إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اوراق على طريق الدعوة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اوراق على طريق الدعوة

    المؤمن في دعوته كثمرة على شجرة تتقلب في أحوال الطقسحتى إذا نضجت الثمرة رمتها الشجرة في أفواه الناس ليتذوقوا حلاوتها . وعلى الدعوةان تعرف متى تقطف جناها , فإنها إن قطفتها قبل النضوج أكلت على مرارتها وظل أثرها. ألم تروا الناس تلعن الشجرة لأجل حبة أكلتها مُرة؟ وإن أبقتها بعد النضوج ذبلتالثمرة وربما زهد الناس في الشجرة . ألم تروا الريح تمل الثمر الناضج فتسقطه ليسحقهالناس بأقدامهم؟
    ـالمؤمن في دعوته كثمرة على شجرة:هذا حال المؤمن في دعوته فهو يشبه تلكالثمرة على ظهر شجره فالثمرة لا تعيش بدون وجود اصلها الذي هو الشجرة, والشجرة اذالم يكن فيها نفع فلا معنى لبقائها اصلا.(وليس كل الشجر حلاوته في طعم ثمره فهناكشجر للظل واخر للزينة انما اخذ بذلك المنحى الغالب على الشجر وهي ثمارالاكل).

    والداعية الذي يتعامل مع الناس من خلال مظلة الدعوة لا بدان يكون في احدى مراحل ثلاث. المرحلة الاولى وهي مرحلة السقوط الجبري وهي ان يجبرالدعوة على ان يسقط للناس. او ان تجبره الدعوة على السقوط. والمرحلة الثانية وهيمرحلة النزول الحقيقي والنزول الحقيقي يعني (الرجل المناسب في المكان المناسب فيالزمان المناسب) والمرحلة الثالثة وهي مرحلة السقوط الحتمي. فهو نزول بين سقوطين, وسياتي الشرح بعد قليل.

    ـ تتقلب في احوالالطقس:والمقصود بتقلبها في احوال الطقس هو التمحيص الداخلي للدعوة وهوالمحن والابتلاءات التي هي بمثابة النار التي تفحص معدن ابنائها. أمِن ذهب خالص همام من خزف؟ لكن حتى لو ظهر بذلك انهم من ذهب خالص لا يعني هذا انه يجب ابقاؤهم فيقوقعة التجارب اذا ثبتت صلابتهم والا سقطوا من حيث لا نحب لهم السقوط (هناك حالواحد يقتضي الابقاء سياتي شرحه في الورقة السادسة).

    ـ حتى اذا نضجت الثمرة رمتها الشجرة في افواه الناسليتذوقوا حلاوتها:من شأن كل دعوة ان تختبر رجالها واهلها قبل ان يكونوا منالمحسوبين عليها. من خلال هذه الاختبارات تكون الشجرة قد تعرفت على حال ابنائها. فيهذه الاثناء تكون الحاجة قد استدعت الى ان تكون هذه الثمار في مكانها ودورها الدعويالمناسب (فالحاجة دوما ملحه ولكل دوره), الذي من خلاله يتعرف الناس على هذه الدعوةلزيادة فروعها. (سيأتي في الورقة الثانية عن مراحل البناء الدعوي).

    ـ وعلى الدعوة ان تعرف متى تقطف جناها:مرحلة النزولالحقيقي: والتي هي المراد من كل دعوة. فالدعوة الحكيمة الرشيدة هي التي تعرف كيفومتى واين تنزل ابناءها للناس والجمهور المستهدف والنزول الحقيقي هو قطفها فياوانها والذي غالبا ما يكون سهلا ناهيك عن اكلها والاستمتاع بطعمها. علما ان الذيياكل (المدعو) ما عايش ولو لحظة من لحظات معاناة الثمرة لما كانت تتقلب في احوالالطقس لكن المهم عنده هو اكلها حلوة. علما انه لن يشكرك على حلاوتها لكن اذا اكلهامرة ذمك.

