الخطُواتُ العمليةُ للثباتِ علي التوبةِ

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخطُواتُ العمليةُ للثباتِ علي التوبةِ

    [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم

    الخطُواتُ العمليةُ للثباتِ علي التوبةِ


    فِي كُلِ يومٍ نسمعُ أن فلاناً أو فُلانةً قد أفاقُوا مِن غفلتِهِمِ وسُباتِهِم

    وعادُوا إلي الطرِيقِ المُستقِيمِ وتابُوا إلي الله.



    يفرحُ القلبُ ونحمِدُ المولَي عز وجل علَي أن هداهُم وندعُوا لهُم

    بالمغفرةِ و بالثباتِ ودوامِ التوبةِ.



    وفجأةٌ وبدونِ أيِ سابِقِ إنذارٍ, نرَي الكثِيِر مِنهُم قد تقهقرُوا وعادُوا أدراجهُم

    لِما كانُوا عليهِ, وكأن لم يتذوقُوا طعمِ التوبةِ ويخطُوا أولَي خطواتُهُم

    فِي طريقِ الإستقامةِ والهِدايةِ.



    فما كانَت توبتُهُم هذِهِ إلا توبةً عابِرةٌ ومؤقتةً

    تعُوُدُ أسبابِهَا إلي تأثُرٍ بِإحساسٍ مؤقتٍ بالخوفِ مِن المولي عز وجل

    وفِي مُقابِلِ ذلِك تابُوا وأنابُوا واستغفرُوا لذنبِهِم.



    وعادةً هذَا التأثُرِ أو الإحساسُ المُؤقتِ بالتوبةِ يكونُ نِتاجُ عدةِ أمورٍ

    منهَا علي سبِيلُ المثالِ:



    1- موتُ أو فقدانِ قريبٍ أو عزِيزٍ.

    2- مرضُ يُلِمُ بالإنسانِ ذاتهُ أو بعزِيِزٍ عليهِ.

    3- قرأة بعضُ الكتُبِ أو المقالاتِ المؤثِرةُ, أو حتَي الإستماعُ لتلاوةٍ

    أو لمحاضرةٍ أو سماعُ قصةٍ مؤثِرةٍ, وكلُ ماشابهَ ذلِك.

    4- التأثُرِ بافتضاحِ أمرٍ لذاتِ الإنسانُ أو لغيرِهِ.

    5- حالاتُ الإكتئابِ والضِيقِ التِي تُصِيبُ البعضِ فيشعُرُ معهَا أنهُ

    قد كرِهَ كُلُ شىءٍ وبعُدَ عن كُل شيءٍ.


    6- أن يطلُب الطرفُ الأخرُ مِن شرِيكِهِ, الإلتزامُ بأمرٍ مُعينٍ مِن أمورِ الدِين

    ويضعهُ شرطاً للإرتِباطِ أو حتَي لإستِمرارِ الحياةُ والمعِيشةُ بينِهِما.



    والكثِيِرُ مِن المُسبِباتِ والأحوالِ التِي يتعرضُ لهَا الإنسانُ فِي حياتِهِ

    والتِي قد تدفعُهُ إلي التوبةِ إلي الله.



    ونحنُ هُنا لا ننفِي أبداً أن البعضُ أرادَ اللهُ لهم شيئاً مما ذكرنَا

    فكانتَ هذِهِ هِي الأسبابُ التِي سببهَا المولي عز وجل للتوبةِ النصُوحِ



    ولكِننـــــا هُنـــــَا نتــــحدثُ عـــــن فئــــــةٍ مُعينــــةٍ



    وهُم مَن تزولُ توبتهُم بزوالِ المُسبِبِ ويعُودُون أدراجهُم كما كانَوا

    هذَا إن لم يعُدوا مُكابِريِنَ مُعانِديِنَ مُصرِيِنَ علي المعصِيةِ أكثرُ مٍن ذِي قبلٍ



    وبالطبعِ, لا يستطِيِعُ أياً مِنا أن يُنكِرُ, أن مَن وضعَ قدمهُ فِي طريقِ التوبةِ

    أياً كانَ السببُ الذِي قدرهُ اللهُ تعَالَي, هُوَ يكُونُ بذلِكَ قَد بذَرَ أولَ بذرةٍ طيِبةٍ

