زيارة المقابر...بين المستحبات والمحظورات

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زيارة المقابر...بين المستحبات والمحظورات

    بسم الله الرحمان الرحيم


    زيارة المقابر...بين المستحبات والمحظورات
    • تحقيق: عاصم هاشم - أحمد المالگي >

    كان الناس في العصور الجاهلية يتبركون بالأموات ويقدسون قبورهم.. وبعد بزوغ فجر الاسلام نهى الرسول عليه الصلاة والسلام في بداية بعثته النبوية

    عن زيارة القبور حتى لا يلتبس إيمان المؤمنين المبتدئين بالشرك وبعد الهجرة النبوية وحين توسعت الدعوة الاسلامية وتعمقت في قلوب المؤمنين أباح الرسول زيارة القبور بقوله عليه الصلاة والسلام «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة»
    إذن فالهدف من زيارة القبور هو العظة والعبرة وتذكر الموت كمصير محتم لكل الخلق وزيارة القبور ليس لها وقت محدد أو معين فهي جائزة في أي يوم أو أي وقت ويفضل من الأيام يوم الجمعة وكذلك في الأعياد.. وليست زيارة المقابر مفروضة كما يعتقد بعض الناس بقدر ما باتت عادة وعرفاً لدى بعض الأشخاص فما هي الحكمة من زيارة القبور وماذا يستحب عند زيارتها؟
    وما هي آداب زيارة المقابر؟ هذا ما سنحاول أن نسلط الضوء عليه من خلال هذا التحقيق مع عدد من المواطنين والمختصين في الفقة الشرعي:

