حق لربيع الاول ان يفتخر بك يا حبيب الله صل الله عليك و سلم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حق لربيع الاول ان يفتخر بك يا حبيب الله صل الله عليك و سلم

    حق لربيع الأول إذن أن يفخر على سائر الشهور باختيار المولى جل وعلا له ليكون شهر ميلاد منقذ البشرية ومخرجها من الظلمات إلى النور، وحق ليوم الاثنين أن يفخر على باقي أيام الأسبوع بأن جعله الله يوم ميلاد سيد العالمين صلوات ربي وسلامه عليه ما هبت النسائم وما لاحت في الأفق الحمائم.
    قد يقول قائل وما الحاجة إلى الاحتفال بذكرى ميلاد الحبيب المصطفى والرسول المرتضى، فإن ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة والسلف وهم القدوة؟
    الجواب بما يلي: لقد عقد العلامة جلال الدين السيوطي (المتوفى عام 911هـ) في الجزء الأول من مصنفه الضخم "الحاوي للفتاوي" بابا عنونه بـ"حسن المقصد في عمل المولد"، قال فيه بعد كلام: "سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل بن حجر (وما أدراك ما ابن حجر المتوفى عام 852هـ) عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من (أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم)، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم... فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة..." [1].
    فإن قيل قد ورد ضد هذا الكلام عن بعض العلماء النظار، قلت واعجبا لمن يتعالم على الحافظ ابن حجر، ثم إن منتهى المسألة أنها محل خلاف، وأهل الأصول يقولون: "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه".
    هذه الذكرى إذن مناسبة للفرح بالبشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه، والذي ينبغي طرحه للنقاش هو طريقة الاحتفال، وهنا أقول: لا ريب أن المغاربة يمتازون بحرصهم على هذه الذكرى وإكبارهم لها لجلال قدر صاحبها في نفوسهم، فمظاهر إحيائها في المغرب أكثر من غيره، إذ تسمع في العديد من المساجد في هذه الأيام قراءات جماعية متزنة تأخذك نغمتها أخذا لقصيدتي الإمام شرف الدين البوصيري (المتوفى عام697هـ)، الميمية المشهورة بالبردة والأخرى الهمزية، وكلاهما من أروع وأنفس ما نظم في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، تتوج يوم ثاني عشر ربيع النبوي بحفل بهيج، كما تعقد فيها الندوات والمحاضرات في الشمائل المحمدية وكذا القراءات في كتبها، وتنظم المسابقات القرآنية، حتى إن المناسبة عطلة لطلبة المدارس العتيقة لا تقل عن ثلاثة أسابيع، كل هذا محمود غير مردود، لكن ليس هو المنشود، فما جدوى أن نجتمع على مدح رسول الله ثم ننام عن الصلاة أو نتركها بالكلية، وما معنى أن نحتفل بذكرى ميلاده وبناتنا ونساؤنا قد هجرن -إلا قليلا منهن- التستر الذي أمرهن به وهو الناصح الأمين، علما أنهما (أقصد الصلاة والنساء) آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم وهو يودع أمته التي يشفق عليها غاية الشفقة، وما ينفع أن نعتني بقصائد مدحه ونتفنن في تطريبها ونهجر الذكر الحكيم الذي أنزل عليه، وهو الذي وصانا به فقال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" ، إذ هو الموعظة والشفاء لما في الصدور، لكن أثبت الله في القرآن شكوى نبيه من هجر قومه القرآن فقال سبحانه: ﴿ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ ويبقى أعظم ما يحز في القلب أن تتخذ هذه الذكرى موعدا يضرب لشرك القبور، ففيها يحتفى بالأضرحة، إذ يشهر لها في الإعلام، وتنصب حولها الخيام، لمدة أيام، تشد إليها الرحال، من النساء والرجال، وتنشط الشعوذة والسحر، ويشيع السفور والفجور وكذا الخمور، والأدهى والأمر أن هذا كله يتم في بلدنا هذا مثلا بتنسيق -على الأقل- بين وزارتي الشؤون الإسلامية -في شخص أعضاء المجالس العلمية- والداخلية، الأولى تشرعن والثانية تحرس، فيا ويح من باعوا دينهم وعلمهم بعرض من الدنيا قليل، وانقلبوا أدلة على الأموات وقادة إليهم، بدل أن يكونوا قادة العباد إلى الحي الذي لا يموت، وقد كان بعضهم قبل العضوية في هذه المجالس أشد إنكارا لهذا، متغافلا عن وقوعه هو في شرك القصور، فما لبث شركه هذا أن جره إلى حضور ما كان ينكر، فماذا بعد الحق إلا الضلال، نعوذ بالله من ذلك.
    فحقيق بنا نحن المسلمين أن نجعل من هذه المناسبة وقفة مراجعة ومساءلة لحقيقة المحبة الواجبة علينا لهذا الرسول الأعظم والنبي الأكرم، فليس لبس الجديد، وأكل الطعام اللذيذ، وإنشاد النشيد، وقول عيد سعيد، برهان محبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن يقترن ذلك بالاتباع ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ .
    الله الله في رسول الله، ألا فليتذكر كل مسلم ولتتذكر كل مسلمة أننا سنلتقي بهذا الشفيع، فلنسائل أنفسنا بأي وجه نلقاه.
    لنعظم هذا الشهر وهذه الذكرى تعظيما لائقا بهما، وذلك إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات، والصدقات الباقيات، إلى غير ذلك من القربات، ولنحرص على أصول هذا الدين الذي جاءنا به الهادي الأمين، فإن "من حرم الأصول حرم الوصول" ولنذكر شفقته صلى الله عليه وسلم علينا، فو الذي نفسي بيده ما في البشرية أحد من آدم وإلى قيام الساعة أشد شفقة على أحد من شفقة المشفق الحريص الرءوف الرحيم صلوات ربي وسلامه عليه على أمته، التي لم تنقطع بلحاقه بالرفيق الأعلى وإنما هي مستمرة إلى يوم القيامة، هذا ولنكثر من الصلاة على هذا الحبيب الطبيب، ولنلح على القريب المجيب أن يكرمنا في هذه الدنيا بزيارة مقامه الشريف، والفوز بشفاعته في يوم الوعيد، إنه ولي حميد.

