إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من هم اهل السنة والجماعة .....

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من هم اهل السنة والجماعة .....

    من هم اهل السنة والجماعة حقيقة

    الاجابة من منهج سلف الامة

    ان اهل السنة والجماعة هم الفرقة التي وصفتها السنة بالجماعة: وهي الفرقة المكونة من المتمسكين بالاسلام المحض الخالص من الشوائب ، المجتمعون على ذلك ، ولم يفرقوا دينهم ولم يكونوا شيعا ، فهم على سبيل المؤمنين ، والصراط المستقيم ، وسميت بالفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة ، وغير ذلك من الصفات التي هي لذات واحدة ، والتي تحكي حال اهل السنة والجماعة ، ولو كانوا قلة او كثرة ، او فردا واحدا كان هو الجماعة، أي من يمثلها وعلى سبيلها ، ولكل جملة من تلك الصفات نصوص وآثار تبين ذلك ، وتبين معنا علميا ماثورا ، غير المعنى الذي يتوهمه العوام . فسبيل المؤمنين الاوائل والذين اتبعوهم باحسان ، اوجبه الله علينا، ونهانا عن اتباع غير سبيلهم ، وجعل ذلك مشاققة للرسول صلى الله عليه وسلم الذي دلهم على هذا السبيل ، واسس تلك الجماعة التي عليها اتباعه الى يوم الدين ، قال تعالى في سبيل المؤمنين : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( النساء ). وتبين له الهدى : أي عرف هذا السبيل الذي هدى له رسوله كما قال تعالى : ( قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين). ( الانعام ) . ثم تحول الى سبيل اخر غير سبيل المؤمنين أي فارق جماعتهم . فالسبيل هو المنهج الديني ، والسالكون عليه هم : الفرقة العاملة به . فمفارقتهم : هي ترك لسبيلهم وهذا السبيل شيخه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن تبعه وسار مع اتباعه وناصرهم فهو المفلح ، السائر على نهج سلفه الصالح ، وهو والمجتمعون معه يمثلون تلك الجماعة ، وكثيرا ما يرمز لها او يشار اليها بالفرقة الناجية ، وانها هي الجماعة المعنية . قال شيخ الاسلام رحمه الله في ( 24 / 172 ) : ( فوصف الفرقة الناجية بانهم المتمسكون بسنته وانهم هم الجماعة ) ، والجماعة المعرفة بالألف والّلام هي الجماعة وقت الاخبار ، تلك التي اسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليها اصحابه حتى وقوع الفتن في القرن الاول للاسلام ، عندما ظهرت البدع وكان المبتدعة اناس قلة شواذ، وكانت العامة على السنة وفي الجماعة..


    يتبع
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

  • #2
    م كثرت البدع حتى تساوى اهلها مع السنة ، ثم توسعت البدعة وكثرت الفرق حتى صار اهل الحق والسنة قلة وغرباء ، وعامة الناس خالفوا السنة والجماعة ، عند ذلك دعى المتمسكون بالسنة الى الجماعة التي تعمل بمنهج الفرقة الناجية . اما من اقام جماعة ولها منهج محدث فانه لا يمثل تلك الجماعة المعنية، بل هو مشاقق للرسول صلى الله عليه وسلم ، كما ان من اعتزل الجماعة الحقة لانكاره على انهم جماعة فهو ليس من اهل السنة والجماعة الذين من اصولهم الجماعة وعلى سبيل الفرقة الناجية ، بل هو من الفرق الاخرى شاء ام ابى وامره الى الله . اما وصف اهل هذا السبيل : بالجماعة ، لانهم مع التوحيد والدعوة له ، يرون وجوب الاجتماع على ذلك ، للتواصي بالحق والتواصي بالصبر عليه ، واقامة الحجة . وبين شيخ الاسلام انهم لهذا الاجتماع سمو اهل الجماعة وذلك في ( 3/157) قال : وسمو اهل الجماعة ، لان الجماعة هي الاجتماع ، وضدها الفرقة ، وان كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين ) انتهى. وذلك ما يفيد ان اسم الجماعة جاء في من تجمعوا فصاروا جماعة لذلك ، وليس فقط توافقهم على نهج واحد ، وقد اشار الشيخ لهذا في منهاج السنة بقوله :( والجماعة هم المجتمعون الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، فالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا خارجون عن الجماعة، وقد براء الله رسوله نبيه منهم) انتهى وسياتي كلامه بطوله .
    ومن كلامه ايضا في من هي الجماعة والفرقة الناجية ما جاء في الفتاوى ( 3 / 347 ) : ( وبهذا يتبين ان احق الناس بان تكون هي الفرقة الناجية ، اهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له الا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم اعلم الناس باقواله واحواله ، واعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها ، وأئمتهم فقهاء فيها ، واهل معرفة بمعانيها ، واتباعا لها تصديقا وقولا وحبا وموالاة لمن والاها ، ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملة ، الى ما جاء من الكتاب والحكمة ، فلا يتعصبون لمقالة ويجعلونها من اصول دينهم ، وجمل كلامهم ان لم تكن ثابتة فبما جاء به الرسول ويجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الاصل الذي يعتقدونه ، ويعتمدونه ) . انتهى
    واهل الحديث الذين اشير اليهم ، هم الذين لا يعملون بشي من العبادات في دينه الا اذا كان لها ذكر ومشروعية بالاحاديث النبوية بعد القرءان ولا يفسرون القرءان الا بالسنة ، ولا يقلدون الاباء في دينهم ، وانما يتقيدون بالسنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد .
    والقول اهل السنة : يراد به العاملون والمتمسكون بها ، والمتقيدون بها فهم احق الناس بها واهلها ، وغيرهم يدعيها ولا يتمسك بها ، فلم يكونوا من اهلها ، وان كانوا من عوام اهل القبلة ، وبعدهم في الضلال حسب بدعتهم