    تُثمِرُ جناتٍ وحدائِقَ غناءٍ تُؤتِي أكُلُهَا كُلِ حينٍ بإذنِ ربِهَا



    إلا أنَ مَن ضعُفة هِمتُهُ ومُقاومتُهُ وهزمهُ شيطانُهُ, نسِيَ أن


    هذِهِ البذرةُ تحتاجُ إلي أرضٍ خصبةٍ وإلي شمسٍ وماءٍ وهواءٍ, تحتاجُ إلي تعبٍ

    وحُبٍ وعناءٍ حتَي تُزهِرُ وتُثمِرُ ثُمَ تجنِي ما طابَ لكَ مِن أطايِبِهَا وقُطوفِهَا



    وهذَا كلهُ لا يتأتَي إلا بإحاطةِ هذِهِ التوبةُ بالسياجُ والدرعُ الواقِي

    الذِي تُحِيطُ بهِ تلكَ البذرةُ الولِيدةُِ, حتَي تغدُوا قويةً صلبةً كالقلعةً الحصِينةً

    لا تُكسَر ولا تُقتحمُ ولا تُهزمُ, بإذن الله.



    وإليكَ أيُهَا التائِبُ هذَا السياجُ الواقِي وأهمُ الوسائِلُ العملِيةُ

    التِي تُحافِظُ بِهَا علي بذرةِ توبتِكَ وتثبتُ بِهَا عليَ الخيرِ الذِي أنتَ فيهِ, بإذنِ الله.



    1- أجعَل لنفسِكَ وِرداً مِن القرءانِ الكرِيِم يومِياً وبشكلٍ مُستمِرٍ

    وهروِل إلي كتابِ اللهِ, فِي أيِ وقتٍ شعرتُ فيهِ بالضِيِقِ أو بالرغبةِ فِي العودةِ

    إلي المعصِيةِ أو حتَي بِمجردِ حنِيِنٍ وسعادةُ اعترتكَ إن استرجِعتَ ذكرَاهَا.



    2- أجعَل لنفسِكَ وِرداً مِن الأذكارِ اليوميةِ

    وخصِص وقتَاً لذلِك ولا تتنازلُ عنهَا ولا تتهاونُ فيهَا مهمَا كانتِ الظرُوُف

    وكذلِك اجعلُ لسانُكَ دائِماً رطِباً بذكرِ الله وأكثِر مِن الإستغفارِ

    والتهلِيلِ والتكبِيِر والحمدِ, وكُلِ ماشابهَ ذلِك.



    3- المُحافظةُ علي الصلواتِ الخمسةِ والخشوعِ فيهَا

    والاستزادةُ بِما استطَعتَ وما قدَرَ اللهُ لكَ مِن السُننِ والنوافِل.



    5- الدعاءُ والتذلُلُ للمولي عز وجل

    بالقبُوُلِ والمغفِرةِ والثباتِ حتَي المماتِ علي التوبةِ والهِدايةُ.



    6- هجرُ وتغيِرُ المكانِ الذِيِ كُنتَ تعصِي الله تعَالَي فيهِ

    وبالطبعِ فإن هذَا يتوقفُ علي نوعِ المعصِيةِ التِيِ كُنتَ فِيِهَا

    وكذلِكَ الهجرُ والإبتِعادُ عَن كُل مَن كانَ يُشارِكُكَ هذِهِ المعصِيةُ أو حتَي يُشجِعُكَ عليهَا

    وأقذِف بعِيداً وبكُلِ ما أوتِيتَ مِن قوةٍ, كلِ وسيِلةٍ أعانتكَ علي المعصيةِ

    وعلَي التمادِي فِي الرذِيلةِ.



    7- البحثُ الدؤبُ عن الصحبةِ والرفقةِ الصالِحةَ


    والتِي تصدُقُكَ القولُ وتشدُ مِن أزرِك, وتأخذُ بيدِكَ وتكُونُ لكَ هادِياً ودلِيِلاً

    ونُوراً يُضِيِء لكَ الدربَ والطرِيِقَ, بإذنِ الله.



