إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة الشبيه ( الجزء الأخير )

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة الشبيه ( الجزء الأخير )

    نظرت إلى الهاتف بذهول
    الهاتف يرن!!
    يداي تُمسك الهاتف وهي ترتعش...قلبي يخفق كانه فى سباق مع عقلي ...والزمن!
    اناملي تقترب للضغط على زر ( الاجابة)
    لكن فجأة يتوقف الرنين .....
    لاأعلم كم من الوقت مر وأنا أنظر إلى الهاتف...وأقرأ اسم خليفه على سطح الجوال!
    لكني واثقه ان كل عمري مر فى هذه اللحظة ....وان كل أحلامى وكل أحاسيسي قد مرتني فى هذه الدقائق
    خليفه ...ماالذي جاء به الآن ؟ ولماذا الآن ياخليفة؟ لماذا الآن؟
    أي توقيت مؤلم هذا من الأيام ...والقدر؟
    إستفهامات كثيرة تسللت إلى داخلي ...لا...لم تكن استفهامات.....كانت انكسارات كثيرة ..انكسارت بحجم عمري كله!
    وأيقظني صوت المسج من ذهولي...
    أمسكت الهاتف...على شاشته كُتب ( رسالة جديدة من خليفه) ...فتحت الرسالة...وكل مابي ينهار... وقرأت :
    (ردي علي....مخنووووووووووووق .....محتاجك )...
    وقبل ان أستوعب ماقرأته ....وقبل ان أرمي كل الاشياء والأحداث والتفاصيل والدنيا والبشر وراء ظهري وأهفو إليه بقلبي الذي ماأحب شيئا كما أحبه....رن الهاتف وهو بيدي ....لم يكن خليفه هذه المره ....كان حمد !!
    ترددت فى الرد عليه.....كنت أتمنى ان يصمت الرنين ... لكنه إستمر....ووجدتنى برغم ترددي أجيبه :
    حمد..مساء الخير
    هلا حمد
    ا شلونج
    الحمدلله...وانت ؟
    انا أسعد خلق الله من اليوم ورايح!
    صمت..وتسرب إلي الخجل من جملته الأخيرة !
    وتحدث حمد معي طويلا.....اتفقنا على أشياء كثيرة...لم أستوعب معظمها لان عقلي كان مشغولا بـ ( خليفه) الذي كان يتصل على الخط الثاني كل خمس دقائق....وحتما علم انى أتحدث بالهاتف !
    وأنهيت مكالمتي مع ( حمد) بعد ان استمرت قرابة الساعة .....وماان اغلقت الهاتف حتى عاود الرنين ...انه حمد مرة أخرى....أدهشني اتصاله ...لماذا عاود الاتصال؟ أجبته ...فاذا بي أسمعه يهمس :
    حبيت بس أقولج...شكرا لانج دخلتي حياتي ...وأغلق!!

    ياالله كم هو رائع هذا الحمد......به كل الصفات التى تتمناها الأنثى.......إلا أنا ...فأنا لاأتمنى سوى خليفه !
    خليفه؟ نظرت إلى هاتفي...ترى ماالذي كان يريد قوله....ولماذا توقف إتصاله ؟
    وماذا كان إحساسه وهو يتصل ويعاود الاتصال وأنا لاأجيبه؟
    هل ظن انى إمرأة لعوب أعبث مع أحدهم بالهاتف فى هذا الوقت المتأخر من الليل؟
    لا....خليفة يعرفني جيدا...يحفظنى .....يفهمني .....لن يظن بي السوء أبدا .......
    فتحت البريد الوارد مرة أخرى.,,,, وقرأت مسجه الاخير (ردي علي....مخنووووووووووووق .....محتاجك )...
    مخنوق؟
    محتاجنى؟
    وين كان لما كنت مخنوقة ؟
    وين كان لما كنت محتاجه له؟

