إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خطب الوداع

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطب الوداع

    بسم الله الرحمان الرحيم

    السلام عليكن ورحمة الله وبركاته



    خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أكثر من خطبة، خطب يوم عرفة، وخطب يوم النحر، وخطب أيام التشريق بمنى.

    وقد التقت هذه الخطب على أمور أساسية تحدد ملامح المجتمع الإسلامي، وتؤكد أهمية الأواصر الاجتماعية والترابط الأسري وحرمة الدماء والأعراض.

    وقد رويت هذه الخطب بأكثر من رواية، فبعض الصحابة حفظها كلها، وبعضهم حفظ أجزاء مطولة منها، وبعضهم اعتنى بفقرات منها.

    ولأهمية هذه الخطب؛ أداها الرسول صلى الله عليه وسلم واقفا على ناقته.

    وفي رواية لأحمد عن أبي أمامة قال (سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو يومئذ على الجدعاء –واضع رجليه في الغرز، يتطاول ليسمع الناس، فقال بأعلى صوته: ألا تسمعون؟ فقال رجل من طوائف الناس: يا رسول الله، ماذا تعهد إلينا؟، فقال: اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا إذا أُمِرتم؛ تدخلوا جنة ربكم).

    ومع أن الموقف وسط هذه الصحراء كان حارا؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم اهتموا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأحاطوا به؛ حرصا على سماع كل كلمة، والاستجابة لكل إرشاد.

    روى ابن إسحاق: عن عمرو بن خارجة قال: بعثني عتاب بن أسيد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وهو واقف بعرفة في حاجة، فبلغْتُه ثم وقفتُ تحت ناقته، وإن لعابها لَيقع على رأسي، فسمعته يقول: (أيها الناس، إن الله أدى إلى كل ذي حق حقه، وإنه لا تجوز وصية لوارث،والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعي إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة أجمعين، لا يقبل له صرفا ولا عدلا).

    وقد كان الرسول الكريم يكرر النداء ثلاثا.

    روى النسائي عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال: شهدت رسول الله في حجة الوداع يقول: أيها الناس ثلاث مرات، أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الحج الأكبر … الحديث.

    وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه- وهو ربيعة بن أمية بن خلف –يردد للناس فقرات بعض خطبه.

    وفي رواية لابن إسحق قال: كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بعرفة- ربيعة بن أمية بن خلف، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: قل أيها الناس إن رسول الله يقول: هل تدرون أي شهر هذا؟فيقولون: الشهر الحرام.

    فيقول: قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا.

    ثم يقول: قل أيها الناس إن رسول الله يقول: هل تدرون أي بلد هذا..الحديث.

    من كل هذا وعاها الناس حق الوعي، ووصلت إلى الآذان والقلوب حيث كانت.

    روى أبو داود عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: (خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم_ ونحن بمنى، ففتحتْ أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم…الحديث).

    ومما زاد وعي الناس بالخطبة والاهتمام بشأنها، ما أكده الرسول مرارا من أن هذا اللقاء الفريد قد لا يتكرر.ففي الصحيح أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقف عند جمرة العقبة وقال: (خذوا عني مناسككم فلعلّي لا أرجع بعد عامي هذا).

    وعندما نزلت الآية الكريمة: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينَاً" -وذلك يوم عرفة الذي صادف أن كان يوم الجمعة- استشعر الناس وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: "إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان".

    وفي أوسط أيام التشريق نزلت هذه السورة: "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والْفَتْحِ.." فعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه الوداع، وأدرك فقهاء الصحابة أنه أَجَلُ رسول الله نعي إليه.

    وخطب الوداع هذه تكرر فيها بعض الفقرات تأصيلا لمبدئيتها وتأسيسا، وخاصة ما يتعلق بحق الأخوة العامة.

    ففي صحيح البخاري عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا".

    قال ابن عباس: فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم قد بلغت.

    قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

    فشأن مجتمع المسلمين أن يعيشوا عباد الله إخوانا، وأن يأمن الناس فيه على الحرمات، وأن تظل الأمانة- بمعناها العام- عنوانه الشريف وواقعه المعاش.

    وفي رواية أخرى للبخاري عن أبي بكرة -رضي الله عنه- توضح ما جال بخاطر المسلمين عندما سألهم الرسول عن الزمان والمكان قال: (خطبنا رسول الله يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس هذا يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس بالبلد الحرام؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد. فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض).

