إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رد الشيخ حامد العلي على بيان هيئة كبار العلماء بخصوص تحريم المظاهرات !

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رد الشيخ حامد العلي على بيان هيئة كبار العلماء بخصوص تحريم المظاهرات !

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

    مقدمـّـة

    قال الحـقُّ سبحانه : ( وأمرتُ لأعدلَ بينكم ).

    وقال : ( ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ).

    وقال : ( وكذلك أخذُ ربِّكَ إذا أخذ القرى وهي ظالمة ، إنَّ أخذه أليمٌ شديد ) .

    وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ( ما من عبد استرعاه الله رعيّته ، فلم يُحطها بنصحه ، إلاّ لم يجد رائحة الجنة ) رواه البخاري ، وعند مسلم ( إلاّ حرم الله عليه الجنة )

    وقال صلّى الله عليه وسلّم : ( من أعان ظالما ليدحض بباطله حقـّا ، فقد برأت منه ذمّة الله ، وذمّة رسوله ) رواه الحاكم وغيره

    مقتطفات من رسالة القاضي أبي يوسف إلى الخليفة الرشيد رحمهما الله :

    ( وليس شيء أحبُّ إلى الله من الإصلاح ، ولا أبغض إليه من الفساد ، والعمل بالمعاصي كفرٌ بالنعم ، وما كفر قومٌ قطّ النعمة ، ثم لم يفزعوا إلى التوبة إلاّ سُلبوا عزَّهم ، وسلّط الله عليهم عدوَّهم )

    ( فاحذر أن تضيّع رعيَّتك فيستوفي ربها حقُّها منك ، ويضيّعك بما أضعت ، وإنما يُدعم البنيان قبل أن ينهدم )

    ( واجعل الناس عندك في أمر الله سواء القريب والبعيد ، ولاتخف في الله لومة لائم )

    ( وجورُ الراعي هلاكٌ للرعية ، وإستعانته بغير أهل الثقة ، والخير هلاكٌ للعامة )

    ( فلا تلق الله غـدا وأنت سالكٌ سبيل المعتدين ، فإنَّ ديـّان يوم الدين ، إنما يدين العباد بأعمالهم ، ولايدينهم بمنازلهم ، وقد حذَّرك الله فاحذر )

    قال ذو عمرو حكيم اليمن لجرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه : ( يا جرير إنّ لك عليّ كرامة ، وإنّي مخبرك أمراً ، إنّكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أميـر ، تآمرتـم في آخـر ) فتح الباري 9/139 ، ومعنى ما قال أي لايزال أمركم بخير ما دمتم تنصبون عليكم أمراءكم بالشورى ،

    ( يا أيها الملوك لاتغتروا بما لكم من المال والملك ، فإنّكم أسراء في قبضة قدرة مالك يوم الدين ، ويا أيُّتها الرعية إذا كنتم تخافون سياسة الملك ، أفما تخافون سياسة ملك الملوك ) الفخر الرازي في تفسيـره 1/193

    ( ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل إن لـمْ يصدّها الهوى ) ! عبدالله بن المعتـز ، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 219

    ( ولايتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى ، والحكم بالحق إلاَّ بنوعين من الفهم :

    أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه ، وإستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن ، والإمارات ، والعلامات حتى يحيط به علما

    والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه ، أو على لسان رسوله ، فـي هذا الواقع ) الإمام ابن القيم ، إعلام الموقعين 1/383



    وبعــد :



    إقامة الدولة العادلة من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية ، ومقوّمات وجود الأمّـة :



    فمن المعلوم المتقـرِّر في هذه الشريعة العليّة الحكيمة ، أنَّ الدولة العادلة من أهـمّ مقوّمات وجـود الأمـّة ، وبغيرها لا تؤدّي الأمّة رسالتها الحضارية ، وأنَّه يجـب على الأمّـة الإسلامية ، أن تقيـم نظامَ الحكم الذي يحـقِّق العدل ، ويحـارب الجور ، ويحفظ مصالح الناس ، ويدرء المفاسد عنهم ، وهـو من أعظـم الفروض على هذه الأمـّة العظيـمة .

    كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( يجب أن يعرف أنَّ ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين ولا للدنيــا إلاّ بها ) مجموع الفتاوى 28 /390

    وأنَّـه يجب على الأمـَّة أن تسعى لإصلاح أي نظام حكم يُقـام على غير هذا الأساس ، فتختـلّ فيه العدالة ، وينتشر الجور ، وتضطرب مصالح الناس ، وتحـلّ فيهم المفاسد الدينية ، والدنيوية .

    وهذا الفرض أعظم بكثيـر من قيامها بإنكار شرب الخمر ، والزنا _ مثلا _ فضلا عن إنكار التبـرُّج ، والإخـتلاط .. إلخ !! وغير ذلك من المنكـرات ، إذ فساد السلطة هـو ينبوع كلِّ فساد في الناس ، وظلمُها مجلبة للمحق العـام لجميع مصالحهم ، بل لزوالهـم ، وحلول العقوبة الشاملة عليهم .

    كما في الحديث : ( إنَّ الناس إذا رأوْا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب من عنده ) رواه احمد وأصحاب السنن.

    وفي الترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً : ( والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، أو ليوشكنّ أن يبعث عليكم عقاباً منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) .

    وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( ولهذا كان أولوا الأمر هم العلماء والأمراء إذا صلحوا صلح الناس ، وإذا فسدوا فسد الناس ،ولما سألت الأحمسيّة أبا بكر الصديق ما بقاؤنا على هذه الأمـر ، قال : ما استقامت لكم أئمتكم ) انتهى ،

    وإنما عنت السائلـة بقولها : (الأمر ) ، استقامة الحال ، وصلاح الأحوال ، واجتماع الشمل ، وانتشار العدل ، خلاف ما كانوا عليه في الجاهلية ، فبيـَّن لها أنَّ ذلك مرهون باستقامة السلطة ، وهو أمرمعلوم بضرورة العقل ، وشهادة الواقع ، والحس ،

    ومن الخطأ الشائع الظن أنَّ فساد السلطة نتيجة لفساد الرعية ، والعكس أولى بالصواب ، غير أنّ الرعيـّة تعاقب على سكوتها عن ظلم السلطــان ، ورضاها به ، باستدامة ذلك الظلم عليهم جـزاء وفاقـاً ، ولا يظلم ربك أحداً .

    ولهذا ورد في السنة كما في صحيح مسلم أنَّ من الخِلال الحسنة في الروم كونهم أمنع الناس لظلم الملوك ، ولما كانت هذه الخُلـَّة الجميلة فيهم ، لا يكاد يُسلَّط عليهم ظالمٌ من أنفسهم ، يستبيحهم كما يحدث عند غيرهم .ولهذا السبب _ أعني كون فريضة تقويم السلطة عظيمة جـداً في هذا الدين _ صار أعظم الجهاد ، ما يكون في تقويم إنحراف السلطة ، وإصلاحها ، كما روى النسائي عن طارق بن شهاب البجلي أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز .. أي الجهادأفضل ؟ قال : ( كلمة حق عند سلطان جائر ) ، وعن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتلـه ) رواهالحاكم ، والضياء في المختارة .

    ومعلوم أنَّ الجهاد أفضل متطوع به ، وفي هذا الحديث أن أفضله ، هو كلمة الحقِّ الناقدة لجور الحاكم ،

    فهذا نص واضح في أنَّ جهود إصلاح الأنظمة المنحرفة ، بالوسائل المشروعـة المعتبرة ، أفضل الجهاد في سبيل الله تعالى .

    وليس في هذا الحـديث ونظائره ، ما يقتضي إسراراً لكلمة النقد ، بل هو بالحضِّ على إعلانها أوضـح ، إذْ ما جُعلت أفضل الجهاد إلاّ من أجل أنّ في الإعلان التعرُّض لبطش الظالم ، وفي ذلك أعظم البذل للجهد ، وارتكاب المشقة في سبيل الله تعالى ، ولأنَّ في الجهـر والإعـلان تخويفُ الحاكم الجائر ، من تشجيع المجاهر بالإنكار لغيره على الإنكار أيضاً ، مما يؤدي إلى ارتداعه عن الظلم ، فهي في الحقيقة وسيلة مؤثرة لكبح جماح السلطة وتقييدها .

    وإما الإسرار فليس فيه في الغالب بذل النفس ، لأنـّه ليس مظنّـة الأذى أصـلا ، بل قـد أصبح الإسرار بالنصيحة للسلطة اليوم ، مـن الوسائل السياسية الماكرة التي تُضفي على الظلم شرعية زائفة !



    يستحيل تحقيق الدولة العادلة في هذا الزمن بغير رقابة فعّالة على السلطة تقيّدُها وتحمـلها على مقتضى الإصلاح ، والعدل ، فإن تعذّر الإصلاح تغيـّرها.



    هذا .. وقد تقـرَّر شرعـا ، وعقـلا ، وواقعـا ، إستحالة أن يؤدِّي نظام الحكم دوره الأساس وهـو الإصلاح ، والعدالة _ لاسيما في هذا العصر _ إلاّ بوسائل الرقابة ، والمحاسبـة ، التي تملك القدرة على الإصلاح الفعلي ، لامجرد البيان القولـي وترك السلطة سادرة في غيِّها ، وجوْرها !

