الحزن والاكتئاب : الأسباب ... والعلاج &&

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحزن والاكتئاب : الأسباب ... والعلاج &&

    الحزن والاكتئاب :الأسباب .. والعلاج ..


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    أمَّـا بعـــد :

    فإنَّ الـحُزْنَ والاكتئاب : لفظان بمعنى واحد، ويختلفان في الشدة والمدة الزمنية .
    فالحزن في الوضع العربي :حزن الرجل حُزْناً،وحزَنَاً ، بمعنى اغتمَّ .
    وأما الاكتئاب : فيقال: كَئِبَ الرجل؛ أي: تغيرت نفسه،وانكسرت من شدة الهم والحزن .
    فالكآبة والاكتئاب :هو الحزن الشديد .
    والحزن : وجوده في الإنسان ضروة فطرية،وضده الفرح والسرور.
    والحزن لمَّا كـان فطرياً فهو ينتاب كل إنسان عندما يصيبه شيء من متاعب الحياة وآلامها ، ولا يسثنى من ذلك أحد من البشر .
    والأمثلة على ذلك كثيرة ،منها :
    حزن أمِّ موسى،وحزن الأنبياء،وحزن يعقوب على يوسف عليهما السلام،وحزن نبينا صلى الله عليه وسلم على قومه عندمالم يستجيبوا له،فقال سبحانه : (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)سورة آل عمران،الآية:176.
    وقال سبحانه: ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)سورة الشعراء ، الآية:3 .
    ومن الصحابة:حزن أبي بكر-رضي الله عنه-في حادثة الهجرة،يقول سبحانه: ( إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)سورة التوبة،الآية:40 .
    ويقول عكرمة-رحمه الله- : (ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ،ولكن اجعلوا الفرح شكراً ، والحزن صبراً ) .
    فالحزن يحصل لكلِّ الناس ،لكنه قضية وقتية،وإذا ما استمر وطال وقته صار اكتئاباً .
    أعراض مرض الاكتئاب :
    تتمثل أعراض الاكتئاب بالشعور بالحزن والضيق ، ويسميه بعض الناس ( كتمة ) أو (ضيق في الصدر) ويصاحبه بكاء ، وعدم شهية للطعام، وقلة الرغبة في فعل أي شيء، والمصاب بالاكتئاب تقل إنتاجيته ، ويقل تركيزه ، ويبدأ بالشعور بالنسيان، وقد يفكر في أن هذه الحياة لا تساوي شيئاً ، وأنه هو نفسه حقير لا يساوي شيئاً ، وأن هذه الدنيا لا تستحق أن يعيش فيها الإنسان ، وقد يتمنى الموت ويفكر في الانتحار .
    ويصحب ذلك اضطرابات في النوم، وانخفاض في الوزن ، وقد يتوهم المريض بوجود أمراض معينة لديه .
    وفي مقال للدكتور سعد الأمارة،يقول فيه: ( أجمع معظم الأطباء على أنَّ أعراض مرض الاكتئاب تتمثل في :

    - الانقباض واليأس والقنوط وهبوط الروح المعنوية، والحزن العميق والبكاء دونما سبب، مع التشاؤم والتبرم بأوضاع الحياة .

    - بطء التفكير والاستجابة والحركة،ثم الانطواء والوحـدة والانعزال والصمت، والشرود والذهول .

    - عدم الاهتمام واللامبالاة بالمحيط ومن حوله،وقصور الدوافع والميول .

    - الشعور بعدم القيمة واحتقار الذات،والشعور بالخطايا والذنوب ، وطلب العقاب ، ومحاولة الانتحار .

    - الشعور بالضيق وانقباض النفس،وفقدان الشهية للطعام والإمساك .

    - الصداع والتعب وضعف النشاط العام .

    - الأرق وقلة النوم ، وإذا نام فانه يستيقظ مبكراً .

    - توهم المرض والانشـغال على الصحة والاعتقاد بأنَّ مرضه عضال وميؤوس منه ) .