    8- شغلُ أوقاتِ الفراغِ بِكُلِ ما يُفَقِِهُكَ ويُرغِبُكَ فِي التمسُكِ بأوامرِ ونواهِي الدِيِنِ


    ويُعمِقُ إحساسُكَ بجمَالِ ورفعةِ دينٌ هُو نعمةٌ مِن المولَي عز وجلَ علينَا

    وبهِ كنَا خيرُ أمةٍ أخرِجت للناسِ



    دينٌ ليسَ فِيِهِ حِرمانٌ ولا محروُمٌ

    فالمولي عز وجل لَم يُحرِمُ علينَا الشهواتِ, وزينتةَ التِي أخرجَ لعبادِهِ

    والطيباتُ مِن الرزقِ, ولكِنهُ كَرمنَا وأكرمنَا فأرادَ سبحانهُ وتعَالَي

    أن نحيَا فِي عزةٍ وكرامةٍ ولا يكونُ هذَا إلا فِي حلالٍ وبِحلالٍ.



    ولا تنسَي أن يكُونَ طرِيِقُكَ فِي التفقُهِ هُوَ المصادِرِ الموثوقةِ



    التِي تستسقِي منهَا الحقُ والصِدقُ, فلا تتخبطُ وتختلُطُ عليكَ الأمورُ

    وهذَا الذِي نراهُ يحدُثُ للكثِيِرِ فِي هذَا الزمانِ.



    لا تنسَي أيضاً الإستزادةُ مِن سِيرةِ المُصطفَي صلي اللهُ عليهِ وسلم

    وكذلِكَ قصِصِ التائِبِيِن والعابدِيِن والصالِحِيِن , فكُلُ هذَا يُعطِيِك الحافِزُ

    والطاقةُ التِي تشحذُ الهِمةُ, بإذنِ الله.



    9- لا تنسَي نصِيبُكَ مِن الدنيا

    وروِح عن قلبِك ونفسِكَ بمُمارسةِ الهواياتِ التِي هِي فِي حُدودِ ما أحلَ اللهُ ولَم يُحرِم

    وتفاعلُ معَ عائلتُكَ وأصدقائُكَ الأخيارُ, ولا تُشدِدُ علي نفسُكَ حتَي لا يُشدِدُ الله عليكَ



    ولا تعتقدُ أن التوبةُ والإلتزامُ يعنِي التجهُم والعزلةُ ورفضِ الناسِ والحياةِ والعلمِ

    بل أدِي رسالتُكَ فِي الحياةِ وكُن مُطمئِناً سعِيداً واستمتِع بكلِ ما أحل اللهُ لكَ.



    10- أصبِر علَي التمحيصِ والإبتلاءِ والأذَي أياً كانَ



    فاللهُ تعَالَي يختبرُ التائِبِيِن, ليعلمَ الذِيِنَ صدقُوا ويعلمُ الكاذبِيِن, سبحانهُ مَن لا تغِيِبُ

    عنهُ غائبةٌ فِي السمواتِ والأرضِ ومَن يعلمُ خائِنةَ الأعيُنِ وما تُخفِي الصُدُورِ

    واحذَر الفتِن والمُغرياتِ التِي ستُعرضُ عليكَ, بل وأنهَا ستأتِيكَ علَي طبقٍ مِن ذهبٍ

    ولربمَا كُنتَ فِي زمنِ المعصِيةِ أنتَ الباحِثُ عنهَا.



    وأخيِـــــــراً إيـــــــاكَ أن تقُـــــــــولَ:

    أعودُ ولكِن ليسَ كَمَا كُنتَ بَل بمعصِيةٍ صغِيرةٍ



    فأولُ الغيثِ قطرةٌ ومعظمُ النارِ مِن مُستصغرِ الشررِ



    فجاهِد نفسُكَ الأمارةُ بالسوءِ ولجِمُهَا واكبَح جِماحُهَا وأغلِقِ أبوابَ الماضِي

    ومزِق صفحاتهُ واحرِقهَا وقدِمُهَا للرِيِحِ تطِيِرُ بِهَا وتنثُرُهَا بعِيداً عنكَ



    وضُمَ بذرةُ توبتِكَ إلي صدرِكَ وقلبِكَ الطاهِرُ النقِي واحتضَنهَا

    كمَا احتضنكَ أمُكَ, وجِلةٌ فرِحةٌ خافِقٌ قلبُهَا لولِيِدِهَا



    وتذكِر دائِماً بأنَ الأخِرةُ خيرٌ وأبقَي وأنَ العاقبةُ للمُتقِيِن



    وأختِمُ معكَ أخِي التائِبُ بقولِ المولَي عز وجَل

    (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة



    سبحانك اللهم وبِحمدِك * أشهدُ أن لا إله إلا أنت * أستغفِرُك وأتُوُبُ إليك



    بقلم :
    إيمان غازى فتيحى
    [/align]









