إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المذاهب الاربعة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المذاهب الاربعة

    [frame="11 80"]
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن يهديه الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والتسليم .

    كثيرا ما نسمع ان دولة ما اتخذت مذهبا معينا لكن الذي يتبادر لذهننا لماذا هذا المذهب بالذات و ليس غيره ؟ فلماذاعلينا ان نتبع مذهبا ما كما هو الشان في بلدنا المغرب فنحن نتبع مذهب المالكي والسؤال المطروح لماذا هذا المذهب بالذات ليس المذهب الحنابلة او الحنفي او الشافعي وماهي الميزة التي تميزه على غيره من المذاهب الثلاثة لذا فكرت ان نبحث عن ما يوصلنا الى هذه الاسئلة وهل من خلال بحثنا سنجد لها اجابة ام لا ؟
    هذا ما سنراه من خلال استعراضنا لحياة هؤلاء الاعلام الاربعة لعلنا نصل الى ما يحيرنا

    نعم اخواتي في الله موضوعنا سيكون بمشيئة الله عن المذاهب الاربعة وستتطرق من خلاله الى :
    حياة الائمة الاربعة
    شيوخهم
    اصول مذهبهم
    تدوين مذهبهم
    انتشار مذاهبهم
    وفاتهم
    مظاهر القدوة في شخصياتهم
    مؤلفاتهم
    مواقع ذات صلة بالموضوع
    المصادر
    هذه بعض المواضيع التي سنتناولها مع كل شخصية من هولاء الاعلام الاربعة رحمهم الله
    سنعمل كل ما بوسعنا لنعرفكن على هؤلاء الائمة الاجلاء رحمهم الله
    اسال الله تعالى ان اختياري لهذا الموضوع المهم والسائد في عصرنا هذا ان ينال اعجابكن
    والى ان نلتقي في اول درس من دروس المذاهب الاربعة استودكن الله واتمنى ان يوفقكن لما فيه الخير لدينكن ودنياكن
    [/frame]






  • #2
    مجهود طيب منك عزيزتي ميري جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله أكون من المتتبعات لهذه الدروس القيمة جزاك الله خيرا يا ميري:)
    حملة الصلاة خيـــــــــــر من النوم

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عابرة السبيل مشاهدة المشاركة
      مجهود طيب منك عزيزتي ميري جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله أكون من المتتبعات لهذه الدروس القيمة جزاك الله خيرا يا ميري:)
      بارك الله فيك اختي عابرة السبيل نفعني الله واياك بهذه الدروس القيمة
      اسال الله ان يوفقنا لما فيه الخير لديننا ودنيانا
      جد سعيدة احتي الغالية بتشجيعك لي على هذه الدروس





      تعليق


      • #4
        الدرس الاول تعريف المذهب لغة واصطلاحا

        [frame="11 95"]
        تمهيد:


        لقد اختلف أهل السنة إلى مذاهب كثيرة في الفروع والأصول، كمذهب سفيان بن عيينة بمكة، ومذهب مالك بن أنس بالمدينة، ومذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري بالكوفة، ومذهب الأوزاعي بالشام، ومذهب الشافعي والليث بن سعد بمصر، ومذهب إسحاق بن راهويه بنيسابور، ومذهب أحمد بن حنبل وأبي ثور ببغداد... وغيرها.
        إلا أن أكثر تلك المذاهب انقرض بين الناس، وظلّت آراء أصحابها مدوَّنة في بطون الكتب عند أهل السنة، وبقيت من تلك المذاهب: الأربعة المعروفة، وهي(مذهب أبي حنيفةالنعمان، ومذهب مالك بن أنس، ومذهب محمد بن إدريس الشافعي، ومذهب أحمد بن حنبل.)
        وهذه المذاهب صارت هي المذاهب التي عليها أهل السنة في كافة الأمصار منذ أن حُصر التقليد فيها إلى عصرنا الحاضر.



        تعريف (المذهب) لغة واصطلاحا.
        (أ) تعريفه لغة:
        المذهب لغة يطلق ويراد به شيئان مشهوران، وأولهما أشهر من الثاني:


        1 - المكان الذي يذهب إليه.
        2 - السير والمرور، فهو مصدر كالذهاب ويدلان على معنى واحد وهو السير والمرور. كما في لسان العرب في مادة: (ذهب / 1 / 393) والتعريف على مهمات التعاريف للمناوي (صـ 646) طبعة دار الفكر المعاصر.

        وقد ورد هذان المعنيان في الحديث الشريف، الذي رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجه والترمذي وصححه واللفظ له، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته فأبعد في المذهب)، أي: السير والمرور.

        وفي رِوَايَةِ لأَبِي دَاوُدَ: ( كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ )، أي: مكان قضاء الحاجة
        ونقل الشيخ المباركفوري رحمه الله تعالى في تحفة الأحوذي عند شرحه للحديث المذكور عن الحافظ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ قوله: وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

        أَحَدُهُمَا الْمَكَانُ الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ.
        وَالثَّانِي الْمَصْدَرُ ... أَيْ ذَهَبَ مَذْهَبًا.

        وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ , وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ.

        وَيُوَافِقُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَتَى حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ , فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا أَنْ يُرَادَ بِالْمَذْهَبِ الْمَصْدَرُ ) اِنْتَهَى.

        (ب) تعريفه اصطلاحا:
        المذهب في اصطلاح الفقهاء هو: ما استنبطه المجتهد من الأحكام الشرعية الاجتهادية المستفادة من الأدلة الظنية.
        وهم بهذا الاصطلاح قد نقلوا المعنى اللغوي للفظ المذهب إلى هذا المعنى الاصطلاحي وصار حقيقة عرفية عندهم. فيقولون مثلا: مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: سنية الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية.
        وغلب إطلاقه عند المتأخرين من أئمة المذاهب على ما به الفتوى في المذهب من باب إطلاق الشيء على جزئه الأهم، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( الحج عرفة ) رواه أحمد والترمذي وغيرهما.

        قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في: "تحفة المحتاج" ( 1/39): وأصله - يعني المذهب- مكان الذهاب ثم استعير لما يذهب إليه من الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس ثم غلب على الراجح ومنه قولهم المذهب في المسألة كذا ) اهـ. أي الراجح فيها في المذهب كذا.


        ووجه هذا النقل هو: أنه لما كانت الفروع الاجتهادية غالبا خفية بعيدة المنال شبهت إدارة الذهن لاستخراج حكمها بمن يذهب إلى المكان الحسي البعيد الذي يواجه الذاهب إليه مشقة وجهدا في العادة.

        وقد يطلق مصطلح المذهب على غير الفروع الفقهية: كالمعتقد والسلوك فيقال في المعتقد: مذهب الإمام الأشعري رحمه الله تعالى: أن التأثير يقع عند السبب لا به، وقد تابع الإمام الأشعري رضي الله عنه على هذا القول أئمة ومنهم الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى؛ حيث قال في: "الموافقات" (1/ 314): (السبب غير فاعل بنفسه، بل إنما وقع المسبب عنده لا به، فإذا تسبب المكلف فالله خالق السبب والعبد مكتسب له) اهـ .







        المذاهب الفقهية السنية

        تعود نشأة المذاهب الفقهية السنية إلى بداية الإسلام، و خاصة بعد وفاة رسول الإسلام محمد صلى الله عليه و سلم، حيث اجتهد صحابته و أتباعه و المسلمين عامة في تطبيق أقواله و أفعاله.
        مع انتشار الإسلام و توسعه و تعرضه للكثير من القضايا الجديدة الدينية و التشريعية كانت هناك حاجة ملحة للخروج باجتهادات لهذه القضايا الفقهية المستجدة و تلبية حاجات الناس و الإجابة عن تساؤلاتهم و من هنا نشأت جماعة من المتفقهين (العالمين) في الدين تعلم الناس في كل إقليم شؤون دينهم و دنياهم .
        إن التوسع الجغرافي للإسلام و تنوع البيئات التي انتشر بها ، و أيضا قابلية الكثير من النصوص الشرعية الإسلامية للاجتهاد فيها حسب الظروف و الحالات أديا إلى نشوء مدارس فقهية منتشرة في الأمصار الإسلامية ، و أصبح لكل عالم فقيه أتباع يعملون على نشر فتاواه و حتى العمل ضمن القواعد التي يضعها لإصدار فتاوى جديدة .
        المذاهب الفقهية الأربع التي انتشرت بشكل و اسع عند اهل السنة و أصبحت رسمية في معظم كتبهم هي حسب ظهورها:


        2. مذهب مالك بنأنس

        3. مذهب الشافعي

        4. مذهب أحمدبن حنبل
        وهذه المذاهب ما هي إلا مدارس فقهية، إتفقت في الأصول، و إختلفت في الفروع. ولا يوجد بينها اختلاف فيالعقيدة، كما أن هناكمذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربعة لكنها لم تنتشر ويحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة. و منها على سبيل المثال: المذهب الظاهري و مذهب الأوزاعي و مذهب الليث بن سعد و غيرهم.

        خرطة تبين انتشار الذاهب الارعة عبر العالم


        خريطة التوزع الجغرافي للمسلمين في العالم.

        يعد المذهب السني أكثر المذاهب الإسلامية أتباعا وسعة انتشار، حيث يبلغ عدد متبعيه حوالي 90% من مسلمي العالم [3]. كما يعد المذهب الرسمي لمعظم الدول الإسلامية اليوم وقديما كان المذهب الرسمي للعديد من دول الإسلام السابقة شرقاوغربا، فعلى سبيل المثال اعتمدتالدولة العثمانية المذهب الماتريدي السني كمذهب رسمي كما اعتمدت المدرسة الحنفية كمصدر لأحكام وتشريعات الدولة، مع االاعتراف بالمذاهب الأخرى وتعيين قضاة ومدرسين لها.
        وأهل السنة والجماعة يمتدون على مساحات شاسعة من العالم ، ولا تنحصر طائفة أهل السنة و الجماعة في منطقة معينة أو عرق معين أو دولة معينة كما يحصل مع الطوائف الأخرى المنتسبة للإسلام ، فهم في اقليم سينجيانج في الصين وعند حوض الفولجا في روسيا وفي القارة الهندية و أندونيسسيا و صحراء أفريقيا و غابات نيجيريا والجزيرة العربية وفي منطقة البلقان في أوروبا ...الخ ، فلا مجال لتعداد أماكن تواجدهم. و يمكن القول أن أهل السنة و الجماعة هم الغالبية الساحقة في دول العالم الإسلامي والتي هي خمسين دولة باستثناء إيران و أذربيجان وفي البحرين و العراق. أهل السنة والجماعة عددهم يصل إلى ما يقارب مليار وربع المليار نسمة.
        [/frame]





        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أختي ميري متابعة معك واصلي غاليتي و شكرا جزيلا على المجهود الذي تبذلينه لتعميم الفائدة حفظك الله و رعاك :)
          حملة الصلاة خيـــــــــــر من النوم

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عابرة السبيل مشاهدة المشاركة
            بارك الله فيك أختي ميري متابعة معك واصلي غاليتي و شكرا جزيلا على المجهود الذي تبذلينه لتعميم الفائدة حفظك الله و رعاك :)
            زادك الله علما وفقها عزيزتي عابرة السبيل وجزاك خيرا على متابعتك لهذه الدروس





            تعليق


            • #7
              الدرس الثالث المذهب الاول (الامام ابو حنيفة النعمان )(1)

              [frame="11 10"]
              المذهب الاول




              لإمام أبو حنيفة رحمه الله 80 ـ 150 هـ



              اسمه ونسبه ومولده



              هو النعمان بن ثابت بن المرزُبان بن زوطي التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة ، يقال أنه من أبناء فارس الأحرار ، ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه ، أصله من كابل _ عاصمة أفغانستان حالياً _ أسلم جده المرزبان أيام خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتحول إلى الكوفة واتخذها مسكنا له ..