    ويرى الدكتور علي كمال،كما في كتابه : النفس(1/255) بأن أعراض الاكتئاب تنحصر في :

    ( الاحتقار 84 % - الضجر 72% - الشكوى الجسمية 60% - عدم التركيز الذهني 44% - البكاء 36% - الخوف 36% -القلق 52% - الأرق 52% - اضطراب الشهية 52% -الانفعال 52% - التعب 52% - عدم الاستقرار 44% - التشاؤم 38% وتمثل هذه النسب مدى شدة الأعراض لدى مريض
    الاكتئاب،وتتباين الحالة المرضية من خلال أعراضها، فعندما تزداد حالات القلق المصاحب للاكتئاب، يسمى بالقلق الاكتئابي، وعند ما تزداد حالات النحول والخمول، يسمى المرض بالاكتئاب النحولي ) .


    بقلم أبي عبد الرحمن اليوسف
    السبت / 9جمادى الأولى /سنة 1428

    يتبع إنْ شاء الله تعالى .


    الحلــــــــــقة الثانيــــــــــــــــــــــــــــة


    ( أسباب الاكتئـاب )



    الباحثون في أسباب الاكتئاب تنوعت عباراتهم في المؤثرات والأسباب الداعية إلى وجود الاكتئاب،فكثير منهم ذهب إلى أن الأسباب الموجدة للاكتئاب :
    إنما هي نفسية لظروف الحياة وآلامها ..والبعض الآخر يرى:أن الموجد هو بعض الأمراض العضوية .. وهناك من يرى أن من الموجدات للاكتئاب : عامل الوراثة ..وآخرون يرون أنَّ ذلك بسبب تعاطي بعض الأدوية ،والمخدرات.. وما تقدم : هو قول جمهور الأطباء النفسانيين .
    ويرى علماء السلوك والأخلاق ،ومن له نظرة إسلامية من أطبائنا : أنَّ السبب الأهم لمرض الاكتئاب هو: الفراغ الإيماني ،والبعد عن طاعة الله تعالى،وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ،والتهاون بتعاليم الشريعة،وكثرة الذنوب والمعاصي ..
    وجمعاً بين الأقوال السابقة يمكن تقسيم الأسباب إلى قسمين :
    أ- أسباب خارجية . ب- أسباب داخـلية .
    فمن الأسباب الخارجية :
    1- الذنوب والمعاصي :
    للذنوب والمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة،والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ،مالا يعلمه إلاَّ الله جلَّ جلاله ، فبشؤم وجودها وكثرتها تكثر الأمراض والآفات :

    قال الله تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)سورة الإسراء،الآية:16.
    ويقول سبحانه : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) سورة النحل،الآية:112.

    وأخــرج ابن ماجـة في السنن وغـيرُه عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال:
    أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاليا معشر المهاجرين!خمس خصال إذا ابتليتم بهن،وأعوذ بالله أن تدركوهن:لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشافيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا،ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة،وجور السلطان عليهم،ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء،ولولا البهائم لم يمطروا،ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم،وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله،ويتخيَّروا مما أنزل الله،إلا جعل الله بأسهم بينهم ) قوله:يتخيروا :أي يطلبوا الخير،أي وما لم يطلبوا الخير والسعادة مما أنزل الله.السلسلة الصحيحة: (1/169) .

    وروى الحـاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه-رضي الله عنه-قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم : (ما نقض قـوم العـهد قـط إلا كان القتل بينهم،وما ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم الموت،ولا منع قومٌ الزكاة إلا حَبسَ اللهُ عنهم القطر ) السلسلة الصحيحة: (رقم:107) .
    وعن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-قال: قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا ظهر الزِّنا والرِّبا في قرية،فقد أحلُّوا بأنفسهم عذابَ الله ) صحيح الترغيب: (2/377) .
    وعن ابن مسعود-رضي الله عنه-قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم : ( ما ظـهر في قـومٍ الزِّنا والرِّبا،إلاّ أحـلُّوا بأنفسهم عذاب الله ) صحيح الترغيب: (2/377) .
    قـال الإمام ابن القيم في زاد المعاد(4/362-363):
    (ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه،يعرف أن جميع الفساد في جوِّهِ ونباته وحيوانه،وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه .
    ولم تـزل أعمال بنى آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص،ما يجلب عليهم:من الآلام والأمـراض والأسقام والطواعين،والقحوط والجـدوب،وسلب بركـات الأرض وثمـارها ونبـاتها ،وسلب منافعها أو نقصانها أموراً متتابعة يتلو بعضُها بعضاً .
    فإن لم يتسع علمك لهذا،فاكتف بقوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) سورة الروم: (آية:41)ونزِّلْ هذه الآية على أحوال العالم،وطابق بين الواقع وبينها،وأنت ترى كيف تحـدث من تلك الآفات والعلل كلَّ وقت في الثمار والزرع والحيوان؛وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أُخرُ متلازمة،بعضها آخذ برقاب بعض .
    وكلَّما أحـدث الناس ظلماً وفجوراً،أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى: من الآفــات والعــلل في أغذيتهم وفواكههم،وأهويتهم ومياههم،وأبدانهم وخلقهم،وصورهم وأشكالهم،وأخلاقهم من النقص والآفات،ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم .
    ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هي عليه اليوم،كما كانت البركة فيها أعظم .
    وقد روى الإمام أحمد بإسناده : ( أنه وجد في خزائن بعض بني أمية،صرةٌ فيها حنطة أمثال نوى التمر،مكتوب عليها هذا كان ينبُتُ أيام العدل ) . وهذه القصة ذكرها في مسنده على أثر حديث رواه .