    يتبع
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

    تعليق


    • #3
      ملاحظـة : هناك مفهوم خاطئ في تعريف اهل السنة والجماعة عند كثير من المسلمين ، حيث يرى العوام ان كل من هو ليس من الشيعة يعني ذلك انه من اهل السنة والجماعة ، ولكن هذا التصنيف الذي اعتمدوه : ( سني ) فقط ، يعني انه خلافا للشيعة الذين من اصولهم : مخالفة اهل السنة . والقول : مسلم سنة ، لا يعني مصطلح ، ( اهل السنة والجماعة)، بل يعني انه ليس شيعي فقط ، الا ان مخالفة الشيعة وحدها لا تكفي ليكون الشخص من اهل السنة والجماعة ، فهذا الاسم عندما اطلق (اهل السنة والجماعة ) ، يراد به فئة معينة من بين المسلمين السنة، تتميز عن عامة المسلمين السنة ، حيث ان الخوارج والمعتزلة والمرجئة ليسو من الشيعة ، بل من فرق المسلمين السنة ، لكنهم لا يدخلون في اهل السنة والجماعة ، بل ما كان هذا الاسم الا للتميز عنهم ، وعن غيرهم من المبتدعة والمتصوفة الذين ابتدعوا في الدين وشرعوا من عندهم ما لم ياذن به الله. وحتى خليفة المسلمين وعلماءه في عصر الامام احمد ، عندما قالوا جميعا بخلق القرآن ، في تلك الفترة ، لم يحسبهم اهل العلم انذاك من الجماعة التي عليها اهل السنة
      ومما يشار به الى الجماعة وصف : ( السواد الاعظم ) ، ويتوهم البعض بان السواد الاعظم هم غالبية المسلمين عموما ، الا ان الغالبية المعنية هنا : غالبية من اهل العلم من اهل السنة ، اذ ان العوام لا يعتد بهم ، وهذه موازنة داخل مجتمع العلماء ولو كانوا ثلاثة . قال الامام الشاطبي في الاعتصام ( 226) : ( وذلك ان الجميع اتفقوا على اعتبار اهل العلم والاجتهاد سواء ضموا اليهم العوام او لا ، فان لم يضموا العوام اليهم فلا اشكال اذ الاعتبار انما بالسواد الاعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم ، فمن شذ عنهم فمات ، فميتته جاهلية ، وان ضموا اليهم العوام ، فبحكم التبع لانهم غير عارفين بالشريعة ، فلا بد من رجوعهم في دينهم الى العلماء ، فانهم لو تمالئوا على العلماء فيما حدوا لهم ، لكانوا هم الغالب والسواد الاعظم في ظاهر الامر ، لقلة العلماء وكثرة الجهال ، فلا يقول احد : ان اتباع جماعة العوام هو المطلوب ، وان العلماء هم المفارقون للجماعة والمذمومون في الحديث ، بل العكس ، وان العلماء هم السواد الاعظم وان قلوا ، والعوام هم المفارقون للجماعة ، فان وافقوا فهو الواجب عليهم ) . انتهى . وايضا قال : ( واعلم ان الاجماع والجحة والسواد الاعظم ، هو العالم صاحب الحق ولو كان وحده ، وان خالفه اهل الارض ) ، وسياتي ذكره بكامله
      وهذا لا يعني في حالة وجود الجماعة وهو معتزل لها كان لوحده الجماعة ، وانما هذا فرض جدلي ، أي حتى لو كان وحده اذا لم يكن هناك معه آخرين كان هو الجماعة ايضا ، لانه لم تكن هناك جماعة فكان هو ممثلها . لكن ان خالفها وهي قائمة فهذا حكم اخر ، وقدح في علمه فلم يكن ذلك العالم المعني بالجماعة ولو كان وحده ، ويدل على هذا ما سياتي عن ابن القيم عن نعيم بن حماد ، وكلام اسحاق. وقال شيخ الاسلام في ( 3 / 345 ) : ( ولهذا وصف اهل السنة ، بالجمهور الاكبر والسواد الاعظم ، اما الفرق الباقية فانهم اهل الشذوذ والتفرق والبدع والاهواء .. الخ) .انتهى .

