إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأسلام والمرآة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأسلام والمرآة

    الإسلام والمرآة

    إن ربنا سبحانه رحيم بنا ، فهو الذي كتب على نفسه الرحمة ، ولم يأمر عباده إلا بما نفعهم ، ولم ينههم ألا بما يضرهم فمتى سار الناس منضبطين بأوامر ربهم ساروا بخير وعاشوا بخير، كما أن المسلمين ينبغي عليهم أن يكونوا على مستوى من الوعي والفهم والتأكد من كل شيء يتعاملون به في حياتهم أو يستعمل لئلا يقعوا في المحاذير، والموفق من وفقه الله لإصلاح أهله وحفظهم من كل ما يؤذيهم في الظاهر والباطن .
    إن الله أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، والناس في جاهلية جهلاء ، وفي ضياع وعماء وشقاء ، وفي اضطراب فكري وارتباك اجتماعي ، وظلم سياسي ، وسحت مالي حتى أن الإنسان الذي ليس له بطش أو سلطان ، لا يجد حماية لنفسه إلا إذا أذل نفسه لإنسان آخر.
    وكان من الظلم الذي أحاق بالإنسان ، ظلم الإنسان للمرآة.فظلمها بنتاً ، وظلمها زوجة ، وظلمها أختا ً، وظلمها أماً ، وظلمها في حياتها ، وظلمها بعد موتها.