              ولد الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت سنة ثمانين من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وكان مولده بالكوفة في أيام الخليفة عبد الملك بن مروان ، وكان مولده رضي الله عنه في حياة جماعة من الصحابة الأطهار رضي الله عنهم أجمعين ..


              فقد روي أن الإمام أبا حنيفة رأى سيدنا أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم


              وقيل : إن معنى النعمان _ الدم أو الروح _ وبهذا يكون اتفاقاً حسناً لأن الإمام أبا حنيفة روح الفقه وقوامه ومنه منشؤه ونظامه ..


              كنيته : أبو حنيفة (( مؤنث حنيف )) وهو الناسك أو المسلم ، لأن الحنيف هو المائل إلى الدين الحق ..


              وقيل : إن سبب كنية الإمام بذلك أنه كان ملازماً لصحبة الدواه وحنيفة (( بلغة العراق )) الدواه فكني بها ..



              صفته



              كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه من أحسن وأبهى الناس صورة ، وأجملهم بلاغة ، وأحلاهم نغمة ، وأكملهم إيراداً ، وأبينهم لما يريد ..


              وكان حسن الوجه حسن اللحية حسن الهيئة والثبات ، وكان أيضاً حسن المجلس ، فكان لا يُمَلُّ جلوسه ، فمَن جلس بجواره أطال الجلوس لعذوبة منطقه ، وترتيب ألفاظه وسحر كلامه ، وكان حسن السمت ، هيوباً كريماً شديد الكرم ، وكان كثير المواساة لإخوانه ، وكان لا يترك صغيرا ولا كبيرا إلا زاره ، وكان محبوباً لدى الناس مشتهراً بينهم بالعلم والدين والأخلاق الحميدة ، وكان كثير التعطُّر ، حتى قيل أنه إذا خرج من بيته يُعرف بريح المسك الذي يضعه على ثيابه قبل أن يراه الناس ..


              وهو من أصل : عربي فهو عربي المولد والنشأة ، وجدوده من فارس ، ولكن الدين الإسلامي دين لا يفرّق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح ..


              قال الله تعالى : (( إنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللهِ أتقاكُم )) [ الحجرات : 13 ] ..


              وقد قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع : (( يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا بعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى )) ..


              فإذا كان الإمام أبو حنيفة من أصلي عربي أو غير عربي فيكفيه أنه إمام وفقيه وعالم متحدّث ، إلى غير ذلك من الصفات العظيمة التي كانت فيه ..


              منقول من كتاب الأئمة الأربعة



              نشأته العلمية



              لقد نشأ الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بالكوفة ، في أحضان أسرة اشتهرت بالإسلام والصلاح والتقوى والزهد والورع ، وكانت هذه الأسرة كريمة ، فكان أبوه خرازاً يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة ، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه من الذين قد حفظوا القرآن الكريم في الصغر شأنه شأن أقرانه من ذوي النباهة والصلاح ..


              ونشأ أبو حنيفة رضي الله عنه النشأة العلمية الرفيعة التي جعلت له مكانة عظيمة بين فقهاء المسلمين وذلك في فترة من الزمان كثر فيها عظماء العلماء من ناحية ، وازدحمت فيها من ناحية أخرى أصحاب الأهواء والمقالات الذين حاولوا اللعب بالعقيدة الإسلامية حتى يصلوا بها إلى طريق غير الطريق المرسوم لها ، ويحولوها عن أصولها ..


              فاشتهر الإمام أبو حنيفة في ذلك الزمن وأصبحت له مكانة سامية بين كل الناس إلى عصرنا الحالي وستظل ..


              طلبه للعلم


              لم يتفرغ الإمام أبو حنيفة منذ الصغر للعلم كما تفرغ الأئمة الآخرون الذين طلبوا العلم منذ الصغر كالإمام مالك والشافعي وأحمد ، ولكنه كان مهتماً منذ صغره بالتردد على السوق وممارسته للتجارة ، ثم حدث أن تحول من التجارة إلى طلب العلم والتبحر فيه ، وإن الذي جعله يطلب العلم ويجدّ في تحصيله هو الشَّشعبي العالم الفقيه المحدّث . فقد نظر إلى الإمام أبو حنيفة فوجده ذا فطنة عالية وعبقرية عظيمة ، فحبّب إليه طلب العلم ونصحه إلى ذلك .


              يحدّث الإمام أبو حنيفة عن ذلك فيقول :


              (( مررت يوماً على الشعبي وهو جالس فدعاني ، فقال لي : إلى من تختلف؟ قلت : أختلف إلى السوق ، قال : لم أعنِ الاختلاف إلى السوق ، عنيت الاختلاف إلى العلماء , فقلت له : أنا قليل الاختلاف إليهم ، فقال لي : لا تغفل ، وعليك النظر في العلم ومجالسة العلماء فإني أرى فيك يقظة وحركة ، فيقول الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه : فوقع في قلبي قوله ، فتركت الاختلاف إلى السوق وأخذت في طلب العلم فنفعني الله به )) .


              ويذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه إلى حلقات العلماء ومجالس الشيوخ في مجالاتٍِ شتى من العلوم ، ويأخذ من كل منها بطرف حتى نبغ في علوم كثيرة وبذلك كوّن لنفسه قاعدة فكرية في المعارف العامة ، حتى أراد أن يتخصص في علم من العلوم يجيده وينبُغ فيه ويهيئ لنفسه من خلاله مكانة مرموقة ومقاماً سوياً ، ولكن ما المجال الذي يريد أن يتخصص فيه إمام عصره ومحدّث زمانه الإمام الفقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه ..



              تخصصه في مجال الفقه



              ظل الإمام أبو حنيفة يسأل نفسه عن أي مجال من مجالات العلم يريد أن يتخصص فيه حتى يختاره ليبدأ في دراسته والتعمُّق فيه ، فطرح المجالات كلها أمام عينيه وراح يتخير لنفسه ، وذلك كمن وضع أمامه طبقاً من التفاح ، وآخر من المانجو ، وثالث من الرمان ، ورابع فيه فواكه متعددة ، وظلّ يتخير منها ما يطيب لنفسه ويناسب مذاقه حتى وقع اختيار الإمام أبي حنيفة على مجال الفقه .


              يقول الإمام أبو حنيفة وهو يحدّث تلاميذه عن ذلك : لما أردت طلب العلم جعلت أتخيّر العلوم وأسأل عن عواقبها ، فقيل لي : تعلم القرآن ، فقلت : إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ ، فتذهب رئاستك .


              قلت : فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت حدّثت واجتمع عليك الأحداث والصبيان ، ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عاراً عليك في عقبك ، فقلت : لا حاجة لي في هذا .


              ثم قلت : أتعلّم النحو ، فقلت : إذا حفظت النحو والعربي ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلماً ، فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة ، وهذا لا عاقبة له ، قلت : فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون من أمري ؟ قالوا : تمدح هذا فيهب لك ، أو يحملك على دابة ، أو يخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات ، قلت : لا حاجة لي في هذا ، قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من ينظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ، فإما أن تؤخذ فتُقتل ، وإما أن تسلم فتكون مذموماً ملوماً .. فقلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل وتفتي الناس ، وتُطلب للقضاء وإن كنت شاباً .. قلت : ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته .


              وهكذا رسم الإمام أبو حنيفة لنفسه طريق العلم الذي ارتضاه وأحس في قرارة نفسه أنه قادر على أن ينفع به وينتفع منه ، حتى صار إماماً يلقب بالإمام الأعظم الذي لم يشاركه به أحد من سائر الأئمة ..



              شيوخه وأساتذته



              لقد اختار الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه المجال الذي ارتضاه لنفسه وهو الآن يختار شيوخه وأساتذته الذين يأخذ العلم عنهم .


              فلقد رأى رضي الله عنه أنس بن مالك الصحابي الجليل حين كان يزور الكوفة ، وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحارب بن دثار ، وحماد بن أبي سليمان ، والهيثم بن حبيب الصواف ، وقيَّس بن مسلم ، ومحمد بن المنكدر ، ونافع مولى عبدالله بن عمر ، وهشام بن عروة ، ويزيد بن الفقير ، وسماك بن حرب ، وعلقمة بن مرثد ، وعطية العوفي ، وعبدالعزيز بن رفيع ، وعبدالكريم أبا أمية .


              كما جالس الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه أربعة من كبار أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهروا بين الناس بالعلم الغزير والأدب الكبير .


              فقد تتلمذ على يد الإمام زيد بن علي بن العابدين الذي استشهد في أيام هشام بن عبدالملك سنة 122هـ كما تتلمذ على يد محمد بن علي أخي زيد بن علي وتتلمذ على يد الإمام جعفر بن محمد المشهور بجعفر الصادق ، وتتلمذ على يد عبدالله بن الحسن بن الحسن .


              وهؤلاء جميعاً من صفوة علماء المسلمين ، كانوا أساتذة لأبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه .


              أما الشيخ الذي انقطع له الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت فهو الشيخ حماد بن أبي سليمان . فلقد صحبه أبو حنيفة ثماني عشرة سنة كاملة .


              فقد رأى الشيخ حماد في أبي حنيفة قوة في الحفظ وإقبالاً على الدرس ، لذا ميّزه الشيخ حماد على رفاقه حيث قال : لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي إلا أبي حنيفة ، يقول الإمام : فصحبته عشر سنين ، ثم نازعني نفسي لطلب الرياسة فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي ، فخرجت يوماً عازماً على ذلك فلما دخلت المسجد ورأيته لم تطب نفسي أن أعتزله حتى جاءه في ليلة من الليالي نعي قريب له بالبصرة وهو الوريث الوحيد لقريبه فطلب مني أن أجلس مكانه في الحلقة أديرها ففعلت ومكثت شهرين ووردت علي مسائل لم أكن أسمعها منه ، فكنت أجيب وأكتب جوابي فلما قدم عرضت عليه المسائل وكانت نحواً من ستين مسألة فقلت في نفسي لا أفارقه حتى يموت ، فلم أفارقه حتى مات ..


              ويقول الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه :


              دخلت على أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين فقال لي : يا أبا حنيفة ، عن مَن أخذت العلم؟ قلت : عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عباس ، فقال أبو جعفر : بخ بخ ، استوثقت من شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين صلوات الله عليهم .


              فقد كان المنصور خبيراً بمعادن الأئمة والعلماء الذين ذكرهم أبو حنيفة رضي الله عنه مصدراً لعلمه ، وقد كان المنصور فقيهاً ومحدّثاً قبل أن يتولى أمر الخلافة وهو الذي طلب من الإمام مالك رضي الله عنه أن يجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فجمعه في كتاب الموطأ ..


              وقد كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه باراًّ بأساتذته وفياً لهم فلما مات أستاذه حماد قال أبو حنيفة : ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والديّ ، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علماً أو علّمته علماً .


