إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تكملة قصة الشبيه

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تكملة قصة الشبيه

    الجزء الرابع

    عندما استيقظت كانت الساعه قد جاوزت الثالثة بعد منتصف الليل
    لاأعلم كيف نمتُ كل هذه الفترة ..
    كان الهدوء يخيم على المنزل تماما... اتجهت إلى المطبخ الداخلى
    واعددت لى كوبا من ( النسكافيه) الدافىء ..فالجو كان مايزال يحتفظ ببعض برد الشتاء ...

    واتجهت إلى شرفه غرفتى بعد ان اصطحبت معى روايه ( حب)كنت قد بدأت قراءتها منذ أيام ..
    كانت شرفتى تطل على البحر تماما فجزء كبيرا من البحر تم إدخاله فى منزلى
    وسُوِر بحائط مرتفع نوعا ما بحيث يمنع الرؤيه عن المارين من الخارج
    وماان جلست على المقد فى الشرفة حتى لفت إنتباهى وجود أحدهم يجلس على البحر
    لم ادقق بالجالس كثيرا للتعرف عليه ...فقط تعرفت عليه منذ الوهلة الاولى
    انه أبي.. فهو الوحيد الذى إعتاد الجلوس بمثل هذا الوقت على البحر.
    كان يجلس على البحر صامتا لفترات طويله ..يحدق فى البعيد وكانه يبحث أو ينتظر شيئا ما

    وضعت على كتفي شالا شتويا ...وقررت النزول اليه
    فقد كان بشرفتى درج حجري طويل ينتهى إلى البحر
    حين وصلت إليه ... تفاجأ بى ...شعرت ببعض الارتباك يعتريه

    بادرني بالسؤال : ماالذي أيقظك بهذا الوقت؟
    أجبته : نمتُ كثيرا واستيقظت منذ قليل

    لاحظت انه يتحاشى النظر إلي .. هو يخفي شيئا ما
    عيناه توحى بانها منذ قليل كانت تمارس بكاءا صامتا ..
    جلست بجانبه...إلتصقت به أكثر ...كأنى أبحث لديه عن أمان مفقود
    شعر هو بحاجتي إلى حنانه ... وضع يديه على شعرى بحنان أب
    اقترابي منه أدخلنى بحالة من البكاء...البكاء الذى كنت أقاومه منذ الصباح .
    لكننى الآن لم يعد بامكاني مقاومته ..فوضعت رأسى على حجره وبكيت ... بكيت ... بكيت .

    لم يسألنى عن سبب بكائى ...إكتفى فقط ان يمسح على شعري ويضمني إليه اكثر
    كنت أدرك ان رجلا بقوة شخصية والدي وعقليته
    لن يخفى عليه إني أحمل فى داخلي حكاية يصعب علي البوح بها.
    وان فى قلبى من الجروح مالا أستطيع الكشف عنه له
    عندما بدأت اهدأ وبدأ صوت بكائى يخفت .. فاجأنى أبي بقوله :

    سأسرد عليك حكاية حدثت لى منذ سنوات
    وبدأ السرد بصوت حزين وكانه يناجي حلمه أو يحفر جرحه بآله حادة تدعي الحنين .
    قال لى ( منذ سنوات طويله ...وحين كنتُ شابا فى مقتبل العمر
    سافرتُ إلى دوله خليجيه قريبه...تعرفت هناك على فتاة كانت يومها بنفس عمرك الآن
    أحببتها كثيرا...وأحبتنى هذه الفتاة وتعلقت بي لدرجة كبيرة
    وعشت معها أجمل وأطهر قصة حب...ومعها نسيتُ من أنا..من أكونماهو وضعي الاجتماعي
    نسيت الدنيا كلها بلحظة حب نقي...
    وحلمت بها زوجه ...وتماديت بأحلامي معها ...لدرجة انى انتقيت حتى أسماء أطفالي منها
    ومرت الايام كالحلم كالخيال ...وعدت إلى بلدى بعد ان وعدتها بمفاتحه أبى بأمر زواجنا
    ولم أخلف وعدى لها ... فاتحتُ جدك بالامر
    وكانى قد ارتكبت جرما فادحا بحق عاداتهم وتقاليدهم ووضعهم الاجتماعى
    وبعد مناقشات ومحاولات ....انتصرت العادات والتقاليد على حلمي وإحساسى...وخذلتها.
    ورضخت لأمر جدكِ بالزواج من قريبتى ..