    وأكثر هذه الأمراض والآفات العامَّة،بقيَّة عَذابٍ عُذِّبت به الأمم السالفة،ثم بقيت بقيةٌ منها بقيةً مرصـدةً لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم حَكَمَاً قِسطاً،وقضاءً عدلاً،وقد أشـار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله في الطـاعون : (إنه بقية رجز،أو عذاب أرسل على بني إسرائيل) .
    وكـذلك : سلـط الله سبحانه وتعالى الريح على قومٍ سبع ليال وثمانية أيام،ثم أبقى في العالم منها بقيَّةً في تلك الأيام،وفي نظيرها:عظةٌ وعبرة .
    وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتـضيات لآثارها في هذا العالم،اقتضاءً لا بد منه:فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة،سبباً لمنع الغيث من السماء والقحط والجدب .
    وجـعل ظلم المساكين،والبخس في المكاييل والموازين،وتعدي القوي على الضعيف سبباً لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا،ولا يعطفون إن استعطفوا،وهم في الحقيقة أعمال الرعايا:ظهرت في صور ولاتهم .

    فإن الله سبحانه بحكمته وعدله،يظهر للناس أعمالهم في قـوالب وصـور تناسبـهم: فتارة بقحـط وجدب،وتارة بعـدوٍّ، وتارة بولاة جـائرين، وتارة بأمـراض عامــة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحصرها نفوسهم لا ينفكون عنها،وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم،وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزُّهم إلى أسباب العذاب أزَّا لتَحِقَّ عليهم الكلمة،وليصير كلٌّ منهم إلى ما خلق له.
    والعاقل يُسَيُّر بصيرتَه بين أقطار العالم:فيشاهده وينظر مواقع عدل الله وحكمته .وحينئذ:يتبين له أن الرُّسل وأتباعهم خاصةً على سبيل النـجاة؛وسائر الخلق على سبيـل الهـلاك سائرون،وإلى دار البوار صـائرون.والله بالغ أمره لا معقب لحكمة ولا رادَّ لأمره.وبالله التوفيق ) .

    وقال-رحمه الله- في مدارج السالكين: (1/500) :
    (وعرفنا بالتجارب: أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم،وفشت فيهم ،واشتغلوا بها:إلا سلـط الله عليهم العدو،وبلوا بالقحط والجدب،وولاة السوء .والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر.والله المستعان ) .

    وذكر في كتابه الطرق الحكمية(ص407) :
    (ولا ريب أن تمـكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال أصلُ كلِّ بليَّةٍ وشرٍّ،وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامَّة،كما إنه:من أسباب فساد أمور العامة والخاصَّة .
    واختلاط الرجال بالنساء:سَببٌ لكثرة الفواحش والزِّنا،وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة .

    فمن أعظم أسباب الموت العام:كثرةُ الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجـال،والمشي بينهم متبرجات متجملات،ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين،لكانوا أشدَّ شيءٍ مَنْعاً لذلك ) .


    يتبع إنْ شاء الله تعالى .

  • #2
    الحلـــــــــــــــقة الثالثــــــــــــــــــة :



    ومن آثار الذنوب والمعاصي :أنها تورث الوحشة في قلب العبد وضيق صدره :

    يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- :

    ( ومن أعظم أسباب ضيق الصدر: الإعراض عن الله ،وتعلق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره ، ومحبة سواه ؛ فإن من أحب شيئاً غير الله عُذِّب به،وسجن قلبه في محبة ذلك الغير ، فما في الأرض أشقى منه ،ولا أكسف بالاً،ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً .

    فهما محبتان :محبة هي جنة الدنيا وسرور النفس ولذة القلب ونعيم الروح وغذاؤها ودواؤها ، بل حياتها وقرة عينها ، وهي محبة الله وحده بكل القلب، وانجذاب قوى الميل والإرادة والمحبة كلها إليه، ومحبة هي عذاب الروح وغم النفس وسجن القلب وضيق الصدر ، وهي سبب الألم والنكد والعناء ، وهي محبة ما سواه سبحانه ) زاد المعاد(2/25) .

    ومن عقوبات المعاصي والآثام :انتشارُ الأمراض النفسيّة بين أفراد المجتمع، وحلولُ المخاوف والقلق والاكتئاب، وحصولُ الهمّ والضجر ..

    وذلك لأن الذنوبَ تَصرِف القلوبَ عن صحّتها واستقامتها إلى مرضها وانحرافها، فـلا يزال القلبُ مريضاً معـلولاً لا ينتفع بالأغذية التي بها حياتُه وصلاحُه،فتأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان،بل الذنوبُ أمراضُ القلوب وداؤها، ولا دواء لها إلا بتركها .

    قال جـلَّ وعلا: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍوَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) سورة الانفطار،الآية:13-14.

    قال ابن القيم : (ولا تحسبنَّ أنّ النعيم في هذه الآية مقصورٌ على نعيم الآخرة وجحيمها فقط،بل في دورهم الثلاثة هم كذلك،-أعني:دار الدنيا ودار البرزخ ودارَ القرار- فهؤلاء أي: أصحاب الطاعة- في نعيم، وهؤلاء -أصحابُ العصيان- في جحيم،وهل النعيم إلاَّ نعيمُ القلب؟! وهل العذاب إلا عذاب القلب؟! وأيّ عذابٍ أشدّ من الخوف والهمّ والحزن وضيق الصدر) الداء والدواء (79) .
    فأهلُ الطاعة والتقوى في مأمن من الهموم والغموم،وفي بعد عن الضجر والقلق،ذلك بأنهم حقّقوا طاعةّ الله،واجتنبوا معاصيَه، فربنا جلَّ وعـلا يقول: ( فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة الأنعام:48 .

    ويقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) سورة الأحقاف،الآية:13.

    أمَّا المُعْرِضُ عن طاعة ربه وسيده ومولاه ،فهو في هموم متلاحقه،وأحزان متتابعة،وقلق مستمر ..وتراه في وحشة دائمـة يجـدها في قلبـه بينه وبين الله سبحانه لا يوازنها ولا يقارنها لذة أصلاً،ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها، لم تف بتلك الوحشة، وهذا أمر لا يحس به إلاَّ مَن في قلبه حياة ،وما لجرح بميت إيلام،فلو لم تترك الذنوب إلا حذراً من وقوع تلك الوحشة ،لكان العاقل حَرِيّاً بتركها.
    شكا رجل إلى بعض العارفين وحشة يجدها في نفسه، فقال له:



    إذا كنتَ قد أوحشتك الذنوب ... فـدعـها إذا شئتَ واستأنسِ




    وليس على القلب أمرُّ من وحشة الذنب على الذنب.

    يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله- مُبَيِّناً بعض أضرار الذنوب: (ومنها : ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهمَّ،فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره،فإن الطاعة نور،والمعصية ظلــمة،وكلَّما قويت الظلمة ازدادت حيرته،حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر،كأعمى أخرج في ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سواداً في الوجه،حتى يراه كل أحد .
    قـال عبد الله بن عباس-رضي الله عنه-: (إنَّ للحسنة ضياءً في الوجه ،ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوة في البدن،ومحبة في قلوب الخلق، وإنَّ للسيئة سواداً في الوجه،وظلمة في القبر والقلب ،ووهنا في البدن ،ونقصاً في الرزق ،وبغضة في قلوب الخلق ) .
    ويقول سبحانه: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىقَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراًقَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ) سورة طـه،الآية:124-126 .

    فالمعرض عن طاعة الله تعالى وذكره والرغبة إليه : حياته ومعيشته لا تكون إلا مضيقة عليه ، منكدة ،معذباً فيها .

