إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس و عبر من الإسراء و المعراج

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس و عبر من الإسراء و المعراج

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

    بمناسبة الإسراء و المعراج أضع بين أيديكم حبيباتي نص للشيخ النابلسي يربط فيه الإسراء و المعراج بواقع المسلمين المزري ....قد يكون النص طويلا نوعا ما و لكن الإفادة تستحق تفضلن..

    أيها الإخوة الكرام ، المناسبات الدينية كالهجرة والإسراء والمعراج ، وما إلى ذلك هي مناسبات من حيث الوقائع معروفة عند جميع المسلمين ، ولكننا في أمسّ الحاجة إلى الدروس والعبر التي يمكن أن تستنبط من هذه المناسبات ، وما أحوج المسلمين في هذه الأيام إلى درس الإسراء والمعراج .




    أيها الإخوة ، هناك تساؤل كبير : لماذا المسلمون هكذا ؟ لماذا هم يعتدى عليهم ؟ تسلب أراضيهم ؟ يقتل أبناءهم ؟ يتفنن أعداؤهم في إفقارهم ، وفي إضلالهم ، وفي إفسادهم ، وفي إذلالهم ، وفي إبادتهم ؟ لماذا المسلم لا قيمة له إطلاقاً في الأرض ؟ يقتل الآلاف ، ولا أحد يعترض ، ولا أحد ينطق بكلمة ، ولا أحد يستنكر ، ولا أحد يشجب ، بينما إنسان واحد من جنس آخر إذا أسر تقوم الدنيا ولا تقعد ، أليس هذا سؤال كبير جداً ؟




    الإسراء والمعراج يعطينا الجواب ، الجواب بشكل مختصر أو بشكل تفصيلي ، بشكل مختصر : كل محنة وراءها منحة ، وكل شِدة وراءها شَدة إلى الله ، الذي يعالجه الله في الدنيا ، والذي يشدد عليه ، والذي يضيق عليه ، والذي يمتحنه علامة إيجابية طيبة ، أنه ينطوي على خير ، لكنه مقصر ، إذا أحب الله عبده ابتلاه ، إذا أحب الله عبده عجل له بالعقوبة .




    أما التفصيل ، فهذا النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، ينطوي على كمال ، على كمال من الصعب أن ندرك مستواه ، لكن هذا النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه رسول ، ونبي ، وسيد الخلق ، وحبيب الحق ، ذهب إلى الطائف مشياً على قدميه ، والطائف تبعد عن مكة ثمانين كيلو متراً ، مشاها مشياً ، وهو يعلق آمالاً على أهل الطائف لعلهم يؤمنون ، لعلهم يهتدون ، لعلهم ينصرونه ، فكان الجواب غير متوقع ، كذبوه ، وسخروا منه ، وتفننوا بإيذائه ، بل أغروا صبيانهم بضربه .
    تصور الإنسان الأول في الأرض ، ينطوي على كمال يصعب أن نتصوره ، جاءه جبريل ، أعطاه خيار الانتقام ، قال له : يا محمد ، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين ، قال : لا يا أخي اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده . قال : (( اللهم اهدِ قومي )) .
    [ السيرة النبوية ]
    ما تخلى عنهم ، ودعا لهم ، واعتذر عنهم ، ورجا الله أن يجعل ذريتهم صالحة ، ما هذا الكمال ؟
    أيها الإخوة ، للتقريب ، يمكن لإنسان يكون عنده زوجة ملء سمعه وبصره ، ويمحضها من العبارات ، من عبارات الحب والثناء والتقدير ما لا يوصف ، لكنها إذا أصيبت بمرض عضال ، يحتمل ، ويحتمل ، ثم يتأفف ، ثم يقول كلاماً ، قد تسمعه : الله يخفف عنك ، ونرتاح ، فكل كلامه المعسول السابق لا قيمة له ، عند الامتحان سقط ، لذلك البطولة أن تكون في أعلى درجات القرب ، وأعلى درجات الرضا ، وأنت في محنة ، هو رسول ، ونبي ، وسيد ولد آدم ، قال : (( اللهم اهدِ قومي ، فإنهم لا يعلمون )) ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده .



    ماذا قال في الطائف ؟ صدقوا أنه ما من دعاء ينطبق على المسلمين اليوم كهذا الدعاء ، ((اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين ، )) .
    والله الأمة الإسلامية بأكملها ، المليار وخمسمئة مليون مسلم ، بدءاًً من قاعدتها إلى قممها ، لا وزن لها في الأرض ، بأي شيء لا يعبأ بها ، ولا باحتجاجها ، ولا بغضبها ، ولا بتنديدها ، كأنها غير موجودة ، مع أن الثروات عندها ، والموقع الاستراتيجي عندها ، وبيدها خيارات لا تعد ولا تحصى ، ولكن فتتوها ، وجزئوها ، وجعلوها مشرذمة ، هذا الذي حصل .
    (( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، يا رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى صديق يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ؟ اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .
    [ السيرة النبوية ]
    هناك رب في كلام دقيق جداً في الدعاء ، يا رب ، إذا كانت هذه الشدة تعني أنك لست راضيا عني فأنا أعتذر ، وأتوب ، وأستغفر ، أما إن كنت راضياً عني فلا بأس ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ، بل إن الأدب أن تقول : لكن عافيتك أوسع لي .
    الإنسان أحيانا برعونة يقول لك : يدمروننا ، أنت هل تعلم ما هو التدمير ؟ عندك غرفة ضيوف ، وغرفة جلوس ، وغرفة نوم ، ومطبخ ، وحمام ، وعندك مركبة صغيرة ، وعندك دخل معقول ، أن تجد نفسك لاجئاً بمدرسة ، تنام على فراش مع ثلاثين شخصاً في الغرفة ، أنت تعرف قيمة أن يكون الأمر مستقرا ، هذه نعمة كبيرة جداً ، الله تفضل بها علينا ، فاشكروا هذه النعمة .



    الحقيقة أن النبي الكريم علمنا بهذا الدعاء : إياك أن تطلب المصيبة ، لكن عافيتك أوسع لي يا رب ، أما الذي يقول : ليفعلوا ، نحن نصبر ، هذا كلام فيه رعونة ، لكن عافيتك أوسع لي ، هذا الذي حصل تلقى هذه الشدة بالصبر ، تلقّى هذه الشدة بالرضا ، تلقّى هذه الشدة بأنه استغفر الله عز وجل ، (( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى صديق يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ؟ اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .
    إذا كان هناك خط بياني لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، دعوته وصلت في الطائف إلى النهاية الصغرى ، أهل مكة كذبوه ، وأخرجوه ، التجأ إلى الطائف ، فكان هذا ردهم ، ليس له أحد ، الآن سوف يرجع إلى مكة ، يقول له سيدنا زيد : يا رسول الله ، كيف ترجع إلى مكة وقد أخرجتك ؟ مالك بمكة أحد ؟
    أنا أقول : ثقة النبي الكريم بربه تفوق حد الخيال ، قال له : إن الله ناصر نبيه ، الآن الدعوة الإسلامية وصلت إلى النهاية الصغرى ، إلى أقل مستوى ممكن ، ومع ذلك قال له : إن الله ناصر نبيه ، محنة ما بعدها محنة ، شدة ما بعدها شدة ، ما الذي كان بعد ذلك ؟ كان الإسراء والمعراج .



