تكملة الاجزاء ( السابع والثامن والتاسع)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تكملة الاجزاء ( السابع والثامن والتاسع)

    الجزء السابع

    وغيب الموت ( مريومه) من عالمي ..بعد ان غيب الكثير من الأرواح ..
    والكثير من الوجوه التى قاسمتنى أرغفة الحزن ..والفرح ذات عمر جميل..
    .ثم حولها الموت إلى ذكريات ..
    ذكريات بعضها يجف ويبهت مع الأيام وبعضها الاخر لاينال منه النسيان أبدا !!

    وماتت مريومه ...!!
    رحلت .. غادرت حياتي إلى الأبد ...وبعض الأشياء لانستوعبها ...
    لكننا نعيشها برغم عدم الاستيعاب..
    مازلت أتذكر ليلة رحيلها ... صور كثيرة بقيت عالقة فى ذاكرة قلبي ...

    تجمعهم فى المستشفى ... منظر والدتها وهي تنهار باكيه مرددة بذهول ( مريوم راحت )..
    وجه أبى الممتلىء بالدموع لهول النبأ ,, فأبى لاتُبكيه توافه الامور ...
    احتضان ابى لى وكانه يخشى علي السقوط من هول النبأ...
    صرختي التى ملأت المكان ....ذهول شقيقاتها الصغيرات ....
    بكاء أشقاءها الرجال..جلوس والدها بأرضيه البيت واضعا يديه على رأسه من هول فجيعته....
    تجمع نساء العائلة ..صوت البكاء ...النواح ... حرقة الفراق ....و...صمتي

    صمتي الذى أذهل الجميع ...كنت صامته بلا بكاء ..
    كانت نظراتى فقط تتجول بينهم بذهول ...كنت أبحث عن شىء ما
    مالا يعلمه الجميع انى كنت أبحث بينهم عن مريومه
    .كنت أغمض عيني وافتحهما علنى أجدني فى سريرى ..
    فأهفو إلى هاتفي النقال لاتصل بـ ( مريومه) وأخبرها انى ليلة البارحة حلمتُ بها ميتة ..
    وبقي هذا الأمل لدي ...إلى صباح اليوم التالي حين جاءت والدتي لتخبرني ..

    انهم بعد قليل سيحملون ( مريومه) الى المقبرة لدفنها ...
    وطلبت منى الذهاب لتوديعها وإلقاء النظرة الاخيرة عليها ان أردت ذلك !!
    نظرت إلى والدتي بذهول .... أودعها ؟ النظرة الاخيرة ؟ المقبرة ؟ ستدفن ؟
    كانت والدتي تنظر إلي واضعه يدها على فمها وتبكي بحرقه..لاأعلم لماذ شعرت لوهلة ما ..
    انها كانت تبكي علي أنا ..
    ربما لانها أدركت فى تلك اللحظة ان نيران الدنيا كلها قد اشتعلت فى قلبي..


    وبلا شعور وجدتنى أجري إلى الخارج.. إلى حيث تجمع النسوة وأحاطوا بــ ( مريومة) ...
    مريومة النائمة بأكفانها بأمان .. اخترقت الجمع كله إلى ان وصلت إليها..
    جلست بالقرب منها ..نظرت إليها ... كانت مغمضة العينين...
    فى وجهها جروح كثيرة اثر الحادث الذى تعرضت إليه...
    دققت فى وجهها كثيرا..وكانى كنت احاول قدر استطاعتى
    ان اخزن صورتها فى وجهى للايام المقبلة ....
    فهذا الوجه سأشتاقه كثيرا...وهذه الروح سأفتقدها كثيرا !!
    وللحظة ما تناسيت كل الاشياء حولى ..وكانهم جميعا قد غابوا ..
    وبقيت وحدى ..أنا ومريومه...صديقة عمرى

    ووجدتنى بلا شعور أقبل جبينها وأقول لها بصوت مرتعش :
    ( مريومة..اعلم انك الآن تسمعينى ...وانك لن تستطيعى الرد علي ..
    وربما تبتسمين فى داخلك ..وربما توصينى بينك وبين نفسك ان لاأحزن لرحيلك .
    .وان لاأمنح حزن الفراق فرصة للنيل منى ...
    لكن اعلمى ان الحزن سينال منى كثيرا..
    واعلمى ان غيابك من حياتي لن يترك للفرح فى حياتي أثر..
    سامحينى مريم.. فقد غادرت الحياة غاضبة منى ...
    أغضبتك ..لم أكن اعلم ان الفراق كان يقف على بابك وبايى ...
    لم أشم رائحة الموت ياصديقتى ..لو شممتها لاحتضنتك جدا.
    .لو شممتها لعشت الليلة الاخيرة بصحبتك ...لاستقبلت الموت معك...
    سامحينى ....سامحيني ........ســـامحـــ .... ســـ )


    وبقيت ارددها حتى انهرت تماما
    وهنا ...فقط بكيت .بكييييييييت كما لم أبكى فى حياتى..وإنتزعوني من أمامها
    و....ومضوا بها ... مضوا بها ..إلى حيث لازيارة ....ولاعودة !!
    وانقضت أيام العزاء وانفض جمع الأهل ...ومضى كل منهم إلى حياته
    وعدت أنا إلى غرفتي مثقلة بفراق لاطاقة لى على استيعابه !!

    تركت ( مريومة) فى حياتى فراغا مخيفا...فانطويت على نفسى ...
    ولم أعد أخرج من المنزل إلا نادرا...وحتى فى المرات القليلة التى كنت أخرج فيها
    كنت أذهب إلي ( فريجنا القديم ) ...فهناك لى معها ذكريات كثيرة ...
    كنت أتجول بسيارتى فى طرقات ( الفريج) واستوقف قليلا
    حين أمر على بقعة أرض تقاسمت عليها اللعب مع ( مريومة) ذات طفولة ..