    يتبع إنْ شاء الله تعالى .

    تعليق


    • #3
      الحلـقــــــــــــــــة الرابعـــــــــــــــــــــة :



      ووصف المعيشة نفسها بالضنك مبالغة،وفسرت هــذه المعيشة بعذاب البرزخ، والصحيح: أنها تتناول معيشته في الدنيا، وحاله في البرزخ؛فإنه يكون في ضنك في الدارين .. وفي الآخـــرة يُنسى في العذاب ،وهذا عكس أ هل السعادة والفلاح، فإنَّ حياتهم في الدنيا أطيب الحياة، ولهم في البرزخ وفي الآخرة أفضل الثواب .

      قال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) فهذا في الدنيا ،ثم قال سبحانه :
      ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فهذا في البرزخ والآخرة .
      وقال تعالى : (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).

      وقال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فهذه أربعة مواضيع ذكر الله تعالى فيها : أنه يجزي المحسن بإحسانه جزاءين: جزاء في الدنيا، وجــزاء في الآخــرة ؛ فالإحسان له جزاء معجـلٌّ ولا بدّ ، والإسـاءة لها جــزاء معجـل ولابدّ،ولو لم يكن إلا ما يجـازى به المحسن من انشـراح صدره وانفساح قلبه وسروره ولذَّاته بمعاملة ربه عزَّ وجلَّ،وطاعته، وذكره ، ونعيم روحه بمحبته وذكره وفرحه بربه سبحانه وتعالى،أعـظم ممـا يفرح القريب مـن السلطان الكريم عليه بسلطانه،وما يجازى به المسيء من ضيق الصدر وقسوة القلب وتشتته وظـلمته وحزازاته وغمه وهمه وحزنه وخوفه،وهذا أمر لا يكاد من له أدنى حسٌّ وحياةٌ يرتاب فيه،بل الغموم والهموم والأحزان والضيق:عقوبات عاجلة،ونار دنيوية، وجهنم حاضرة .

      والإقبال على الله تعالى، والإنابة إليه ، والرضاء به وعنه ، وامتلاء القلب من محبته ، واللهج بذكره،والفرح والسرور بمعرفته : ثواب عاجل،وجنة، وعيش لا نسبة لعيش الملوك إليه البته ) انظر: الوابل الصيب (68-69) .

      يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- :
      ( ..فإنه سبحانه رتب المعيشة الضنك على الإعراض عن ذكره، فالمُعرِضُ عنه له من ضنك المعيشة بحسب إعراضه،وإن تنعـم في الدنيا بأصناف النعم ، ففي قلبه من الوحشـة والذل والحسرات التي تقطع القـلوب والأمـاني الباطلة ، والعذاب الحاضر ما فيه ،وإنمـا يواريه عنه سكرات الشهوات،والعشق ، وحب الدنيا ، والرياسة،وإن لم ينضم إلى ذلك سكر الخمر، فسكر هذه الأمور أعظم من سكر الخمر، فإنه يفيق صاحبه ويصحو، وسـكر الهوى وحب الدنيا لا يصحو صاحبه إلا إذا كان في عسكر الأموات، فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعـرض عن ذكر الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في دنياه وفي البرزخ ويوم معاده ،ولا تقرّ العين ولا يهدأ القلب ، ولا تطمئن النفس إلا بإلهها ومعبودها الذي هو حق ،وكل معبود سواه باطل،فمن قَرَّت عينه بالله قرَّت به كلُّ عين،ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه علي الدنيا حسرات،والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن بالله وعمل صالحاً كما قال تعالى :
      (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )سورة النحل،الآية:97.

      فضمن لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة ،والحسنى يوم القيـامة ، فلهم أطيب الحـياتين، وهم أحياء في الدارين ) الداء والدواء(38-84) .

      وبكلمةٍ جامعة لما تقدَّم ذِكْـرُه ، أقـول: إنَّ كثرة الهموم والأحزان،والاكتئاب والقلق والضجر،وقلة التوفيق،وفساد الرأي،وخفاء الحق ، وفساد القلب، وخمول الذكر ،وإضاعة الوقت،ونفرة الخلق ،والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع إجابة الدعاء ،وقسوة القلب،ومحق البركة في الرزق والعمر ،وحرمان العلم،ولباس الذل،وإهانة العدو،وضيق الصدر ،والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب،ويضيعون الوقت،وطول الهم والغم وضنك المعيشة وكسف البال:إنما تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله تعالى كما يتولد الزرع عن الماء، والإحراق عن النار،وأضداد هذه تتولد عن طاعتة سبحانه جلَّ في علاه.