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اقول انه كلام متناقض
    لي عودة للرد عليه باذن الله
    الشعب يقول ..عاش امير المؤمنين
    نجدد البيعة لولي الامر محمد بن الحسن

    تعليق


    • #3
      لِمَ لا نحتفل؟
      يحتفل أحدنا ويبتهج أيما ابتهاج إذا رزقه الله مولودا جديدا -وخاصة إذا كان عقيما- فيقيم الولائم ويصرف الأموال، وهو في ذلك فرح مسرور، آملا أن يكون هذا المولود من الصالحين، فتقر به عينه ويأنس به سكنه، ويستمر به ذكره، ولا ينقطع به عمله، فيعد له الأيام والشهور والسنوات ويذكره بميلاده ورضاعه وفطامه ودراسته وشبابه. فيزيده ذلك من حُبه والاهتمام به.
      إذا كان هذا هكذا مع ميلاد أبنائنا فكيف ينبغي أن يكون مع ميلاد سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وشفيعنا صلى الله عليه وسلم؟ أليس ينبغي أن يكون أحب إلينا من أنفسنا وأولادنا ووالدينا والناس أجمعين؟ ألم يقل صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده، والناس أجمعين" [1]، ألم يقل في الحديث الذي رواه الإمام مسلم: "ما من مؤمن إلا وأنا أَولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" "(الأحزاب 6).
      وإذا كنا نحب مؤمنا لإيمانه أو مُحسنا لإحسانه أو كريما لكرمه أو إماما لإمامته أو جميلا لجماله أو عالما لعلمه، فأولى وأتم وأعلى وأكرم أن نحب سيد هؤلاء جميعا، سيد ولد آدم أجمعين، الذي أرسله الحق سبحانه ﴿ رحمة للعالمين﴾.
      ألا نتذكر ميلاده الشريف وهو أشرف ميلاد؟ ألا نحتفل بمجيئه الزاهر وهو أزهر مجيء؟ ألا نجدد التذكر فتنفعنا الذكرى؟ وأنعِِم به من تذكرٍ وأنعم بها من ذكرى؟
      ألا نفقه تسخير أفضل الأوقات لترسيخ أفضل الأعمال؟
      يوم لا كالأيام
      أوَ كيف لا نحتفل بيوم لا كالأيام؟ يوم احتفلت به كل الأيام؟ وملأ الوجود فيه عطر خير الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام؟ يوم ارتجس فيه إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، يوم أخمدت فيه نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام‏‏! وكيف لا نحتفي بيوم سطع فيه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها؟ كيف لا نحتفل بمن احتفلت الأرض اخضرارا بقدومه (في قبيلة بني سعد) وامتلأ الضرع سرورا بمجيئه؟ كيف لا نحتفل بمن كانت تظلله الغمامة أينما سار أو وقف؟ كيف لا نحتفل بمن يمحو الله به الكفر ويتبث به الإيمان؟ كيف لا نفرح بمن يحشر الناس على قدمه يوم القيامة؟ كيف لا نفرح بالشافع المشفع؟
      كيف لا نحتفل يا غافل والكون كله يحتفل!؟
      ألا يا محب المصطفى زد صبابة
      وضمخ لسان الذكر منك بطيبه
      ولا تعبأن بالمبطلين فإنما
      علامة حب الله حب حبيبه
      بمجيئه فرح الملائكة والأنبياء والصالحون، وتكمد الغيظ اليهود والنصارى والمشركون، فمع من يُعقل أن نكون؟ أمع المصطفين المقربين المحبين المحبوبين، أم مع المغضوب عليهم والضالين والغافلين؟
      الفرح برسول الله دواء وشفاء، وعتق من النار، كيف لا وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يخفف عن عمه أبي لهب من عذاب جهنم كل اثنين، لا لشيء إلا لفرحه بميلاد الرحمة المهداة والنعمة المعطاة! وتعبيره عن الفرح بعتق جاريته ثويبة التي بشرته بخبر الميلاد السعيد. فافهم!

