إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تدريب النفس على الصبر(ما أعطي عبد عطاء أوسع من الصبر)*علاج الغضب*

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تدريب النفس على الصبر(ما أعطي عبد عطاء أوسع من الصبر)*علاج الغضب*


    مقدمة
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرورأنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليامرشدا،
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أكرمنا بخير نبي أرسل وبخير كتاب أنزل وجعلنا بالإسلام أمة وسطا لنكون شهداء على الناس ويكون الرسول علينا شهيدا،
    وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمدا عبد الله ورسوله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة وجاهد لله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
    فمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصي الله ورسولة فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا.
    إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم.
    اللهم صلي وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم وعلى آله وصحابته، وأحيينا اللهم على سنته، واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    محطة الصبر والشكر
    ثم هنالك مراحل ومحطات أخرى على الإنسان أن يقطعها في طريقه إلى الله نبدأ اليوم في الحديث عن محطة جديدة إنها محطة الصبر هناك أمران مقترنان الصبر والشكر كما قال الله تعالى في أربع آيات من القرآن
    [ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور]
    الصبار المبالغ في الصبر والشكور المبالغ في الشكر وهاتان صفتان للمؤمن كأنه يقول إن في ذلك لآيات لكل مؤمن
    فالمؤمن صبار على ما يصيبه من بلاء شكورعلى ما يأتيه من نعماء
    وهو بين هذين الأمرين دائما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
    [ عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابه صراءشكر فكان خير له وإن أصابه ضراء صبر فكان خير له ]
    فالمؤمن على خير في الصراءوالضراء في النعمة والبأساء في الشدة والرخاء في العافية والبلاء هو دائما على خير.
    لكنا آثرنا أننبدأ في الصبر لأن القرآن قال لكل صبار شكور فبدأ بالصبر لأن حاجة الإنسان المؤمن إلى الصبر أكثر من حاجته إلى الشكر ذلك لأن الله خلق الإنسان كما قال عزوجل
    [ لقدخلقنا الإنسان في كبد]
    في مكابده للمشقات والآلام منذ طفولته هذه سنة الله في هذاالإنسان وهذه سنة الله في هذه الحياة،
    الحياة الدنيا مليئة بالأشواك بالآلام بالمشقات، الإنسان فيها معرض لبلية نازله أو لنعمة زائلة أو لمنية قاتلة في كل يوم نتعرض لهذا،
    سئل الإمام علي رضي الله عنه صف لنا الدنيا
    قال ماذا أصف، أصف لك من دارٍ أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء،
    أولها بكاء، أول ما يخرج الإنسان من بطنأمه يبكي ويقول في ذلك الشاعر
    بما تأذن الدنيا به من صروفها
    يكون بكاء الطفل ساعةيول
    وإلا فما يبكية منها
    وإنها لأفسح مما كان فيةوأرغد
    أولها بكاء وأوسطها عناء، كلها عناء يقول بعضهم:
    زهدت في الدنيا لقلة غنائها، وكثرةعنائها، وسرعة فنائها، وخسة شركائها،
    شركائك في الدنيا أخساء يريدون أن يزاحموك عليها وأن يأخذوها منك وأن يقاتلوك عليها فزهد الرأي في الدنيا ماذا أصف لك من دارأولها بكاء، وأوسطها عناء،
    جبلت على كبد وأنت تريدها صفواً من الآلام والأكدار؟
    ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار..؟
    ويقول النبي صلي الله عليه وسلم
    [لو كانت الدنيا تزنعند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء]
    لكنها لا تزن عند الله جناح بعوضة ولذلك ترك للكفار والأشرار و الفجار يتمتعون بها.
    يقول القرآن
    [ولولا أن يكون الناس أمة واحدة على الكفر و الضلال لجعلنا لمن يكفر بالرحمن سقفامن فضة ومعارج عليها يظهرون.. ]
    ولكن الله سبحانه وتعالى يخشى على عباده ويكره لعباده أن يكونوا أمة على الكفر، لم يعط كل ذلك للكفار.
    إن الدنيا من شأنها أنها دار بلاء ودار عناء، ثم هي تنتهي بالفناء عش ما شئت فإنك ميت
    وإذا كان آخر العمر موتا
    فسواء قصيرهوالطوي
    لهذا كان لا بد للإنسان المؤمن أن يوطن نفسه على الصبر، كل إنسان لا بدأن يصبر،
    لا تستطيع أن تنجح في أمور الدنيا ولا في أمور الآخرة إلا بالصبر،
    لايستطيع العامل أن ينتج
    ولا الفلاح أن تثمر أرضه،
    ولا الطالب أن ينجح في دراسته
    إلابالصبر
    وقل من جد في أمر يحاوله واصطصحب الصبر إلا فاز بالظفر
    فالصبر مطلوب للناس عموماً وللمؤمنين خصوصاً.
    إبتلاءات الأنبياء
    هناك صبر على بلاء الله، قد يبتليك الله بمرض في صحتك، بخسارة في مالك،بفقد حبيب من أحبابك، لا بد أن تصبر على البلاء،
    وهناك صبر عن معصية الله أن تتراءىلك المعصية وأنت قادر على اقتطافها والاستمتاع بها، ولكن عليك أن تصبر عنها وتفطم نفسك عنها، خشية من عذاب الله ورجاء في ثواب الله.
    رأينا من الأنبياء الصابرين على البلاء مثل
    سيدنا أيوب الذي قال الله فيه: إنا وجدناه صابرا. نعم العبد أنه أوَّاب.
    صبر على البلاءفي بدنه، وصبر على البلاء في أهله إنا وجدناه صابرا
    ووجدنا الصابرين عن معصية الله يتمثلون في
    يوسف عليه السلام الذي عرضت له المعصية وأغري بالفاحشة وراودته التي هوفي بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب وقالت هيت لك. قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي،إنه لا يفلح الظالمون،
    وكان يمكنه أن يقع في أوحال المعصية خصوصا أنه
    شاب والشباب شعلة من الجنون،
    وأنه عزب ولا زوجة له
    وأنه غريب في أرض لا يعرفه فيها الناس،

    لكنه قال إنه ربي أحسن مثواي،

    ولقد عاودت المرأة الأمر معه بعد أن جمعت النسوةوحصل ما حصل ثمقالت: فذلكن الذي لمتنني فيه، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعلما أمره ليسجنن وليكوناً من الصاغرين،المعصية بالأمر، وإن لم يفعل ما أمره وهي سيدته ومالكة أمره، جربت سلاح الإغراء فلميفلح، فلتجرب سلاح التهديد بالسجن والصغار،
    ولكن يوسف لجأ إلى ربه وقال: ربي السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه والإ تصرف عني كيدهن، أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم .
    -هناك صبر على بلاءالله
    -وهناك صبرا عن معصية الله
    -وهناك صبرا أعلى من ذلك صبر على طاعة الله
    عزوجل رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته، هل تعلم له سميا،
    الصبر على طاعة الله وعلى عبادة الله وإن طال الطريق .. فهذا الصبر مطلوب للإنسان الصبر على طاعة الله مهما كلفه ذلك.
    قد ذكر القرآن لنا نموذجا لهذا الصبر على الطاعة حين ذكر لنا سيدنااسماعيل عليه السلام ابن ابراهيم وقد بلغ مع أبيه السعي، وقال له أبوه يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى،
    فماذا قال لابنه؟
    إن الولد سر أبيه ومن يشابه أباه فما ظلم، وكان ابراهيم قد نذر كل نفسه وكل حياته لله، ضحى بوطنه لله وضحى بنفسه لله، والآن يبتلي في ولده، وفلذة كبده، وأحب الناس اليه وهو بكره الوحيد، قال إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى،
    فلم يكن يكافيء روعة موقف الوالد الإ روعة موقف الولد،
    وقال يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين،
    هذا هو الصبر على طاعة الله وإن كلفت الانسان رقبته وحياته،
    انظر ستجدني إن شاء الله من الصابرين انظر قوله إن شاء الله لم يدعها بطولة أو شجاعة، يعتصم بالله إن شاء الله وكان من الصابرين بتوفيق الله وفضله وحمايته له..
    فلما أسلماوتله للجبين أسلم الوالد ولده وأسلم الولد عنقه لله، جاء الفرج من الله وناديناه ياابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم.
    الصبر على الفرائض
    الصبر على طاعة الله، الفرائض والنوافل، فلابد أن يصبر الانسان عليها حتى يؤديها كما ينبغي،
    كما أن عليه أن يصبر عن المحرمات حتى يفطم نفسه عنها، ويبتعد عن آثامها وشرورها
    وهناك مرتبة أخرى في الصبر هي الصبر على مشاق الدعوة إلى الله، وهذه مرتبة الأنبياء وورثة الأنبياء الدعوة إلى الله تحتاج إلى صبر طويل لأنك اذا دعوت إلى الحق عاداك أهل الباطل، وإذا دعوت إلى الخير عارضك أهل الشر، واذا دعوت إلى الصلاح وقف في طريقك أهل الفساد، فلابد أن تحدث المعركة وبين المبطلين وأعداء الله،
    ولذلك قال الله تعالى [وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هادياونصيرا]