      يتبع
      قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
      فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

      تعليق


      • #4
        وقال ايضا في منهاج السنةج3 ص 4: فاذا كان وصف الفرقة الناجية : اتباع الصحابة على عهد رسول الله وذلك شعار السنة والجماعة ، كانت الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة ، والسنة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم هو واصحابه في عهده ، وامرهم به ، او اقرهم عليه ، او فعله هو/ والجماعة ، هم المجتمعون الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعا، فالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، خارجون عن الجماعة ، وقد برأ الله نبيه منهم ، فعلم ان هذا وصف اهل السنة والجماعة ، لا وصف الرافضة ، وان هذا الحديث وصف الرفقة الناجية ، اتباع سنته التي كان عليها هو واصحابه ، وبلزوم جماعة المسلمين ) . انتهى . فقد اشار شيخ الاسلام الى شيئين احدها اتباع السنة ليكون من اهلها حقيقة ، والاخر لزوم الجماعة ليكون من اهلها حقيقة ، فمن ترك احد الاصلين لم يكن من اهل السنة والجماعة لان الجماعة من الاجتماع . وقال شيخ الاسلام في ( 3 /368 ) : ( ولهذا امتاز اهل الحق من هذه الامة والسنة والجماعة : عن اهل الباطل الذين يزعمون انهم يتبعون الكتاب ، ويعرضون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما مضت عليه جماعة المسلمين ، فان الله امر في كتابه باتباع سنة رسوله ولزوم سبيله ، وامر بالجماعة والائتلاف ، ونهى عن الفرقة والاختلاف ) الى قوله (ص 369 ) : ( وهذا الصراط المستقيم : هو دين الله الاسلام المحض وهو ما في كتاب الله تعالى ، وهو السنة والجماعة ، فان السنة المحضة هي دين الاسلام المحض ، فان النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه وجوه متعددة رواها اهل السنن والاسانيد كالامام احمد وابي داود والترمذي وغيرهم ، أنه قال : ( ستفترق هذه الامة على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ، وهي الجماعة ) وفي رواية ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) . وهذه الفرقة الناجية ( اهل السنة ) (وهم وسط النحل) انتهى . تتحسس في السياق والاستشهاد وذكر الفرق ثم الفرقة الناجية ، انه يريد الدعوة لتلك الفرقة التي قال عنها "الجماعة"
        ومما يبين انه يريد الاجتماع والترابط ما جاء في ( ص 409 ) : ( وقد نهى الله في كتابه عن التفرق والتشتت وامر بالاعتصام بحبله . فهذا موضع يجب على المؤمن ان يتثبت فيه ويعتصم بحبل الله ) انتهى . وهنا رواية طويلة وثرة بين اجلاء من شيوخ السنة ، تتضمن عدة وجوه في الجماعة تصلح للاستدلال في كل فقراتها ، منها موقع الجماعة بين عامة المسلمين ، وذلك ما جاء في اعلام الموقعين ، للعلامة الامام ابن القيم رحمه الله ، ( ص 397 ) : ( واعلم ان الاجماع والحجة والسواد الاعظم ، هو العالم صاحب الحق ولو كان وحده ، وان خالفه اهل الارض " قال عمرو بن ميمون الاودي : صحبت معاذا باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ، ثم صحبت من بعده افقه الناس عبد الله بن مسعود فسمعته يقول : عليكم بالجماعة ، فان يد الله مع الجماعة . ثم سمعته يوما من الايام يقول : سيولى عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة وصلوا معهم فانها نافلة ، قال : قلت يا اصحاب محمد ما ادري ما تحدثون ، قال : وما ذلك ؟ قلت تامرني بالجماعة وتحضني عليها ، ثم تقول لي صلي الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة ؛ قال : يا عمر بن ميمون قد كنت اظنك من افقه اهل هذه القرية ، اتدري ما الجماعة ؟ قلت : لا ؛ قال : ان جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة . الجماعة ؛ ما وافق الحق وان كنت وحدك ؛ وفي لفظ : فضرب على فخذي وقال : ويحك ان جمهور الناس فارقوا الجماعة ، وان الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى". انتهى . ومنه يتضح ان مصطلح الجماعة لا يراد به غالبية المسلمين وانما من وافق تلك الجماعة الاولى سواء كانوا جماعة او فرد هو تلك الفرقة التي على الحق ، فمن كان على ذلك الحق بما فيه وجوب الجماعة كان منها ، والا فلا . وقوله : ما وافق الحق وان كنت وحدك ، لا يعني الواحد المفارق للجماعة المعتزل لها مع وجودها ، وانما للذي لم يجد جماعة وكان وحده ، واشارة : ما وافق الحق ، تعنى الذين على الحق ، فان فرض كان واحد فهو ايضا تلك الجماعة. واحيانا الاشارة للجماعة في منهاجها واحيانا في تجمعها وطائفتها ، ولما كان لا مفر من الجماعة ، فحتى حينما كان وحده امره بان يكون تلك الجماعة اعترافا بها واحياء لها .
        قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
        فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