    كان معها ....نعم كان معها...تلك الفتاة التى دخلت حياته وحياتى...ودمرت أجزاء كثيرة من علاقتي بـ ( خليفه)
    تعمدت ان تتسلل إلى عالمي من خلال ( المسنجر ) وفتحت لها أبوابي بحسن نيه...ثم صارحتنى ذات ليلة قاسية ان علاقة ما تجمعها بـ ( خليفه) ...إنهارت الأرض على رأسي...ولم أصدق ماسمعت...فكانت تتظاهر بعدم معرفتها بعلاقتي بخليفه ...كانت تنسخ لى حواراتها معه بالماسنجر ...كانت تسرد علي أحداث وتفاصيل لقائها به..كنت أتمزق وأموت....كنت اتمزق وأموت...كنت أتمزق واموت!!
    ووجدتني أردد هذه الجملة باكية ...فهذه الجملة فتحت لى أعظم الجروح فى عمري....جرح سببه لى خليفه بسبب إمرأة لعوب ..عدد رجالها لايحصى ولا يُعد ..
    كنت حين أواجهه بأمر علاقته بها...ينكر...ويقسم لى بالله انه لايجمعه بها شي...فكنت أصدقه....برغم كل الدلائل كنت أصدقه...ربما كنت أصدقه رأفة بقلبي....ورحمة بنفسي!!
    فخليفه كان كل الرجال فى عمري...وإهتزاز ثقتي به يُعني فقدان الثقة بالوجود كله!
    لهذا كنت أحاول قدر استطاعتي ان لاأفرط بآخر ذرات الآمان التى تربط قلبي بقلبه !
    لكنى بينى وبين نفسي كنت أعاني...عانيت منها كثيرا ...دمرتنى نفسيا ...ودمرت جزءا كبيرا من إحساسي بالآمان مع خليفه !...وخذلني خليفة جدا حين لم يضع لعبثها باحساسي ..حدا !!

    لاأعلم لماذا فتحت هذا الجرح الآن ...وعلى إتساعه؟
    ربما كي لاأضعف....كي لاأتراجع ....كي لاأسمح لقلبي ان يعيدني إلى جحيمه وجحيمها مرة أخرى!
    وأغمضت عيني...ونمت على هذه الذكرى الحزينة من خليفه بعد ان أغلقت هاتفي .

    في صباح اليوم التالي ....إستيقظت باكرا يصاحبنى الشعور بالكسل وعدم الرغبة فى الذهاب إلى العمل ..لكن رغما عني كان يجب ان أذهب فـاليوم سيعقد الاجتماع النصف سنوي للقسم وتواجدي أمرا لابد منه .
    إرتديت ملابسي بلا إهتمام ....ولم أضع شيئا من ( الميك آب) على وجهي...فلم يكن لدي رغبة لاي شىء
    وكاني انسانة خسرت كل شىء وأُرغمت على البقاء على قيد الحياة ..
    شىء واحد فقط كان يتجول فى داخلي ويقلقني ....انه السؤال الذى يتردد كالنار فى داخلي
    تُرى؟ ماذا كان يريد ان يقول خليفه...؟ ولماذا عاد الآن ؟

    أيقظنى صوت الطرقات على باب غرفتي من ذهول سؤالي:
    ..من؟
    ..أنا يبه ...أدخل ؟
    ..ادخل يبه !!
    ..اشقاعده تسوين؟
    ..كنت ألبس ملابسي بروح دوامي !

    أطال والدي النظر إلى وجهي ....وسألني بصوته الهادىء الحنون ؟
    إشفيج يبه ؟
    إشفيني ؟ مافينى فديتك إلا الخير ؟
    وإللى مافيه إلا الخير ....يروح الدوام أول يوم خطبه وويهه شاحب وحزين ؟
    شسوى يعني ؟ مالي خلق لأي شىء .
    بس يبه أكيد موضوع ( الخطوبة ) إنتشر والكل راج يجي يبارك لج اليوم...مو لازم يشوفونج إلا بأجمل صورة.
    يعني شسوى يبه؟ شسوووووووووي؟

    لاأعلم لماذا نطقت الجملة وانهرت باكية .
    جلست على طرف السرير ....وضعت وجهى على ركبتي وطوقت نفسى بذراعي وأخذت أبكي بلا توقف
    ووجدتنى بلا شعور أردد بصوت متقطع من شدة البكاء
    (تبونى أتزوج؟ هذا انا راح اتزوج
    تبونى افكر بعقل ..هذا انا فكرت بعقل
    تبوني مااعيش على الاحلام...؟ هذا انا صحيت نفسى من الاحلام...كسرت أحلامي وكسرتني!
    بس تبوني أضحك وأفرح وأنا بقمة ألمي وإنكساري ..وأتزين وأنا أموت عشان أثبت للناس والعادات والتقاليد إني سعيدة ....وراضية ....ومقتنعة.....فهذا شى فوق طاقتي ...فوق طاقتي يبه...انا انسانة ..وتعبت يبه ..تعبت وأنا أقاوم الحزن...تعبت وأنا أرضخ للنصيب.. تعبت وأنا أمثل دور مودوري ...مو دوري يبه مو دوري !!!!!)

