إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رحلة مباركة في مناسك الحج( دروس عن الحج والعمرة )

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رحلة مباركة في مناسك الحج( دروس عن الحج والعمرة )

    [frame="11 95"]

    الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزا وحصنا وجعل البيت العتيق مثابة للناس وأمنا وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفا وتحصينا ومنا وجعل زيارته والطواف به حجابا بين العبد وبين العذاب ومجنا والصلاة على محمد نبي الرحمة وسيد الأمة وعلى آله وصحبه قادة الحق وسادة الخلق وسلم تسليما كثيرا

    جاءت بما فيها من خير وبركة، جاءت تحمل معها البشريات للعاملين، وتبهج بطيب أيامها قلوب المتقين، جاءت لتغسل ذنوب التائبين النادمين، جاءت لترفع في الجنة درجات المحبين الصادقين

    أقبلت أيام ذو الحجة .....الشهر الذي أختاره الله عزوجل و اصطفاه ليكون فيه شعيرة من أعظم شعائر الإسلام

    شعيــــ الحج ـــــرة


    أخواتي الحبيبات:

    إن رحلة الحج ليست كغيرها من الرحلات، إنها ليست رحلةً بالأجساد إلى مكة حيث الكعبة وجبل عرفات، إنها رحلة ربانية، رحلة نورانية، رحلة قلوب وأرواح تسعى إلى الله خالقها، فتتصل بأصلها، وتستمد القوة والحياة والسعادة، وتتزود بالتقوى خير زاد.

    واستمعن معي إلى دعوات سيدنا إبراهيم الخليل، وهو يناجي ربه الجليل فيقول : " ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾
    "قال : " ﴿ فاجعل أفئدة ﴾" إنها رحلة بالقلوب لا بالأبدان ، رحلة قلوب مشتاقة وأرواح منقادة تنجذب لبيت المحبوب .
    قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " : " واعلم أنَّ الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب "

    فاحرصي أختاه على أن تبحثي في كل فعل أو قول أو عمل على ما يسمو بقلبك ويزكيه . فلا تنشغلي إلا بالله ولا ينشغل قلبك إلا بالله .وعندما ينشغل القلب بالله ويتزود من فضله وإحسانه ورحماته
    يتحقق الحج المبرور و الزاد الموفور و الذنب المغفور وتعود بإذن ربك طاهراً نقياً كيوم ولدتك أمك .

    تلك الرحلة العظيمة التي يجتمع فيها شرف المكان _ مكة المكرمة _ وشرف الزمان_ العشر الأول من ذي الحجة _و شرف العبادة _ الحج _ ...فقد أجتمع فيها الخير كله .

    و الحاج من وقت خروجه من منزله لأداء فريضة الحج يعيش فترةً خالصةً لله، خاليةً من مشاغل الدنيا، يعيشها بوجدانه ومشاعره وكيانه كله، بقلبه وعقله وجسده وماله وكل ما يملك، وهكذا يطوِّع

    كل هذه النعم لله ولطاعة الله بعيدًا عن معصية الله، وفي هذا التطويع زادٌ كبيرٌ وتربيةٌ وتهذيبٌ يمتد أثرها في حياته بعد ذلك" (زاد على الطريق).

    إن الفيوضات الربانية أثناء هذه الرحلة المباركة، وفي الأماكن المقدسة، وعند أداء هذه الشعائر، فيوضات غامرة من النور والهداية والتقوى والرحمة والسكينة، خاصةً إذا كان جهاز الاستقبال- وهو قلب الحاج- سليمًا نقيًّا نظيفًا مخلصًا الوجهة لله.

    سنمضي معا بإذن الله تعالى أوقاتا عامرة بالإيمان نتعلم فيها أسرار ومعاني ومشاعر وعواطف وتأملات وأفكار وقراءة يستشعرها من يذهب إلى حج بيت الله أو من يبحث في أسرار ومعاني الحج

    فهي رحلة مباركة في مناسك الحج وأيامه العظيمة وتأملات في الإحرام والطواف والحجر الأسود وزمزم والسعي بين الصفا والمروة ومقام إبراهيم وعرفة والجمرات والذبح وطواف الوداع...

    ولا أنسى أن أذكرك أختاه أن موضوعنا هذا ليس موضوعا فقهيا ...فإننا سنتحدث فيه عن أسرار شعائر الحج ...و معاني العبودية فيه ...و يمكنك الرجوع إلى أحد الكتب الفقهية و الموضوعات الخاصة بأركان الحج لإتقان الشعائر

    اذن اخواتي الحبيبات معا نبدا على بركة الله رحلتنا المباركة في كل ما يتعلق بمناسك الحج فتابعين حفظك الله بقلبك وروحك الطاهرة عسى الله ان يجمعنا جميعا في ذلك المكان الطاهر وان يكتبنا من حاجه الميامين
    [/frame]






  • #2
    الرحلة الاولى في مناسك الحج

    [frame="11 95"]

    بداية ...لماذا نحج ؟؟؟؟؟؟


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل إمرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله و رسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ..)


    قبل الذهاب إلى الحج ، لا بد أن تتوقفي مع نفسك لتسأليها سؤالا بالغ الأهمية . بشرط أن تكوني أمينة و صادقة مع نفسك في الإجابة . لماذا تذهبين إلى الحج ؟ هل تذهب إليه لأن المسلمين يجب أن يؤدوا فريضة الحج ، أم لإسقاط الفريضة حتى لا تعاقب على تركها ؟ أم لتشعر أنك أديت واجبك الديني فتستريح ، أم لتتخلص من ذنوب قمت بارتكابها ، و جميعنا يرتكب الذنوب فليس بيننا معصوم ؟


    ولذلك فلابد أختاه من تحرير النية و تمحيصها قبل التفكير في أداء الحج و إلا فإن هذا العمل العظيم _ حج بيت الله _ يصبح عند فساد النية هباءا منثورا ......فتعالي معنا لنحرر إبتداءا لماذا نحج ؟؟؟؟

    ‏1 ـ القربة لله عز وجل والإخلاص كما في سائر العبادات.

    قال الله تعالى :﴿ { وما أُمروا إلا ليعبدوا اللهَ مخلصينَ لهُ الدينَ حنفاءَ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاةَ وذلكَ دينُ القيّمة } ﴾ سورة البيّنة/5

    2-الحج ركن من أركان الإسلام ، وعمود من
    أعمدته .


    فالإسلام بناء قائم على أعمدة خمسة لا يستوي البناء سليما صحيحا قويا إلا بها .
    فأنت (تؤدين الحج ) لا كمن ( تسقط عنها الفريضة ) وفرق بينهما كبير - فتأدية الحج تعني أنك ستقوم بكل أركاته وواجباته وسننه وتعظيم شعائره.


    3-مغفرة الذنوب المتقدمة والخروج من الذنوب

    كيوم ولدتك أمك ......و الجنة

    تأملي هذا الفضل العظيم : قال صلى الله عليه وسلم" من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " [ متفق عليه ].

    " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " [ متفق عليه ].


    4-أن تكوني خير خلق الله في الأرض وتتقربي

    إلى الله بأفضل الأعمال.

