابدا بس محتاجه انام شويه
                                تفحصت وفاء فى وجهها وقالت:نفسى اعرف وشك اتجرح كده ازاى..... ده ربنا ستر على عنيكى
                                وضعت مريم يدها على الجرح بشكل تلقائى وهى تقول:اتخبطت فى مراية الحمام وانا بغسل وشى ومكنتش شايفه...ثم اردفت فى سرعه طب انا هقوم ارتاح شويه يا وفاء

                                تركتها وفاء لتنام وهبطت لشقة عمها وعندما رأتها والدتها اخذتها بعيدا وقالت:ايه ياوفاء مش قلتى هتحددى معاد مع العريس...مجيتيش قولتليلى المعاد ليه
                                وفاء:ياماما عريس ايه فى اللى احنا فيه ده دلوقتى مش لما نطمن على يوسف الاول

                                ضغطت فاطمه على يدها قائله:يابنتى ماهو مسيره هيخف النهارده ولا بكره هيخف نأجل ليه بقى
                                حاولت وفاء ان تتخلص من ذراع امها وهى تقول:يا ماما سيبينى دلوقتى مش وقته الكلام ده
                                اقتربت عفاف منهم وقالت متسائله:فى ايه يا جماعه مالكوا

                                قالت فاطمه بسرعه:شوفتى ياختى البت وفاء متقدملها عريس ومستعجل اوى اوى والبت يا عين امها رفضه انه يجيى البيت علشان خاطر يوسف..اقولها يا وفاء ده يوسف راجل انا عارفاه حمال قاسيه وهتلاقيه قام زى الحصان النهارده ولا بكره بالكتير تقولى لا يا ماما لما نطمن عليه الاول
                                رفعت عفاف حاجبيها بعدم اقتناع وقالت لوفاء:ليه يابنتى ......لا انا ميرضنيش كده ابدا يا وفاء كلميه وخليه يجى فى اى وقت ومتقلقيش يابنتى ان شاء الله يوسف هيتحسن قريب..وتركتهم وانصرفت

                                نظرت فاطمه الى وفاء فوجدتها تنظر لها باستنكار شديد فقالت:ايه يابت بتبصيلى كده ليه ماهى كانت لازم تعرف ولا يقولوا جوزوا عيالهم وانا بنتى قاعده كده
                                ضغطت وفاء على اسنانها بغيظ وذهبت ولكنها اصدمت بوالدها الذى قال:مالك يا وفاء واخده فى وشك كده ليه
                                وفاء:ابدا يا بابا بس رايحه اشوف طنط عفاف لو كانت محتاجه حاجه ..عن اذنك

                                استغلت فاطمه الموقف واقتربت منه وقالت :اصلها زعلانه يا ابو وليد علشان موضوع العريس ده
                                ابراهيم :ليه ايه اللى حصل
                                فاطمه:ابدا اصله كان حدد معاد معاها يجيلك بكره وهى محرجه ومش عارفه تعمل ايه
                                ابراهيم فى تفكير :هيجى ازاى بس فى الظروف دى

                                قالت فاطمه محاولة اقناعه:هو يعنى هيجى نلبس دبل ولا نعمل فرح .....ده هيجى يقعد معاك تشوفه بس مش اكتر وتتعرف عليه قاعده عاديه كده زى اى ضيف ما بيجى
                                صمت ابراهيم يفكر فى الامر ثم قال:خلاص متخليهاش تلغى المعاد يجى ويقعد معايا ساعة زمن كده ويمشى لما نشوف ميته ايه
                                ابتسمت فاطمه فى انتصار ونادت على وفاء التى جاءت متبرمه:افندم يا ماما
                                فاطمه:خلى العريس يجى بكره ابوكى حدد المعاد خلاص

                                اتسعت عيناها فى ذهول وقالت:ليه كده بس يا ماما مش هينفع طبعا قولى لبابا يأجل
                                قالت فاطمه فى مكر:عموما ابوكى عارف ان المعاد العريس هو اللى حدده .......يعنى لو روحتى وقلتيله انه لغى المعاد هيفتكر انه راجل بيرجع فى كلامه وهيرفضه من قبل ما يشوفه

                                زفرت وفاء فى ضيق وقالت :ليه كده بس يا ماما عملتى كده ليه
                                فاطمه:بكره تعرفى انى عاوزه مصلحتك يالا روحى كلميه بسرعه

                                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """"""
                                وبعد ظهر اليوم التالى تفاجأ الجميع بعودة عبد الرحمن وايهاب وايمان وفرحه... قبل عبد الرحمن كف امه وابيه الذى سأله:ايه اللى جابكوا دلوقتى يا عبد الرحمن
                                عبد الرحمن:مقدرناش نستنى لما عرفنا ان يوسف تعبان
                                الحاج حسين:مين اللى قالكوا انه تعبان
                                قالت فرحه :وليد كلمنا وقالنا انه تعبان اوى وعنده حمى

                                هتف حسين :وايه اللى خلاه يعمل كده هو خلاص بقى كل واحد يتصرف من دماغه
                                عبد الرحمن:اهدى يا بابا هو عارف ان يوسف هيتحسن لما يشوفنى يعنى اكيد قصده خير
                                ثم تابع عن اذنك يا بابا ادخله دخل ثلاثتهم الى يوسف وانتظر ايمان فى الخارج قليلا ثم قالت :انا هطلع اشوف مريم