  • #2
    نصائح رائعه منك اختي ام سارة
    نتمنى للجميع الثبات

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


      بارك الله فيك اخت ام سارة على هذه النصائح القيمة


      فعلا التائب يحتاج الى هذه الخطوات وتلعب الصحبة الصالحة ايضا دورا مهما


      باخذ يده ومساعدته وتشد من ازره فالفلاح تكون بالرفقة الصالحة والضياع تكون

      برفقة السوء.


      جزاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك

      وادع لي اخت ام سارة برفيقة صالحة

      اللهم اجعلنا من الصالحين اللهم امين

      تعليق


      • #4
        [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
        سررت بمروركما الطيب أخواتي الفاضلات ، نبع الكوثر وشهيدة البحر
        اللهم ثبتنا على التوبة[/align]








        تعليق


        • #5
          اللهم اجعلنا من التائبات القانتات المتواصيات بالصبر .اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وانت راض عنا يارب.
          اللهم اجعلنا من التائبات واختم علينا ونحن في طاعتك وفي باب توبتك .
          امين .
          يا تواب تب لينا وفرج همنا واجبر كسرنا.
          اللهم تب على امة حبيبك صلى الله عليه وسلم.

          استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه
          ام نسرين واخواتها اللهم اجمعنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك
          امة الستير طهورا حبيبتي

          تعليق


          • #6
            [align=center]باسم الله الرحمان الرحيم
            سررت بمرورك أختي المغربية
            اللهم ثبتنا على دينك و تب علينا وفرج همنا واجبر كسرنا[/align]








            تعليق


            • #7
              باسم الله الرحمان الرحيم
              جرعة أخرى من أسباب وطرق الثبات على التوبة
              أسباب وطرق الثبات على التوبة كثيرة، ومنها:‏‏
              1-‏ صدق التضرع إلى الله بأن يعينك على إتمام التوبة والخلاص من كيد الشيطان ‏ووسوسته، وخداع النفس وطمعها،
              ‏2-‏ أن تتذكر دائماً مراقبة الله لك، وإحاطته بك، وأنه قد يفاجئك بالعقوبة والانتقام‏،
              3-‏ أن تجعل نصب عينيك غصص الموت الذي قد يباغتك في ساعة المعصية، فلا ينفع ‏ندم، ولا تجدي توبة، ‏
              4-‏ تذكر وخز الضمير، وحسرة القلب بعد الفراغ من المعصية، وأنها تفوق بمراحل لذة ‏الشهوة ومتعة اللذة،
              ‏5-‏ تذكر ما أعده الله للصابرين المبتعدين عن حرمات الله من الدرجات العلا والثواب ‏العظيم،
              ‏6-‏ تذكر بأن الوسيلة التي ستنال بها المعصية، أعني: عينيك وأذنيك وحواسك وجوارحك ‏هي منحة من الله، فهل من عرفان الجميل أن تستغلها في سخطه؟ والله يقول:"هل ‏جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:60]، وختاماً أدعو الله أن يجنبني وإياك ‏مضلات الفتن، والسلام.








              تعليق


              • #8
                بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء

                تعليق


                • #9
                  قال تعالى ( قل ياعبادي اللذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم )


                  جزاك الله خير على هالجهود


                  ارجو ان ينشر هذا الموضوع قدر الامكان في عدة منتديات




                  تعليق


                  • #10
                    [align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (25) سورة الشورى

                    يا رب تب علينا وارحمنا برحمتك ، و ارزقنا التوبة قبل الممات و اجعلنا من التائبات الخاشعات
                    واغفر للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات .
                    جزاك الله خيرا أختي الحبيبة أم سارة على الموضوع القيم و جعله الله سبحانه و تعالى في ميزان حسناتك.[/align]

                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    شاركي الموضوع

                    تقليص

                    يعمل...
                    X