    ومرت سنة عانيت فيها من عذاب الحنين والضمير ماعانيت
    لكننى كنت اردد بيني وبين نفسى ان الايام أقوى من جروحنا.
    وان لاجرح يبقى إلى الأبد....وانها حتما مع الأيام ستعذرني وتنسى
    لكنى تفاجأت ذات مساء باتصال هاتفي من صديقتها تخبرنى بانها مريضة
    وتطلب رؤيتي...فقد لايسعفها العمر بالمزيد من الايام ....عندها استيقظت كل الاحاسيس بى
    عندها اشتعل ماخبأته تحت رماد الايام...عندها صرخ بى ضميرى الذي أصمته ذات خذلان
    ووجدتنى بعدها بساعات قليله أقف عند سريرها الابيض فى المستشفى
    بعد ان سافرت إليها فى أول طائرة متجهه إلى بلدها .

    وهناك...دار بيني وبينها الحوار الأخير
    الحوار الذى مازلت إلى الآن وكلما خلوت بنفسى أسترجعه بيني وبين نفسى
    وكانه قد دار بيننا بالأمس ..
    وبكيت وأنا أمسك يدها بندم....واختنقت وأنا أستمع إلى تفاصيل عذابها لفراقى
    وكيف انها مرضت مرض الموت من شدة تعلقها بي ورفضها لحياة تخلو منى
    أتعلمين ماذا قالت لى وهي على فراش الموت ؟

    قالت لي أسأل الله ان يرزقك بطفلة تحمل إسمي وهمي
    أرعبنى دعائها كثيرا... فكنت أحرص كلما أنجبت أمك طفلة ان لاتتسمى بأسمها
    كي لاتحمل همها الذى حملته فى فراقي..

    وحين أنجبتكِ والدتك كنت أنا خارج البلاد ...وحين عدت وجدت جدكِ قد أطلق عليك . إسمها
    دون ان يدرك ان هذا الاسم هو اسم المرأة الوحيدة التى أحببتها فى عمرى
    وعندها أدركت ان إرادة الله فوق كل شىء ..فلم أحاول تغيير اسمك وقلت قدر الله وماشاء فعل )

    وصمت والدي بعد ان إمتلأت عيناه بدموع السرد...وصمتُ أنا بعد ان إمتلأ قلبي برعب الحكاية
    وهممت ان أسأله عن تلك الدولة الخليجية وطن حبيبته...لكننى تراجعت ...خشيت ان تقتلنى الاجابة
    ووجدتنى أردد عليه بلا شعور
    هو قصاص الحياة ياأبي
    هو قصاص الحياة ياأبي



    وأصبح الحزن علي وعليه أثقل من حجم هذا البحر الممتد أمامنا
    فطلب منى فى محاولة منه لتغيير الموضوع ان أغني له بصوتى الحزين الذى يحبه
    فوجدتنى أغنى ( الاطلال) بألم مرير

    ربما جمعتنا أقدارنا ذات يوم
    بعدما عز اللقاء
    فاذا أنكر خل خله
    وتلاقينا لقاء الغرباء
    ومضى كل إلى غايتهِ
    فلاتقل شئنا فان الحق قد شاء


    ثم إرتفع صوت اذان الفجر ... فمضى والدي إلى المسجد
    وعدت إلى غرفتي أستعد لليوم الثالث من حكايتي مع ( حمد )




    الجزء الخامس

    عدت الى غرفتي متضخمة بحكاية أبى والمرأة التى أحبته
    ويضج فى داخلى سؤال مرعب...ترى ؟ هل سأحمل همها كما حملت إسمها ..
    أيعقل ان يكون عذابي بفراق خليفه ...هو قصاص عذابها من فراق أبي ؟
    هل خذلان خليفه لى هو ثأر الحياة من أبي لخذلانه لها ....!!!!!
    هل سيحترق قلب والدى لموتى..كما إحترق قلب والدها لموتها.
    استفهامات كثيرة كانت تتردد فى داخلي منذ ان استمعت إلى حكايه أبي مع تلك المرأة ..