    في آية الإسراء والمعراج ملمح قد لا ينتبه إليه معظم الناس ، الآية تقول :
    [ سورة الإسراء : 1]
    السميع البصير ، يعني يا محمد سمعنا دعاءك ، ورأينا صبرك ، ورأينا محبتك للبشر ، هؤلاء الذين تفننوا بالإساءة إليك كذبوك ، وسخروا منك ، وضربوك ، وأعطيتك الخيار في أن تهلكهم ، فقلت : لا يا رب ، اللهم اهدِ قومي ، فإنهم لا يعلمون ، لذلك جاءت المنحة .
    أنت كمسلم ، كمؤمن ، على مستوى فردي ، كواحد ، وعلى مستوى جماعي ، كمجموع ، نحن نعاني محناً لا تعد ولا تحصى ، لكن إذا كنا مؤمنين صادقين يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أن هذه المحن هي تنتهي إن شاء الله إلى عطاءات ، إنه هو السميع البصير .
    لما قال لك جبريل : لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين قلت له : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ، الرد الإلهي أنك سيد الأنبياء والمرسلين ، الرد الإلهي أنك سيد ولد آدم ، الرد الإلهي أنك وصلت إلى سدرة المنتهى ، ولم يصل إليها مخلوق في الكون ، قال تعالى :
    [ سورة النجم ]
    ثمة تكريم الله عز وجل للمؤمن إذا ساق له شدة وصبر ، الله عز وجل قال عن سيدنا إبراهيم :
    [ سورة البقرة : 124]
    لكن لا بد من تحفظ ، لأن الدين النصيحة إذا هناك معصية ، أو تقصير بأداء الحقوق ، أو تجاوز ، أو ظلم ، وجاء العقاب ، هذا الموضوع ليس له علاقة بهذا الدرس ، هذا عقاب ، هذا ليس محنة وراءها منحة ، هذا ليس شدة وراءها شدة إلى الله ، هذا موضوع ثان ، هذا عقاب إنسان ماله حرام فدمر الله له ماله ، إنسان مستعلٍ مستكبر متغطرس فأذله الله ، أنا أتحدث عن إنسان مؤمن مستقيم ، عن إنسان لبى طاعة الله عز وجل ، وساق الله له الشدائد والمحن .
    لآن هناك سؤال كبير جداً : أعداء الدين المتفلتون من منهج الله يقولون : العالم الإسلامي مبتلى بالمصائب ، فوق كل مصائبه ، وفوق كل همومه ، وفوق كل أحزانه عنده زلزال تسونامي ، معظم البلاد إسلامية ، لأن أعداء الدين يتفننون في اللوم للقدرة الإلهية ، كيف تسوق شدائد للمسلمين ؟ أما هؤلاء فآمنون في بلدهم ، غارقون في النعيم ، غارقون في المتع ، ينشأ عنده مشكلة ، أتمنى عليكم ألا تتعرفوا إلى الله من خلال أفعاله ، لأن أفعاله لا يمكن أن تفهم حكمتها إلا إذا كان لك علم كعلم الله .
    نحن في محنة ، نحن في شدة نحن ، في العناية المشددة ، أكيد ، نحن فينا خير ، نحن بالضبط مثل إنسان معه التهاب معدة حاد ، فالطبيب شدد عليه بأنواع الطعام تشديدا غير معقول ، أعطاه لونين من الطعام ، الحليب والتفاح فقط ، وأي شيء آخر هدده بإجراء عملية لمعدته ، أما الذي معه ورم خبيث منتشر بكل أنحاء جسمه لو سأل الطبيب : ماذا آكل ؟ يقول له : كل ما شئت ، هذا معنى قوله تعالى :
    [ سورة الأنعام : 44]




    دققوا في هذه الآية ، آية فيها إعجاز ، فتحنا عليهم ، ما قال : باب ، قال أبواب ، ما قال : أبواب شيء ، أبواب كل شيء ، قوة ، على بلاد جميلة ، على غنى ، على غطرسة ، على انغماس في كل الانحرافات .
    [ سورة الأنعام : 44]
    المنحرف والكافر نهايته ضربة ساطور واحدة ، قال تعالى :
    [ سورة يس : 29]
    ضربة واحدة ، أما المؤمن فيعالج ، ويؤدب ، تساق له الشدائد ، هذا الكلام للمؤمن المستقيم ، لا لأحد يكون واقعا بمشكلات ، بمال حرام ، بعدوان على أعراض الناس ، الله يعاقبه أشد العقاب ، يقول : هذه محنة وراءها منحة إن شاء الله ، هذا موضوع ثان ، هذا الموضوع ليس له علاقة بدرسنا إطلاقاً ، أنا أخاطب مؤمنا مستقيما يعاني من مشكلات كثيرة جداً ، أبشره أن هذه المحن التي أنت فيها وراءها منح من الله عز وجل له ، لأن الله عز وجل له حكمة بالغة ، وحكمته البالغة لا بد من أن تُكشف ، ولكن بعد حين ما الذي يكون ؟ يكون الصبر .
    تصور الله أعطاك حالة صعبة أن تقع ، أن ابن نبي سيدنا إبراهيم ابنه نبي قال له : اذبحه ، لشدة معرفته بالله ولثقته به قال :
    [ سورة الصافات ]
    هناك أشياء قد لا تفهم في حينها ، لكن بعد حين تفهم ، والله الذي لا إله إلا هو مرّ المسلمون في هذين العقدين الأخيرين بمحن كبيرة جداً ، هذه المحن جعلت العالم كله يتهجم عليهم ، وجعلت العالم كله يزدري ما هم عليه ، فلعل هناك حكمة نكشفها بعد حين ، لكنها تتوضح أحياناً .