    فالمرآة مُخاطَبَةٌ بما يُخاطَب به الرجل في الكتاب والسّنة ،
    فهى مُخاطبةٌ بالإيمان بالله وملائكته وكُتُبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّه
    وهي مُخاطبةٌ بأركان الإسلام ( الشهادتين ، والصلاة والصيام والزكاة والحج ) إلا أنه خُفِّفَ عنها في الصلاة فتسقط عنها حال الحيض والنفاس ، وخُفِّفَ عنها في الصيام فتُفطر حال العذر وتقضي ، وخُفِّفَ عنها في الحج فلا تُطالَب بأداء الحج ولو كانت مستطيعة ما لم يكن هناك مَحرَم يَحفظها ويَرعى شؤونـها .
    وخُفِّفَ عنها في الجهاد ،
    فقد استأذنت عائشةُ رضي الله عنها
    النبيَّ صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال : جهادكن الحج. رواه البخاري .
    والمرآة إذا آمنت بالله وأطاعت ربّـها كان لها الجزاء الأخروي ، فقد ذُكِرَتْ مع الرجل في مواطن بيان الجزاء في الآخرة .
    قال الله تعالى :
    {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً }النساء124
    قال الله تعالى:
    {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97
    وقال جل جلاله :
    {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ }غافر40
    كان أكثر الناس في العالم ينظر إلى المرآة كأنها متاع ، إن اشتهاه استمتع به ، وإن استغنى منه رفسه وركله واحتقره وأبعده وهجره. لم تكن المرآة تُورث بل كانت أحياناً تُورَث.
    ولم تكن المرآة تختار لنفسها ، بل كان أبوها يختار لها ويفرض عليها ما يراه لها دون مراعاة لمشاعرها ورغبتها. وكان كثير من العرب يئد البنت وهي حية ، فإذا جاء المرآة المخاض وأحست بآلام الولادة خرجت إلى الخلاء وحفر لها حفرة ثم إذا وضعت إن كان المولود ولداً فرحت واستبشرت ورجعت إلى أهلها ، وأقيمت الزينات والأفراح . وإن كان المولود بنتاً اسود وجهها من الغم ، وألقيت ابنتها في الحفرة وأهيل التراب عليها حية ، والأم يمزق قلبها ولا أحد يرق لها كما
    قال الله تعالى :
    {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ ’ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }النحل 58-59
    فلما جاء الإسلام رفع الظلم عن البشر، وأعطى كل إنسان حقه، ووضع المرآة في مكانها الطبيعي ، وبين للرجل وللمرآة أن كلاً منهما في حاجة للآخر
    فقال للرجل
    قال الله تعالى :
    {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
    أي أن المرآة خلقت منك فقد خلقت حواء من آدم فهي جزء منك ، وهي بعضك ، ولا يستغني الكل عن البعض ، ولا يستغنى الإنسان عن جزء منه ، فلا يستغنى الرجل عن المرآة .
    كما بين للمرآة أنها جزء من الرجل ، وأن الرجل أصلها ، وأن المرأة لا تستطيع الحياة الجميلة، بدون الرجل، فهي أحوج ما تكون إليه كما يحتاج الفرع إلى الأصل
    قال الله تعالى :
    {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ }الأعراف189
    وبين الله تعالى في كتابه أن جميع الأوامر وجميع النواهي هي
    للرجال وللنساء على السواء،
    فالرسول صلى الله عليه وسلم أرُسل إلى الرجال والنساء ، والقرآن أنزل للرجال والنساء، فالله ذكر كل ذلك في القرآن.
    فعن المساواة في الحقوق المادية الخاصة
    قال الله تعالى :
    {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }النساء32
    وعن الميراث
    قال الله تعالى :
    {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }النساء7
    و عن جزاء أهل الإيمان فإنه سبحانه ذكر الجميع
    قال الله تعالى :
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة72
    إن الجزاء الحسن والحياة الكريمة ورضاء الله تعالى ، وسعادة الدنيا والآخرة ، كما يكون للرجل الصالح يكون للمرآة الصالحة ، والله رب الرجال ورب النساء ، ولا يميز أحداً على أحدٍ إلاَّ بالتقوى فربَّ امرأة تقية كانت أفضل من ألف رجل لأنهم ليسوا أتقياء
    قال الله تعالى :
    {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ} الحجرات 13
    و ذكر الله تعالى الإيمان والإسلام والصدق والذكر،
    فإنه ذكر المؤمنين والمؤمنات مع بعضهم ، في آية واحدة
    فقال الله تعالى :
    {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35
    لقد جمع الله الذكور والإناث في الفضائل ولما جاء الإسلام دعيت المرآة إلى الإيمان به كما دعي الرجل ، وجاهدت المرأة في الإسلام كما جاهد الرجل. وذكر القرآن في آياته نساءً مؤمنات ، تعدل الواحدة منهن ملايين الرجال ، فضرب لهن مثلاً بامرأة فرعون
    قال الله تعالى : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }التحريم11
    وذكر الله سبحانه مريم أم عيسى عليه السلام ، وذكر أنها صديقة ، ولم يذكر الله اسم صديق واحد في القرآن ؟