    تقدم أبي نحوي....وقف أمامي ...إحتضن رأسي إليه ...أجهشت بالبكاء أكثر !
    رفعت رأسي إليه ....ولاأعلم لماذا تذكرت عندها حكاية المرأة التي أحبت والدي ...ودعت الله على فراش الموت ان يرزقه طفلة تحمل إسمها وهمها !!
    فقلت له: هذه دعوتها يأبي...هذه دعوتها....حملتني أنت إسمها....وحملتني الأيام همها !
    ظل أبي واقفا فى مكانه....ينظر إلي بصمت ....شعرت به صُدم مما سمع .....ولاأعلم لماذا خيل إلي وهو يضمني إليه أكثر انه يبكي معي....وربما علي !!

    وحين هدأت خرج والدي من الغرفة ...بعد ان وعدته ان أغسل وجهي ...وأحاول النوم ....فلم يعد هناك مجالا للذهاب إلى العمل وأنا بهذه النفسيه....وهذه الملامح !!

    غسلت وجهي ....عدت إلى فراشي...شعرت بعد بكائي براحة غريبة ....جلست على سريري ....وضعت جهازي على حجري ...و(شبكت نت )!
    تجولت فى مجموعة من المنتديات التي إعتدت القراءة منها دون المشاركة فيها ...ثم سجلت دخول ( الماسنجر )
    وإخترت (الاتصال دون ظهور )… وصدمت حين وجدت خليفه ( أون لاين ) .....فآخر مرة رأيته ( أون لاين) منذ عام أو أكثر !

    شعرت بالدوار وأنا ألمح اسمه مضيئا….وضعت الماوس على تغير الحال إلى ( متصل ) !
    تراجعت….قلبي يخفق بشدة …..تذكرت حمد…..ماعاد يحق لي….حمد لايستحق هذه الطعنة!
    لكن قلبي….يهفو إليه ….قلبي تحول فجأة إلى طفل صغير يتراقص بين أضلعى ألما…وربما طربا لرؤيته !!
    وساقني قلبي إلى حيث يريد…وإنسقت خلفه…وأنا أضع الحالة ( متصل )!

    وماان دخلت حتى بادرني خليفة بالحوار ...فأرسل لي :

    (فيني خلايا تنزف الحزن والهم
    وفيني طلاسم ماحدن قد قراها
    فيني هموم تذرف دموعها دم
    وأنت الحروف الباقية عن سواها
    لك خافقي رحب وهلا وسلم
    ولك العيون تعيش لأقصى مداها)


    إمتلآت عيناي بالدموع وأنا أقرأ ماكتب !!.....ووجدتني أرد عليه !

    (عفيه على قلبك وعفيه عليك
    تبي الصراحه زين سويت فيني
    مشكلتي اني على حبك ادمنت
    وبكل بساطه قلتها ما تبيني
    عفيه على قلبك وشكراً ولا هنت
    تبي الحقيقه بيدي اعميت عيني)

    بعد دقيقة رد علي :

    (واعذابي كان لي نفس صحيحه
    خيرت مابين صدك والمنيه
    أن نويت البعد ضاقت بي الفسيحه
    وأن بغيت القرب خان القرب فيه )


    صمتت....لم أجد مااكتبه....كنت أقرأ وأنا ابكي .....وربما شعر هو بي...فخليفه أكثر إنسان قد يشعر بي وبحزني......وبعد فترة صمت إستمرت دقائق كتب لي؟

    (تبجين ؟ اسمع صوت دموعج وأحسج مثل أول وأكثر ! أنا خليفه ياعمري ...أنا خليفة عمرج !)

    لم أحتمل جملته الاخيرة ....خرجت......فصلت من النت كله ......
    وماهي إلا دقائق حتى رن هاتفي ....انه خليفه .....لم أقاوم هذه المرة ....رفعت السماعة ....لم أتحدث
    بادرني هو بسؤاله : وحشتك ؟
    وبلا شعور وجدتنى أرد عليه : لا !
    عيل ليش رديتي على التلفون ؟
    عشان أخبرك اني إنخطبت !