    خلق الله
    ادم وإبليس
    وابراهيم والنمرود
    وموسى وفرعون
    ومحمدا وأبا جهل

    .. كذلك جعلنا لكل نبي عدوا من شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القولغرورا،
    الدعوة تحتاج إلى صبر طويل فالطريق ليس مفروشا بالأزهار والرياحين الطريق مفروشة بالأشواك مضرجة بالدماء مليئة بجثث الضحايا والشهداء..
    كان الإمام ابن القيم يقول (يا مخنث العزم الطريق طريق تعب فيه آدم وناح فيه نوح وتعرض للنار إبراهيموللذبح اسماعيل ونشر فيه زكريا وذبح السيد الحصور يحيى وتآمر من تآمر على المسيحعيسى..وإلى آخر هذه السلسة وأصاب محمد صلى الله علية وسلم ما أصابه من البلاء،
    طريق الأنبياء وورثة الأنبياء، طريق طويل لابد لمن عرض نفسه للدعوة أن يصبر على مشاق الدعوة،
    ظل نوح عليه السلام ألف سنة الإ خمسين عاما، يدعو الناس إلى الله، قال ربي أني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي ألا فرارا وأني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، جعلوا أصابعهم في آذانهم لا نريد أن نسمعك لا نريد أن نرى وجهك هكذا
    ألف سنه إلا خمسين عاما فلا يجبه هؤلاء لم يجبه إلا القليل، وما آمن معه إلى قليل حتى ابنه كفر به ،حتى امرأته، كفرت به.
    أي مشقه هذه؟ إنها مهمة الرسل الكبار ..

    لذلك قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم:

    [فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ، فاصبر صبرا جميلافاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون واصبر وما صبرك الا بالله ولاتحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهوخير الحاكمين]

    الدعوة إلى الله لها مشاقها.


  • #2
    [align=center]النبي صلى الله عليه وسلم

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

    لنتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم:

    محمد صلى الله عليه وسلم صابرا:

    فلا يعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به صلى الله عليه وسلم، وهو صابر محتسب


    {وَاصْبِرْ وَمَاصَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ} النحل 127،

    صبرعلى اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحيانا، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتوّ النصارى وخبث المنافقين وضرواة المحاربين، وصبر على تجهّم القريب وتكالب البعيد، وصولة الباطل وطغيان المكذبين.. صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، فلم يتعلق منها بشيء، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة، فصدف عن ذلك كله طلبا لمرضاة ربه، فهو صلى الله عليه وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته، فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه،

    كلما أزعجه كلام أعدائه تذكّر {فَاصْبِرْ عَلَىمَا يَقُولُونَ} طه 130،

    وكلما بلغ به الحال أشدّه والأمر أضيقه تذكّر {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يوسف 18،

    وكلما راعه هول العدو وأقضّ مضجعه تخطيط الكفار تذكّر{فَاصْبِرْ كَمَاصَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} الأحقاف 35.

    وصبره صلى الله عليه وسلم صبر الواثق بنصر الله، المطمئن الى وعد الله، الراكن الى مولاه، المحتسب الثواب من ربّه جلّ في علاه، وصبره صبر من علم أن الله سوف ينصره لا محالة، وأن العاقبة له، وأن الله معه، وأن الله حسبه وكافيه، يصبر صلى الله عليه وسلم على الكلمة النابية فلا تهزه، وعلى اللفظة الجارحة فلا تزعجه، وعلى الإيذاء المتعمّد فلا ينال منه.

    مات عمه فصبر، وماتت زوجته فصبر، وقتل حمزة فصبر، وأبعد من مكة فصبر، وتوفي ابنه فصبر، وتوفي ابنه فصبر، ورميت زوجته الطاهرة فصبر، وكُذّب فصبر، قالوا له شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر، أخرجوه، آذوه، شتموه، سبّوه، حاربوه، سجنوه.. فصبر، وهل يتعلّم الصبر إلا منه؟ وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمّل وثبات القلب، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم.[/align]


    [align=center][/align]

    تعليق


    • #3
      [align=center]الأحداث الراهنـة في الأراضـي الإسلاميـة

      وأعتقد أننا لو تكلمنا عن الأزمـات ومواجهتهـا فلن نجد أفضـل من الـذي تعـلـم منـه كل الأحبـة الحبيـب صلـى اللـه عليـه وسلـم؛


      و النبي صلـى اللـه عليـه وسلـم هو قدوتنا

      " لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ... " (الأحزاب: 21)؛

      وبدأت أفكر لو أن الرسول يرى كل الأزمات التي يواجهها المسلمين الآن

      فما الذي كان سوف ينصحنا به

      وما الذي كان سوف يعلمنا إياه؟؟

      للإجابة على هذه الأسئلة هداني الله إلى فكرة،

      لما لا نعود إلى

      الأزمات في أيام النبي وما الذي كان ينصح به الصحابة

      وما الذي كان يعلمه للناس في هذه الفترات

      وعندها سوف نعرف وصايا النبي لنا في أزماتنا وهو ما يؤكده قول الله

      " لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ... " (الأحزاب: 21)؛

      بمعنى أوضح فأن هذه الحلقة من ونلقى الأحبة

      تدعو إلى تعلم كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الأزمات؛

      ولهذا فسوف تنقسم الحلقة إلى جزأين

      - الجزء الأول كيف كان النبي يتعامل مع الأزمات في مكة

      - و الجزء الثاني كيف كان النبي يتعامل مع الأزمات في المدينة

      وسوف نتحدث عن ما قاله النبي عن الأزمات التي سوف نواجهها في العصر الحالي فالنبي له كلام كثير عن الأزمات في عصرنا الحالي.

      وستسير الحلقة بنمط معين

      في البداية سوف أقص عليكم الأزمة التي عاصرها النبي سواء في مكة أو في المدينة وأعرض عليكم ما قاله النبي في هذا الموقف

      وأطلب من الحاضرين آرائهم والدروس التي تعلموها من الأزمة؛

      إذاً الحلقة عبارة عن تخيل أن النبي معنا الآن وينظر إلينا وينصحنا وهذه النصائح ستكون حل لأزماتنا بإذن الله.


      أخر كلمات النبي للمسلمين يوم وفاته:

      قبل أن نبدأ أنا أتخيل النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته وهو يدعو للأمة عندما كان يقف على المنبر ويقول

      ( آيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا موعدكم معي عند الحوض واللهِ لكأني أنظر إليه من مقامي هذا،

      آيها الناس واللهِ ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم )

      وبعدها بدأ النبي يدعي

      ( آيها الناس آواكم الله حفظكم الله نصركم الله أيدكم الله ثبتكم الله )

      أشعر وكأنه صلى الله عليه وسلم يدعو لنا وكأني أراه وهو يدعو في ليلة من الليالي

      يا رب أمتي أمتي

      وقضى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الليلة ودموعه تبلل لحيته وهو يدعو بهذا الدعاء

      يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي،

      لماذا كان يبكي الرسول؟!