    يقول الأخ محمد الريمي الذي التقيناه في مقبرة خزيمة بأمانة العاصمة والذي سألناه عن الوقت الذي يزور فيه المقبرة فقال: أقوم بزيارة قبر أخي في أول أيام العيد وخاصة في الصباح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على زيارة القبور فقال «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» مؤكداً أن سبب حرصه على زيارة قبر أخيه في صباح العيد يكمن في أنه الوقت الوحيد الذي يجده مناسباً وقال أن هذه الزيارة ليست عادة تداولها الآباء والاجداد وإنما هي اقتداء بالرسول الكريم في زيارة القبور لأنها تذكر الانسان باليوم الآخر.
    وعما يقوم بفعله عند زيارة قبر أخيه قال:
    انه يقرأ الفاتحة على روح أخيه ويتلو سورة يس ويدعو لأخيه بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح جناته.
    الاعتبار والاتعاظ
    من جانبه يقول الاخ محمد علي المالكي: أن زيارة القبور مستحبة سواء في العيد أو غيره وأنا لا أخصص يوم العيد فقط للزيارة فقد أزور في يوم الجمعة أو في أي يوم من الأيام العادية.. وقال أن الهدف من زيارة القبور هو الاعتبار والاتعاظ وتذكر الدار الآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم والاستغفار لهم كما أجمع علماء المسلمين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم «إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث... الحديث» والزيارة تذكر بالموت كما ورد في صحيح مسلم «فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت»
    گيفية الزيارة
    وعن الكيفية التي يزور بها القبور وهل هناك تقليد معين يقوم به عند زيارة القبور أوضح الاخ المالكي قائلاً:
    كيفية زيارة القبور قد وضحتها السنن بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه ماذا يقولون إذا زاروا المقابر والحالة التي ينبغي أن يكونوا عليها، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بريده رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا الى المقابر.. فكان قائلهم يقول: «السلام عليكم أهل الديار» وفي رواية «السلام عليكم دار قوم مؤمنين انتم السابقون ونحن اللاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية» وأيضاً ما تذكره عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها «أنه صلى الله عليه وسلم جاء البقيع فقام فآطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف».
    واختتم محمد المالكي حديثه بالقول: تلك هي الزيارة المشروعة وطريقتها المأثورة دعاء للأموات وعبرة للأحياء.
    أما ما أحدثه العامة من خلاف هذا كدعاء الأموات والاستصراخ بهم والاستغاثة بهم وسؤال الله بحقهم وطلب الحاجات إليه تعالى بهم فهذه من البدع والجهالات.
    الدعاء
    وقال الاخ عبدالسلام الفقيه: في الأعياد أخرج من المنزل لأداء صلاة العيد، ومن ضمن برنامج زياراتي زيارة أقاربنا من الأموات في المقبرة ولكن لا أخصص يوم العيد فقط للزيارة بل أزور المقبرة في أي يوم من أيام السنة أو يوم الجمعة، وبعض الناس يزور المقابر يوم العيد نظراً لإنشغاله أو بعده عن المقبرة الموجود بها أهله الأموات وزيارة القبور في المناسبات والأعياد مباركة كذلك بالقياس على الجهة وهو عيد المسلمين وأعياد المسلمين كلها مباركة فعلى كل مسلم أن يزور موتاه لأنهم سيتأنسون بمن يزورهم.
    وأضاف الفقيه قائلاً: هناك فائدتان من زيارة القبور الأولى للزائر للاعتبار بها وللمزور الانتفاع بدعائه فلا ينبغي لزائر أن يغفل عن الدعاء لنفسه ولميته ولا عن الاعتبار به ويحصل الاعتبار بأن يصور في قلبه كيف تفرقت أجزاؤه وكيف يبعث من قبره وأنه على القريب سيلحق به والثانية: أن الميت ينتفع بدعاء الزائر والاستغفار له وقد قال تعالى «والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان.»
    وحول ما إذا كان يقوم بتقاليد معينة أثناء زيارته للمقبرة قال: عندما أزور المقبرة أدعو للميت واستغفر له ولنفسي كما علمنا رسول الله صلى عليه وسلم وأقرأ بعض الآيات القرآنية كالفاتحة وسورة الاخلاص وآية الكرسي وهناك تقليد أثناء الزيارة والدعاء عرفناه عن الآباء وعرف كتقليد في المنطقة وهو الحك على حجر موجودة فوق القبر.
    لا شيء غريب
    أحمد علي الظبي حارس في مقبرة خزيمة التقينا به وطرحنا عليه عدداً من الاسئلة حيث تحدث قائلاً: مقبرة خزيمة تعتبر من المقابر التي لها إرث كبير على مستوى أمانة العاصمة.
    وقال الظبي: يعتبر يوم الجمعة أكبر فضيلة وثواباً لزيارة القبور من الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً كل إنسان يزور ما يخصه من أسرته المتوفين ويوم العيد كذلك يأتي الزوار إلى مقبرة خزيمة ليزوروا الأقارب وعدد الزوار لا نستطيع أن نعطي احصائية محددة ولكن بموجب ما نلاحظ من أيام ومما يرد إلى مقبرة خزيمة من الزوار صباحاً ومساءً يبلغون الآلاف خلال أيام الأعياد والجمعة.
    رأي الدين
    ولمزيد من تسليط الضوء على هذا الموضوع كان لابد من أخذ رأي العلماء من الفقهاء والمتخصصين حيث التقينا في جامعة صنعاء بالدكتور محمد سعد نجاد استاذ أصول الفقه الاسلامي بكلية الشريعة والقانون حيث تحدث قائلاً:
    زيارة القبور الأصل فيها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أباح زيارة القبور بعد أن نهى عن ذلك حيث كان عليه الصلاة والسلام قد نهى في بداية العهد الاسلامي أو البعثة النبوية عن زيارة القبور حيث كان الناس في عهد الجاهلية يقدسون الاشخاص والقبور فخشي أن يلتبس هذا الشعور إيمان الانسان المؤمن بالشرك والشركيات وذلك مبرر منع وحين اطمأن الرسول من هذه الناحية أباح مرة أخرى زيارة القبور حيث قال: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة»
    ومبرر الإباحة التذكير بالآخرة والاتعاظ والعبرة بمن سبقوه من أسلافه وأقرانه ولكي يزود الانسان تقوى الله سبحانه وتعالى ويجب أن تتحدد زيارة القبور في هذا الإطار «كفى بالموت واعظاً».
    والزيارة في حد ذاتها هي عملية تطهير للنفس البشرية وتذكير وتقديس لله سبحانه وتعالى وإن تحولت عن هذا الإطار تحولت إلى بدعة لمجرد الاعتقاد بالضر والنفع من قبل الميت تصبح الزيارة حراما.
    إذاً فالزيارة لمجرد الزيارة لاغبار عليها ولاضرر منها لكن ما يلابس هذه الزيارة من إحساس إيماني أو عقائدي داخل النفس أو أي ممارسة أثناء الزيارة بالاعتقاد بالضر والنفع من قبل المتوفي والاعتقاد بأن الموتى أصبحوا يحكمون الاحياء فذلك هو الحرام وقصد الشريعة الاسلامية من زيارة القبور هو الدعوة والعظة والتذكير بالآخرة.
    التسليم على أهلها
    وتطرق الدكتور نجاد إلى الآداب المستحبة عند زيارة القبور حيث قال أن من الآداب المستحبة أن يدخل الزائر إلى المقبرة فيسلم على أهلها من الموتى كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتم السابقون ونحن اللاحقون» ويبدأ الزائر بعد ذلك بقراءة الفاتحة للموتى من المؤمنين ليس بنية أن يكون الثواب والأجر لهم ولكن بنية التقرب إلى الله وبنية الشفاعة بالآيات لعله يخفف عن من تدعو لهم ويجب أن يلتزم الانسان بالندب فيكون الزائر مستقبلاً القبلة لأن البعض يأتي عكس الاتجاه أمام وجه الميت ومن ثم الدعاء للميت قال تعالى «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان» ولا يجوز أن يحدث أثناء الزيارة ضرب للخدود واللطم والصفع وغيرها.
    عرف متوارث
    وعن اتخاذ بعض الناس من زيارة القبور عرفاً متوارثاً أوضح الدكتور أن الأعراف لا تحكم الناس إلا إذا كانت الأعراف شرعية بحيث أنها لا تتعارض مع النصوص أو تبتدع شيئاً في الدين بالزيادة أو بالنقصان.
    فما استقر من العرف أو طقوس معينة في بعض المقابر وزيارة الأولياء فهي فاسدة.
    وعن رأيه في بعض التقاليد التي يقوم بها بعض الناس كحك الحجر أو الصلاة أو غير ذلك أوضح نجاد قائلاً:
    لا نستطيع أن نحكم كون هذا السلوك باطلا أو غير باطل إلا إذا أخذنا كل سلوك على حدة فالذي يحك الحجر بقصد إيقاظ المتوفي وكأنه نائم وقد ورد في الأثر لكن إن كان يقصد أمراً معيناً ويتعارض مع الشريعة فهذا لا يجوز ولا يجوز أن تتخذ المقابر أماكن للصلاة لأن أماكن الصلاة محددة ومعروفة فمجرد الصلاة في المقبرة قد يلتبس في ذهن الرائي وكأنه يصلي للقبر وهذا يولد نوعاً من القداسة مثلاً عند الأطفال وفي أذهان الجهلاء ويعتقدون بأن هذه الاماكن فيها البركة ويحدث شك وشرك وظلم عظيم ومن هنا يحدث التبرك بالأولياء والموتى.
    محظورات
    واختتم الدكتور محمد نجاد حديثه عن المحظورات والمنهيات عند زيارة القبور قائلاً:
    الأصل في المنهيات تحكمنا فيها نصوص الشريعة وسلوكيات الرسول على اعتبار أنه قدوة للمسلمين جميعاً فكلما تعارض مع ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ونهى عنه في مثل هذه الحالة يصبح منهياً».
    فالتبرك بالقبور ولمسها وتقبيلها والاعتقاد بأنها تشارك بالكلام والاعتقاد بالنفع والضر كلها من المنهيات وكذلك المقام فيها حيث لا يجوز أن يجلس الانسان عند القبور لأن الزيارة ارتبطت بغاية والأحكام تدور مع مقاصدها وعللها وجوداً وعدماً فهي تذكر..









