اذا غرست شجرة المحبة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اذا غرست شجرة المحبة

    1. إذا غرست شجرة المحبة فى القلب ¤؛°`°؛¤


    قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله


    إذا غُرست شجرة المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب، أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب، وفرعها متصل بسدرة المنتهى. لا يزال سعي المحب صاعدًا إلى حبيبه لا يحجُبُه دونه شيء {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر]. قال تعالى: ـ{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة]. وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة:165]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. وفي الصحيحين عن أنسٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين".ـ


    وفي الصحيحين أيضًا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله! والله لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك". فقال: والله لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال صلى الله عليه وسلم:" الآن يا عمر


    ومعلوم أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله عز وجل، فما الظن بمحبة الله عز وجل؟! وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} الممتحنة. قال ابن عباس في هذه الآية: كانت المرأة إذا أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم لتُسْلِم؛ حلّفها بالله ما خرجت من بغض زوج إلا حبًّا لله ورسوله. وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كُن فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسول أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله، كما يكره أن يُقذف في النار". وعن معاذ - في حديث اختصام الملأ الأعلى – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة - يعني في المنام – فذكر الحديث. وقال في آخره: "قال: سل. قلتُ: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها حقٌّ فادرسوها، ثم تعلموها" [رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح]. ـ


    ومن الأسباب الجالبة للمحبة المقوية لها
    ـ (1) قراءة القرآن بالتدبر: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف".ـ
    ـ (2) التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض: كما في الحديث القدسي:ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه.ـ
    ـ (3) دوام ذكره سبحانه على كل حال: بالقلب واللسان، قال. قال إبراهيم بن الجنيد: كان يقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر بالقلب واللسان، وقلما ولع المرء بذكر الله عز وجل إلا أفاد منه حب الله عز وجل
    (4) إيثار محابه سبحانه على محاب النفس وهواها
    ـ (5) مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ {قل هو الله أحد}؛ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك". فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه". ـ
    ـ(6) مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة: قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل:53]. ـ
    ـ(7) الخلوة به سبحانه وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه ودعائه واستغفاره
    ـ (8) مجالسة المحبين الصالحين الصادقين
    ـ(9) مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل
    ومن المحبين الصادقين أبو بكر الصديق الذي سبق الأمة بحبه لله


    عن بكر المزني قال: ما فاق أبو بكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه. قال إبراهيم: بلغني عن ابن علية أنه قال في عقيب هذا الحديث: الذي كان في قلبه الحبُّ لله عز وجل والنصيحة لخلقه. كان ابن عمر يدعو على الصفا والمروة وفي مناسكه: "اللهم اجعلني ممن يحبك،ويحب ملائكتك، ويحب رسلك،ويحب عبادك الصالحين. اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين". حكيم بن حزام كان رضي الله عنه يطوف بالبيت ويقول: لا إله إلا الله ، نعم الرب ونعم الإله ، أحبه وأخشاه


    من علامات صدق المحبة


    إن المحبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح. وقد وصف الله تعالى المحبين بالعديد من الأوصاف، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54]. وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:31]. فوصفهم سبحانه بخمسة أوصاف:


    ـ (1) الذلة على المؤمنين ولين الجانب والتواضع والرحمة والرأفة للمؤمنين


    ـ(2) العزة على الكافرين والبراءة منهم


    ـ (3)الجهاد في سبيل الله ببذل النفس والمال لنصرة دين الله ورد الناس إليه


    ـ(4) الاجتهاد في رضى الله وعدم المبالاة بلوم الناس


    ـ (5) متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته


    ومن علاماتها


    حب لقاء الله في دار السلام والنظر إلى وجهه


    قال ابن رجب: "هِمَمُ العارفين المحبين متعلقة من الآخرة برؤية الله، والنظر إلى وجهه في دار كرامته والقرب منه"انتهى


    عبد الله إذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله


    عبد الله إذا أنس الناس بالناس فانس أنت بالله


    عبد الله إذا استغنى الناس بالناس فاستغني أنت بالله


    عبد الله إذا تودد الناس إلى الناس فتودد أنت إلى الودود الرحيم





    نسأل الله الكريم أن يرزقنا محبته وأن ينعم علينا بالنظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم

  • #2
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    نقل طيب مبارك ،
    رحم الله الإمام بن القيم
    جزاك الله خيرا وطيبك الله من ريح الجنة ان شاء الله
    وايضا
    يقول الإمام ابن القيم رحمه الله .. وهو يتحدث عن ~ منزلة المحبة ~ في المدارج
    قال رحمه الله

    هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون ..
    وإليها شخص العاملون ..
    و إلى علمها شمر السابقون ..
    وعليها تفانى المحبون ..
    وبروح نسيمها تروح العابدون .