      تعليق


      • #4
        دندنة نعرفها من اخ زم ...
        فتاة التنوير رزقني الله واياك نور الاتباع ...
        وجنبنا ظلام الابتداع ..
        قال تعالى** قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم دنوبكم **
        فحقيقة محبة الله ورسوله هو التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
        وارى مقالك هدا قد جانبت فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم بادعائك ان علامة حبه احياء يوم ولده
        **قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين **
        قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
        فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

        تعليق


        • #5
          اختي ام شعيب انا لست ممن يتجادل في امر يخص حبيب الله عليه افضل الصلاة و السلام و انا اجل جميع العلماء و اقدرهم ولا اريد ان اخظئ في حق اي انسان فمن اراد ان يحتفل فبها ونعمة ومن اراد غير ذالك فهو حر ومن ا نا حتى

          اختي ام شعيب انا لا اريد ان اجادل في امر يخص رسول الله صلى الله عليه و سلم وانا اقدر جميع العلماء و اجلهم و لا اريد ان اخطئ في حق اي انسان فمن اراد ان يحتفل فبها و نعمة و من اراد غير ذالك فهو حر و من انا حتى احلل واحرم فانا احاول ما استطعت ان اقتفي اثر الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم وشعاري استفتي قلبك يفتيك ولو افتوك الناس وافتوك اللهم علمنا ما ينفعنا و نفعنا بما علمتنا وزدنا علما اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه ولاتنطقنا يا ربنا الابما فيه رضاك عنا وجنبنا اللهم الفتن ما ظهر منها و ما بطن برحمتك يا ارحم الراحمين امين




          لل و احرم فديننا دين يسر ودين وسطية وانا احاول ما استطعت ان اقتفي اثر الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم و شعاري استفتي قلبك يفتيك ولو افتوك الناس وافتوك

          تعليق


          • #6
            اعتذر عن ما حدث في الكتابة فاانا حديثة العهد بالكتابة على صفحات النت

            تعليق


            • #7
              لا حاجة للاعتدار اختي فكلنا هنا للتعلم والتعاون في ما بيننا ..
              وفكرتك واضحة تما ما ...
              مفادها انك لا تقلدين اقوال العلماء وانما تعملين بقول النبي صلى الله عليه وسلم ** البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس *** رواه مسلم ..وفي رواية وابصة بن معبد قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسال عن البر. قلت نعم قال استفت قلبك البر ما اطمانت اليه النفس.واطمان اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وان افتاك الناس وافتوك ..رواه الامام احمد بسند حسن .
              فهدا صنيع حسن منك ولكن حتى ينضبط الامر بشرع الله ولا تكوفوضى اليك فقه الحديث ...