      كأنه كان يشعر بأزماتنا ويدعي لنا في أزماتنا.
      نبدأ الآن سرد الأزمات التي مرت على الرسول ونستعرض ما قاله في هذه الأزمات ونستخرج منها ما نستفيد به في أزماتنا الحالية.[/align]


      [align=center][/align]

      تعليق


      • #4
        [align=center]الأزمة الأولى في حياة النبي:


        أول أزمة حين كان النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين

        يقال عنه أنه كاذب ومجنون

        هذا يسبه

        وأخر يأخذ التراب ويلقيه في وجه النبي

        وهذا يغير اسم النبي من محمد إلى مذمم

        وهذا يأخذ أصحاب النبي فيقتل فلان ويؤذي فلان

        وأخرى تفقد بصرها

        وأخرى تموت تحت وطأة التعذيب

        وهذا وهذا.......،

        بالفعل كانت أزمة ومحنة للأمة المسلمة الصغيرة التي كانت لا تزال قليلة وضعيفة والأزمة تحوطها من كل جانب

        وفي وسط كل هذا الإيذاء والتعذيب يذهب رجال قريش إلى أبو طالب عم النبي ويقولوا له أبعد أبن أخيك عنا فيهدئهم أبو طالب ويقول لهم سوف أفعل ثم يذهب إلى النبي ويقول له أفعل ما تشاء وفي ظل كل ما يحدث كان النبي مُصر على دعوته والإيذاء يشتد ويشتد لدرجة أن رجال قريش يذهبوا مرة ثانية إلى أبو طالب ويقولوا له أبعد أبن أخيك عنا أو اتركنا لنتصرف نحن معه وعندها يشعر أبو طالب الذي هو سند النبي والعمود الأساسي الذي يحمي النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يعد قادر على فعـل أي شيء فيذهب إلى النبي ويقـول له أنـا آسف لـم أعـد قادر علـى مسـاعـدتـك ويطلـب منـه أن يـدع مـا هـو فيــه فـإذا بـالنبـي يقــول لـه ( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أن أموت في سبيله ).


        هذه كانت الأزمة وهذا كان رد النبي عليها فما الذي نتعلمه من ذلك، ونأخذ بعض آراء الموجودين معنا في المحاضرة:

        الدروس المستفادة من الأزمة:


        * اللجوء إلى الله والصبر وعدم اليأس والتوكل وانتظار الفرج.


        * قول النبي لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته، دليل على استعداد النبي صلى الله عليه وسلم للتخلي عن أي شيء في سبيل الإسلام وذلك دليل على العزيمة.

        * الحزم والإيمان بالرسالة.


        لذلك لو حاولنا أن نستخرج من هذه الأزمة نصيحة كان من الممكن أن ينصحنا بها النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن هذه النصيحة هي أن نستمسك بديننا والمفروض أن يكون هذا شعار كل واحد منا بأنه حتى لو أُعطى الدنيا وما فيها فأنه لن يتخلى عن الدين إلا أن يظهره الله أو يموت في سبيلها، وهذا هو درس المحنة الأولى.
        [/align]


        [align=center][/align]

        تعليق


        • #5
          [align=center]
          الأزمة الثانية:

          جاء سيدنا خباد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وكان سيدنا خباب من أصحاب النبي الذين أوذوا إيذاء شديد فقد كان الكفار يحضروه ثم يشعلوا فحم وعندما يتوهج الفحم يجعلوه يستلقي بظهره على الفحم وما كان يطفئ الفحم إلا عندما يذوب شحم ظهر سيدنا خباد، وذهب سيدنا خباد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يزحف وفي غاية التعب وقال له يا رسول الله ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا ( وكأنه يقول كما نقول اليوم أدعو لنا لم نعد نستطيع أن نحتمل أكثر من ذلك ) فكان النبي متكأ فجلس وأحمر وجهه وقال يا خباد أن من كان قبلكم كان يؤتى بالمنشار فيفرق ما بين رأسـه حتى يشـق نصفيـن ما يرده ذلك عن دينه والله يا خباد ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخشى إلا الله ولكنكم تستعجلون.
          النبي صلى الله عليه وسلم كانت طبيعته أنه رحيم ورقيق القلب ويُطمئن من يجيء له ويربت على كتف من تعب فلماذا لم يفعل ذلك مـع سيدنـا خبــاد؟

          وما الرسالة التي أراد أن يوصلها لنا من هذا الموقف؟ ومن أراء بعض الحاضرين

          * عدم الاستسلام والصبر والثقة بأن النصر من عند الله.

          إذاً ما يجب أن نعلمه أنه ليس من المفروض أن نشعر باليأس إذا طالت الأزمة،

          فهناك بعض الناس عندما تصيبهم أزمة تجد أنهم في بداية الأزمة يُصلون ويدعون

          لكن هل إذا طالت مدة الأزمة سيظل هؤلاء يتجهون إلى الله ويدعون كما فعلوا في بداية الأمر أم أنهم سيتملكهم الشعور باليأس؟!


          لمثل هؤلاء نقول تذكروا كلمة النبي ( ولكنكم تستعجلون )

          وهذه الكلمة معناها أننا يجب أن نصبر

          فلو أن الأزمة استمرت في بدايتها لمدة خمس أيام على سبيل المثال تجد أن الناس يدعون لله لكن لو الأزمة استمرت أكثر من ذلك تجد أن الناس شعروا باليأس وتوقفوا عن الدعاء وعادوا ليكملوا حياتهم،

          لكن الرسول يطلب منا الصبر والاستمرار على الدعاء لأن من المحتمل أن تستمر الأزمة لفترة طويلة لأن الله يريد الناس أن تستمر في الدعاء واللجوء إليه وليتعلم الناس التضرع

          لأن لو الأزمة انتهت في خمس أو ستة أيام فأن الناس تعود إلى حياتها العادية

          لكن الله يريد أن يعلمنا التضرع فيعطينا فرصة طويلة على سبيل المثال لمدة شهر قد يكون ذلك في شهر رمضان أو قد يكون ذلك بمناسبة العمرة أو الحج أو قد يكون ذلك بسبب أزمة

          لأن الإنسان لكي يتعلم التضرع إلى الله واللجوء إلى الله يجب أن يصبر .


          أسمعوا كلمة رسول الله واحفظوها لليوم وتعاملوا بها مع ما يحدث الآن(والله ليتمن الله هذا الأمر ولكنكم تستعجلون)

          وتذكروا أن من كان قبلكم حدث لهم ما هو أكثر مما يحدث لكم فاصبروا.

          إذاً هذه النصائح هي أول نصيحتين لنا من الرسول صلى الله عليه وسلم

          النصيحة الأولى: استمسكوا بدينكم مهما كانت المغريات والدليل على ذلك كلمته صلى الله عليه وسلم ( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي )

          النصيحة الثانية: اصبروا ولا تستعجلوا بدليل ( ولكنكم تستعجلون ).

          [/align]
          [align=center][/align]

          تعليق


          • #6
            [align=center]
            الأزمة الثالثة :

            الجزء الأول من الأزمة:

            بعد عشر سنوات من الدعوة في مكة والإيذاء على أشده وفي وسط كل هذه المحنة يحدث أمر في غاية الصعوبة

            يموت أبو طالب

            وتموت السيدة خديجة

            وهؤلاء هم من كانوا سند النبي

            كان أبو طالب يحمي النبي صلى الله عليه وسلم في الشارع والطريق والحياة العامة

            والسيدة خديجة في البيت،

            أي أن أبو طالب كان يمنع الكفار من إيذاء النبي والسيدة خديجة كانت حضن دافئ للنبي صلى الله عليه وسلم

            ويموت الاثنين في نفس الشهر

            وبذلك استحكمت الأزمة وهذا الوضع كان معناه أن كل الأصدقاء الذين كانوا يدافعون عن النبي ماتوا وكل المحبين المساندين له ذهبوا

            وكأن المعنى المراد توصيله للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس له إلا الله

            وكذلك أمة الإسلام بأكملها وكأن المراد أن تتوجه أمة الإسلام إلى الله وأن تلجأ إليه وتتوكل عليه حق التوكل.

