إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بدع التعازي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بدع التعازي




    الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين ولم يتركنا هملا ، وعلى آله وصحبه ومن سار على سبيلهم ولم تختلف به السبلا ... أما بعد :
    فإن الموت غاية كل حي ، فما من مخلوق على هذه الأرض إلا وقد كتب الله عليه الفناء ، ليتحقق قول المولى عز وجل : " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " الرحمن : 26-27
    ولما كان فقد الأحبة يهيج الأحزان ، وقد يفضي إلى الجزع والتسخط على أقدار الله المؤلمة ، رتب الله تعالى الأجر العظيم على الصبر ، فقال عز من قائل : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " البقرة : 155-156
    فأرشدنا سبحانه إلى ما نقوله عند الصدمة الأولى من العبارة الدالة على الرضا والتسليم والإيمان بأن المرجع والمآل إليه سبحانه مهما طالت بنا الحياة أو قصرت
    وجاء في صحيح مسلم عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خير منها إلا أخلف الله له خيراً منها " .. صحيح مسلم /918
    لذا ينبغي للعبد أن يصبر ويحمد الله ويسترجع حتى ينال هذا الأجر المذكور ويحبس لسانه عن قول السوء ، ويضبط جوارحه عن المعاصي ، فلا يشق ثوبا ، ولا يلطم خدا ، ولا يحلق شعرا ، ولا يقول إلا ما يرضي الرب فتتحول مصيبته ومحنته إلى نعمة ومنحة .
    يقول ابن ناصر الدمشقي – رحمه الله – في برد الأكباد عند فقد الأولاد (33) :
    يجري القضاءُ وفيه الخيرُ نافلة **** لمؤمن واثق بالله لا لاهي
    إن جاءه فرحٌ أو نابهُ ترحٌ **** في الحالتين يقولُ الحمدُ لله
    وهذا مصداق لحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – الذي يرويه صهيب – رضي الله عنه – حيث قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " . صحيح مسلم /2999
    ولعظم المصيبة التي تنزل بأهل الميت ، فقد شرع الله عز وجل التخفيف عليهم بالقول والعمل ، ورتب الأجر العظيم على ذلك .
    فعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبتة إلا مساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة " . إسناده حسن. صحيح سنن ابن ماجه /1301 ، وإرواء الغليل /764
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من عزى أخاه المؤمن في مصيبته كساه الله حلة خضراء يحبر بها " . قيل : ما يحبر بها ؟ قال : " يُغبط بها " . إسناده حسن إرواء الغليل /764
    فتعزية أهل الميت سنة من سنن المصطفى – صلى الله عليه وسلم - ، ولكن لما توسع الناس فيها في زماننا هذا ، وأدخلوا المحدثات والبدع حتى أصبحت عادات يعادون من لم يسايرهم فيها إن كان بعيدا ، ويتهمونه بقطيعة الأرحام – إن كان قريبا – لذا آثرت أن يكون موضوع هذه المحاضرة هو : ( بدع التعازي ) نتناول فيها محورين مهمين وهما :
    1-البدعة وخطورتها
    2-التعزية وأحكامها ، والتحذير مما دخل عليها من بدع ومخالفات شائعة
    المحور الأول : البدعة وخطورتها :
    من المعلوم لدينا أن الأعمال التعبدية لا يقبلها الله عز وجل إلا إذا توفر فيها شرطان :
    أ – إخلاص النية لله عز وجل
    ب – متابعة النبي – صلى الله عليه وسلم -