    فهي قوت القلوب .. وغذاء الأرواح .. وقرة العيون .. وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ..
    والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات .. والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام ..
    واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام .. وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال .. التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه ..
    تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها .. وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها ..
    قالوا فى حب الله .
    قال الجنيد في حب الله وقيل هو من اجمع ماقيل : جرت مسألة المحبة في مكه أيام المواسم – فتكلم فيها الشيوخ وكان الجنيد أصغرهم سناً , فقالوا هات ماعندك ياعراقي . فاطرق رأسه ، ودمعت عيناه ثم قال (( عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه ثم قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرقت قلبه أنوار هيبته وصفا شربه من كاس وده وانكشف له الجبار من استار غيبته فان تكلم فبالله وان نطق فعن الله وان تحرك فبأمر الله وان سكت فمع الله فهو بالله ولله ومع الله) فبكى الشيوخ وقالوا ماعلى هذا مزيد جزاك الله خير ياتاج العارفين .

    قال ابن القيم " ليس المستغرب أننا نحب الله تبارك وتعالى , ليس بمستغرب أن الفقير يحب الغني وأن الذليل يحب العزيز , فالنفس مجبولة على حب من أنعم عليها وتفضل عليها بالنعم , لكن العجيب من ملك يحب رعيته ويحب عباده ويتفضل عليهم بسائر النعم .
    وقال "إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة» .


    قال ابن رجب رحمه الله: ومحبة الله سبحانه وهي أن يحب الله محبة توجب له محبة ما فرضه الله عليه وبغض ما حرمه عليه ومحبة رسوله المبلغ عنه أمره ونهيه وتقديم محبته على النفوس والأهلين .

    • تالله لقد ذهب أهل الحب بشرف الدنيا والآخرة.إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب . وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة : أن المرء مع من أحب . فيالها من نعمة على المحبين سابغة، تالله لقد سبقوا القوم السعادة وهم على ظهور الفرش نائمون، وتقدموا الركب بمراحل وهم سيرهم واقفون , (( مساكين أهل الدنيا ، خرجوا من الدنيا وماذاقو أطيب مافيها , محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره وطاعته )) .

    يقول أحد الصالحين (( إنه ليمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب )) .

    • ويقول أخر ((والله ماطابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنه إلا برؤيته ومشاهدته)) .
    قال سهل بن عبد الله: هي معانقة الطاعة ومباينة المخالفة.
    وقالوا: «الدخول تحت رق المحبوب وعبوديته والحرية من استرقاق ما سواه».
    وقالوا: «المحبة سفر القلب في طلب المحبوب ولهج اللسان بذكره على الدوام»
    قال الإمام ابن القيم: أما سفر القلب في طلب المحبوب فهو الشوق إلى لقائه وأما لهج اللسان بذكره فلا ريب أن من أحب شيئًا أكثر ذكره.
    وقالوا: «توحيد المحبوب بخالص الإرادة وصدق الطلب».
    قال: «إذا غرست شجرة المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص، ومتابعة الحبيب، أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى، لا يزال سعي المحب صاعدًا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}.
    قال فتح الموصلى: «المحب لا يجد مع حب الله عز وجل للدنيا لذة ولا يغفل عن ذكر الله طرفة».
    وقال محمد بن النضر الحارثي: «ما يكاد يمل القربة إلى الله تعالى محب لله عز وجل وما يكاد يسأم من ذلك».
    وقال بعضهم: «المحب لله طائر القلب كثير الذكر متسبب إلى رضوانه بكل سبيل يقدر عليها من الوسائل والنوافل دوبًا دوبًا وشوقًا شوقًا».
    اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
    clavier arabe




    إن مرت الايام ولم تروني
    فهذه مشاركاتي فـتذكروني
    وان غبت ولم تجدوني
    أكون وقتها بحاجة للدعاء
    فادعولي

    تعليق


    • #3
      ماشاء الله عليك اختي الله يبارك فيك ويكثر من امثالك الله يجعلناواياك وجميع المسلمين من المتحابين في الله عزوجل امين

      تعليق


      • #4
        امين يارب جزاكن الله خيرا اخواتي على هاته الكلمات الطيبة

        تعليق


        • #5
          اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

          باراك الله بقولك و بعملك الطيب و جزاك الله خيرا أختي الكريمة

          تعليق


          • #6
            امين يارب العالمين ومشكورة اختي على مرورك العطر والله يبارك فيك وفي كل ما تحبين ويبلغك فيهم املك يا ربي امين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وسيد الخلق اجمعين وعلى اله وصحبه اجمعينوالتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين امين

            تعليق

            المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

            أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

            شاركي الموضوع

            تقليص

            يعمل...
            X