    حاولت ان أتهرب من هذه الاحاسيس المزعجة بالانشغال بارتداء ملابسي
    لكن كان مايزال أمامي الكثير من الوقت قبل للذهاب إلى مركز التدريب
    فما زال الظلام يخيم على الكون ...والهدوء يملأ المكان حولى ..
    و فررت إلى ( النت )..فى محاولة منى للهروب من الاحساس المزعج الذى صاحبنى من حكايه أبي ....
    جلست على السرير ...وضعت الجهاز على وسادة صغيرة ... و( شبكت) النت ...
    على أمل ان أجد مريومه ( اون لاين ) ...

    فتحت الماسنجر .... تفقدت لستة الماسنجر...لم تكن تحوى الكثير من الاشخاص...
    سأعرفكم على أصدقاء ماسنجرى ...إحفظوا اسمائهم جيدا...
    فسيكون لكل منهم دورا مهما فى الاجزاء القادمة من الحكاية :

    المزعجة ......وهى مريومه التى تعرفتم عليها فى الاجزاء السابقه .
    صوت الواقع...وهى صديقة سعودية...أطلقنا عليها هذا اللقب لشدة واقعيتها...
    فهى بالنسبه لنا صوت الواقع الذى يسرقنا دائما من أحلامنا الجميلة .
    علياء......وهى شقيقتى التى تزوجت منذ أشهر
    وتقيم مع زوجها باحدى الدول الاوروبيه بسبب ظروف عمل زوجها .
    بالمشمس .....وهى صديقه قطريه ...أطلقنا عليها هذا الاسم لشدة خيالها
    ....وتمنيها لاحلام صعبة المنال
    المنقذ ....وهو بن عمي حمدان ...أطلقت عليه هذا الاسم
    ...لانه كان دائما ينقذنا عند تعرضنا لأى مشكله بالنت أو الكمبيوتر...
    وذلك بسبب عشقه لعالم الكمبيوتر واتقانه له
    عمر .....وهو شاب عربي خلوق تعرفت عليه من خلال النت
    ورُقي شخصيته وأخلاقه العاليه حولت علاقتى معه مع الوقت إلى علاقه صداقه قويه
    ...فكان عمر بالنسبة لى هو أقرب من أخ وصديق
    • وسناء..... وهى الفتاة التى تحب خليفه ...
    والتى دخلت عالمي متعمد تحت قناع الصداقه ...ثم كشفت لى الايام هدفها الاساسى من التعرف علي
    ,,,, وهذه الفتاة لعبت دورا اساسيا فى دمار علاقتى بــ ( خليفة)
    وخليفه ....وهو الوحيد الذى قد وضعت اسمه فى خانة ( الحظر )..
    لكننى فى بعض لحظات الحنين كنت أفك ( البلوك) وأبقى على ان أمل أن يدخل ..
    .لكننى لاألبث ان أعود فأعيد الحظر ...وكان أكثر مايؤلمنى احساسى
    انه هو أيضا قد وضعنى بخانة ( البلوك) فكنت أتعمد أحيانا ان أرسل له مسجات معينه من خلال ( النك نيمات)