    ولذا نجد النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرا ما يحذر من البدع في خطبه ، ويأمر بالتمسك بالكتاب والسنة ، من ذلك قوله في حديث العرباض المشهور : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " . صحيح سنن أبي داود /3851
    لماذا هذا التحذير ؟
    لأن المبتدع في حقيقة أمره مكذب الله تعالى ، وخون لرسوله – صلى الله عليه وسلم - . لذا قال الإمام مالك – رحمه الله - : " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة ، فقد زعم أن محمداً – صلى الله عليه وسلم – خان الرسالة ؛ لأن الله يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا " . البدع والخطأ لحمد السلمي ص19
    وكان ابن مسعود – رضي الله عنه – يقول : " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق " . سنن الدارمي /211
    وقد قسم ابن القيم العوائق التي تعوق القلب عن سيره إلى الله تعالى إلى ثلاثة أقسام ، وذكر منها البدعة حيث قال في كتابه " الفوائد " (201-202 ) : ( العوائق هي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها فإنها تعوق القلب عن سيره إلى الله عز وجل ، وتقطع عليه طريقه وهي ثلاث : شرك ، وبدعة ، ومعصية ، فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد وعائق البدعة بتحقيق السنة ، وعائق المعصية بتحقيق التوبة ) .
    لذا ، فأمر البدعة خطير جداً ، وحسبك دليلاً على خطورتها ما يلي :
    1-أن صاحب البدعة عمله مردود . قال تعالى : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ( الكهف : 103-104 ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ( صحيح مسلم /1718 )
    2-أن التوبة محجوبة عنه ما برح مقيما على بدعته، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله احتجز التوبة على صاحب البدعة " (السلسة الصحيحة /1620)
    3-أن صاحب البدعة لا يرد الحوض ، ولا يحظى بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلمكما قال صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (صحيح البخاري /6205) . وفي رواية لمسلم " إنك لا تدري ما عملوا بعدك سحقا سحقا لمن بدل بعدي " (صحيح مسلم /2291) .
    4-أن صاحب البدعة يحمل إثم من عمل ببدعته إلى يوم القيامة كما قال سبحانه : " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون " ( النحل : 25 ) . ولقوله صلى الله عليه وسلم :" ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " (صحيح مسلم /1017 ) .
    5-أن صاحب كل بدعة ملعون لقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " (صحيح مسلم /1370)
    6-أن صاحب كل بدعة لا يزداد من الله إلا بعدا، ويشهد لهذا ما أشار إليه حديث الخوارج " يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (صحيح البخاري /6534 ) .
    ثم ليعلم أن البدع ليست خطورتها في نسبة واحدة ، بل هي درجات ، فبعضها شرك وكفر صريح – كالاستغاثة بغير الله – وبعضها دون ذلك ، ولكن يجب أن يعلم أن أصغر بدعة يأتي بها العبد في الدين هي محرمة لقوله صلى الله عليه وسلم : " وكل بدعة ضلالة "
    لذا فقد كان السلف يحذرون من البدع عموما ، وإن كانت صغيرة لأنها تؤول إلى الكبيرة ، وإن حسن قصد فاعلها ، فإن حسن القصد لا يبرر البدعة كما قال ابن مسعود : " كم من مريد للخير لن يصيبه " ( سنن الدارمي /210 ) .
    وممن حذر من البدع كبيرها وصغيرها الإمام البربهاري – رحمه الله – حيث قال : ( واحذر من صغار المحدثات ، فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا ، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ، ثم لم يستطع المخرج منها ، فعظمت وصارت دينا يدان بها ) "شرح السنة " ص23
    وأختم هذا المحور بمسألة مهمة قد تتبادر إلى الذهن وهي : أن التعزية وما يحصل فيها من قبيل العادات وليست العبادات فكيف تتطرق لها البدع ؟ وقد أجاب على هذه المسألة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – فقال : إن التعزية سنة ، فالتعزية من العبادة ، فإذا صيغت على هذا الوجه الذي لم يكن معروفا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلمصارت بدعة ، ولهذا جاء الثواب في فضل من عزى المصاب ، والثواب لا يكون إلا على العبادات أ. هـ مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (17/346)
    المحور الثاني :
    التعزية وأحكامها ، والتحذير مما دخل عليها من بدع ومخالفات شائعة :



    معنى التعزية :



    هي الحمل على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب . " شرح الخرشي على مختصر خليل " (2/129) .
    والمقصود بتعزية أهل البيت :
    تسليتهم وتهوين المصيبة عليهم ، وحضهم على التزام الصبر واحتساب الأجر ، والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله ، والدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له .



    حكم التعزية :



    مستحبة
    قال الإمام النووي في التعزية : " هي سنة ، ويكره الجلوس لها ويستحب أن يعزي جميع أهل الميت الكبير والصغير ، ولكن لا يعزي الشابة إلا محارمها " أ.هـ " روضة الطالبين وعمدة المتقين (2/144)

    وأما المشروع من ألفاظ التعزية :



    فإن لفظ التعزية لا حجر فيه ، فبأي لفظ عزاه حصلت ، فنقول للمعزى : ( جبر الله مصيبتك وأخلف عليك وغفر لميتك ) أو ( أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك وغفر لميتك ) ونحو ذلك .
    ومن أحسنها ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته حينما كان ولدها في الغرغرة " إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب " ( صحيح مسلم /923 )
    ويستحب أن يرد المعزى بقوله : ( استجاب الله دعائك ورحمنا وإياك ) فقد رد به الإمام أحمد رحمه الله .



