إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بدعة الاحتفال بعيد المولد

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بدعة الاحتفال بعيد المولد

    أريد أن أناقش معكم يا أنيقات قضية بدعة الاحتفال بعيد المولد.كلنا تنعرفو أن الاحتفال بهذا اليوم هو بدعة ومع ذلك الكثيرات كيصرو أنهم يشاركو في الاحتفال بحكم أن العائلة متعودة على هاد الشيء ولا يمكن أننا نجيو نغيرو لهم هاد العادة .علاش منكونوش سبب التغيير علاش منقاطعوش هاد المنكر بيدينا ولا مستطعناش فبلساننا أو بقلبنا وهذا أضعف الإيمان. نبينو للناس الخطأ ديالهم ونصحوهم لوجه الله المهم نبرئوالذمة ديالنا والحمد لله راه شحال تاع الناس كيحتاجو غير للي يوريهم وكيستاجبو.المهم في هاد الموضوع والحاجة لي بغيت نركز عليها هو أننا خصنا نعلمو وليداتنا خطر هاد البدعة ماشي نشريو ليهم لحويج بحكم أنهم باقين صغار ومعارفين والو بالعكس خاصنا نربيو فيهم هاد القضية من الصغر ومنشريوش ليهم لحويج ونعلموهم أش يقولو إلى سولوهم صحابهم علاش مشراوش لحويج باش نربيو فيهم حب الدعوة من الصغر وباش ملي يكبرو يكونو متعودين على مقاطعة الاحتفال بهاد البدعة.الكلام يطول في هاد الموضوع لكن أحب أن أعرف أولا وجهة نظركن .















  • #2
    احنا بصراحة ماكنشريو حوايج في هده المناسبة.

    غير هو كنزورو العائلة و كنعملو غدا زوين و نحطو الحلويات . و أنا شخصيا ما باغياش هاد المناسبة تنقاطع و ما عرفتش منيين جاونا بهادشي . كاينين شحال من مسائل و خصال خاصنا نحاولو نحيدوها من مجتمعنا.
    ما شاء الله

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة صبوورة مشاهدة المشاركة
      احنا بصراحة ماكنشريو حوايج في هده المناسبة.

      غير هو كنزورو العائلة و كنعملو غدا زوين و نحطو الحلويات . و أنا شخصيا ما باغياش هاد المناسبة تنقاطع و ما عرفتش منيين جاونا بهادشي . كاينين شحال من مسائل و خصال خاصنا نحاولو نحيدوها من مجتمعنا.
      السلام عليكم و رحمة الله.اولا شكرا أختي على التفاعل.راه الزيارة والغذاء الزوين والحلويات هما نوع من الاحتفال وخصنا كمسلمين نحيدو هاد البدع من ديننا. فين هو المشكل إلى ممشيناش عند العائلة وصوبنا الحلوة ،مكاين غير هاداك النهار لي بان لينا في الحلوة.راه المسألة يا أختي مسألة عقيدة ودين خاصنا نلتازمو بيها مشي نمشيو بمبدأ وجدنا آبائنا كذلك يفعلون.لقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغلو فيه كما فعل اليهود والنصارى مع أنبيائهم وقد أكد على ذلك قبل موته فهل عملنا بوصيته صلى الله عليه وسلم.لقد أخبرتني إحدى الأخوات وهي صديقتي أن زوجها يصوم هذا اليوم كي لا يضطر لأكل الحلويات و............وما أجمل قول الشيخ الألباني رحمه الله قال هذا اليوم يستفيد فيه فئتين الصوفيون و أصحاب البطون.هذه البدعة لا تختلف أبدا عن بدعة الاحتفال بالسنة الميلادية بل والله هي أشد منها فلماذا حذرنا من تلك وتركنا هذه.














      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        مناظرة رائعة احببت ان انقلها اليكم للشيخ الألباني بخصوص المولد النبوي مفرغة من بعض اشرطته :