    وقد أثبت حديث جابر الذي رواه مسلم عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحق للأخوة العامة في خطبة يوم عرفة.

    ثم محا رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار الجاهلية وما توارثه الناس من ظلماتها، فقال -كما في حديث جابر في صحيح مسلم-: "ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا: ربا العباس بن عبد المطلب ؛ فإنه موضوع كله".

    وهكذا كان أهل بيت النبي وقرابته أول الناس تطبيقا للقانون، والتزاما به، ووقوفا عند حده.

    ثم دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يقظة الضمير، وصحوة العقل، بحيث لا يصر الإنسان على معصية، ولا يقيم على خطيئة، ولا يستصغر ذنبًا، فقال – كما في رواية النسائي - : "ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا ، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى".

    وفي رواية أحمد: "ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكنه في التحريش بينكم".

    وفي رواية للبزاز: "أيها الناس ، إن الشيطان قد يئس أن يعبد ببلادكم آخر الزمان ، وقد يرضى عنكم بمحقرات الأعمال، فأحذوره على دينكم بمحقرات الأعمال".

    ثم أكد الرسول قيمة الوقت وحرمة الزمان، وخاصة تلك الأشهر الحرم التي أمر الله بتعظيمها، وجعلها واحات أمن وأمان، يفيء إليها الناس حين تشتد عليهم وطأة الحياة المريرة، ورفض الرسول التلاعب بهذه الحرمات أو التحايل عليها بما كان يعرف في الجاهلية بالنسيء، وهو تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر. فقال- كما في رواية أحمد من أبي بكرة-: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".

    وفي بعض الروايات أن الرسول قرأ هذه الآية: "إِنَّمَا النَّسيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ.. " ( التوبة 37 )

    وإنما قال عليه الصلاة والسلام: (رجب مضر) ليبين صحة قول هذه القبيلة في رجب أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا كما تظنه قبيلة ربيعة من أن رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال، وهو رمضان اليوم.

    ثم انتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى قضية اجتماعية هامة، هي قضية العلاقات الأسرية، والحق والواجب في العلاقة الزوجية، فقال – كما في صحيح مسلم عن جابر: "فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمن الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".

    وأتت بعض الروايات بإرشاد نبوي كريم يتعلق بأمن الدولة واستقرار المجتمع، ألا وهو طاعة ولي الأمر في غير معصية.

    ففي صحيح مسلم بسنده عن أم الحصين قالت: "حججت مع رسول الله حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ، حتى رمى جمرة العقبة . قالت: فقال رسول الله قولا كثيرًا، ثم سمعته يقول: "إن أُمِّرَ عليكم عبد مجدع – حسبتها قالت أسود – يقودكم بكتاب الله ، فاسمعوا له وأطيعوا".

    فالتمرد لا يولد إلا الفتنة، والفتنة لا تبقي ولا تذر، وما لجأ مجتمع إلى حمل السلاح في وجه الحاكم إلا اضطربت الأمور، وسادت الفوضى وتفككت العرى، وتربص الأعداء.

    وأخيرًا توجه الرسول- صلى الله عليه وسلم - بالنصيحة العامة الخالدة التي هي مناط عز المسلمين وسعادتهم إلى الأبد، فقال - كما في صحيح مسلم عن جابر -: \"وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله\".

    فالقرآن المجيد يهدي للتي هي أقوم، وهو العروة الوثقى، وبه قامت الأمة والحضارة في الإسلام، ولن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.

    والأمر يحتاج إلى يقين المؤمنين، وجهاد الرجال، وعزيمة أولى الرشد، ولقد بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، ولكنَّ وعْد الله باستخلاف المؤمنينن العاملين قائم، ولن يخلف الله وعده.









  • #2
    بارك الله فيك غاليتي ام سارة على الخطب القيمة لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم شفعه فينا واجعلنا ممن يشرب شربة هنيئة لانضما بعدها ابدااا
    اللهم باااااارك في امهات منتدانا امي ام الصالحين ,امي نجاة,ام ربيع,ام الشهيد مروان ,ام بيان,المسامحة ,ام سارة وكل الامهات الفاضلات






    تعليق


    • #3







      تعليق


      • #4
        الله أكبر الله أكبر لا إلاه إلا الله








        تعليق

        المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

        أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

        يعمل...
        X