    ـ فانها ان قطفتها قبل النضوج اكلتعلى مرارتها وظل اثرها. الم تروا الناس تلعن الشجرة لاجل حبة اكلهتا مرة:
    ساعةالسقوط الجبري وله صورتان:
    الصورة الاولى: ان تقطف على يد غير المتخصصيناو غير المهنيين او المنتفعين بهذا القطف حتى ولو لم تنضج. لتأكل الثمرة مرة وتبقيالاثر السيئ لا عن ذاتها كثمرة بل عن اصلها كشجرة. وهنا تكمن خطورة السقوط وذلك حينلا تبالي الدعوة بمن تزج من الابناء، بحجة اعتبار التمثيل أي انه لا بد ان يكون لنانحن ايضا كلمة او موقف فيكون الاختيار غير سليم وسلبيا الى ابعد الحدود بحيث انالاثر يلقي بظلاله على المدى البعيد ليس فقط على الداعية بل على دعوته. فتبقىالذاكرة تردد ببشاعة ذلك الطعم كلما سنحت الفرصة او صادف موقف مماثل او شبيه.

    الصورة الثانية للسقوط الجبري: وهي ان يجبر الداعية الدعوة على ان يُسقطنفسه بنفسه. لربما لانه يرى ان مصلحة الدعوة هي في الرضوخ له كصاحب فضل مادي عليهامثلا او كمتحمس او انه الاحق. فخطورة هذه الصورة تكمن في انه قد فتح البابللمزايدات والمحسوبيات الدعوية.

    ـ وان أبقتها بعد النضوج ذبلت الثمرة وربمازهد الناس في الشجرة. ألم تروا الريح تمل الثمر فتسقطه ليسحقه الناس بأقدامهم؟
    ساعة السقوط الحتمي:وذلك حين تمل الريحمن مداعبة تلك الثمرة الناضجة فتسقطها غير متأسفة عليها ,بعد أن كانت سعادة الريحمتلخصة في مداعبتها للثمرة. أوقد تكون سعادة الريح متلخصة في انتظار مرحلة قطفالثمرة ,لكن حين أبقيت الثمرة عليها حتى ذبلت صارت الثمرة مشوهة ومن شأنها أن تشوهالشجرة. وتشويه ابن الدعوة كامن في أنه صار يتمرد على الواقع الحالي الداخلي, بحيثصار يطالب بموقع يظن أنه جدير به , وربما كان الموقع المناسب له حسب رؤيته. لكنللدعوة مقياس آخر غير اعتبار ابن الدعوة والذي قد يحول بينه وبين ما يريد. أو قديكون تشويهه في انه لا يؤدي الدور الملقى عليه كما يجب. لانشغاله بأموره الشخصية .

    ومقتل الدعوة عندما يكون القصد هو غير الله. وهنا يجد المرجفون والسماعونالمرتع الخصب حيث يدخل على خط المطالبة من ليس لهم دخل في وصف الحال سوى القيلوالقال سواء كانوا من المحسوبين على الدعوة أم من خارجها. عندها يكون قرار الشجرةهو إسقاط الثمرة. فالشجرة التي تأبى أن يراها الناس إلا بأبهى حلة صار لزاما عليهاأن تسقط ثمرتها التي تعبت عليها من على ظهرها لأنها ذبلت للأسباب المذكورة ومنشأنها أن تشوه الصورة الخارجية للشجرة التي هي الدعوة. وعلى الدعوة ان تتأكد من صحةهذه القرارات قبل اتخاذها كي لا يقال ان الدعوة تبيع الأبناء او تتخلى عنهم , خاصةان الثمرة وما تحويه من بذور يمثل المستقبل الذي هو استمرارية الحياة للشجرة التيهي الدعوة .

    أما معنى الريح :فهوالجمهور المستهدف, إذ الثمر على الشجر في مهب الريح كأولئك الدعاة في الدعوة . فهمتحت مهب النقد دوما.خاصة إذا كان الناس بحاجة لهذا النوع من الدعاة ( أي أنهممعروضون على الناس) إلا انه لا يحضر في الوقت المناسب( النزول الحقيقي)أي يحضر فيساعة السقوط الثاني متأخرا، وذلك حين تنفد الحاجة منه وقد لا يحضر . لتسقط حينهاثمرة بالية تضر ولا تنفع فلا يكون من الناس إلا ان يخفوا معالم ذلك الداعي بألسنتهماو من ذاكرتهم كما يخفوا معالم تلك الثمرة.