    سوى الأنبياء أما بالنسبة لغير الأنبياء فلم تذكر الصديقة في القرآن إلا مريم
    فقال الله تعالى :
    {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المائدة75
    فلقد كرم الله النساء تكريماً ما بعده تكريم ، وأعطى الله المرآة حقها ، بل إنه لما ذكر قصص الرجال في القرآن وخاصة قصص الملوك ، كان أكثر الملوك المذكورين من الرجال في القرآن ممن ضل وكفر وخاب سعيه ، ولكنه ذكر ملكة واحدة كانت أفضل من ألوف الملوك والرجال الذين كفروا بالله ،
    بلقيس ملكة سبأ التي قال الهدهد لسليمان عنها وفي أهل اليمن
    قال الله تعالى :
    {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ’ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ }النمل24:23
    وكتب سليمان كتاباً حمله الهدهد إلى الملكة فيه
    قال الله تعالى :
    {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ’ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }
    النمل 31:30
    فلما وصلها الكتاب كان موقفها أفضل ألف مرة من موقف فرعون ، لأن قومها أرادوا أن يأخذوا الأمر بقوة فقالت لهم
    قال الله تعالى :
    {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }النمل35
    كانت عاقلة وذكية لأنها أرسلت الهدية لتختبر سليمان فلما رفض سليمان الهدية ، عرفت أنه نبي ، فسارت بقومها إليه ، ولما التقيا به ورأت آيات الله ورأت صدقه ، آمنت حين عرض عليها الإسلام
    قال الله تعالى :
    {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }النمل44
    قالت المؤمنة : أسلمت أي خضعت مع سليمان لله ، لا لأحد سواه , لم تقل أسلمت لسليمان،
    هذا كان وصف القرآن للمرآة المؤمنة.
    لقد ذكر الإسلام للنساء في صدر الإسلام مواقف رائعة ومواقف مدهشة، فكما صبر المسلمون على العذاب من الرجال ، صبرت المسلمات من النساء ففاطمة بنت الخطاب تسلم قبل أخيها عمر، ولما عرف عمر بذلك ضربها فتقول في وجهه حين رأت الدم يسيل منها: نعم، يا ابن الخطاب أسلمت، فافعل ما بدا لك. فيصعق عمر من إجابتها، ويقول لها: جيئيني بالكتاب الذي تقرؤون منه، فتأتيه به، فلما قرأه، قال: "دلوني على محمد كي أسلم".
    و أم شريك آمنت وعذبت وجوعت وعطشت وألقيت في الحرَّ، وهي في شبه إغماء من الجوع والعطش، ولما حاولوا ردها إلى الكفر، قالت : "اقتلوني، ولن أعود للكفر أبداً". وبينما هي في حالة إغماء أحست بشيء رطب على فمها وهي مقيدة ومربوطة في الشمس ، فنظرت فإذا دلو من السماء نازل لكي تشرب منه ، الله سقاها كرامة لها.ولما عرف قومها الحقيقة عرفوا أنها على الحق وأنهم على الباطل ، فكوا وثاقها وحبالها وقالوا لها: فلننطلق إلى
    رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعلن إسلامنا.
    وأيضا أم أيمن الحبشية:امرأة هاجرت وحدها في شدة الحر والعطش ، وكانت صائمة ولكن الله تعالى حين جاء وقت الغروب أنزل إليها دلواً من السماء فشربت منه، وكانت لا تحمل ماءً معها ولا تجده من حوليها تقول أم أيمن وهي مربية الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم تقول بعد أن شربت من هذا الدلو كنت أصوم في اليوم الشديد الحر فلا أشعر بعطش أبداً.
    والصحابية نسيبة الأنصارية والتي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم تدافع عنه في أحد حين انهزم كثير من الرجال وابتعدوا عنه حتى قال عنها
    النبي صلى الله عليه وسلم: (ما التفت يميناً وشمالاً إلا وأنا أراها تقاتل عني).
    هكذا كانت المرأة المسلمة وهكذا كان تكريم الإسلام لها. يمشي أمير المؤمنين عمر فتستوقفه المرأة فيقف لها، وتقول له: "يا عمر كنت تدعى عميرًا ، ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك: أمير المؤمنين ، فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب". وهو واقف يسمع لكلامها فقيل له: يا أمير المؤمنين .. رجال .. على هذه العجوز
    فقال: (والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما تحركت من مكاني، أتدرون من هذه العجوز ؟، هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سموات. أيسمع رب العالمين قولها ، ولا يسمعه عمر) صحابية جليلة خوله بنت ثعلبة ترفع رأسها الى السماء وتقول: اللهم إني أشكو اليك, اللهم فأنزل على لسان نبيك. وما برحت حتى نزلالقرآن فيها. سورة المجادلة
    قال الله تعالى :قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ{1} الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ{2} وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ{3} فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ{4}