            كانت هذه المحنة شديدة على الرسول صلى الله عليه وسلم لدرجة أن الصحابة كانوا يخافون على النبي من شدة حزنه،

            فماذا فعله رسول الله في كل ذلك؟

            كان رسول الله إذا اشتدت الأزمة زاد جهده للعمل في سبيل اللـه،

            فلما وجد أن مكة لم تعد تستجيب خرج ليدعو الطائف وكانت هذه المنطقة بعيدة عن مكة مسافة 100 كيلومتر؛

            كيف ذهب رسول الله إلى هناك؟ سيراً على الأقدام وقد كان عمر الرسول في هذه الفترة 50 عاماً

            وبالرغم من أن الطبيعة أن الفرد منا إذا زادت همومه تقل همته

            لكن الرسول على العكس كانت همته تزداد مع اشتداد الأزمات،

            تخيلوا أنه هذا هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

            هنا يجب أن نطرح بعض التساؤلات؛ هل لو الأزمات ازدادت على المسلمين وأشتد تفاقمها سيكون رد فعل المسلمين كما فعل الرسول؟ أم أننا مازلنا ندعو ونصبر لأن الأزمات لم تستحكم على كل المسلمين؟ هل مازلنا ندعو لأننا مازال عندنا أمل ولو أن الأزمات اشتدت أكثر من ذلك سنكف عن الدعاء ونشعر باليأس ونقول لم يعد هناك فائدة؟.

            وكل هذا كان مجرد جزء من المحنة وهذا ما فعله الرسول في مواجهة هذا الجزء

            فما هو الدرس وما هي الرسالة التي نستطيع أن نفهمها من هذا الموقف للرسول عليه الصلاة والسلام ؟

            ومعنا بعض الآراء والدروس التي أستوعبها البعض من هذه المحنة:


            الدروس المستفادة من الجزء الأول من الأزمة:

            * الصبر والصلاة وقيام الليل والدعاء إلى الله الذي يقربنا إليه أكثر وهذا هو ما آمرنا الله به " وَاستَعِينُواْ بِالصَّبرِ وَالصَّلَوةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيَرةٌ إِلَّا عَلَى الخَشِعِينَ " (البقرة:45)

            * الأمل أن الفرج سوف يأتي ليس بالضرورة من طريق واحد ولكن من الممكن أن يأتي الفرج من طريق آخر.

            * قوة العزيمة والتضرع وعدم اليأس والصلاة.
            ²الإيمان بقضاء الله والمثابرة وعدم التوقف عن بذل الجهد.

            * عدم التوقف عن التوكل على الله.


            هناك آية يجب أن يتعلم منها المؤمنون أن يزدادوا إيماناً مع اشتداد الأزمات وهذه الآية التي تقول

            " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَد جَمَعُواْ لَكُم فَاخشَوهُم فَزَادَهُم إِيمَنًا وَقَالُواْ حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَّم يَمسَسهُم سُوءٌ ............" (آل عمران :173 ،174)


            مـع هـذه المـواقـف يجـب أن نتـذكـر

            قـول اللـه تبـارك وتعـالى

            "............. كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةً غَلَبَت فِئَةً كَثِيرَة بِإِذِنِ اللَّهُ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِريِنَ " ( البقرة : 249 )


            وكـذلـك قـول اللـه تبـارك وتعـالى

            " .......إِن يَكُن مِّنكُم عِشرُونَ صَبِرُونَ يَغلِبُواْ مِاْئَتَينِ ..........."( الأنفال : 65 )


            وآية أخرى

            " ......... وإِن يَكُن مِّنكُم أَلفٌ يَغلِبُواْ أَلفَينِ بِإِذنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ " (الأنفال : 66)


            وكل هذه الآيات توضح لنا أن الله تبارك وتعالى أمرنا بالصبر وأنه هو الذي سوف ينصرنا مهما كان عددنا قليل.


            كل هذه الكلمات هي عبارة عن مجموعة من الدروس التي تعلمها البعض من هذه المحنة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم


            ولو لاحظنا سنجد أن الصبر هو أكبر درس تعلمناه في كل هذه المحن وكذلك التوكل على الله


            فلو أننا


            - توكلنا على الله

            - وبذلنا جهدنا

            - وتركنا بعد ذلك النتائج على الله

            كما كان يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام


            لوفقنا الله

            فقد كان يدعو ويبذل جهده ويتوكل على الله ويترك النتائج بعد ذلك على الله.


            [/align]
            [align=center]

            [/align]

            تعليق


            • #7
              [align=center]
              الأزمة الثالثة :

              الجزء الثاني من الأزمة:

              نعود للجزء الثاني من هذه المحنة؛ فبعد أن أصبحت مكة بأكملها تقف ضد النبي وماتت الزوجة ومات العم ازدادت إيجابيته وبذله للجهد وزاد عطائه وتوكله على الله وخرج إلى الطائف 100 كيلو متر سيراً على الأقدام،

              وقد يتصور البعض أن بعد كل هذا الجهد يجب أن تحل الأزمة

              لكن الأزمة تشتد على الرسول عليه الصلاة والسلام

              فعندما يصل إلى الطائف يخرج إليه زعمائها الثلاثة فيلتقي بهم ويعرض عليهم الإسلام؛

              فهل يستجيبوا؟

              لا ولكن الأزمة تزداد وتشتد فيخرج

              زعيم الطائف الأول ويقول للرسول عليه الصلاة والسلام كلام في غاية القسوة فيقول له ألا وجد الله من هو خيراً منك يرسله؟!

              والزعيم الثاني يقول له والله لو أنني رأيتك متعلق بأستار الكعبة تقسم بأنك نبي ما صدقتك.

              والثالث يقول له إما أن تكون نبياً حقاً فأنت أعظم من أن أكلمك وإما أن تكون كذاباً فأنت أحقر من أن أكلمك،

              وعنده يقول النبي أن أبيتم الإسلام فلا تخبروا قريش أني جئت إليكم

              فقالوا والله لنخبرن قريش وأرسلوا واحداً منهم لأخبار قريش أن محمد قد جاء ليستعين بهم على قريش

              ثم يقول لهم النبي أن أبيتم كل ذلك فدعوني أمضي

              فقالوا والله لا ندعك حتى تضرب.

              هل أنت متخيل كم كانت هذه الأزمة شديدة على الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

              والأشد هو أنه طلب منهم أن يتركوه ليذهبوا فرفضوا أن يذهب إلا أن يضرب أولاً

              فأخرجوا سفهاء قومهم وأطفالهم وشبابهم في صفين يمسكون بالحجارة والرمل والزلط ليقذفوا بها النبي صلى الله عليه وسلم،

              ويخرج النبي من الطائف محاط بصفين من الناس يقذفوه بالحجارة وهو يجري وسيدنا زيد أبن حارثة يحتضن النبي ليصد عنه الحجارة ولكي يفتديه بنفسه فأصيبت رأس سيدنا زيد ونزفت الدماء وكذلك قدمي النبي،

              وفي وسط كل هذا يبحث النبي صلى الله عليه وسلم عن مكان ليختبأ فيه هو وسيدنا زيد حتى يجد النبي مكان في بستان يمتلكه أثنين من الكفار فيدخل النبي وأول ما يفعله هو أن يرفع يده للسماء ويدعو بهذا الدعاء

              ( اللهم أني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب العالمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظُلمات وصلًُح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ).


              وهذا الدعاء الذي دعا به النبي مليء بالدروس ومنها:

              * الإصرار على الطاعة.

              * يجب أن نتعلم من النبي التوكل على الله.

              * كذلك نتعلم حب الله والصبر على الابتلاء.

              * نتعلم اللجوء إلى الله على طريقة (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك).

              * ونتعلم من هذا أن عبادة الله لا تكون فقط بالصلاة والصوم والدعاء فقط ولكنها تكون بالدعوة إلى الله في كل وقت.

              هذا الدعاء الذي تعلمنا منه الكثير كان أول ما فعله الحبيب

              لكن هذا الدعاء جاء بعد كل ما فعله وبذله من جهد في سبيل الله وبعد أن سار على قدميه 100 كيلو متر.

              ومن هنا يجب أن نتعلم أن الدعاء إلى الله هو أول ما يجب فعله ولكن بعد العمل وبذل الجهد

              حيث أن البعض يظن أن الدعاء فقط كفيل بتحقيق الأماني دون العمل من أجلها.

              هنا الرسالة تقول

              لو أن أمة الإسلام تضرعت قليلاً فأن الله سوف يريه الفرج؛

              قليل من التضرع واللجوء إلى الله تبارك وتعالى وسوف يرسل الله بشائر الفرج.