        الشيخ الألباني :
        الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هل هو خير أم شر ؟
        محاور الشيخ :
        خير .
        الشيخ الألباني : حسناً ، هذا الخير هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجهلونه ؟
        محاور الشيخ :
        لا .
        الشيخ الألباني :
        أنا لا أقنع منك الآن أن تقول لا بل يجب أن تبادر وتقول : هذا مستحيل أن يخفى هذا الخير إن كان خيراً أو غيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحن لم نعرف الإسلام والإيمان إلا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف نعرف خيراً هو لم يعرفه ! هذا مستحيل .
        محاور الشيخ :
        إقامة المولد النبوي هو إحياء لذكره صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تكريم له .
        الشيخ الألباني :
        هذه فلسفة نحن نعرفها ، نسمعها من كثير من الناس وقرأناها في كتبهم ؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دعا الناس هل دعاهم إلى الإسلام كله أم دعاهم إلى التوحيد ؟
        محاور الشيخ :
        التوحيد .
        الشيخ الألباني :
        أول ما دعاهم للتوحيد ، بعد ذلك فُرضت الصلوات ، بعد ذلك فُرض الصيام ، بعد ذل فُرض الحج ، وهكذا ؛ ولذلك امشِ أنت على هذه السنة الشرعية خطوة خطوة .
        نحن الآن اتفقنا أنه من المستحيل أن يكون عندنا خيرٌ ولا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
        فالخير كله عرفناه من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان ، وأنا أعتقد أن من شك في هذا فليس مسلماً .
        ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تؤيد هذا الكلام : 1. قوله صلى الله عليه وسلم : (( ما تركتُ شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به )) .
        فإذا كان المولد خيراً وكان مما يقربنا إلى الله زُلفى فينبغي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه .
        صحيح أم لا ؟ أنا لا أريد منك أن توافق دون أن تقتنع بكل حرف مما أقوله ، ولك كامل الحرية في أن تقول : أرجوك ، هذه النقطة ما اقتنعت بها .
        فهل توقفت في شيء مما قلتهُ حتى الآن أم أنت ماشٍ معي تماماً ؟
        محاور الشيخ :
        معك تماماً .
        الشيخ الألباني :
        جزاك الله خيراً .
        إذاً (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ))
        نحن نقول لجميع من يقول بجواز إقامة هذا المولد :
        هذا المولد خيرٌ – في زعمكم - ؛ فإما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه وإما أن يكون لم يدلنا عليه .
        فإن قالوا : قد دلنا عليه .
        قلنا لهم : ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً أبداً .
        ونحن قرأنا كتابات العلوي [1] وغير العلوي في هذا الصدد وهم لايستدلون بدليل سوى أن هذه بدعة حسنة !! بدعة حسنة !!
        فالجميع سواء المحتفلون بالمولد أو الذين ينكرون هذا الاحتفال متفقون على أن هذا المولد لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد الأئمة الأعلام .
        لكن المجيزون لهذا الاحتفال بالمولد يقولون : وماذا في المولد ؟ إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلاة عليه ونحو ذلك .
        ونحن نقول : لو كان خيراً لسبقونا إليه .
        أنت تعرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وهو في الصحيحين . وقرنه صلى الله عليه وسلم هو الذي عاش فيه وأصحابه ،ثم الذين يلونهم التابعون ، ثم الذين يلونهم أتباع التابعين . وهذه أيضاً لا خلاف فيها .
        فهل تتصور أن يكون هناك خير نحن نسبقهم إليه علماً وعملاً ؟ هل يمكن هذا ؟
        محاور الشيخ :
        من ناحية العلم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن كان معه في زمانه إن الأرض تدور
        الشيخ الألباني :
        عفواً ، أرجوا عدم الحيدة ، فأنا سألتك عن شيئين علم وعمل ، والواقع أن حيدتك هذه أفادتني ، فأنا أعني بطبيعة الحال بالعلم العلم الشرعي لا الطب مثلاً ؛ فأنا أقول إن الدكتور هنا أعلم من ابن سينا زمانه لأنه جاء بعد قرون طويلة وتجارب عديدة وعديدة جداً لكن هذا لا يزكيه عند الله ولا يقدمه على القرون المشهود لها ؛ لكن يزكيه في العلم الذي يعلمه ، ونحن نتكلم في العلم الشرعي بارك الله فيك . فيجب أن تنتبه لهذا ؛ فعندما أقول لك : هل تعتقد أننا يمكن أن نكون أعلم ؛ فإنما نعني بها العلم الشرعي لا العلم التجربي كالجغرافيا والفلك والكيمياء والفيزياء . وافترض مثلاُ في هذا الزمان إنسان كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكن هو أعلم الناس بعلم من هذه العلوم هل يقربه ذلك إلى الله زُلفى ؟
        محاور الشيخ :
        لا .
        الشيخ الألباني :
        إذاً نحن لانتكلم الآن في مجال ذلك العلم بل نتكلم في العلم الذي نريد أن نتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ، وكنا قبل قليل نتكلم في الاحتفال بالمولد ؛ فيعود السؤال الآن وأرجو أن أحضى بالجواب بوضوح بدون حيدة ثانية .
        فأقول هل تعتقد بما أوتيت من عقل وفهم أنه يمكننا ونحن في آخر الزمان أن نكون أعلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في العلم الشرعي وأن نكون أسرع إلى العمل بالخير والتقرب إلى الله من هؤلاء السلف الصالح ؟
        محاور الشيخ :
        هل تقصد بالعلم الشرعي تفسير القرآن ؟
        الشيخ الألباني :
        هم أعلم منا بتفسير القرآن ، وهم أعلم منا بتفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، هم في النهاية أعلم منا بشريعة الإسلام .
        محاور الشيخ :
        بالنسبة لتفسير القرآن ربما الآن أكثر من زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فمثلاً الآية القرآنية ((وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)) (النمل:88) فلو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد في زمانه إن الأرض تدور هل كان سيصدقه أحد ؟! ما كان صدقه أحد .
        الشيخ الألباني :
        إذاً أنت تريدنا – ولا مؤاخذة – أن نسجل عليك حيدةً ثانية . يا أخي أنا أسأل عن الكل لا عن الجزء ، نحن نسأل سؤالاً عاماً :
        الإسلام ككل من هو أعلم به ؟
        محاور الشيخ :
        طبعاُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته .
        الشيخ الألباني :
        هذا الذي نريده منك بارك الله فيك .
        ثم التفسير الذي أنت تدندن حوله ليس له علاقة بالعمل ، له علاقة بالفكر والفهم . ثم قد تكلمنا معك حول الآية السابقة وأثبتنا لك أن الذين ينقلون الآية للاستدلال بها على أن الأرض تدور مخطؤون لأن الآية تتعلق بيوم القيامة (( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .
        لسنا على كل حال في هذا الصدد .
        وأنا أسلِّم معك جدلاً أنه قد يكون رجلاً من المتأخرين يعلم حقيقة علمية أو كونية أكثر من صحابي أو تابعي الخ ؛ لكن هذا لا علاقة له بالعمل الصالح ؛ فاليوم مثلاً العلوم الفلكية ونحوها الكفار أعلم منا فيها لكن مالذي يستفيدونه من ذلك ؟ لاشيء . فنحن الآن لا نريد أن نخوض في هذا اللاشيء ، نريد أن نتكلم في كل شيء يقربنا إلى الله زلفى ؛ فنحن الآن نريد أن نتكلم في المولد النبوي الشريف .
        وقد اتفقنا أنه لو كان خيراً لكان سلفنا الصالح وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم به منا وأسرع إلى العمل به منا ؛ فهل في هذا شك ؟
        محاور الشيخ :
        لا ، لا شك فيه .
        الشيخ الألباني :
        فلا تحد عن هذا إلى أمور من العلم التجريبي لا علاقة لها بالتقرب إلى الله تعالى بعمل صالح .
        الآن ، هذا المولد ما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم - باتفاق الكل – إذاً هذا الخير ماكان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ،
        كيف خفي هذا الخير عليهم ؟!
        لابد أن نقول أحد شيئين :
        علموا هذا الخير كما علمناه – وهم أعلم منا – ، أو لم يعلموه ؛ فكيف علمناه نحن ؟!
        ؛ فإن قلنا : علموه ؛ - وهذا هو القول الأقرب والأفضل بالنسبة للقائلين بمشروعية الاحتفال بالمولد - فلماذا لم يعملوا به ؟! هل نحن أقرب إلى الله زلفى ؟! –
        لماذا لم يُخطيء واحدٌ منهم مرة صحابي أو تابعي أو عالم منهم أو عابد منهم فيعمل بهذا الخير ؟!
        هل يدخل في عقلك أن هذا الخير لا يعمل به أحدٌ أبداً ؟! وهم بالملايين ، وهم أعلم منا وأصلح منا وأقرب إلى الله زُلفى ؟!
        أنت تعرف قول الرسول صلى الله عليه وسلم _ فيما أظن _ :
        (( لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَهُ )) .
        أرأيت مدى الفرق بيننا وبينهم ؟!
        لأنهم جاهدوا في سبيل الله تعالى ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقوا العلم منه غضاً طرياً بدون هذه الوسائط الكثيرة التي بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم ، كما أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا المعنى في الحديث الصحيح :
        (( من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً فليقرأهُ على قراءة ابن أم عبد )) يعني عبد الله بن مسعود .
        " غضاً طرياً " يعنى طازج ، جديد .
        هؤلاء السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم لايمكننا أن نتصور أنهم جهلوا خيراً يُقربهم إلى الله زلفى وعرفناه نحن وإذا قلنا إنهم عرفوا كما عرفنا ؛ فإننا لا نستطيع أن نتصور أبداً أنهم أهملوا هذا الخير .