    فتدبري جوابه صلى الله عليه وسلم لما سئل " أي الأعمال أفضل ؟ فقال " إيمان بالله ورسوله . قيل ثم ماذا ؟ قال " الجهاد في سبيل الله . قيل ثم ماذا ؟ قال الحج المبرور "[ رواه النسائي وصححه الألباني ]


    5- أجر الجهاد في سبيل الله .

    قالت أمنا عائشة رضي الله عنها : قلت يا رسول الله ! نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد ؟ قال " لكنَّ أفضل الجهاد وأجمله ، حج مبرور ثم لزوم الحصر ( أي القرار في البيوت ). قالت " فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " [ رواه البخاري ].

    وقال صلى الله عليه وسلم : " جهاد الكبير والصغير والمرأة الحج والعمرة "[رواه النسائي وحسنه الألباني ]


    6- أن تكوني سببا في عبودية الكون لله تعالى .

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يلبي إلا لبي من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر ، حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ]


    7-العتق من النار

    : قال رسول الله " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول " ما أراد هؤلاء ؟ " [رواه مسلم ]
    قال ابن عبد البر وهو يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا بعد التوبة والغفران


    8-تستجاب دعوتك.


    قال صلى الله عليه وسلم : "الحجاج والعمار وفد الله : الله أكبر كما قال رسول الله " الحجاج والعمار وفد الله ، دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم " [رواه البزار وحسنه الألباني ]


    9-الهجرة إلى الله.

    و المهاجر من هجر ما نهى الله عنه و هذا المعنى نجده في الحج ...فأنت مهاجرة إلى الله عزوجل ....تركت ذنوبك و معاصيك وغفلتك .....تركت دنياك و أهلك و أبناءك ....تركت كل شيء و جئت لربك و ليس معك شيئا من الدنيا


    10-التبتل و الإنقطاع و التفرغ لله تعالى

    التبتل معناه الإنقطاع ..قال تعالى ( ﴿ واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ﴾) أي انقطع إليه إنقطاعا .

    و أعظم فرصة لك في التبتل هي في الكعبة ففيها تنقطعين لعبادة الله وحده لا شريك له بعيدا عن أشغال الدنيا ..أتركي كل شيء خلف ظهرك ...حاولي أن تنسي الدنيا بما فيها ومن فيها .....وحققي معنى التبتل وهو الإنقطاع للعبادة .


    11-أعالي القصور من أعالي الأجور

    فأنت أمامك أختاه فرصة عظيمة أن تحتسب لك الركعة بمئة ألف ...و التسبيحة بمئة ألف ....و الحرف من القرءان بمئة ألف ...
    و الله إنه لفوز عظيم , وفرصة لا تعوض, إنها حقا غنيمة باردة, ولا تعجبي فو الله لا أدري كيف أشكر الله على هذه النعمة العظيمة, ولا أدري إلى أي مدى سيبلغ حب القلب له سبحانه وتعلقه به بعد هذه المنن الجسام .

    فإنه سبحانه وعد على الحسنة بعشر أمثالها ، وقلنا :رضينا يا رب

    ثم وعد على الدرهم سبعمائة ضعف في الإنفاق ،فقلنا: رضينا يا رب

    فإذا بالكريم يزيدنا أن الحسنة هناك في بيته الحرام بمائة ألف، وفي مسجد حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم الحسنة بألف و هذا مذهب بن عباس رضي الله عنه .....فأي كرم هذا ...و أي نعمة هذه
    فكل الأعمال تتضاعف في الحرمين الشريفين

    فأقبلي أختاه فهي و الله فرصة العمر

    ولكن لا يفوتني أن أحذرك أختاه أن مذهب بن عباس رضي الله عنه هذا في غاية الخطورة ...فإنه و إن كانت الحسنة بمئة ألف ، فالسيئة كذلك بمئة ألف ...و لعله يدلك على هذا قول الله عزوجل ) ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب السعير ﴾ ) فدل ذلك على أن المعاصي تضاعف عقوبتها لشرف المكان .
    [/frame]





    تعليق


    • #3
      الرحلة الثانية في مناسك الحج

      [frame="11 95"]
      الحج.. وما أدراك ما الحج!!


      إنه مدرسة تربوية واجتماعية، وأي مدرسة تلك التي تربي النفوس وتقودها لخالقها جلَّ وعلا مطيعة وكأنها تقول: ها أنا ذا يا رب تحتك أمرك، منقادة لجلالك، فتقبل مني وارض عني وبلغني ما يرضيك عني (لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك).

      إنه الحج.. تلك المدرسة المنيرة، والمنهل العذب، والماء الصافي، والبركة المتاحة لنا جميعاً؛ لننهل من معينه، ونستقي من صفوه فنعود بعده على خير حال قد انجلت النفوس وانتفى عنها الخبث كما تنفي النار خبث الحديد.

      الحج مدرسة تربوية ودورة تنشيطية في شتى المجالات، وإليك بعضاً منها:


      الحج مدرسة للانقياد والاستجابة لأمر الله جل وعلا دون توقف أو تردد، انصياعاً وامتثالاً يقهر شهوات النفس ووساوسها في كل لحظة من لحظاته، وكل مشهد من مشاهده، انطلاقاً من أول مناسكه؛ التلبية عند الإحرام، إلى حين التحلل، كيف ذاك؟!!

      ألسنا نقول عند النية: (لبيك اللهم لبيك) أي: استجابة لك بعد استجابة، ثم نمارس هذه العبادات العظيمة المختلفة في طبيعتها وكيفيتها عن كثير من العبادات الأخرى التي قد ألفناها وعهدنا؟


      ولا نقول كيف ولماذا؟! إنها سبع حصيات لا ثمان ولا ست، وسبعة أشواط لا أقل ولا أكثر، ونقف هاهنا ثم ننتقل هناك ولا نقول: لماذا هذه البقعة دون غيرها، ثم نتحلل بماذا؟ حلق الشعر أو تقصيره لا بقص أظفر ولا قطع جلدةٍ ولا مس طيب.

      إن الحج طواف وسعي ورمي وحلق (خروج عن المألوف) لتحقيق معنى الذل والعبودية والانصياع، وإنه والله درس عظيم لتنقاد النفوس إلى خالقها متعبدة متذللة وقّافة عند حدوده وأوامره ونواهيه، لا تشرئب أعناقها للتطلع إلى الحكمة وفهم المقصود، فإن لاح للنظر أو عُرف بالنص فذاك وإلا "سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"، إنه – جل وعلا – خلق الخلق وهو أعرف بما يصلحهم ويصلح لهم، وحقه عظيم فنفعل منيبين ولسان حالنا ومقالنا: (سبحانك ما عبدناك حق عبادتك).