      قال ابن رجب-رحمه الله- :
      (الحذرَ الحذرَ من المعاصي،فكم سَلَبَتْ من نِعَم ،وكم جلبت من نقم،وكم خرَّبت من ديار،وكم أخلت دياراً من أهلها،فما بقي من ديَّار،وكم أخذت من العُصاة بالنار،وكم محت لهم من آثار ؟‍ .


      يا صـاحب الذنب لا تأمـــــــن عواقبَهُ ..... عـواقبُ الذَّنب تُخشى وهــــــــي تنتظر
      فـــــــــكلُّ نفسٍ ستُجزى بالذي كسبَتْ ..... وليسَ للخـلــــــقِ من ديَّانِـــــــهـم وَزَرُ



      يتبع إنْ شاء الله تعالى .

      تعليق


      • #4
        الحلقـــــــــــة الخامســـــــــــــــة :



        2- الأسباب البيئية :

        من أسباب الاكتئاب:الأسباب البيئية،وتتمثل في أحداث الدنيا ،كفقد صديق عزيز، أو بعض المشاكل الأسرية ..
        أو غير ذلك من أحداث الحياة .

        3- تناول الأدوية :
        أثبتت بعض الدراسات أن بعض الأدوية تؤدي إلى تغيرات كميائية في الدماغ ، فيؤدي إلى ظهور آثار جانبية ، ومنها الاكتئاب .
        ومن تلك الأدوية:أدوية ضغط الدم،وهبوط القلب،وكذلك الأدوية المستخدمة في علاج الروماتيزم .

        4- المخدرات :
        مثل الخمر والحبوب المنبهة، وبعض المخدرات، فإنها تسبب الاكتئاب .

        ب- الأسباب الداخلية :
        وهي ما يتعلق بالوراثة أو التركيب الداخلي العضوي لخلايا الدماغ، أو الأمراض العضوية الداخلية في الجسم ومنها :

        1- عوامل الوراثة :
        حيث إنَّ بعض الناس لديهم استعدادا للإصابة بالاكتئاب ،وبعض المرضى لديهم أقرباء مصابون بالاكتئاب،ولا يعني ذلك أنَّ كل مريض بالاكتئاب سوف يُصاب أقرباؤه،أو أولاده بالمرض،بل المقصود أنَّ عامل الوارثة قد يكون واحداً من أسباب المرض .

        2- الأمراض العضوية :
        مثل نقص هرمونات الغدة الدرقية، وكذلك نقص الفيتامينات كفيتامين ب 12.

        3- أسباب غير معروفة:
        فقد يصاب الإنسان بالاكتئاب بدون سبب واضح .



        يتبع إنْ شاء الله تعالى ...

        تعليق


        • #5
          عـــــــــلاج الاكتئــــــــــــــاب )



          لمَّا كانت شرعية الإسلام جاءت لتحقيق مصالح العباد وتكثيرها ،ودرء المفاسد عنهم وتقليلها: كان من رحمة الله سبحانه أن جعل القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين ،كما قال سبحانه : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) سورة الاسراء،الآية:82 .

          وقـال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ تْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) سورة يونس،الآية:57 .

          وقال عزَّ وجلَّ : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) سورة فصلت،الآية :44 .
          فما على المسلم سوى العودة إلى كتاب ربه عزَّ وجلَّ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليفوز بسعادة الدنيا والآخرة ..

          والحزن والاكتئاب والقلق والهم والغم : أمراض كثير منها ناتج عن البعد عن طاعة الله سبحانه،وقليل منها يكون بأسباب أحداث الحياة ،وآلامها وأحزانها ، والأقل منها يكون بسب علل عضوية ، وأدوية مأخوذة ..