        لعلها وضحت لك هذه النقطة التي أُدندنُ حولها إن شاء الله ؟
        محاور الشيخ :
        الحمد لله .
        الشيخ الألباني :
        جزاك الله خيراً .
        هناك شيء آخر ، هناك آيات وأحاديث كثيرة تبين أن الإسلام قد كَمُلَ _ وأظن هذه حقيقة أنت متنبه لها ومؤمن بها ولا فرق بين عالم وطالب علم وعامِّي في معرفة هذه الحقيقة وهي : أن الإسلام كَمُلَ ، وأنه ليس كدين اليهود والنصارى في كل يوم في تغيير وتبديل .
        وأذكرك بمثل قول الله تعالى : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً))
        الآن يأتي سؤال : وهي طريقة أخرى لبيان أن الاحتفال بالمولد ليس خيراً غير الطريقة السابقة وهي أنه لو كان خيراً لسبقونا إليه وهم – أي السلف الصالح – أعلم منا وأعبد .
        هذا المولد النبوي إن كان خيراً فهو من الإسلام ؛ فنقول : هل نحن جميعاً من منكرين لإقامة المولد ومقرِّين له هل نحن متفقون - كالاتفاق السابق أن هذا المولد ماكان في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم – هل نحن متفقون الآن على أن هذا المولد إن كان خيراً فهو من الإسلام وإن لم يكن خيراً فليس من الإسلام ؟
        ويوم أُنزلت هذه الآية : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) لم يكن هناك احتفال بالمولد النبوي ؛ فهل يكون ديناً فيما ترى ؟
        أرجو أن تكون معي صريحاً ، ولا تظن أني من المشائخ الذين يُسكِّتون الطلاب ، بل عامة الناس : اسكت أنت ما تعلم أنت ما تعرف ، لا خذ حريتك تماماً كأنما تتكلم مع إنسان مثلك ودونك سناً وعلماً . إذا لم تقتنع قل : لم أقتنع .
        فالآن إذا كان المولد من الخير فهو من الإسلام وإذا لم يكن من الخير فليس من الإسلام وإذا اتفقنا أن هذا الاحتفال بالمولد لم يكن حين أُنزلت الآية السابقة ؛ فبديهي جداً أنه ليس من الإسلام .
        وأوكد هذا الذي أقوله بأحرف عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس : قال :
        " من ابتدع في الإسلام بدعة – لاحظ يقول بدعة واحدة وليس بدعاً كثيرة – يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة " .
        وهذا شيء خطير جدا ً ، ما الدليل يا إمام ؟
        قال الإمام مالك : اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى :
        ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً))
        فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً . انتهى كلامه .
        متى قال الإمام مالك هذا الكلام ؟ في القرن الثاني من الهجرة ، أحد القرون المشهود لها بالخيرية !
        فما بالك بالقرن الرابع عشر ؟!
        هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب ؛ لكننا غافلون عن كتاب الله تعالى ، وعن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أقوال الأئمة الذين نزعم نحن أننا نقتدي بهم وهيهات هيهات ، بيننا وبينهم في القدوة بُعد المشرقين .
        هذا إمام دار الهجرة يقول بلسانٍ عربيٍ مبين : "فمالم يكن يومئذٍ ديناً ؛ فلا يكون اليوم ديناً".
        اليوم الاحتفال بالمولد النبوي دين ، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة .
        كيف يكون هذا من الدين ولم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ولا في عهد أتباع التابعين ؟!
        الإمام مالك من أتباع التابعين ، وهو من الذين يشملهم حديث :
        (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) .
        يقول الإمام مالك : " ما لم يكن حينئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، ولا يَصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولها " .
        بماذا صلح أولها ؟ بإحداث أمور في الدين والُتقرب إلى الله تعالى بأشياء ما تقرب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
        والرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل :
        (( ما تركتُ شيئاً يُقربكم إلى الى الله إلى وأمرتكم به )) .
        لماذا لم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بمولده ؟! هذا سؤال وله جواب :
        هناك احتفال بالمولد النبوي مشروع ضد هذا الاحتفال غير المشروع , هذا الاحتفال المشروع كان موجوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعكس غير المشروع ،مع بَون شاسع بين الاحتفالين :
        أول ذلك : أن الاحتفال المشروع عبادة متفق عليها بين المسلمين جميعاً .
        ثانياً : أن الاحتفال المشروع يتكرر في كل أسبوع مرة واحتفالهم غير المشروع في السنة مرة .
        هاتان فارقتان بين الاحتفالين : أن الأول عبادة ويتكرر في كل أسبوع بعكس الثاني غير المشروع فلا هو عبادة ولا يتكرر في كل أسبوع .
        وأنا لا أقول كلاماً هكذا ما أنزل الله به من سلطان ، وإنما أنقل لكم حديثاً من صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن أبي قتادة الأنصاري قال :
        جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
        يا رسول الله : ما تقول في صوم يوم الإثنين ؟
        قال (( ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه ، وأُنزل القرآن عليَّ فيه .))
        ما معنى هذا الكلام ؟
        كأنه يقول : كيف تسألني فيه والله قد أخرجني إلى الحياة فيه ، وأنزل عليَّ الوحي فيه ؟!
        أي ينبغي أن تصوموا يوم الاثنين شكراً لله تعالى على خلقه لي فيه وإنزاله الوحي عليَّ فيهِ .
        وهذا على وزان صوم اليهود يوم عاشوراء ، ولعلكم تعلمون أن صوم عاشوراء قبل فرض صيام شهر رمضان كان هو المفروض على المسلمين .
        وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ؛ فسألهم عن ذلك ؛ فقالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده فصمناه شكراً لله ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : (( نحن أحق بموسى منكم )) فصامه وأمر بصومه فصار فرضاً إلى أن نزل قوله تعالى :
        ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه)) .
        فصار صوم عاشوراء سنة ونسخ الوجوب فيه .
        الشاهد من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك اليهود في صوم عاشوراء شكراً لله تعالى أن نجى موسى من فرعون ؛ فنحن أيضاً فَتَح لنا باب الشكر بصيام يوم الاثنين لأنه اليوم الذي وُلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الذي أُوحي إليه فيه .
        الآن أنا أسألك : هولاء الذين يحتفلون بالمولد الذي عرفنا أنه ليس إلى الخير بسبيل أعرف ان كثيراً منهم يصومون يوم الاثنين كما يصومون يوم الخميس ؛ لكن تُرى أكثر المسلمين يصومون يوم الاثنين ؟
        لا ، لا يصومون يوم الاثنين ، لكن أكثر المسلمين يحتفلون بالمولد النيوي في كل عام مرة ! أليس هذا قلباً للحقائق ؟!
        هؤلاء يصدق عليهم قول الله تعالى لليهود :
        ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
        هذا هو الخير : صيام متفق عليه بين المسلمين جميعاً وهو صيام الاثنين ومع ذلك فجمهور المسلمين لا يصومونه !!
        نأتي لمن يصومه وهم قلة قليلة : هل يعلمون السر في صيامه ؟ لا لا يعلمون .
        فأين العلماء الذين يدافعون عن المولد لماذا لا يبينون للناس أن صيام الاثنين هو احتفال مشروع بالمولد ويحثونهم عليه بدلاً من الدفاع عن الاحتفال الذي لم يُشرع ؟!!
        وصدق الله تعالى ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
        وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :
        (( للتتبعنَّ سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))
        وفي رواية أخرى خطيرة (( حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك )) .
        فنحن اتبعنا سنن اليهود ؛ فاستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، كاستبدالنا المولد النبوي الذي هو كل سنة وهو لا أصل له بالذي هو خير وهو الاحتفال في كل يوم اثنين وهو احتفال مشروع بأن تصومه مع ملاحظة السر في ذلك وهو أنك تصومه شكراً لله تعالى على أن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وأنزل الوحي فيه .
        وأختم كلامي بذكر قوله صلى الله عليه وسلم :
        (( أبى الله أن يقبل توبة مبتدع )) .
        والله تعالى يقول : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))
        وقد جاء في صحيح مسلم أن أحد التابعين جاء إلى السيدة عائشة
        محاور الشيخ :
        قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أليس تكريماً له ؟
        الشيخ الألباني :
        نعم
        محاور الشيخ :
        فيه ثواب هذا الخير من الله ؟
        الشيخ الألباني :
        كل الخير . ما تستفيد شيئاً من هذا السؤال ؛ ولذلك أقاطعك بسؤال : هل أحد يمنعك من قراءة سيرته ؟
        أنا أسألك الآن سؤالاً : إذا كان هناك عبادة مشروعة ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما وضع لها زمناً معيناً ، ولا جعل لها كيفية معينة ؛ فهل يجوز لنا أن نحدد لها من عندنا زمناً معيناً ، أو كيفية معينة ؟ هل عندك جواب ؟
        محاور الشيخ :
        لا، لا جواب عندي .
        الشيخ الألباني :
        قال الله تعالى : ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ))
        وكذلك يقول الله تعالى :
        ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) التوبة:31