              **وهنا يبحث العلماء بحثا معلوما يطول، وهو بحث أصولي وكذلك فقهي، في أن ما يتردد في الصدر ويحيك فيه، ولا يطمئن إليه القلب، هل هو إثم بإطلاق، أم أن بعض أنواعه إثم؟ والتحقيق في هذا أن المسألة فيها تفصيل.
              فإذا كان يعني الحالة الأولى : أن يكون التردد الذي في النفس واقعا عن جهل من صاحبه في الحكم الشرعي أو بالسنة، فهذا لو تردد في شيء جاء النص بحسنه أو بإباحته أو بالأمر به -فإنه يكون عاصيا لو لم يفعل، أو يكون ملوما لو لم يمتثل للسنة.
              وقد جاء في الحديث الصحيح "صحيح مسلم": أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ناسا بالإفطار في السفر، فبقي منهم بقية لم يفطروا، فقيل للنبي -عليه الصلاة والسلام-: إن أناسا لم يفطروا. فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة .
              فهذا يدل أن الأمر إذا كان من السنة بوضوح، فإن تركه لتردد في الصدر أن هذا من الشيطان، فلا اعتبار لهذا النوع: يكون في سفر يقول: أنا لن أقصر، في نفسي شيء من أن أقصر مع توافر الشروط بما دلت عليه السنة بوضوح، فإن هذا تردد لا وجه له.
              كذلك شيء دل القرآن الكريم، أو دلت السنة على مشروعيته، ثم هو يبقى في نفسه تردد، فهذا لم يستسلم أو لم يعلم حكم الله -جل وعلا-، فلا قيمة لهذا النوع.
              الحالة الثانية: أن يقع التردد من جهة اختلاف المفتين، اختلاف المجتهدين في مسألة، فاختلف المجتهدون في تنزيل واقعة هذا المستفتي على النصوص: فمنهم من أفتاه بكذا، ومنهم من أفتاه بكذا، فهذا ليس الإثم في حقه أن يبقى مع تردد نفسه، ليس الإثم في حقه أن يزيل تردد نفسه.
              وليس البر في حقه أن يعمل بما اطمئنت إليه نفسه خارجا عن القولين، بل البر في حقه ما اطمئنت إليه نفسه من أحد القولين؛ لأنه لا يجوز للعامي أن يأخذ بقول نفسه مع وجود عالم يستفتيه، بل إذا استفتى عالما، وأوضح له أمره وأفتاه -فإن عليه أن يفعل ما أفتاه العالم به، فإذا اختلف المفتون فإنه يأخذ بفتوى الأعلم الأفقه بحاله.
              الحالة الثالثة: وهي التي ينزل عليها هذا الحديث، وهي أنه يفتي الناس، وهي أنه يستفتي المفتي فيفتى بشئ لا تطمئن نفسه لصوابه فيما يتعلق بحالته، فيبقى مترددا يخشى أنه لم يفهم، يقول: هذا أفتاني لكن المسألة فيها أشياء أخر لم يستبنها، يقول: المفتي لم يستفصل مني، يقول: حالة المفتي أنه ما استوعب المسألة من جهاتها.
              فإفتاء المفتي للمكلف لا يرفع التكليف عنه في مثل هذه الحالة، وإنما ينجو بالفتوى إذا أوضح مراده بدون التباس فوفي، فإنه يكون قد أدى الذي عليه بسؤال أهل العلم امتثالا لقول الله -جل وعلا-: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . **

              نورنا الله بنور العلم النافع المثمر للعمل الصالح
              قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
              فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم .


                وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( جئت تسأل عن البرّ ؟ ) ، قلت : نعم ، فقال : ( استفت قلبك ، البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك المفتون ) حديث حسن رُويناه في مسندي الإمامين : أحمد بن حنبل ، و الدارمي بإسناد حسن .


                الشرح

                تكمن عظمة هذا الدين في تشريعاته الدقيقة التي تنظم حياة الناس وتعالج مشكلاتهم ، ومن طبيعة هذا المنهج الرباني أنه يشتمل على قواعد وأسس تحدد موقف الناس تجاه كل ما هو موجود في الحياة ، فمن جهة : أباح الله للناس الطيبات ، وعرفهم بكل ما هو خير لهم ، وفي المقابل : حرّم عليهم الخبائث ، ونهاهم عن الاقتراب منها ، وجعل لهم من الخير ما يغنيهم عن الحرام .





                وإذا كان الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين باتباع الشريعة والتزام أحكامها ، فإن أول هذا الطريق ولبّه : تمييز ما يحبه الله من غيره ، ومعرفة المعيار الدقيق الواضح في ذلك ، وفي ظل هذه الحاجة : أورد الإمام النووي هذين الحديثين الذين اشتملا على تعريف البر والإثم ، وتوضيح علامات كلٍ منهما .





                فأما البر : فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله ، وجاء تفسيره في الحديث الأول بأنه حسن الخلق ، وعُبّر عنه في حديث وابصة بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه .





                فالبرّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم ، وذلك قوله : ( البرّ حسن الخلق ) ، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكف الأذى ، والعفو عن المسيء ، والتواصل معهم بالمعروف ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه : " البرّ شيء هيّن : وجه طليق ، وكلام ليّن " .





                وأما البر مع الخالق فهو يشمل جميع أنواع الطاعات الظاهرة والباطنة ، كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ( البقرة : 177 ) ، فيُطلق على العبد بأنه من الأبرار إذا امتثل تلك الأوامر ، ووقف عند حدود الله وشرعه .