    ولهذا فإنَّ تقييد السلطة في الإسلام كما هو فريضة دينية ، هـو أيضا ضرورة اجتماعية ، وذلك انطلاقاً من حقيقتين اثنتين :

    الأولـى : أن تولـّي السلطة مع احتكار أدوات القوة ، والقدرة على استعمال العنف بلا قيود ، مدعاة إلى الاستبداد ، ضرورة انقياد الطبيعة البشرية لحبِّ التسلط المركوز فيهـا ، وهذه الطبيعة وإن كانت يمكن معارضتها بالوازع الذاتي ، غير أنـَّهمحجوبٌ في طيِّ القلوب ، ولا يمكن ضمانه ، أو ضمان استمراره ،

    فضلاً عن أن باب ارتكاب المحظورات بالتأويل مفتاحـه هـو الاستبداد بالرأي ، وهـو ملازم للسلطة المطلقة من القيود ، وهذا الباب قد دخل منه من ظـُنَّ فيه الاستقامة ، والمثاليـّة ، وقوة الوازع الذاتي ، الذي يُفتــرض أن يمنع من سوء استعمال السلطة ، إلى ارتكاب عظائم من التعسُّف في استعمال السلطـة باسم الديـن !

    الثانيـة : أنَّ تضخم أجهزة ، وآلات السلطة في العصر الحديث ، وتشعُّبها إلى مختلف أنشطة الحياة ، وتملُّك السلطة إلى جانب أدوات العنف ( الشرطة ، الأمن ، الجيش ، أجهزة الاستخبارات . . إلخ )، أدوات تمكّنها من صناعـة العقول ، وصياغتها ، وكذا خداعها ( الإعلام ، التعليم . . إلخ ).

    إضافـة إلى سيطرتها على أدوات التحكُّم في موارد الإنتاج ، ودورة الاقتصاد ، وبالتالي مستوى حياة الأفراد المعيشية ،

    يعني منحها قدرة مطلـقة على تحكُّـم كامل في المجتمع ، وإخضاعه بالقوة بشتى أنواع الإخضاع .

    ولاريـب أنَّ هذا يعنـي أنَّ ترك السلطة التي هذا شأنها بلا قيود تردعها عن الجـوْر ، يعنـي تعريض الأمـّة لكوارث شاملة تهدِّد وجودها .

    وكم من أمم ودول زالت ، ودُمـِّرت ، بسبب الاستبداد وترك السلطة بلا قيود ، مما أغراها بالظلم ، والطغيـان ، حتى حلَّ بسبب ذلك الدمار ، وأدركها وعيد الله تعالى الذي توعّـد به الظالمين ، في آيات كثيرة في القرآن العظيـم .

    ومن يقــرأ تاريخ الأمم يلحظ بوضوح تلك النقطة البارزة التي كانت وراء الدمار الهائل الذي أصابها في كثير من الأحيان ، أعنـي استبداد الدولة.

    هذا .. ومـن المعلوم أنَّ الإسلام قد جاء بتحصيل المنافع ، والمصالح ، منافع ، ومصالح الناس في دينهم ودنياهم بحسب الاستطاعة ، وإلغاء وتفويـت المضار ، والمفاسد في الدين ، والدنيا ، بحسب الاستطاعة ،

    فلا يمكن أن يكون هناك شأن من الشئون ، الناس معــه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، في حال تفرُّدهم ، واجتماعهم ، وإلاّ ويأتي في الإسلام الأمر به ، والحث عليه ،

    ولهذا فقـد سبق الفقه الإسلامي جميع النظم الوضعيّة في تقرير هذا المبدأ العظيـم ، مبدأ تقييد السلطة ، ورقابة الشعب للدولة .
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا



  • #2
    مشروعية وسائل الإحتجاج السلمي لتتغيير والإصلاح في الشريعة الإسلامية





    ولهــذا نجــد جميع الآلات ، والوسائل ، التي تستخدمها النظم الحديثة لردع السلطة عن الظـلم ، وضمان تحقيقها العدل ، والمصالح ، أي ضمان عدم انحراف الدولة عن مقصودها الأساس ، نجـدها منصوصٌ عليها ، أو مدلول عليها بالأدلة العامة ، أو القواعد الكلية ، أو القياس المضطرد الصحيح في الشريعة الإسلاميـة ، وقد أخـذ بها علماء الإسلام قبل النظم الوضعيّة بقرون .

    غير أنَّ الفقه الإسلامي في نصوصه العامة ، ومصادره الأصلية _ في عامّة القضايا المتعلقة بتنظيم الحياة المتغيرة ، والمتطورة _ إنـّما يوجـّه نحو المعاني ، والحقائق العامـّة ، ويحـرّك عوامل التفكـُّر ، والتدبـُّر ، ويدع للإنسان التفريعَ على القواعد ، حتى يمكـن استيعاب المتغيـّر .

    ولهذا جاء في القواعد الفقهية : أنَّ الوسائل لها حكم المقاصد ، ليتسنَّى للمسلمين الإستفادة من كـلِّ وسيلة جديدة تحقق مقاصد دينهم ، المنطويـة كلُّها تحت هذا العنوان العظيـم : جلب المصالح ، ودرء المفاسـد .

    كما قال الإمام العز بن عبدالسلام رحمه الله : ( واعلم أن الذريعة كما يجب سدُّها ، يجب فتحها ، ويكره ، ويندب ، ويباح ، فإنّ الذريعة هي الوسيلة ، فكما أنّ وسيلة المحرّم محرّمة ، فوسيلة الواجب واجبة ، كالسعي للجمعة والحج ، وموارد الأحكام على قسمين :

    مقاصد : وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها

    ووسائل : وهي الطرق المفضية إليها ، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم ، أو تحليل ، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها ، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد ، أفضل الوسائل ، وإلى أقبح المقاصد ، أقبح الوسائل ) الذخيرة 1/145



    لايشترط أن تكون الوسائل مستعملة في زمن النبوة حتى تكون مشروعة



    هذا .. ولايشترط ، عند جميع الفقهاء ، أن تكون هذه الوسائل مستعملة في زمن النبوَّة _ وإلاّ لما قيل الوسائل لها حكم المقاصد _ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( وهذا باب واسع بسطناه في غير هذا الموضع وميّزنـا بين السنة ، والبدعة ، وبيّنـا أنَّ السنة هي ماقام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ، ورسوله ، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو فُعل على زمانه ، أو لـم يفعله ، ولم يُفعـل على زمانه ، لعدم المقتضى حينئذ لفعله ، أولوجود المانع منه ) مجموع الفتاوى21/381 .

    كما لايمنـع مـن الإستفاده منها ، كونها من إختراع غير المسلمين _ وسنبيّن أنها كانت في التاريخ الإسلامي أصـلا _ كما أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في النفع الذي يفعله المسلم ، وغير المسـلم ، كالبناء ، والخياطة والنسيج ، والصناعة ، ونحو ذلك أنه يجوز أخذه من غيرالمسلم , ينظر الفتاوى 30/206 ،

    وذكر أنه لهذا أجاز المسلمون استعمال القوس الفارسية بعد فتح فارس في عهد عمر رضي الله عنه ،

    وقد استفادوا بعد الفتح بعض التنظيمات الإدارية مـن غير المسلمين ،

    يُنظـر فيما تقدم التفسير الكبير لابن تيميه 7/547 ،548 ويُنظر أيضاً مجموع الفتاوى 31/85 .

    ومعلوم أنّ الصناعات والتنظيمات الإدارية – على سبيل المثال – التي أنشأها غير المسلمين ، قد تصير وسائل لإنكار المنكـر ، والدعوة إلى الله تعالى ، والإصلاح ، ومن ذلك إصلاح النظام السياسي ، وفي هذا العصر السريع التطور ، قـد تداخلت الوسائل الإدارية ، والمادية التي تنظم شؤون الناس بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ ، ولا يكاد شيءٌ منها يختص بجنس من البشر حتى يقال أنه من عمل الكفار دون المسلمين !

    ولهذا تجد المانعين لبعض وسائل تقييد السلطة ، ومحاسبتها ، كالمظاهرات السلمية ، محتجين بأنها تشبُّه بالكفار ! لابد أن يتناقضوا تناقضاً بيناً ، فهم يستعملون من الوسائل الحادثة ما لايُحصـى كثـرة ، ويجيزونه في وسائل الدعوة _ مثـلا _ فإذا جاءت وسائل الحسبة على السلطة التي هي أعظم نفعا ، وأوسع فائدة لأهل الإسلام حظروها ، وحاربوهـا أشـدّ الحـرب ؟!!



    أمثـلة على دخول المظاهرات ، وسائر وسائل الإحتجاج السلمي في الوسائل المشروعـة لإصلاح السلطة ، وتقييدها ، وردعها عن الظلم .