      مدرسة في الزهد

      الحج مدرسة في الزهد وتعلق القلب بالآخرة، فالدنيا متاع زائل لا محالة، وكم نتعلق بها وقد نسينا أنها إلى الزوال صايرة، وبالغرور موسومة، فيأتي الحج ويزيل عن البصر ما قد علاه من الغشاوة، وعن القلب ما قد حجبه لينير بصره وبصيرته فيذكر القبر ووحشته، والكفن وموعظته، والحشر وأهواله، فما هو إلا الإحرام للرجل كالكفن، وهاهو السعي الشديد الطويل لمرضاة الرب جل وعلا، وهاهم الناس أفواجاً أفواجاً قد اجتمعوا في مكان واحد ثم ينتقلون وكأنهم في المحشر أو إلى أرضها يقادون، من مِنى إلى عرفة ثم مزدلفة، وهاهم يرجعون ليطوفوا ويسعوا، وحالهم في ذلك: "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم".. وإنهم شعث غبر في عرفة بل في أغلب أحوالهم قد أنستهم مرضاةُ الحبيب الرحيم تفقدَ هيئاتهم، وانشغلت قلوبهم بالتعرض لنفحات ربهم عن حاجات أبدانهم وزخرف حياتهم، كيف لا وهم يستشعرون دنو ربهم إليهم؟


      كما أن الحج يربى فينا حسن الخلق، وهو محك لإمكانية ظهور سوء الأخلاق (عناء وتعب، وسفر وتنقل، وزحام ونفرة) فيأتي الدرس التربوي (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) لا خصومة ولا تنازع، كما لا معصية ولا غيرها مما يخدش أو يؤثر لينصرف القلب بكليته لربه.

      وقد ذكر ذلك ابن قدامة وغيره فقال: (ينبغي للمسافر تطييب الكلام، وإطعام الطعام، وإظهار محاسن الأخلاق، فإن السفر يخرج خفايا الباطن، ومن كان في السفر ـ الذي هو مظنة الضجر ـ حسن الخلق كان في الحضر أحسن خُلقاً.

      وقد قيل: إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه.

      أيضاً من مدرسة الحج نستفيد عبراً أخرى نجملها فيما يلي:

      ليتذكر المرء حين يجهز متاعه حسن الزا د الذي سيلقي به ربه، وليحذر أن تشوبه شوائب تفسده من رياء وسمعة وتعلق بالدنيا، فحينها لن تصحبه ولا تنفعه، كالطعام الرطب والثوب الممزق الذي يفسد في أول منازل السفر ومواطن الحاجة فيبقى صاحبه متحيراً محتاجاً.

      وليتذكر حين تحول حول النفس هواجس وخطرات تحيد به عن الصراط المستقيم تلك القدرة العظيمة على الطاعة رغم العناء والتعب، وذلك الانتصار على الكسل فينتصر على نفسه ويقهرها ويسلك بها صراط الله، فلا يحيد ولا يميل ولا يكل ولا يمل.

      التربية على الاقتداء والاتباع لا الابتداع، فالحج إنما هو اقتداء لا مجال للاجتهاد فيه (خذوا عني مناسككم) فما كان بابه التوقيف فالأمر فيه (سمعنا وأطعنا) وهذا يحفظ المرء من الابتداع والإحداث في الدين.

      لفت الذهن وتنبيهه إلى تنوع شعب الإسلام ليختار منها ما يمكن أن ينهل منه بلا حدود ولا سأم ولا ملل، فالحج فيه عبادات كثيرة ومتنوعة (إحرام، وطواف، وسعي، ورمي، وحلق، وذبح، ودعاء، ومبيت، وصلاة، ووقوف... إلخ) وفي هذا لفت النظر إلى تنوع شعب الإسلام وتنوع وسائل الدعوة وأساليبها ليختار منها ما يمكن أن ينجح فيه وينهل منه دون توقف.
      وما أجمل ما كتبه مالك – رحمه الله – للعمري العابد حين أرسل إليه يحضه على الانفراد والعمل ويرغبه عن الاجتماع إليه في العلم فأجابه بقوله: "إن الله تعالى قسَّم الأعمال كما قسَّم الأرزاق، فرب رجل فُتح له في الصلاة ولم يُفتح له في الصوم، وآخر فُتح له في الصدقة ولم يُفتح له في الصيام، وآخر فُتح له في الجهاد ولم يُفتح له في الصلاة، ونشر العلم وتعليمه من أشرف أعمال البر، وقد رضيت بما فتح الله عز وجل فيه من ذلك، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر، ويجب على كل منا أن يرضى بما قسم له، والسلام".

      من دروس مدرسة الحج: التربية على التواضع والأخوة الإسلامية دون قيود أو حدود تجمعهم أرض واحدة بزي واحد يؤدون نسكاً واحداً لا فرق بين عربي ولا عجمي، ولا غني ولا فقير، تجمعهم شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره).. إن الحج يزيل بأجلى صورة كل تميز طبقي أو عنصري أو وطني فلا قومية ولا عربية، بل إسلامية تعبدية كالجسد الواحد.

      الحج ميدان للتعارف وتلاقي الشعوب والاستفادة بعضها من بعض دون عقبات أو حدود، هذا جوار هذا يعلمه ما يجهل من أمر دينه، ويرشده لما يحتاجه، ويصحح ما يخطئ فيه من معتقداته وأفعاله.

      في عرفة حيث الحجيج وقد باهى الله بهم ملائكته فيقول لهم: "انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً أشهدكم أني قد غفرت لهم".

      إن الحج فرصة ـ وأي فرصة؟!

      ـ للم شعث القلب والإقبال على المولى المنعم، فكم أشغلتنا الدنيا بمطالبها وأعمالها، وكم أنستنا وأغفلتنا عن كثير مما يحتاج الفؤاد لينعم ولا يسقم، وينتج ولا يكسل، فيقبل بذلك على ربه ومولاه فينزل حاجته به ويقرب منه ويفضي إليه بأسراره فيغنم ويغنم ويغنم.. فيفلح ورب الكعبة، ولولا هذه المواسم لما أفاق كثير من الخلق من غفلتهم ولا أنابوا إلى ربهم، إلا من رحم الله.

      حقاً: إن الحج دورة تنشيطية للرجوع إلى العبادة، والإنابة إلى مستحقها، فلله الحمد والمنة أن جعل الحج لهذه الأمة.
      وما أجمل ما قاله ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين: "اعلم أنه لا وصول إلى الله سبحانه وتعالى إلا بالتجرد والانفراد لخدمته، وقد كان الرهبان ينفردون في الجبال طلباً للأنس بالله، فجُعل الحج رهبانية لهذه الأمة".

      إن الحج مدرسة للتعلم وحسن الخلق، فكم من العناء والتعب في قطع المسافات والمشقة في فعل بعض العبادات ليتعلم المرء الصبر ويستفيد درساً عظيماً، ألا وهو: (أن النعيم لا يدرك بالنعيم) بل: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْل َمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ).
      فالفتنة لا بد منها لكل من ادعى الإسلام ليُعلم صدقه من كذبه (الم. أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون). فيأتي الصيام وبعده الحج ليربي فينا معنى الصبر طلباً لمرضاة الله.
      وأخيراً: إن الحج فرصة سانحة لإعطاء صورة مشرقة ومشرفة في الوقت نفسه عن الإسلام وأهله بتواضع أهل هذا البلد لغيرهم، وتعليمهم أمر دينهم بشفقة وحرص وطرح متجدد، وتنبيههم إلى ضرورة التكافل ووحدة الصف؛ لمحاربة عدوهم ونصرة دينهم بالشريط الإسلامي الهادف والدعاة البارزين من الجاليات المسلمة.