    ووقت التعزية :



    من حين ما يموت الميت أو تحصل المصيبة إلى أن تنسى المصيبة وتزول عن نفس المصاب ، ويجوز قبل الدفن وبعده ، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء . " التعزية " مساعد الفالح ص 12
    ولا تحد التعزية بثلاثة أيام كما اصطلح عليه الناس وقد اعتمد الناس في ذلك على حديث لا أصل له وهو : " لا عزاء بعد ثلاث " وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عزى بعد ثلاث ، كما في حديث عبد الله بن جعفر – رضي الله عنهما – وفيه : " ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم " أخرجه أحمد بإسناد صحيح /1750
    وقد عد العلماء تحديد المدة بثلاث من البدع ، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة حيث قالت : " وأما تخصيص وقت معين لقبول العزاء ، وجعله ثلاثة أيام وبعدها لا يعزي ، فهذا من البدع ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " " بدع وأخطاء " أحمد السلمي ص285

    وأما مكان التعزية :



    فيعزى المصاب في أي مكان وجد فيه سواء كان ذلك في البيت ، أو في المسجد أو في السوق أو في المقبرة
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : ( السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين ، وإنما يشرع لكل مسلم بأن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد ، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها ، وإذا قابله شرع له مصافحته ، والدعاء له بالدعاء المناسب .... وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة ، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا ، ويعزي الرجل المرأة ، والمرأة الرجل ، لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرم له ) . " مجموع فتاوى ابن باز " (13/382)
    وأما قصد الذهاب إلى بيت أهل الميت للتعزية فهذا ليس له أصل في السنة .
    فقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – عن حكم القصد إلى التعزية والذهاب إلى أهل الميت في بيتهم ؟
    فأجاب – رحمه الله – بقوله : ( هذا ليس له أصل في السنة ، ولكن إذا كان الإنسان قريب لأهل الميت ، ويخشى أن يكون من القطيعة أن لا يذهب إليهم فلا حرج أن يذهب ) . " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (17/342)
    وأجاب بمثل هذا الجواب عندما سئل عن السفر إلى مكان التعزية حيث قال : ( لا أرى السفر للتعزية ، اللهم إلا إذا كان الإنسان قريبا جدا للشخص ، وكان عدم سفره للتعزية يعتبر قطيعة رحم ، ففي هذه الحالة ربما نقول : إنه يسافر للتعزية لئلا يفضي ترك سفره إلى قطيعة الرحم ) . " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (17/345 )
    وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – ما حكم قصد الذهاب إلى بيت أهل الميت للعزاء ؟
    فأجاب بقوله : ( لا بأس إذا لم يكن فيه منكر ، وتركه أحسن ) " سؤال عن طريق وحدة التربية الإسلامية في الطائف لعام 1426هـ "
    ونختم هذا المحور ببيان بدع التعزية المنتشرة في زماننا ، ومن أكثرها ظهورا :
    أولا / اجتماع أهل الميت والجلوس للعزاء : بإقامة المآتم والتجمعات التي تأخذ مظاهر احتفالية ، وإضاءة الأنوار ، وصف الكراسي في الطرقات والدور ، وإغلاق الشوارع ، ووضع الفرش ثلاث ليال متواصلة مما يُعدُّ تعدِّ على حقوق المسلمين ، وتعطيل لمصالحهم ، وفتح الأبواب على مصراعيها ، وإعداد القهوة والشاي ، وربما استئجار قصور الأفراح ، وترك الأعمال ، وتعطيل الأشغال والمصالح ، واعتبار ذلك عذرا شرعيا مسوغا لترك الوظائف .
    بل أصبح الناس يتباهون ويتنافسون في ضخامة العزاء ، وكثرة المعزين وحسن الاستعداد إلى غيره وهذه كلها مظاهر فرح وسرور .
    وقد عد العلماء قديما وحديثا هذه من النياحة المحرمة ، ولو لم يكن بها إلا صنع الطعام لكفى ذلك حرمة لكونه من النياحة .
    قال جرير بن عبد الله البجلي – رضي الله عنه - : ( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ) . إسناده حسن أخرجه الإمام أحمد (6905)
    وعندما وفد جرير – رضي الله عنه – على عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سأله : ( هل يناح على ميتكم ؟ قال : لا . قال : وهل يجتمعون عند أهل الميت ، ويجعلون الطعام ؟ قال : نعم . قال : ذلك النوح ) . " المغني " لابن قدامة (2/550)
    يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – معلقا على أثر جرير – رضي الله عنه –
    ( الأول ) : " و إذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعدون ذلك من النياحة ، وهم أعلم بمقاصد الشريعة وأقومهم عملا بها ، وأسدهم رأيا ، وأطهرهم قلوبا ، فإنه قد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ( الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ) فهل يرضى أحدٌ أن يعذب أبوه أو أمه أو ابنه أو ابنته ، أو أحد من أقاربه بشيء من صنعه ؟ وهل يرضى أحد أن يسئ إلى هؤلاء ، وهو الذي أصيب بهم ؟ إذا كان صادقا في محبتهم ومصيبتهم فليتجنب ما يكون سببا في تعذيبهم " ( مجموع فتاوى ابن عثيمين ) (17/272 )
    وقد نص كثير من أئمة الفقهاء على كراهية الجلوس للعزاء وبدعيته من ذلك :
    ما جاء في " شرح منتهى الإرادات " (1/359) - وهو عمدة المتأخرين من الحنابلة في المذهب - عند قول صاحب " المنتهى " : ( " وكره جلوس لها " قال : أي للتعزية بأن يجلس المصاب بمكان ليعزى ، أو يجلس المعزي عند المصاب بعدها – بعد التعزية – لأنه استدامة للحزن ) .
    وقال في " المقنع " ( 6/272) : ( ويكره الجلوس لها – يعني التعزية – قال في " الشرح الكبير " (6/272) : وذكره أبو الخطاب لأنه محدث ) .
    وقال النووي في " المجموع شرح المهذب " (5/306) : ( وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته ... وقالوا : يعني الجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية . قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها ) .
    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – في فتاويه (3/234) : " إن ما يقع بعد الدفن من عمل المأتم ليلة أو ثلاثا مثلا لا نزاع في أنه بدعة ، ولم يثبت عن الشارع ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن يذهب الناس إلى تعزيتهم وكانت سنته – صلى الله عليه وسلم – أن يدفن الرجل من أصحابه وينصر كل إلى مصالحه ، وهذه كانت سنته – صلى الله عليه وسلم – وهذه كانت طريقته ، والله تعالى يقول : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر " . ( الأحزاب / 21 ) فلنتأس به فيما ترك كما نتأسى به فيما فعل ، والجمهور على كراهية ذلك ؛ لأنه يجدد الحزن للمعزى . قال الإمام الأذرعي : الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف في زماننا مكروه أو حرام . وقال صاحب " الإبداع " (220) وصفوة القول إن المآتم لا تخلو من المنكرات ، ومخالفة سنة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وناهيك ما يكون من القراء في تلاوة القرآن ، وما يفعله المستمعون في المآتم من الخروج عن حد الأدب حال تلاوته ، ومن رفع أصوات الاستحسان أو الانشغال عن استماعه ، أو شرب الدخان وغير ذلك مما يحول بين المجلس وبين نزول الرحمة نسأل الله السلامة والهداية " . أ. هـ
    وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - في المنتقى (1/197 ) : " لا ينبغي الجلوس للعزاء في مكان مخصص والإعلان عن ذلك ، وإنما يعزَّى المصاب إذا التقى به في أي مكان " .
    وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - : نلاحظ كثيرا من الناس أنهم يخصصون ثلاثة أيام للعزاء ، يبقى أهل الميت فيقصدهم الناس ، وقد يتكلف أهل الميت في العزاء بأعراف الضيافة ؟
    فأجاب فضيلته بقوله : هذا لا أصل له فالعزاء يمتد مادامت المصيبة لم تزل عن المصاب لكنه لا يكرر ، بمعنى أن الإنسان إذا عزى مرة انتهى . أما تقييده بالثلاث فلا أصل له .
    وأما الاجتماع للتعزية في البيت فهذا أيضا لا أصل له ، وقد صرح كثير من أهل العلم بكراهته ، وبعضهم صرح بأنه بدعة . والإنسان لا يفتح الباب للمعزين ، يغلق الباب ، ومن صادفه في السوق وعزاه فهذا هو السنة ، ما كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولا أصحابه – رضي الله عنهم – يجلسون للعزاء أبداً ، وهذا أيضا ربما يفتح على الناس أبوابا من البدع كما يحدث في بعض البلاد الإسلامية . " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (17/358)
    وقال في موضع آخر : وقد يكفي الهاتف في ذلك في من يرى من حقه أن تأتي إليه بنفسك كالأقارب القريبين . " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (17/387)
    وهنا قد يرد سؤال عند كثير من الناس وهو : إذا كان الاجتماع للعزاء في بيت واحد من البدع ومن النياحة ، فكيف نعزي ؟