                ثم عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بقوله : ( والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ، فجعل للإثم علامتين : علامة ظاهرة ، وعلامة باطنة .





                فأما العلامة الباطنة : فهي ما يشعر به المرء من قلق واضطراب في نفسه عند ممارسة هذا الفعل ، وما يحصل له من التردد في ارتكابه ، فهذا دليل على أنه إثم في الغالب .





                وعلامته الظاهرية : أن تكره أن يطلع على هذا الفعل الأفاضل من الناس ، والصالحون منهم ، بحيث يكون الباعث على هذه الكراهية الدين ، لامجرّد الكراهية العادية ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ " .





                وإرجاع الأمر إلى طمأنينة النفس أو اضطرابها يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على السكون إلى الحق والطمأنينة إليه ، وتلك الحساسية المرهفة والنظرة الدقيقة إنما هي للقلوب المؤمنة التي لم تطمسها ظلمات المعصية ورغبات النفس الأمارة بالسوء .





                ولكن هل كل ما حاك في الصدر ، وتردد في النفس ، يجب طرحه والابتعاد عنه ؟ وهل يأثم من عمل به ، أم أن المسألة فيها تفصيل ؟





                إن هذه المسألة لها ثلاث حالات ، وبيانها فيما يلي :


                الحالة الأولى : إذا حاك في النفس أن أمرا ما منكر وإثم ، ثم جاءت الفتوى المبنيّة على الأدلة من الكتاب والسنة بأنه إثم ، فهذا الأمر منكر وإثم ، لا شك في ذلك .





                الحالة الثانية : إذا حاك في الصدر أن هذا الأمر إثم ، وجاءت الفتوى بأنه جائز ، لكن كانت تلك الفتوى غير مبنيّة على دليل واضح من الكتاب أو السنة ، فإن من الورع أن يترك الإنسان هذا الأمر ، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، أي : حتى وإن رخّصوا لك في هذا الفعل ، فإن من الورع تركه لأجل ما حاك في الصدر ، لكن إن كانت الفتوى بأن ذلك الأمر جائز مبنية على أدلة واضحة ، فيسع الإنسان ترك هذا الأمر لأجل الورع ، لكن لا يفتي هو بتحريمه ، أو يلزم الناس بتركه .





                وقد تكون الفتوى بأن ذلك الأمر ليس جائزا فحسب ، بل هو واجب من الواجبات ، وحينئذٍ لا يسع المسلم إلا ترك ما حاك في صدره ، والتزام هذا الواجب ، ويكون ما حاك في الصدر حينئذٍ من وسوسة الشيطان وكيده ، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في صلح الحديبية بأن يحلّوا من إحرامهم ويحلقوا ، ترددوا في ذلك ابتداءً ، وحاك في صدورهم عدم القيام بذلك ، لكن لم يكن لهم من طاعة الله ورسوله بد ، فتركوا ما في نفوسهم ، والتزموا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم .





                ومثل ذلك إذا كان الإنسان موسوسا ، يظن ويشكّ في كلّ أمر أنّه منكر ومحرّم ، فإنه حينئذٍ لا يلتفت إلى الوساوس والأوهام ، بل يلتزم قول أهل العلم وفتواهم .





                الحالة الثالثة : إذا لم يكن في الصدر شك أو ريبة أو اضطراب في أمرٍ ما ، فالواجب حينئذٍ أن يتّبع الإنسان قول أهل العلم فيما يحلّ ويحرم ؛ عملا بقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) .





                إن تعامل الإنسان المسلم مع ما يمر به من المسائل على هذا النحو ، ليدل دلالة واضحة على عظمة هذا الدين ، فقد حرص على إذكاء معاني المراقبة لله في كل الأحوال ، وتنمية وازع الورع في النفس البشرية ، وبذك يتحقق معنى الإحسان في عبادة الله تعالى .
                قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                تعليق


                • #9
                  اللهم ياااا رب أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه
                  sigpic
                  رب ظلمت نفسي فإن لم تغفر لي و ترحمني لأكونن من الخاسرات

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله اختي على مرورك واستجاب لدعائك اللهم فقهنا في الدين و علمنا التاويل و افتح لنا فتوح العارفين و اجعلنا بمعية عبادك الصالحين و اوليائك المتقين وحزبك المفلحين المتصلين بتلك السلسلة الربانية النورانية الموصولة بالرسول صلى الله عليه و سلم التي لا ينمحي لها اثر و لا ينقطع لها خبر الا وهي الصحبة الصالحة الممتدة من عهده صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة

                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    شاركي الموضوع

                    تقليص

                    يعمل...
                    X