      فالحج مدرسة لتهذيب النفوس والرقي بالشعوب وتوحد الصفوف؛ للوصول إلى مرضاة الرب الغفور، فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحقق للأمة آمالها ونصرها ومجدها ويهدي ضالها ويغفر لمذنبها ويتقبل من محسنها. اللهم آمين.
      [/frame]





      تعليق


      • #4
        الرحلة الرابعة تعريف العمرة وحكمها

        [frame="11 98"]

        (وأذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ يأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضامِر يَأْتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق). (الحج/ 27)

        والحج عبادة تشترك في أدائها عناصر متعددة.. يشترك فيها الجسم والمال، وتساهم فيها النفس والمشاعر، لذا كان الحج عبادة مالية بدنية، يتعبّد بها الانسان عن طريق بذل المال، والجهد، واحتمال المشاق والمتاعب، قربة إلى الله سبحانه، واظهاراً للعبودية الخالصة له، وتأكيداً للتحرّر من كل قوّة عداه سبحانه.

        الحجُّ والعمرةُ كُلٌّ فــي العُمُرْيجبُ مَرَّةً على مَنْ هُوَ حُــرْ
        بالغُ حُلْمٍ مسلمٌ ذو حِــــجْرِ إذاالسبيلَ اسطاع دون حَصْـرِ
        والاستطاعةُ وُجُوُد الـــزادِ والظــــهْرِ والذيمِنَ العَتادِ
        لِذَيْنِ في تَرْحَــــالِه وحِلِّهِ مما يكونُ صالحـــــالمِثلهِ
        وفاضلا عمــا له يحتاجُ في دَيْنٍ وعما بالمَـــــؤونة يَفِي
        للنفسِ والعيالِ بالــــدَّوَامِ على اعتبار العَــوْدِ والْمُـقـامِ
        بَعْدُ، وفي حـق النساء يُعتبَرْ وجــودُ مَحْرمٍ حليلٍ أو ذكــرْ
        مؤبَّدِالتحــــريم للنكاحِ بنسبٍ أو ســـببٍ مُبــــاحِ
        ومن يمتْ مُفرِّطا أُخرِجَمِنْ متروكِـــهِ الذي الأدا عنه ضَمِنْ
        ونفْيُ صِحَّةٍ لِذِي الكفر وَضَحْ كذي الجنون، ومـن الصبيِّ صَحْ
        كالعبْدِ لكن دون إجزاءٍ ومـا مِنْ غيـــر ذي استطاعة تُجُشِّما
        جَزَى كمـرأة بلا ذي حُرُمَهْ وقـــد أساءتْ، وإذا عن شُبْرُمَهْ
        أَهَلَّ قبل فرضِ نفسِـهِ انتَقَلْ له كمَــــــن بنذر اَو نفل أَهَلْ

        اخواتي في الله قبل ان ندخل في مناسك الحج لا باس ان نتعرف على العمرة لما لهامن مقام عظيم عند الله
        نسال الله ان لا يحرمنا منها ولو مرة في العمر
        قال تعالى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ }


        تعريف العمرة وحكمها



        تعريف العمرة

        العمرة لغة: الزيارة.

        وشرعا: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص وهو النسك المعروف المتركب من الإحرام والتلبية، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير

        حكم العمرة

        أجمع أهل العلم على أن العمرة مشروعة بأصل الإسلام، وأن فعلها في العمر مرة، وهل هي واجبة أم لا ؟ قولان:




        الأول: وجوبها وهو المشهور عن أحمد والشافعي وجماعة من أهل الحديث وغيرهم - رحمهم الله - ومن أدلتهم على ذلك: * ما رواه أهل السنن وغيرهم عن أبي رزين العقيلي - وافد بني المنتفق- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، فقال: حج عن أبيك واعتمر . صححه الترمذي. وقال أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا، ولا أصح منه. * وبحديث عمر في رواية الدارقطني، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: وتحج البيت وتعتمر . * واستأنسوا بقوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله . الثاني : أنها سنة وليست بواجبة، وهومذهب مالك وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، وقول أكثرأهل العلم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن أدلة ذلك: * حديث جابر- رضي الله عنه - مرفوعا: سئل- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك . صححه الترمذي .
        ولأن الأصل عدم وجوبها، والبراءة الأصيلة لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك، مع اعتضاد الأصل بالأحاديث القاضية بعدم الوجوب.




        * ويؤيده اقتصار الله تعالى على فرض الحج بقوله: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . ولفظ الحج في القرآن لا يتناول العمرة، فإنه سبحانه إذا أراد العمرة ذكرها مع الحج كقوله: وأتموا الحج والعمرة لله .


        ففي الآية الأولى آية آل عمران: أوجب سبحانه الحج ولم يذكر العمرة.


        وفى الآية الثانية آية البقرة: أوجب تمام الحج العمرة، فإنهما يجبان بالشروع فيهما، وإيجاب الإتمام لا يقتضي إيجاب الابتداء، فإن إيجاب الابتداء يحتاج إلى دليل خاص به - فإنه محل النزاع - ولا دليل يخصه سالم من العلة حتى يصلح للاستدلال به على المراد.


        * وأيضا فإن قوله سبحانه: وأتموا الحج والعمرة لله نزلت عام الحديبية سنة ست من الهجرة باتفاق أهل العلم، وليس فيها إلا الأمر بإتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما، وقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا نزلت متأخرة سنة تسع أو عشر، وقد اقتصرت على ذكر فرض الحج دون العمرة، ولهذا كان أصح القولين عند المحققين من أهل العلم أن فرض الحج كان متأخرا. * ومما يؤيد ذلك اقتصارالنبي صلى الله عليه وسلم على ذكرالحج دون العمرة، كما في حديث ابن عمر- رضي الله عنه - في الصحيحين وغيرهما: بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام

        وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح - للذي قال بعد أن سأله عن الإسلام وبين له النبي صلى الله عليه وسلم أركانه: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص : لئن صدق ليدخلن الجنة .



        مع أن العمرة ليس فيها عمل غيرأعمال الحج، والحج إنما فرضه الله مرة واحدة، فبذلك يترجح - والله أعلم - أن الله لم يفرض العمرة وإنما فرض حجا واحدا هو الحج الأكبر، الذي فرضه على عباده وجعل له وقتا معلوم ا لايكون في غيره، فلم يفرض الله الحج إلا مرة واحدة، كما لم يفرض شيئا من فرائضه مرتين، فالأظهر أن العمرة ليست بواجبة - لهذه الأدلة وغيرها - وأن من لم يعتمر فلا شيء عليه، وإنما هي سنة يطلب بها المزيد من فيضل الله وعظيم مثوبته.