    هذا كله دليل على صدق هؤلاء النساء، وعلى عظم مكانة المرأة في الإسلام ، فالله لم يعط الفضل للرجال فقط ، ولم يعط الشرف للرجال فقط ، ولم يعط العزة والكرامة للرجال فقط ، إنما أعطاها لكل من آمن وصدق إيمانه وثبت على الحق ثبوتا عظيما

    لقد كرم الإسلام المرآة تكريما عظيما ، كرمها باعتبارهاأُمّاً , يجب برها وطاعتها والإحسان إليها ، وجعل رضاها من رضا الله تعالى ،وأخبر أن الجنة عند قدميها ، أي أن أقرب طريق إلى الجنة يكون عن طريقها ، وحرم عقوقها وإغضابها ولو بمجرد التأفف ، وجعل حقها أعظم من حق الوالد ، وأكد العناية بها في حال كبرها وضعفها ،
    وكرم الإسلام المرآة زوجةً ، فأوصى بها الأزواج خيرا ، وأمربالإحسان في عشرتها ، وأخبر أن لها من الحق مثل ما للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة ،لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة ، وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته ، وحرم أخذ مالها بغير رضاها ،
    قال الله تعالى :
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19
    قال الله تعالى :
    {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ }البقرة228

    وقال صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري .

    وقال صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي
    وكرمها بنتا ، فحث على تربيتها وتعليمها ، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً ، ومن ذلك
    قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وهو وضم أصابعه ) رواه مسلم