        تعليق


        • #5
          وايضا ذكر ابن القيم : وقال نعيم بن حماد : " اذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل ان تفسد ، وان كنت وحدك ، فأنك انت الجماعة حينئذ " ذكره البيهقي وغيره . وقال ايضا : (وقال بعض ائمة الحديث وقد ذكر له السواد الاعظم ، فقال : اتدري ما السواد الاعظم ؟ هم محمد بن اسلم الطوسي واصحابه . فمسخ المختلفون الذين جعلوا السواد الاعظم والحجة هم الجمهور ، وجعلوهم عيارا على السنة ، وجعلوا السنة بدعة ، والمعروف منكرا ، لقلة اهله ، وتفرقهم في الاعصار الامصار ، وقالوا : من شذ شذ الله به في النار ، وما عرفوا المختلفون ان الشاذ ما خالف الحق وان كان الناس كلهم عليه - الا واحدا منهم - فهم الشاذون ، وقد شذ الناس كلهم زمن الامام احمد بن حنبل الا نفرا يسيرا ، فكانوا هم الجماعة ، وكانت القضاة حينئذ ، والمفتون ، والخليفة واتباعه كلهم ، هم الشاذون ، وكان الامام احمد وحده هو الجماعة ، ولما لم يحتمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة : يامير المؤمنين ، اتكون انت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل ، واحمد وحده على الحق ؟ فلم يسع علمه لذلك ؛ فأخذه بالسياط ، والعقوبة ، بعد الحبس الطويل . فلا اله الا الله ، ما اشبه الليلة بالبارحة ، وهي السبيل المهيع لاهل السنة والجماعة ، حتى يلقون ربهم ، مضى عليها سلفهم وينتظرها خلفهم ، ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) . ولا حول ولا قوة الا بالله ). انتهى كلامه رحمه الله . وقال الامام الشاطبي : ( وذكر اسحاق بن راهويه مرفوعا : ان النبي قال صلى الله عليه وسلم: ان الله لم يكن يجمع امة محمد على ضلالة ، فاذا رايتم الخلاف ، فعليكم بالسواد الاعظم ، فقال رجل : ياابا يعقوب من السواد الاعظم ؟ فقال : محمد بن اسلم واصحابه ومن معهم ، ثم قال سال رجل عبد الله بن المبارك : من السواد الاعظم ؟ قال : ابو حمزة السكري ، ثم قال اسحاق : في ذلك الزمان ، ( يعني ابو حمزة ) : وفي زماننا محمد بن اسلم ومن تبعه ، ثم قال اسحاق : لو سال الجهال عن السواد الاعظم ؟ لقالوا جماعة الناس . ولا يعلمون ان الجماعة عالم متمسك باثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه ، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ) . ثم قال الشاطبي : ( فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن ان الجماعة هي الناس وان لم يكن فيهم عالم ، وهو وهم العوام ، لا فهم العلماء . فليثبت الموفق في هذه المنزلة قدمه ، لئلا يضل عن سواء السبيل ) انتهى







          يتبع
          قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
          فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