              وقال : ما مددت رجلي نحو دار حماد إجلالاً له وكان بين داري وداره سبع سكك .


              نعمان كان أبرَّ الناس كلهم


              بوالديه وبالأستاذ حماد


              قد كان يدعو له ما عاش مجتهداً


              شائي بذا كل محمود وحماد


              وكان يفتح بالحماد دعوته


              ولا يحابى لآباء وأولاد


              أبو الإفادة أولى بالدابة من


              أبي الولادة عند الواحد الهادي


              ما مد رجليه يوماً نحو منزله


              ودونه سكك سبع كأطراد


              ولم يكتفِ الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بشيوخه وأساتذته هؤلاء بل كان عدد شيوخه أربعة آلاف شيخ ولا عجب في ذلك فقد عاش سبعين سنة وحجّ خمساً وخمسين مرة ، وكان موسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين ، وكان يلتقي بهؤلاء العلماء جميعاً ويأخذ من علمهم ..
              [/frame]





              تعليق


              • #8
                تابع(2)

                [frame="11 10"]

                حلقته العلمية


                لم يجلس الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في حلقة مستقلة به إلا بعد وفاة أستاذه وشيخه حماد بن أبي سليمان سنة 120هـ ، فلما مات حماد بن أبي سليمان جلس أبو حنيفة في حلقة بمسجد الكوفة ، وكانت حلقته أكبر الحلقات وأكثرها رجالاً يستمعون إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، رغم أن المسجد كان فيه عدة حلقات لحفظ القرآن ولحفظ الحديث وتعلُّم القراءات وغير ذلك ، ومع هذه الحلقات جميعاً في مسجد الكوفة الأعظم إلا أن حلقة الإمام أبي حنيفة كانت متميزة ، حيث كان فيها خير شباب الكوفة يستمعون إلى شيخهم الذي يتدفق بالعلم ، وإذا ذهب الإمام إلى أداء فريضة الحج ، انتقلت حلقته إلى المسجد الحرام في مكة ، فقد سبقته شهرته إليها ، وإذا توجه لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة انتقلت حلقته إلى الروضة الشريفة ..


                وهكذا استمع إلى الإمام أبي حنيفة من نستطيع أن نسميهم بالتلاميذ الكبار ، فلم يكن جلساء أبي حنيفة من عامة الناس ، ولا من البادئين الشادين في العلم والمعرفة ، بل كان فيهم من له نصيب كبير في التحصيل والفقه فقد روي أن رجلاً قال يوماً في مجلس وكيع بن الجراح الفقيه : أخطأ أبو حنيفة ، فقال له وكيع بن الجراح : كيف يقدر أبو حنيفة أن يخطئ ومعه مثل أبي يوسف وزفر في قياسهما ، ومثل يحيى بن أبي زائدة ، وحفص بن غياث ، وحبان ومندل في حفظهم الحديث ، والقاسم ابن معن في معرفته باللغة العربية ، وداود الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما وورعهما ، ومن كان هؤلاء جلساءه لم يكد يخطئ ، لأنه إن أخطأ ردوه ..


                فقد كان جلساء أبي حنيفة فيهم علماء بصراء بمختلف العلوم ، وكانوا يجلسون إليه لما في علمه من الدقة وهذا ما جعله يجلس مجلس التدريس والإفتاء بين أمثال هؤلاء وهو أجدر بذلك ..

                أماكن الانتشار


                في البلقان والقوقاز وأفغانستان وتركستان(الشرقية والغربية) وباكستان وبنغلاديش وشمال الهند ومعظم العراق وتركياوشمالسورياومعظم المسلمين في الاتحاد السوفياتي والصين



                مكانته بين الأئمة



                لقد كان للإمام أبي حنيفة مكانة عظيمة بين الأئمة في عصره ، وقد شاءت الأقدار أن يكون الإمام أبو حنيفة أول الأئمة الأربعة فهو أولهم ميلاداً ، وأسبقهم وفاة ، فاستحق أن يأتي الحديث عنه في بدايتهم .


                ليس أبو حنيفة الإمام الهيِّن الشأن أو الضعيف المكانة ، فقد كان رجلاً عظيماً في أكثر من جهة ، وكان ناجحاً في سعيه لحياته ودنياه ، وكان نابغاً في تحصيله العلم والمعرفة ، وكان بارعاً في تفكيره واستنباطه للأحكام ، وكان صاحب أخلاق فاضلة أهّلته لأن يكون من الأئمة الأعلام الذين يشار إليهم بالبنان .


                وحسبه أنه كسب لنفسه لقباً سار مسار الشمس في الآفاق وهو لقب (( الإمام الأعظم )) وكان فقيه العراق وإمام أهل الرأي .


                قال عنه عبد الله بن المبارك : (( إنه مخ العلم )) وقال عنه ابن جريج : (( إنه الفقيه )) .


                وقال عنه الفضيل بن عياض العالِم الإمام الفقيه الزاهد : (( كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه مشهوراً بالورع ، واسع المال ، معروفاً بالأفضال على كل من يطيف به )) .


                وكان صبوراً على تعليم العلم بالليل والنهار ، وكان كثير الصمت ، قليل الكلام ، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام فكان يحسن أن يدل على الحق ، هارباً من مال السلطان . والحق أنه حظي على مكانة عظيمة بين الناس جميعاً وبين الأئمة الكرام .


                وقد أنشد الإمام بن المبارك في مكانته العلمية حيث قال :


                رأيت أبا حنيفة كل يوم


                يزيد نبالةً ويزيد خيراً


                وينطق بالصواب ويصطفيه


                إذا ما قال أهل الجور جوراً


                يقايس من يقايسه بلب


                فمن ذا يجعلون له نظيراً


                كفانا فَقدُ حماد وكانت


                مصيبتنا به أمراً كبيراً


                فردّ شماتة الأعداءِ عنا


                وأبدى بعده علماً كثيراً


                رأيت أبا حنيفة حين يُؤتى


                ويُطلب علمه بحراً غزيراً


                إذا ما المشكلات تدافعتها


                رجال العلم كان بها بصيراً


                وفي النهاية أن الإمام أبو حنيفة كان ظاهرة فريدة في الفقه والفتوى والتقوى حتى نال هذه المكانة العظمى .

                أصول المذهب الحنفي وطريقته في الاجتهاد


                اعتمد الإمام أبو حنيفة في مذهبه على الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان و العرف وقول الصحابي وشرع من قبلنا وغيرها من مصادر التشريع المختلف عليها.
                • القرآن : المصدر الأول للشريعة الإسلامية.
                • السنة النبوية : وهي المصدر الثاني للشريعة. أبو حنيفة يأخذ بالسنة الصحيحة والآثار التي فشت في أيدي الثقات، وهو الحديث المشهور عند الحنفية أو أحاديث الآحاد وهي عندهم غير المتواترة والمشهورة فلا يأخذ بها الحنفية إلا بشروط.
                • الإجماع: وهو الأصل الثالث للشريعة. والخلاف الحاصل بين العلماء حوله إنما هو في أمور فرعية تتعلق ببعض صور الإجماع.
                • أقوال الصحابة : وأبو حنيفة يختار منها ما شاء ومن المعلوم أن تخير الفقيه المجتهد ليس ناتجاً عن هوى وإنما يقارن بينها ويرجح منها ما ترجح على غيره.
                • الاستحسان : الذي يمكن أن يتلافى به ما تؤدي إليه بعض الأقيسة من تفويت المصالح أو بعضها وقد توسع الحنفية في الاستحسان فأورثوا ثروة فقهية كبيرة.
                وجه الفقهاء والمحدثون نقدًا إلى أبي حنيفة يتلخص في أنه رد كثيراً من الأحاديث لمخالفتها القياس في نظره، وقد تكون الأحاديث التي يردها مما عمل به غيره لصحتها أو لحسنها وصلاحيتها للاحتجاج. وقد أجاب فقهاء المذهب الحنفي بأن أبا حنيفة ما كان يرد صحاح الأحاديث ولا حسانها كما يقال بل كان يتشدد في قبول الحديث أو خبر الواحد عذرهفي ذلك أنه في الكوفة وكانت مهد الفتن والتحزب السياسي وانشقاق الفرق وبعضها يتساهل ويدلس في الرواية وربما افتعلها انتصاراً لأهوائه والكوفة بعيدة عن الحجاز مهبط الوحي ومركز السنة فاحتاط الإمام في قبول الحديث والعمل به احتياطاً لشرع الله.

                من أبرز المؤلفات في هذا المذهب
                • الفقه الحنفي في ثوبه الجديد لعبد الحميد محمود طهماز.
                • المبسوط لشمس الدين السرخسي.
                • بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني.
                • مختصر الهداية للمرغياني.
                • حاشية ابن عابدين، (رد المحتار على الدر المختار).
                • عقود الجواهر الحنيفة في أدلة مذهب أبو حنيفة.
                أهم كتب المذهب الحنفي


                ومن أهم المؤلفات الحنفية ، الفقه الكبير ومسند الحديث وكتاب العالم والمتعلم ، ومن أهم كتب المذهب الحنفي كتب ظاهر الرواية الستة وهي الجامع الكبير والجامع الصغير والسير الكبير والسير الصغير والمبسوط والأصل والزيادات . وتتمثل الآراء الراجحة في المذهب الحنفي ثم كتب النوادر للإمام محمد أيضاً وهي الجرجانيات والهاردنيات والكيسانيات والرقيات ، وكتاب الكافي للحاكم الشهيد المروزي 334هـ والمبسوط للسرخسي وكتاب بدائع الصنائع للكاساني ومختصر الهداية للمرغياني 593هـ وشروحه ومن أهمها فتح القدير للكمال بن الهمام 861هـ ثم كتاب رد المحتار المعروف بحاشية ابن عابدين 1252هـ ومجلة الأحكام العدلية

                مراجع


                الاجتهاد في الشريعة الإسلامية. د. حسن احمد مرعي . - المذاهب الفقهية للدكتور محمد فوزي فيض الله . - أبو حنيفة للشيخ محمد أبو زهرة . - تاريخ الفقه للأستاذ محمد علي السايس.


                اقوال اهل العلم فيه رحمه الله


                قال الذهبي رحمه الله : " برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب" ثمَّ قال : " وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه "(5 ).
                وقال ابن كثير رحمه الله :" الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة " ( 6 ).
                وقال ابن العماد في " شذرات الذهب ": " وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى"( 7 ) .
                وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة "( 8 ) .
                وقال سفيان الثوري وابن المبارك : " كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه "(9 ).
                فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأجزل له المثوبة .



                وفاته


                ومات سنة 150هـ، وصلى عليه خمسون ألف رجل، ودفن في بغداد، ويقال إنه مات في نفس الليلة التي ولد فيها الإمام الشافعي.

