الذكرى للتذكر و العمل

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الذكرى للتذكر و العمل

    الذكرى للتذكر والعمل
    فلتكن ذكرى الميلاد النبوي الشريف ذكرى توبة كلية ورجوع كامل وتجديد شامل للتعلق بالجناب الشريف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لنجعلها فرصة لمراجعة ادعائنا وتخلفنا -ونفسي الغافلة أقصد- ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾، وقد قسّم ابن القيم رحمه الله المحبين إلى ثلاثة أقسام: الذين يريدون من المحبوب، والذين يريدون المحبوب، والذين يريدون مع إرادتهم للمحبوب مراد المحبوب[7]، وذلك كمال الاتباع.
    ولتكن الذكرى للتذكر والذكر والتذكير، لتذكر الرسول والرسالة، الأمين والأمانة، المبلغ والبلاغ، المربي والتربية، المعلم والعلم والتعليم، وما لقيه وعاناه هو ومن معه من تعنت وكيد أهل الجهل والجهالة، وسخرية واستهزاء أهل الضلال والضلالة. والذكرى لذكر الله تعالى والقرب منه، وليس يفلح إلا الذاكرون، والذاكرون سابقون ومن المعين يستقون، "سبق المفردون" و"هلك المتنطعون"، ومن الذكر الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذكرى أيضا للتذكير بالله وبأيام الله وبأمر الله ونهي الله، وبدليل محبة الله ومعرفته، ومحبة رسوله واتباعه ونصر دعوته.
    ولتكن الذكرى رجوعا إلى الله بالتذلل بين يديه افتقارا وانكسارا، واستنصارا واستبشارا، ورجوعا إلى كتابه تلاوة وحفظا وتخلقا وتحكيما، ليكون حب الله وحب رسوله أحب إلينا من كل شيء، قال الله عز وجل: ﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾. فانظر ما تنطوي عليه جوانحك؟ أهو حب صادق ثمنه بذل كل ما تملك؟ أم ليس لك من الأمر إلا الكلام؟
    قال الله تعالى: ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزا حكيما﴾. علم الله ما في القلوب من نية ويقين فأكرمهم بالفتح والمغانم الكثيرة، فهل أعددنا قلوبنا لتلقي الخير والخبر، واستقبال النصر والظفر؟
    روى البخاري عن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك!" فقال عمر: فإنه الآن والله لأنْتَ أحبُّ إلي من نفسي! فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الآن يا عمر"!"
    ومن تمام الذكرى أن نشعر بالحاجة إلى ميلاد قلبي ينقلنا من عالم الغفلة والظنون إلى عالم المعرفة واليقين. قال الله جل وعلا: ﴿ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا نمشي به في الناس﴾. وهذه حياة ثانية، ونشأة أخرى يحياها الذين جعل الله لهم نورا يمشون به.
    معالم المحبة والاتباع
    ليس اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادعاءا باللسان، أو حديثا بالبيان، أو تظاهرا بالوجدان، إنما هو تلمذة وشوق وسير وسلوك وجهاد، يروى عن ذي النون المصري أنه كان في مجلس يتحدث فيه عن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "اسكتوا لئلا تسمعها النفوس فتدعيها"[8].
    فلا يتحقق الاتباع حتى تصفو السريرة فيكون هوى أحدنا تبعا لما جاء به، وحتى تخلص المحبة فيحبه أكثر من نفسه التي بين جنبيه، وحتى تصدق التلمذة فيؤثر محابّه على محبوباته، وحتى تتحرر الوجهة فيتبع سبيل المؤمنين ويحبهم، ويحمل الحمل الثقيل معهم؛ حمل الدعوة على بصيرة، وحتى وحتى... وحتى تصير لله عبدا مخلِصا مخلَصا، قدمك على قدم الإمام الأعظم والمحبوب الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
    اللهم ارزقنا نية الاتباع وسنة الاتباع وسداد الاتّباع وكمال الاتّباع.
    ومن معالم المحبة نذكر:
    1. دوام التوبة والإنابة والرجوع إلى الله والتقرب إليه بالفرض والنفل.
    2. الاحتفال بكتاب الله تعالى، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن؛ فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله"[9].
    3. تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره وتعزيره وتبجيله، والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا، وحفظ حديثه ومدارسته، والإكثار من ذكره، فإن من أحب شيئا أكثر ذكره، والإكثار من الصلاة عليه، ففي الحديث: "أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم علي صلاة"فمن يزهد في هذا القرب؟
    4. التمسك الصارم بجميع السنن، ما خف منها على النفس وما ثقل. ما رضيه الناس وما كرهوه. إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه عز وجل"[10]، لقوله: "من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة"، وتعليمها والدفاع عنها، وخاصة السنن المنسية والمهمشة.
    5. الكينونة مع الصادقين، الربانيين، الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فمنهم ومعهم تتعلم معنى المحبة والشوق والاتباع. الذين أمر صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر نفسه معهم.
    6. محبة آل البيت وأمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين والأنصار والمهاجرين والصحابة والصحابيات والتابعين والتابعات والمؤمنين والمؤمنات، ونصرتهم ومواساتهم ومؤازرتهم.
    7. التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، "بلغوا عني ولو آية"، أي بلغوا كل الدين وبينوه ولا تتركوا منه شيئا، ﴿ لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، بلغوا النبأ العظيم إلى الناس. مع الحرص على تأليف المؤمنين باللين والرفق، وتحبيبهم إلى الله وتحبيب الله إليهم، والشفقة على الأمة والسعي في مصلحتها.
    8. محبة ما يحبه صلى الله عليه وآله وسلم وما يحبه أصحابه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد" [11]، وقال ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث: أن من أحب شيئا أحب محبوباته، وما يشبهه، وما يتعلق به"[12].
    9. بغض ما أبغضه صلى الله عليه وآله وسلم وما أبغضه أصحابه، قال الله تعالى: ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾.
    10. مدارسة السيرة النبوية وسير الصحابة والتابعين، والتشبه بهم، والشوق للقياهم حالا ومآلا.
    اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وحب من ينفعنا حبه عندك، واجعلنا اللهم ممن يحتفل بنبيك في الدنيا والآخرة. آمين.وصلى الله وسلم وبارك دائما أبدا على سيدنا محمد وعلى سادتنا آله وصحبه الكرام.

  • #2
    مقال يمكن الاستفادة منه ..
    لو تتكرمين وتدكرين تخريج الحديث"أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم علي صلاة
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

    تعليق


    • #3
      اشكرك اختي على مرورك الطيب
      اماالحديث فسوف احيلك على كتاب الاذكار من كلام سيد المرسلين للامام النووي بابالصلاةعلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال وروينا في كتاب الترمذي عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اولى الناس بي يوم القيامة اكثرهم علي صلاة قال الترمذي حديث حسن قال الترمذي وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف و عامر بن ربيعة و عمار وابي بن كعب رضي الله عنهم

      تعليق


      • #4





        تعليق


        • #5
          وانت من اهل الجزاء والاحسان حبيبتي غدا نلقى الاحبة شرفني مرورك الطيب العطر الله يكرمك بكرمه الواسع ويبارك فيك وفي كل عزيز عليك ياربي امين

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          شاركي الموضوع

          تقليص

          يعمل...
          X