    وهذا كلُّه يدلّ على أنَّ المظاهرات وغيرها من وسائل الإحتجاج السلمي إذا صارت وسيلة لجلب المصالح ، ودرء المفاسد ، وعادت بالخير على المجتمع ، بتقييدها السلطة ، ثـمَّ حملِها على تحقيق العدالة ، وإصلاح الأحوال ، وإرجاع الحقوق ، ورفع الظلم ، فهي مشروعة ، وقـد تكون واجبـة .

    وحتى لو كانت تمُنـع فيما مضى في زمن لاتحقـِّق مصالحها ، فلايجب استصحاب التحريم في كـلّ عصر ، كما قال القرافي في فروقه : ( ما هو مبني على العوائد ، مما لايحصى عدده ، متى تغيرت فيه العائدة ، تغير الحكم ، بإجماع المسلمين ، وحرمت الفتيـا بالأول ) الفروق للقرافي 1/44

    ومعلوم أنَّ المظاهرات ، وسائـر وسائـل الإحتجاج السلمي ، قد أصبحت في هذا العصر ، وسيلة ناجحة في التغييـر ، والإصلاح ، وهي تستعمل _ تقريبا _ كلَّ يوم في العالم كلـِّه ، وهي في عامتها تحقق مصالح الشعوب ، وتردع السلطة عن جورها ، وتعقبـها منافع عظيمة ، وما يحدث منها بضد ذلك ، في غاية الندرة ، مما لايلتفت إليه عند بناء الأحكام على مقتضى الوقائع ، كما هو متقرر في قواعد الشريعة .

    وبهذا يكفي في الإستدلال على مشروعتها ، الإباحة الأصلية ، إذْ من قواعـد الشريعة العامة عظيمة النفـع ، أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة ، ولايحـرم منها شـيء إلاّ بدليـل.

    كما يستدل أيضـاً بقاعدة الوسائل لها حكم المقاصد على ما ذكرنا قبل قليـل .

    ومع ذلك ، ولأنَّ وسيلة الإحتشاد للتظاهـر ، مؤثـِّرة في التغيير الإصلاحي ، فقد استعملت في تاريخ أمّتنـا الإسلامية ، بالطبيعة التي أودعها الله في السنن الإجتماعية البشرية ، أنَّ الناس تجتمع فيما تشترك فيه ، وتستعمـل إجتماعها في تحقيـق أهدافهـا ، ولهذا أُسِّست النقابات ، والإتحادات ، والأحزاب ، ونحوها من التجمَّعات وجعل في يدها وسائـل تمكنها من نيل حقوقها بقوة الدسـتور ، في كلّ دول العالم المتحضّـر ، التي ترفض الإستبداد ، وتترفَّع عن الصيـغ المتخـلّفة للحكم !

    ومن الأمثـلة على ما ذكرته من إستعمال وسائل الإحتجاج الجماعي في تاريخ أمـّتنا ، مـا في المنتظم للإمام ابن الجوزي رحمه الله قال _ بعدما ذكر إنتشار المفاسد في بغداد آنذاك _ : ( واجتمع الحنابلة في جامع القصر من الغـد ، فأقامـوا فيه مستغيثيـن ، وأدخلوا معهم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وأصحابه _ أي فقهاء الشافعيـّة _ وطلبوا قلع المواخير ، وتتبع المفسدات ، ومن يبيع النبيذ ، وضرب دراهم المعاملة بها عوض القراضة ، فتقدم أميـر المؤمنين بذلك ، فهرب المفسدات ، وكبست الدور ، وارتفعت الأنبذة ، ووعد بقلع المواخير ، ومكاتبة عضد الدولة برفعها ، والتقدم بضرب دراهم يتعامل بها ، فلم يقتنع أقوام منهم بالوعد ، وأظهر أبو إسحاق الخروج من البلد فروسل برسالة سكتته ) المنتظـم 16/139

    فهذه مظاهرة ، وإعتصام ، نظمهما علمـاء الحنابلة ، والشافعية معهـم ، لحمل السلطة على تتبّع الفساد ، فنجحت ، وآتت أكلَهـا ، ولم ينكرها أحـدٌ من العلماء ، إذ كيف ينكر فقيه وسيلـة إجتماعيـة لانص على تحريمها ، ومع ذلك تفضـي إلى مصلحة شرعية ؟!!

    ومما ورد في تاريخنـا أيضـا من غير نكيـر من العلماء ، ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم أيضـا قال : ( واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير من الحربية ، والنصرية ، وشارع دار الرقيق ، وباب البصرة ، والقلائين ، ونهر طابق ، بعد أن أغلقوا دكاكينهم ، وقصدوا دار الخلافة ، وبين أيديهم الدعاة ، والقراء ، وهم يلعنون أهل الكرخ _ أي منكرين لبدعة إظهار شتم الصحابة التي وقعت من أهل الكرخ _ واجتمعوا ، وازدحموا على باب الغربة ، وتكلّموا من غير تحفـُّظ في القول ، فراسلهم الخليفة ببعض الخدم ، أننا قد أنكرنا ما أنكرتم ، وتقدمنا بأن لا يقع معاودة ، فانصرفوا ) المنتظـم 16/94

    فهؤلاء الدعـاة ، والقـرّاء ، تقدّموا المحتجّيـن المتظاهرين ضـد السماح ببدعة شتم الصحابة ، في مسيرة إلى دار الخلافة ، وتكلَّموا بغير تحفّظ في القول _ فلعلّهـم شتموا السلطة لتقصيرها في أداء واجبـها ! _ وكان مع هذه المسيـرة ، إضراب عن العمل ذلك اليوم ، بإغـلاق الدكاكين ، ولم ينكـر ذلك أحدٌ من العلماء ، إذ لايستنكـر مثل هـذه الوسائـل الإجتماعية السلميّة الفعّالة عاقل فضلا عن عالم !!

    ومما ورد أيضا في هذا الباب ، مما في حياة شيخ الإسلام المجتهـد الإمام ابن تيمية الحنبـلي قال : ( فبلغ الشيخ أنّ جميع ما ذكر من البدع يتعمدها النّاس عند العمود المخلق الذي داخل ( الباب الصغير ) الذي عند ( درب النافدانيين ) فشد عليه ، وقام ، واستخار الله في الخروج إلى كسره ، فحدثني أخوه الشيخ الإمام القدوة شرف الدين عبدالله بن تيمية قال : فخرجنا لكسره , فسمع الناس أنَّ الشيخ يخرج لكسر العمود المخلق ، فاجتمع معنا خلق كثيـر ) ص 10 رسالة بعنوان ناحية من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محبّ الدين الخطيب

    فهذا شيخ الإسلام ، خرج معه خلق كثير ليغيـِّروا منكرا ، فلم يأمرهم بالرجوع عنه ( بحجة أنها مظاهـرة محرَّمة ) ! بل سار معهم إلى أن غيـَّر المنـكر بهـم !!

    فكذا لو خرج العلماء ، ومعهم المحتجـُّون ، وساروا _ مثلا _ إلى مقر السلطة ، ليظهروا النكير عليها في ظلـم ، أو منكـر ، أو لرد حـقّ ، أو إطلاق سجناء حُبسوا بغير حق ، ونحو ذلك ، لكان من يسمِّى هذا ( خروجـاً عن ولاة الأمـر ) ، ويحرّمه مخطئـا خطأ بيِّنـا ، بل يكون تحريمه من أعظم أسباب بقاء الظلم ، وإستمراره ، وتعطل المصالح ، وزيادة المفاسـد في الأمـّة ، فيكون هو من أعوان الظلمة !

    ومن الأمثلة أيضا ، ما هـو معلومٌ مشهـور ، ما حملته كتب التراجم من قيام العلماء السالفين بالخروج متظاهريـن لدفع المفاسد ، وللإصلاح في جماعات كثيرة ، ومن ذلك ما نقل عن الإمام البربهاري أنه كان يظهر مع أصحابه ، وينتشـرون في الإنكار ، حتى حملت كتب التاريخ تلك القصة المشهورة عن اجتيازه بالجانب الغربـي في بغـداد ، فعطس فشمَّته أصحابه ، فارتفعت ضجّتهُم حتى سمعها الخليفة وهو في روشنـه ! فسأل عـن الحال ، فأخبر بها ، فاستهولها !!

    فليت شعـري ماذا كان يفعل البربهاري في مسيره هذا مع آلاف من أنصاره في ذلك الزمن في شوارع عاصمة الخلافة الإسلامية ، ولماذا لم يُنكـر عليه ، هذا الحشـد الهائل الذي كان يتوصل به إلى إنكار المنكرات ، ومقاومة الفساد ، وهو حشـد كبير بحيث إنْ يُشمّته من حوله ، يبلغ صـوت : ( يرحمك الله ) إلـى رأس السلطة في مقـرِّه !!

    وأيضـا مما ورد في السنة من إستدعاء الحشد للبلاغ ، ما في الصحيحين عن ابن عباس قال : ( لما أنزل الله عز وجـل : وأنذر عشريتك الأقربـين ، أتى النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الصفـا فصعـد عليه ، ثم نادى : يا صباحاه ، فاجتمع الناس إليه ، بين رجل يجيء إليه ، وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد المطلب ، يابني فهر ، يابني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم ، أنَّ خيلاً بسفح هذا الجبل ، تريد أن تغيـر عليكم ، صدقتموني ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ، فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، أما دعوتنا إلاّ لهذا ؟ وأنزل الله ( تبت يدا أبي لهب وتب ) .