          تعليق


          • #6
            وفي هذا تاملات ، فذكرهم لاناس بأسمائهم ، يفيد جواز التصنيف عندهم ، وان الجماعة الحقة هي التي على منهجها المذكورين من العلماء والمشايخ ومن تبعهم ، كما انه يتحدث عن السواد الاعظم ، بانه يمكن ان يكون في الموازنة مع العامة ، وايضا يمكن ان يكون حتى داخل الجماعة المعنية اذا اختلف اهل السنة بينهم في شيء ، فكذلك يكون السواد الاعظم من بينهم . وذكر الشاطبي : ( وسال ابن المبارك عن الجماعة الذين يقتدى بهم فاجاب بان قال : ابو بكر وعمر ، قال : فلم يزل يحسب حتى انتهى الى محمد بن ثابت ، والحسن بن واقد ) . انتهى . فيشير الى صفوة اهل العلم ، وكانما غيرهم لا يمثل الجماعة ولو كانوا عامة الناس ، لوقوعهم في البدع ومخالفة السنة ومخالفة الجماعة الحقة. وقال الشاطبي : ( وتارة نسبت الي مخالفة السنة والجماعة بناء على ان الجماعة التي امر باتباعها ، ما عليه العوام ، ولم يعلموا ان الجماعة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه والتابعون لهم باحسان ) . كما قال : (فلا تجتمع الفرق كلها - على كثرتها - على مخالفة السنة بل لا بد ان تثبت جماعة اهل السنة حتى ياتي امر الله ) . ان الدعوة للسنة والجماعة ليست حركة حديثة وانما هي دعوة اهل العلم منذ عصر التابعين والقرون الخيرة ، وكلما بعد الناس عن عصر النبوة زادت الاهمية في الدعوة لها ولزومها ، فقد قال فيها مشاهير اهل العلم والسنة امثال عبد الله بن المبارك ، واسحاق بن راهويه ، ثم امام اهل السنة والجماعة الامام احمد بن حنبل رحمهم الله جميعا ، ونعيم بن حماد ، والامام ابن بطة ، وبعد ان كثرت البدع وزادت الفرقة واستغرب الناس الجماعة وشعائرها السنية ، فرأى الامام ابن بطة ضرورة جمع كتابا يبين لطالب الحق والعلم وجوب الجماعة والمنهج الذي تكون عليه فكتب فيها رسالة اسمها : ( الابانة عن شريعة الفرقة الناجية ، ومجانبة الفرق المذمومة ) ، وعرفت بالابانة الكبرى ، وله الابانة الصغرى

            يتبع
            قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
            فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

            تعليق


            • #7
              كما كتب فيها امام اهل السنة والجماعة في القرن الرابع ، الامام ابو محمد الحسن بن علي خلف البربهاري ، وقد عرف عصره بكثرة البدع وغربة الاسلام ( في ذلك الزمان فكيف بنا الان ) وعرف عصره بالدعوة لغير سبيل الحق والجماعة مع غربة اهل الحق في ديارهم فألف كتابا اسمه ( شرح السنة ) وجاء منه في (ص 40 و 41) : ( وكان الامر مستقيما حتى كانت الطبقة الرابعة زمن خلافة فلان ، انقلب الزمان ، وتغير الناس جدا ، وفشت البدع ، وكثر الدعاء الىغير سبيل الحق والجماعة ، ووقعت المحنة في كل شيء لم يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا احد من اصحابه. ودعوا الى الفرقة ، وقد نهى الله عزّ وجلّ عن الفرقة ، وكفر بعضهم بعضا ، وكل دعا الى رأيه والى تكفير من خالفه ، فضل الجهال الرعاع ومن لا علم له ، واطمعوا الناس شيئا من امر الدنيا، وخوفوهم عقاب الدنيا ، فأتبعهم الخلق على خوف في دينهم ، ورغبة في دنياهم ، فصارت السنة واهل الكتاب مكتومين ، وظهرت البدعة وفشت ، وحملوا قدرة الرب وآياته، واحكامه وامره ونهيه على عقولهم وآرائهم فما وافق عقولهم قبلوا ، وما خالف عقولهم ردوه ، فصار الاسلام غريبا والسنة غريبة واهل السنة غرباء في جوف ديارهم) انتهى . ذلك الواقع ما يدفع اهل السنة والجماعة لبيان سبيل الحق وجماعته المتميزة عن الفرق الضالة ، وان يجمعوا اهل الإسلام المحض كما كانوا قبل ان يفترق المسلمون. فهم يرون وجوب اتباع السنة ، ووجوب الاجتماع عليها ، أي ان يكونوا جماعة على السنة ، فمن لم يرى وجوب الجماعة ، او التقيد بالسنة في كل شيء ، فليس من اهل السنة والجماعة ، وان كان من عوام المسلمين ، وفرقهم الاخرى ، والتي وصفها صلى الله عليه وسلم بالهلاك ،أي عدم السلامة من النار على اقلهم ، ومنهم من هو في الضلال البعيد حسب بدعته . والهلاك المذكور في الحديث درجات ، منه مثل الوعيد لاهل الكبائر، ومنه ما هو هو اشد ، ويصل الى الشرك المخرج من الملة، اما ترك الجماعة فهو من بدع الخوارج ، لكن اهل السنة من اصولهم ان يكونوا جماعة متميزة ، ظاهرين على الحق ، وذلك للوجوب . وكذلك قال البربهاري في شرح السنة ( ص 21 ) : ( والاساس الذي بينا عليه الجماعة هم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ـ رحمهم الله اجمعين ـ وهم اهل السنة والجماعة ) . كما كتب فيها العلامة عبد الرحمن بن اسماعيل المعروف بابي شامة في كتابه ( الباعث على انكار البدع والحوادث ) قال : (وحيث جاء الامر الامر بلزوم الجماعة ، فالمراد به لزوم الحق واتباعه وان كان المتمسك به قليل ، والمخالف له كثير ، لان الحق الذي كانت عليه الجماعة الاولى من النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم ـ ولا نظر الى كثرة الباطل بعدهم ) انتهى . وقوله : كانت عليه الجماعة الاولى ، يشير الى انه يريد الجماعة التي عليها اهل الحق ، على قرار تلك الاولى ، خاصة وان موضوع الحديث ووجه الاستدلال : هو الجماعة .
              قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
              فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