    هؤلاء هم أصدقائى وأبطال حكايتى
    كان الجميع اوف لاين باستثناء ( صوت الواقع) صديقتى السعوديه ..
    فرحت بوجودها فى مثل هذا الوقت ..ربما لاننى كنت بأمس الحاجة إلى التحدث إلى أحد ما ...
    كنت قد اخترت نك نيم ( الاماكن )
    صوت الواقع : انتى وينك ... أدور عليك من أيام ومو لاقيتك ..كنت أبغاكي بسالفه !
    الاماكن : أبغاكى ؟ دحين ؟ كلامكم حلو تصدقين
    صوت الواقع :تسلمين يابعدي
    الاماكن : غريبه صايرة رومانسيه الاخت ..من متى؟
    صوت الواقع : أنا ام الرومانسيه خخخخخخخخخ...واذا تبينى أقلب صوت الواقع ترى اقلب ماعندي مانع
    الاماكن : لا الله يخليج والله مب ناقصه واقعيه
    صوت الواقع : شخبار المهرجان عندكم؟ خلص؟ وإلا لسه؟
    الاماكن: أمس كان آخر يوم
    صوت الواقع: تمنيت أجيكم بالمهرجان بس اخواني عييوا ..يقولون زحمة دبي ماتنطاق
    الأماكن : انتو الخسرانين ..المهرجان هالسنة كان شي خرافي
    صوت الواقع: والله انتم يالاماراتيين واجد مدلعينكم ..كل شى موفر لكم بالمهرجان
    الاماكن : بس شى واحد مايقدرون يوفرونه لي
    صوت الواقع : وشو ...
    الاماكن : خليفه
    صوت الواقع :عاد هذا مستحيل طلبى منهم شى يقدرون عليه ههههههه
    الاماكن :زين يوفرون دشداشة خليفه
    صوت الواقع : والله ولا شماغه خخخخخخخخخخخخ
    الاماكن: دامج بديتى تتقمصين صوت الواقع
    فخلينى أروح قبل لاتقضين على آخر ذرات أملي .
    صوت الواقع : زين أشوفك الليلة مسنجر ؟
    الاماكن : لا ماأعتقد ..أكيد بكون مشغوله
    صوت الواقع : خسارة عاد أنا كنت ناويه أكلمك عن خليفه برومانسيه
    الاماكن : الله ياالرومانسيه اللى عندج عاد
    مقطعه بعضها .
    صوت الواقع: زين روحى ياالله ... بس تذكري ترى الرجال راح ومهو براجع ...
    ولاتقعدين تفكين البلوك وتنطرين .وكل دقيقه مغيره النك نيم..
    ترى حركاتكم ياالرومانسيين أعرفها ..خخخخخخخ
    الاماكن : باي .. ترى الاخت بلوك لمدة شهر ها...باي


    شعرت ببعض الراحه من حديثى معها ..ولم اشعر بان الوقت قد سرقنى معها.
    كانت الساعه تشير الى السادسه صباحا ...مازال أمامى ساعه لارتداء ملابسى
    وتناول افطارى ( الاجبارى ) والذهاب إلى مركز التدريب
    كنت هذا اليوم حريصه على انتقاء أجمل مالدي من ملابس ..
    لاأعلم لماذا شعرت اننى أريد ان أبدو هذا الصباح أجمل وأكثر أناقه ...

    وأنا أنادى ( الخادمة) لاحضار البخور لى ... تفجأت بشقيقتى الطالبه فى المرحلة الثانويه
    تنظر لى بدهشه قبل ان تبادرني بسؤالها :
    شو فايده كل هالكشخة وأخرتها راح تتخبى بالعبايه ومحد بيشوفها ؟
    وواصلت اسطوانتها المشروخة...أنا مدرى ليش نلبس عبايه ..أبى ألبس...أبى أكشخ ...والله العبايه خنقة ..
    لم أعلق على حديثها .... فأنا إعتدت على سماع هذا الحديث منها ...
    هى مازالت صغيرة ...مازالت نظرتها للامور ضيقه...وشخصيتها مختلفه عنى نوعا ما .
    فأنا كنت أعتز كثيرا بارتداء العباءة ...وحتى فى السفر كنت لاأتخلى عن ارتدائها...
    كنت أشعر بالفخر بارتدائها فى الخارج..أشعر انها هويتى ويصعب بل يستحيل ان أتنازل عن هويتى ..
    .
    جاءت الخادمة بالبخور .... وكنت قد انهيت زينتى وملابسى.
    لكننى هذه المرة لاحظت اننى قد بالغت بعض الشىء بوضع المك آب على وجهى ...
    عند خروجى من الغرفه ...مررت بصاله المنزل حيث يجلس أبي وأمى ...
    وتناولت افطارى على عجل...وكنت أتجاهل نظرات أبى لى ...
    أعتقد انه لاحظ مبالغتى بزينتى هذا الصباح ...

    ثم خرجت باتجاه السيارة...إلتقيت زوج شقيقتى عند باب المنزل ...
    كان قد أحضر طفله الرضيع لوالدتى كعادته كل صباح ..قبلت سلامى ...
    سلامى هو ( سالم ) بن شقيقتى والذى حين رآنى بدأ بالبكاء ...
    ظنا منه اننى والدته بسبب الشبه الشديد بينى وبينها ...
    ثم صعدت إلى سيارتى واتجهت إلى .... مركز التدريب
    فى السيارة كان صوت ( بونورة ) يتردد مرددا