    يتبع






  • #2


    وقد أورد الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – هذا السؤال في إحدى فتاويه وأجاب عنه بقوله :
    أولا / العزاء ليس بواجب ، وغاية ما فيه أنه سنة .
    ثانيا / العزاء إنما يكون للمصاب الذي نعرف أنه تأثر بالمصيبة فنعزيه ، وندلي عليه بالمواعظ حتى يطمئن .
    ثالثا / أن العزاء المشروع ليس بالاجتماع في البيت ، بل في أي مكان نلاقيه نعزيه ، سواء كان ذلك في المسجد أو في السوق ، أو في غير ذلك . . " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (17/373)
    وقال : يجب على طلبة العلم أن يبينوا للعامة أن هذا غير مشروع ، وأنهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة ، وأن الواجب على خلف الأمة أن يتبعوا سلفها ، فهل جلس النبي صلى الله عليه وسلم للعزاء في أبنائه ؟ أو في زوجته خديجة أو زينب بنت خزيمة – رضي الله عنهن – هل جلس أبو بكر الصديق – رضي الله عنه - ؟ هل جلس عثمان بن عفان – رضي الله عنه - ، هل جلس علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - ؟ هل جلس أحد من الصحابة – رضي الله عنهم – ينتظر من يعزي ؟ أبدا كل ذلك لم يحصل ، ولا شك أن خير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم –
    وأما ما تلقي من الآباء ، وجرت به العادة فهذا يعرض على كتاب الله تعالى وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وهذي السلف الصالح – رضي الله تعالى عنهم – فإن وافقه فهو مقبول ، لا لأنه عادة ، بل لأنه وافق السنة ، وما خالف فيجب أن يرفض . ولا ينبغي لطلبة العلم أن يخضعوا للعادات ، وأن يقولوا كيف ننكر على آبائنا وأمهاتنا وإخواننا شيئا معتادا ؛ لأننا لو أخذنا بهذه الطريقة ، وهي عدم الإنكار ما صلح شيء ، ولبقيت الأمور على ما هي عليه بدون إصلاح ." مجموع فتاوى ابن عثيمين " (17/372)
    وقد أدى اجتماع الناس في بيت أهل الميت إلى إحداث بدعة جديدة لم تكن في من سبق ، ألا وهي :

    ****إحضار الداعيات من أجل إلقاء كلمة في الحاضرات :

    وقد سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - : ما حكم خروج الداعيات للعزاء من أجل إلقاء كلمة دعوية من أجل تذكير الحاضرات وجمعهم على الخير ؟
    فأجاب بقوله : (( لا أصل لهذا العمل )) . من أسئلة وحدة التربية الإسلامية بالطائف لعام 1426هـ