        (( لما سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الآية – وقد كان قبل إسلامه نصرانياً – أشكلت عليه فقال: إنا لسنا نعبدهم قال: ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟) ، فقال: بلى. قال : ( فتلك عبادتهم))).
        وهذا يبيِّن خطورة الابتداع في دين الله تعالى .
        ...

        منقول














        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أختي

          كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ، و البدعة هي عبادة أحدثت بعد النبي صلى الله عليه و سلم. و العيد من العبادات ، و الله سبحانه شرع لنا عيدين في السنة : عيد الفطر و عيد الأضحى و أي عيد اضافي انما هو بدعة كعيد الميلاد و عيد المولد و عيد الحب و غيره

          للشرح التفصيلي عن اصل هذه البدعة و كلام نفيس يرجى الاطلاع على الرابط

          http://www.saaid.net/mktarat/Maoled/10.htm




          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ღأمة اللهღ مشاهدة المشاركة
            بارك الله فيك أختي

            كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ، و البدعة هي عبادة أحدثت بعد النبي صلى الله عليه و سلم. و العيد من العبادات ، و الله سبحانه شرع لنا عيدين في السنة : عيد الفطر و عيد الأضحى و أي عيد اضافي انما هو بدعة كعيد الميلاد و عيد المولد و عيد الحب و غيره

            للشرح التفصيلي عن اصل هذه البدعة و كلام نفيس يرجى الاطلاع على الرابط

            http://www.saaid.net/mktarat/maoled/10.htm
            وفيك بارك الله أخيتي وجزاك خيرا على المشاركة والإضافة:)














            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ღأمة اللهღ مشاهدة المشاركة
              بارك الله فيك أختي

              كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ، و البدعة هي عبادة أحدثت بعد النبي صلى الله عليه و سلم. و العيد من العبادات ، و الله سبحانه شرع لنا عيدين في السنة : عيد الفطر و عيد الأضحى و أي عيد اضافي انما هو بدعة كعيد الميلاد و عيد المولد و عيد الحب و غيره

              للشرح التفصيلي عن اصل هذه البدعة و كلام نفيس يرجى الاطلاع على الرابط

              http://www.saaid.net/mktarat/maoled/10.htm
              ياه، أختي الله يعطيك الصحة على الموضوع ولو أني غير متفقة معك في أن بإحيائنا لمناسبة هي بمثابة جمع شمل الأحباب والزيارات هي بدعة وإذا كانت كذلك فهي بدعة جميلة.
              فالأعياد تقولين أنها عبادات ونحن لا نعبد إلا الله سبحانه وتعالى، لست متخصصة في أمور الدين ولكن عندنا عقول نميز بها الصالح والطالح، فلماذا نقاطع عادة جميلة تكون مناسبة لنا ولأبنائنا للتذكير بمولد الرسول صلى الله والتعريف بما نجهله وأبنائنا. أنا شخصيا في هذه المناسبة أعمل على أن يتذكرها أبنائي
              شكرا أختي




              لتنظيم المسابقات

              [





              بداية الحمية في 12/06/2012[/CENTER]

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أم سامي مشاهدة المشاركة
                ياه، أختي الله يعطيك الصحة على الموضوع ولو أني غير متفقة معك في أن بإحيائنا لمناسبة هي بمثابة جمع شمل الأحباب والزيارات هي بدعة وإذا كانت كذلك فهي بدعة جميلة.
                فالأعياد تقولين أنها عبادات ونحن لا نعبد إلا الله سبحانه وتعالى، لست متخصصة في أمور الدين ولكن عندنا عقول نميز به .ا الصالح والطالح، فلماذا نقاطع عادة جميلة تكون مناسبة لنا ولأبنائنا للتذكير بمولد الرسول صلى الله والتعريف بما نجهله وأبنائنا. أنا شخصيا في هذه المناسبة أعمل على أن يتذكرها أبنائي
                شكرا أختي
                سبحان الله هل هناك بدع جميلة.:confused:














                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم

                  نعم أختي هناك بدعة حسنة وبدعة ضلالة والدليل على ذلك قول الإمامُ الشَّافِعيُّ رَضِيَ الله

                  عَنْهُ: ((الْمُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمورِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُما ما أُحْدِثَ مِمَّا يُخالِفُ كِتابًا أو سُنَّةً أو إِجْماعًا

                  أوْ أَثَرًا وهَذِهِ البِدْعَةُ الضَّلالة والثَّانِيَةُ ما أُحْدِثَ مِنَ الْخَيْرِ ولا يُخالِفُ كِتابًا أوْ سُنَّةً أَو إِجْماعًا

                  وهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ)) رواهُ البَيْهَقِيُّ بالإسْنادِ الصَّحيحِ في كِتابِهِ مَناقِبُ الشَّافِعِيّ.انتهى

                  ما قولك أختي في الأذان الثاني يوم الجمعة؟لم يكن في عهد النبي عليه السلام بل بعد وفاته وذلك
                  في عهد عثمان بن عفان يعني بدعة