    فكان يخيل إلى انى ألمح فى تلك ( السكة )طفلة بضفائر طويلة غير مرتبة..
    تجلس فوق التراب حافية القدمين ..وتعجن بيديها الصغيرتين التراب المبلل بالماء .
    .وتصنع منه كرات تقذفها نحوي ...وكانت أحيانا تتذوق طعم التراب بشقاوة وبراءة ..
    وترسم بالفحم فوق الجدار وردة وغصن ووريقات صغيرة ....
    ولاتعود إلى المنزل إلا حين يأتيها صوت والدتها غاضبا مرددا:
    ( انتي ماتشبعين من اللعب بهالرمل )
    كانت تلك الطفلة تدعى ( مريومة).


    وفى كل مرة أذهب بها إلى ( فريجنا ) القديم .
    .كنت أعود إلى المنزل وقد نسيت بعضى هناك...
    فأدخل غرفتي بعينين يفضح الاحمرار حرقة بكائهما ...
    وارتمى فوق السرير متهالكة متضخمة بالذكرى والحنين..
    وماان أضع راسى على الوسادة حتى أسترجع ذلك المنظر الغريب
    الذىلم يغادر ذاكرتى منذ تلك الليلة التى رحلت بها ( مريومة )

    انه منظر ذلك الرجل الذى كان يقف مع اشقائها ..لكنه كان أكثرهم بكاءا...
    كان يُسند رأسه على الجدار ويبكى كالطفل الصغير المرتعب ...
    وربما لم ينتبه له فى جو الحزن ذلك ..سواي
    وربما ماكان ليلفت إنتباهي لو انه كان رجلا آخر ..
    فذلك الرجل كان ....( خالد )

    خالد بن عم مريومة الذى كانت تحبه منذ صغرها..
    لكنه لم يكن يشعر بحبها ...ولم يكن يبادلها ذلك الحب ...وتزوج بصديقتها المقربة..
    ترى لماذ كان ( خالد ) يبكيها بهذا الالم؟
    أهو الاحساس بتأنيب الضمير لانه لم يبادلها الحب ..
    أم هى صلة القرابه التى تجمعه بها ..وحنين الدم للدم كما يقولون ؟

    وبقي هذا السؤال يحيرني إلى ان جمعتنى الصدفة بـ ( خالد )
    فى بيت مريومة عند زيارتى لوالدتها ..
    ولا أعلم كيف واتتني الجرأة لسؤاله:
    خالد ممكن أسألك سؤال..ولك الحرية انك ماتجاوب ؟
    اكيد ..اتفضلي
    فى الليلة اللى ماتت فيها ( مريم ) الله يرحمها ..شفتك تبجي بطريقة حيرتني ..
    ومب قادرة أنسى منظرك ليلتها !

    صمت خالد طويلا ...وإمتلأت عينيه بالدموع قبل ان يقول :
    انتي صديقتها المقربه وأكيد تعرفين السالفة كلها
    أى سالفة؟
    سالفة حبي لمريم ...!!
    حبك لمريم؟ انت كنت تحب مريم؟
    هيه نعم ..كنت أحبها من صغري ..وكبرت وأنا متوهم انها تحبني ...
    لين تقدمت لها ...ورفضتنى !

    لم أستوعب ماسمعته من خالد ... يحبها ...لاتحبه...
    تقدم لخطبتها....رفضته....ماذا هذا ؟ ماذا يحدث ؟


    الذى أعرفه انه كان حلم عمرها ..وانها ماأحبت أحدا كما أحبته !! فوجدتنى أسأله بحيرة :

    اشرح لى الموضوع ياخالد..انا أحس فى حلقة بالموضوع مفقودة
    أنا كنت أحب مريم بصدق وطهر...وكنت انتظر اللحظة اللى اتخرج فيها
    علشان اتقدم لخطبتها ...لانى كنت معتقد انها تحبنى ..
    .كل تصرفاتها كانت تدل على هالشى..ارتباكها ..خجلها لماتشوفنى..
    خوفها علي لما أمرض ..بس بعد ماتخرجت لجأت إلى بنت خالها ( ميثه )
    وشرحت لها احساسى تجاه مريم ورغبتي بالارتباط بها ...
    لكن بعد أيام ردت علي ( ميثه ) وقالت لى انه مريم رفضتنى لانه بحياتها شخص ثاني ....

    فما كان أمامي علشان أنسى جرحى غير انى أرتبط بوحدة ثانيه
    تساعدنى على نسيان حلمى ..فتزوجت بنت خالها ( ميثه) ..
    لكنى ماقدرت أنسى مريم ..وعمرى ماراح أنساها ...
    وبكائى ليلتها ...كان بكاء حلم عمرى كله

    وأكمل خالد حديثه...لكنى لم أعد أسمع شيئا ...

    كانى فقدت كل حواسى ..فقد أدركت اللعبة القذرة التى قامت بها ( ميثه )
    والتى هى الآن زوجته من أجل التفريق بينه وبين مريم ...والاحتفاظ به لنفسها !!

    ياالله يامريومه ..ياالله ياصديقتى ..لقد سرقوا حلم عمرك على غفلة منك ...
    لقد أباحوا قبل الموت موتك ..قتلووووووووكِ
    يالله ماأحقر زمان تُسرق فيه حتى الاحلام الطاهرة !!