              تعليق


              • #8
                صفات اهل السنة والجماعة

                ورد في عون المعبود شرح ابي داوود ، نقل عن الحرازي في المغني قوله في الجماعة ، قال : ( أي اهل القرآن والحديث والفقه والعلم الذين اجتمعوا على اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الاحوال كلها، ولم يبتدعوا بالتحريف والتغير ، ولم يبدلوا بالآراء الفاسدة ). وهذا من الآثار التي فهمها البعض خطاء ، يعتقد ان مجرد الانشغال بالحديث او الفقه يكفي لان يكون من الجماعة المعنية ، غير ان هذا كمثل القول من توضا صحت صلاته ، أي بما يتضمن احكام الصلاة وليس مجرد الوضوء . واذا تأملنا الاثر نجده يفيد بالجماعة من اهل العلم المذكورين ، اذ انه لم يكتفي بقوله : اهل القرآن والحديث والفقه والعلم ، وانما اضاف صفة اخرى : ( الذين اجتمعوا على اتباع آثار النبي ) أي ان لم يجتمعوا فليسوا كذلك ، خاصة اصل موضوع الحديث كان عن الجماعة ، أي من هم المجتمعون ؟ ، فكانه يقول الجماعة التي تكونت من هؤلاء . وحتى لا يظن نوع ضيق من الاجتماع او فقط موافقة ما عليه المجتمعون في التوحيد ، قال : في جميع الامور كلها ، أي كل ما هو من شان الجماعة ، سواء لزوم منهجها ، او لزوم مجالس فرقتها، والانتماء لها ومؤازرة اهلها في كل حال ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصرة ضعفاءهم . فهو يتحدث عن الجماعة التي هؤلاء افرادها ، بانها هي الحقة المعرفة بالالف والام. ويتضح ايضا من قوله وما سياتي : ان الجماعة لا يراد بها عامة المنتسبون الى الاسلام ، وانما هم فرقة من بين فرق المسلمين الثلاثة وسبيعين ، وهذه الفرقة هي التي يتصف اهلها بالتمسك بالدين على طريقة السلف الصالح الذين كانوا افراد الجماعة الاةلى ، واجتمعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فالفرقة التي احيتها واستنت بسنتها هي الجماعة والفرقة الناجية ، والسالكون عليها ، المتمسكون بالدين حقا، هم الطائفة المنصورة القائمة بالحق حتى تقوم الساعة. قال شيخ الاسلام رحمه الله ( 3 / 159 ) : ( صار المتمسكون بالاسلام المحض الخالص عن الشوائب هم اهل السنة والجماعة ) الى قوله : ( وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا من خالفهم ، حتى تقوم الساعة . فنسأل الله ان يجعلنا منهم ) . انتهى . فنجده يرجو الله ان يجعله من هذه الجماعة ، "ولم يرى بها شبهة التحزب المتوهم من الذين شمل هجرهم حتى جماعة الموحدين "، كما عرف ابن تيمية بانه شيخ هذه الطائفة في زمانه ، واما هؤلاء الفارون من الجماعة ، فنجدهم في الواقع على هذا الفهم قد صاروا جماعة لكنها ليس على الحق ، حتى يؤمنوا بوجبها ليكونوا منها. كما ورد قول شيخ الاسلام ( فوصف الفرقة الناجية بانهم المتمسكون بسنته وانهم هم الجماعة ) ، وايضا من صفاتاهم الصدق والاستقامة على الدين ، وهؤلاء الذين اشارة اليهم الاية التي كانت بداية موضوع الكتاب وتامر بالاجتماع مع الصادقين ( وكونوا مع الصادقين ) . وان الصادقين من ميزاتهم انهم ينصرون الله في دينه وينصرون رسوله في سنته ، والدفاع عنها ، لذلك وصفهم الله تعالى بالصدق في قوله : (وينصرون الله ورسوله وأولئك هم الصادقون ) . فدعاة السنة المحمدية وانصار السنة المحمدية الذين يحيون السنة بعد اندثارها ، فهم يحملون صفات اهل هذه الجماعة المعنية والفرقة الناجية، وقوله ( الناجية ) يراد به الفرقة التي تحمل صفات من ذكروا في حديث عكاشة الذي شهد لصنف من الناس يدخلون الجنة بغير حساب ، أي هم الناجون من العذاب المعنيون في الباب . وجاء في حديث الغرباء وصفهم بعد ان قال صلى الله عليه وسلم : وا شوقاه لاخواني : قالوا او لسنا اخوانك يارسول الله : قال بل انتم اصحابي ولكن اخواني الذين لم يأتوا بعد ، قالوا منهم ، قال : ( الذين يحيون سنتي بعد اندثارها) . وفي رواية للترمذي : ( الذين يصلحون ما افسد الناس من سنتي). وايضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( وودت اني قد رايت خلفائي ؛ قالوا : ومن خلفاؤك؟ قال : الذين يحيون سنتي ، يعلمونها الناس ) . والوصف الشامل لفروع ومجموعات هذا الجماعة ، والتي توصف في كل بلد باحد اوصاف هذه الجماعة ، فالوصف الجامع لهم المعروف في هذا العصر هو اسم : السلفيّون ، وهؤلاء السلفيين في كل بلد يعرفون باسم او صفة هي اصلا من صفات هذه الفرقة الواحدة، مثل اهل السنة ، وانصار السنة المحمدية ، او اهل الحديث ، واهل التوحيد ، واهل الاثر ، وغير ذلك مما هو وصف لحالهم ، كالقول : المهاجرين ، والانصار . ومن صفاتهم ان دعوتهم الى الله ، أي الى توحيده والاخلاص له، وليست الى الشيوخ وتعظيمهم والاعتقاد فيهم ، ولا للاحزاب السياسية ولو كانت باسم الدين. ومع ذلك فهم على علم وبصيرة بهذا التوحيد وتفاصيله ونواقضه ولوازمه وشروطه
                قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                تعليق