                [/frame]






                تعليق


                • #9
                  دروس قيمة جدا أخت يميري جزاك الله كل خير
                  وستبقى في منتدانا بإذن الله موسوعة طيبة ومرجعا نعود إليه وقت الحاجة
                  لا حرمنا الله من أفكارك النيرة
                  أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
                  ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
                  إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أم بيان مشاهدة المشاركة
                    دروس قيمة جدا أخت يميري جزاك الله كل خير
                    وستبقى في منتدانا بإذن الله موسوعة طيبة ومرجعا نعود إليه وقت الحاجة
                    لا حرمنا الله من أفكارك النيرة
                    نورتي صفحتنا المتواضعة حبيبتي ام بيان وجزاك الله خيرا على مرورك الطيب
                    نعمل ما بوسعنا من اجل الافادة والاستفادة نفعني الله واياك وجميع الانيقات بهذا العمل المتواضع سائلة الله عز وجل ان ينال رضاكن واعجابكن





                    تعليق


                    • #11
                      المذهب الثاني (الامام مالك بن انس رحمه الله)(1)

                      [frame="11 98"]

                      المذهب الثاني


                      الامام انس بن مالك رحمه الله




                      اسمه ونسبه ومولده



                      مالك بن أنس هو ثاني الأئمة الأربعة في الميلاد ، فقد ولد بعد ميلاد الإمام الأول أبي حنيفة بثلاث عشرة سنة وذلك سنة ثلاث وتسعين للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ..


                      والإمام مالك هو إمام دار الهجرة ، وإمام أهل الحجاز وأحد تابعي التابعين ، وإليه انتهى فقه المدينة وفقهاؤها السبعة وهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ..


                      وهو الذي عاش قرابة سبعين عاماً ، في خدمة الإسلام والمسلمين ..


                      وكانت ولادته رضي الله عنه في عهد خلافة الوليد بن عبد الملك الأموي ، وتوفي في عهد هارون الرشيد العباسي ، فقد شهد الإمام مالك رضي الله عنه ما شهد من دولتي الأمويين والعباسيين وما حدث بينهما من صراع وقتال ، وما ثار في المجتمع من ثقافات عربية وفارسية وهندية ..


                      وهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن غنيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ، وهو من حلفاء بني تيم بن مرة ..


                      وكان جده الثاني (( أبو عامر بن عمروا )) من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وشهد معه الغزوات كلها إلا بدراً ..


                      وكان جده الأول (( مالك بن أبي عامر )) من كبار التابعين ، وكنيته أبو أنس ..


                      ووالده أنس كان نبّالاً أي يصنع النبال في مكانه الذي عاش فيه وهو (( ذي المروة )) وهو مكان كالواحة في الصحراء شمالي المدينة المنورة ، ولم يكن لأنس اشتغال ظاهر بالعلم ، وإن كانت لديه رغبة طيبة فيه ..


                      ووالدته هي الغالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية ، وكانت أسرة مالك تشتغل بالحديث والفتوى ..




                      صفة الإمام مالك


                      عن عيسى بن عمر قال ما رأيت قط بياضا ولا حمرة أحسن من وجه مالك ولا أشد بياض ثوب من مالك، ونقل غير واحد أنه كان طوالا جسيما عظيم الهامة أشقر أبيض الرأس واللحية عظيم اللحية أصلع وكان لا يحفي شاربه ويراه مثله.



                      وقيل كان أزرق العين، محمد بن الضحاك الحزامي كان مالك نقي الثوب رقيقه يكثر اختلاف اللبوس، و قال أشهب كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه.





                      ثناء العلماء عليه


                      عن ابن عيينة قال مالك عالم أهل الحجاز وهو حجة زمانه.



                      وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.



                      وعن ابن عيينة أيضا قال كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا ولا يحدث إلا عن ثقة ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موته يعني من العلم.



                      ـ روي عن وهيب وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال أنه قدم المدينة قال فلم أرى أحدا إلا تعرف وتنكر إلا مالكا ويحيى بن سعيد الأنصاري.





                      نشأته العلمية



                      بدأ الإمام مالك رضي الله عنه يحفظ القرآن الكريم ولما أتم حفظه ، شرع في حفظ الحديث النبوي الشريف ، كان قوي الذاكرة يحفظ بسرعة لا يخطئ فيما يحفظه ، وكان من عادته وهو يسمع الأحاديث أن يعقد عقداً بعددها - وذلك بخيط في يده - فكلما سمع حديثاً عقد عقدة ثم يذهب بعد ذلك إلى بيته يراجع ما حفظ من أحاديث ، وذات يوم سمع من ابن شهاب ثلاثين حديثاً ، فحفظهم جميعاً إلا حديثاً واحداً ، فسارع إلى ابن شهاب يسأله عن الحديث الذي لم يحفظه فقال له ابن شهاب : ألم تكن في المجلس ؟ فأجاب مالك : بلى .


                      قال ابن شهاب : فما لك لم تحفظ ؟ أجاب : إنها ثلاثون ، وإنما ذهب عني واحد .. فقال ابن شهاب : لقد ذهب حفظ الناس ، ما استودعت قلبي شيئاً قط فَنَسيته ، هات ما عندك !


                      فراجع عليه مالك ، وأخبره ابن شهاب بالحديث الذي نسيه ! .


                      وقد كان الإمام مالك في بداية أمره لم يكن يريد أن يتجه إلى العلم ، وإنما كان يرغب في أن يتعلم الغناء ويجعل منه مصدر عيشه ، إلا أن أمه السيدة الشريفة العفيفة العاقلة اختارت له أن يتعلم الفقه أفضل من تعلمه الغناء وأرادت أن تبين وتثبت له أنه أهل للعلم ألبسته لباس العلماء في ذلك الوقت وقالت له : اذهب إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وكان ربيعة المعلم والأستاذ في ذلك الوقت فقالت له : اذهب إليه وتعلّم منه الأدب قبل العلم .


                      يقول الإمام مالك رضي الله عنه عن تلك الحادثة : نشأت وأنا غلام فأعجبني الأخذ عن المغنين ، فقالت أمي : يا بنيّ إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه ، فدع الغناء واطلب الفقه ، فتركت المغنين وتبعت الفقهاء ، فبلغ الله بي ما ترى .


                      ولم يكن الإمام مالك رضي الله عنه قبيح الوجه كما قالت إليه أمه ولكن كان وسيماً ، وإنما أخبرته بذلك حتى تصرفه عن الغناء لأنها تعلم جيداً عاقبة الغناء الأليمة عند الله تبارك وتعالى


                      فذهب الإمام مالك إلى حلقة المعلم ربيعة مرتدياً ثياب العلماء .


                      وبهذا بدأ الإمام مالك وهو طفل صغير رحلته الطويلة في طلب العلم حتى صار إماماً من أئمة المسلمين الأعلام ، وبهذا قدمت إليه أمه أعظم وأغلى وأفضل هدية .


                      المدينة المنورة دار العلم


                      إن من الأسباب التي جعلت الإمام مالكاً إماماً يقدّره كل من يعرفه ، وجوده في المدينة المنورة ، مدينة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .


                      فقد كانت المدينة المنورة في زمن طفولة الإمام مالك تمتلئ بالعلماء التابعين الأخيار ، وكان في المدينة المنورة مدرسة لتلقي العلم مقرها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففي أرجاء المسجد تنتشر الحلقات وعلى رأس كل حلقة أحد العلماء المرموقين مثل ربيعة بن أبي عبدالرحمن ، وابن هرمز ، ونافع ، وابن شهاب الزهري ، ومحمد بن المنكدر ، وجعفر الصادق بن محمد الباقر رأس آل البيت النبوي .


                      وكان ذلك الوقت ما زال العهد برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قريباً ، لذلك كانت الفتاوى باقية في الصدور ، والأحاديث النبوية محفوظة في القلوب ومروية على الألسنة ، وفقه عبدالله بن عمر وعبدالله بن مسعود وسعيد بن المسيب وما سجلوه من مسائل أو استنبطوه من أحكام لا تزال في الحلقات جيلاً بعد جيل .


                      لذلك كان المسلمون يثقون في علماء المدينة المنورة لأنهم تعلّموا من مدرسة النبوة ، وورثوا شمائل الصحابة وتداولوا أحكام الفقهاء وعلم التابعين الأولين ، وقد كان العلماء من الصحابة رضوان الله عليهم إذا أصدروا فتوى في أي مجال وهم في مكان آخر غير المدينة المنورة ، ورجعوا إلى المدينة المنورة ووجدوا فيها ما يخالف الفتوى التي أصدروها عادوا إلى تلك الأماكن وصححوا الفتوى التي أفتوا بها .


                      وهكذا ظلت المدينة المنورة معقل الدين ومناط الشريعة وموئل الفقه ودار الحديث ومجمع العلماء ، وهي البيئة التي هيأت لمالك الصغير أن يشب على العلم ويتربّى على الفقه ، وينشأ على الحديث ، ويثبت على علوم العربية كل ذلك مع جهده المتواصل وسعيه الذي لا يعرف الملل ، وجهاده ومثابرته في طلب العلم ، حتى صار إمام دار الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ثم إماماً لأكبر عدد من المسلمين .


                      طلبه للعلم


                      بدأ الإمام مالك الإقبال على طلب العلم وهو صغير السن وقد كان تلميذاً مجداًّ طموحاً رغم صغر سنه ، وقد برز هذا الجد في تحصيل العلوم عندما وبخه أبوه لتقصيره في الإجابة عن سؤال وجهه إليه .


                      يقول الإمام مالك عن الذي حدث مع والده : فغضبت من تقصيري وتوبيخ والدي لي على عدم إجابتي للسؤال ، وانقطعت إلى ابن هرمز سبع سنين لم أخلطه بغيره .


                      وقد كان الإمام مالك رضي الله عنه يحاول أن يستأثر بأستاذه بمفرده ، فكان يأخذ معه تمراً يعطيه للصبيان ويقول لهم : إن سألكم أحد عن الشيخ فقولوا له مشغول ، وهذه حيلة عظيمة وتصرف حسن من طفل صغير ذكي يريد أن ينهل من علم ابن هرمز .


                      ومن شدة حرص الإمام مالك على طلب العلم والانتفاع بعلم أستاذه أنه كان يطيل الوقوف أمام باب ابن هرمز ، ويظل يمشي أمام الباب حتى يحدث حركة أمام الباب يسمعها أستاذه ، فيقول ابن هرمز لجاريته : من بالباب؟ فتذهب نحو الباب ثم تعود إليه وتقول له : إنه مالك فيقول لها (( ادعيه فذلك عالِم الناس )) .


                      وهذه شهادة عظيمة من أستاذه وهو صغير شهد له أنه سيكون عالماً وإماماً للناس ، وإن هذه الشهادة خرجت من لسان ابن هرمز لأنه كان متفائلاً ومعجباً بتلميذه .


                      ومما يدل أيضاً على حرص الإمام مالك في طلب العلم أنه كان يذهب إلى نافع مولى عبد الله بن عمر ، وكان يحاول أن يظهر حيلة من الحيل حتى ينهل من علمه ، فقد كان يقف في الشمس لفترات طويلة لا يقيه من حر شعاعها شيء حتى إذا ما ظهر نافع تابعه مالك ثم يتحين الفرصة لسؤاله والأخذ منه .


                      وكان لمالك أخت كانت تراه واقفاً في الشمس أمام بيت نافع ينتظر خروجه فيطلب منه العلم فكانت تشفق عليه وذات يوم أبلغت أباها بذلك فقال لها : يا بنية إنه يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .


                      ومن شدة حرصه أيضاً على طلب العلم أنه كان ينتظر مجيء يوم العيد فيذهب إلى أستاذه يطلب منه العلم ، وذلك لأن الناس في هذا اليوم ينشغلون بعيدهم فلا يطلبون العلم من الأساتذة ، فيخلو الجو للإمام مالك أن يظل يوماً كاملاً يأخذ العلم من أستاذه دون ما ينازعه أحد .