    بعد فترة صمت جاءنى صوته يشوبه القلق :
    شنو يعني إنخطبتي ؟
    يعنى بتزوج؟ يعنى بكون لواحد ثاني ...يعني خلاص كل إللى بينا انتهي ياخليفه !
    تفاجات به يضحك بصوت مرتفع وهو يقول :بعد عمري ..تدرين انج ماتعرفين تكذبين؟
    أنا ماأكذب انا أتكلم جدا ...صدقني !
    أصدقج؟ أصدق شنو ؟ أصدق إنج بتتزوجين غيري؟ أصدق إنج خلاص مو لي ؟ أصدق انج حكمتي علي بالموت ؟
    أنا ماحكمت عليك بالموت ؟...إنت قتلتنى منزمان ....من اليوم إللى خذلتني فيه ...ورحت !
    بس رجعت ...رجعت لاني ماقدرت أعيش من غيرك..ولاقدرت أعيش مع غيرك !
    توقيت رجعتك غلط....رجعتك الحين راح تنسف كل حياتي...رجعت الحين راح تتسبب بظلم إنسان ماله أي ذنب ..وكل ذنبه انه دخل من الباب...بالوقت إللى إنت هربت فيه من الشباك!
    ليه إتكلمين عنه كانه امره يهمج؟
    لانه فعلا أمره يهمني !
    ناقص تقولين بعد انج تحبينه ؟
    إيه أحبه ...أحبه فوق ماتتصور ....ولو ماأحبه ماوافقت عليه !
    لالالالالالا...لاتذبحينى ...هنت عليج؟ انا خليفه ...خليفه إللى عمرج ماحبيتى ولاراح تحبين غيره!
    كنت أحبك...بس من كثر ماعانيت من غيابك وفراقك....نسيتك قد ماحبيتك !
    و........سمعته يصرخ قتلتينى ....قتلتيني....وأغلق الخط بوجهي !

    لاأعلم لماذا قسوت عليه....لاأعلم لماذا نحرته بحديث لايمت للحقيقة بصلة ...فالحقيقة تقول اني مازلت أحبه ..وبجنوووووون!



    أطفأت أنوار الغرفة ...وإستلقيت على سريري..وأغمضت عيني بقوة ....فلم أرغب فى الموت يوما...كرغبتي فيه الآن ...وإستسلمت لنوم أشبه بالموت...ورأيت فى منامي ( مريومة ) تبتسم لي ...ثم تختفي عني..وأحاول اللحاق بها ...وهي تبتعد ....وتبتعد...وأنا أسير خلفها ...حتى دخلت فى مكان مظلم موحش.
    فاستيقظت من منامي مفزوعة ....والانقباض يخنق قلبي !

    غيرت ملابسي....ضفرت شعري ...وضعت فى آخر الضفيرة ( فيونكة) حمراء....و.ارتديت (تي شيرت) أبيض....وجينزأزرق .....ونزلت إلى الطابق السفلي حيث عائلتي .
    حاولت قد إستطاعتي ان أنغمس فى أحاديثهم ....وأنسي كل ماتعرضت له من أحداث مؤلمة هذا اليوم....
    سردت على والدتي حلمي بمريومه....صرخت بي ( لاتكملين......هذا أكيد من الشيطان...أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ....قالتها ووجهها يتضخم بالرعب ....
    بعد ان تناولت الغداء أخبرني والدي ان حمد هاتفه هذا اليوم ....وأتفق معه على ان يكون عقد القران ( الملجة) يوم الخميس القادم ......
    لم أعترض ولم أهتم كثيرا....فلم تعد الايام أو تواريخها تفرق معي كثيرا !!
    وطلبت مني والدتي الذهاب إلى ( المول) مع إبنة عمي لاكمال ماينقصني ليوم الخميس ...فالوقت ضيق جدا!
    صعدت إلى غرفتي ...هاتفت إبنة عمي ...واتفقت معها على ان أمر عليها فى الساعة السادسة مساء .
    وفي تمام السادسة كنت وإبنة عمي نتجه إلي ( المول)
    وفي الطريق لفت إنتباهي ان أحدهم يسير خلفي...ويتبعنا بسيارته....لم تكن صورته فى المرآة الأمامية واضحة ..
    أخبرت إبنة عمي بأمره ...ففاجأتني بقولها :

    .. تلاقينه واحد من هالشباب إللى كل همهم ملاحقة بنات الناس...بعدين ترى الريال ماينلام ..انتي مركبة يمج وحده جمالها لايقاوم ............ههههههههه
    .. تصدقين ( عواشة) يعجبني تواضعج ...ماشاالله عليج قمة فى التواضع !
    .. طالعة عليج طال عمرج !
    ضحكنا بمرح....وأكملنا الطريق !

