إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

والذين هم من عذاب ربهم مشفقون

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • والذين هم من عذاب ربهم مشفقون

    علاقة الإشفاق بالخوف
    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
    من محاضرة: الخوف من الله تعالى

    يقول ابن القيم في صفحة (514): 'والإشفاق: رقة الخوف' الاشفاق خوف مع رقة، ثم يقول: 'وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه' وأرق الخوف هو الإشفاق والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر ذلك في القرآن، حيث ذكر أن أهل الجنة يتذكرون ما كانوا فيه من الدنيا، فقالوا: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [الطور:26]، وقال في سورة المعارج: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:27-28] وقال في سورة فاطر: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر:34]، فكانوا في الدنيا مشفقين، وكان الحزن في قلوبهم؛ لأنهم لا يعلمون كيف يلقون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أما الذين كانوا في دنياهم فرحين بطرين، فإنهم يفاجئون يوم القيامة بأهوال لم يكونوا يتوقعونها.

    وأما المؤمنون فقد ذكر الله تعالى حالهم في الخوف فقال عنهم: إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيرا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان:10-11] فهذا جزاء الخوف والحزن ولهذا قال تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [فاطر:34-35] فكانوا يعانون في الدنيا التعب والألم والأحزان والمصائب، ولهذا يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر } فالمسجون -دائماً- خائف ومشفق حزين؛ لأنه مسجون، ولكن من الناس من يكون مطمئناً كما كان شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله لما وضع في السجن قال: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ [الحديد:13] فالجنود والسلاطين الذين يقفون في الخارج في العذاب، وهو في الرحمة بالمقارنة لما أعده الله في الآخرة، فالمؤمن مسجون في الدنيا مع طمأنينته وفرحه بفضل الله قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] فهو مع فرحته وطمأنينته وسعادته بذكر الله مسجون؛ لأنه لم يدخل الجنة ولم ير وجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا الحور العين، ولم يلتقِ بإخوانه المؤمنين على سرر متقابلين.

    وأما الكافر فقد يكون في الدنيا في منتهى الرفاهية والتنعم والتلذذ، ولكن هذه جنته بالمقارنة لما ينتظره هنالك من العذاب، ففي الآخرة ليس له جنة، حيث يقول تعالى للكافرين: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا [الأحقاف:20] أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ [هود:16] فجنتهم في الدنيا مع ما فيها من الشقاء والنكد والتنغيص، ولكن لأنهم ليس لهم في الآخرة إلا النار فإن جنتهم في الدنيا.

    ويُضرب مثل رائع لمقدار التمتع بالدنيا، فالحاكم عبد الرحمن الناصر حكم الأندلس خمسين سنة، والأندلس تسمى جنة الدنيا، ففي يوم من الأيام اجتمع في آخر ملكه مع بعض وزرائه، فتذاكروا هذا الأمر العظيم، وهل سبق أن أحداً حكم هذه المدة وهذه الجنة، وكعادة المنافقين من جلساء السلاطين في كل زمان ومكان أخذوا يمدحونه ويثنون عليه، ولكنه قال لهم: أتدرون كم أيام السرور في هذا الملك في الأندلس ؟! قالوا: لا، قال : عددتها فإذا هي أربعة عشر يوماً! فالمقصود أنه لا بد للمؤمن من الخوف والرجاء والإشفاق والرهبة والرغبة والوجل.

    استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
    ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
    امة الستير طهورا حبيبتي

  • #2
    موضوع جميل ومفيد, جزاك الله تعالى خيرا وجعله في ميزان حسناتك.

    تعليق


    • #3
      شكرااا لك
      أختي: ام الصالحين
      جزاااك الله خيراااا .. جعله الله في ميزان حسناتك
      آآآمين
      قال الله تعالى: "ولمن خاف مقام ربه جنتان "
      وأيضا
      قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلن، والعدل في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر. وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه))
      فخوف من الله يمنعنا من الوقوع في المحرمات والآثام
      الدنيا مسألة ...... حسابية
      خذ من اليوم......... عبرة
      ومن الامس ..........خبرة
      اطرح منها التعب والشقاء
      واجمع لهن الحب والوفاء
      واترك الباقى لرب السماء

      تعليق


      • #4
        موضوع جميل ومفيد, جزاك الله تعالى خيرا وجعله في ميزان حسناتك.
        اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
        و
        اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

        يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

        فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق


        تعليق


        • #5
          إن الله سبحانه و تعالى لا يجمع على عبد أمنين وخوفين فإن خافه في الدنيا أمنه في الآخره ...
          بارك الله فيك أختي الغالية أم الصالحين على هذا الموضوع القيم.

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نور-الهدى مشاهدة المشاركة
            موضوع جميل ومفيد, جزاك الله تعالى خيرا وجعله في ميزان حسناتك.
            اللهم احشرنا مع المشفقين والذين زرع في قلوبهم المولى الشفقة يارب.
            الله يبارك فيك حبيبتي نور الهدى.

            استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
            ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
            امة الستير طهورا حبيبتي

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة moonallail مشاهدة المشاركة
              شكرااا لك
              أختي: ام الصالحين
              جزاااك الله خيراااا .. جعله الله في ميزان حسناتك
              آآآمين
              قال الله تعالى: "ولمن خاف مقام ربه جنتان "
              وأيضا
              قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلن، والعدل في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر. وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه))
              فخوف من الله يمنعنا من الوقوع في المحرمات والآثام
              اللهم اجعلنا ممن يخافون الله حتى اخر لحظة في عمرنا وذرياتنا واحبابنا وكل المسلمين.بورك مرورك الطيب.

              استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
              ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
              امة الستير طهورا حبيبتي

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسناء الرودانية مشاهدة المشاركة
                موضوع جميل ومفيد, جزاك الله تعالى خيرا وجعله في ميزان حسناتك.
                السلام عليكم.وبارك الله في مرورك وتقبل الله منك قراءة الموضوع.

                استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
                ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
                امة الستير طهورا حبيبتي

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مليكة لشهب مشاهدة المشاركة
                  إن الله سبحانه و تعالى لا يجمع على عبد أمنين وخوفين فإن خافه في الدنيا أمنه في الآخره ...
                  بارك الله فيك أختي الغالية أم الصالحين على هذا الموضوع القيم.
                  السلام عليكم.
                  يا بسمة منتدانا ويا ذات القلب الطيب والرأي السديد اسال الله عز وجل ان يجعلنا من احبابه ويصلح لنا في ذريتنا وازواجنا ويرحم اباءنا وامهاتنا ويحشرنا مع سيد الورى صلى الله عليه وسلم.مع حبي وتقديري ودعواتي الخالصة اختي مليكة .

                  استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
                  ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
                  امة الستير طهورا حبيبتي

                  تعليق

                  المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                  أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                  يعمل...
                  X