    لم أعلق على حديث خالد..ولم أخبره بالحقيقة ...فلم يعد فضح الحقيقة يجدي بشىء..
    وعدت إلى غرفتي للنوم باكرا...فغدا ..سأعود إلى عملى بعد إنتهاء إجازتي ..
    فبعد موت مريومه أخذت اجازة طويلة ..ولم أتمكن من استكمال الدورة العملية ...
    وضاع حمد فى زحمة أحزانى


    وبعد اسبوع من دوامى ...جاءنى احد الزملاء ليخبرنى ان أحدهم يسأل عنى بالاسم ...
    ويود مقابلتي ..وقبل ان يكمل زميلى جملته ..كان الضيف قد دخل إلى المكتب
    لقد كان ..... حمد


    الجزء الثامن

    عندما رفعت رأسى لأرى الضيف القادم ....
    لم يخطر فى بالى قط انه سيكون حمد ....
    عقدت المفاجأة لساني ...لكننى تماسكت قليلا كى أخفى إرتباكي ..
    وقلت مرحبة به :
    أهلا اخوي حمد...شلونك؟
    الحمدلله الله يسلمج ...أدرى انج تفاجأتى بوجودى ..
    واعتذر لأى ازعاج قد يسببه لك هذا الوجود
    لاأبدا .. حياك الله ... اتفضل !

    وجلس حمد على المقعد المقابل لمكتبى ...
    وفى هذه اللحظات تنبهت لوجود زميلى الذى جاء يخبرنى بوجود رجل يسأل عنى ..
    فمازال واقفا يتابع سير الحديث...اثار تصرفه اندهاشى ..فسألته:
    خير سالم فى شى ؟
    لاأبدا بس قلت يمكن الأخ يحتاج خدمة ..واقدر اقدمها له اذا انتى مشغوله
    لاشكرا سالم...تقدر تتفضل
    شعرت به يتجه إلى باب المكتب والغضب يتطاير من عينيه...
    تعمدت ان اتحدث معه بهذا الاسلوب... فسالم هذا حكايته حكايه...
    فهو رجل يكبرنى بأكثر من عشر سنوات... متزوج ولديه اطفال...
    ومع هذا فهو يحاول ان يتقرب إلي باية وسيلة... تقدم لخطبتي أكثر من مرة...
    ورفضته..ورفضه والدي قبلي... لكنه مازال يحاول...
    فهو من ذلك النوع من الرجال الذى لا ييأس أبدا فى سبيل الوصول إلى غايته....
    ولهذا فهو تضايق من وجود أي رجل فى مكتبي..

    إلتفت إلى حمد الذى كان يجلس بصمت يتابع سير الحوار بينى وبين سالم
    سألته : شو تشرب ياحمد ؟
    لاشكرا...تعبت وأنا أشرب بالسيارة ماخليت شى / شاي/ قهوة / بيبسى / ماي...
    كل أنواع المشروبات الباردة والساخنة شربتها وأنا على الخط

    ابتسمت ..فقد تذكرت ان حمد يسكن بمدينة تبعد مايقارب الثلاث ساعات من مدينتي ....
    ووجدتنى اتساءل ترى ماالذى جعله يتحمل عناء كل هذه المسافة من اجل الوصول الى هنا
    وكانه قرأ مايجول فى خاطرى من أسئلة...فبادرني بقوله:
    ادرى انج مستغربة وجودى هنا...وهذا من حقج ..
    بس أنا راح اختصر عليج كل علامات الاستفهام,,, وراح أكون صريح معاج..
    وبدخل بالموضوع من غير أي مقدمات
    اول شى أبغيج تتأكدين من شى واحد...وهو انج أمام انسان ناضج جدا ..
    .ومسئول عن كل كلمة يقولها ... ثم صمت قليلا

    فقلت له: كمل حمد أنا اسمعك
    قال: لما انقطعتى عن اكمال الدورة العملية...
    سألت عن السبب لين عرفت الظروف اللى مريتى فيها ...
    وحزنت من عشانج كثير ...لاتستغربين ...بس فترة الانقطاع هذه ,,,
    خلتنى أكتشف شى بنفسى ماكنت ملاحظه...
    وهو إنى من أول يوم شفتج فيه وانتى صرتِ بالنسبة لى شى مهم...
    كيف صار هالشى ؟ ماادرى ..بس هذا اللى صار ...وقبل لاتسيئين فهمى ..
    أو تستعيلين بالحكم علي..أبغى أقولج انه وجودى هنا اليوم...
    بس لسبب واحد..عشان أسألج
    تقبلين تتزوجينى ؟

    نطق كلمته الاخيرة ...وكانه أطلق علي رصاصة قويه...استقرت فى قلب حلمي ...ووحلم قلبي
    داخلتنى مشاعر غريبه... ربما دهشة ... ربما خوف...ربما حزن...وربما فرح
    لاأعلم لماذا بقيت صامته فى موقف كهذا ,,وكانى فتاة مراهقة
    فى السادسة عشر من عمرها عقد الخجل والتوتر لسانها

    وتفاجأت بحمد يقف ليغادر المكان ...قائلا :
    لاتتعجلى ...خذى وقتك بالتفكير ....وان وافقتى او رفضتى ...
    فهذا هو ( كرتى ) فقط ارسلى مسج...وسأتصرف بعدها
    وخرج بعد ان ودعته بكلمات وداعية تقليديه ...