    فهذا نـصٌ واضـح في أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، صعـّد ليراه الناس ، واستدعاهم ليجمعهم في مكان واحـد _ في صورة أشبه ما تكون بالمظاهـرات السلمية اليوم التي يراد منها رفع مستوى قـوّة الإحتـجاج _ وليبلّغهم ، فاحتشدوا له ، واستغـلّ هذا الحشـد ، ليوصل صوته إلى أبـعد مدى ، فيبلغ ما أمـر بتبليغـه.

    فليت شعري أيُّ فرق بين هذا ، وأن يدعو دعاةُ الإصلاح الناسَ لمكان محدد ، يدعون إلى حشـد كبير ، ليبلّغوا السلطة مطالبهم ، وليوصلوا حقوقهم ، ليكون فعلهم أشد وطأة ، وأعظـم تأثيرا في التغييـر !

    إذ من المعلوم أنَّ استدعاء الحشد متظاهرين ، للإحتجاج الجماعـي ، يؤدي دورا بالغ التأثيـر في التغيير ، كما هو شأن كلّ ما يجتمع عليها الناس في شئونهـم العامّـة ، فيكونون أقـوى به من حال الإنفـراد ، كما ذكرنـا .



    ولهذا ورد عن الأئمة ، الإرشاد إليه في إنكار المنكـر ، كما روى الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 50 ، عن محمد بن أبي حرب قال : ( سألت أبا عبدالله عن الرجل يسمع المنكر فـي دار بعض جيرانه ، قال : يأمره , قلت : فإن لم يقبل ؟ قال : تجمع عليه الجيران ، وتهوِّل عليه ) ، وقوله تجمع عليه الجيران ، وتهـوّل عليه أي ليكون ذلك أردع ، عندما يرى تظاهر الجيران كلُِّهم في الإنكـار .

    ولهذا جاء في شريعتنا في مواضـع كثيرة في إظهار الإحتشاد في المجامع العامة ، كالجمع في الجوامـع الكبيـرة ، والأعيـاد في المصلّيـات في الفضـاء ، ويسار إليها مشيـا ، لرفع راية الدين ، وإغاضة إعدائه ، كما أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يملأ قلب أبي سفيان رهبة من أمر الإسلام فأمر العبّاس أن يريـه الكتائب المحمدية في فتح مكة ، وهي تسيـر محتشـدة في مواكبها المهيبـة ، لتحقيـق بعض مصالح الشريعة في ذلك اليوم العظيـم .

    وهذا كلُّه في غاية الوضوح ، أعني ما في شريعتنا من الإستفادة من التظاهرات العامة ، لمقاصد شرعيَّة متعـددة ، تنبـّه إلى مشروعيتها في الجمـلة ، وفائدتها للأمـَّة ، وإنه _ والله _ ليستغـرب أن يحُتـاج إلى بيان مثل هذا لاسيما في هذا الزمـن ؟!!

    خاتمـة مهمّـة

    وإذا كان العلماء قد أفتوا بالثورة لإصلاح أحوال المسلمين في ظلِّ سلطة ، لاترعى لهم حقـَّا ، ولا تقيم بهم عدلا ، ولا تحفظ لهم كرامة ، كما قال إمام الحرمين :

    ( إنَّ المتصدِّي للإمامة إذا عظمت جنايتُه ، وكثرت عاديتُه ، وفشا إحتكامُه ، وإهتضامُه ، وبدت فضَحَاتـُه ، وتتابعت عثراتـُه ، وخيف بسببه ضياع البيضة ، وتبدُّد دعائم الإسلام ، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة ، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا ، فإنهم لو فعلوا ذلك لأصطلموا وأُبيـروا ، وكان ذلك سببا في زيادة المحن ، وإثارة الفتن ، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع ، وأشياع ويقوم محتسبـا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وانتصب لكفاية المسلمين ما دفعوا إليه ، فليمض في ذلك قُدُمـا ، والله نصيره ، على الشرط المتقدم في رعاية المصالح ، والنظر في المناجح ، وموازنه ما يدفع ويرتفع ، بما يتوقع ) الغياثي 115



    فكيف _ ليت شعري _ يكون الحكم بالمظاهرات السلميّة التي يتحقق بها ما هـو من أعظم أهداف هذه الأمـّة ، وأرفع غاياتها ، وأسمـى قِيَمِها ، وهو العدل ، والإصلاح ، وتحرير العباد من الجور ، ورفع المظالم ، والمفاسـد عنهم .فالله المستعان !هذا ..ونسأله سبحانـه أن يخرج هذه الأمـّة من محنتها ، فيقم فيها راية العـدل ، والإصلاح ، ويقـوّض راية الجور ، والفساد ، وينشر الخير في البلاد ، والعبـاد ، ويهدي هذه الأمـة لسبل الرشـاد .والله أعلـم ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا ، وحسبنا الله ونعم الوكيـل ، نعم المولى ، ونعـم النصيـر .
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