    حين وصلنا إلى ( المول) لاحظت ان السيارة دخلت خلفنا ....وحين وقفنا بموقف السيارات وقف بجانبنا....لم أحتمل تصرفه هذا ...أشعرني بالغضب....لكن قررنا ان نتجاهله !
    و ماان خرجت من السيارة...حتى نزل هو ....و.................وصدمت حين رأيته يقف أمامي !
    انه خليفه !!!!!!!!!!!!!
    خليفه ؟
    لم يكن يتكلم......كان ينظر إلي فقط بصمت وعيناه تقطر حزنا ....و.....ورأيت دموعه تملأ عينيه...
    لاأعلم ماذا حدث لي .....فلا حروف ولاكلمات تعبر عن إحساسي فى تلك اللحظة
    إقترب هو نحوي ....قال لي بصوت يتمزق حزنا :
    (بس أبيج تعرفين شىء واحد....عمري ماحبيت ولا راح أحب غيرج...وانج روحي إللى انتزعتها الايام مني...واني ماخذلتج...لكن ظروفي كانت أكبر وأقوى مني ...وانج أمس ذبحتيني ...وانه إللى واقف أمامج الآن حطام رجل ...انسان ميت ....مييييت !)

    ثم إتجه إلى سيارته ...ولمحته يضع رأسه على ( المقود) لمدة دقائق...وكانه يبكي..أو هكذا خُيل لي ..ثم رحل ...حتى اختفت ( سيارته )
    وبقيت أنا فى مكاني .....وكان لعنة سماوية نزلت علي...فحولتنى إلى قطعة حجر بلا إحساس...وإبنة عمي تقف خلفي مذهوله لاتفهم شيئا !
    تمسكت قليلا....واتجهت إلى ( سيارتي) ..إستأذنتها بالعودة إلى المنزل ...فوافقت...
    واحترمت صمتي فلم تسألني عن شىء..
    وفي المنزل صعدت إلى غرفتي ..وكل مابي يرتجف ...خيل إلي اني قد أسقط على الدرج قبل الوصول...إستندت على الجدار....إلتقطت أنفاسي.....لم أستطع إكمال طريقي...نفسي يضيق...ويحاصرني الاختناق ....فجلست على الدرج...
    لمحتني شقيقتي ....فجاءت تستفسر عما بي...أخبرتها انه مجرد إرهاق لاأكثر ....فساعدتني للصعود إلى غرفتي
    وحين خلوت بنفسي .....شعرت إني قد أضعت نفسي ...اني تركتها هناك...هناك حيث كان خليفه...هناك حيث لمحت دموعه للمرة الأولى...هناك حيث إتهمني بقتله !

    أمسكت ( جوالي) قررت ان أهاتفه ....لكني تراجعت ....فماذا سأقول له ....لم يعد هناك مايقال !
    فى تمام الساعة التاسعة أخبرتني والدتي انها ستذهب مع شقيقتاي لحضور( زفاف) إحدي قريباتي...وأنها قد تتأخر ...فأوصتني بإغلاق الأبواب جيدا ...لانه لن يكون فى المنزل سواي والخدم.
    ذهبت والدتي وشقيقتاي......وبقيت وحدي أسترجع تفاصيل هذا اليوم....ثم قررت النوم باكر ...فارتديت بجامة حريريه زهرية اللون ....
    وفتحت ضفائري...و( تبخرت) وملأت شعري بـ ( المخمرية ) ...فكم أعشق ( المخمرية) ..فهكذا كانت تقول لى جدتي دائما ...( يمه اذا تبين تدلعين شعرج ..غرقيه مخمرية)..فحملت هذه العادة معي منذ صغري!
    ثم .دخلت فراشي...واستسلمت لنوم عميق !