    وماان خرج حمد...حتى تفاجأت بسالم يدخل ليبادرنى بالسؤال:
    ممكن اعرف شو كان يبغى الاخ منج ؟
    ومن انت عشان تسأل هالسؤال ؟

    وقبل ان يجيبنى بوقاحه كعادته... تركت له المكتب
    وخرجت..باتجاه مكتب زميلتى ,, للذهاب معها الى الكافتيريا كعادتنا كل يوم فى مثل هذا الوقت..
    لاحظت زميلتى شرودى ... وسألتنى أكثر من مرة : ما بك ؟....
    فكتب أبرر لها شرودى بضغط العمل .. تظاهرت هى بالاقتناع...
    وتظاهرت انا باندماجى بتناول وجبة الافطار ...

    وفى تمام الساعه الثالثة إنتهى عملى وتوجهت إلى سيارتي مثقلة بالكثير من الحيرة والدهشة ...
    أمسكت هاتفى ... كنت سأكتب لــ ( مريومة ) مسج أخبرها بما حدث اليوم...
    إستيقظت فجأة كالملسوعه...إرتعشت يداي...ألقيت بالهاتف بعيدا....
    ورددت مريومة؟ وينها مريومه؟ يالله كم من الوقت سأحتاج كى أستوعب غيابها الأبدي من حياتي ؟
    ووجدتنى أقاوم دموعى وأنا اردد ..رحمة الله عليج يامريومة ...


    وصلت إلى منزلى ....تفاجأت بان باب البيت مغلق..حتما قد نام المزارع كعادته...
    فنسى فتح الباب فى مثل هذا الوقت ..
    وضعت يدي على ( هرن ) السيارة ...وبعد لحظات فتح لى المزارع الباب ...
    فدخلت وتوجهت إلى الصالة ...كان الجميع قد وصلوا قبلى
    غيرت ملابسى وصليت ...ونزلت لتناول الغداء معهم ..
    كنت أتناول طعامي بصمت بينما كان الجميع يتبادلون الاحاديث المتنوعة...
    بدءا من منزلنا وانتهاءا بمدرسة شقيقتي
    فأمى كعادتها تسرد مأساتها اليومية مع والدتها ( جدتى )
    والتى بحكم سنها تتصرف بعناد الاطفال .. كانت تطلب صنفا معينا من الطعام..
    .وماان تنتهي امى من إعداده تغير جدتى رأيها وتطلب صنفا آخر مختلف...
    بينما كانت شقيقتي طالبة الثانويه تسرد على أبي وامى إندهاشها من ظاهرة ( الشذوذ )
    التى بدأت تنتشر بين طالبات المدرسة بشكل مخيف...
    وكيف ان بعض الطالبات يرتدين ملابس الرجال ويتصرفن تصرفات تخلو من الرقة والأنوثه...
    كانت والدتى تنصت إلى شقيقتى وهى لاتتوقف عن ترديد
    ( الله يستر علينا هذا أخر زمن هذه علامات الساعة )
    أما شقيقتى طالبة المرحلة الابتدائية ..فكانت فى عالم آخر...
    عالم التمتع بالطعام حتى أخر حبة فى الطبق... ضاربة بنصائحنا عرض الحائط ...
    أكثر ماكان يدهشنى عند الجلوس مع عائلتى هو صمت ابى ..
    فأبى يتابع الاحاديث بصمت وإهتمام ...لايعلق إلا بعد إنتهاء الحوار ..
    كان أبى صامتا..لكننى كنت الاحظه يسترق النظر إلي بين فترة وأخري ...
    كنت أعلم ان أمرى يقلقه....وكان هذا الاحساس يقلقني !

    انتهيت من تناول الغداء ...وصعدت إلى غرفتي ...
    عندما دخلت إلى فراشى حاولت قدر استطاعتى ان لاافكر بما حدث اليوم....
    ربما كنت أتهرب...لا ... ليس ربما ... بل حتما كنت أتهرب ....

    وبرغم كل محاولاتى للنوم ...إلا اننى لم أتمكن من النوم....
    جلست على سريرى بغضب .... لااحب حالات القلق أبدا...
    ألقيت بوسادتى بعيدا...ونهضت من فراشى ...
    لااعلم لماذا اتجهت إلى المرآة.... ربما لانه خيل إلي اننى فتاة أخرى..
    أو ربما تمنيت بأعماقى ان أكون فتاة أخرى
    نظرت إلى وجهى فى المراة.... لقد تغيرت كثيرا فى الفترة الأخيرة...
    فقد فقدت الكثير من وزنى ....وتذكرت حديث حمد اليوم حين قال لى :
    ان ملامح الحزن واضحة على وجهي .
    ربما كان حمد من الذوق والأدب بحيث إمتنع عن قول ان الشحوب يسكن وجهى.,,,
    وان شيئا مافى وجهى قد إنطفأ

    اتجهت إلى شرفتى ... كان منظر البحر رائعا... كانت الشمس أليفة...ف
    كم أعشق شمس الشتاء.
    أخذت جهازى معى إلى الشرفة ... منذ زمن لم أدخل ( نت ) منذ ان رحلت مريومة ...
    فقد سرقنى حزن رحيلها من اشياء كثيرة

    عندما سجلت دخول ( الماسنجر ) ...تفقدت لستة الماسنجر ..
    .تمزق قلبى وأنا أقرأ اسم ( مريومه )..كم هى تافهة هذه الحياة !!!

    كان معظم صديقاتي ( اون لاين ) ..لكنى اثرت ان لااتحدث إلا الى صديقتى السعودية .
    .التى اخبرتكم اننا نطلق عليها صوت الواقع .
    اظننى تعمدت ان اتحدث اليها لاننى كنت بحاجة إلى صوت من الواقع يسعفنى ويخرجنى من حيرتى ...
    اخترت الحالة ( الظهور دون اتصال ) ...وبدأت الحديث معها .