    إذاً أيها الإخوة ، الإسراء والمعراج لمن كان مؤمناً صادقاً مستقيماً ، ويعاني ما يعاني ، نقول له : كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام ساق الله له من الشدائد ما لا يحتمل ، وساق له من التكذيب والسخرية والإيذاء حتى بالضرب ما لا يحتمل ، وقال الله عز وجل :
    [ سورة الإسراء : 1]
    يعني سمع دعاءك في الطائف ، ورأى حرصك على سلامة قومك ، وعلى هدايتهم ، وعلى صبرك على أذاهم ، فكانت المنحة أنك سيد الأنبياء والمرسلين ، وأنك سيد ولد آدم ، وأنك بلغت سدرة المنتهى ، هذا المقام :
    [ سورة النجم : 10]



    أيها الإخوة ، أعلى مرتبة ينالها الإنسان من دون استثناء أن يكون عبداً لله :
    [ سورة النجم : 10]
    إذا كنت عبداً لله فأنت في القمة ، ولا ينبغي لمؤمن أن يكون لغير الله ، ولا ينبغي لمؤمن بالتعبير المصرفي أن يجير لغير الله .
    أنا لا أنسى كلمة قالها عالم جليل توفاه الله ، أجرى عملية جراحية في بريطانيا ، وجاءت الهواتف بعشرات الألوف ، فأجروا معه حوارا بالإذاعة هناك في بريطانيا ، سألوه : ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ فقال : لأنني محسوب على الله .
    ينبغي أن تكون محسوباً على الله ، ولا ينبغي أن تكون محسوباً على جهة أرضية ، إذاً أنت تحتقر نفسك لمجرد أن تحسب على جهة أرضية ، أنت أكبر من أن تكون تابعاً لجهة أرضية ، أنت لله ، خلقت لك السماوات والأرض ، ولم أعي بخلقهن ، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين ؟ وعزتي وجلالي ، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ، ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً .
    والحمد لله رب العالمين

    بارك الله في عمر الشيخ الجليل و جعلنا الله و إياه و كل المسلمين في مرتبة العبودية لله..اللهم آمين يارب العالمين



    قد كفاني علم ربي من سؤالي و اختياري
    فدعائى و ابتهالي شاهد لي بافتقاري

    فلهذا السر ادعو فى يساري و عساري
    أنا عبد صار فخرى ضمن فقرى و اضطرارى

    يا الهى و مليكى انت تعلم كيف حالي
    و بما قد حل قلبى من هموم واشتغالي

    فتداركني بلطف منك يا مولي الموالي
    يا كريم الوجه غثنى قبل ان يفنى اصطباري

    يا سريع الغوث غوثاً منك يدركنى سريعا
    يهزم العسر و يأتى بالذى أرجو جميعاً

    sigpic

  • #2





    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك اختي الحبيبة
      طرح مميز لأهم رحلة للحبيب الغالي محمد صل الله عليه واله وصحبه وسلم
      والتي غيرت مجرى التاريخ الاسلامي
      بتحويل القبلة الى البيت الحرام بعد مسجدنا الاقصى المبارك
      بعد اعراجه صل الله عليه واله وصحبه وسلم الى الباري جل في علاه
      جزاك الله كل الخير على الافادة الطيبة
      تقبلي تقديري اختي الغالية
      sigpic

      اللهم

      اَرحم من اشتاقت لهْم اَرواحنا

      وٌهْمْ تٌحْتً الٌترْابْ..!
      وٌهْمْ تٌحْتً الٌترْابْ.

      تعليق


      • #4

        تعليق

        المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

        أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

        يعمل...
        X