              [/align]
              [align=center]

              [/align]

              تعليق


              • #8
                [align=center]ممارسة النبي للدعوة في وقت الأزمة:

                وقد ضرب النبي أعظم مثل في الدعوة إلى الله في كل وقت

                فبعد كل ما مر به الرسول وجلس يدعو الله وبعد أن انتهى الرسول عليه الصلاة والسلام من هذا الدعاء

                جاء إليه طفل صغير وفي يده عنقود من العنب فينسى النبي كل ما فيه ويتجه إلى هذا الطفل ويفكر أن يأخذ بيده إلى الدين

                فيأخذ واحدة من عنقود العنب ويقول بصوت عالي ليسمعه الطفل ( بسم الله )

                فيقول الولد أن هذه الكلمة لا يقولها أهل هذه البلاد؛

                فيسأله النبي ما أسمك؟

                قال عداس؛

                قال النبي فمن أي البلاد أنت يا عداس؟

                فقال من نيناوا؛

                فقال من بلد الرجل الصالح يُونُس أبن متى؛

                فقال الولد أو تدري يُونُس أبن متى؟!

                قال النبي نعم ذلك أخي كان نبي وأنا نبي،

                فأنكب عداس على قدمي النبي يقبل القدمين.


                وكأن هذا الموقف بارقة أمل للنبي في ظل كل ما حدث له

                وكأن الله أراد أن يوضح للنبي أنه غير غاضب عليه وأن هذه القدم التي سالت دمائها في سبيل الله أرسل الله لها من يقبلها تقديراُ، ولم يحدث في سيرة النبي أن قبّل أحد قدمه إلا في هذا الموقف.

                وكأن الله أراد بهذا أن يخفف عن النبي وأن يريه كم هو غالي عليه فبعدها أخذه الله في رحلة الإسراء والمعراج تكريماً له بعد أن أهانه أهل الأرض.

                بعدها يُسلم عباس وتحدث رحلة الإسراء والمعراج.

                رحلة العودة من الطائف:

                يعود النبي من الطائف 100 كيلو متر سيراً على الأقدام

                ويأتي الليل على الرسول صلى الله عليه وسلم

                فما الذي يفعله؟

                يصلي قيام الليل

                عندها يأتي أفراد من الجن فيسمعوا على النبي فيؤمنوا

                " قُل أُوحِيَ إِلَىَّ أَنَّهُ أستَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعنَا قُرءَآنًا عَجَبًا يَهدِي إِلَى الرُّشدِ فَأَمَنَّا بِهِ ............ " (الجن:1).

                هنا يجب أن نلاحظ أن

                نتيجة رحلة الطائف بالمقاييس البشرية صفر؛

                لكن الله أراد أن يوضح للنبي ولنا أنه يحب أن يرزقنا هو النصر

                ولكن بعد بذل الجهد

                وفي بعض الأوقات تجد أنك تبذل مجهود في سبيل شيئاُ ما ولكن لا تحصل على نتيجة

                ولكن عندها يرزقك الله النصر من ناحية أخرى

                ولذلك يقول الحديث ويرزقه من حيث لا يحتسب؛

                ما هو السر في أن يرزقنا الله من حيث لا نحتسب ولما لا يرزقنا الله من حيث نحتسب؟

                لأن الله يريد أن يعلمنا أن النصر من عنده وليس نتيجة مجهودنا فقط

                لذا كان من الضروري بذل الجهد والتوكل على الله وانتظار النصر من عنده.

                وعن الجن تقول الآية

                " وَإِذ صَرَفنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِّنَ الجِنِ يَستَمِعُونَ القُرءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّواْ إِلَى قَومِهِم مُّنذِرِينَ " (الأحقاف: 29)

                هل رأيتم الجن ذهب لينذر قومه ونحن ما يزال البعض منا في غفلة والجن لما عادوا إلى قومهم قالوا

                " يَقَومَنَا أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللَّهِ................ " ( الأحقاف:31).

                إذاً فأن رحلة الطائف لم تكن بلا نتيجة ويعود النبي من الطائف ويصل على حدود مكة

                فيسأل سيدنا زيد النبي كيف سندخل مكة وقد أخرجونا منها؟

                فقال النبي يا زيد أن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً وأن الله ناصر دينه ومعز نبيه؛ وهذه كانت رحلة الطائف بكل مراحلها؛


                ومن الدروس والرسائل التي نتعلمها منها:

                * نتعلم من موقف النبي على أبواب مكة أن الذي يحيا بالثقة تُحيه الثقة وأن الذي لا يبالي بالهم لا يبالي الهم به.


                * كما نتعلم من هذا الموقف أن لا نبكي على ما فقدنا ولكن لتُحيي الدين في أنفسنا أولاً ثم نُحيي هذا الدين في بيوتنا ثم في مجتمعاتنا.
                ²ما فعلـه النبـي على أبـواب مكـة يُرجعنـا إلـى قول اللـه تبـارك وتعـالى

                " إِن يَنصُركُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُم ................." ( آل عمران:160).

                * يجب أن نتعلـم التسلسـل الطبيعـي للأحـداث فعنـدمـا قـال اللـه تبـارك وتعالى

                " ..... كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتٍ فِئَةً كَثِيَرةَ ...... " ( البقرة:249)

                ولم تتوقـف الآيـة عنـد هـذا الحـد وإنمـا قال اللـه تبـارك وتعـالى

                " بِإِذنِ اللَّهِ "

                ولا تغلب الفئة القليلة الفئة الكثيرة إلا عندما يتدخل الله ويتدخل الله عندما يتم شرط

                " ......إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُركُم ......" (محمد:7)

                ونحن سوف ننصر الله عندما ننفذ الآية التي تقول

                " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا استَطَعتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيلِ ...... " (الأنفال:60)

                وإذا طبقنا هذه الآيات على الرسول سنجد أنه

                - أعد كل ما أستطع

                - وبعدها دعا الله

                وهكذا فأن علينا الأعداد ثم الدعاء ثم انتظار النصر من عند الله.


                من هذه الأزمة يجب أن نشعر أن ما تواجهه الأمة الآن هو تعبير عن حب الله لنا

                لأن هذه الأزمات هي تذكرة من الله لنا لأننا ابتعدنا قليلاً عن الله؛


                وأنا لا أعلم هل هذه الأزمات محنة أم أنها منحة من الله؟


                أنا في رأي أنها منحة من الله لأنه يحب هذه الأمة ولا يريدها أن تظل غافلة عنه.
                [/align]

                [align=center][/align]

                تعليق


                • #9
                  [align=center]
                  الأزمات في المدينة:

                  الأزمة الأولى في المدينة:


                  الأزمة الأولى المسلمين محاصرين يوم الخندق وعشرة آلاف سيأتون ليحاصروا المدينة والخوف شديد والرعب شديد وتعبر الآية عن حالة المسلمين في ذلك الوقت فتقول

                  " وَإِذ زَاغَتِ الأَبصَرُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ *هُنَالِكَ ابتُلِي المُؤمِنُونَ وَزُلزِلُواْ زِلزَالاً شَدِيدًا " (الأحزاب:10 ،11)

                  وفي وسط كل هذا وصل الأمر إلى أن الصحابي كان يخاف أن يذهب إلى الخلاء بمفرده؛

                  هل أنت متخيل؟!

                  في أثناء ذلك كان يقومون بحفر الخندق وبعد أن حفروا كانت هناك صخرة كبيرة وإذا لم تتفتت هذه الصخرة فأن كل ما تم حفره بالفعل كأنه لم يكن، ويحاولوا تكسير الصخرة ولكنها لا تتكسر ويحاول عمر بن الخطاب ويحاول علي أبن أبي طالب وكل الأقوياء لكن ليس هناك فائدة وبدأ المسلمون يفقدوا الهمم؛

                  وعندها يأتي الرسول وكان عمره في ذلك الوقت 56 عاماً فيمسك بالمعول ويضرب الصخرة ضربة شديدة فتخرج شرارة وعندما يرى النبي صلى الله عليه وسلم الشرارة

                  يقول الله أكبر فُتحت فارس ( يقصد فارس القوة العظمى في ذلك الوقت )

                  وبعدها يعود ليمسك المعول ويضرب الصخرة فتخرج شرارة أخرى

                  فيقول الله أكبر فُتحت الروم

                  وبعدها يضرب الصخرة للمرة الثالثة فتتفتت.

                  هذه كانت أزمة من أزمات المسلمين في المدينة فما الذي نتعلمه منها؟:

                  * وضع الأمل في النفوس والتبشير ومحاولة رفع الهمم.