    . ممكن اعرف شو مقعدج نت بهالوقت .؟
    بسم الله انتي من وين طلعتى ؟
    من المصباح السحري
    أنا اقول لو تردين مصباحج ترى احسن لج...ترى مافى شي بره المصباح يونس
    يعني سكرتيها بويهي من أولها؟
    عاد والله ويهج مسكرة خلقة مو محتاج اسكره خخخخخخخخخ...يلعن أم الواقعيه خخخخخخخ

    عاد اانا اليوم صدق محتاجة لواقعيتج.. ابيج تواجهينى بالواقع بكل قسوته .
    انتى تامرين أمر ..عاد أنا هوايتى أقذفكم بحجارة الواقع... بس قولى شنو السالفة ؟

    وسردت عليها حكايتى مع حمد منذ بدايتها ...وحتى لحظة خروجه من مكتبى صباح هذا اليوم.

    قالت: وشنو قررتي
    لو قررت ماسألتج
    تبين رايي ؟ دامج تقولين انسان محترم وولد ناس وغنى ومثقف ..وافقى بلا تردد
    وخليفة ؟؟
    الله ياخذ خليفة ان شاالله,...وبعدين يعنى لمتى بيظل هالخليفة مسمم حياتج؟
    لاتدعين عليه ..مايهون علي
    والله عاد هان وإلا ماهان... بدعي عليه بكيفى ...
    بعدين تعالي انتى مو تقولين ( حمد ) نسخة من خليفة.؟
    خلاص تزوجيه...وحمدى ربج لقيتي نسخة منه بعد خخخخخخخخخخخ

    حمد مايستاهل انى اتزوجه بس لانه نسخة من خليفه..
    حمد .يستاهل وحده احسن منى ,,, وحدة تحبه وتزوجه لشخصه هو

    يعنى انتى اللى تستاهلين تظلين بهالعذاب ...خلاص خليفة راح ...
    انسيه ...عيشى عمرج,,,, ترى العمر ماينطر أحد...
    ويمكن الله حب يعوضج عن خليفة بحمد لانج تعبتى وصبرتي وايد ..ف
    كرى حبيبتى لاتضيعين هالفرصة ...
    وبعدين بصراحه أنا خاطرى أحضر الامارات وأشوفج عروس ...بس ترى ها .... فستانى عليج؟

    انتي وصلتيها للعرس والفستان بعد ؟ صدق انج صوت الواقع

    وانتهى حوارى معها عند هذه النقطة....لم تقل حيرتي بل زادت

    كان الوقت قد قارب على المغرب وبدأت الشمس بالغروب
    منظر البحر والغروب كان شيئا خياليا ....
    حدقت فى البحر وسافرت الى البعيد ....إلى خليفة
    تذكرت حين ارسل لى ذات مساء مسجا يقول فيه :
    ( انا اسوى رياضة على الكورنيش .. شفت اثنين يمشون على البحر تذكرتج)

    ابتسمت ....وابتسمت اكثر حين تذكرت قوله لى باحدى الرسائل
    ( تعتقدين شنو الطريقة اللى تخلينى اعيش عندج بالبيت )
    كان يومها يلمح لى برغبتة بالارتباط بي....فهمت قصده ...
    لكننى تظاهرت بالغباء فارسلت له أقول ( مافهمت كيف يعنى تعيش عندى بالبيت ؟)
    رد علي ( يعنى انتى تحبينى وأنا احبج ..طيب وأخرة هالحب )
    رددت عليه ( شنو أخرته؟ مب فاهمة )
    رد ( يعنى اذا شفتينى عندج بالبيت شنو بتسوين )
    كنت بينى وبين نفسى ابتسم لمحاولاته المستميتة لتوضيح الامر لى ..
    فكنت اتمادى بالتظاهر بعدم الفهم
    فأرسلت له أقول ( ان شفتك عندى بالبيت ..
    .اول سنة راح أقعد بس أنظر لك من غير أي كلمة ...
    ثاني سنة راح أحاول ألمسك حتى أتاكد انى بواقع مش حلم ...
    ثالت سنة راح أكون استوعبت انه وجودك واقع...
    رابع سنة بيكون الامر صار عادى عندى وبديت أحس بملل....
    خامس سنة...راح اقولك رد بيتكم لانك تأخرت...هههههههه )

    وتوالت بيننا الرسائل .......مرة أتظاهر بالغباء...
    ومرة استوعبه بحب وجنون بحجم هذا العالم كله ...

    اخرجنى صوت اذان المغرب من عالمي مع خليفة
    تلفت حولى ... لم يكن خليفة بجانبي.... كان حنينى إلى خليفة هو فقط الذى يملآ عالمي
    رددت وراء الآذان....وحين انتهي وجدتنى ادعو الله
    ان يحفظ خليفة أينما كان ...ومع من كان ....وان لا يأخذه من قلبي ...كما أخذه من عيني ..

    بعد المغرب ذهبت مع شقيقتى إلى المول لشراء هديه إلى زوجها بمناسبة يوم زواجهما....
    انتقت له مجموعة من العطور الرجالية ...وسلسة مفاتيح تحمل الحرف الاول من اسمها .
    وقامت بتغليف الهدية بشكل مبهر ....وعادت إلى المنزل لتفاجئه بها
    مأساة شقيقتى مع زوجها... هى مأساة الكثيرات من النساء الخليجيات
    وهي انعدام الرومانسية عند الكثير من رجالنا فى الخليج..
    كان أكثر مايثير استغرابي هو وضع بعض صديقاتى المتزوجات ..
    فصديقاتى الرومانسيات ارتبطن بأزواج لاعلاقة للرومانسية بهم...
    وصديقاتى الواقعيات ارتبطن بأزواج قمة فى الرومانسية ..
    ولهذا فالكل يعانى ضياع نصفه الاخر الذى يشبهه..

