إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زوجة نبي الله أيوب -عليه السلام-

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زوجة نبي الله أيوب -عليه السلام-




    رحمة بنت اقرثيم زوجة نبي الله أيوب -عليه السلام- الذي ضرب به المثل في الوفاء و الصبر الجميل، و قوة الإرادة و اللجوء إلى الله و الإرتكان إلى جنابه. أخلصت لزوجها و وقفت إلى جواره في محنته حين نزل به البلاء، و اشتد به المرض الذي طال سنين عديدة، و لم تظهر تأففا أو ضجرا، بل كانت متماسكة طائعة، و يعود نسبها كما اتفقت أغلب المصادر القديمة – إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام.

    و كان أيوب عليه السلام مؤمنًا قانتًا ساجدًا عابدًا لله، بسط الله له فى رزقه، فكان كثير المال و الولد، وأراد الله أن يختبر أيوب فى إيمانه، فأنزل به البلاء، فكان أول ما نزل عليه ضياع ماله ونزل الابتلاء الثاني، فمات أولاده. ثم نزل الابتلاء الثالث بأيوب فاعتلت صحته، و ذهبت عافيته، وأنهكه المرض، لكنه على الرغم من ذلك ما ازداد إلا إيمانًا، وكلما ازداد عليه المرض، ازداد شكره لله. لكن ألمه كان أكبر حينما بعد عنه الأهل و الأصدقاء.. و لم يقف بجواره إلا زوجته تلك المرأة الرحيمة الصالحة التي لم تفارق زوجها، بل كانت نعم الزوجة الصابرة المعينة لزوجها رافقته طوال فترة النعمة كما رافقته في بلائه و ظلت تخدمه و ترعاه، و لا تقتصر في القيام بواجبها نحوه، حتى عفت قوتها و هزل جسدها و قل مالها، فباعت كل شيء، حتى لم تعد تملك شيئا تنفقه على زوجها في مرضه، فكانت تخدم الناس بالأجر لتوفر لزوجها ما يحتاج إليه من طعام، و ظلت صابرة على ما حل بها، مؤمنة بقضاء الله، واثقة برحمته و عدله، و زاد المرض على أيوب -عليه السلام- فخاف الناس من مخالطته لهم، فلم يعد أحد منهم يقبل أن تعمل لديه.

    و لم تجد تلك الزوجة الصابرة ما تنفقه، فباعت إحدى ضفائرها لبنت من الأشراف لتزين بها شعرها، و اشترت بثمنها طعاما كثيرا لزوجها، فلما جاءته به تعجب أيوب و شعر أنها تخفي عليه أمرا.. و مرت أيام، و لم تجد زوجة أيوب ما تنفقه، فباعت الضفيرة الأخرى، و اشترت طعاما فلما أتت إلى أيوب عليه السلام سألها عنه، و حلف ألا يأكل شيئا منه حتى تخبره من أين جاءت به؟ .. و لم تجد تلك الزوجة المؤمنة ما ترد به على زوجها، فكشفت خمارها عن رأسها، فلما رأى ما فعلت بشعرها، نظر إليها نظرة حزينة حانية، ترقرقت في عينيه دمعة تفيض بالحزن و الأسى، و ظلت راضية حامدة صابرةً مؤمنة،ً تعمل بعزم وقوة؛ لتطعمه وتقوم على أمره، وقاست من إيذاء الناس ما قاست .

    ومع أن الشيطان كان يوسوس لها دائمًا فكانت تدفعه عنها وتطلب من الله أن يعينها، وظلت فى خدمة زوجها أيام المرض سبع سنين، حتى طلبت منه أن يدعو الله بالشفاء، فقال لها: كم مكثت فى الرخاء؟ فقالت: ثمانين . فسألها: كم لبثتُ فى البلاء؟ فأجابت: سبع سنين .
    قال: أستحيي أن أطلب من الله رفع بلائي، وما قضيتُ منِه مدة رخائي. ثم أقسم أيوب - حينما شعر بوسوسة الشيطان لها - أن يضربها مائة سوط، إذا شفاه الله، ثم دعا أيوب ربه أن يكفيه بأس الشيطان، ويرفع ما فيه من نصب وعذاب، قال تعالي: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) آية :41
    فلما رأى الله صبره البالغ، رد عليه عافيته ؛حيث أمره أن يضرب برجله، فتفجر له نبع ماء، فشرب منه واغتسل، فصح جسمه وصلح بدنه، وذهب عنه المرض، قال تعالى : (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِى الأَلْبَاب)آية:41-43.
    ومن رحمة اللَّه بهذه الزوجة الصابرة الرحيمة أَن أَمَرَ اللَّهُ أيوبَ أن يأخذ حزمة بها مائة عود من القش، ويضربها بها ضربةً خفيفةً رقيقةً مرة واحدة ؛ ليبرّ قسمه، جزاء له ولزوجه على صبرهما على ابتلاء الله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) آية 44

    و رزقه الله تعالى المال و الولد بأكثر مما كان عنده جزاء إيمانه و عبادته و شكره و صبره و كان من أولاده عليه السلام رسول الله ذو الكفل عليه السلام. ورد إلى زوجة أيوب شبابها و زادها حتى ولدت له ستة و عشرين ولدا ذكرا. و عاش لأيوب بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية.

  • #2
    جزاك الله خيرا أختي مراكشية على الموضوع القيم وبارك فيك.

    تعليق


    • #3
      شكرا لك أختي الغالية مليكة على المرور و الرد الطيب .
      بارك الله فيك

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا أختي مراكشية على الموضوع القيم وبارك فيك.



        جزاكم الله الف خير على الوسام رغم مشاركتي الضعيفة جدااااااااااااااااااااااااااا

        تعليق


        • #5
          شكرا لك أختي صدى الذكريات على المرور و الرد الطيب . بارك الله فيك

          تعليق


          • #6
            اختي مراكشية الموضوع جميل

            مشكورة

            تعليق


            • #7
              اللهم اجعلنا من الصابرات القانتات يارب.
              اينك مراكشية الحبيبة يا بنت مراكش الحمراء .الله اسال ان تكوني بخير .يارب.


              استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
              ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
              امة الستير طهورا حبيبتي

              تعليق

              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

              يعمل...
              X