        وقت العمرة
        الأحاديث الدالة على فضل العمرة وعظيم ما رتب الله عليها من الثواب، تدل على فضل الإكثار من الاعتمار، وأنه ليس للعمرة وقت خاص بها لاتصح إلا فيه، بل كل السنة وقت لها سوى أيام الحج. وحديث عائشة - رضي الله عنها - الثابت في الصحيحين وغيرهما، أنه صلى الله عليه وسلم أعمرها من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها معه، أصل في جواز وقوع عمرتين في شهر واحد أو أقل، ويدل على التفريق بين العمرة والحج في التكرار في نفس العام، فمن فضل الله تعالى على عباده أن العمرة لا تختص بوقت- من العام- دون وقت، بل تفعل سائر شهور السنة.
        وقد استحب بعض أهل العلم وقوع العمرة في رمضان وأنه أفضل لأدائها من غيره، لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم معقل - لما فاتها الحج- أن تعتمرفي رمضان، وأخبرها أن: عمرة في رمضان تعدل حجة . وفي لفظ: معي . أي حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث دال على فضل العمرة في رمضان، لكن قيده بعض أهل العلم فيمن كان قد عزم على الحج فلم يتيسر له، لمرض أو نحوه كما هو ظاهر في سياق الحديث.
        قلت: والأولى عدم التقييد فإن فضل الله واسع، لكن من كان قد عزم على الحج ولم يتمكن لمانع منعه ثم اعتمرفي رمضان كان أوفر حظا من هذا الفضل، ومن لم يكن كذلك فيرجى له ذلك فإن للعبد على ربه ما احتسب.
        وذهب جماعة من أهل العلم أن العمرة في أشهرالحج أفضل من عمرة في غيرأشهرالحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمرعمرة كلها في أشهر الحج.
        قلت: وأذن لعائشة رضي الله عنها أن تعتمربعد فراغها من الحج حين راجعته في ذلك . قالوا: لم يكن الله ليختار لنبيه إلا أولى الأوقات وأحقها بها. فكان وقوع العمرة في أشهرالحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله بهذه العبادة، وجعلها وقتا لها، والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج. والله أعلم.
        [/frame]





        تعليق


        • #5
          الرحلة الخامسة ما يتعلق بالعمرة

          [frame="11 98"]
          تكرير العمرة
          يسن تكرير العمرة في السنة ، فقد ثبت أن عبد الله بن عمر اعتمر أعواما في عهد ابن الزبير . عمرتين كل عام ، وروي أن عائشة اعتمرت في سنة ثلاث مرات ، ولأنها قربة وعمل صالح فيستحب أن يكرر ، وهذا قول جهور الفقهاء ومنهم الأحناف والشافعية والحنابلة .



          وقال مالك : يكره تكرير العمرة في السنة الواحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ودليله ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في العمرة ولم يحدد لها زمنا ، فدل ذلك على فضيلتها ولو تكررت في السنة الواحدة .


          أركان العمرة وواجباتها وسننها
          للعمرة أركان خمسة هي : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير ، والترتيب ، والخلاف في كل منها بين المذاهب هو نفسه الخلاف الذي مر في الحج .
          ويجب في العمرة ما يجب في الحج ابتداء من الإحرام إلى السعي ، وكذلك يسن فيها ما يسن في الحج .


          صفة العمرة
          إذا أراد أن يحرم بالعمرة فالمشروع أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة ويتطيب بأطيب ما يجده من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك
          والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء . حتى النفساء والحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام ثم يصلي غير الحائض والنفساء الفريضة إن كان في وقت فريضة وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء فإذا فرغ من الصلاة أحرم وقال : لبيك عمرة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . يرفع الرجل صوته بذلك والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجنبها .
          وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول عند عقده إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أي منعني مانع عن إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال : إن لك على ربك ما استثنيت فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل ولا شيء عليه .
          وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض
          بها .


          وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار .
          والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدي بالطواف وفي الحج من الإحرام إلى أن يبتدي برمي جمرة العقبة يوم العيد .
          وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل عند دخوله فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدي الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله فإن لم يتيسر تقبيله قبل يده إن استلمه فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده إشارة ولا يقبلها والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر : يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر
          ويقول عند استلام الحجر بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
          ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني استلمه من غير تقبيل فإن لم يتيسر فلا يزاحم عليه ويقول بينه وبين الحجر الأسود : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة وكلما مر بالحجر الأسود كبر ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله .
          وفي هذا الطواف أعني الطواف أول ما يقدم ينبغي للرجل أن يفعل شيئين :
          أحدهما :
          الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه , وصفة الاضطباع أن يجعل وسط ردائه داخل إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف لأن الاضطباع محله الطواف فقط .
          الثاني :
          الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط والرمل إسراع المشي مع مقاربة الخطوات وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته .
          فإذا أتم الطواف سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ثم صلى ركعتين خلفه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) بعد الفاتحة .
          فإذا فرغ من صلاة الركعتين رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه إن تيسر له .
          ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو . وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم هنا : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك .


          ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشيا فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسعى حتى ترى ركبتاه من شدة السعي تدور به إزاره وفي لفظ وإن مئزره ليدور من شدة السعي فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة وهكذا المروة حتى يكمل سبعة أشواط , ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة .
          فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلا وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن أنملة .


          ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس والحلق أفضل من التقصير لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة إلا أن يكون وقت الحج قريبا بحيث لا يتسع لنبات شعر الرأس فإن الأفضل التقصير ليبقى الرأس للحلق في الحج بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في حجة الوداع أن يقصروا للعمرة لأن قدومهم كان صبيحة رابعة من ذي الحجة .
          وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة الإحرام والطواف والسعي والحلق أوالتقصير ثم بعد ذلك يحل منها إحلالا كاملا ويفعل كما فعله المحلون من اللباس والطيب وإتيان النساء وغير ذلك .
          [/frame]





          تعليق


          • #6
            الرحلة السادسة تعريف الحج وحكمه ووالفورية في ادائه

            [frame="11 98"]
            تعريف الحج وحكمه




            تعريف الحج



            الحج لغة: القصد والكف والقدوم، والغلبة بالحجة وكثرة الاختلاف والتردد ، وقصد مكة للنسك ، والفاعل حاج وحاجج ، ومؤنثه حاجة، والجمع حجاج وحجيج، والمرة الواحدة حجة بالكسر، وله معان أخر.



            وشرعا: قصد البيت الحرام والمشاعر العظام وإتيانها، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص، وهوالصفة المعلومة في الشرع من: الإحرام، والتلبية، والوقوف بعرفة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بالمشاعر ورمي الجمرات وما يتبع ذلك من الأفعال المشروعة فيه، فإن ذلك كله من تمام قصد البيت. ا



            حكم الحج



            الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو خاصة هذا الدين الحنيف، وسرالتوحيد. فرضه الله على أهل الإسلام بقوله سبحانه: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين .


            فسمى تعالى تاركه كافرا، فدل على كفر من تركه مع الاستطاعة، وحيث دل على كفره فقد دل على آكدية ركنيته. وقد حاءت السنه الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتصريح بأنه أحد أركان الإسلام، ففي الصحيحين عن ابن عمر- رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام .




            وأحاديث كثيرة - في الصحيحين وغيرهما - في هذا المعنى، وبفرضه كمل بناء الدين وتم بناؤه على أركانه الخمسة.


            وأجمع المسلمون على أنه ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه، إجماعا ضروريا، وهو من العلم المستفيض الذي توارثته الأمة خلفا عن سلف.




            قال بعض أهل العلم: الحج على الأمه فرض كفاية كل عام على من لم يجب عليه عينا. فيجب الحج على كل: مسلم، حر، مكلف، قادر، في عمره مرة واحدة. وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم.


            والقدرة : هي استطاعة السبيل التي جعلها الشارع مناط الوجوب. روى الدارقطني بإسناده عن أنس- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: من استطاع إليه سبيلا . قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة . وعن ابن عباس عند ابن ماجة، والدارقطني بنحوه .


            وعن جماعة من الصحابة يقوي بعضها بعضا للاحتجاج بها، ومنها عن ابن عمر- رضي الله عنهما-: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قال الترمذي : العمل عليه عند أهل العلم .


            وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد سرد الآثار فيه: هذه الأحاديث مسندة من طرق حسان مرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة.


            قلت: المراد بالزاد: ما يحتاج إليه الحاج في سفره إلى الحج ذهابا وإيابا من: مأكول، ومشروب، وكسوة ونحو ذلك، ومؤونة أهله حال غيابه حتى يرجع.


            والمراد بالراحلة: المركوب الذي يمتطيه في سفره إلى الحج ورجوعه منه بحسب حاله وزمانه.


            وتعتبرالراحلة مع بعد المسافة فقط وهو ما تقصرفيه الصلاة لا فيما دونها. والمعتبر شرعا في الزاد والراحلة في حق كل أحد، ما يليق بحاله عرفا وعادة لاختلاف أحوال الناس.


            ويشترط للوجوب سعة الوقت عند بعض أهل العلم، لتعذر الحج مع ضيقه. واعتبر أهل العلم منالاستطاعة أمن الطريق بلا خفارة، فإن احتاج إلى خفارة لم يجب، وهو الذي عليه الجمهور.


            قلت: وقد أوضح الله تبارك وتعالى في سياق ذكر فرض الحج على الناس وإيجابه عليهم بشرطه، محاسن البيت وعظم شأنه بما يدعو النفوس الخيرة إلى قصده وحجه، فقال سبحانه: إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا الآية. وفي موضع آخرأخبر سبحانه أنه إنما شرع حج البيت ليشهدوا منافع لهم الآية. وكل ذلك مما يدل على الاعتناء به والتنويه بذكره والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن إلا إضافته إليه سبحانه بقوله: وطهر بيتي للطائفين لكفى بذلك شرفا وفضلا.


            فهذه النصوص وأمثالها هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه حبا له وشوقا إلى رؤيته فلا يرجع قاصده منه إلا وتجدد حنينه إليه وجد في طلب السبيل إليه.


            أما من كفر بنعمة الله في شرعه وأعرض عنه وجفاه فلا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئا: ومن كفر فإن الله غني عن العالمين فله سبحانه الغنى الكامل التام عن كل أحد من خلقه من كل وجه وبكل اعتبار فإنه سبحانه هو الغني الحميد



            الفورية في أداء الحج



            من اكتملت له شروط وجوب الحج، وجب عليه أداؤه فورا عند أكثرأهل العلم.


            والفورية: هي الشروع في الامتثال عقب الأمر من غيرفصل، فلا يجوز تأخيره إلا لعذر، ويدل على ذلك ظاهر قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . وقوله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا رواه مسلم فإن الأمر يقتضي الفورية في تحقيق المأموربه، والتأخير بلا عذرعرضة للتأثيم.


            وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له .


            وروى سعيد في سننه عن عمربن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين .


            وروي عن علي- رضي الله عنه - قال: من قدرعلى الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا . وعن عبد الرحمن بن باسط يرفعه: من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا . وله طرق توجب أن له أصلا.


            ومما يدل على أن وجوب الحج على الفورحديث الحجاج ابن عمرالأنصاري - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كسرأوعرج- يعني أحصرفي حجة الإسلام بمرض أو نحوه - فقد حل، وعليه الحج من قابل . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وغيرهم قال فيه النووي : رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرهم بأسانيد صحيحة.


            فالحديث دليل على أن الوجوب على الفور، وهناك أدلة أخرى عامة من كتاب الله دالة على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامره جل وعلا، والثناء على من فعل ذلك، مثل قوله سبحانه: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .


            وقوله سبحانه: فاستبقوا الخيرات . ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتيهما على الفور، ويدخل فيه الاستباق إلى امتثال أوامره تعالى؛ فإن صيغة افعل إذا تجردت من القرائن اقتضت الوجوب، كما هو الصحيح المقررفي علم الأصول، ومما يؤكد ذلك تحذيزه سبحانه من مخالفة أمره بقوله: فليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . وقال تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا . فصرح سبحانه أن أمره قاطع للاختيار موجب للامتثال.


            وكم في القرآن من النصوص الصريحة الحاثة على المبادرة إلى امتثال أوامره سبحانه، والمحذرة من عواقب التواخي والتثاقل عن فعل ما أمرالله به، وأن الإنسان قد يحال بينه وبين ما يريد بالموت أو غيره، كقوله سبحانه: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم . فقد يقترب الأجل فيضيع عليهم الأجر بعدم المبادرة قبل الموت، حيث يعاجلهم الموت ولما يفعلوا فيصبحوا من الخاسرين النادمين، ففي الآية دليل واضح على وجوب المبادرة إلى الطاعة خشية أن يعاجل الموت الإنسان قبل التمكن منها.


            فهذه الأدلة العامة مع ما سبق من الأدلة الخاصة، تفيد وجوب الحج على الشخص فور استطاعته، وأنه إذا تأخرعن ذلك كان في عداد المفرطين الجديرين بفوات الخير إلا أن يتداركهـم الله برحمة منه وفضل، فاغتنموا فرصة الاستطاعة والإمكان على هذه الفريضة قبل فواتها وعجزكم عن أدائها بحادث موت أو غيره من العوارض المانعة. ولأحمد عنه صلى الله عليه وسلم قال: تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له .


            وكان فرض الحج على الصحيح سنة تسع من الهجرة ولكن لم يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من الحج تلك السنة لاسباب ذكرها أهل العلم منهـا:


            1- أن الله تعالى كره له أن يحج مع أهل الشرك وفيهم الذين يطوفون بالبيت عراة، ولهذا بعث الصديق رضي الله عنه تلك السنة يقيم الحج للناس ويبلغهم أن لا يحج العام مشرك ولا يطوف بالبيت عار 2- أن ذلك من أجل استدارة الزمان حتى يقع الحج في وقته الذي شرعه الله. 3- أو لعدم استطاعته صلى الله عليه وسلم الحج تلك السنة لخوف منعه ومنع أكثر أصحابه. 4- أو لأجل أن يتبلغ الناس أنه سيحج العام القادم ويجتمع له الجم الغفير من الناس ليبين لهم المناسك ويوضح لهم الأحكام ويضع أمور الجاهلية، ويودعهم ويوصيهم في خاصة أنفسهم وأهليهم وذويهم وغير ذلك.