                  قالَ الحافظ ابنُ حجر في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، المجلد الثاني >> كِتَاب الْجُمُعَةِ >> باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ :
                  " وكلُّ مَا لم يكن في زمَنِه- صلى الله عليه وسلم - يُسَمى بدعة، لكنْ منها ما يكونُ حسَنًا ومنها ما يكونُ بخِلافِ ذلكَ "


                  أيضا تنقيط القران هل كان في عهد النبي عليه السلام؟طبعا لا والكل يعرف ذلك بل كان بعد وفاته نقطه يحيى بن يعمر وهذه بدعة فلو لم ينقط ما استطعنا قراءته وتدبره

                  ذكرى المولد النبوي أيضا من البدع التي جاءت بعد وفاته عليه السلام ويجوز الاحتفال به بما يرضي الله سبحانه وتعالى وفيه اجتماعٌ

                  على طاعةِ الله، اجتماع على حب اللهِ وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اجتماع على

                  ذكر اللهِ وعلى ذكرِ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه إطْعام الطعام لوجه الله

                  هل تجدين أختي عيبا في فعل هذا الأمر؟

                  اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

                  تعليق


                  • #10
                    وعليكم السلاآم ورحمة الله


                    أولاً أحب أشكركــ ع الموضوع المهمــ

                    ندخل في صلب الموضوعـــ

                    انا على صعيدي الشخصي لا أرى بأسا في الإحتفال بالمولد النبوي ان لم يكن فيه المنكرات والإختلاط والإسراف

                    ولا شك أن رأيي ينبعث من رأي الأئمة العلماء الذين حملوا الدين من بعد نبي الأمة حتى نقتبس من انوارهــ

                    وهذه رسالة في جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
                    الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والدليل على جوازه


                    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم، وللأسف ظهر في أيامنا من يحرم الإجتماع لعمل المولد بل يعتبر بدعة وفسق ولاأصل له في الدين، لذلك نبين للناس حكم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف:

                    من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا يقال له المظفر.

                    جمع لهذا كثيرًا من العلماء فيهم من أهل الحديث والصوفية الصادقين.

                    فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.

                    وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

                    وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد"، قال: "فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرءان، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.

                    وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدّين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع المظفري بسفح قاسيون".ا.هـ.

                    قال ابن كثيرفي تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه. قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة".ا.هـ.

                    ويذكر سبط ابن الجوزي في مرءاة الزمان أنه كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية

                    وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ ابن دحية: "كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قدم من المغرب فدخل الشام والعراق، واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب "التنوير في مولد البشير النذير"، وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار".ا.هـ.

                    قال الحافظ السيوطي: "وقد استخرج له - أي المولد - إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة، واستخرجت له أنا أصلاً ثانيًا..."ا.هـ.

                    فتبين من هذا أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة فلا وجه لإنكاره، بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء" وإن كان الحديث واردًا في سبب معين وهو أن جماعة أدقع بهم الفقر جاءوا إلى رسول الله وهم يلبسون النِّمار مجتبيها أي خارقي وسطها، فأمر الرسول بالصدقة فاجتمع لهم شىء كثير فسرّ رسول الله لذلك فقال: "من سنَّ في الإسلام ..." الحديث.

                    وذلك لأن العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الأصوليين، ومن أنكر ذلك فهو مكابرولاحجة ولاعبرة بكلامه ثم الإحتفال بالمولد فرصة للقاء المسلمين على الخير وسماع الأناشيد المرققة للقلوب و إن لم يكن في الإجتماع على المولد إلا بركة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه و سلم لكفى.


                    شعآرنا دائماً {الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية}

                    تحيآآآتي القلبية

                    حبي لك كل يوم يزيد

                    يا بلدي يا نور عيوني

                    بعيدة عنك هذا أكيد

                    بس انفاسي قربك خلووني

                    حبك يا فاسي مش غريب

                    هذا قلبي يعرف مكاني

                    ولو بعدت عام جديد

                    في فاسي حلمي واحلامي

                    ماشفت أرضك يا بلادي

                    لكن جدي وصل سلامي

                    مهما اعتبروني عنها غريب

                    قلبي يعرف وين مكآآآآني


                    بقلمي الصغير

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة slawiya مشاهدة المشاركة
                      السلام عليكم


                      نعم أختي هناك بدعة حسنة وبدعة ضلالة والدليل على ذلك قول الإمامُ الشَّافِعيُّ رَضِيَ الله

                      عَنْهُ: ((الْمُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمورِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُما ما أُحْدِثَ مِمَّا يُخالِفُ كِتابًا أو سُنَّةً أو إِجْماعًا

                      أوْ أَثَرًا وهَذِهِ البِدْعَةُ الضَّلالة والثَّانِيَةُ ما أُحْدِثَ مِنَ الْخَيْرِ ولا يُخالِفُ كِتابًا أوْ سُنَّةً أَو إِجْماعًا

                      وهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ)) رواهُ البَيْهَقِيُّ بالإسْنادِ الصَّحيحِ في كِتابِهِ مَناقِبُ الشَّافِعِيّ.انتهى

                      ما قولك أختي في الأذان الثاني يوم الجمعة؟لم يكن في عهد النبي عليه السلام بل بعد وفاته وذلك
                      في عهد عثمان بن عفان يعني بدعة

                      قالَ الحافظ ابنُ حجر في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، المجلد الثاني >> كِتَاب الْجُمُعَةِ >> باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ :
                      " وكلُّ مَا لم يكن في زمَنِه- صلى الله عليه وسلم - يُسَمى بدعة، لكنْ منها ما يكونُ حسَنًا ومنها ما يكونُ بخِلافِ ذلكَ "

                      أيضا تنقيط القران هل كان في عهد النبي عليه السلام؟طبعا لا والكل يعرف ذلك بل كان بعد وفاته نقطه يحيى بن يعمر وهذه بدعة فلو لم ينقط ما استطعنا قراءته وتدبره

                      ذكرى المولد النبوي أيضا من البدع التي جاءت بعد وفاته عليه السلام ويجوز الاحتفال به بما يرضي الله سبحانه وتعالى وفيه اجتماعٌ

                      على طاعةِ الله، اجتماع على حب اللهِ وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اجتماع على

                      ذكر اللهِ وعلى ذكرِ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه إطْعام الطعام لوجه الله

                      هل تجدين أختي عيبا في فعل هذا الأمر؟


                      اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
                      أولا شكرا على اهتمامك.ثانيا أرجو أن تعيدي قراءة مناظرة الشيخ الألباني رحمه الله ففيها الرد المفصل على قولك فإنني وإن فصلت في الرد عليك فلن أقنعك بمبدئي أكثر من الشيخ الحجة رحمه الله.أرجو منك الرد على هذه المناظرة،ألم تتظمن جميع تساؤلاتك والإجابة عليها؟وأخيرا ليس العيب ذكر الله وذكر سيرة رسوله بل العيب هو التجمع بالظبط في هذا اليوم والذكر بالأغاني والمعازف والتشبه بأصحاب البدع كالشيعة والصوفيين ......واللائحة طويلة.وبيني وبينك أشمن ذكرفي نهار الشرب والأكل واللباس..........وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين .














                      تعليق


                      • #12
                        [frame="1 10"]
                        [QUOTE=قمر فاس;1553989]وعليكم السلاآم ورحمة الله


                        أولاً أحب أشكركــ ع الموضوع المهمــ

                        ندخل في صلب الموضوعـــ

                        انا على صعيدي الشخصي لا أرى بأسا في الإحتفال بالمولد النبوي ان لم يكن فيه المنكرات والإختلاط والإسراف

                        ولا شك أن رأيي ينبعث من رأي الأئمة العلماء الذين حملوا الدين من بعد نبي الأمة حتى نقتبس من انوارهــ

                        وهذه رسالة في جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف

                        الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والدليل على جوازه



                        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم، وللأسف ظهر في أيامنا من يحرم الإجتماع لعمل المولد بل يعتبر بدعة وفسق ولاأصل له في الدين، لذلك نبين للناس حكم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف:

                        من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا يقال له المظفر.

                        جمع لهذا كثيرًا من العلماء فيهم من أهل الحديث والصوفية الصادقين.

                        فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.

                        وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

                        وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد"، قال: "فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرءان، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.

                        وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدّين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع المظفري بسفح قاسيون".ا.هـ.

                        قال ابن كثيرفي تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه. قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة".ا.هـ.

                        ويذكر سبط ابن الجوزي في مرءاة الزمان أنه كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية

                        وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ ابن دحية: "كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قدم من المغرب فدخل الشام والعراق، واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب "التنوير في مولد البشير النذير"، وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار".ا.هـ.

                        قال الحافظ السيوطي: "وقد استخرج له - أي المولد - إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة، واستخرجت له أنا أصلاً ثانيًا..."ا.هـ.

                        فتبين من هذا أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة فلا وجه لإنكاره، بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء" وإن كان الحديث واردًا في سبب معين وهو أن جماعة أدقع بهم الفقر جاءوا إلى رسول الله وهم يلبسون النِّمار مجتبيها أي خارقي وسطها، فأمر الرسول بالصدقة فاجتمع لهم شىء كثير فسرّ رسول الله لذلك فقال: "من سنَّ في الإسلام ..." الحديث.

                        وذلك لأن العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الأصوليين، ومن أنكر ذلك فهو مكابرولاحجة ولاعبرة بكلامه ثم الإحتفال بالمولد فرصة للقاء المسلمين على الخير وسماع الأناشيد المرققة للقلوب و إن لم يكن في الإجتماع على المولد إلا بركة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه و سلم لكفى.

                        شعآرنا دائماً {الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية}
                        [/frame]الشكر لك أختي على الاهتمام.أجيبك كما أجبت الأخت السلاوية وأدعوكما لقراءة هذه المحاظرة للشيخ حسين يعقوب الغني عن التعريف.وهذه المحاظرة كانت مشاركة الأخت وا شوقاه لحج بيت الله بارك الله فيها.

                        http://www.anaqamaghribia.com/vb/showthread.php?t=5525














                        تعليق


                        • #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
                          قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
                          جميل أن تزرع وردة فى كل بستان لكن الأجمل ان تزرع ذكر الله على كل لسان

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة henna مشاهدة المشاركة
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
                            قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
                            المكتبة المقروءة : الحديث : شرح رياض الصالحين المجلد الثاني</b>

                            المكتبة المقروءة : الحديث : شرح رياض الصالحين المجلد الثاني</b>
                            باب فيمن سن سنة حسنة أو سيئة
                            19 ـ باب فيمن سن سنة حسنة أو سيئة

                            قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74)وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) (الأنبياء:73).

                            الشرح
                            ذكر المؤلف ـ رحمه اله تعالى ـ هذا الباب ( باب فيمن سن سنة حسنة أو سنة سيئة ) ليبين أن من الأشياء ما يكون أصله ثابتاً ، فإذا فعله الإنسان وكان أول من يفعله كان كمن سنه وصار له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة .
                            وقد سبق لنا أن الدين الإسلامي ولله الحمد كامل ، لا يحتاج إلى تكميل ، ولا إلى بدع ؛ لأن الله تعالى قال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) (المائدة:3) .
                            ثم استشهد المؤلف بآيتين من كتاب الله ، أولاهما : قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) (الفرقان:74) ، هذا من جملة ما يدعو به عباد الرحمن ، الذين ذكر الله أوصافهم في آخر سورة الفرقان ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) إلى أن قال ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (الفرقان :63،74) .
                            ( هَبْ لَنَا ) يعني أعطنا ، و( الأزواج ) جمع زوج ، وهو صالح للذكر والأنثى ، والزوج الذكر يسمى زوجاً ولهذا تجد في الأحاديث : عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه هي اللغة الفصحى أن المرأة تسمى زوجاً ، لكن أهل الفرائض ـ رحمهم الله ـ جعلوا للرجل زوج وللمرأة زوجة ، من أجل التفريق عند قسمة المواريث ، أما في اللغة العربية فالزوج صالح للذكر والأنثى .
                            فهذا الدعاء ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) كما هو صالح للرجال صالح للنساء أيضاً .
                            ( قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) في المرأة أنك إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وفي ولدك ، وإذا بحثت عنها وجدتها قانتة لله ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) (النساء:34)، فهذه تسر زوجها .
                            وكذلك أيضاً الذرية إذا جعلهم الله تعالى قرة عين للإنسان ، يطيعونه إذا أمر ، وينتهون عما نهاهم عنه ، ويسرونه في كل مناسبة ، ويصلحون فهذا من قرة الأعين للمتقين .
                            والجملة الأخيرة : (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) هي الشاهد لهذا الباب ، يعني اجعلنا للمتقين أئمة ، يقتدى بنا المتقون في أفعالنا وأقوالنا ، فيما نفعل وفيما نترك ، فإن المؤمن ولا سيما أهل العلم يقتدى بهم ؛ بأقوالهم وأفعالهم ، ولهذا تجد العامة إذا أمرتهم بشيء أو نهيتهم عن شيء ، قالوا : هذا فلان يفعل كذا وكذا ، ممن جعلوه إماماً لهم .
                            والأئمة تشمل الأئمة في الدين الذي هو العبادة الخاصة بالإنسان ، والأئمة في الدعوة ، وفي التعليم ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغير ذلك من شعائر الدين وشرائعه ، اجعلنا للمتقين إماماً في كل شيء .
                            أما الآية الثانية فقال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) (الأنبياء:73) ، أي صيرناهم أئمة علماء يهدون الناس ، أي يدلونهم على دين الله بأمر الله عز وجل ، ولكن ليت المؤلف ذكر آخر الآية؛ لأن الله بين أنه جعلهم أئمة بسبب ( يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) (السجدة:24)، لما صبروا على طاعة الله ، وصبروا عن معصية الله ، وصبروا على أقدار الله ؛ صبروا على طاعة الله ففعلوا ما أمر ، وصبروا عن معصية الله فتركوا ما نهى عنه ، وصبروا على أقدار الله التي تأتيهم من أجل دعوتهم إلى الحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ؛ لأن الإنسان إذا نصب نفسه داعية للحق آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ، فلابد أن يصيبه من الأذى ما يصيبه ، لأن أكثر الذين يكرهون الحق سوف يكونون أعداء له فليصبر ، وكذلك أقدار الله التي تأتي بدون هذا أيضاً يصبرون عليها .
                            ( وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) يوقنون بما أخبرهم الله به ، ويوقنون بالجزاء الذي يحصل لهم في فعل الأوامر ، وترك النواهي ، وفي الدعوة إلى الله ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي أنهم يعملون وهم يوقنون بالجزاء ، وهذه نقطة ينبغي لنا أن ننتبه لها ، أن نعمل ونحن نوقن بالجزاء ، كثير من الناس يعملون ، يصلون ويصومون ويتصدقون بناء على أن هذا أمر الله ، وهذا طيب ولا شك أنه خير ، لكن ينبغي أن تدرك وأن تستحضر بأنك إنما تفعل هذا رجاء الثواب وخوف العقاب ، حتى تكون موقناً بالآخرة .
                            وقد أخذ شيخ الإسلام ـ رحمه الله من هذه الآية عبارة طيبة ، فقال : ( بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ) أخذها من قوله تعالى : (لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدة :24) ، فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين . أسأل الله أن يجعلني وإياكم أئمة في دين الله ، هداة لعباد الله مهتدين ، إنه جواد كريم .