                                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" ""
                                اما فى الداخل فى غرفه يوسف كان يجلس بصعوبه وهو يضم اخيه بقوة اتسعت ابتاسمة عفاف وهى تقول اللهم لك الحمد ده اول مره يتحرك دلوقتى لما شافك يا عبد الرحمن
                                تحسس عبد الرحمن جبين يوسف وقال:الحراره عاليه شويه تحسسته عفاف وهى تقول بسعاده:دى كده نزلت شويه الحمد لله ايدك فيها البركه يا عبد الرحمن..تقدم ايهاب من يوسف وقال :لا بأس طهور ان شاء الله ربنا يقومك بالسلامه يا يوسف
                                لم يستطع يوسف ان ينظر فى عيني ايهاب

                                وقال فى ضعف:متشكر يا ايهاب ..نظر الى اخيه قائلا:انتوا ايه اللى جابكوا من شهر العسل
                                قال ايهاب:شهر عسل ايه وانت تعبان كده يا يوسف انت اهم من اى حاجه تانيه
                                شعر يوسف بكلمات ايهاب تمزق قلبه وتكوى عروقه....... لعن نفسه وهو يستمع لكلماته الصادقه....... كاد ان يهتف قائلا:تركتها بيننا لنحميها فغدرت بها فى غيابك كأى كلب مسعور يتجول فى الطرقات ينهش الاعراض

                                طال صمته فشعر ايهاب انه ربما يود التحدث مع اخيه على انفراد فقال ايهاب:طب استأذن انا بقى هطلع اشوف مريم اصلحها وحشتنى اوى بنت الايه دى
                                حاول يوسف القيام ولكنه لم يستطع فساعده عبد الرحمن على النوم فى الفراش مره اخرى وهو يهتف بايهاب:استنى يا ايهاب عاوزك فى موضوع مهم
                                اقبل عليه ايهاب وهو يقول:استريح بس يا يوسف شكلك تعبان اوى

                                حاول يوسف الابتسام وهو يقول الموضوع اللى عاوزك فيه لو وافقت عليه هخف على طول واستريح
                                ايهاب:خير يا يوسف اؤمر انا عنيه ليك
                                يوسف:انا مش عاوز عنيك انا عاوز الاغلى من عنيك عندك ..عاوز اتجوز مريم

                                ابتسم ايهاب فى حين قال عبد الرحمن مداعبا تصدق انا غلطان اللى اتخضيت عليك....... بقى تعبان كده وعاوز تجوز
                                يوسف :اصلى بصراحه كنت عاوز اكلم ايهاب فى الموضوع ده قبل ما يسافر بس قلت أجل لما يرجع من شهر العسل.... بس طالما جه خلاص نأجل ليه
                                ايهاب:طب لما تتحسن كده نبقى نتكلم
                                يوسف:لا انا مش هتحسن الا لما ترد عليا

                                التفت له عبد الرحمن وهو يقول:رد عليه يا عم خلينا نخلص
                                ابتسم ايهاب وقال:انا مش هلاقى لاختى احسن منك يا يوسف بس لازم اخد رايها الاول وكمان عمى لازم اسمع رأيه الاول
                                قال يوسف بسرعه :انا كنت اتكلمت معاه قبل كده وهو موافق ومستنى موافقتك انت ومريم

                                """""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """" """""""
                                اندفعت مريم بين احضان ايمان وبكت بشده وهى تتشبث بها بقوة......... شعرت ايمان بالقلق على اختها فربتت على ظهرها ثم امسكت وجهها بين يديها ونظرت فى وجهها متفحصة اياه وقالت بقلق:مالك يا مريم فى حاجه حصلتلك ولا ايه...... مالك كده لونك مخطوف وايه الجرح اللى فى وشك ده
                                قالت مريم من بين دموعها:مفيش حاجه يا ايمان متقلقيش انتى بس وحشينى اوى انتى وايهاب حسيت من غيركوا انى ضايعه وماليش حد
                                ابتسمت ايمان وهى تجلس بجوارها وتلف ذراعها حول كتفها وقالت:ليه بس اومال عمى حسين وعمى ابراهيم وطنط عفاف كل دول مش معاكى

                                مريم :مهما كان مش زيكوا برضه يا ايمان
                                تحسست ايمان الجرح فى وجه مريم وقالت:من ايه ده
                                مريم بارتباك:ابدا اتعورت فى مراية الحمام وتابعت وبعدين ده حاجه بسيطه يعنى بكره يخف
                                ضمتها ايمان بحب وقالت :احكيلى بقى عملتى ايه اليومين اللى فاتوا دول..قاطعها طرقات ايهاب على الباب
                                نهضت ايمان وفتحت الباب لايهاب فدخل مبتسما ولكنه بمجرد ان راى مريم عقد حاجبيه قائلا:ايه ده مالك يا مريم

                                قالت ايمان :ابدا دى جالها نازلة برد جامده يوم الفرح وطنط عفاف قالتلى انها من ساعتها مش عاوزه تاكل
                                بدا علامات الاتياح على وجه ايهاب وسألها نفس السؤال عن جرحها فقالت :مراية الحمام الله يسامحها خدتنى على خوانه وانا مغمضه عنيه

                                احتضنها ايهاب وهو يقول :وحشتينى اوى مريم مكنتش اعرف انك هتوحشينى اوى كده .........هقولك بقى على خبر هيخاليكى تاكلى اكل البيت كله
                                مريم :خير يا ايهاب
                                ايهاب مبتسما:يوسف طلبك منى دلوقتى

                                أطرقت مريم رأسها واغمضت عينيها وأضاءت صورته فى عقلها وهو يدفعها للخلف فانتفضت بدون وعى منها نظر لها ايهاب بقلق:ايه مالك
                                حاولت مريم السيطره على مشاعرها وهى تقول متصنعة الخجل:ابدا يا ايهاب وانت قلتله ايه
                                ايهاب:قلتله لما اسالك الاول...
                                وقفت ايمان بشكل تلقائى وهى تقول بحسم: لاء ...انا مش موافقه

                                تعليق

                                يعمل...
                                X