            قلت: ولعل هذه الامور كلها مرادة له صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أن يوسع على الناس، ويبين لهم جواز التأخير مع العذر رحمة بهم وشفقة عليهم والله أعلم.
            [/frame]





            تعليق


            • #7
              الرحلة الثامن ( مواقيت الحج والعمرة )

              [frame="11 98"]
              مواقيت العمرة والحج

              بــذي الحُلَيْفَةيُهِلُّ الْمَــدَنِي كــذا يَلَمْلَمُ مُـــهَلُّ اليمَـنِي
              ومصرُ والمغربُوالشامُ لها الْ لجُحْفَةُ قَرْنُها لنـــجـدٍ المُهَلْ
              وذاتُ عِرْقٍ لذَوِيالمشرق قد نُصَّتْ وقيل إنما الفــاروقُ حَد
              فهذه لأهـــل ذي الآفــاق ومَـــنبها مَرَّ من الرِّفــاق
              ومن يكونُ دونَها محلــــه فإنمـــا منــزله مُهَلـــه
              حتى الذي مكةُ دارهُ يُهِـــل لحجهِ منها، ومِن أقــربِ حِـل
              يُهِلُّللعمرةِ والذْ لا مَمَـــر لــــه بها فحَذْوُ الادْنى مُعتبَرْ
              له ولا يجوزُلِلَّذْ قَصــــدا دخــــولَ مكةَ تجاوزُ المَدَى
              حِلًّا سِوى مَن لِمُبــاحٍمن قتا ل أو لحـــــاجة تَكَرَّرُ أتى
              كمثلِ حَطَّابٍ ونحـــوِهِ فإنأَحْـــــدَثَ للنسْكِ إرادةً فَمِنْ
              موضِعِه إحرامُه فإن عَـــدا حِلًّايَعُدْ حتـى يُهِـــلَّ بالمَدَى
              أعني به ميقاتَه ولا دَمــــا لأنه منالمُهَلِّ أحـــــرما
              فإن بــــــدونِه يُهِلَّ يلزمِ رجَعَ للميقاتِ بعــــدُأو لَمِ
              والأفضلُ التأخيرُ للميقــــات ومُحْــرِمٌ مَنْ قبلُ حِرْماً يأتي
              وأشهُرُ الحـــج مداها يَسْرِي من بَدْءِ شوالٍ لخَتْـــم العَشْرِ
              المواقيت نوعان :
              النوع الأول : المواقيت الزمانية
              فالميقات الزماني بالنسبة للحاج من أول شهر شوال إلى العاشر من ذي الحجة قال تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وأما ميقات العمرة الزماني فهو العام كله , يحرم بها المعتمر متى شاء لا تختص بوقت , ولا يختص إحرامها بوقت , فيعتمر متى شاء : في شعبان , أو رمضان , أو شوال أو غير ذلك من الشهور .
              النوع الثاني : المواقيت المكانية
              وهي خمسة بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها .
              وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ولم يبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الحديث فحدد لأهل العراق ذات عرق , وهذا من اجتهاداته الكثيرة التي وافق فيها السنة والواجب على من مر على هذه المواقيت أن يحرم منها ويحرم عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصدا مكة يريد حجا أو عمرة , سواء كان مروره عن طريق البر , أو البحر , أو الجو , والمشروع لمن توجه إلى مكة عن طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة , فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه , ثم لبى بما يريد من حج أو عمرة , وإن لبس إزاره ورداءه قبل الركوب أو قبل الدنو من الميقات فلا بأس , ولكن لا ينوي الدخول في الإحرام ولا يلبي إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إلا من الميقات .
              وأما من كان مسكنه دون هذه المواقيت كسكان : جدة , وبحرة , والشرائع , وغيرها فمسكنه هو ميقاته فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة , أما أهل مكة فيحرمون بالحج وحده من مكة .
              ومن أراد الإحرام بعمرة أو حج فتجاوز الميقات غير محرم , فإنه يرجع ويحرم من الميقات , فإن لم يرجع فعليه دم يجزئ في الأضحية ; لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما .
              أما من توجه إلى مكة ولم يرد حجا ولا عمرة , وإنما أراد التجارة , أو القيام بعمل من الأعمال له أو لغيره , أو زيارة لأقربائه أو غيرهم ونحو ذلك ; فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما وقت المواقيت هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجا ولا عمرة فلا إحرام عليه , ويدل على ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم , لما دخل مكة عام الفتح لم يدخلها محرما بل دخلها وعلى رأسه المغفر لكونه لم يرد حينئذ حجا ولا عمرة وإنما أراد فتحها وإزالة ما فيها من الشرك .

              [/frame]





              تعليق


              • #8
                الرحلة السابعة (شروط الحج والعمرة)

                [frame="11 98"]
                شروط وجوب الحج والعمرة خمسة، مجموعة في قول الناظم:
                الحـج والعمـرة واجبـان
                في العمـر مـرة بلا تواني
                بشـرط إسـلامك ياحديـه
                عقـل بلـوغ قـدرة جليـه


                فيشترط للواجب أولا: الإسلام فغير المسلم لا يجب عليه الحج، بل ولا يصح منه لو حج، بل ولا يجوز دخوله مكة، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فلا يحل لمن كان كافرا بأي سبب كان كفره، لا يحل له دخول حرم مكة. ولكن يحاسب الكافر على ترك الحج وغيره من فروع الإسلام على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لقول الله تعالى: إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ .
                الشرط الثاني: العقل، فالمجنون لا يجب عليه الحج، فلو كان الإنسان مجنونا من قبل أن يبلغ حتى مات، فإنه لا يجب عليه الحج ولو كان غنيا.
                الثالث: البلوغ، فمن كان دون البلوغ فإن الحج لا يجب عليه، ولكن لو حج، فحجه صحيح، إلا أنه لا يجزئه عن فريضة الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي رفعت إليه صبيا وقالت: ألهذا حج، قال: نعم ولك أجر لكنه لا يجزئه عن فريضة الإسلام، لأنه لم يوجه إليه الأمر بها حتى يجزئه عنه. إذ لا يتوجه الأمر إليه إلا بعد بلوغه.
                وبهذه المناسبة أحب أن أقول: إنه في مثل المواسم التي يكثر فيها الزحام، ويشق فيها الإحرام على الصغار، ومراعاة إتمام مناسكهم، فالأولى ألا يحرموا لا بحج لا بعمرة، أعني هؤلاء الصغار، لأنه يكون فيه مشقه عليهم وعلى أولياء أمورهم، وربما شغلوهم عن إتمام نسكهم، أي ربما شغل الأولاد آباءهم أو أمهاتهم عن إتمام نسكهم، فبقوا في حرج، وما دام الحج لم يجب عليهم، فإنهم في سعة من أمرهم.
                الرابع: الحرية، فـالرقيق المملوك لا يجب عليه الحج، لأنه مملوك مشغول بسيده، فهو معذور بترك الحج، لا يستطيع السبيل إليه.
                الخامس: القدرة على الحج بالمال والبدن، فإن كان الإنسان قادرا بماله دون بدنه، فإنه ينيب من يحج عنه، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة خثعمية سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج، شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم" وذلك في حجة الوداع، ففي قولها: أدركته فريضة الله على عباده في الحج، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، دليل على أن من كان قادرا بماله دون بدنه، فإنه يجب عليه أن يقيم من يحج عنه. أما إن كان قادرا ببدنه دون ماله، ولا يستطيع الوصول إلى مكة ببدنه، فإن الحج لا يجب عليه.
                ومن القدرة: أن تجد المرأة محرما لها، فإن لم تجد محرما، فإن الحج لا يجب عليها، لكن اختلف العلماء: هل يجب عليها في هذه الحال أن تقيم من يحج عنها أو يعتمر، أو لا يجب، على قولين لأهل العلم، بناء على أن وجود المحرم هو شرط لوجوب الأداء، أو هو شرط للوجوب من أصله، والمشهور عند الحنابلة رحمهم الله، أن المحرم شرط للوجوب، وأن المرأة التي لا تجد محرما ليس عليها حج ولا يلزمها أن تقيم من يحج عنها.