                  * يجب أن نصدق قول الله تبارك وتعالى أنا عند ظن عبدي بي فأن أحسنا الظن بالله وتأكدنا من أنه سوف ينصرنا فسوف ينصرنا.

                  الأزمة الثانية في المدينة:

                  أخطر الأزمات ليست هي التي تكون في مواجهة العدو

                  ولكنها الأزمات التي تحدث بين أقرب الناس

                  والتي من الممكن أن تهدم الأخوة

                  وهذه الأزمة كانت يوم اتهام السيدة عائشة في حادثة الإفك

                  ويصعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ويقول من يعذرني في رجل قال عن أهلي كذا وكذا ويقصد المنافق عبد الله أبن أُبي أبن سلول ( وكان يقصد النبي أن يقتص منه )

                  وعندها يخرج واحد من الأوس ويقول يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج فعلنا به كذلك

                  فيرد عليه أخر من الخزرج ويقول كذبت واللهِ لا تستطيع

                  فرد عليه الثاني وقال لا بل أنت الكاذب

                  وعندها نزل النبي عن المنبر وقال دعوها أبدعوة الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم؟! دعوها فأنها مُنتنة ( يقصد بكلمة مُنتِنة التراشق بالتهم )

                  وكان كل اهتمام الرسول أن يلم شمل المسلمين ويحافظ على الأخوة، لأن أخطر شيء في الأزمة هو ضياع الأخوة.

                  هذه كانت أزمة أخرى من الأزمات التي واجهها الرسول والمسلمين؛ ومن الدروس التي نتعلمها من هذه الأزمة:

                  * أهم شيء في وقت الأزمات لم الشمل ورأب الصدع.

                  * يجب أن تتذكر الأمة العربية والاسلامية أن اليهود كانوا يتغنوا بأغنية عن فرقة العرب في وقت من الأوقات والآن لا نريد أن نعطي لهم الفرصة أن تغنوا بهذه الأغنية مرة أخرى.

                  * يجب أن نتعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه عندما دخل المدينة كان هنالك خلاف بين الأوس والخزرج فقال الرسول لهم ( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام )

                  * هناك حديث أخر من أوائل الأحاديث التي قالها الرسول عندما دخل المدينة وكانت هنالك بعض الرواسب في نفوس البعض فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا؛ ألا أدُلكم على شيئاً إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم )

                  وهنا لا يقصد بالسلام كلمة السلام عليكم فقط وإنما يقصد أيضاً روح السلام.
                  [/align]
                  [align=center]

                  [/align]

                  تعليق


                  • #10
                    [align=center]
                    إذاً لو أردنا أن نستخلص من كل هذا رسالة يوجهها الرسول لنا لوجدنا أن الرسالة هي

                    أننا كمسلمين يجب أن نتوحد ونرتبط فيما بيننا أيً كانت الجنسيات لأننا في النهاية مسلمين؛

                    لذلك لا يجب أن يحمل أي مسلم ضغينة في قلبه لمسلم أخر

                    وهو ما يطلبه منا ويوجهنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.


                    الأمل مازال موجود

                    والدليل على ذلك مبشرات النبي لهذه الأمة؛ ومنها:


                    * بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ليبلغن هذا الأمر [ يقصد الإسلام ] ما بلغ الليل والنهار حتى لا يترك بيت مدر ولا وبر [ يقصد بيت في المدينة وبيت في قرية أو في صحراء ] إلا ودخله بعز عزيزاً أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر ) وهذا الحديث رواه الإمام أحمد.


                    * مبشر أخر وهو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سألوه أي المدينتين تُفتح أولاً يا رسول الله قُسطنطينية أو رومية؟ [ قسطنطينية هي اسطنبول ورومية هي روما ] فقال النبي قُسطنطينية تُفتح أولاً؛ وهذا الحديث رواه مسلم.

                    وبالفعل فُتحت قسطنطينية أولاً على يد محمد الفاتح والذي كان يبلغ من العمر 23 عاماً بعد 9 قرون من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

                    وبقى الأمر على رومية

                    ولكن من العجيب أنه أحياناً لا يكون الفتح هو الفكرة الشائعة الذي تتسم بالحرب والقتل

                    فعلى سبيل المثال ما حدث في صلح الحـُديبية كان صُلحـاً وأنزل اللـه فيه تلك آية

                    " إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُّبِينًا "(الفتح:1)

                    أي أنه سمى الصلح فتحاً ولذلك قد يكون فتح رومية هو حب الإسلام وانتشار الإسلام.


                    * حديث أخر للنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أن الله زوى لي الأرض فرأيت أن ملك أمتي سيبلغ ما زوى الله لي من الأرض ) رواه الإمام أحمد.


                    * حديث أخر ( لا تقوم الساعة حتى يقاطع المسلمون اليهود فيختبأ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودياً ورائي فتعالى فأقتله ) رواه مسلم.


                    * ومـن الأحاديـث المبشـرة ما قـاله النبي صلـى اللـه عليـه وسلـم{ ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم قاهرين لعدوهم حتى تقوم الساعة وهم كذلك؛ فقالوا أين نجدهم يا رسول الله؟ قال في بيت المقدس ( وفي رواية في الشام وأكناف بيت المقدس ) } .


                    * حديث أخر رواه البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم( ستكـون نبـوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تُرفع ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبـوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تُرفع ثم يكون ملكاً عضوبا ًما شاء الله له أن يكون ثم يُرفع ثم سيكون ملكاً جبرياً ما شاء الله له أن يكون ثم يُرفع ثم تعود خلافة راشدة على منهاج النبوة ) حديث رواه الإمام أحمد في مسنده.


                    لذلك تأكدوا من أن الله سوف ينصرنا

                    وهو شرف لنا أن يكون النصر على أيدينا وأن يُعز الإسلام بنا

                    ونصر الله قادم لا محالة إلا أنه سوف يأتي على المؤمنين لذلك عندما يزداد المؤمنين سوف يأتي نصر الله

                    " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُم وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا أستَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي أرتَضَى لَهُم وَلَيُبَدِلَنَّهُم مِّن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدُونَنيِ لَا يُشرِكُونَ بِي شَيئًا ........... " ( النور:55)


                    وهذا كان حال النبي في مواجهة الأزمات مع الثقة في أن النصر أتي من عند الله.


                    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

                    [/align]
                    [align=center]

                    [/align]

                    تعليق


                    • #11
                      [align=center]
                      نواصل قراءة و الاستماع الى بعض الدروس عن موضوع الصبر


                      ثم نحاول وضع طريقة عملية للتحلي بالصبر










                      علو الهمة
                      الشّيخ د.عمر عبدالكافي

                      الجزء الأول


                      ما هو علو الهمة؟ وكيف كانت الهمة عالية لدى الأنبياء والسلف الصالح ؟ وكيف تكون الهمة عالية فى طلب العلم والجود والكرم؟ وأخيرا كيف نعلم أولادنا الهمة العالية ؟


                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


                      نريد من فضيلتكم توضيح معنى الهمة؟


                      الإرادة تبدأ بالهم ،وتنتهي بالهمة. إنسان عالي الهمة أي وصل إلى نهاية ما يريد. يقال: الملك الهمّام : هو الملك العظيم الذي إذا أراد شيئاً أمكنه فعله، فالهمة منتهى الإرادة، والإنسان لا يصل إلى درجة عالية من الإيمان إلا إذا كان عالي الهمة. ولكن هناك أيضاً همة عند الكافر يكون مخلصاً في كفره. قالوا: المخلص في كفره ينتصر على المزيف إيمانه.


                      يذكر أن إيزابيل بنت خوان ملك قنستالة نذرت ألا تخلع قميصها الداخلي حتى تتحرر قنستالة وتعود (غرناطة) من أيدي المسلمين فظلت كذلك 30 عاماً ويسمى (قميص إيزابيل العتيق ). همة عالية في العداء للمسلمين. وكانت ترهن مجوهراتها لتمويل الجنود ، وهي التي مولت رحلة كريستوف كولومبوس لاستكشاف أمريكا.