    تعليق


    • #3
      التعقيب على حامد العلي بشأن الدعوة إلى المظاهرات للشيخ الدكتور عبد العزيز السعيد
      بسم الله الرحمن الرحيم
      التعقيب على حامد العلي في اعتراضه على فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بشأن الدعوة إلى المظاهرات
      الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ، أما بعد ؛ فقد اطلعت على ماكتبه الأستاذ حامد العلي في موقعه على النت ، والذي وجه فيه سؤالا لنفسه وأجاب عليه ، ونص السؤال : فضيلة الشيخ ما هو الرد على الفتوى الصادرة من هيئة كبار العلماء في السعودية في تحريم المظاهرات ؟!
      ثم أجاب الأستاذ بجواب يغلب عليه عدم تصور المسائل ، والحيدة عن النصوص الناقضة لما يستدل به ، والنزع إلى المتشابه ، والاستدلال بالعمومات والمطلقات ، والتجافي عن المخصصات والمقيدات ، بل والتناقض فيما كتب ، والاستدلال بما ينقض عليه ، والاستدلال بمن يُستدل له ولايستدل به من أهل العلم إذا تنزلنا وقلنا : إنما نقله عنهم يدل على مطلوبه ، وليست كذلك ، والخلط في تقرير المسائل العلمية، ولهذا فقد تقحم الأستاذ مركبا صعبا ، كان الأولى به أن يدعه لغيره من أهل العلم ، فأسأل الله أن يهدي قلبه ، ويشرح صدره للحق .
      ثم أقول بعد ذلك : لولا خشية الاغترار به لتركت التنبيه عليه ، ولكن لازم النصيحة ـ وقد نشر ـ بيان الحق.
      وسأختصر الكلام في النقاط الآتية :
      أولا : لم يتطرق الكاتب لنقض فتوى هيئة كبار العلماء بالأدلة ، وإنما أخذ في بيان حكم المظاهرات من منظوره هو فقط ؛ لأنه لن يتمكن من ذلك ؛ لقيام الفتوى على ركائز متعددة مبنية على نصوص الكتاب والسنة وعمل السلف ، سواء ورد التصريح بها في البيان أم لم يرد . فسقط الرد من أصله .
      ثانيا : فتوى الهيئة في تحريم المظاهرات وماشاكلها ـ فيما ظهر لي من البيان ـ مبنية على عدة أمور منها :
      1 ـ وجوب الوفاء بالبيعة ، والسمع والطاعة في غير معصية الله ، وهذه المطالبات والمظاهرات كما لايخفى يرفع سقفها حتى تطالب بتنحية ولي الأمر ـ وقد حصل ـ وهذا خروج عليه ، ونقض للبيعة . ولو فرضنا جواز المظاهرات ، ثم منع منها ولي الأمر ؛ لوجب الالتزام بذلك .
      وقد يقول الكاتب ، بل قال : المظاهرات من إزالة المنكر ونصرة المظلوم واسترداد الحقوق . قلت : هذا كلام من لم يعرف منهاج السلف ، وقد بينت شيئا من ذلك في ردي على الدكتور يوسف القرضاوي ، فليرجع إليه الكاتب .
      2ـ رعاية مقاصد الإمامة ، والمصالح العظمى ، مما تنعم به المملكة العربية السعودية ـ حرسها الله ـ من نشر التوحيد والسنة ، ومحاربة الشرك والبدعة ، وإقامة شعائر الدين وحدوده ، وظهور أعلامه وآثاره على المجتمع والأفراد ، في كافة المناحي : الدينية والاجتماعية والأمنية والسياسية والعلمية .... مما لايوجد له نظير في العالم أجمع من قرون طويلة ، فضلا عن الاجتماع على خادم الحرمين الشريفين ببيعة شرعية على مقتضى أصول أهل السنة والجماعة ، بايعه فيها أهل الحل والعقد في كافة أنحاء المملكة ، وفوض بموجبها بإدارة شؤون البلاد داخليا وخارجيا ، فما اجتهد فيه فأخطأ فله أجر ، وما أصاب فله أجران .
      وهذه الإيجابيات وغيرها كثير جدا ، ونحن في المملكة نعيشها ، وغيرنا يدركها ، هل يجوز سلبها بسبب خطأ أوتقصير ؟ وهل هذا يتفق مع مقاصد الإمامة ؟ وهل هذا يتفق مع قواعد المصالح والمفاسد والمآلات ؟
      3ـ رعاية بشرية الحاكم ، فليس معصوما من الخطأ أوالخطيئة أوالتقصير ، وعلى حد زعم الكاتب يريد حاكما سالما من هذا كله ، وأنّى له ذلك ؟!
      لكن هذا الخطأ والقصور لايعالج بالخروج عليه ، أوالتجمهر ، أوحشد الناس ضده ، بل يكون بالنصيحة على وجهها الشرعي كما بينه العلماء قديما وحديثا ، وقد ذكرت طرفا من ذلك في الرد على القرضاوي. وفي المقال المنشور بعنوان منهج السلف في التعامل مع الحاكم .
      4 ـ عدم حصر المسؤولية في الحاكم وحده ، بل الشعب مسؤول كذلك ، كما دلت عليه النصوص الشرعية ، وهذا يوجب على الطرفين التعاون على البر والتقوى ، والتكامل ، والتناصح ، وليس التنافر والتقاطع والتدابر .
      5 ـ العدل في القول ، فقد حدد البيان الواجب تجاه ولي الأمر ، وفي الوقت نفسه لم يغفل عن تذكير ولي الأمر بما يجب عليه . وكل ذلك بأدلة شرعية .
      أرجو أن لايغفل عن هذا الأستاذ حامد وفقه الله ، وشرح صدره للبر والتقوى .
      ثالثا : نقل الكاتب عن العلامة ابن القيم رحمه الله أنه قال : (ولايتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى ، والحكم بالحق إلاَّ بنوعين من الفهم :أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن ، والإمارات ، والعلامات حتى يحيط به علما . والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه ، أو على لسان رسوله فـي هذا الواقع ) .
      وهذا كلام لا إشكال فيه ، ولكن الشأن في تنزيله ، وهنا أسأل الأستاذ فأقول :
      1 ـ هل أنت أعلم من علمائنا بالواقع في المملكة ، وهم يعيشون على أرضها ، وأنت تعيش في وطنك الكويت ؟ ولوسألناك عن أشياء يسيرة مما يتداوله غلماننا لما عرفته !!! ( وإذا قلتم فاعدلوا ) .
      2ـ تقديمك بهذا تجهيل لعلمائنا الذين أجمع المسلمون على الثقة بهم ، والرجوع إليهم ، إلا من حرم من متعالم ، أوغافل ، أوذي هوى .
      وليت الأمر كان مقصورا على التجهيل ، بل تجاوزت فأحللت نفسك المحل الذي لست أهلا له ، فنصبت نفسك عالما ، وعرضت عليها أسئلتك في موقعك ، باسم المستفتين . وأظن هذا ـ إن كنت تريد شهرة ـ سيسقطك .
      3 ـ ثم بالنظر في كلامك الذي جعلته دليلا على أحقيتك بالعلم من هيئة كبار العلماء ، يبرز عوارك في جوانب :
      أحدها : ماذكرته من كلام هنا هو مأخوذ من كتاب الدكتور حاكم بن عبيسان المطيري في كتابه
      ( الطوفان ) ، وكان حري بك ـ أمانة ـ أن تسنده إليه .
      الثاني : أن هذا الكلام الذي ذكرته قد رد عليه أحد علماء الكويت ، وهو فضيلة الدكتور المحقق حمد العثمان في كتابه ( الغوغائية هي الطوفان ) ، فلم أعرضت عن ذكر ما أجاب به عن هذه الشبهات التي تنقض عليك ما كتبت ؟ لا أجد جوابا عن ذلك إلا عجزك العلمي . والكتاب طبع عدة طبعات ؛ لنفاسته ، وثناء أهل العلم .
      الثالث ـ إعراضك عن أدلة المانعين من المظاهرات ، ومحاولة أن لايرد على ماذكرته ـ مما تزعم أنه أدلة ـ ماينقضه من النصوص الصريحة الصحيحة .
      الرابع ـ الخلط العجيب في المسائل وتنزيلها ؛ مما يدل على عدم استقرار منهج الاستدلال عندك أوعدم معرفته ، مع سوء فهم النصوص وكلام أهل العلم ووضعه في غير موضعه . وقد بين فساد هذا كله أخونا الشيخ حمد العثمان حفظه الله .
      وأذكر هنا مثالا استشهدت به على جواز المظاهرات ، فقلت في ذلك : ( وأيضـا مما ورد في السنة من استدعاء الحشد للبلاغ ، ما في الصحيحين عن ابن عباس قال : ( لما أنزل الله عز وجـل : وأنذر عشيرتك الأقربـين ، أتى النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الصفـا فصعـد عليه ، ثم نادى : يا صباحاه ، فاجتمع الناس إليه ، بين رجل يجيء إليه ، وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد المطلب ، يابني فهر ، يابني لؤي ، أرأيتم لو أخبرتكم ، أنَّ خيلاً بسفح هذا الجبل ، تريد أن تغيـر عليكم ، صدقتموني ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ، فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، أما دعوتنا إلاّ لهذا ؟ وأنزل الله ( تبت يدا أبي لهب وتب ) .فهذا نـصٌ واضـح في أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، صعـد ليراه الناس ، واستدعاهم ليجمعهم في مكان واحـد _ في صورة أشبه ما تكون بالمظاهـرات السلمية اليوم التي يراد منها رفع مستوى قـوّة الاحتـجاج _ وليبلّغهم ، فاحتشدوا له ، واستغـلّ هذا الحشـد ، ليوصل صوته إلى أبـعد مدى ، فيبلغ ما أمـر بتبليغـه. فليت شعري أيُّ فرق بين هذا ، وأن يدعو دعاةُ الإصلاح الناسَ لمكان محدد ، يدعون إلى حشـد كبير، ليبلّغوا السلطة مطالبهم ، وليوصلوا حقوقهم ، ليكون فعلهم أشد وطأة ، وأعظـم تأثيرا في التغييـر ؛ إذ من المعلوم أنَّ استدعاء الحشد متظاهرين ، للاحتجاج الجماعـي ، يؤدي دورا بالغ التأثيـر في التغيير، كما هو شأن كلّ ما يجتمع عليها الناس في شئونهـم العامّـة ، فيكونون أقـوى به من حال الانفـراد ، كما ذكرنـا) .
      أرأيت هذا الفهم المقلوب الذي يغني ذكره عن الرد عليه ! بعث عليه الاعتقاد ثم الاستدلال ، أوتوظيف العلم للفكر ؛ فبالله كيف تستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في جمع الناس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده ، على مشروعية جمع الناس للخروج بهم على السلطان ؟! فأين هذا من هذا ؟!!
      الخامس ـ ويكفي استدلالا على أجنبيتك عن العلم أنك ذكرت أن أعظم أهداف هذه الأمـّة ، وأرفع غاياتها ، وأسمـى قِيَمِها ، هو العدل ، والإصلاح ، وتحرير العباد من الجور، ورفع المظالم ، والمفاسـد عنهم.
      سبحان الله !! أليس التوحيد هو أعظم شيء ، وأحق مايدعى إليه ؟! أين تذهب يا أستاذ هداك الله ؟
      السادس ـ تختار من الحوادث التاريخية ما ترى أنه يدعم موقفك ـ وهو ليس كذلك ، وعلى فرض صحته، ففعل البشر محجوج بالسنة المحكمة ـ وتترك ما ترى أنه ضدك ، فقد ذكرت بعض أعمال المنتسبين إلى مذهب أحمد ـ التي تعتقد أنه تؤيدك ـ وتركت ماصنعه إمامهم ـ رضي الله عنه ـ وهو من هو في الفقه والاتباع !! حين كان في الأغلال قد حمل على قول الكفر ـ وهو القول بخلق القرآن ـ فيماذكره حنبل في قوله : ( اجتمع فقهاء بغداد فقالوا له : إن الأمر قد تفاقم وفشا يعنون إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك ولا نرضى بإمرته ولا سلطانه ، فناظرهم في ذلك وقال عليكم بالإنكار بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم ، وانظروا في عاقبة أمركم ، واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، وقال ليس هذا بصواب ، هذا خلاف الآثار ) .
      فأين الموضوعية ؟! وأين طلب الهدى ؟! ولستَ في مقام رد ، ولكن في مقام تقرير .
      رابعا : لا أجد لك عذرا فيما كتبت ـ ولايصح الاعتذار به ـ إلا أنك غلبك الجانب السياسي الصحفي، فحاولت جاهدا التوفيق بينه وبينه الشرع على حد قول من ضللهم الله ( إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) ، ولعل ما يجلي هذا قولك :( ولأنَّ وسيلة الاحتشاد للتظاهـر ، مؤثـِّرة في التغيير الإصلاحي ، فقد استعملت في تاريخ أمّتنـا الإسلامية، بالطبيعة التي أودعها الله في السنن الاجتماعية البشرية ، أنَّ الناس تجتمع فيما تشترك فيه ، وتستعمـل اجتماعها في تحقيـق أهدافهـا ، ولهذا أُسِّست النقابات ، والاتحادات ، والأحزاب ، ونحوها من التجمَّعات وجعل في يدها وسائـل تمكنها من نيل حقوقها بقوة الدسـتور ، في كلّ دول العالم المتحضّـر ، التي ترفض الاستبداد ، وتترفَّع عن الصيـغ المتخـلّفة للحكم ) .
      فهل اختلط عليك الوحي المنزل من رب العالمين الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بقوانين البشر ودساتيرهم الوضعية ، التي يصدق فيه قول الله ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) ؟ فكلامك خليط منهما ، وليس خالصا للوحي ؛ ولهذا صار تقريرك لما اعتقدت ، وليس لما يجب أن تعتقد !!
      خامسا : أرغب إلى الكاتب أن يبين لنا موقفه من أحاديث السمع والطاعة ، والصبر على جور السلطان ، وتحريم الخروج عليه إلا بالكفر البواح .
      سادسا : اذكر نفسي والكاتب وكل مسلم بقوله تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) .
      أسأل الله لي ولأخي حامد التوفيق والسداد ، والاجتماع على الحق ، وإخلاص القصد ، وحسن الاتباع . والحمد لله رب العالمين .
      كتبه / عبدالعزيز بن محمد السعيد
      عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
      في 6 / 3/ 1432هـ
      قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
      فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