                      يروي الإمام مالك عن تحصيله للعلوم يوم العيد فيقول : شهدت العيد فقلت : هذا يوم يخلو فيه ابن شهاب فانصرفت من المصلى حتى جلست على بابه فسمعته يقول لجاريته : انظري من بالباب؟ فنظرت ، فسمعتها تقول : مولاك الأشقر ، مالك . فال : أدخليه ، فدخلت ، فقال : ما أراك انصرفت بعد إلى منزلك ، وكأن يقول له في أدب : ما الذي جاء بك اليوم وهو يوم عيد؟ قلت : لا ، قال : هل أكلت شيئاً؟ قلت : لا ، قال : أطعام؟ قلت : لا حاجة لي فيه ، قال : فما تريد؟ قلت : تحدثني ، قال لي : هات ، فأخرجت ألواحي فحدثني بأربعين حديثاً ، فقلت : زدني ، قال : حسبك إن كنت رويت هذه الأحاديث فأنت من الحفّاظ ، قلت : قد رويتها ، فجذب الألواح من يدي ثم قال : حدّث ، فحدّثته بها فردها إليّ وقال : قم فأنت من أوعية العلم .


                      كل هذه المواظبة من الإمام مالك كان يتابعها في نشاط وإقبال واجتهاد ومتعة وكان يساعده في ذلك ذكاؤه المفرط .


                      فالواجب علينا أن نجتهد في طلب العلم ولا نشغل أذهاننا إلا به ونقتدي بما فعل الإمام مالك لترتفع درجاتنا في الدنيا والآخرة .


                      واعلموا أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يفعل


                      شيوخه وأساتذته


                      لقدتتلمذ الإمام مالك رضي الله عنه على يد كثير من العلماء في عصره ، فقد أدرك الإماممالك من الشيوخ في عصره ما لم يدركه أحد بعد ..


                      فمنالتابعين أدرك ثلاثمائة ، ومن تابعي التابعين أدرك ستمائة واختار منهم من ارتضاهلدينه وفهمه وارتضى دينهم وفقههم ، ولسنا الآن في صدد حصر جميع شيوخ الإمام مالك ،ولكننا نذكر منهم على سبيل المثال ما يلي :


                      1 – ربيعة الرأي :


                      كانربيعة الرأي أول الشيوخ الذين جلس إليهم الإمام مالك وأخذ عنهم العلم ، وربيعةالرأي هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرُّوخ التيمي مولاهم ، أدرك بعض الصحابة وكبارالتابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان ثقة كثير الحديث ، وكان الإمام مالكيقدِّر شيخه ربيعة ، فكان لا يتكلم في مجلسه ولا يبادر بالجواب إذا سئل ، وإذا دعاهالسلطان لا يذهب إليه إلا بعد استشارته ولم يجلس الإمام مالك للفتيا إلا بعداستئذانه لدرجة أنه قال : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي أصيل ، ولسان بليغ، وفضل مستبين ، وطريقة حسنة في الإسلام ، ومودة صادقة لإخوانه عامة .


                      2 –ابن هرمز :


                      كانبن هرمز هو الشيخ الثاني الذي جلس إليه الإمام مالك وأخذ عنه العلم . وابن هرمز هوعبد الرحمن بن هرمز الأعرج أو داود المدني ، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ،وهو من التابعين روى عن كثير من كبار الصحابة مثل أبو هريرة وأبي سعيد وابن عباسومعاوية بن أبي سفيان .


                      ظلّالإمام مالك يتلقى العلم من ابن هرمز سبع سنين أو أكثر من ذلك ، وقد كان ابن هرمزعالماً بالسنة قولاً وعملاً وتطبيقاً ، ورغم مكانته العلمية إلا أنه كان لا يسارعفي الإفتاء ولا تسعى نفسه للتظاهر بالصدارة في العلم والرياسة في الفقه كما يفعلبعض العلماء في عصرنا الحالي ، ولكنه كان إذا سئل سؤالاً فكان يطيل التفكير قبلالإجابة . وتأثر الإمام مالك بابن هرمز في علمه وفقهه وورعه .


                      توفي ابن هرمز بالمدينةالمنورة سنة 148 هـ وكان عمر الإمام مالك في ذلك الوقت خمسة وخمسين عاماً .


                      3 – نافع الديلمي :


                      كاننافع هو الشيخ الثالث الذي أخذ عنه الإمام مالك العلم ، والإمام نافع هو نافع بنسرجين وكنيته أبو عبد الله الديلمي وهو مولى عبد الله بن عمر . وكان متواضعاً قليلالكلام .


                      وعبد الله بن علَّمَمولاه نافعاً العلم ، وفقّهه في الدين ، وكان نافع من الأذكياء الذين يحفظونالأحاديث حفظاً جيداً ، وكان يلقب بفقيه المدينة ، ويلقب بإمام العلم ، وكان ابنشهاب الزهري يسمع منه الحديث .


                      ولقد أفاد مالك من نافعفقهاً وحديثاً ، وأخذ عنه أحاديث ابن عمر ، وكان مالك شديد الثقة في نافع حيث كانيقول : إذا سمعت حديث نافع عن ابن عمر لا أبابي ألا أسمعه من أحد غيره ولهذا قالرجال الحديث : أصح الأحاديث مالك عن نافع عن ابن عمر وعندما يتصل الشافعي بهذهالسلسلة فإنها تسمى سلسلة الذهب .


                      وكان مالك يقول : كنتآتي نافعاً نصف النهار وما تظلني الشجر من الشمس أتحين خروجه ، فإذا خرج أدعُه ساعة، كأني لم أره ثم أتعرض له فأسلِّم عليه وأدعُه حتى إذا دخل البلاط أقول له : كيفقال ابن عمر في كذا وكذا؟ فيجيبني ثم أحبس عنه وكان فيه حدّة .


                      وكان مالك يقود نافعاًمن منزله إلى المسجد ، وكان قد كُفَّ بصره ، فيسأله فيحدثه ، وكان منزل نافع بناحيةالبقيع .


                      وتوفي نافع رحمه اللهتعالى سنة 117 هـ .


                      4 – ابن شهاب الزهري :


                      كماأخذ أيضاً من محمد بن مُسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي أبو بكري الذي مااستودع في قلبه شيئاً وطرأ عليه النسيان أبداً . قال عنه العلماء : لم يبقَ أحدأعلمُ بسنّة ماضيه منه .


                      وقال مالك : كنا نزدحمعلى درج ابن شهاب حتى يسقط بعضنا على بعض ، وقال أيضاً : كنا نأتي ابن شهاب في دارهفي بني الدِّيل وكانت له عتبة حسنة كنَّا نجلس عليها ، نتدافع إذا دخلنا عليه .


                      وروى مالك عن شيخهالزهري شيئاً من الحكمة ، فقد أنشد مالك بن أنس قال : أنشدني الزهري لنفسه :


                      لاتأمنَنَّ امرءاً أسكنتَ مهجَته

                      غَيظاً ، وإن قلتَإنَّ الغيظَ يَندملُ

                      وقد نال الزهري رحمه الله تعالى إعجاب الجميع حتى إنَّ الخليفة عمر بن عبد العزيز ، كتب في الآفاق (( عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أعلم بالسنّة الماضية منه )) .


                      وكان الزهري كثير القراءة دائم الاطلاع ، له مكتبة خاصة في بيته ، يجلس بين كتبه يطيل النظر ويشتغل بها عن كل أمور الدنيا ، ومن الطرائف التي تروى في هذا السبيل أن زوجته قد ضاقت بكتبه ذرعاً فقالت له يوماً : والله لهذه الكتب أشد عليَّ من ثلاث ضرائر . لذلك كان الزهري صاحب ثقافة عالية وقد كان أعلم الناس بالأنساب ، وتوفي رحمه الله تعالى في سنة 124 هـ ببلدة شغب على حدود الحجاز وفلسطين .


                      5 – جعفر الصادق :


                      أيضاً من المشايخ الأعلام الذين أخذ الإمام مالك عنهم العلم : جعفر الصادق ، وهو الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المعروف بجعفر الصادق ، وكان رأس آل البيت بالمدينة المنورة .


                      وقد كان الإمام جعفر ذا علم وفضل وتقوى وتسامح لا يفوقه في ذلك أحد ، فكان غزير العلم ، وافر الحكمة ، كامل الأدب ، زاهداً ورعاً ، بعيداً عن الغلو ، بريئاً من التطرف ، لا يحب الاعتزال .


                      وقد كان الإمام جعفر رضي الله عنه جديراً بالاحترام والتقدير ، وأقواله تؤكد ذلك ، ومن أقواله : إن الله أراد بنا شيئاً وأراد منا شيئاً ، فما أراده بنا طواه عنا وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل بما أراده عما أراده منا .


                      وكان الإمام جعفر يدعو الله بكلمات في غاية من البلاغة وتترجم عن غاية الطاعة ، وكان يدعو الله فيقول : اللهم لك الحمد إن أطعتك ، ولك الحجة إن عصيتك ، لا صنيع لي ولا لغيري في إحسان ، ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة .


                      وقد صحب الإمام مالك الإمام جعفر وتعلّم منه العلم .


                      وقد تحدّث الإمام مالك عن الإمام جعفر الصادق قائلاً : كنت أرى جعفر بن محمد ، وكان كثير الدعاية والتبسُّم ، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اخضرَّ واصفرَّ ، ولقد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلا على ثلاثة خصال : إما مصلياً ، وإما صائماً ، وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته قد يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على الطهارة ، ولا يتكلم فيها لا يعنيه . وكان من العلماء والعبّاد والزهّاد الذين يخشون الله ، وما أتيته قط إلا ويخرج الوسادة من تحته ويجعلها تحتي .


                      هذا وقد تأثر الإمام مالك بالإمام جعفر الصادق أثراَ كبيراَ في الحديث وغير ذلك .


                      هذا وقد تتلمذ الإمام مالك أيضاً على يد كثير من الشيوخ لا يتسع المجال لذكرهم نكتفي بما ذكرنا .

                      [/frame]





                      تعليق


                      • #12
                        امام مالك (تابع )

                        [frame="11 98"]
                        الإمام مالك والحديث النبوي




                        إنه مما لا شك فيه أنه لا يكون المحدّث محدّثا إلا إذا كان حافظاً ولا يكون حافظاً إلا إذا كانت له حافظة سريعة اللقط والحفظ ، وقد كان العلماء قديماً يعتمدون على الحفظ حتى بدأ الحفّاظ يكتبون ، فبدأ الاعتماد بعد ذلك على الحفظ والكتابة .


                        وكان الإمام مالك رحمه الله رحمة واسعة أحفظ الناس في زمانه ، فلقد حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واهتم به أعظم اهتمام حتى صار فيه إماماً ، وأصبح سنده أصح الأسانيد عند علماء السنة ، وقرروا أنه ثقة عدل ضابط ، مدقق في اختيار من يروي عنهم ، ولم يستطع أحد أن يطعن على الإمام مالك بشيء في سنده .


                        فكان الإمام مالك رضي الله عنه (( إذا شكّ في شيء من الحديث تركه )) .


                        ولم يكن بالأمر الهين أن يبلغ مالك هذه المنزلة ، فلقد تعب من أجلها تعباً كثيراً وسهر الليالي الطوال ، واجتهد وصبر وحقق ودقق .


                        وكان مالك رضي الله عنه يقدّر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أجلَّ التقدير فكان لا يتكلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا اغتسل وتطيَّب ولبس ثياباً جديدة ،ويتعمّم ويظهر على وجهه الخشوع إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذات يوم لدغته عقرب وهو يروي حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم ، فاحتمل اللدغة ، ولم يقطع الرواية ، ولما سئل عن ذلك قال : صبر إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .


                        ومن شدة تعظيمه وإجلاله لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُعِدُّ رفع الصوت في درس الحديث أمراً مكروهاً يحرم على المسلم أن يفعله ، ويستدل على ذلك بقول الله تبارك وتعالى : { يأيُّها الَّذينَ آمنوا لا تَرفَعوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِي } [ الحجرات : 2 ] .


                        فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت الرسول صلى الله عليه وسلم ..



                        حلقته العلمية

                        جلس الإمام مالك رضي الله عنه مجلساً تحيط به المهابة ، وتشمله السكينة ، ويلفه الوقار ، ويسوده الهدوء ، كان مجلساً ذا آداب وتقاليد وذا علم كبير .

                        وكان مالك رضي الله عنه رجلاً مهيباً نبيلاً ، ليس في مجلسه شيء من المِراء واللَّغَط ولا رفع صوت ، رغم أن الإمام مالك جلس لإلقاء الدروس في مسجد المدينة المنورة وهو ابن سبعة عشر عاماً ، وكانت حلقته أكبر من حلقة شيخه نافع .


                        ولم يتهجّم الإمام مالك على مجلس التدريس تهجماً ، ولم يحتله تطاولاً أو تطفلاً ، بل كان ذلك عن جدارة واستحقاق ، ولم يجلس هذا المجلس إلا بعد أن شهد له سبعون من العلماء الثقة العدول بأنه يصلح لإلقاء التدريس والفتيا وأنه أهل لذلك .


                        وإنه لما يثير العجب أن الإمام مالك رضي الله عنه جلس في حلقته العلمية اثنين من شيوخه وأساتذته الذين تتلمذ وهو صغير على أيديهم وهما يحيى الأنصاري ومحمد بن مسلم الزهري ، فسمعا منه ونقلا عنه .


                        ولقد اختار الإمام مالك لنفسه المكان الذي كان يجلس فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو نفس المكان الذي كان يجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كان مالك حريصاً على التشبُّه بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كثير من الأمور ، وظلّ الإمام مالك رضي الله عنه يعقد درسه في المسجد النبوي حتى مرض بسلس البول ، فنقل درسه ومجلسه إلى بيته ، وكان يسكن بالأجرة في دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وصعب عليه أن يواصل خروجه للناس بعد ذلك .


                        ومن الأدب الرفيع الذي كان عنده رضي الله عنه أنه كتم عن الناس علته فلم يظهرها لهم إلا في آخر حياته فقد قال : (( لولا أني في آخر يوم ما أخبرتكم بسلس بولي ، كرهت أن آتِ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير وضوء ، وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي )) .


                        ومما هيىء الفرصة لنشر العلم الذي كان عند الإمام مالك رضي الله عنه إقبال الوفود كل حين لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم . فكان رضي الله عنه يسمع منهم أحداث حياتهم ويطَّلع على ما يقع لهم ، ثم يستنبط لهم الأحكام من الدين .


                        وكان المسلمون يهرعون إلى حلقته ويقبلون عليها ، لمكانته وشهرته بين الناس ، لذا كانوا يُقبلون على الدرس بشوق ويستمعون إليه بإنصات ، ويحفظون كلامه فإذا عادوا إلى أماكنهم التي جاؤوا منها فرغوا ما سمعوا وحفظوا من مجلس الإمام مالك إلى الناس .


                        هذا وقد انتشر علم الإمام مالك رضي الله عنه في كل مكان حتى أصبح إماماً له مذهب يدرس في كل عصر وحين ..


                        عوامل الظهور

                        • العامل السياسي المتمثل في تبني الحكم العباسي لكل الافكار والاتجاهات التي تصب في خدمتهم، وتبعد الناس عن المذهب الحق المتمثل في اهل البيت (ع).
                        • الدعم والمكانة اللتان حَظِيَ بهما مالك لدى النظام الحاكم، مما ساعده على كسب عدد كبير من الطلاب والمؤيدين.
                        • انقسام مدرسة الصحابة إلى مدرسة الرأي ومدرسة الحديث، وكان من نتائج هذا الانقسام ان ظهرت شخصية مالك في الحجاز.
                        • محاولة العباسيين إثارة النزاعات العقائدية، فقد فكروا في تحجيم آراء أبي حنيفة في حياته عن طريق الترويج لعقائد مالك، الأمر الذي أثار النزاع بين المدرستين.
                        • الظرف القاهر الذي يعيشه أئمة اهل البيت (ع) في ظل الظلم والجور العباسي.
                        • محاولة العباسيين خلق قواعد شعبية تساندهم، وذلك عن طريق اهتمامهم بامثال هذه المذاهب.
                        النشأة والتطور



                        • تأسس المذهب المالكي على يدمالك بن أنس بعد اتصاله بالخليفة العباسي المنصور، وذلك في أوائل القرن الثاني الهجري ، وتطورت معالمه على يد تلاميذه من بعده.
                        ارتفع شأنه وصار له صيت شائع نتيجة للدعم اللامحدود الذي أولاه اياه العباسيون، حتى ان المنصور قال له يوماً : « أنت والله اعلم الناس وأعقلهم، لئن بقيت لاكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولا بعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه ».
                        توسعت قاعدة المذهب المالكي في الحجاز و المدينة المنورة بسبب دعم العباسيين لهم وكان سببا في كسب الناس، وبناءاً على طلب المنصور والمهدي صنف مالك كتاب (الموطأ)، وما إن فرغ منه حتى فرضه العباسيون على الناس بحد السيف، منح مالك اضافة لسلطة القضاء صلاحيات أخرى، فكان يسجن ويجلد وقد ذكرت كتب مناقب مالك كثيرا من ذلك.
                        في عام (237 هـ) اخرج قاضي مصر اصحاب أبو حنيفة و الشافعي من المسجد، فلم يبق سوى أصحاب مالك، وكان للقاضي الحارث بن سكين الأثر الفاعل في نشر المذهب هناك.
                        أصدر المنصور أوامره إلى ولاته بأن يكونوا طوع إرادة مالك، فاصبح مهاباً عند الولاة والناس على السواء.
                        وفي المغرب العربي كان لـ (يحيى بن يحيى) ، وهو من تلاميذ مالك، الأثر الفعال في نشر المذهب هناك وكسب المؤيدين له، فقد كان مكيناً عند السلطان، وقد استغل هذه المكانة فكان لا يولي القضاء الا من كان على مذهبه.

                        تبنت دولة المرابطين ومن بعدها دولة الموحدين في المغرب الأقصى مذهب مالك ونشروا الكتب التي تحوي آراءه، توسع المذهب ورسخت قواعده بسبب دعم السلطة له، قال ابن حزم : « مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان ،الحنفي في المشرق، والمالكي بالأندلس ».
                        وفي عهد الرشيد حصر الإفتاء بيد مالك بن انس



                        قصة الموطأ



                        يروي أبو مصعب فيقول: سمعت مالكا يقول دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وقد نزل على فرش له وإذا على بساطه دابتان ما تروثان ولا تبولان وجاء صبي يخرج ثم يرجع فقال لي أتدري من هذا قلت لا قال هذا ابني وإنما يفزع من هيبتك ثم ساءلني عن أشياء منها حلال ومنها حرام ثم قال لي أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس قلت لا والله يا أمير المؤمنين قال بلى ولكنك تكتم ثم قال والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ولأبعثن به إلى الآفاق فلأحملهنم عليه.فقال مالك: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن أصحاب رسول تفرقوا في الأمصار وإن تفعل تكن فتنة!! ك بن أنس


                        محنة الإمام مالك


                        تعرض الإمام مالك لمحنة وبلاء بسبب حسد ووشاية بينه وبين والي المدينة جعفر بن سليمان ويروى أنه ضرب بالسياط حتى أثر ذلك على يده فيقول إبراهيم بن حماد أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده بالأخرى، ويقول الواقدي لما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا بمالك إليه وكثروا عليه عنده وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده قال فغضب جعفر فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه فأمر بتجريده وضربه بالسياط وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه وارتكب منه أمر عظيم فواالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو، وهذه ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ويعفو الله عن كثير ومن يرد الله به خيرا يصيب منه وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) كل قضاء المؤمن خير له وقال الله تعالى {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} (محمد:31) وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم}(آل عمران:165) وقال {وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى:30)




                        فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه فالله حكم مقسط ثم يحمد الله على سلامة دينه ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له.



                        الافكار والمعتقدات
                        • يعتقدون بصحة ايمان من وحد الله واعترف بالرسول (ص)، وإن لم يصل ولم يصم، يقولون بجواز الرؤية البصرية على الله تعالى في يوم القيامة، مستدلين بقوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}.
                        يقولون بأن الخلافة لا تصح في غير قريش.
                        يعتقدون بعدالة الصحابة وحجية اقوالهم جميعا.
                        لايجوز في نظرهم الخروج على الحاكم الجائر.
                        يرون طهارة الكلب وطهارة ماولغ فيه.
                        يجيزون دخول المشرك إلى المساجد عدا المسجد الحرام.
                        يعتقدون بصحة الصلاة إلى جنب المراة وان كانت اجنبية.

                        يعتقدون بأن الخليفة يصبح شرعياً إذا بايعه أهل الحرمين (مكةوالمدينة) ، ولا تصح حتى لو بايعته كل الاقاليم إذا لم يبايعه أهل الحرمين، اصول التشريع عندهم هي الكتاب والسنة، وقول الصحابي، والقياس، والاستحسان، والعرف، والعادة، والاجماع، والمصالح المرسلة وقيل أكثر من ذلك.
                        ابرز الشخصيات


                        1. مالك بن انس (93 ـ 179 هـ) :



                        2. عبدالرحمن بن القاسم العتقي (132 ـ 191 هـ) :



                        3. عبدالله بن وهب المصري (125 ـ 197 هـ) :



                        4. أشهب بن عبدالعزيز بن داود المصري ( 145 ـ 204 هـ) :



                        5. عبدالله بن الحكم المصري (155 ـ 214 هـ) :



                        6.اصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع (151 ـ 225 هـ):




                        من ذاكرة التاريخ



                        ـ سئل مالك في مجلس درسه : « من خير الناس بعد رسول الله(ص) ؟ فأجاب : أبو بكر، فسئل: ثم من؟ قال: عمر، فسئل: ثم من؟ قال: عثمان، فسئل: ثم من؟ قال: هنا وقف الناس، هؤلاء خيرة رسول الله (ص) امر أبا بكر على الصلاة، واختار أبو بكر عمر، وجعلها عمر إلى ستة فاختاروا عثمان، ووقف الناس ها هنا » !؟. اجتمع المنصور في المدينة بمالك بن انس، وكان عنده ابن أبي ذؤيب وابن سمعان أحد القضاة، فألقى عليهم سؤالاً: « أمن أئمة العدل أنا أم من أئمة الجور؟ » فأما مالك فقد استعفاه من الجواب، وصارحه ابن أبي ذؤيب بواقع حاله ـ أي إنه من أئمة الجور ـ وأما ابن سمعان فقد أطراه ووصفه بصفات الصديقين الابرار، وانتحل له صفات النبيين، وكان مالك قد فعل فعل ابن سمعان مع المنصور، فحين قال المنصور لمالك : « أنت والله اعلم من على وجه الارض » اجابه مالك قائلاً: « المنصور، أعلم بكتاب الله وسنة رسول الله من سائر الناس ».