                      يقول محمد إقبال : (المؤمن الضعيف يتعلل بالقضاء والقدر، والمؤمن القوي هو قضاء الله وقدره في الأرض) . فالهجرة همة في أعلى مراتبها، حيث نجد في كل عنصر من عناصر الهجرة وأشخاصها أكبر همة.


                      ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجده وهو مطارد مخرج يَعد "سراقة" بسواري كسرى.


                      سيدنا إبراهيم


                      قدّم نفسه للنيران وطعامه للضيفان وولده للقربان فمدحه الرحمن "وابراهيم الذي وفى.." وهمته في رفع القواعد لم يطلب من يعينه وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.


                      إبدأ بما عندك من أسباب ورب الأسباب سوف يسبب الأسباب هذه همة اليقين.


                      وسيدنا ابراهيم منع عنه النمرود الطعام والشراب ومنع الناس أن يتعاملوا معه ببيع أو شراء. فخرج لإحضار طعام للسيدة سارة فلم يبيعوه فوضع رملاً في كيس كي لا يفجعها بدخوله عليها بدون شيء وعاد للبيت ووضع الكيس ونام. فأيقظته زوجته : قم إلى الطعام. فتعجب : من أين ؟، قالت : من الدقيق الذي في الكيس. فالنمرود يمنع ولكن رب السماء لا يمنع " وفي السماء رزقكم… "


                      سيدنا زكريا


                      دعا زكريا ربه هنالك للتعبد مع أن المحراب قريب وهو قريب والله قريب ولكن قال هنالك للدلالة على بعد الأمنية وصعوبتها. فهو بلغ من الكبر عتيا، وامرأته عاقر. لكن رب الأسباب يقرب كل بعيد كلّ من كد يمينك وعرق جبينك فإن ضعُف يقينك فاسأل الله أن يعينك. فاليقين يضعف، ولكن صاحب الهمة العالية مرتبط بالله فيقوى.


                      سيدنا يوسف


                      قال تعالى عنه" " إنه من عبادنا المخلصين" فلا يستطيع الشيطان أن يدخل عليه. حيث قال : "إلا عبادك منهم المخلصين". فالهم من يوسف هم اجتناب وبُعد.


                      كان ابن القيم يقول : اخلصي تتخلصي. تخلّص في طعامك وشرابك وعملك وعبادتك، يُخلصك من الذنوب إن الله يدافع عن الذين آمنوا. وأول ما يدفع عنهم : الذنوب والمعاصي لأنهم لا يغفلون عن ذكر الله. سيدنا يوسف عندما ألقي في الجب، التقطته يد جبريل. فإذا أردت أن تعرف مقامك عند الله تعرف إلى مقام الله عندك. فإذا كان الله سبحانه ودينه يساوي كل شيء عندك فأنت كل شيء عند الله سبحانه.


                      سيدنا موسى


                      هو من أولي العزم، وكان عالي الهمة ولكنه كان غضوباً وصوته حاد حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة العروج سمع صوتاً عاليا. فسأل : من صاحب هذا الصوت ؟ قالوا: موسى قال : ولما يرفع صوته ؟، قالوا : علم الله منه هذه الصفة فقبلها. ولكنه مع ذلك : عندما قال له قومه إنا لمدركون. رد بكل ثقة : كلا إن معي ربي سيهدين.


                      السيدة عائشة


                      تقرأ قوله تعالى في سورة فاطر "فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله" فنقول : أما السابق فالذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأما المقتصد فالذين تبعوا هؤلاء الصحابة، وأما الظالم فأمثالي وأمثالكم فهذا التواضع من علو الهمة. وأكبر مثال للتواضع وعلو الهمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.


                      كيف تكون الهمة في طلب العلم ؟


                      كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب العلم ويحض على طلبه، وسيدنا موسى وهو يتعلم من الخضر ويتواضع له وهو كليم الله. وهو خالف الخضر في أمور ثلاثة فقال الخضر: هذا فراق بيني وبينك. وأنتَ ؟ أما تخاف يا عبد الله أنك تخالف الله في اليوم ثلاثين وربما 300 مرة. ألا تخشى أن يقال لك "هذا فراق بيني وبينك".


                      ثم أوحي إلى موسى : يا موسى ما الذي تعجبت منه من أمر الخضر


                      قال موسى : أمر السفينة والغلام والجدار


                      قال تعالى : ياكليم هذه أمور حدثت لك
                      1. أما خوفك من الغرق : فقد أمرنا أمك فألقتك في اليم فمن كان يحميك؟
                        قال : أنت يا رب
                        قال تعالى: أأحميك صغيراً وأولي عنك حمايتي كبيراً
                      2. اعترضت على قتل الولد وأنت قتلت رجلاً بغير ذنب
                      3. أما الجدار فعندما سقيت للبنين ثم توليت فجاءتك إحداهما تمشي على استحياء. فالذي أرسل لك أحداهما هو نفسه الذي أرسلكما للغلامين لبناء الجدار.
                      قيل فسأل رجل سيدنا موسى : أطعت ربي عشرين سنة ثم عصيته عشرين سنة. وأريد أن أعود فهل يقبلني؟ فأوحى الله إليه : قل لعبدي أطعنا …….فأحببناك، وعصيتنا ……..فأمهلناك ، ولو عدت إلينا على ما كان منك ……قبلناك. وهذا من كرمه سبحانه تعالى.

                      معاذ بن جبل مات وعمره 30 سنة ولكنه يرفع راية العلماء يوم القيامة (العلماء العاملون) كان إذا حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لا ينساه.

                      جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ (يقصد حسن الذكر). فسأله النبي صلى الله عليه وسلم : فماذا تقول: لم يقل له : الناس مقامات والجنة درجات قال :أقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فحولهما ندندن.

                      عبد الملك بن مروان أوصى أولاده بطلب العلم فقال : إن كنت فقيراً أعطاك (العلم) المال وإن كنت غنياً أعطاك الكمال.

                      كيف تكون الهمة العالية في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

                      سيدنا إبراهيم الخليل كيف دعا أباه: ياأبتِ ...ياأبتِ

                      لقمان مع ابنه : يابني ...كلام حنون

                      بينما نجد اليوم الكلام القاسي : أنت ..أنت يامن فعلت كذا...........

                      ماهو فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
                      1. أن أكون عالماً فيما أمر عالماً فيما أنهى .
                      2. أن أكون رفيقاً بمن أمر.
                      3. أن أكون عاملاً بما أمر عاملاً لما أنهى.
                      4. وإذا ترتب على المنكر منكر توقف الإنسان ولم ينه.
                      والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الأهل : سلوك فلا يقال لأب لا يصلي : صل ، بل : أنا ذاهب للصلاة في المسجد أتريد شيئاً، فهذا أمر بالمعروف

                      يذكر أنه في زمن أبي جعفر المنصور ، دخل عليه رجل مجوسي يدعي الإيمان . فقال : إن رائحة الطائفين حول الكعبة تزعج البعض فلو وضعت على ظهر الكعبة بخوراً وناراً لإن هبت الريح شم الناس ريحاً طيباً . فأمر الخليفة بفعل ذلك . وهذه قضية المجوس: الطواف وعبادة النار . فبلغ ذلك العالم يزيد بن النقاش ، فقال : انشروا بين الناس أني ذاهب للحج.

                      فقال أبو جعفر : نذهب معه لنتعلم منه، فتواعد كلاهما أن يلتقيا في التنعيم ليلقي أبو اليزيد درساً في مناسك الحج. فاجتمع الناس وفيهم أبو جعفر. فقال أبو اليزيد : "إذا قلت أما بعد ، استوقفني. وأحمد الخليفة ، أنه فعل كذا وكذا، حتى إنه وضع البخور على ظهر الكعبة. فبدأ أبو اليزيد حديثه ، فحمد الله ثم قال : أما بعد. فاستوقفه المريد وقال ما أمره به أبو اليزيد .

                      فقال أبو اليزيد : إخسأ يا هذا أأنت أفقه من أمير المؤمنين ؟ أمير المؤمنين أفقه مني ومنك وأعلم بكتاب الله مني ومنك. كيف تتدعي على أمير المؤمنين كذباً أنه يفعل كما تفعل المجوس نطوف حول النار. وانفعل أبو اليزيد حتى قال أمير المؤمنين لأحدهم : اذهب بسرعة وانزل البخور وأطفؤوا النيران. فانتهى الأمر بأدب، دون تجريح لأحد .