    **** صنع الطعام من أهل الميت للمعزين :

    يسن صنع الطعام لأهل الميت لانشغالهم بمصابهم عن الاهتمام بأنفسهم ، وقد أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عندما استشهد جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه – فقال : " اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم " صحيح سنن أبي داود /2686
    وقد سئل الشيخ عبد العزيز السلمان – رحمه الله – عن حكم تصليح الطعام لأهل الميت ، وما دليل الحكم ؟
    فقال : " يسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث إليهم لما ورد عن عبد الله بن جعفر قال : ( لما جاء نعي أبي حين قتل ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم " رواه الخمسة إلا النسائي .
    قال الزبير : فعمدت سلمى مولاة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى شعير فطحنته ، و أدمته بزيت جعل عليه ، وبعث به إليهم .
    ويروى عن عبد الله بن أبي بكر – رضي الله عنه – أنه قال : ( فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها ) وسواء كان الميت حاضرا أم غائبا وأتاهم نعيه .
    وينوى فعل ذلك لأهل الميت ، لا لمن يجتمع عندهم فيكره ؛ لأنه معونة على مكروه ، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت .
    نقل المروذي عن أحمد : هو من أفعال الجاهلية ، وأنكره إنكارا شديدا .
    ولأحمد وغيره عن جرير وإسناده ثقات قال : ( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة ) ويكره لأهل الميت فعل الطعام للناس يجتمعون عندهم ) أ.هـ انظر : الأسئلو والأجوبة الفقهية للسلمان (1/283 )
    وأما ما اعتاده الناس الآن من أن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام ويطعمون الناس فقد أفتت اللجنة الدائمة بأنه بدعة شنيعة . انظر " فتاوى اللجنة الدائمة " (9/143-151 ) .
    لما في ذلك من المحاذير ، والتي منها :
    1/ أنه خلاف السنة ، حيث أن السنة صناعة الطعام لأهل الميت وما خالف السنة فهو بدعة .
    2/ أن فيه مشابهة لأهل الجاهلية ، حيث إنهم كانوا يصنعون الطعام ويولمون لميتهم إذا مات بعد دفنه . فعن أنس – رضي الله عنه – قال : قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لا عقر في الإسلام " .
    قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة في الجاهلية .
    ولما سئل الإمام أحمد – رحمه الله – عن صنع الطعام والذبح قال : ( من فعل الجاهلية ) وأنكره شديدا .
    3/ أنه من أكل أموال الناس بالباطل ، حيث أن أهل الميت – غالبا- يصنعون من مال المتوفى ، ومعلوم أنه أصبح لورثته ، فلا يجوز الإنفاق منه إلا بإذنهم ، وقد يكون فيهم من لم يبلغ ، أو الغير راض ، وإذا كان من غير مال المتوفى فهي في لإنفاق محرم ، فهي داخلة في باب السرف .
    4/ أن أهل الميت في شغل عن إعداد الطعام ، ودعوة الناس إليه بالانشغال عنه بمصيبتهم ، ففيه تثقيل على أهل الميت وشغلهم مع ما هم فيه من انشغال الخاطر بموت الميت .
    5/ يساعد على تجمع الناس ، وإحياء المآتم ، وهي محرمة . ( انظر : المحاذير في كتاب " بدع وأخطاء " للسلمي ص269-270 )
    وقد نص أهل العلم على بدعية هذا العمل :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وأما صنعة أهل الميت طعاما يدعون الناس إليه ، فهذا غير مشروع ، وإنما هو بدعة " انظر : فتاوى ابن تيمية (24/316 )
    وقال ابن الحاج في المدخل (3/279 ) : " فما بالك بما اعتاده بعضهم في هذا الزمان من أن أهل الميت يعملون الطعام ثلاث ليال ، ويجمعون الناس عليه عكس ما حكي عن السلف – رضي الله عنهم – فليحذر من فعل ذلك ، فإنه بدعة مكروهة " .
    وقد استثنى الإمام ابن قدامة – رحمه الله – ( ما إذا دعت الحاجة لإصلاح أهل الميت للطعام جاز ، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى ، والأماكن البعيدة ، ويبيت عندهم ، فلا يمكنهم إلا أن يضيفوه ) " المغني " (3/497)
    **** قراءة القرآن والأدعية الخاصة في المآتم :
    وقد تنوعت هذه البدعة على صور عدة منها :
    1/ ما يحصل في مجالس العزاء من مصائب بتوزيع ( الربعات ) وهي تتكون من ثلاثين جزءا من أجزاء القرآن الكريم – كل جزء على حده – فتوزع في مجالس العزاء على المعزين في جو صاخب ودخان ، وهرج وغلو ، مما يعرض كلام الله تعالى للامتهان ، والابتذال والاحتقار ، ثم يهدون ثواب القراءة للميت .
    ولم يكن ذلك من هدي السلف – رضي الله عنهم – أنهم يقسمون القرآن بينهم ، كل منهم يقرأ جزء ليكون مجموع قراءتهم ختمة يهدون ثوابها لروح فلان المتوفى .
    ومن المصيبة كون قسم من الآية في جزء ، والقسم الآخر في جزء ، وبيد شخص آخر ولا يجوز لمسلم أن يفعل ذلك . " فتاوى إسلامية " (1/310)( اللجنة الدائمة )
    2/ قراءة القرآن في المآتم بمكبر الصوت ، وإحياء ثلاث ليال بقراءة القرآن إلى طلوع الفجر .
    3/ قولهم : ( الفاتحة على روح فلان ) وذلك إذا ما انتهوا من العشاء أو الغداء ومن المعلوم أن قراءة القرآن عموما ، أو الفاتحة خصوصا على الموتى كل هذا من البدع التي لم يشرعها الله والأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يأتي الدليل بالأمر بها ، وقد أنكر الله تعالى على من شرع في دين الله مالم يأذن به الله تعالى فقال سبحانه : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } ( الشورى : 21 ) كما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " فكل عمل لم يشرعه الله ولم يأمر به النبي – صلى الله عليه وسلم – فهو باطل مردود ينزه الله تعالى عن أن يتقرب به إليه .
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : ( الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة .. وإنما يؤتى هل الميت للتعزية والدعاء ، والترحم على ميتهم ، أما أن يجتمعوا لإقامة مآتم بقراءة خاصة ، أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة ، ولو كان هذا خير لسبقنا إليه سلفنا الصالح ) . مجموع فتاوى ابن باز (13/383-384 )
    4/ توزيع السبح والمصاحف والأدعية في أيام العزاء
    وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - : ما حكم توزيع السبح والمصاحف والأدعية في أيام العزاء من مال الميت ، أو من غيره ؟