    الأماكن كلها مشتاقة لك
    والعيون اللي انرسم فيها خيالك
    والحنين سرى بروحي وجالك
    ما هو بس أنا حبيبي
    الأماكن كلها مشتاقة لك
    كل شيء حولي يذكرني بشي
    حتى صوتي وضحكتي
    لك فيها شي
    لو تغيب الدنيا عمرك ما تغيب
    شوف حالي من تطري علي
    المشاعر في غيابك
    ذاب فيها ألف صوت
    والليالي من عذابك
    عذبت فيني السكوت
    وصرت خايف لا تجيني
    لحظة يذبل فيها قلبي
    وكل اوراقي تموت
    آه لو تدري حبيبي
    كيف ايامي بدونك
    تسرق العمر وتفوت
    الأمان وين الامان
    وأنا قلبي من رحلت
    ماعرف طعم الأمان

    وبلا شعور وجدت دموعى تتساقط رغما عنى
    نظرت إلى هاتفي .... وصورة خليفه تملأ عيني ....ماذا لو رن الهاتف الآن ..وكان المتصل هو خليفه؟
    أيعقل ان تمنحنى الحياة هذه البشارة يوما ؟ أيعقل ان تذيق الحياة قلبى هذه الفرحه يوما ؟
    ماذا لو اتصل الآن ؟ ماذا سأقول له ؟
    لن أقول له شيئا ....فقط سأصمت ...وسأبكى
    سأطلب منه ان أضع رأسى على صدره وأبكى
    سأطلب منه ان يتحدث ويتحدث ويتحدث كي أحتفظ بصوته كالزاد لقحط أيامى المقبله .

    اختنقت بدموعي وأنا أقاوم انسكابها من عيني
    ولم أشعر بنفسى..إلا وأنا أقف أمام باب المركز...أصلحت كحل عيني ...وتنفست بعمق...
    ثم حملت حقيبه يدي ومضيت باتجاه القاعه ...
    كان الجو باردا ...وبقايا الأمطار تغطي الطرقات ...
    وصلت القاعه .... تفاجأت بعدم وجود أحد...نظرت الى ساعه المبايل ....
    علمت اننى وكالعادة وصلت مبكرة

    جلست بهدوء ...واخرجت اوراقى ...وقلما أسود ..أحب هذا القلم كثيرا .
    .أهدتنى إياه مريومه فى عيد ميلادى..وضعت المبايل جانبا بعد ان وضعته على ( الساينت) ..
    دخل احدهم ,,ألقى السلام ...رددت عليه دون ان أرفع راسى ,,,لكننى لاحظت انه بقى واقفا فى مكانه
    ... رفعت رأسى ,,,, فاذا به حمد .
    ابتسم لى ...وبلا شعور وجدتنى ابتسم له بفرح...وكان الفرح الذى اشتعل فى قلبى أنار وجهي ...
    فارتسمت على وجهى فرحة طفوليه تصاحبها دقات قلبى المتواصله...
    لااعلم كم من الوقت مضى وأنا انظر إليه وهو مازال فى مكانه ....
    شعرت كان الزمن كله توقف عن هذه اللحظة ...شعرت بان كل الناس...كل الكائنات اختفت من على وجه الارض
    ...وبقيت وحدى...انا وخليفه فقط
    خليفه؟؟ أقصد حمد .... حمد .... حمد ... حمد ...سأبقى ارددها حتى ازرعها على لسانى واعتادها

    جلس حمد فى مكانه ... اخرج اوراقه ...نظر إلى وسألنى ضاحكا
    كتبتي الواجب ؟
    اجبته : ايه خلصته بعد معاناة
    قال : رجعنا لايام المدارس مذاكرة وواجبات
    ابتسمت بلا تعليق
    فأعقب : ممكن أسألج سؤال ؟
    أجبته بصوت أقرب إلى الصمت : تفضل
    قال: انتى تعرفينى من قبل ؟
    صدمنى سؤاله ....ماذا يقول ؟ كيف لا أعرفه؟ هممت ان أقول له :
    كيف لاأعرفك ...؟ وانا عشتك قبل ان ألتقيك ..
    كيف لاأعرفك ؟ وأنت تحمل بوجهك ملامح أغلى من مر عمرى وسكن قلبى
    كيف لاأعرفك ؟ وانت نسخة طبق الأصل من رجل حين رحل ...أخذ عمرى وسعادتي فى حقيبته.. ورحل !

