إرادة الدنيا و إرادة الآخرة...فرقة النور

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إرادة الدنيا و إرادة الآخرة...فرقة النور

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إرادة الدنيا و إرادة الآخرة

    قال تعالى:"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا..." الإسراء18



    كل الناس في هذه الحياة حارث وهمام: عامل ومريد، سفيه ورشيد، وشقي وسعيد.
    منهم من يريد بأعماله هذه الدار العاجلة والحياة الدنيا، عليها قصر همه، وعلى حظوظها عقد ضميره، جعلها وجهة قصده، ونصبها غاية سعيه، لا يرجوا وراءها ثوابا، ولا يخاف عقابا، فهو مقبل عليها بقلبه وقالبه، معرض عن غيرها بكليته، فلا يجيب داعي الله بترغيب ولا ترهيب، ولا يتقيد في سلوكه بشرائع العدل والإحسان.


    فمن كان هذه إرادته، وهذا عمله، عجل الله له في الدنيا ما مضى في مشيئته تعالى أن يجعله له، إن كان مما أراد التعجيل لهم. وكم من مريدي الدنيا من يقصد الشيء فلا ينال إلا بعضه، فيضيع عليه شطر عمله فلا في هذه الدار ولا في تلك الدار، وكم منهم من سعى واجتهد وانتهى بالخيبة والحرمان، فعاد بعد النصب ولا ثمرة حصلها عاجلا، ولا ثوابا ادخره آجلا، وذلك هو الخسران المبين.


    ثم إذا قدم على الله في الآخرة جعل له وحضر له جهنم دار العذاب، واضطره إلى دخولها فيصلاها مذموما: مذكورا بقبح فعله وسوء صنيعه في قلة شكره لربه، وعدم استعماله لما كان أنعم عليه به في طاعته، وعدم نظر لعاقبة أمره، مدحورا: مبعدا في أقصى النار مطرودا من الرحمان. حرم نفسه من استثمار رحمة الله في الدنيا بالشكر عليها، فكان عدلا أن يحرم منها في الآخرة.


    ونظير هذه الآية آية الشورى:" ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب"
    عمل للدنيا فنال نصيبه منها، ولم يعمل للآخرة فلم يكن له نصيبا فيها، والتقييد بمن في قوله تعالى:"منها" على أن ما يناله سواء كان كل ما أراد أو بعضه ما هو إلا بعض من الدنيا، وإذا كانت الدنيا كلها شيئا زهيدا بقلتها وفنائها ونقصها بالنسبة لأقل شيئ من نعيم الآخرة فما بالك بما هو بعض منها، فلقد خاب وخسر من استبدل بنعيم الآخرة هذا القليل المنغص الزهيد.


    وقد أفادت هذه الآية ونظيرها من الآيات أن الأسباب الكونية التي وضعها الله تعالى في هذه الحياة وسائل لمسبباتها موصلة بإذن الله تعالى من تمسك بها إلى ما جعلت وسيلة إليه.


    وعليه فالعباد على أربعة أقسام:
    1- مؤمن آخذ بالأسباب الدنيوية، فهذا سعيد في الدنيا والآخرة.
    2- دهري تارك لها، فهذا شقي فيهما.
    3- مؤمن تارك للأسباب، فهذا شقي في الدنيا وينجو بعد المؤاخذة على الترك في الآخرة.
    4- دهري آخذ بالأسباب الدنيوية، فهذا سعيد في الدنيا ويكون في الآخرة من الهالكين.
    فلا يفتتن المسلمون بعد علم هذا ما يرونه من حالهم وحال من لا يرين دينهم، فإنه لم يكن تأخرهم لإيمانهم بل بترك الأخذ بالأسباب الذي هو من ضعف إيمانهم. ولم يتقدم غيرهم بعدم إيمانهم بل بأخذهم بأسباب التقدم في الحياة.


    ختاما:
    إن المسلمين كلهم والحمد لله أهل إيمان فليستشعروه عند جميع الأعمال ولا يخلون عمل لمعاشهم أو لمعادهم، فليقصدوا بذلك كله وجه الله وامتثال أمره وحسن جزائه.


    وصل الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا






  • #2



    جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع ، وجعله في موازين حسناتك يوم القيامة ،،،

    sigpic

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X