    بعدها بساعة ونصف...استيقظت على رنين هاتفي......تناولت الهاتف...نظرت إلى شاشة الجوال بعين نصف مفتوحة كي أقرأ الرقم......كان رقما غريبا...لم أتعرف عليه.....فأعدت الهاتف إلى مكانه ....وعدت لمحاولة إكمال نومي ...لكن الهاتف عاود الرنين .....وبإصرار غريب.....فإضطررت للرد :
    ألو !!
    الاخت ( ...............)
    نعم ...من انتي اختي؟
    أنا ( سهام) ممرضة بمستشفى ( )
    وماان سمعت كلمة مستشفى...حتى جلست على سريري بلا شعور وقلبي يخفق بشدة!
    نعم....ماذا تريدين مني؟ هل حدث مكروها لأحد!
    لاأعلم ماذا أقول لك.....لكن منذ ربع ساعة ....دخل إلى المستشفى رجل ينزف بقوة...اثر تعرضه لحادث سيارة مؤسف.....وهو بالكاد يتنفس ويتحدث.....ويرفض رفضا تماما الدخول إلى غرفة العمليات قبل ان يراك..والموقف لايحتمل التأجيل....حياته فى خطر !
    من؟ من هو الرجل؟ مااسمه ؟
    اسمه .....اسمه خليفه !
    وصرخت بأعلى صوت للألم ...خليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييفه ؟
    ألقيت بالهاتف.....لم أعد أرى شيئا حولي.....ماذا أفعل؟ كيف أذهب الآن؟ ماذا أقول لهم؟ الوقت متأخر؟
    وفقدت كل قدرة على التفكير....

    لكني تذكرت ان لاأحد فى المنزل سواي....وبلا تردد ارتديت ( عباتي) و( شيلتي) ....وحملت معي ( دفتري) الذي سجلت فيه كل تفاصيل حكايتي منذ ان رأيت حمد للمرة الأولى ...ولاأعلم لماذا حملت ( الدفتر ) معي ...فحتى حقيبة يدي نسيتها ...وعند كل إشارة مرور كنت أتناول الدفتر وأسجل فيه آخر التفاصيل التى تعرضت لها اليوم.....لاأعلم لماذا كنت أسجلها وأنا بهذه الحالة ....ربما لاننى شعرت انها قد تكون آخر الاحداث بهذا ( الدفتر)
    وفي الطريق هاتفت ابنة عمي ( عواشة) ..لم تفهم مني شيئا ....فحديثى كان متقطعا مخنوقا ...كل مااستوعبته مني...انى سأكون أمام منزلها بعد دقايق ..وانها ستذهب معي .
    بعد أقل من 3 دقائق كنت أمام بيت عمي..لاأعلم كيف قطعت المسافة فى (3) دقائق فقط....فقد كنت أقود السيارة بسرعة جنونية.....صعدت ( عواشة) السيارة....بينما انطلقت أنا بالسرعة الجنونية ذاتها....حاولت هي الاستفسار مني عما يحدث....فأخبرتها بان ( خليفة ) قد تعرض لحادث ويطلب رؤيتي .
    سألتني من خليفه؟...لم يكن الظرف ولا الوقت يسمح بالشرح لها....فتناولت ( دفتري)...كتبت فيه حواري الاخير مع الممرضة ...ومع ( عواشة )... وأعطيتها إياه...قلت لها هذا الدفتر كتبت فيه أشياء كثيرة......عندما تعودين إلى البيت ...إقرئيه......وبعد قراءته يحق لك التصرف فيه كما تشائين.
    سألتني برعب...لماذا تقولين هذا....سأعيده إليك بعد قراءته !
    أخبرتها انه لم يعد لدي مااضيفه للدفتر .....وكانت هذه الجملة هي آخر ماكتبته فيه (لم يعد لدي ماأضيفه للدفتر)

    وصلنا المستشفي ......وسألت هي عن الممرضة التي هاتفتها....وحين وجدتها أخذتنا إلى حيث ينام خليفه


    وهناك إلتقته ....كان منظره يُرعب القلب...فالدماء تغطي وجهه وجسده ....يتكلم بصعوبه...وصوته لايكاد يُسمع.....لكنى سمعته يقول لها !
    (سامحيني ..
    أعلم أن رحيلي سيسرق منك كل شي...وأعلم كيف ستكون لياليك ِ بعدي...
    وأعلم مساحة الرعب التي سيخلفها رحيلي في داخلك ِ..وأعلم أن لا شيء سيملأ الفراغ خلفي
    وأعلم كم ستقتلك البقايا ...وأعلم كم ستكسرك الذكرى....وأعلم تحت أي مقاصل العذاب ستنامين
    وفي أي مشانق الانتظار ستتعلقين ....وأعلم كم ستبكين وكيف ستبكين
    وأعلم أني قد خذلتك وأعلم أنك ِ ستغفرين )


    وأغمض عينيه...دون ان يمنحها فرصة للرد عليه....ولمصارحته انها لم تحب سواه !