    لكن ...وقبل ان اتفوه بكلمه واحده
    دخل عبدالله وقبل ان يلقى السلام قال بــ ( دفاشة ) الدنيا: ماشاءالله مداومين من الفجر خبابيز مب موظفين ..وضحك وحده على جملته الغبية
    ثم إلتفت نحوي وقال بخبث : شخبار رفيقه الطفوله
    خبرت امى واخوانى امس انج معاي بالدورة وقعدنا نتذكر حركاتج وانتى صغيره ونضحك
    تمنيت من كل قلبى ان يصمت ...وان لايكمل...فهذا الرجل
    يعري شقاوة طفولتي امام رجل يهمنى أمره

    لكن وقبل ان يكمل حديثه رن هاتفي ..وقبل ان أجيب .
    .سمعت عبدالله يقول لى : تراه اذا الوالد عطينى أسلم عليه ...منزمان ماكلمته وحنا جيران عمر ...
    ومن يدرى يمكن نصير أهل ..
    وقعت جملته الأخيرة كالصاعقه علي...وبلا شعور إلتفت إلى ( حمد) الذى نظر إلي نظرة غريبه جدا .
    ثم غادر القاعة غاضبا ....
    وحين جاء الباقون ودخل المحاضر .... انتظرت ان يدخل ( حمد ) ....
    لكن انتهت محاضرة اليوم الثالت ..... و ( حمد )لم يعد !!




    الجزء السادس

    مضى اليوم الثالث دون اى تفاصيل تذكر ...
    فخروج حمد بهذه الطريقه وعدم عودته أدخلتني فى حاله من الحزن والضجر ..وربما الرعب
    فقد شعرت بالرعب من احساسى بان الايام بدأت تنقضى ..
    وانه لم يتبقى سوى أيام وينتهى هذا الفرح الذى أحياه الآن بوجود هذا ( الشبيه) فى عالمي
    وكأن الحياة منحتنى إياه فقط لمدة أيام .., ليتم بعدها تنفيذ حكم الاعدام بي ...
    هل حقا سينقضى هذا الاسبوع الحلم ويمضى كلانا فى طريقه؟
    هل ستستكثر علي الحياة ان تمنحنى نسخة أخرى من حلمي ؟

    لاأعلم ....فالاختناق الذى أشعر به الآن يجعلنى خارج نطاق الارض كلها ...
    ضاقت الارض علي بما رحبت وكأن جهاتنا الأربع قد أطبقت أركانها علي
    فلم يعد معي سوى الظلمة والاختناق !

    رنين هاتف السيارة أيقظنى من ذهول أفكارى ..رفعت السماعه دون ان أنظر إلى رقم المتصل :
    وقبل ان انطق كلمة واحدة ..جاءنى صوتها مستفسرا بلهفة :


    ها طمنيني رجع المحاضرة وإلا لا ؟
    لا مريومة مارجع
    زين ليش هالحزن كله بصوتج ..أكيد صارت له ظروف منعته
    أى ظروف ... هو طلع متضايق من كلام عبدالله
    مب من حقه يتضايق انتو مابينكم شىء ..بأى صفة يزعل ؟
    لايكون مينون مثلج وتعلق فيج من اول نظرة .. صدق ماعنده ذوق
    عيل لو شايفني أنا ...اش بيسوى ؟ هههههههههه
    تضحكين وأنا قاعدة أحترق ؟
    انتى ماعندج سالفه تحترقين ...صدقينى تلاقينه الحين مستانس
    ومرتاح ولا مفتكر ...وانتى إقعدى إحرقى نفسج لين تموتين

    (.........................)
    ليش ساكته ؟ تكلمي ؟ اكيد قاعدة تصيحين صح؟

    عندها لم اتمالك نفسى ...وانهرت تماما.... أخذت أبكى بلا شعور ..
    حاولت السيطرة على نفسى وفشلت ...
    احترمت هي حزنى ... صمتت ... بعد ان فشلت فى تهدئتى بكلمات وجمل فقدت تأثيرها علي
    من شدة ماسمعتها منها ومن كل من علم بحكايتى مع خليفه...
    حتى أصبحت احفظها عن ظهر قلب:
    إلى متى تبقين سجينه حكاية انتهت؟
    متى نهاية هذا العذاب ؟
    لاأحد يستحق كل هذا الحب ؟
    انتُ تستحقين أفضل من خليفه
    عيشى أيامك فالعمر لاينتظر أحد
    انتى تكبرين ولا تصغرين
    الذين يصغرونك سنا تزوجوا
    خليفه لن يعود
    خليفه حتما أحب الآن سواك