                • #9
                  لماذا تميّز اهل السنة بهذا الاسم

                  لانتساب الى الاسلام الخالص ودين الحق والتمييز عن الشرك والكفر كان منذ صدر الاسلام وقد امر به الله تعالى ليفرق بين الحق والباطل ويميز بين الخبيث والطيب، وكان على عصر النبي صلى الله عليه وسلم يكفي ان يقول انني من المسلمين وبه يتميز عن عامة الكافرين فكان الشعار هو الاسلام، ولكن بعد العصر الذهبي للاسلام بدات تظهر الانحرافات والبدع والتشدد والتحريف من المنتسبين الجدد والمنافقين وبعض ابناء السبي الذين عايشوا الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم خالفوهم وكفروا بعضهم فحذر الصحابة من هؤلاء المبتدعة من الخوارج والمعتزلة والشيعة الذين تفرقوا الى عشرات الفرق، ولما اصبح اهل الانحرافات المختلفة فرق ومجموعات سماهم الصحابة انذاك بافعالهم ليعرفهم الناس فيجتنوا فعلهم، فسموا الخوارج لخروجهم على اجماع اهل العلم وخليفة المسلمين، وسموا اخرين بالمعتزلة لاعتزالهم كل المجموعات التي حولهم بما فيهم الصحابة رضي الله عنهم ، وسموا الرافضة وهو الشيعة الذين خالفوا السنة والصحابة وكفروا بعضهم وردوا السنن حتى جعلوا اخيرا قاعدتهم واصل دينهم مخالفة اهل السنة، فكان اكثر حديث الصحابة هو التحذير من المحدثات في الدين ومن فرق الباطل، وبينوا ان السلامة في التقيد بالسنة ولزوم جماعتهم والسواد الاعظم من علماء الامة.
                  وفي عصر التابعين اعتنوا بتدوين السنة من الصحابة رضي الله عنهم، وفي عهدهم كثر الناس وزادت البدع فاشتهرت الدعوة للتقيّد بالسنة حتى عصر تابع التابعين وظهر التصوف واصبحت الفرق عشرات حيث تقسمت تلك الفرق الى جماعات فقامت الدعوة عند الائمة ومشاهير اهل العلم للالتزام بالسنة ولكنهم واجهوا تعصبا شديدا فكتبوا الكتب في ذلك وبينوا ان هذه الفرق الكثيرة قد خرجت على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدي فدعوا الناس للتقيّد بالسنة ولزوم الجماعة الاولى وبما كانت عليه الجماعة قبل هذه البدع وذلك يعني الالتزام بالسنة في كل شيئ ، فلما كثرت منهم هذه الدعوة بين الفرق الاخرى عرفوا عند الناس باهل السنة اي الذين يتقيّدون بالسنة فقط فكانوا هم اهل العلم الصحيح واهل العمل بالحديث في كل امورهم، ولكنهم اصبحوا قلة فدعوا الناس وطلبة العلم لان يجتمعوا على الحق ويعتزلوا الفرق المنحرفة كما اوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وافـتوا بان الاجتماع على الحق واجب ليتميّز الحق واهله عن الباطل واهله، وان يكونوا جماعة بين الجماعات المنحرفة ليكونوا الفرقة الناجية عند التفرق، وافتوا بان التقيّد بالسنة للوجوب الذي تركه معصية، فسموا اهل السنة لاشتهارهم بذلك، ثم جمعت لهم ايضا صفة الجماعة التي اوجبوها فسموا : اهل السنة والجماعة.
                  بل اصلا كان الاسم للتميّز عن هذه الفرق الاخرى الغير متقيّدة بالسنة، وحتى هذه الفرق نفسها ما كانت تتسمى باهل السنة والجماعة آنذاك بل كل منهم له طريقته ، خاصة الصوفية عرفوا بمدرستين احداهما الحلول اي ان الله يحل في العباد حتى يحمل العبد صفات الله على زعمهم، والاخرى وحدة الوجود اي كل المخلوقات الموجودة هي جزء من ذات الله حتى الكلب والخنزير هلى زعمهم الباطل، ويعترفون بمخالفة اهل السنة ويدعون لذلك، وهم يكتفون بمسلمين سنة اي خلافا للشيعة مع ان بعضهم تاثر بالشيعة ايضا، ويجب ان يعرف ان عبارة مسلم