    عادت شقيقتى الى منزلها ...وعدت أنا إلى غرفتى ..
    بعد ان اعتذرت لوالدتى عن عدم تمكني من تناول العشاء معهم,,,
    لاننى احضرت معى من المول وجبة عشاء سريعه

    صعدت إلى غرفتي...ومعى وجبة العشاء وفيلما رومانسيا كنت قد قررت السهر عليه هذا المساء ..

    أطفأت اضواء الغرفة...وأشعلت مجموعه من الشموع المعطرة....
    ووضعت السى دى ...وبدأت بمشاهدة الفيلم الرومانسي

    فى كل لقطات الفيلم كان خليفة يتجول معى ....
    فى لحظات الحب بين البطل والبطلة كان خليفة معي...
    فى لحظات الغضب بينهما كان خليفة معى ...فى لحظات العتاب كان خليفة معي ...
    حتى فى لحظات الفراق كنت أبكى لبكائهما لان خليفة كان معي ...

    انتهي الفيلم ...وتأخرت بالنوم كثيرا ... فغدا اجازة الخميس اجازة رسمية ...
    ولم يتبقى على اذان الفجر سوى ساعه واحدة فقط...فقررت ان أبقى مستيقظة إلى ان اصلى وأنام ...
    ولم يكن أمامي لقتل الوقت فى هذه الساعة سوى ( النت ) ...و( شبكت ) نت ...
    وسجلت دخول الماسنجر...سعدت بفرحة خفية وأنا أرى صديقتي القطرية ( الرومانسية ) اون لاين...
    .كنت بحاجة إلى وجودها فى هذه الفترة ...
    كنت أشعر انها قد تكون طوق النجاة التى تنتشلني من بحور عقولهم ...
    حتما هي الوحيدة التى ستقول لى ( ارفضى حمد ) ( عيشي على ذكرى خليفة )
    ( من يدري يمكن الله بقدرته يردلج حمد )
    كنت بأمس الحاجة إلى سماع هذه الجمل منها ....
    ولم تخيب ظن احساسى ... قالت لى ماتوقعت منها قوله...
    بل اضافت أيضا بتذكيرى بمواقف مشتركة بينى وبين خليفة...
    فقد كنت أثناء حوارى المسنجرى مع خليفة انسخ لها بعض جمل الحوار ...
    فكانت تقرأ باهتمام ....

    واتسعت دائرة الحيرة حولى ...فصديقتى الاولى قالت ( عيشى حياتج )
    وصديقني الثانية قالت ( عيشى على ذكرى خليفة )..
    ووجدتنى فريسه بين صوت عقلى ,,, واستنجادات قلبى بى .

    مرت عشرة أيام كأنها عشر سنوات من ثقل حيرتى بها .
    .لكننى فى النهاية قررت حسم الامر بشكل نهائي
    فأمسكت ( جوالي ) وأرسلت لحمد مسج كتبت فيه .........


    الجزء التاسع

    عندما أمسكت الهاتف ...كتبت لحمد كلمة واحدة فقط ..( موافقة )
    وضغطت على زر الارسال بابهام مرتعش ..وعيناي على الهاتف بذهول..
    إلى ان قرأت على شاشة الجوال ( تم التسليم )
    عندها ألقيت بالهاتف بعيدا ...وألقيت بنفسي على السرير وأنا أرتعش كريشة فى يوم عاصف
    كنت أشعر ببرد مؤلم يتسرب إلي .سحبت غطاء السرير أدثر به نفسى ..
    في محاولة لادخال بعض الدفء إلي..لكن شعوري بالبرد كان يزداد ...
    وارتجاف أطرافي يشتد ...وفقدت السيطرة على جسدى تماما
    فكانت أسناني تصطك بحركة سريعة...دفنت وجهي فى الوسادة ...
    وانكمشت على نفسي ...

    وأنا أصرخ : ماذا فعلت ؟ كيف ؟ لماذا؟ خليفة ....خليفة
    أحبك ...أحبك الآن أكثر من أي وقت مضى ...
    ربما لاننى الآن أشعر بك تُنتزع منى نزعا ..
    ربما لانني الآن أشعر بمشرط الواقع يقترب منى كي يبترك من روحي ...
    ويخيل إلي اني ألمحك تتجه نحو باب الخروج مني ...من عالمي ...من حياتي...من أحلامي
    أحبك الآن جدا...وأحتاجك الآن جدا ...
    ماذا فعلت بك وبي ؟ كيف تجرأت ُ على خيانتك فى غيابك ؟
    لا...أنا لم أخنك يوما...خانني فيك قدرى ...خانني فيك واقعي ...خانني فيك نصيبي )


    كنت أردد هذه الكلمات بهستيريا وصوت مخنوق بالبكاء..
    وكانت يدي تمتد إلى الهاتف ....أعبث بالاسماء بتوتر ...أتوقف عن اسمه ( خليفة )...
    أهم بضغط زر الاتصال..وأتراجع ....ثم أعيد المحاولة...وأفشل ......
    كان كبريائى يقف لى كالوحش المفترس فى غابة موحشة ...في ليلة مظلمة..