    و......و .......و .....وجمله اخرى كانوا يتفوهون بها ...فتنغرس كالخناجر فى قلبى وحلمى

    انتى ليش ماتردين علي ...الوووووووو...
    تكفين ردي على لاتخرعيني عليج....أنا مريومه حبيبتج... أهون عليج اهاتي؟
    ترى بزعل عليج....وان زعلت محد بيزعجج مثلي ...

    كانت مريومه تحاول بكل صدقها وخوفها علي اخراجى من حالة الحزن التى تلبستنى ..وفشلت
    فطلبت منها ان تنهى المكالمة لعدم تمكنى من إكمال الحديث
    فرفضت .....قلت لها سأقذف بالسماعة بعيداا ان لم تغلقى ...
    فقالت لى : لن أغلق السماعه ...افعلى ماتشائين ...لن اتركك لحزنك

    فلم أتمالك نفسى ...وألقيت بالسماعه بعيدا ...و
    واصلت نوبه البكاء التى اعترتنى ...فلم أعد أرى شيئا من ملامح الطريق
    وحين شعرت ببعض الراحه ...نظرت الى الهاتف...كانت مريومه قد اغلقت الخط
    لااعلم لماذا تصرفت معها بهذه القسوة ... لكننى كنت فى حالة اختناق ورغبة للاختلاء بنفسى

    هى لاتستحق هذه المعاملة منى ...
    فمريومه انسانه نقية جدا ..قلبها أبيض كالاطفال ...
    عاشت معى طقوس حكايتى مع خليفه لحظة بلحظة ...
    واحتوتنى كثيرا فى لحظات ضعفى وحزنى
    لكنها كانت دائما تحاول ان تظهر امام الاخرين بمظهر الانسانه القاسية
    اللامباليه والتى لاتعنى لها المشاعر شيئا

    لكن الذى لايعرفه الناس عن مريومه ان هذه الانسانه فى داخلها جرح عميق
    جرح لايعلم بأمره سواي
    فمريومه تعلقت منذ صغرها بابن عمها ( خالد )..وكانت تحبه بصمت وطهر ...
    وكلما كبرت كبر خالد فى أحلامها ...
    لكن ( خالد) لم يشعر بها يوما ....
    ربما لانها كانت أقل شقيقاتها جمالا وأكثرهن اسمرارا ...
    كانت تقول لى دائما : لم أتمنى فى حياتي شيئا وحصلت عليه ..
    لهذا أنا على يقين اننى لن أحصل على ( خالد ) أبدا .

    وتمر الأيام ...ويتقدم خالد لخطبة صديقه مريومه المقربه ...
    فاحتضنت مريومه خنجر النبأ القاتل ..وكانت اول من يبارك لهما الخطبه....
    وكانت تصاحب خطيبته بكل جولاتها فى الاسواق أثناء تجهيزاتها للفرح ...

    سألتها يوما : كيف يحتمل قلبك كل هذا العذاب ؟
    قالت لى أنتقى لها الملابس التى كنت أحلم ان ارتديها له ...
    واختار لها العطور التى كنت أتمنى ان أضعها له...
    أذكر انها قالت لى هذه الجمله ودفنت وجهها فى يديها ,,, وبكت بحرقه

    وفى ليلة زفاف ( خالد ) وبعد انتهاء الفرح طلبت منها ان تأتى معى لتنام فى غرفتى ..
    فكنت أشعر بأنين بكائها وارتعاش جسدها طوال الليل
    وفى الصباح..استيقظت وكانها فتاة اخرى...كأنها روح أخرى..
    كأن ( مريومه) العاشقه قد لفظت انفاسها ليلة زفاف فارسها ...فلم تكن هى ..هي
    كانت تتحدث كثيرا ...تضحك كثيرا ... لاتبالي بشىء..
    فأدركت يومها اننى امام إمرأة تتقمص دور النسيان والموت...
    هذه هى حكايه مريومه صاحبة القلب الكبير ...


