إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وقفات مع معاني الهجرة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وقفات مع معاني الهجرة

    الهجرة ومعانيها المتجددة
    وهذه الهجرة التي يفر بها المسلم بدينه خوفا عليه، والتي من أجلها يترك ماله ووطنه وتجارته معنى متجدد على مر العصور والدهور، ويمكن الاستئناس في ذلك بقوله عز وجل: {قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ}.
    ولعل هذا المعنى هو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، ولو في ذلك هجرة المكان.
    ومن القديم حكى النبي صلى الله عليه وسلم لنا قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، واستفتى أعبد أهل الأرض، فجهل، وأضله بإفتائه ألا توبة له، فقتله، وأكمل به المائة، ثم استفتى أعلم أهل الأرض، فدله على الهجرة سبيلا للتوبة، والحفاظ على الدين فهاجر، ثم مات في الطريق؛ فكان ما كان من خصام الملائكة حوله، وأخذ ملائكة الرحمة له؛ ليكون من عباد الله المرحومين، بعد أن سلك طريق الهجرة.
    وحين تكون الهجرة لله فرارا بالدين، تتصاغر أمامها شهوات النفس كلها، من المال والجاه والأرض وغير ذلك، وهذا ما حدث مع صهيب الرومي -رضي الله عنه-، فقد أراد الهجرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- فاعترضه أهل مكة، وقد كان صهيب عبدا، فكاتب سيده، وأصبح حرًّا، ثم أصبح تاجرا، فساومه أهل مكة على غناه وتجارته، فترك لهم دنياه، لينال رضا الله تعالى، ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فرح به قائلا: "ربح البيع أبا يحيى".
    هجرات مرفوضة
    ولكن يلاحظ أن عددًا غير قليل من شبابنا يهاجرون من أوطانهم، ولو كان في هذا بيع لدينهم فتتلاشى عقولهم وقلوبهم وحياتهم، ويذوبون في المجتمعات التي هاجروا إليها، ولم يأخذوا منها إلا الانسلاخ عن العقيدة والدين، مع ما قد يكون فيها من فوائد كثيرة، ومصالح عديدة.
    وأقصد من هذا أنه يجب ألا تكون الهجرة مقصودة في ذاتها، بل تكون سبيلا لشيء نافع، ولعل الضابط الذي وضعه الفقهاء في هذا هو الحفاظ على الدين؛ فمن رأى من نفسه القدرة على الحفاظ على دينه، والنيل من متاع الدنيا فلا بأس بهذا، وإن كان قادرا على عرض الإسلام بصورة جيدة، فقد جمع الله تعالى له الحسنيين، أو كما قال القائل فيمن يجمع الله تعالى له ثواب الدنيا والآخرة: نصنع كأم موسى؛ ترضع ولدها، وتأخذ أجرها.
    وإن كانت الهجرة ترتبط بالانتقال من مكان إلى مكان، فهناك هجرة الحال، وهي أن ينتقل الإنسان من حال إلى حال، ومن باب أولى أن يكون المقصود بها الانتقال من حالة إلى الأحسن، أو ما يعبر عنه في الدعاء: "اللهم غيّر حالنا إلى أحسن حال".
    وفي الهجرة تجديد
    وهذه الهجرة باقية إلى يوم القيامة، وكلنا في حاجة إليها، وإن كانت الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني ينعق بها الآن كل ناعق، ممن صحت نيته وسريرته، أو كانت ستارا لمغنم شخصي، سواء أكانت من قِبل أفراد، أو من قبل دول، فإنه يجب تجديد الحالة الدينية، وهي في طياتها تحمل معنى الهجرة؛ ذلك لأن الإنسان بطبعه متغير، يزيد إيمانه وينقص، يسيء ويحسن، يصيب ويخطئ، وهذه طبيعة البشر "لو لم تذنبوا لأتى الله بأقوام غيركم، يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم"، وليس الحديث دعوة للذنب، فما أكثر ذنوب العباد، ولكن هي دعوة للاستغفار، ولعل هجرة الحال، وتجديد الحالة الدينية مطلوب على دوام اليوم، فقد أخبر المعصوم -صلى الله عليه وسلم- عن ربه أنه سبحانه يتنزل كل يوم إلى السماء الدنيا، فينادي: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر الله؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من كذا، هل من كذا... حتى يطلع الفجر.
    وكذلك في الحديث: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها".
    هجرات مطلوبة
    ولعلنا -ونحن في ذكرى الهجرة- نريد أن ننظر إلى أنفسنا، وأن نسطر مساوئنا وما علق في نفوسنا من شوائب؛ فنسعى إلى تصحيحها، وننشد الأصلح لها، وهذا الملمح أحسبه واحدا من أوجه التجديد الديني الذي يجب الانتباه له.
    وإن كنا ندعو إلى هجرة الرذائل في الأخلاق والسلوك، فإننا أيضا في حاجة إلى هجرة الرذائل فيما يخص شئون حياتنا عامة، وأن نأخذ من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينفعنا في مسيرتنا؛ فنهجر العشوائية في تسيير أمورنا، ونهجر الجدال الذي لا يراد به حق، ونهجر تضييع الوقت بغير شيء نافع، ونهجر عدم إتقان العمل، وغير ذلك مما يعرفه كل إنسان عن نفسه، وإن اشترك البعض في مساحات معينة، ولكن يبقى التمايز بين بني البشر سمة أساسية.
    منقول

  • #2










    ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

    ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

    العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

    والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


    تعليق


    • #3
      شكرا جزيلا اختي الكريمة

      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      يعمل...
      X