                        وفاته




                        لقد عمر الإمام مالك رحمه الله مدة طويلة وعاصر الدولتين الأموية والعباسية وارتفعت مكانته بين الناس وعند الخلفاء حتى أنه كان يأمر وينهى ويعاقب كأنه السلطان ولا يجرؤ أحد على مخالفته وانتشر مذهبه بالحجاز ومصر والمغرب. والأندلس وانقرض مذهبه من الحجاز ومصر ومازال قائمًا لوقتنا الحاضر بالمغرب كله حتى أنه من النادر أن تجد من بين المغاربة من يتمذهب لغير مالك.


                        ـ وفي ليلة 14 صفر سنة 179هـ قضى الإمام مالك نحبه بعد حياة مديدة حافلة بالعلم والحديث وكان آخر كلامه عند موته 'أشهد أن لا إله إلا الله لله الأمر من قبل ومن بعد'.



                        فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الأمة الإسلامية خير الجزاء.



                        [/frame]





                        تعليق


                        • #13
                          بارك الله فيك و لي عودة إلى هذا الموضوع إن شاء الله

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة nidal06 مشاهدة المشاركة
                            بارك الله فيك و لي عودة إلى هذا الموضوع إن شاء الله
                            بارك الله فيك اختي نضال وجزاك الله خيرا على مرورك الطيب





                            تعليق


                            • #15
                              المذهب الثالث (الامام احمد بن حنبل رحمه الله )(1)

                              [frame="11 98"]

                              المذهب الثالث


                              الامام احمد بن حنبل رحمه الله

                              اسمه ونسبه ومولده


                              الإمام أحمد بن حنبل هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، بن هلال بن أسد بن إدريس ، بن عبد الله بن حيان بن عبد الله ، بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ، بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ، بن عكابة ، بن صعب بن علي بن بكر ، بن وائل بن قاسط بن وهب ، بن أفصى بن دعمى بن جديلة ، بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ..

                              يلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان ..

                              ولد ابن حنبل في شهر ربيع الأول سنة 164 ببغداد بعد أن خرجت به أمه وهو جنين من مدينة (( مرو )) التي كان يقيم بها أبوه إلى بغداد ..

                              وأمه هي صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك بن شيبان . تزوجت محمد بن حنبل ولم تدم حياته معها كثيراً حتى مات ، فوهبت نفسها وحياتها كلها لطفلها اليتيم أحمد ، واختارت من أجله الترمُّل في سن الشباب بخلاف الكثيرات من نساء العرب اللواتي يفضلن الزواج إذا مات الزوج صوناً للعفة وحفاظاً على السمعة ، فلم تفعل السيدة صفية والدة الإمام أحمد مثل النساء في عصرها ، ولكن وهبت حياتها للإمام أحمد فرعته أمه رعاية كاملة حتى أهدت للأمة الإسلامية إماماً يحتذى به ..

                              وقد كان الإمام أحمد رضي الله عنه عابداً مستقيماً في سلوكه منذ أن كان صغيراً ، فقد قال الهيثم بن جميل الفقيه الحافظ عن أحمد بن حنبل وهو صغير (( إن عاش هذا الفتى فسيكون حجة أهل زمانه )) وقد صدقت فراسته . وقال إبراهيم بن شماس العابد الزاهد (( كنت ارى أحمد بن حنبل يحيي الليل وهو غلام )) وقد كان ابن حنبل فقيراً ، فوالده مات ولم يترك له شيئاً سوى منزل صغير يسكنه ، ورغم ذلك كان الإمام أحمد حريصاً على أن يأكل ويشرب من حلال فكان لا يقبل مالاً فيه شبهة ، ولا يقبل الهدايا والعطايا ..

                              عِفَّـة الإمـام أحمـد :

                              * لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم ،فيعيش بهذه الدراهم ، وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس ،( عِـفَّـة وطلب علم ) .


                              كانالإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء

                              * دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين ، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد : طُوبى لِمَنْ أخْمَلَالله ذكره ، ( يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ اللـه ) .


                              * وقال ايضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ .


                              * وكان إذا أرادأنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس .



                              أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه :

                              * كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسةآلاف طالب ، ( 500 ) كانوا يكـتبون العلم ، والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقهوسَمْتِـهِ .


                              *

                              قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد ، صحبناه خمسين سنةفما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير .

                              *

                              كان الإمام أحمد مائلاً إلىالفقـراء ، وكان فيه حِلْمْ ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، وكانت تعلوهالسكينة والوقار .
                              *
                              قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً ، فقالالإمام أحمد : بل جزى الله الإسلام عني خيراً ، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟
                              *
                              كانالإمام أحمد شديد الحياء ، وأكرم الناس ، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً ، لمْ يُسمع عنهإلاَّ المُذاكرة للحديث ، وذِكْر الصالحين ، وكان عليه وقارٌ وسكينة ، ولفْـظٌحَسَنْ .


                              عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل :



                              * كان يُصلِّي في اليوم والليلة ( 300 ) ركعـة ، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ ( 150 ) ركعة فـقـط .


                              *

                              كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع .

                              * قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بنحنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة .

                              *

                              كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه ،إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة .

                              *

                              كان يقول : الخوف يمنعني الطعاموالشراب ، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا .

                              * كان يصوم الإثـنين والخميس والأيامالبيض ، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات .

                              *

                              حَجَّعلى قَدَميـه مرتين .

                              *

                              في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً ، فقال الطبيبالمُشْرف عليه : هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه .

                              حياته الزوجية :

                              تزوَّجَ وعُمْـرهُ أربعون سنة ،يقول عن زوجـتـه : مكـثـنا عِشرينَ سنة ما اختلفنا في كلمةٍ واحدة .
                              نشأته العلمية

                              نشأ الإمام أحمد بن حنبل حريصاً على طلب العلم ، شغوفاً به محباًّ له طالباً إياه في كل مكان ، وحفظ القرآن الكريم ، ودرس علم اللغة وتعلّم الكتابة والتحرير في الديوان وهو ابنأربع عشرة سنة . وقد كانت أمه تخاف عليه من التعب لأنه كان يواصل الليل بالنهار في طلب العلم ، لدرجة أنه كان يريد أن يخرج في طلب العلم قبل الفجر بكثير فكانت أمه تمسك ثيابه حتى لا يخرج إلا مع الفجر خوفاً عليه ، وحتى يصبح الناس ويستيقظوا من نومهم .

                              وقد رحل الإمام أحمد بن حنبل في طلب الحديث وتعلمه رغم الفقر الذي قد كان فيه من بغداد إلى مكة والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة ، وذات يوم رآه رجل يعرفه فقال له : مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة .. إلى متى ؟ وذات مرة سار من بغداد إلى الشام ليسمع من محدّث مشهور هناك ، فلما بلغه – أي وصل عنده – وجده يطعم كلباً وجلس ابن حنبل والإمام المحدّث يستمر في إطعام الكلب ، فلما انتهى من إطعام الكلب قال لابن حنبل : لعلك وجدت عليَّ من نفسك شيئاً؟ فقال ابن حنبل : نعم .

                              فقال المحدّث : إنه ليس بأرضنا كلاب وقد قصدني هذا الكلب ، ورجاني أن أطعمه وأسقيه ، فعلمت أنه جائع وظمآن ، فأطعمته وسقيته وأجبت رجاءه ، لأني سمعت من أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة )) فابتسم الإمام أحمد بن حنبلوقال : يكفيني هذا الحديث ، وعاد إلى بغداد .

                              إلى غير ذلك من العناء الذي كان يواجه الإمام أحمد في جمع الأحاديث ، فقد كان الإمام أحمد يهتم اهتماماً كبيراً لمعرفة رواة الحديث ، حتى صار في الحديث إماماً بشهادة العلماء والأئمة له ، فقد كان الإمام الشافعي يقول : أنتم أعلم بالحديث وبالرجال ، وقد قال الشافعي يوماً لتلميذه الربيع بن سليمان في مصر : أحمد إمام في ثماني خصال : إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في اللغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزهد ، إمام في الورع ، إمام في السنة .

                              وقد كان الإمام أحمد يسافر من مكان إلى مكان ليجمع أي عدد من الأحاديث النبوية مهما قلّت ، ولو رجع بحديث واحد لاعتبر نفسه فائزاً .. لهذا حكم عليه كثير من أهل التخصص أنه محدّث أكثر منه فقيهاً ، ومما ورد عنه أنه كان يقول قولة مشهورة وهي ((مع المحبرة إلى المقبرة)) وقولته أيضاً ((أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر)) ..

                              هذا وقد ظلّ ابن حنبل طالباً للعلم طيلة حياته وداوم على طلب الحديث حتى بعد أن أصيح فيه إماماً ، وقد قال له بعض الناس متعجباً من استمراره في طلب العلم على الرغم من إمامته وجلالته : إلى متى وقد بلغتَ هذا المبلغ وصرت إماماً ؟ فأجابه الإمام الإجابةالمشهورة التي مرت ((مع المحبرة إلى المقبرة)) إنها كلمة تبهر الإنسان ، وتهز الكيان ، وفيها استمداد كريم من هدي الإسلام الذي علمنا أن العلم يطلب من المهد إلى اللحد ، فابن حنبل يحمل دواته وقلمه وورقه طيلة حياته مواصلاً طلب العلم . فليت كل طالب علم يضع أمام عينه كلمة الإمام أحمد بن حنبل (( مع المحبرة إلى المقبرة )) و (( أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر )) ..

                              وقد كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لا يعتمد على الذاكرة أو الحافظة ، بل كان يقيد كل ما يتلقى ويسمع ، وكان إذا أملى حديثاً لا يمليه إلا من كتاب وإن كان حافظاً له ..

                              شيوخه وأساتذته

                              كان للإمام أحمد شيوخ في الحديث وشيوخ في الفقه ، وكان الإمام أحمد يقدّرهم أجلَّ تقدير ، وكان يعترف بقيمة المعلم وبفضله ، وهذا من طبيعة أخلاقه .. وها نحن نذكر شيوخ الإمام أحمد بن حنبل ..

                              أولا : شيوخه في الحديث :

                              إن أول من سمع منه الإمام أحمد في حداثته أبو يوسف صاحبُ أبي حنيفة ، ولم يسمع منه إلا قليلاً ثم تركه وقصد إلى هشيم بن بشير وقال عنه الإمام أحمد بن حنبل(( كان هشيم بن بشير كثير التسبيح ، ولازمته أربعاً أو خمساً ما سألته عن شيء هيبة له إلا مرتين )) . ثم سمع أيضاً الإمام أحمد من عمير بن عبدالله بن خالد ومن عبدالرحمن بن مهدي ومن أبي بكر بن عياش وروى عنه .

                              ولما مات هشيم بن بشير راح الإمام أحمد يأخذ الحديث حيثما وجده حيث سمع خلقاً كثيراً من الكوفيين والبصريين وأهل الحرمين ، واليمن ، والجزيرة .

                              وطاف البلاد وروى عن بشر بن المفضل وإسماعيل بن بشر وسفيان بن عيينة وجرير بن عبدالحميد ويحيى بن سعيد القطان وأبي داود الطيالسي وعبدالله بن نمير وعبدالرزاق والإمام الشافعي وجماعة كثيرين . ذكر عددهم ابن الجوزي في مناقبه فقال : هم أربعة عشر وأربعمائة شيخ وامرأة واحدة وهي : أم عمر بنت حسان بن زيد الثقفي .