    وكرم الإسلام المرآة أختا وعمة وخالة ، فأمر بصلة الرحم ، وحث على ذلك ،وحرم قطيعتها في نصوص كثيرة ، منها :
    قوله صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ )
    رواه ابن ماجه
    وقد تجتمع هذه الأوجه في المرآة الواحدة ، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة
    فالإسلام رفع من شأن المرآة ، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام ، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة ، ولها حق التعبير ، تنصح وتأمربالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله ، ولها حق التملك ، تبيع وتشتري ، وترث ،وتتصدق وتهب ، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها ، ولها حق الحياة الكريمة ،لا يُعتدى عليها ، ولا تُظلم . ولها حق التعليم ،
    أما هولاء ممن يقولوا النساء ناقصات عقل ودين فنقول لهم : إن الحديث فَسر نقص الدين ، بأن المرآة تحيض فإذا حاضت فإنها لا تصوم ولا تصلي، وليس أكثر من ذلك. وهؤلاء الذين تهيئ لهم أن الإسلام يعتبر المرآة ناقصة عقل
    لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وما رأيت من ناقصات عقل ) .
    فاستنتج هؤلاء أن النساء ناقصات عقل، وأن نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية ، أو الذكاء كما يسميه علماء النفس ، أي أن قدرات النساء على التفكير هي أقل من قدرات الرجال ,
    بمعنى أن المرآة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي أقل منه وأنقص، أي أن تركيبة الدماغ عند المرأة هي غيرها عند الرجل. ولوأنهم تدبّروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم لا يمكن أن يستوي، وأنه يتناقض مع واقع الحديث نفسه، لان ذِكر الحديث أن أمرآة منهن جزلة ناقشت
    الرسول صلى الله عليه وسلم. والجزلة ، كما قال العلماء ، هي ذات العقل والرأي والوقار،
    فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في نفس الوقت؟
    لقد تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرات النساء، وأن الواحدة منهن تغلب ذا اللب أى الرجل الذكى جدا
    فكيف تغلب ناقصة العقل رجلاً ذكيًّا جدًّا؟
    فلقد ذكرت المرآة في القرآن ، متدينة كريمة عند الله.
    أما عقلها فإن الله تعالى جعل عاطفتها أقوى ، إن عاطفة المرأة هي التي تحنو بها على الابن في صغره، وتحنو على البنت ، وتحنو على الزوج، وتحنو على الأخ ، إن عاطفة المرأة تعرفها حين تجد الأب قد مات ، والذكور يقسمون مال أبيهم، والبنات يندبن أباهم ويبكين عليه ، فعاطفة المرأة هي جمالها. بل العاطفة هي التي تجعل البيوت جميلة وتجعل الحياة أجمل ، وجمال المرأة في رقتها ، في عذوبتها ، وفي كلمتها الحلوة ، ولذلك إذا خرجت المرأة عن طبعها لعنها الله ،
    فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المترجلة من النساء كما لعن المخنثين من الرجال. هذه حقائق يجب علينا جميعاً أن ندركها لكي نعرف قيمة المرأة في الإسلام.
    الله الذي يأمر بالعدل أعطى كل ذي حق حقه ، سواء كان رجلاً أم امرأة ، وإن الواجب علينا أن نعطي الحقوق لأهلها ، وأن ندرك أن الله محاسبنا يوم القيامة رجالاً ونساءً، وأنه لا يرضى أن يعتدي أحد على أحد ، بل لا يرضى أن يعتدي إنسان على حيوان ، بل لا يرضى أن يعتدي حيوان على حيوان، فقد جاء في الحديث الصحيح أن الله يقتص يوم القيامة للشاة، والجماء من القرناء.
    فالرجل الذي يظلم زوجته في كلماته ، أو نظراته ، أو عدم النفقة عليها ، أو في حرمانها من أهلها ، أو في ظلمها أو في جسمها أو في ضربها أو في احتقارها وازدرائها ، هذا إنسان ضحل الفكر ، بعيد عن الحق ، يأخذه الشيطان إلى طريق الجاهلية ، ومفاهيم الجاهلية ، وعليه أن يعلم أنه بظلمه لزوجته أو أخته ، أو ابنته عليه أن يعلم أنه ربما قد يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج فيجعلها الله هباء منثوراً بسبب ظلمه وطغيانه،
    قال الله تعالى :
    {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }الأحزاب58
    وأين أنتم أيها الرجال من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته حين أخذ يردد. اتقوا الله في النساء ثلاث مرات إنهن عوان عندكم بمعنى أسيرات عندكم.
    إن الإساءة إلى المرأة إساءة عظيمة لماذا؟
    لأنها ضعيفة ، ولأنها لا تستطيع أن ترد كيد الرجل أو تتظلم ، أو تجهر بالشكوى ، ولا أن تخرج فتسيح في الأرض ، لأنها عرض، إنها امرأة فظلمها أشد الظلم ، وإلحاق الضرر بها مصيبة أكبر من كل المصائب، فليتق الله إنسان عنده امرآة ، فإن كانت أماً فالجنة تحت قدميها وإن كانت أختاً فدخول الجنة موقوف على الإحسان إليها ، وإن كانت بنتاً فمن حقها تربيتها وتزويجها باختيارها ، لا يرغمها على زوج لا تريده، و إلا فقد ظلمها وأساء إليها ، والويل له من ربه.
    اتقوا الله ، اتقوا الله أيها الأخوة خاصة في الزوجات ، ومن أراد أن تكون امرأته على الصراط المستقيم فقد أخطأ خطأً مبيناً لأن
    النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرآة خلقت من ضلع أعوج لن تسقيم لك على طريقة، فإن أردت أن تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقُها ).
    فإذا أراد الرجل المرآة كاملة لا عيب فيها ، فالمرآة تريد رجلاً كاملاً لا عيب فيه، فهل يوجد رجل كامل لا عيب فيه؟
    فلننظر في عيوبنا قبل أن ننظر في عيوب غيرنا ، لماذا لا نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا ،

    أسأل الله أن يردنا إلى الحق ، وأن يأخذ بنواصينا إلى العدل ، وأن يوفقنا لما فيه رضاه.
    اللهم ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا ، واهدنا سبل السلام ، ونجنا من الظلمات إلى النور , وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذريتنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابلين لها وأتممها علينا .
    اللهم اجعل حياتنا ومماتنا ونومنا ويقظتنا ، وحركتنا وسكوننا لله رب العالمين لا شريك له
    وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحابته أجمعين.
    مما قرأته اكتبه لكُن

  • #2

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    يعمل...
    X