  • #2
    جزاك الله كل خير حبيبتي الغالية على هدا الطرح المميز
    ما شاء الله مواضيعك دائما جميلة
    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://www.anaqamaghribia.com/vb/backgrounds/16.gif');border:1px double deeppink;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


    [/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

    تعليق


    • #3
      باسم الله الرحمان الرحيم


      شكرا أختي نقية الروح على المرور والإطراء
      عيدك مبارك سعيد








      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمان الرحيم


        ما يقال عند زيارة القبور

        باب ما يقال عند زيارة القبور وجواز الزيارة




        روى مسلم وابن ماجه وأحمد وغيرهم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون".



        وروى مسلم والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون".



        وروى مسلم أيضًا والنَسائي وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله للاحقون".



        وروى الترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر".



        أما حديث: "لعن الله زوارات القبور" فهو منسوخ (النسخ هو رفع حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق) بحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها" رواه مسلم. فهو صريح لجواز زيارة القبور، وأجمعوا على أن زيارتها سنة للرجال والجمهور على أنها سنة للنساء أيضًا.



        وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة من سنن المسلمين مجمع عليها (نقل الإجماع القاضي عياض المالكي في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ج 2 ص 71 ط1 مؤسسة الكتب الثقافية)، وفضيلةٌ مرغب فيها، ومن الأدلة على جواز زيارته صلى الله عليه وسلم:



        عن عبد الله بن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" رواه الدارقطني، وصححه الحافظ السبكي.



        ـ وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زارني في المدينة محتسبًا كان في جواري، وكنت له شفيعًا يوم القيامة".



        ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جاءني زائرًا لا يهمه إلا زيارتي كان حقًا عليّ أن أكون له شفيعًا" صححه الحافظ ابن السكن.



        ـ وأما قول مالك (أكره أن يقول زرت قبر النبي) فقد حمله أصحابه أي أهل مذهبه على أنه كره هذا اللفظ أدبًا، فلا حجة فيه لمن يحرم زيارته صلى الله عليه وسلم، لأن مالكًا رأى قول الزائر (زرت النبي) أولى من أن يقول (زرت قبر النبي)، وهذا توجيه وجيه.








        تعليق


        • #5
          باسم الله الرحمان الرحيم


          للرفع








          تعليق


          • #6
            باارك الله فيك اختي أم ساارة على الموضوع القيم


            جزااك الله خيراا
            اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
            و
            اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

            يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

            فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


            تعليق

            المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

            أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

            شاركي الموضوع

            تقليص

            يعمل...
            X