                فهذه شروط خمسة لوجوب الحج، أعيدها فأقول: هي الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة. وهذه الشروط تشمل الحج والعمرة معا.
                [/frame]





                تعليق


                • #9
                  الرحلة الثامنة اداب الحج







                  هناك جملة من الوصايا والآداب ينبغي لمن عزم على الحج أن يراعيها وأن يحرص عليها، حتى يؤدي نسكه على الوجه المشروع، ويكون حجه مبروراً متقبلاً ، وأول هذه الآداب والوصايا أن يقصد الحاج بحجه وجه الله عز وجل والدار الآخرة ، فيخلص النية لله ، ولا يقصد بحجه الرياء أو السمعة، فإن الإخلاص هو أساس الأعمال ، وعليه مدار القبول، قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين }( البينة: 5 ) ، وفي الحديث المتفق عليه : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ).
                  التعديل الأخير تم بواسطة غدا نلقى الاحبة; الساعة 13-09-2013, 10:03.





                  تعليق


                  • #10
                    الرحلة الثامنة صفة الحج

                    [frame="11 98"]


                    * حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا )2. فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر .
                    * الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم .
                    * المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً . والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة .
                    والقران هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً . والتمتع هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهي شوال و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام .
                    ونحن في هذه المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه .
                    إذا وصل المسلم إلى الميقات ( والمواقيت خمسة كما في صورة 1 ) يستحب له أن يغتسل ويُطيب بدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل عند إحرامه 3 ، ولقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )4. ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه .

                    * المواقيت :
                    1- ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . .
                    2- الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم .
                    3- يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية .
                    4- قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
                    5- ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه طريق .
                    تنبيه : هذه المواقيت لمن مر عليها من أهلها أو من غيرهم .
                    ـ من لم يكن على طريقه ميقات أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات .
                    ـ من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه .



                    * ثم يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين [ أنظر صورة 2 ] ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )5 .
                    *أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) 6، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) 7.
                    ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة ) . والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .



                    * ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله صلى الله عليه وسلم 8.
                    *من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات .
                    * للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه : ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية .
                    * ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول : ( لبيك اللهم لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن .

                    * ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه 9[كما في صورة 3 ] ، ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر ) 10 ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده 11. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : ( الله أكبر ) 12 ، [ كما في صورة 4 ]، ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع .

                    أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير 13،[ كما في صورة 4 ]، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه .


                    ويستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) 14[ كما في صورة 4 ].



                    * ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج .
                    * يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في طوافه 15.
                    * ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل أن يطوف 16 .
                    * إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي .
                    * ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } 17، ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه [ كما في صورة 4 ].
                    * ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية سورة { قل هو الله أحد }18.
                    * إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه ، 19. فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه .




                    * ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 20.
                    ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه [ كما في صورة 5 ] ، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده 21.
                    * ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل شوط .
                    أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .
                    * ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج .
                    * يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه .
                    * إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه .
                    * ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير هنا أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج .
                    * لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة .
                    * المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )22 .
                    * ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في يوم ( 8 ذي الحجة ) .
                    إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم التروية أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) .

                    * فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب حالهم يبين لهم فيها ما يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )23 ، ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة [ كما في صورة 7 ]، لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم 24، إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) 25.



                    االتروية : سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها ماء ذلك الوقت
                    بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]
                    جبل عرفة : ويسمى خطأ ( جبل الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ، فينبغي عدم قصد صعوده أو التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال .

                    * يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته ، لأنه صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره 26، وفي زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه .
                    * لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس .
                    * فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .
                    ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند المشعر الحرام مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله صلى الله عليه وسلم 27.
                    * يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضَعَفة من جمع بليل ) 28 .
                    * مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) 29 .
                    ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي إذا وصلوا وادي مُحَسِّر ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ]
                    المشعر الحرام : وهو الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6 )
                    جمع : جمع هي مزدلفة ، سميت بذلك لأن الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء .
                    وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ، فهو موضع عذاب يسن الإسراع فيه .
                    يرفع الحاج يده عند رمي كل حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه [ كما في صورة 9] ، لفعله صلى الله عليه وسلم 30. ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع في الحوض لم يجزئ ذلك .
                    * ثم بعد الرمي ينحر الحاج ( الذي من خارج الحرم ) هديه ، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق . ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) .



                    ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة 31.
                    * بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول ) ، ثم يتجه الحاج – بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق } 32. لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ) 33 ، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج .
                    وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) .
                    * الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج .
                    * ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }34.
                    ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال 35 مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة .
                    ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10 ] ، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10] أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك 36.



                    *بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض ) 37 ، فالحائض ليس عليها طواف وداع .
                    * مسائل متفرقة :
                    * يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ولك أجر ) 38، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ .
                    * يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه .
                    * الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء .
                    * يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
                    * يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات .
                    * من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج .
                    * يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن يكون هذا النائب قد حج عن نفسه .
                    * محظورات الإحرام :
                    لا يجوز للمحرم أن يفعل هذه الأشياء :
                    1- أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره .
                    2- أن يتطيب في ثوبه أو بدنه .
                    3- أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة ونحوها .
                    4- أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب .
                    5- أن يجامع .
                    6- أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة .
                    7- أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - .
                    8- أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك .

                    * من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية .
                    * أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية .
                    * تنبيه : من ترك شيئاً من أعمال الحج الواردة في هذه المطوية فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يترتب على ذلك .

                    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


                    [/frame]





                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    يعمل...
                    X