          وعلاج الاكتئاب في شريعة الإسلام يكون قسمين :
          1- عـلاج ديني إيماني :
          2- عـلاج دوائي طبيٌّ :

          فأما العلاج الإيماني : فيكون بمعرفة أنَّ عقيدة الإسلام لها أثر كبير في الوقاية من الاكتئاب وعلاجه عند وجوده ..
          ومن قضايا الاعتقاد المهمة التي لها أثر في درء الاكتئاب قبل وجوده ،وعلاجه عندما يوجد :
          أ- الإيمان بالقضاء والقدر: فعقيدتنا نحن المسلمين تمنعنا الحزن والاكتئاب ،وتوجب علينا الرضى بالقضاء والقدر ، قال تعال: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) سورة الحديد،الآية:22.

          وثبت عـن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قــال لعبـد الله بن عباس -رضي الله عنهما- يا غلام: ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنَّ ، فقلت: بلى ، فقال : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك ،تعرَّف إليه في الرَّخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألتَ فاسأل الله،وإذا استعنتَ فاستعن بالله ،قد جفَّ القلمُ بما هو كائن ، فلو أنَّ الخلقَ كلّهم جميعاً أرادوا أنْ ينفعوك بشيءٍ لم يكتبه الله عليك ،لم يقدروا عليه ،وإنْ أرادوا أنْ يضروك بشيءٍ لم يكتبه الله عليك ،لم يقدروا عليه ،واعـلم : أنَّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، وأنَّ النَّصـرَ مع الصـبرِ، وأنَّ الفرجَ مع الكرب ، وأنَّ مع العسر يسراً ) السلسلة الصحيحة(رقم:2382) .

          وفي رواية : (واعلم أنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك ) .

          فالمسلم عندما يعلم : أنَّ الأمور مفروغ منها ومكتوبة؛فإنه لا يحزن،وكيف يحزن وهو يعلم أنَّ مَنْ حوله من الإنس والجنِّ لا يستطيعون أن يضروه ،أو ينفعوه إلا بقدر الله تعالى ؟فلِمَ القلق إذن ،ولم الحزن الشديد ؟! .

          ب- الإيمان باليوم الآخر:إن الذي يؤمن باليوم الآخر يعلم أن هذه الدنيا لا تساوي شيئاً فهي قصيرة جداً، وإذا فقد شيئاً في هذه الدنيا فإنه لا يحزن الحزن الشديد عليه، ويتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) رواه الترمذي ،صحيح .

          والإيمان باليوم الآخر: يخفف الحزن ،ويسلِّي المؤمن وممَّا يدل على ذلك ما أخرجه ابن ماجة بسند حسن عن أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها -قالت :لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المعزي: إمَّا أبو بكر، وإمَّا عمر: أنت أحق من عظَّم الله حقّه،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يُسخط الربَّ، ولولا أنه وعدٌ صادق،وموعودٌ جامعٌ، وأنَّ الآخِرَ منَّا يتبع الأوَّل ، لوجـدنا عليك يا إبراهيـمُ وجداً أشدَّ ما وجـدنا، وإنَّا بك لمحزونون ) .

          ج- مفهوم المسلم للمصائب والأحزان :
          يؤمن المسـلم بأنَّ المصائب قد تكون علامة على محبة الله تعالى للعبد ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم )صحيح رواه أحمد وغيره .
          كما أنه يؤمن بأنَّ الابتلاء يكون على قدر الإيمان كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أشـدُّ الناس بلاء : الأنبياء ،ثم الصالحون،ثمَّ الأمثلُ فالأمثل ) صحيح الجامع : (رقم : 1003) .

          كما يؤمن -أيضاً- بأنَّ المصائب سبب عظيم لتكفير الخطايا والذنوب، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
          (ما يصيب المسلم من نصبٍ ،ولا وصب ، ولا هم ،ولا حزن ،ولا أذى، ولا غمٍّ ،حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه )رواه البخاري ومسلم .فـإذا صبر على المصيبة ارتفعت درجته عنـد ربه،وبُشر بالخير،قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّـذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَـالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ  أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَـلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) سورة البقرة،الآية :155-157 .

          وقال تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)سورة الزمر، الآية :10 .

          فالمؤمن في كلِّ أحواله في خير ،روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عجباً لأمر المؤمن،إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له ) .

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيك جزاك الله خيرا
            sigpic

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيكي و جزاكي الجنه

              تعليق


              • #8
                شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
                Toulouse 31

                تعليق


                • #9





                  تعليق

                  المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                  أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                  شاركي الموضوع

                  تقليص

                  يعمل...
                  X