                            * * *
                            171 ـ عن أبي عمرو ، جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال : كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار ، أو العباء ، متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر : فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة : فدخل ثم خرج ، فأمر بلالاً فأذن وأقام ، فصلى ثم خطب : فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إلى آخر الآية : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1)، والآية الأخرى التي في آخر الحشر : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) (الحشر:18) تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بشق تمرة ) فجاء ، رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) . رواه مسلم (246).
                            قوله ( مجتابى النمار ) هو بالجيم وبعد الألف باء موحده ، والنمار : جمع نمرة ، وهي : كساء من صوف مخطط ، زمعنى ( مجتابيها ) أي :لابسيها قد خرقوها في رؤوسهم ( والجوب ) : القطع ومنه قوله تعالى : (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) (الفجر:9)، أي : نحتوه وقطعوه . وقوله ( تمعر ) هو بالعين المهملة ، أي تغير ، وقوله : ( رأيت كومين ) بفتح الكاف وضمها ؛ أي صبريتين . وقوله : ( كأنه مذهبة ) هو بالذال المعجمة ، وفتح الهاء والباء الموحدة . قاله القاضي عياض وغيره . وصحفه بعضهم فقال : (مدهنة ) بدال مهملة وضم الهاء والنون ، وكذا ضبطه الحميدي ، والصحيح المشهور هو الأول . والمراد به على الوجهين : الصفاء والاستنارة .

                            الشرح
                            ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها حديث جرير بن عبد اله البجلي رضي الله عنه ، وهو حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته صلوات الله وسلامه عليه ، فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا جاء قوم عامتهم من مضر أو كلهم من مضر مجتابي النمار ، مقلدي السيوف رضي الله عنهم ، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتباه يستر به عورته ، وقد ربطه على رقبته ، ومعهم السيوف استعداداً لما يؤمرون به من الجهاد رضي الله عنهم .
                            فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم يعني تغير وتلون لما رأى فيهم من الحاجة ، وهم من مضر ، من أشرف قبائل العرب ، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال ، ثم دخل بيته عليه الصلاة والسلام ، ثم خرج ، ثم أمر بلالاً فأذن ، ثم صلى ، ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام ، فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته ، ثم قرا قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) (النساء:1)، وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18).
                            ثم حث على الصدقة ، فقال : ( تصدق رجل بديناره ، وتصدق بدرهمه ، تصدق بثوبه ، تصدق بصاع بره ، تصدق بصاع تمره ، حتى ذكر ولو شق تمرة ) وكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أحرص الناس على الخير ، وأسرعهم إليه ، وأشدهم مسابقة ، فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات ، حتى جاء رجل بصرة معه في يده كادت تعجز يده عن حملها ، بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام .
                            ثم رأى جرير كومين من الطعام والثياب وغيرها قد جمع في المسجد ، فصار وج النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن تعمر ، صار يتهلل كأنه مذهبة ، يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره عليه الصلاة والسلام لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء الفقراء ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة قوليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) .
                            والمراد بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة ) ابتدأ العمل بسنة ، وليس من أحدث ؛ لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن ، لكن المراد بمن سنها أي صار أول من عمل بها ؛ كهذا الرجل الذي جاء بالصرة رضي الله عنه ، فدل هذا على أن الإنسان إذا وفق لسن سنة في الإسلام سواء إليها أو أحياها بعد أن أميتت .
                            وذلك لأن السنة في الإسلام ثلاثة أقسام :
                            سنة سيئة : وهي البدعة ، فهي سيئة وإن استحسنها من سنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل بدعة ضلالة )(247) .
                            وسنة حسنة : وهي على نوعين :
                            النوع الأول : أن تكون السنة مشروعة ثم يترك العمل بها ثم يجدها من يجددها ، مثل قيام رمضان بإمام ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته في أول الأمر الصلاة بإمام في قيام رمضان ، ثم تخلف خشية أن تفرض على الأمة ، ثم ترك الأمر في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي أو خلافة عمر ، ثم رأى عمر رضي الله عنه أن يجمع الناس على إمام واحد ففعل ، فهو رضي الله عنه قد سن في الإسلام سنة حسنة ؛ لأنه أحيا سنة كانت قد تركت .
                            والنوع الثاني : من السنن الحسنة أن يكون الإنسان أول من يبادر إليها ، مثل حال الرجل الذي بادر بالصدقة حتى تتابع الناس ووافقوه على ما فعل .
                            فالحاصل أن من سن في الإسلام سنة حسنة ، ولا سنة حسنة إلا ما جاء به الشرع فله أجره وأجر من عمل بها من بعده .
                            وقد أخذ هذا الحديث أولئك القوم الذين يبتدعون في دين الله ما ليس منه ، فيبتدعون أذكاراً ويبتدعون صلوات ما أنزل الله بها من سلطان ، ثم يقولون : هذه سنة حسنة ، نقول : لا ، كل بدعة ضلالة وكلها سيئة ، وليس في البدع من حسن ، لكن المراد في الحديث من سابق إليها وأسرع ، كما هو ظاهر السبب في الحديث ، أو من أحياها بعد أن أميتت فهذا له أجرها وأجر من عمل بها .
                            وفي هذا الحديث الترغيب في فعل السنن التي أميتت وتركت وهجرت ، فإنه يكتب لمن أحياها أجرها وأجر من عمل بها ، وفيه التحذير من السنن السيئة ، وأن من سن سنة سيئة ؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، حتى لو كانت في أول الأمر سهلة ثم توسعت ، فإن عليه وزر هذا التوسع ، مثل لو أن أحداً من الناس رخص لأحد في شيء من المباح الذي يكون ذريعة واضحة إلى المحرم وقريباً ، فإنه إذا توسع الأمر بسبب ما أفتى به الناس فإن عليه الوزر ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، نعم لو كان الشيء مباحاً ولا يخشى منه أن يكون ذريعة إلى محرم ، فلا بأس للإنسان أن يبينه للناس ، كما لو كان الناس يظنون أن هذا الشيء محرم وليس بمحرم ، ثم يبينه للناس من أجل أن يتبين الحق ، ولكن لا يخشى عاقبته ، فهذا لا باس به ، أما شيء تخشى عاقبته ، فإنه يكون عليه وزره ووزر من عمل به . والله أعلم .
                            قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                            فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة قمر فاس مشاهدة المشاركة
                              وعليكم السلاآم ورحمة الله