    ولاأعلم كم من الوقت مر وأنا فى حالة تردد وبكاء ...
    فلم أشعر بنفسي إلا فى صباح اليوم التالي
    حين كانت والدتي تطرق باب غرفتي لايقاظي من النوم.
    .بعد ان أقلقها تأخرى فى الاستيقاظ لعملي

    بقيت فى سريري...حدثتها من خلف الباب....
    أخبرتها انى أشعر ببعض الكسل ...وسأعود للنوم ...
    ذهبت والدتي بعد الاطمئنان علي...ونهضتُ من سريري باتجاه المرآة...
    أرعبني شحوب وجهى واحمرار عيني ..وانتفاخها ...
    فقررت عدم الذهاب إلى العمل هذا اليوم فمنظر عيني يفضح ليلة من البكاء المتواصل .


    وبعد ان وضعت على عيني كمادات من الحليب البارد لتخفيف انتفاخهما ...
    (وهي طريقة اخبرتنى بها خبيرة التجميل بأحد المعاهد التجميلية)...
    حملت كوب النسكافيه فى يدي ...وفحت باب الشرفة لاستقبال هواء البحر ...
    لكن منظر البحر كان يغريني بالنزول الى الشاطىء ..
    .حملت ( جهاز التسجيل ) معي ودفتر صغير ...وقلم أحبه ...
    لانني أهديت خليفة نصفه ( الرجالي ) فى يوم ميلاده وابقيت النصف ( النسائي ) لي


    اتجهت إلى البحر...وحين وصلت فضلت الجلوس على الرمل المبلل...
    فقد كنت قريبة جدا من البحر ...لدرجة ان أطراف أمواجه كانت تغطي قدمي
    ثم تعود إلى البحر ..

    كنت شاردة الذهن أفكر بردة فعل ( حمد ) عند قراءة المسج..
    .حتما كان سعيدا .,, لاننى شعرت من خلال حديثه معى ,,
    ان ارتباطه به أمسى يمثل لديه شطرا كبيرا من أحلامه ....
    ماأروع ان تمنحنا الأيام ولو جزءا بسيطا من أحلامنا ...
    ثم فتحت دفتري الصغير ...وسجلت فيه بعض مايجول بخاطرى من مشاعر وأحاسيس..
    .وحين انتهيت من الكتابة ألقيت بها فى فم البحر...
    فقد اعتدت منذ صغري على ان أتخلص من كل الاوراق التى انزف عليها احساسى
    بمجرد الانتهاء من تفريغ مشاعري على الاوراق...
    فقد كنت ارتعب كثيرا حين اتخيل ان احدهم قد يفتح دفتري يوما
    ويُعري مشاعري التي سجلتها بالقلم ذات لحظة ضعف انساني


    كنت أنظر الى الورقه وأمواج البحر تتلاعب بها إلى ان
    ابتعدت تماما...وابتلعت الامواج احساسي المكتوب عليها
    فالتفت إلى آلة التسجيل التي أحضرتها معي..ضغطت زر التشغيل
    فانطلق صوت ( عبدالكريم مرددا )

    كانت معي طول العمر عين وهدب
    كانت معي من الصغر حب انكتب
    واليوم أنا عندي خبر وعلم أكيد
    حبيبتي فى قلبها حب جديد
    ومنين أبتدي ..ياجرحي الندي
    حسبي على الأيام ..والحظ الردي


    فسافرت مع الصوت إلى البعيد البعييييييييييد
    ولم أشعر بمرور الوقت إلا حين اشتدت حرارة الشمس ..
    فنظرت إلى هاتفي ...فاذا بها الساعه الثانيه والنصف ظهرا ....
    اكثر من خمس ساعات قضيتها برفقة البحر دون ان اشعر بالعالم والوقت...
    كنت على وشك المغادرة...حين جاءنى صوت شقيقتي الصغيرة قائلة
    ا شقاعدة تسوين ؟ ياالله تعالي بنتغدى ..بسرررررررعة ميتين يوع
    ولم تنتظر منى الاجابة....فابتسمت وأنا اراها تجري بأقصى سرعتها ...
    فهي أضعف ماتكون أمام الطعام..فلحقت بها إلى حيث كان الجميع بانتظاري


    وبعد الغداء أخبرني والدي وهو يتوضأ لصلاة العصر
    ان هناك مايود قوله لي بعد عودته من المسجد ..وطلب مني انتظاره
    أقلقني قول ابي ...ووجدتنى أتساءل بحيرة :أيعقل ان يكون ( حمد ) قد تصرف بهذه السرعة ؟
    بعد أقل من نصف ساعه عاد أبي من المسجد... جلس بجانبي
    بعد ان طلب من شقيقتي الصغرى استدعاء والدتي لأهمية الموضوع
    عندما وصلت والدتي ...بدأ ابى الحديث قائلا

    ( لقد تقدم لخطبتك اليوم ( حمد ) بن رجل الاعمال المعروف....وهو شاب يُشهد له باستقامة الاخلاق.
    .والرأي الاخير لك...وان أحببتِ معرفة رأيي ...فاني أراه الزوج المناسب لك..والقادر على إسعادك )

    وصمت والدي ...بينما بادرته امي قائلة :
    دامك تشوفه ريال زين ..فأكيد انت أدرى بمصلحتها

    فقال لها : والله الريال معروف والكل يمدح فيه ..
    وأبوه انسان والنعم والحب مثل مايقولون يطلع على بذره


    وتواصل بينهم حوار طويل بينما كنت انا اتابع الحوار بصمت ..وألم داخلي لايشعر بمرارته سواي .
    فمثل هذا الموقف كنت أتمناه مع خليفة .....وليس ( حمد )
    ولأول مرة ..أشعر ان حمد ليس ( خليفة ) ..لاول مرة أشعر ان الأيام التي حرمتني من خليفة.
    لن تعيده لى مرة أخرى
    لاحظ أبي ذهولي ... فقال لي ..أمامك الكثير من الوقت للتفكير ....
    واتخاذ قرارك المناسب..لن يضغط عليك أحد


    لكني أجبته : دامك موافق فأنا موافقة
    ذهل أبي مما سمع.. فمن كثرة مارددت من رجال..
    خيل إليه اننى لن أوافق على الزواج أبدا.