      تعليق


      • #4
        دفع الصائل على هيئة كبار العلماء بالباطل
        دفع الصائل على هيئة كبار العلماء بالباطل
        د.حمد بن إبراهيم العثمان
        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
        فقد قرأت استطالة حامد بن عبد الله العلي على هيئة كبار العلماء في بيانهم الصادر بتحريم المظاهرات ، فوجدته أبان عن جهلٍ شديد وحنق عظيم ضد علماء المسلمين ، ووجدته أظهر قبيح غروره وتعالمه حيث قال معترضا على فتوى الهيئة بتحريم المظاهرات " لا يستنكر مثل هذه الوسائل الإجتماعية السلمية الفعالة عاقل فضلا عن عالم "
        وكل من له خبرة بعلمائنا يعرف وفور عقولهم خصوصا وأن كلامهم مدّعم بأدلة الكتاب والسنّة ، وهو جار على ما أفتى به سلفهم الصالح كالإمامين ابن باز، والعثيمين رحمهم الله.
        وسيرى القارئ في ردنا على حامد العلي من هو أحق بوصف ( غير العاقل ).
        فأقول مستعيناً بالله : إن نزعة التكفير واضحة في رد حامد العلي على هيئة كبار العلماء حيث – استدل العلي لمشروعية – المظاهرات ضد ولاتنا بأن – النبي ؜ أراد أن يملأ قلب أبي سفيان رهبة من أمر الإسلام ، فأمر العبّاس أن يريه الكتائب المحمدية في فتح مكة ، وكل عاقل يعرف أن هذا جهاد للكفار، وولاة أمرنا مسلمون.
        وواضح في رد حامد العلي محاولته التغرير بمن لا يعرفه لقبول منهجه الحروري حيث قال مبينا مقصود المظاهرات :
        " المظاهرات السلمية اليوم يُراد منها رفع مستوى قوة الاحتجاج " ، وكأن حامد العلي نسيَ محاضرته التي ألقاها من قبل " وسائل الدعوة " ، وقرر فيها أن الاغتيالات من وسائل الدعوة ، أو نسيَ ما كان معروضاً من قبل في موقعه الإلكتروني من تعليم لطرق صناعة المتفجرات ، أو نسيَ تكفيره لولاة أمر الشقيقة السعودية في مجالسه الخاصة.
        فأين " السلمية " في مظاهراتك ومنهجك يا حامد؟!!
        وأين " السلمية " في مظاهرات عالمنا العربي وهي تحمل شعار " الشعب يُريد إسقاط النظام "؟!!
        وأبان حامد العلي في رده عن مكر شديد واستخفاف بالسنة حيث قال: " بل قد أصبح الإسرار بالنصيحة للسلطة اليوم من الوسائل السياسية الماكرة التي تضفي على الظلم شرعية زائفة ".
        فهذا كلام حروري خارج عن سنّة النبيّ ؜ سابٌ لها ، واصف سنّة النبيّ ؜ ومتبعها بالمكر ، فالمكر هو التنفير عن الحق بوصفه بأبشع وأقبح الأوصاف.
        فالنبيّ ؜ ناصح لأمته وقد قال ؜ " إذا أراد أحدكم أن ينصح لذي سلطان فلا يبده له علانية، فليخلوا به ، فإن قَبِل منه وإلا فقد أدى الذي عليه " رواه أحمد والحاكم وابن أبي عاصم في السنّة وصححه الألباني رحمه الله.
        وعلى هذا مضى الصحابة ، وهذا ما فعله أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه فإنه كلمه الناس في شأن مناصحة عثمان رضي الله تعالى عنه ، فقال : قد فعلت فيما بيني وبينه ، ما دون أن أفتح بابا أكون أول من يفتحه . رواه البخاري.
        وكان حامد العلي في رده منفلتا عن التقيد بأدلة الشريعة مؤسسا منهجه على اتباع الهوى والتشبه بالكفار ، حيث قال " إن الناس تجتمع فيما تشترك فيه ، وتستعمل اجتماعها في تحقيق أهدافها ، ولهذا أُسِّست النقابات ، والاتحادات والأحزاب ، ونحوها من التجمعات ، وجعل في يدها وسائل تمكنها من نيل حقوقها بقوة الدستور ".
        فهذا كلام من عدل عن الكتاب والسنة إلى الديمقراطية ، فهو باعتبار معياره الذي يُعمله مع غيره كافر لأنه تحاكم إلى الديمقراطية ، وحكم بغير ما أنزل الله ، قال تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } المائدة : 44 ، ولكننا لا نجازف في تكفيره لأنه جاهل ، وإلا فأدلة تحريم الحزبية والتفرق واضحة في كتاب الله وسنة رسوله ؜ لا تخفى على صاحب سنة .
        قال تعالى { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } الأنعام : 159 ، وقال تعالى { ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } الروم: 31-32 ، وقال النبي ؜ " وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " ، رواه أصحاب السنن وهو حديث صحيح.
        ورأيت العلي في رده يدفع الأدلة في نحورها كل ذلك بسبب ما في قلبه من غل على علمائنا ومشايخنا والهوى الشديد الذي يتجارى به كما يتجارى الكلّب بصاحبه ، فبعد أن ساق حديث " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " ، علّق بقوله " وليس في هذا الحديث ونظائره ما يقتضي إسرارا لكلمة النقد "، وطلبة العلم فضلا عن العلماء يعرفون ما تقتضيه لفظة " عند " من الظرفية ، والسلطان لا تكون عنده إلا حيث تدخل في محله ، فتكون عنده، أما "الشوارع" فهذه عند عامة الناس .
        ورأيته في رده مغالطا للواقع مزيفا للحقائق مستخفا بعقول الناس حيث قال " ومعلوم أن المظاهرات وسائر وسائل الاحتجاج السلمي قد أصبحت في هذا العصر وسيلة ناجحة في التغيير والإصلاح ، وهي تستعمل – تقريبا – كل يوم في العالم كله ، وهي في عامتها تحقق مصالح الشعوب ، وتردع السلطة عن جورها وتعقبها منافع عظيمة ، وما يحدث منها بضد ذلك ، في غاية الندرة ".
        وكل عاقل يعرف مافي هذا الكلام من الكذب وقلب الحقائق ، فالمظاهرات في ايران وما أعقبها من الإطاحة بالشاه أتت بنظام أكثر شرا وظلما لأهل السنة ، والثورات في عالمنا العربي أتت بأعتى الطغاة كالقذافي ، وزين العابدين بن علي ، وصدام حسين ، وغيرهم .
        وكل متابع للمظاهرات في عالمنا العربي لم ير أيّا منها يرفع شعار الشريعة ولم يطالب بها ، والعدل والخير والرحمة في شرع الله، كما قال تعالى { وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين } النمل : 77 ، فكيف تمتدح مظاهرات ضلت عن حقيقة الإصلاح فضلا عن أن تطالب به .
        وكان حامد العلي في رده على هيئة كبار العلماء مدلّسا يسوق قصة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منقوصة ليوهم القارئ أن منهج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله التثبيط على الولاة ، حيث قال " ومما في حياة شيخ الإسلام الإمام المجتهد الإمام الحنبلي أن بلغ الشيخ أن جميع ما ذكر من البدع يتعمدها الناس عند العمود المخلق الذي داخل ( الباب الصغير) الذي عند (درب النافدانيين ) فشد عليه ، وقام ، واستخار الله في الخروج إلى كسره ، فحدثني أخوه الشيخ الإمام القدوة شرف الدين عبد الله بن تيمية قال: فخرجنا لكسر العمود المخلق ، فسمع الناس أن الشيخ يخرج لكسر العمود المخلق فاجتمع معنا خلق كثير ".
        فحامد العلي بتر القصة وذكرها منقوصة ليروّج لمذهبه المنحرف بتدليسه القبيح ، فالعمود المخلق حجارة كان الناس يزورونها ويتبركون بها ويطلبون عندها قضاء حاجاتهم ، فقصدها الشيخ فكسرها ‘ فهذا إنكار منكر على عامة الناس وليس على ولي الأمر ، والناس الذين فاخر بجمعهم حامد العلي فيهم الغوغائيون جهلة مزعزعون في عقيدتهم رجع أكثرهم عن إنكارهم المنكر خشية أن تصيبهم لعنة الأصنام ، قال شرف الدين " فما وصلنا إلا وقد رجع عنا غالب الناس خشية أن ينالهم منه في أنفسهم آفة من الآفات ، أو ينقطع بسبب كسره بعض الخيرات ". انظر الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 134.
        ووجدت حامد العلي في رده خفيف العقل يلتمس تقرير بدعته بخيالات وأوهام يكذب بها على نفسه قبل أن يكذب على غيره ليستدل بها على مشروعية المظاهرات حيث زعم أن وعظ النبي ؜ عشيرته لما قال لهم " إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد " صورة أشبه ما تكون بالمظاهرات السلمية ، فهذا لا يشبه المظاهرات أبدا ، فالمظاهرات نزع ليد الطاعة وهي من مقدمات الخروج على السلطان ، وحكامنا مسلمون ، والنبي ؜ وعظ قرابته لينتفعوا بموعظته ، أما المظاهرات فالجماهير محتشدة لتزعزع النظام وتمارس ضغطها للإطاحة بالنظام ، فالخروج على الحاكم المسلم غير وعظ الكافر بالكلمة الطيبة .
        وتمادى بحامد العلي طيش عقله حيث استدل بعطسة البربهاري على مشروعية المظاهرات لأن من شمّت البربهاري عدد كثير من طلابه وأتباعه !!!
        هذا خبال ، أبهذا يستدل عاقل على جواز المظاهرات ؟!!
        فهذا جمع المسلمين في الحج يجهرون بالتلبية لأنه شعار الحج ، وكذلك في نفرتهم من عرفة إلى مزدلفة في صعيد واحد ، ولم نر عاقلا يقول إن هذا يدل على جواز المظاهرات وكل من يعرف عقيدة ومنهج البربهاري يعرف أن حامد العلي في واد والبربهاري في واد آخر ، قال البربهاري رحمه الله " ولا يحل قتال السلطان والخروج عليهم وإن جاروا " شرح السنة ص 76 ، بل وحذّر البربهاري من التجمعات الغوغائية ، حيث قال : " إذا وقعت الفتنة فالزم جوف بيتك وفر من جوار الفتنة ، وإياك والعصبية ، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة ، فاتق الله وحده لا شريك له ، ولا تخرج فيها ، ولا تقاتل ، ولا تهوى ، ولا تشايع ، ولا تمايل، ولا تحب شيئا من أمورهم " شرح السنة ص 107 .
        وأدلى حامد العلي بآثار ووقائع في غير محل الخلاف وتوهم أنها تدل على المظاهرات ضد الولاة ، وهي أدلة ضده تدل على إقرار الناس لولاية ولي أمرهم ، ولزوم جماعته ، وعدم نزع يد الطاعة منه ، حيث وقع من رافضة الكرخ سب الصحابة ، فقصد الناس دار الخلافة يقودهم الدعاة والقراء – يعني العلماء – وأخبروه بما وقع من الرافضة ، فقال لهم الخليفة " إننا قد أنكرنا ما أنكرتم ، وتقدمنا بأن لا يقع معاودة ، ونحن نغفل في هذا ما لا يقع به المراد " المنتظم 16/94
        ونحن نقول بمقتضى هذا الأثر وهو أن يقوم العلماء وأهل الخير بإبلاغ ولاة أمرنا لمنع منكرات المبتدعة ، فشتان بين لزوم الجماعة الذي قام به المنكرون لسب الصحابة ومفارقتها بالمظاهرات التي تدعو لإسقاط النظام .
        وكذلك ما ذكره حامد العلي في الأثر الآخر حيث طلب الحنابلة ومعهم أبو إسحاق الشيرازي من الخليفة قلع المواخير وتتبع محال بيع النبيذ ، فإنه في الأثر نفسه أن أمير المؤمنين تقدمهم في تتبع مواخير الفساد ، وكتب لعضده لرفعها ، كما في المنتظم 16/139
        فهذا كله من ملازمة الجماعة ومعاونة السلطان على إزالة المنكر لا من التجمهر ضده للوثوب على سلطته.
        وأما استدلال حامد العلي بما روى الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن محمد ابن أبي حرب قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه ، قال يأمره ، قلت : فإن لم يقبل ؟ قال: تجمع عليه الجيران ، وتهوّل عليه .
        فهذا إنكار للجار على جاره ، وليس فيه التثبيط على الولاة ولا المظاهرات ضدهم ، وكلام أحمد معلوم مشهور في معاملة الحكام ، فقد قال الإمام أحمد رحمه الله " لا يُتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول ".
        ولمّا همّ أقوام بالخروج ببغداد أنكر عليهم الإمام أحمد وعظّم أمر الدماء ، وذكّرهم بما وقع من الشر زمن فتنة ابن الأشعث ، ولما قالوا له : أوليس الناس اليوم في فتنة قال : بلى ، ولكنها فتنة خاصة ، الصبر على ما نحن فيه ويسلم لك دينك خير من الفتنة التي تنقطع فيها السبل وتراق فيها الدماء .
        وفي الختام أحب أن أذكر أن اعتراض حامد العلي على فتوى هيئة كبار العلماء جاء في وقت رفع فيه المبتدعة المبغضون للصحابة عقيرتهم ضد الدولة السعودية بمعاونة الدولة الصفوية الإيرانية ، وكذلك الخونة اللائذين بالكفار والمشركين ، الذين سلم من غوغائيتهم الكفار واشتد شرهم على بلاد التوحيد كالخوارج تماما " يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان "
        فهذا مقام أغوى فيه الشيطان حامد العلي حتى بات عونا للكفار في إضعاف ديار المسلمين وتقسيمها وزعزعة أمنها ، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا .

        والحمد لله رب العالمين
        قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
        فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

          أضع بين أيديكن أخواتي فتوى الشيخ عبد الرحمن السحيم فيما يخص المظاهرات السلمية و الخروج عن الحاكم
          --------------------------------------------------------------------------------------------------------------
          ا حُـكم المظاهرات السِّلمية وما حدَث في مصر ؟
          الشيخ عبد الرحمن السحيم
          السؤال

          بارك الله فيكم شيخنا الفاضل

          احترت في مدى شرعية ما حدث في مصر وتهت وأنا أبحث أقوال أهل العلم في حكم المظاهرات السلمية وهل يعد خروج محرم على الحاكم ؟

          في حين أننا إذا قسنا المصالح والمفاسد المترتبة على ما حدث في مصر نجد أن المصالح أكثر بكثير فلا يخفى على فضيلتكم فساد نظام مبارك

          فأرجوا منكم توضيح الأمر وجزاكم الله خيرا

          وعندي سؤال آخر ولكنه خاص، فهل هناك مجال لاستفتاء الشيخ بطريقة أخرى

          وبارك الله فيكم
          الجواب

          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

          وبارك الله فيك .



          الحاكم إذا كان كافرا فإن البيعة لا تنعقد له أصلا .

          أما إذا طرأ عليه الْكُفر فإن بيعته تنفَسِخ ، ويجب على أهل الْحَلّ والعقد خَلْعه .

          وإذا لم يُمكن خَلعه إلاّ بالقوة ، فيجب عليهم ذلك إذا كانوا مُستطيعين .



          قال أبو المعالي الجويني في الطوارئ التي تُوجِب الخلع والانخلاع :

          الإسلام هو الأصل والعِصام ، فلو فُرِض انسلال الإمام عن الدِّين لم يَخْف انخلاعه وارتفاع مَنْصبه وانقطاعه ، فلو جَدَّد إسلاما لم يَعُد إماما إلاّ أن يُجَدَّد اختياره .

          وقال :

          فأما إذا تَواصَل منه العصيان ، وفَشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السداد ، وتعطلت الحقوق والحدود ، وارتفعت الصيانة ، ووضحت الخيانة ، واستجرأ الظَّلَمة ، ولم يَجِد المظلوم منتصفا ممن ظلمه ، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور ، وتَعَطُّل الثغور ، فلا بُدّ مِن استدراك هذا الأمر المتفَاقِم ... وذلك أن الإمامة إنما تَعني لنقيض هذه الحالة ، فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة . وترك الناس سُدى ملتطمين مقتحمين لا جامِع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم مِن تقريرهم اتباع مَن هو عَون الظالمين ومَلاذَ الغاشمين وموئل الهاجمين ومعتصم المارقين الناجمين ... فإن أمكن استدراك ذلك فالبِدار قَبل أن تزول الأمور عن مراتبها ، وتَمِيل مِن مناصبها ، وتَمِيد خطة الإسلام بمناكبها . اهـ .



          وقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الإِمَامَة لا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ . قَالَ : وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ عِنْد جُمْهُورهمْ الْبِدْعَة . قَالَ : وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : تَنْعَقِد لَهُ ، وَتُسْتَدَام لَهُ ، لأَنَّهُ مُتَأَوِّل . قَالَ الْقَاضِي : فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ ، أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلايَة ، وَسَقَطَتْ طَاعَته ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ ، وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ إِلاَّ لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَام بِخَلْعِ الْكَافِر ، وَلا يَجِب فِي الْمُبْتَدِع إِلاَّ إِذَا ظَنُّوا الْقُدْرَة عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْز لَمْ يَجِب الْقِيَام ، وَلْيُهَاجِرْ الْمُسْلِم عَنْ أَرْضه إِلَى غَيْرهَا ، وَيَفِرّ بِدِينِهِ ، قَالَ : وَلا تَنْعَقِد لِفَاسِقٍ اِبْتِدَاء . نقله النووي .



          والخروج على أمثال أولئك ليس مِن الخروج على وليّ الأمر ؛ لأنه ليس بِولِيّ أمْر ، ولا حاكِم عادِل ، بل وليس بِمُسْلِم مَن استبدل حُكم الله بِزبالات الشرق والغرب مِن القوانين الوضعية !



          رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : إذَا خَرَجَ عَلَى الإِمَامِ الْعَدْلِ خَارِجٌ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ ، مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَدَعْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا . نَقَله ابن العربي .



          والله تعالى أعلم .
          المصدر شبكة مشكاة الإسلامية

          http://www.almeshkat.net/index.php?p...at=29&ref=1639





          زرتك يوما أناقة مغربية التقيت أحبابا أحببتهن لوجه الله الكريم أسأل الله اللقاء بالجنة سامحنني إن أخطأت بحق إحداكن
          أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه


          تعليق


          • #6
            نريد جواب شافي عن المظاهرات في تونس ومصر وليبيا
            الشيخ عبد الرحمن السحيم
            السؤال

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            جزانا الله وإياكم الفردوس الأعلى اللهم آمين

            شيخنا الفاضل حفظك الله ورعاك وزادك علما ونفع بك الأمة الإسلامية

            نريد منكم يا سيدي جواب شافي عن المظاهرات في تونس ومصر وليبيا وما يمكن أن يتبعها في أي دولة عربية أو إسلامية أخرى
            الجواب

            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

            آمين ، ولك بمثل ما دعوت .



            هذه كما قال الإمام مالك رحمه الله ، حيث رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الإمام مَالِك أنه قال : إذَا خَرَجَ عَلَى الإِمَامِ الْعَدْلِ خَارِجٌ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ ، مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَدَعْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا . نَقَله ابن العربي .



            وكما قال الإمام أحمد : الإمساك في الفتنة سُـنَّة ماضية ، واجِب لُزومها ، فإن ابْتُلِيتَ فَقَدِّم نفسك دون دِينك ، ولا تُعِن على فتنة بِيَدٍ ولا لِسَان ، ولكن اكْفُف يَدك ولِسانك وهَواك ، والله الْمُعِين .



            والله تعالى أعلم .
            المصدر شبكة مشكاة الإسلامية
            http://www.almeshkat.net/index.php?pg=qa&cat=0&ref=1640





            زرتك يوما أناقة مغربية التقيت أحبابا أحببتهن لوجه الله الكريم أسأل الله اللقاء بالجنة سامحنني إن أخطأت بحق إحداكن
            أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه


            تعليق


            • #7
              هل يجوز الاستهزاء والسُّخرية بحكام العرَب المخلوعين ؟
              الشيخ عبد الرحمن السحيم
              السؤال

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              إحداهن تسأل وتقول في ظل ما يحصل في العالم العربي من أزمات هل يجوز لنا أن تستهزئ بالحكام المخلوعين أو الظالمين بطريقه غير لائقة وإطلاق النكات والأهازيج التي تسخر من بعض الحكام ؟

              الجواب

              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

              وجزاك الله خيرا .



              أولئك الْحُكّام الذين رَمَتْهم شُعوبهم في زُبالات التاريخ : هم كَفَرة فَجَرَة ، كَفَروا بالله ، وحارَبُوا الله ورسوله ، ولم يَتركوا مجالا يستطيعونه يُحارِبون فيه دِين الله إلاّ فعلوه ! وزادوا على ذلك أنهم نَهَبُوا خَيرات بلادهم ! وما خَفِي كان أعْظَم ! ولإخوانهم أمثالها !

              فلا حُرمة لهم ، ولا حُرمة لأعراضهم .

              وإذا كان السلف يقولون : لا غِيبة لِفاسِق . فكيف بأولئك الذين خَلَعوا رِبقة الدِّين ؟



              وإذا كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال عن الحجاج بن يوسف الثقفي : لو جاءت كُلّ أُمَّـة بخبيثها وجئنا بالحجاج لَغَلَبْنَاهم !

              وإذا كان عاصم بن أبي النجود قال : ما بَقِيت لله عز وجل حُرمَة إلاَّ وقد ارتكبها الحجاج !



              مع أن الحجّاج كان مِن أهل القرآن ، وكان مِن أهل الجهاد ، إلاّ أنه استهان بِحُرمة الْحَرَم ، وبِحُرمة الدماء ..

              فإذا كان ذلك قيل في حقّ الحجاج ، فماذا يُقال بِحقّ أولئك الكَفَرة الفَجَرَة الذين رَمَتْهم شُعوبهم في زُبالات التاريخ ؟!



              وسبق :

              http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=88714



              والله تعالى أعلم .
              المصدر شبكة مشكاة الإسلامية








              زرتك يوما أناقة مغربية التقيت أحبابا أحببتهن لوجه الله الكريم أسأل الله اللقاء بالجنة سامحنني إن أخطأت بحق إحداكن
              أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه


              تعليق


              • #8
                الشيخ لم يذكر دليلا من الكتاب و السنة على جواز ما يدعو إليه ،كما أنه كفر و أباح عرض هؤلاء الحكام!!
                و إدا قرأت الفتاوى المحرمة المظاهرات تجدينها أكثر حجة ، ناهيك عن الحجج الواقعية و التاريخية .
                الشعب الجزائري كان سباقا لهذه الثورة ، و قد حرمها حينها الإمام ابن باز و لكن الناس صمت آذانها ، و فضلت أإستيماع إلى الفتاوي التي تنبني على حجج ضعيفة. و ماذا جنات الجزائر إلا عشرات السنين من التقتيل و الذبح . و ما هو حال الجزائر إلى اليوم هل تغير شيء زاد الظلم و ؤنزيفات ثروات البلد . و من يدرس أحوال العدو يعرف أن هذه الثورات ستجني على بلاد المسلمين ما لا يحمد عقباه ، و العاقل من يتعظ...، فولله أننا لا نهوى في نفق مظلم ، و حال الأمة سيسوء أكثر إن لم نتقي الله في هذه الأوطان . فالعدو ليس نائما ...
                أما عن ثورة اليوم ، فقد بدء شؤموها يضهر مصر و تونس ليبيا و سورية ....
                لا أدري لما بعض الفقهاء في واد و الواقع في واد .

                تعليق


                • #9
                  نغم صدقتي اخية فالمظاهارات دخيلة على الاسلام نسال الله العفو و العافية

                  لي عودة ان شاء الله لطرح كلام اهل العلم الاكابر في هده المسالة ان شاء الله

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيك اختي ساحيا بحب الله على نقلك لفتاوى الشيخ السحيم في واقعة معينة وهي مظاهرات مصر وتونس التي ادت الى اسقاط كل من حسني مبارك وزين العابدين
                    لكن موضوع الاخت اخلاص كان ردا من الشيخ حامد العلي على اكابر اهل العلم ممثلين في هيئة الافتاء والبحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية
                    وكان رده فيه تطاول على اهل العلم حيث انه لم يعرض مدهبه في تجويز المظاهرات بالدليل والبرهان بعيدا عن التطاول على اهل العلم ورميهم بما هم منه براء
                    فكان ولابد من رد الاعتبار لهم لحفظ مكانتهم التي بواهم الله اد هم ورثة الانبياء
                    فلهدا نقبت وبحت حتى وجدت من قام بدلك من اهل العلم وجئت به حتى نبرا دمتنا امام الله
                    هدا هو سبب تنزيلي لتلك الردود العلمية الرصينة االمفحمة بالدليل القاطع التي ازالت كثيرا من الشبه التي استدل بها الشيخ حامد العلي
                    فلتراجع جيدا فضلا لا امرا حتى تتضح الامور في سياقها
                    ودمت اختي في ود وطاعة ونور من الله ...
                    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                    فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    يعمل...
                    X