                              أولاً أحب أشكركــ ع الموضوع المهمــ

                              ندخل في صلب الموضوعـــ

                              انا على صعيدي الشخصي لا أرى بأسا في الإحتفال بالمولد النبوي ان لم يكن فيه المنكرات والإختلاط والإسراف

                              ولا شك أن رأيي ينبعث من رأي الأئمة العلماء الذين حملوا الدين من بعد نبي الأمة حتى نقتبس من انوارهــ

                              وهذه رسالة في جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف

                              الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والدليل على جوازه



                              الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم، وللأسف ظهر في أيامنا من يحرم الإجتماع لعمل المولد بل يعتبر بدعة وفسق ولاأصل له في الدين، لذلك نبين للناس حكم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف:

                              من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا يقال له المظفر.

                              جمع لهذا كثيرًا من العلماء فيهم من أهل الحديث والصوفية الصادقين.

                              فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.

                              وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

                              وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد"، قال: "فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرءان، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.

                              وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدّين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع المظفري بسفح قاسيون".ا.هـ.

                              قال ابن كثيرفي تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه. قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة".ا.هـ.

                              ويذكر سبط ابن الجوزي في مرءاة الزمان أنه كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية

                              وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ ابن دحية: "كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قدم من المغرب فدخل الشام والعراق، واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب "التنوير في مولد البشير النذير"، وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار".ا.هـ.

                              قال الحافظ السيوطي: "وقد استخرج له - أي المولد - إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة، واستخرجت له أنا أصلاً ثانيًا..."ا.هـ.

                              فتبين من هذا أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة فلا وجه لإنكاره، بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء" وإن كان الحديث واردًا في سبب معين وهو أن جماعة أدقع بهم الفقر جاءوا إلى رسول الله وهم يلبسون النِّمار مجتبيها أي خارقي وسطها، فأمر الرسول بالصدقة فاجتمع لهم شىء كثير فسرّ رسول الله لذلك فقال: "من سنَّ في الإسلام ..." الحديث.

                              وذلك لأن العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الأصوليين، ومن أنكر ذلك فهو مكابرولاحجة ولاعبرة بكلامه ثم الإحتفال بالمولد فرصة للقاء المسلمين على الخير وسماع الأناشيد المرققة للقلوب و إن لم يكن في الإجتماع على المولد إلا بركة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه و سلم لكفى.

                              شعآرنا دائماً {الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية}

                              تحيآآآتي القلبية





                              حكم الاحتفال بذكري المولد النبوي
                              الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, وبعد :
                              فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله, والنهي عن الابتداع في الدين , قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران/31 , وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) الأعراف/3, وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام/ 153, وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد , وشر الأمور محدثاتها ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). رواه البخاري رقم 2697, ومسلم رقم 1718. وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
                              وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولود النبوي في شهر ربيع الأول , وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
                              فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .
                              ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك , ويقدمه لمن حضر.
                              ومنهم من يقيمه في المساجد , ومنهم من يقيمه في البيوت .
                              ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر , فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء , أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك.
                              وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين . وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري , كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما.
                              وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين , وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.
                              قال الحافظ ابن كثير في (البدية والنهاية : 13/137) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري : (وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. إلى أن قال : قال البسط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي , وعشرة آلاف دجاجة , ومائة ألف زبدية , وثلاثين صحن حلوى .. إلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم.
                              وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان : 3/274) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة , وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي , ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً .
                              وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... " إلى أن قال : ( فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف ، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... " إلى أن قال : " فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ".
                              فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد ، حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان .
                              والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه .

                              حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي :
                              الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :
                              أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 .
                              والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين . ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة/3 لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
                              ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى ، لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم ، ففد قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه أحمد 2/50 ، وأبو داود 4/314 ، وقال : ( خالفوا المشركين ) أخرجه مسلم 1/222 رقم 259 ، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم .
                              ثالثاً : أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ، كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه ، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171
                              ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم ، فقال : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) أخرجه النسائي 5/268 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2863 .
                              رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن ، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها ، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد ، وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها ، كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي ، وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر ، ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله ، واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) يونس/18 ، وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر/3
                              مناقشة شبه مقيمي المولد :
                              هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :
                              1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم :
                              والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية ، وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم ، كما قال عروة بن مسعود لقريش : ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له ) البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 ، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .
                              2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :
                              والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الأنعام/116 ، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .
                              فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .
                              3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .
                              والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ويرتبط بها المسلم لكما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب ، وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات ، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره ، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل .. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .
                              والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .
                              والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/164 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) الجمعة/2
                              4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !
                              والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .
                              5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !
                              ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .
                              قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233
                              وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294
                              وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .
                              والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .
                              وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .
                              وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن لكن كان مكتوباً متفرقاُ ، فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .
                              والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين.
                              وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلموت السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .
                              ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟ حاشا وكلا .
                              6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !
                              والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :
                              لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيع
                              فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته ، والعض عليها بالنواجذ ، ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة / 112 ، فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .
                              7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي به !
                              فنقول لهم : إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة ، أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676 ، والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

                              قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
                              وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) النساء /59
                              والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع ، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .

                              كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ص 139
                              الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
                              عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية

                              قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                              فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                              تعليق

                              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                              يعمل...
                              X