بعض الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بعض الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار

    [frame="7 80"]





    بعض الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار

    وختاماً: فإننا نذكر هنا -أيها الإخوة- طائفة من الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار على وجه من السرعة.. إذا عرفت ذكراً معيناً اعمل به ولو مرة واحدة، وواظب عليه ما استطعت. كذلك: اعلم بأنه كما يستحب الذكر فإنه يستحب مجالسة أهل الذكر. كذلك: اعلم أن الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان، وهو مراتب أعلى مرتبة إذا وافق القلب اللسان. (رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) ماذا يحتمل؟ أنه رجل في خلوة ذكر عظمة الله في قلبه وما قال شيئاً، ذكر عظمة الله في قلبه ففاضت عيناه، ويحتمل أنه ذكره بلسانه، فذكر الله يحتمل الأمرين: ذكر في القلب مثل: تذكر عظمة الله، عذاب الله، الخوف من الله، صفات الله، معاني أسماء الله. وذكر باللسان، لكن من الخطأ أن يذكر باللسان دون القلب، مثلما نفعل نحن في الصلوات، نقول الأذكار في الصلوات وقلوبنا في وادٍ واللسان في وادٍ آخر. كذلك من الأشياء المهمة: أن نعلم أن الذكر ليس منحصراً في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، بل كل واحد يعمل بطاعة يعتبر ذاكراً لله عز وجل، فليحضر حلقة علم ويسمع، فماذا يعتبر؟ ذاكر لله، جلس في مجلس يذكر الله، وعندما يصلي أيضاً، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كتبا في الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)، ولذلك قال بعض أهل العلم: إذا واظب على الأذكار المأثورة صباحاً ومساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلاً ونهاراً كان من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. وهنا مسألة: نحن نعرف أن أفضل الذكر هي تلاوة الذكر فهل الذكر هو سماع الصوت؟ فبعض الناس عندما تراه في الصلاة يكبر ويطبق شفتيه من أول تكبيرة في الإحرام إلى الركوع، مطبقاً شفتيه، فهل يعتبر هذا قرأ الفاتحة بدون حركة لسان وشفتين؟ هل يعتبر قرأ الفاتحة؟ لا، هل يعتبر قرأ أذكار الركوع والسجود؟ لا، لذلك انتبهوا فهذا خطأ شائع جداً، وهو قضية أن بعض الناس يذكرون ويقرءون الفاتحة بدون حركة لسان ولا حركة الشفتين، ولذلك بعض العلماء قال: لا يعتبر الذكر ذكراً ولا ينال أجره إلا إذا أسمع نفسه، فقد قال النووي بهذا القول، وبعض العلماء قالوا: لا، المهم أنه يحرك لسانه وشفتيه، وإلا (إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) لكن نقول: على الأقل لا يعتبر ذكراً ولا تؤجر عليه إلا إذا حركت لسانك وشفتيك، وجرى الهواء به، سمعته أو ما سمعته فلا بد أن تحرك. كذلك: يجوز الذكر بالقلب وباللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء، ولو كان جنباً يذكر الله، (كان يذكر الله على كل أحيانه) ولو كان جنباً لكن لا يقرأ القرآن، الجنب لا يقرأ القرآن، لو أن واحداً أجنب وصارت له مصيبة هل يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] أم لا؟ لو أن واحداً نام وهو جنب، هل يقول: الحمد لله والحمد لله موجودة في القرآن؟ الجواب: نعم، يقولها لا بنية تلاوة القرآن ولكن بنية الإتيان بهذا الذكر الذي علمناه في هذا الموضع. ولو أن جنباً ركب سيارته هل يقول: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [الزخرف:13]؟ نعم، ليس على أنه من القرآن لكن لأنه ذكر يقال في هذا الموضع. وكذلك يستحب أن يكون الذاكر مستقبل القبلة متذللاً متخشعاً بسكينة ووقار، وإن ذكر الله على كل أحيانه، فحسن الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191] وأن يكون المكان الذي يذكر الله فيه نظيفاً خالياً ما أمكن. وأن يكون متسوكاً نظيف الفم، وأن يتدبر ما يقول، ولو أن واحداً لا يعرف معنى ذكر معين حفظه لكن دون أن يعرف المعنى هل يقوله؟ هل يؤجر عليه؟ نعم. لكن ليس مثل أجر الذي يعرف المعنى ويتدبر المعنى. وكذلك: ينبغي إذا فات على الإنسان ذكر معين أن يتداركه، فلو فاته: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين بعد الصلاة، وخرج من المسجد ووصل إلى البيت فهل يقوله؟ نعم، يتدارك ما فات من الذكر. ولا بأس أن يقطع الذاكر الذكر لحاجة شرعية مثل: أن يسلم عليه إنسان وهو يسبح بعد الصلاة، فيرد السلام؟ وإذا عطس عاطس عنده يشمته، وإذا أذن المؤذن، يترك الذكر ويؤذن مع المؤذن بطبيعة الحال، أو رأى منكراً وهو يذكر الله فليغيره ويقول: يا فلان لا تفعل. ولو سأله أحد عن مكان معين فيرشده إليه وهكذا. وإذا غلبه النعاس يقطع الذكر وينام حتى لا يسب نفسه كما أخبر عليه الصلاة والسلام.