    فالسقوط الجبري هو سقوط استعجال ,والسقوط الحتمي هو سقوط ينم عن عدم حكمة في انتهاز الفرص, والنزول الذي هو بينالسقوطين هو مرحلة القطف الحقيقية.إذ الرجل المناسب في الزمان المناسب في المكانالمناسب.

    إذا يجب على كل مسؤول في الدعوة، حين يرسم ملامح الطريق ان يتعرفجيدا على أبنائه من جهة وعلى تداعيات الطريق المرسومة ومآلاتها من جهة أخرى. ليتجلىله التوقيت المناسب الذي يجب ان يخرج فيه الى الناس ,فلا بد على الصف الأول من آليةفي الانتقائية تكون مبنية على أساس معرفة حاجة الناس لأي نوع من أبناء الدعوةالعاملين هم يحتاجون. فثمرة الشتاء إنما تؤكل في الشتاء وثمرة الصيف في الصيف.

    ونلخص فنقول: بالنسبة لساعة السقوط الجبري , يجب علينا ان لا نتسرع فياتخاذ الإجراءات التي تحول دون معرفتنا بحال أبنائنا, قبل إقحامهم الى العوام لأجلغرض دنيوي. من جهة أخرى لا يأتي متسلق على شجرة الدعوة يطالب بموقع فيناله تحت حجةانه داعم او متحمس او محب , كي لا نصل لمرحلة نرى فيها إخوة من المخلصين العاملينفي غير أمكنتهم بحجة ان الدعوة زجت بهم لأسباب تسمى أحيانا تنظيمية او إداريه اومهنيه او مصلحية, وبالطبع منها ما يمكن استساغته ولو على مضض ومنها المرفوض قطعا.

    وبالنسبة لساعة السقوط الحتمي: لا ينبغي أن يكون عندنا رصيد مخزون لوقتالحاجة إلا في حالات مستثناة أي ليست أصلا. فالحاجة ملحة والناس في عطش شديد ولايجوز احتكار السلعة في حال ازدياد الطلب ونقص العرض كي لا نصل لمرحلة ( موسميةالدعوة) التي نجني فيها من الناس الأرباح الدعوية الشيء الكثير ونفقد دعاتناوالعاملين في غير المواسم.

    وأخطر ما يكون هنا في هذه الساعة التي هي بعدالنضوج أن ليس كل أبنائنا يتفهمون أن هناك اعتبارات دعوية والتي قد تفضي الى أنيظلوا على الشجرة دون قطف. من جهة أخرى لا يجوز لأي مصلحة كانت ان تكون على حسابمصلحة الدعوة , إذ ان قوة الدعوة متمثلة في تماسكها الداخلي وجذورها الأصلية وليسبعدد الأتباع او الفروع في الدعوة حيث ان العدد لا يمثل القوة والدعوة التي تربيعلى العدد هي(دعوة الجاه)ودعوة الجاه تعني التنازلات والمداهنات والتلون خارجياوداخليا . والثمر هو سفير الشجرة للناس , كذلك الدعاة الذين هم نتاج الدعوة ؛فالطاعة والفهم أيها الأبناء والفهم والاحتواء أيتها الدعوة. إذا هي دعوة حقيقيةإذا كانت تعرف متى تنزل أبناءها من على شجرة الدعوة كل في مكانه. فهذا هو حالالمؤمن في الدعوة , فالدعوة تعرف متى تنزل الأبناء, فالبعض ينزل اليوم والبعض ينزلغدا وهكذا , يشبه الثمرة على غصن شجرة لا تسقط عن الشجرة في ذاتها إلا في اللحظةالحاسمة والمتوخاة وبالتنسيق المقدر فلا يتذرع للنتائج بكثرة الوسائل أو قلتها إنمابنجاعة الوسائل ودقتها.وهنا يرد السؤال : ما دمت عضوا في هذه الدعوة فإنك في إحدىهذه المراحل الثلاث وهي إما السقوط الجبري او النزول الحقيقي او السقوط الحتميفاسأل نفسك في أي المراحل أنت الآن؟

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

يعمل...
X