                              ثانيا : شيوخه في الفقه :

                              لم نعرف للإمام أحمد بن حنبل شيخاً في الفقه إلا الإمام الشافعي فقد اكتشفه في مجلس له في مكة فآثر مجلسه على مجلس ابن عيينة فتعلّم منه الفهم والاستنباط ، وكيفية استخراج الأحكام .

                              حلقته العلمية

                              بعد أن حصل الإمام أحمد بن حنبل على قسط كبير ودرجة عالية من التعليم ، ونال ما لم ينله أحد وتلقى عن الشيوخ الكبار ما تلقى ، وأصبحت لديه المؤهلات التي بها يستطيع أن يجلس للتدريس ، جلس في المسجد الجامع ببغداد وهو في سن الأربعين . وقد كان رضي الله عنه له درب عام ودرس خاص .

                              فالدرس العام كان يعقده في المسجد بعد صلاة العصر وكان هذا الدرس مشهوراً حافلاً بالسامعين ، حتى روي أن عدد الحضور في هذا الدرس كان يبلغ خمس آلاف فرد من شتى بقاع الأرض ، وكان منهم من يحضر الدرس لطلب العلم ، ومنهم من يحضره لطلب العظة ، ومنهم من كان يريد أن يهتدي بهديه ويتخلق بأخلاقه ويتأدب بأدبه ، ومنهم من كان يريد أن يلتمس البركة .

                              وقد كان درسه رضي الله عنه يسوده الوقار والهدوء والسكينة والجد ، فقد كان لا يمزح ولا يحب المزاح ولا يصبر على المزاح من غيره ، وإذا وجد من تعوَّد على المزاح فكان لا يمزح في مجلسه إذا كان حاضراً . وأما الدرس الخاص فكان يعقده في منزله .

                              هذا وقد لقِّب الإمام أحمد بشيخ العراق وإمام مشايخ بغداد ، وذلك بعد أن استجمعت فيه كل صفات الإمامة ومقوماتها .

                              وللإمام مؤهلات معينة وشروط خاصة لا تتوافر لدى كل من وهب نفسه للعلم ، وصار فيه ذا نباهة وشهرة ، ولا تتهيأ لكل من سجد لله مصلياً ، أو قضى الدهر صائماً ، وإنما الإمامة علم وعمل ، وفقه وحديث ، وحسن اجتهاد وجودة استنباط وسلوك وعبادة وتبصير وهداية ، ونصح وقدوة ، ودرس وتحصيل ، وشجاعة وثبات ، وزهد في الدنيا والمال ، وعزف عن الحكم والسلطان ، وتعفف وهيبة ، وحب للناس وتكريم لهم ، وعطف على اليتامى ، وحلم وتسامح ودفاع عن الحق ، ودفع للظلم ، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يمتلك كل هذه المؤهلات لذا جلس إماماً للناس يعلّمهم ويضع لهم القوانين التي وضعها الخالق في كتابه الكريم . وقد نال إعجاب الجميع من التلاميذ المخلصين له الذين جاؤوا إليه من كل مكان .

                              تلاميذ الإمام

                              لقد كان للإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه تلاميذ كثيرون اهتموا بعلمه وتتلمذوا على يديه ، وبلغوا في العلم درجات استحقوا التكريم من أجل ما بلغوا ، وها نحن الآن نذكر بعضاً من تلاميذ الإمام أحمد .

                              1 – عبد الله بن أحمد بن حنبل :

                              وكنيته (( أبو عبد الرحمن )) تعلّم من أبيه وسمع منه حتى صار عالماً بالحديث وأسماء الرجال ، وكان من الذين نقلوا مسند الإمام إلى الناس ، ونقل فقه أبيه أيضاً ، إلا أن نقله للحديث كان أكثر من نقله للفقه ، و قد توفي رحمه الله رحمة واسعة ببغداد سنة 290 هـ .

                              2 – صالح بن أحمد بن حنبل :

                              تلقى صالح العلم والفقه من والده الإمام أحمد بن حنبل ، وأيضاً على غير والده ، وقد كانت تأتيه رسائل وهو متولياً القضاء ، فكان يجيب على هذه الرسائل من خلال رأي والده ، لهذا استطاع أن ينشر فقه أبيه ويطبقه بين الناس ، وكان يكنى بأبي الفضل ، وتوفي رحمه الله رحمة واسعة بأصفهان سنة 265 هـ .

                              3 – أبو بكر المروزي :

                              كان من أصدقاء الإمام أحمد المقربين المخلصين إليه ، تعلم على يديه ونقل عنه مسائل كثيرة ، وكان معجباً به وبعلمه لذا عمل على نشره ، ولما سأله بعض الناس عن علمه هذا بكى وقال : ليس هذا العلم علمي ، إنما هو علم أحمد بن حنبل . ومات رحمه الله رحمة واسعة سنة 275 هـ .

                              4 – إبراهيم بن إسحاق الحربي :

                              كان زاهداً ورعاً تقياً ذا علم كبير ، نقل عن الإمام أحمد الفقه والحديث ، واشتغل بنشر العلم ولم يشغل نفسه بغير نشر العلم . وذات يوم أرسل إليه الخليفة المعتضد عشرة آلاف درهم ، فردها إليه ،فأرسل إليه الخليفة أن وزعها على الجيران ، فقال إبراهيم بن إسحاق لمن جاء إليه : قل لأمير المؤمنين : ما لم نشغل أنفسنا بجمعه لا تشغلنا بتفريقه ، وقل لأمير المؤمنين أن يتركنا وإلا تحولنا بجواره . وتوفي رحمه الله رحمة واسعة سنة 285 هـ .

                              ومن تلاميذه أيضاً : عبد الملك الميموني ، وأبو داود سليمان بن الأشعث ، وأبو بكر أحمد بن هارون ، وأبو علي الحسين بن عبد الله الخرقي ، وأبو الحسن علي بن محمد بن بشار ، وأبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي ، وأبو الحسين عبد العزيز بن الحارث التميمي ، والقاضي أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى ، وأبو بكر أحمد بن هانئ الكلبي الأثرم ،وغيرهم كثير مما لا يسع المجال لذكرهم ..

                              فقه الإمام


                              يستمد الإمام أحمد بن حنبل فقهه من منابع الدين الأصيلة ، وللإمام أحمد بن حنبل في فقهه خمس مصادر :

                              1. كتاب الله تعالى : متعمداً على الآية الكريمة {ما فَرَّطنا في الكِتاب مِن شَيء} [الأنعام : 38 ] .

                              2. السنة النبوية المطهرة : معتمداً على الآيات الكريمات { فَإن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسولِ } [ النساء : 59 ] وقوله : { وَمآ ءاتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا }[ الحشر : 7 ] هذا وقد كان الإمام أحمد مقبلاً على السنة النبوية حفياً بها ، والسنة هي بيان للقرآن الكريم وتفسير لأحكامه ، فلم يكن غريباً أن يجعل ابن حنبل القرآن والسنة في طليعة المصادر التي يستمد منها فقهه ، فهو لا يتصور وقوع خلاف بين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ولذلك نجد الإمام أحمد بن حنبل يرد على من أخذ بظاهر القرآن الكريم وترك السنة النبوية المطهرة فيقول : إن الله جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه ، بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأنزل عليه كتابه بالهدى والنور لمن اتبعه ، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه وخاصة وعامه وناسخه ومنسوخه ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبّر عن كتاب الله الدال على معانيه .

                              3. إجماع أهل العصر من العلماء أهل العقد والحل إذا لم يختلفوا ، فإن خالف بعضهم ولو كان واحداً ، لم يكن إجماعاً ، وإذا انتشر القول عن بعضهم وعلمهم جميعهم فلم ينكروا شيئاً منه فهو إجماع .

                              4. قول الواحد من الصحابة إذا انتشر ولم يُعرَف له منكر ينكره عليه .

                              5. القياس وهو الذي يرد الشيء إلى نظيره بعلة تجمع بين أصله وفرعه ، فإذا انعدم ذلك فلا قياس ، ولابد للقياس من أن يكون عن طريق الشبه والمقاربة حتى يكون له علة صحيحة تجمع بين الأصل والفرع .

                              إذا فالقياس عند الإمام أحمد بن حنبل في الأدلة بمنزلة الميتة مع الضرورة ، والتراب في التيمم ، وغيره عند عدم وجود الماء ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يرفض الأخذ بالاستحسان وقد كان رضي الله عنه يتجنب الشبهات بحرص وحذر ، ويلتزم بالنص الوارد ويتقيد به بلا تصرف ، والسبب في شدته هذه أنه كان ورعاً يشدد على نفسه ، ويفرض عليها ما لا يفرض على سواها حتى راح الناس يقولون لمن يلتزم بأمور دينه (( أنت حنبلي )) وهيعبارةيُعرفُ من ظاهرها أن الإمام أحمد بن حنبل كان متشدداً ولا يتهاون في أمر من أمور الدين . وليس معنى ذلك أن نبتعد عن مذهب الإمام أحمد لا ، فإن في المذهب الآراء والأقوال القيمة التي تُنبَئُ عن فهم الإمام الواعي للدين .

                              وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يشترط للمفتي الذي ينصب نفسه مفتياً شروطاً وهي كما يلي :

                              ·شروط المفتي عند الإمام أحمد :

                              1. أن تكون له نية مخلصة ، فإن لم تتحقق عنده هذه النية ، لم يكن عليه نور ولا لكلامه نور .

                              2. أن يكون ذا علم وحلم ووقار وسكينة .

                              3. أن يكون قوياً على ما يتعرض له ، عارفاً به .

                              4. أن يكون كفأَ تتوافر فيه الكفاية ، وإلا مضغه الناس .

                              5. أن يكون على دراية بالناس ومعرفة لأحوالهم .

                              6. أن يكون عالماً بوجوه القرآن الكريم ، عالماً بالسنن ، عالماً بالأسانيد الصحيحة .

                              وهذا وقد كان الإمام أحمد صاحب حقائق علمية يتبعها ويتقيد بها لا صاحب تخيلات . وكان لا يعجبه القصّاصون الملفقون الذين لا يتورعون عن الكذب ، فذات يوم دخل مسجد المنصور ببغداد وكان معه يحيى بن معين فوجد رجلاً قصاصاً يقول : حدثني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بكذا وكذا ، وذكر قصة مكذوبة ، فنظر الإمام أحمد إلى يحيى وقال له : هل حدَّثته بهذا؟ فأجاب يحيى : لا ، ثم اتجه إليه وقال له : أنا أحمد بن حنبل وهذا يحيى بن معين فمتى حدثناك بهذا؟

                              فكان القصاص وقحاَ في رده فقال : ما زلت أسمع بحماقتكما حتى رأيتكما !

                              ألا يوجد في الدنيا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما ؟

                              الحاصل : أن الإمام أحمد كان يكره أن يزيد أو ينقص من الروايات ، وكان صاحب فقه له مصادر شرعية . لذا انتشر فقهه ومذهبه وعمل به حتى عصرنا الحالي في أرض الحجاز وغيرها مما يدل على قوة مذهبه وسيره على المنهج الصحيح والأصول السليمة ..

                              [/frame]





                              تعليق

                              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                              يعمل...
                              X