    فأجاب بقوله : " هذا لا يجوز لأنه لا دليل عليه ، فيعتبر بدعة " ( أسئلة وحدة التربية الإسلامية بالطائف لعام 1426هـ ) .
    **** إقامة الحفلات للميت في الأيام الأول ، والأربعينية ، والحولية ، وغيرها مما لا يتفق مع عقل ولا نقل :
    قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : ( لم يثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا عن صحابته – رضي الله عنهم – ولا عن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقا ، لا عند وفاته ، ولا بعد أسبوع ، أو أربعين يوما ، أو سنة من وفاته ، بل ذلك بدعة وعادة قبيحة كانت عند قدماء المصريين وغيرهم من الكافرين ، فيجب النصح للمسلمين الذين يقيمون هذه الحفلات وإنكارها عليهم عسى أن يتوبوا إلى الله عز وجل ، ويتجنبوها لما فيها من الابتداع في الدين ومشابهة المشركين ) " فتاوى إسلامية " (2/56) .
    **** تخصيص لباس معين للتعزية :
    فالبعض يخصص السواد ، وهو شعار لأهل المصائب ، وهو شعار باطل من البدع ، فلم يرد عن السلف فعل شيء من ذلك . قاله الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي (3/364)
    **** عدم التعزية في أهل المعاصي :
    ممن مات منتحرا ، أو في سكر ، أو زنا ونحو ذلك من المعاصي - والعياذ بالله – والصحيح أنه لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا ما نع من الدعاء له ، ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ويغسل ويكفن ويصلى عليه ، ولكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك من باب الزجر عن عمله السيئ ويصلي بعض الناس عليه قاله الشيخ ابن باز – رحمه الله في مجموع الفتاوى ( 4/227 )
    **** التعزية بكلمات ليست صحيحة ، بل مخالفة للشرع مثل :
    البقاء في عمرك ، أو البقية في حياتك ، أو البقية في رأسك أو قولهم : ما نقص من عمره زاد في عمرك ، أو شد حيلك .
    فهذه وأمثالها ألفاظ لا تجوز لأمرين :
    الأمر الأول : أن الباقي هو الله عز وجل وحده .
    الأمر الثاني : أن هذا من ادعاء الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله . انظر : " بدع وأخطاء " ص432
    وكذا إطلاق لفظ المرحوم ، والمغفور له ، أو ساكن الجنان أو إلى الرفيق الأعلى على بعض الأموات ... فهذا من الجزم لهذا الميت بأنه من أهل الجنة ، وهذا علمه عند الله .
    قال الشيخ بكر أبو زيد في " معجم المناهي اللفظية " (140-141) : ( ليس من الهدي النبوي أن يقول المسلم في حق المسلم : قدم ، أو رحل ، أو ذهب إلى الرفيق الأعلى وقاعدة الإسلام في عدم الشهادة لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له النبي – صلى الله عليه وسلم – تمنع هذا الإطلاق في حق غير من شهد له – صلى الله عليه وسلم – بالجنة )
    وقال في موضع آخر (432) : ( قولهم في حق المتوفى : في ذمة الله ، فطردا لقاعدة التوقيف فلا يطلق هذا اللفظ ، ولا يستعمل . والله اعلم ) .
    **** التعزية في الجرائد :
    فقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – عن إعلانات التعازي في الصحف ، والشكر على التعزية ، والإعلان عن وفاة شخص ... ما رأي الشريعة في ذلك ؟
    فأجاب : الإعلان في الصحف عن وفاة شخص إذا كان الغرض صحيح وهو أن يعلم الناس بوفاته فيحضرون للصلاة عليه وتشييعه ، والدعاء له ، وليعلم من كان له على الميت دين أو حق يطالب به أو يسامحه . فالإعلان لأجل هذه الأغراض لا بأس به ، ولكن لا يبالغ في كيفية نشر الإعلان من احتجاز صفحة كاملة من الصحيفة لأن ذلك يستنفد ملا كثيرا لا داعي إليه ، ولا تجوز كتابة هذه الآية التي اعتاد كثير من الناس كتابتها في الإعلان عن الوفاة ، وهي قوله تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي } ( الفجر /27-30 ) لأن هذا فيه تزكية للميت ، وحكم بأنه من أهل الجنة ، وهذا لا يجوز لأنه تقول على الله سبحانه وتعالى ، وشبه ادعاء لعلم الغيب ، إذ لا يحكم لأحد معين بالجنة إلا بدليل من الكتاب والسنة ، و إنما يرجى للمؤمن الخير ولا يجزم له بذلك والله الموفق ) . مجلة الدعوة /2002ص44
    فهذه بعض البدع والأخطاء التي انتشرت في مجتمعنا في التعزية أحببنا التنبيه عليها ، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة " أخرجه مسلم /55
    وبسبب كثرة البدع في زماننا ، ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز والقبور والتعازي أصبح من الواجب من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة وأن يحذر ويحذر من الوقوع في مخالفة سنة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – عملا بقوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ( التحريم /6 )
    وتأسيا بصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الوصية بذلك كما أخرج مسلم في " صحيحه " عن أبي بردة بن أبي موسى قال : " وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ، ورأسه في حجر امرأة من أهله ، فصاحت امرأة من أهله ، ... فلم يستطع أن يرد عليها شيئاَ . فلما أفاق قال : أنا برئ مما برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم – برئ من الصالقة والحالقة والشاقة " .صحيح مسلم /104
    وختاما : كيف نقضي على هذه البدع والمخالفات ؟
    لكي نقضي على هذه البدع والمخالفات ينبغي ما يلي :
    1/ تعريف الناس بهدي الرسول – صلى الله عليه وسلم – في تجهيز الجنائز والدفن والعزاء وما يتعلق به .
    2/بيان الأعمال المخالفة لهديه – صلى الله عليه وسلم – والتي وقع فيها كثير من الناس .
    3/ بيان خطورة هذه المخالفات وعقوبتها ، وما يترتب على ذلك .
    4/ القضاء على أسبابها .
    ويتم ذلك كله عن طريق خطباء المساجد في الجمع ، وعن طريق الدعاة والمحاضرات والندوات ، وتوزيع النشرات والمطويات والكتيبات والأشرطة التي توضح ذلك . انظر " بدع وأخطاء " ص384
    وأخيرا ... أسأل الله العظيم أن يطهرنا من الشرك والبدع والمعاصي وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
    اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