    ثم تطورت الاحداث بعد ذلك بسرعة مخيفة ... فقد أبلغ أبي حمد بموافقتي ....
    وتم تحديد يوم الخميس لزيارة والدة حمد واخواته وبعض نساء عائلتة لنا ...

    لم يكن لدي المتسع من الوقت للانتهاء من التجهيزات ليوم الخميس ...
    فاقترحت علي ابنة عمي شراء فستان جاهز تداركا للوقت
    فاتفقت معها على الذهاب إلى ( المول ) يوم الاربعاء صباحا
    وبعد جولة متعبة مرهقة تمكنت من الحصول على الفستان المناسب ...
    .كان لونه أحمر ....اللون الذى كان خليفة يعشقه علي ..
    وكان يبهره حين يرانى ارتديه فى الصور


    وأنا أقف أمام الفستان الاحمر ...تزاحمت أمامي ذكري مزقتني ...
    ذكرى أشعرتني كم كنت مجنونة بخليفة ...
    فاللون الاحمر ذكرني بذلك الفستان الاحمر الذي أعجبني جدا ..
    وتمنيت ان أرتديه لخليفة صباح العيد... لكنها كانت أمنيه مستحيلة..
    فقمت بشراء الفستان ...وفى البيت وضعت عليه كل أنواع عطورى .
    ..وبخرته بالبخور الذى أعشقه ..ووضعته فى علبه أنيقه ...
    وأرسلته لخليفة مع بطاقة كتبت عليها
    ( حلمت ان أرتديه لك صباح العيد ...وخان الواقع حلمي ..فاحتفظ به ..وبعطري به ..واذكر كم أحببتك )

    وهاتفني خليفة بعد استلامه الفستان ....وتحدث معي طويلا ... ضحكنا ...حلمنا .... ......و.......انكسرنا !!! )


    استيقظت من احلامي ..على صوت ابنة عمي تخبرني اننا قد وصلنا إلى المنزل ...)
    فدخلت إلى المنزل بهدوء ...وصعدت إلى غرفتي بصمت ..
    ونمت فى ذلك اليوم باكرا ,,,,,, لأستيقظ فى اليوم التالي كالمذهوله .
    .فمازلت غير مستوعبة لما يحدث
    وبرغم إلحاح من والدتي بالذهاب إلى ( الصالون ) كي أعيش أجواء المناسبة ...
    وأشعر بالفرح مثل أي فتاة فى مثل هذا اليوم...
    إلا انني رفضت ذلك.... ليقيني ان الفرحة بعد خليفة قد ماتت فى قلبي تماما.

    وفى تمام الساعة الثامنة ...كنت أقف أمام المرآة بكامل زينتي
    وكامل حزني ...وكامل ذهولي ..وكامل انكساري
    وفى الثامنة والنصف ....وصلت والدة حمد ونساء عائلته ...
    فنزلت إليهن ..بعد ان أغرقتني أمي بالوصايا ..
    ومنذ الوهلة الأولى لمحت نظرات الاعجاب بأعينهن ...وأدركت انى قد نلت رضى والدته
    التى كانت برغم كبر سنها إلا انها شديدة العناية والاهتمام بنفسها.


    وبعد تبادل لأحاديث مطولة ....اتصل والدي بوالدتي ...وقال
    ان ( حمد ) يريد ان يراني ( الرؤية الشرعية ) ..فارتبكت ....ورفضت
    .لكن والدتي أفهمتني انه يحق له شرعا..ويحق لى رؤيته ..
    لاأعلم لماذا يجب ان أراه ويراني .. مادمت قد رأيته من قبل ..
    .لاأعلم...ربما هي عادات يحرصون عليها .
    رضخت لهم فى نهايه الامر ....فارتديت عباءتي وحجابي ..
    .وذهبت مع أبي وأمي ووالدة حمد إلى ( المجلس ) حيث رأيت حمد هنا....

    لم استطلع ان ارفع عيني به ....عقد الخجل لساني..وكانى أراه للمرة الأولى ..
    ربما هي رهبه الموقف وهيبته .
    وقبل ان أخرج...استأذن ( حمد ) والدي بالاتصال بي هاتفيا ..
    .لمعرفة بعض الامور ...ووافق أبي
    وبعد انصراف الجميع ...صعدت إلى غرفتي ...مرهقة لدرجة الانهيار...
    غيرت ملابسي...غسلت وجهي من بقايا ( الميك آب ) حررت شعري من اكسسواراته
    .وارتديت بجامة حريرية بيضاء ...وأطفأت الانوار ..
    .ودخلت سريري...بانتظار اتصال ( حمد ) الذي وعد به.
    وماهي إلا لحظات ..حتى رن هاتفي الجوال ...لم ألتفت إلى الهاتف.
    فقد تسارعت دقات قلبي.. اقشعر جسدي كله... شعرت بدوخة تسرقني من عالمي
    ماهذا ؟؟؟ من ؟؟...هذه الرنة ....هذه الرنة ....لا ...لا ......لالالالا
    تماسكت نفسي .....وتناولت الهاتف ......قرأت على شاشته
    ( خليفة يتصل بك ).


المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X