    وصلت إلى المنزل متأخرة بعض الشىء ...وجدت الجميع بانتظارى ..
    وفى أعينهم القلق علي ...لاننى لاأكن أجيب على هاتف السيارة ,,, والجوال مغلق
    صمت فلم يكن لدي إجابة مقنعه...وكان يستحيل ان اكذب عليهم ..
    صعدت إلى غرفتي ....وقبل ان أغلق الباب ...وجدت أبى قد صعد خلفي
    ليبادرني بالسؤال : ماذا بك ؟
    أجبته: لاشىء فقط أشعر ببعض الاختناق
    قال: هل ضايقك أحد
    قلت : لا فقط مجرد مشكله بسيطة بينى وبين صديقتي

    وبعد ان إطمئن والدي علي ... ذهب ....فغيرت ملابسى ...واستسلمت للنوم
    بعد ان وضعت المنبه على الساعه ( الثامنة )
    فقد قررت ان أقوم بزيارة مريومه والاعتذار إليها ...وحضور فيلما سينمائيا معها .


    وفى تمام الساعه السادسه استيقظت مفزوعه على صوت بكاء مرتفع اشبه بالعويل ...
    جلست فى سريرى بذهول ...ماهذا ؟ من ؟

    وبلاشعور ركضت باتجاه الصوت ...كانت ( أم صالح ) وأم صالح هى مربيتنا ...
    فتحنا أعيننا على رؤيتها فى المنزل...
    لكنها الان اصبحت امرأة مسنة ولاتقوي على حمل جسدها الوهن

    سألتها ماذا حدث؟ لماذا تبكين هكذا ؟
    لم تكن تجيبنى ....كانت فقط تبكي بلا انقطاع....
    لم أفهم من حديثها سوى كلمة حادث ..و مستشفى
    ( فأم صالح) إمرأة ثقيلة اللسان ....
    جننت عند سماع كلمة حادث.... ناديت على من فى المنزل... لكن لاأحد
    ركضتُ إلى غرفتي ...اتصلت بهواتفهم النقاله ...بعضها مغلق ...وبعضها الآخر لايجيب..
    ارتديت عباءتي ....وادرت محرك السيارة باتجاه المستشفى
    وفى داخلى يتردد سؤال واحد .. يطعن قلبى كالخنجر ويرتد لينغرس مرة أخرى فى قلبي
    من ؟
    من؟
    من؟
    ومع كل ( من) انطق بها ..كنت أهيىء قلبي لطعنة جديدة من يد ( القدر)


    لااعلم كم من الأعوام مضت وأنا فى طريقى إلى المستشفى..
    لااعلم كم من الوجوه التى يرعبنى فقدها مرت أامام عيني وانا فى طريقى إليهم..

    وحين وصلت .. اتجهت إلى الطواريء
    سألت عن حادث قريب....أخذتنى الممرضه إلى قسم الحوادث ...
    وحين وصلت ..لمحتهم من بعيد.....هذه الوجوه أعرفها ....ماذا يحدث هنا

    لماذا تجمعوا هكذا ...
    كان ابي أول من رأيت .... صمتت.... مات لساني ...ضاع صوتى ...
    لم أسأله ...أرعبنى السؤال ..
    لكن...لكن أبي يبكي ....كيف ؟ كيف يبكى الرجل القوي ؟
    أبى لايبكيه إلا النبأ العظيم

    اقترب أبي منى ....احتضننى بقوة ... سمعته يردد إنا لله وإنا إليه راجعون
    هي مشيئة الله ...قدر الله وماشاء فعل

    مازلت صامته !! لااستوعب مايدور حولي
    كنت اغمض عيني وافتحمها ...وفى كل مرة كنت أتمنى ان افتحمها فأجد نفسى فى فراشى ...
    فربما لم يكن سوى حلما مزعجا

    وفجأة لمحتها ..هذه المرأة لماذا هي هنا
    ... هذه المرأة لماذا هي هنا ...هذه المرأة لماذا هي هنا ...لماذا امها هنا ياأبي
    كانت تبكي بحرقه ... تضرب رأسها بالجدار بلا شعور ...
    وتردد راااااااااااااااااحت ...رااااااااااااااااااااحت

    وسقطت بين يدي أبي بعد ان صرخت صرخة هزت المكان كله
    مريووووووووووووووووووووووووووووومه

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

يعمل...
X