    [IMG]http://www.**********/up/images/c4h70lx7l0ps68s3jibx.gif[/IMG]






    تعليق


    • #3
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      بارك الله فيك أختي غدا نلقى الاحبة على التطرق لهذا الموضوع الهام فما أحوجنا للاطلاع عليه بعقولنا و قلوبنا بعد أن أصبح العزاء له طقوس و عادات مخالفة لأمر الله تختلف باختلاف البلاد و تقاليد أهلها اللهم اهدنا و أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه..متابعة معك أختي و جعل الله ما تقدميه لنا في ميزان حسناتك
      حملة الصلاة خيـــــــــــر من النوم

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله

        يجب تجنب البدع والضلالات في كل شيء،،

        ونتبع ما جاء به ديننا الحنيف من تعاليم ونهج ثابت،،

        شكرا لك أختى غدا نلقى الأحبة على طرحك المتميز .
        sigpic

        اللهم

        اَرحم من اشتاقت لهْم اَرواحنا

        وٌهْمْ تٌحْتً الٌترْابْ..!
        وٌهْمْ تٌحْتً الٌترْابْ.

        تعليق


        • #5
          الله يسعدك دنيا واخره
          • اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك نفسي بيدك , ماضي في حكمك , عدل في قضاؤك , أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك , أو أنزلته في كتابك , أو علمته أحد من خلقك , أو استاثرت به في علم الغيب عندك , أن تصلي على محمد وآل محمد , وأن تجعل القرآن ربيع قلبي , ونور بصري , وشفاء صدري , وذهاب غمي , وجلاء حزني يا أرحم الرحمين

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X