الزهراء عليها السلام....دمعة فابتسامة...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الزهراء عليها السلام....دمعة فابتسامة...

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    • دمعة فابتسامة
    كانت الزهراء (ع) ذات فرادة وتميز في كل تصرفاتها وأفعالها، حتى في حزنها وبكائها على أحبائها، لاسيما فراقها لرسول الله (ص).
    ينقل المؤرخون أنّها دخلت عليه وهو في حال الاحتضار واحتضنته، فهمس في أذنها همسة أبكتها، ثم همس همسة أخرى أضحكتها، فقيل لها ما أسرع الضحك إلى البكاء؟ فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله في حياته، ولما سئلت عن ذلك بعد وفاته قالت: "إنه همس في أذني أولاً أنه سيلاقي وجه ربه وأنه نعيت إليه نفسه فبكيت، ثم همس في أذني ثانية أنّي أول الناس لحوقاً به من أهل بيته فضحكت"[16].
    تصوروا شابة في مقتبل العمر وريعان الشباب، زوجةً وأماً، والحياة تقبل عليها وتفتح لها أبوابها على أجنحة الأمل، عندما يحدّثها أبوها أنها أول بيته لحوقاً به تبتسم وتكفكف دموعها !!
    هل تجدون فتاةً، ومهما كان حبها لأبيها، تفرح إذا أخبرها بأنها ستموت بعده؟ وأنها أوّل أهل بيته لحوقاً به؟
    الزهراء (ع) فرحت بذلك بقدر بكائها عليه، لماذا؟ لأنها تشعر أن الفراق لن يدوم طويلاً، فعمّا قليل ستلاقي أباها في جنة عدن عند مليك مقتدر، وتعيش معه في الجنان كما عاشت معه في الدنيا.
    أية علاقة أعمق من هذه العلاقة، وأي اندماج أقوى من هذا الاندماج؟ من هنا نعرف عمق حزنها على أبيها وأنه يختلف عن حزن أية ابنة لفقد أبيها، فهو في الوقت الذي كان حزن المسلمة الرسالية على فقد رسولها، كان حزن البنت على فقد أبيها الذي امتزجت روحها بروحه وحياتها بحياته وعقلها بعقله.
    ولهذا يقول الإمام الصادق(ع) في ما رواه الكليني بسنده الصحيح عنه: "عاشت بعد رسول الله(ص)خمسة وسبعين يوماً لم تر كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كل أسبوع مرتين، الاثنين والخميس، فتقول ههنا كان رسول الله، وههنا كان المشركون" [17].
    وفي رواية أخرى عن الصادق(ع) أنها كانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت[18]. وهذا المقدار من الحزن والبكاء يليق بمكانة الزهراء(ع)، ولا غضاضة فيه، لأنه حزن القضية الذي لا يلغي قيمة الصبر.
    وأما ما أفاضت به بعض المرويات[19] ـ التي يقرأها بعض قراء العزاء ـ والتي تُصوّر الزهراء وكأنها لا شغل لها إلا البكاء، فهذا ما نرسم حوله بعض علامات الاستفهام، لأني لا أتصور الزهراء (ع) إنسانة لا شغل لها في الليل والنهار إلا البكاء، ولا أتصور الزهراء، وهي المنفتحة على قيم الإسلام وعلى قضاء الله وقدره، إنسانة ينزعج منها أهل المدينة لكثرة بكائها ـ كما تصوِّر هذه الروايات ـ حتى لو كان الفقيد على مستوى رسول الله(ص)، فإن ذلك لا يلغي معنى الصبر، لأن الصبر قيمة إسلامية تجعل الإنسان يتوازن ويتماسك في أشدّ الحالات قساوة وصعوبة. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن حزن فاطمة(ع) كان حزن القضية وحزن الرسالة أكثر مما هو حزن الذات، لأنها كانت تستشعر بفقدها أبيها محمد(ص) أنها فقدت الرسول الذي انقطعت بموته أخبار السماء، كما جاء في بعض كلماتها[20].
    • اختكم في الله ارمنوسة من طنجة

  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X