    ومضى إلى مصير يجهله.......كانت رائحة الوداع تملأ المكان.......ولكنها تعلقت بآخر قشة للأمل
    انتظرت......وانتظرت.........وانتظرت!!
    وكانت تسألني بين لحظة وأخري :
    ماذا لو أنه رحل ؟........ماذا سيكون لون حياتي؟بل ماذا سيتبقى من حياتي ؟
    لم تحتمل ثقل سؤالها.. فجلست فوق الأرض.....ما عادت قدماها تقويان على حملها!!
    استندت إلى الجدار في انتظار حكم الحياة عليها....أو عليهما!!


    ومن بعيد لمحته يأتي.......يتقدم نحوها
    إنه الطبيب الذي أجرى له العملية !
    تمنت أن يقف مكانه .......أن لا يتقدم أكثر....أن لا يفتح فمه بنبأ رحيله
    دقات قلبها تتزايد..........أنفاسها تتصاعد....رأسها يتضخم بالسؤال المرعب ..
    ترى .. هل رحل ؟
    أغمضت عينيها........ووضعت يديها على أذنيها
    لا تريد أن تسمع ..لا تملك القدرة على أن تسمع نبأ كهذا النبأ!


    لا أحد يعلم كم من الوقت قد مر قبل أن يصلها الطبيب......ربما لحظات وربما سنوات
    لكنه أخيرا ً وصل !
    وقف أمامها باسما ً .. قائلا .........كُتب له عمر جديد سيدتي......نجحت العملية وسيعيش!
    وانتظر أن ينطلق منها صوت الفرح.....لكن!!
    لم تنطق
    ولن تنطق أبدا ً
    لقد رحلت ..
    قتلها الانتظار والخوف والترقب !

    تري هل لاحظتم انه بمجرد وصولنا إلى المستشفي ...تغيرت طريقة السرد....لم تعد هي من تسرد الحكاية ....فأنا من اكملتها .....أنا ( عواشة) إبنة عمها !
    سردت عليكم حكايتها هنا...كما قرأتها فى دفترها الذي أعطتني إياه فى ليلة رحيلها!
    رحيلها الذي اضطررت ان أُزوِر الحقائق فيه...كي لايفضح موتها...ماسترته حياتها
    فأخبرتهم انها هاتفتني فى تلك الليلة لانها شعرت بوخز شديد فى قلبها ...واني قمت بنقلها إلى المستشفى...لكنها لفظت آخر انفاسها بمجرد وصولنا !
    وهز رحيلها أركان الجميع وزعزع قلوبهم!

    والدها أصابه ذهول رحيلها بأمراض كثيرة ولولا ايمانه بالله لفقد عقله
    والدتها كانت تردد فى ( العزاء) باكية ( منذ ان حلمت بمريومة ادركت بقلب الأم انها راحلة)
    حمد سافر إلى الخارج لاكمال دراساته العليا....وانقطعت أخباره تماما!
    خليفة تزوج بعد رحيلها بسنوات زواجا تقليديا...وأطلق اسمها على ( طفلته) الأولى!
    ومازال بين فترة وأخرى يهاتفني للاطمئنان على أهلها !
    أنا...مازلت أحتفظ بالدفتر ....وكلما تذكرتها ...أبحرت فى وريقاته ..وبكيتها!!




    إنتهت


  • #2
    قصة جميلة رغم انها تفتقر الى تفاصيل كتيرة.
    شكرا حبيبتي على سردها لنا.

    تعليق


    • #3
      مشكور اختي nadia1010 بس انا نقلت القصة كما سردتها الكاتبة شهرازد على اربعة اجزاء واعتقد انها كانت واضحة مشكور اختي مرة اخرى على مرورك

      تعليق


      • #4
        قصة رائعة
        ابكتني بالفعل
        احببت صدق الاحساس فيها
        شكرا لكي حبيبتى

        تعليق


        • #5
          قصة جميلة

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X