سني تعني فقط ليس شيعي ولا تعني اهل السنة والجماعة فهذا الاسم لفرقة داخل فرق السنة الكثيرة، وهو اسم لمن اوجبوا السنة في كل امورهم واوجبوا الاجتماع على ذلك للتميز عن بقية فرق السنة التي احدثت في الدين البدع. لكن اخيرا وقع اللبس والخلط عند الناس فاعتبروا كل من ليس شيعي من اهل السنة والجماعة، ذلك بسبب احتماء المبتدعة باهل السنة لان اهل السنة كانت حجتهم قوية وحاربت اهل البدع حتى اسكتتهم واقتنع بعض حكام المسلمين بحجتهم فقتلوا بعض كبار المبتدعة ومنعوا اظهار بدعهم فاصبح بعض اهل البدع يعملون بدعهم تحت مظلت اهل السنة والجماعة ويحتمون باسم اهل السنة والجماعة لانهم اصبحوا محل احترام الجميع، وفي تاكيد ذلك نورد بعض مقالات علماء اهل السنة والجماعة ومن اشهرهم امام اهل السنة والجماعة في عصره الامام احمد بن حنبل ،
                  وللعلم ان خليفة المسلمين في تلك الفترة وهو سني لم يدخلوه في عداد اهل السنة لانه قال بخلق القرءان، كما سياتي من كلام ابن القيم وغيره : ان الامام احمد ومن معه هم الجماعة والخليفة وعلماءه والقضاة كلهم هم الشاذون المخالفون للجماعة، فالسنة والجماعة ليست لعوام المسلمين وانما لعلماء اهل السنة ومن تبعهم. كما ان هذه الجماعة ليست من اجتهاد العلماء وانما امر بها النبي صلى الله عليه وسلم عندما تفسد مجتمعات المسلمين وتخالف الجماعة الاولى التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم بل بين ان كل الفرق الاخرى هالكة استحقت العذاب لبدعها والهلاك درجات منه معصية كالبدعة في العبادات ومنه ما هو شرك او كفر، لهذا تمييزت الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة عن كل الفرق ولها صفات واسماء مختلفة لكنها لجماعة واحدة ذات منهج واحد وعقيدة واحدة.
                  قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                  فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                  تعليق


                  • #10
                    موضوع قيم جعله الله في ميزان حسناتك...

                    جزاك الله الجنة...








                    تعليق


                    • #11


                      التعريف:

                      أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة الذين أخبر النبي صلى الله عنهم بأنهم يسيرون على طريقته وأصحابه الكرام دون انحراف ؛ فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة ، المجانبون لطرق أهل الضلال . كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " . حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره .

                      وقد سموا " أهل السنة " لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . وسموا بالجماعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في إحدى روايات الحديث السابق : " هم الجماعة " . ولأنهم جماعة الإسلام الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين، وتابعوا منهج أئمة الحق ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة . وهم أهل الأثر أو أهل الحديث أو الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية.








                      تعليق

                      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                      يعمل...
                      X