    إسرار الذكر من علامات الإخلاص

    والإسرار بالذكر أيها الإخوة من علامات الإخلاص: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205] إلا ما دل الدليل على الجهر به ورفع الصوت، فالأفضل أنك تسره، فلا تسمع الناس إلا في حالات مثل: التلبية، وتعليم الناس، والأذان، والإقامة، يجهر طبعاً، والتكبير في العيدين في الشوارع وهم ذاهبون إلى المسجد يكبرون، وبعد الصلوات يجهر بالذكر، وإن كان في المسألة خلاف بين أهل العلم، لكن دلت الأدلة كما في صحيح البخاري : عن ابن عباس : (كنت أعرف قراءة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير، وكان رفع صوتي بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) لكن انتبهوا لا يحدث ذكراً جماعياً؛ لأنه في بعض البلاد إذا التفت الإمام بعد الصلاة.. يبدأ الجميع بالأذكار بصوت واحد فهذا بدعة من البدع. وأيضاً الأذكار التي تقال للناس الآخرين مثل: تهنئة بالزواج، فهذه يجهر فيها، وغير ما ورد فيه الجهر والإسماع للآخرين فإن الإنسان يسر به أفضل (ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي). واعلموا أيها الإخوة أن الثواب في الأذكار ليس دائماً فيها على قدر المشقة، فهناك أذكار قصيرة لو قورنت بغيرها أطول منها كانت أكبر، والدليل: عن جويرية : (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله عدد خلقه، ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) إذاً ليس الثواب دائماً على قدر المشقة، فبعض الأذكار أكثر أجراً من أذكار أخرى مكانها ولو كانت أطول منها.





    تحذير من الأذكار المبتدعة

    وختاماً: احذروا -أيها الإخوة- من الأذكار المبتدعة سواء في النص، فبعض الأذكار وردت في أحاديث ضعيفة أو موضوعة، أو مثلاً درج عليها الناس، إذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قالوا: "استعنا بالله" قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.. "أقامها الله وأدامها" بعد الصلاة: "حرماً" وذاك يقول: "جمعاً" وبعد الوضوء: "زمزم" وذاك يقول: "الله يزمزمك" فهذه أشياء لم ترد في السنة، فهذه أذكار مبتدعة فلا يصح أن نأتي بها ولا أن نواظب عليها، لا نخترعها بالنص ولا بالهيئة والكيفية، واحفظوا هذه القاعدة المهمة جداً جداً: كل ذكر مقيد بزمان أو مكان أو كيفية أو عدد لم يرد به الشرع فهو بدعة. فإذا جاء شخص وقال: (سبحان الله) هذه من الدين أم لا؟ قلنا: من الدين، قال: سأقولها ثلاثاً وسبعين مرة الساعة اثنين ونصف بعد الظهر واضعاً إحدى رجلي على الأخرى، نقول: بدعة، لماذا بدعة؟ كل ذكر قيد بعدد، أو زمن أو كيفية أو هيئة لم ترد في الكتاب والسنة فهو بدعة. هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لذكره، واللهج به، سبحانه عز وجل. وصلى الله على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    [/frame]

  • #2

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X