                      كيف نعلي في هممنا في مسألة الجود والكرم؟

                      الهمة العالية لإخفاء الجود والكرم وستره

                      يحكى أنه في الكوفة وعلى مدى 40 عاماً. كانت بيوت الفقراء تجد كل يوم صباحاً :الماء والكساء والطعام أمام بيوتها ، فلا يعرفون صاحبها. حتى توفي علي بن زين العابدين بن الحسين ، وأثناء تغسيله ،وجدوا آثار الحبال على أكتافه من حمل أكياس الطعام.

                      وأفضل الجود: الجود المعنوي ، الجود في العلم ، الجود في الخدمة أن يجود الحليم بحلمه ، وأن يجود الأب برعايته، والمرأة صمام الأمان في البيت ، تمتص الغضب في البيت.

                      كيف نعلي همة الأولاد ؟

                      بذكر الرموز بذكر الصالحين أمثال: السيدة أسماء كيف كانت وهي صغيرة، وهي شابة السيدة عائشة .

                      عبد الله بن الزبير لم يوسّع لُعمر بن الخطاب في الشارع وغيره وسّع فقال ليست الطريق ضيقة حتى أوسع لك ولست نياً حتى أخاف منك. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ..


                      [/align]

                      [align=center]

                      [/align]

                      تعليق


                      • #12
                        [align=center]
                        ثلاثة أمور لا يفتحها إلا الله

                        تحدث د. عمر عبد الكافى فى المحاضرة التى نظمتها جائزة دبى للقرآن الكريم فى جمعية النهضة النسائية بدبى فى مساء يوم الأحد الموافق 17 اكتوبر – الثالث من رمضان عن الثلاثة أمور التى لا يفتحها الإ الله وهى القلوب والسماء والجنة



                        حيث أكد د. عمر فى بداية المحاضرة على أن عظمة شهر رمضان الكريم تنبع من أن الله يريد من المسلمين أن يتمثلوا بملائكته الذين لا يعصونه ويطيعونه بما يؤمرون. وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالقلوب ، فقد سميت بهذا الإسم لتقلبها وعدم ثبوتها على حال، موضحا أن للقلوب إقبالا وإدبارا ، وأضاف أن كيفية فتح القلب تتتمثل فى الإكثار من تلاوة كتاب الله ليلا ونهارا والصبر عند الإبتلاء لأن الملائكة تكتب للصابرين على المرض من الحسنات مثلما كانت تكتب لهم قبل المرض


                        وأضاف أن القلب يفتح عند قيام الليل بصلاة ركعتين مشيرا إلى أن قلوب النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت مقبلة على الله لأن الخوف كان أساس هذه القلوب، وكانوا ينظرون للدين على أنه الأفضل والدنيا هى الأقل مؤكدا أن كثرة ذكر الله تفتح القلوب وأفضل هذا الذكر ما كان من كتاب الله وسنته المطهرة

                        وقال د. عمر عبد الكافى إن القلب يفتح إذا بدأنا التنصل من البدع والعادات التى توارثناها من الآباء والأجداد.

                        كما تطرق إلى فتح السماء والتى لا يفتحها أيضا إلا الله سبحانه وتعالى ، مشيرا إلى أن السماء تفتح دوما فى الثلث الأخير ، مشيرا إلى أنه فى هذا الوقت تجاب دعوة المظلوم. وأوضح ان السماء تفتح أيضا عند الآذان وعند السجود والإقامة وعند زيارة المريض ، مؤكدا أن الإنسان لابد ألا ينسى فى الرخاء حتى لا ينساه الله فى الشدة

                        وأضاف أنه بالنسبة للجنة فهى لا يفتحها إلا الله رب العالمين ، مشيرا إلى أن الله خلق الجنة أولا وحفها بالمكاره ، أما النار فقد خلقها وحفها بالشهوات وترك الخلق يعملون ، فإذا كان العمل صالحا دخلوا الجنة وإذا كان العكس دخلوا النار. وأكد أن الجنة تفتح للنبى صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى أن هناك أناس تدخل الجنة بدون حساب وهم الصابرون المحتسبون لوجه الله والصابرون صبرا جميلا

                        وقال أن من أهل الجنة النبى عليه الصلاة والسلام والصديق ونساء الصحابة والولود الودود الذى إذا غضب عنها زوجها دخلت عليه واسترضته والشاكر والصابر ومن مات شهيدا. وللصائم الحق فى رمضان.

                        كما أكد د. عمر أن الدعاء مطلوب فى كل وقت وفى السجود وبعد الصلاة وأثنائها وكثرة الدعاء مطلوبة من العبد لمرضاة الله وحب الله.

                        ولقد حذر من الضغينة والنكد والحقد والأمراض التى تصيب الأطفال بأفعال العباد مشيرا إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته كانت قلوبهم فى حالة إقبال على الله بشكل مستمر لخوفهم من الله ورجائهم فى عفوه وكرمه ،

                        وأشار إلى أن الدنيا تاخذ الناس من كثرة الذنوب،

                        كما ان كثرة النوم مرتبطة بالغفلة على الإقبال على الله.

                        وأضاف أن الإسلام جاء للرجل وللمرأة داعيا النساء لحضور صلاة الجمعة وحضور مجالس العلم والتروايح وقراءة القرآن وتجويده
                        [/align]
                        [align=center][/align]

                        تعليق


                        • #13

                          [align=center]
                          آداب الإبتلاء




                          تناول فضيلة الشيخ عمر فى هذا المقال الفرق بين البلاءوالإبتلاء ، ولماذا يمهل الله للظالم؟ كما تناول انواع الإبتلاء ، وكيف يرفع اللهبها درجات العباد المؤمنين، وكذلك تناول مفهوم الصبر الجميل





                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




                          وعليكم السلامورحمة الله وبركاته




                          نريد من فضيلتكم توضيح الفرق بينالبلاء والإبتلاء؟




                          أولا : البلاءيكون للكافر، يأتيه،فيمحقه محقاً. وذلك لأن الله تعالى يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. ومن أسماءالله تعالى: الصبور ، والإنسان عندما يصبر على امتحان معين، فهو صابر. أما صبر اللهسبحانه: أنه لا يعجل الفاسق أو الفاجر أو الظالم أو الكافر بالعقوبة. فأنت كبشر قدتتعجب: كيف يمهل هذا الإنسان. وهو يعيث في الأرض فساداً. -ولو حُكِّم إنسان في رقابالبشر، لطاح فيهم.




                          والله سبحانه وتعالى عندما قال: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين)




                          فعندما رأى، أراه الله الملكوت، وكشفه، كشف له الحجب. فرأىالخليل ما لا يراه في حياته البشرية.


                          1. رأى إنساناً ظالماً يضرب يتيماً، فقال له: يا ظالم، أما في قلبك رحمة، أتضرباليتيم الذي لا ناصر له إلا الله. اللهم أنزل عليه صاعقة من السماء. فنزلت صاعقةعلى الرجل.
                          2. رأى لصاً يسرق مال أرملة، أم اليتامى. فقال له: يا رجل أما تجد إلا هذا؟! اللهمأنزل عليه صاعقة...

                          وتكرر هذا.

                          فقال له الله سبحانه: (ياإبراهيم، هل خلقتهم؟) قال: لا يا رب قال: لو خلقتهم لرحمتهم، دعني وعبادي. إن تابواإلي فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم وأنا أرحم بهم من الأم بأولادها. فاللهالصبور لا يعجل ولا يعاجل.فمتى جاء عقاب فرعون؟! لقد جاء بعد سنوات طويلة، وكان قدأرسل له بنبيين عظيمين وقال لهما(وقولا له قولاً لينا) وهو الذي طغى وطغى وطغى..فلما وصل الأمر إلى ذروته: أخذه الله أخذ عزيزمقتدر. فالله سبحانه وتعالى، يأتي بالبلاء للكافر، فيمحقه محقاً، لأنه لا خير فيه.

                          عندما قال سيدنا موسى-الكليم-: يا رب، أنت الرحمن الرحيم، فكيف تعذب بعضعبادك في النار؟ قال تعالى: (يا كليمي، ازرع زرعاً) فزرع موسى زرعاً، فنبت الزرع. فقال تعالى: (احصد) فحصد.ثم قال:
                          (أما تركت في الأرض شيئا يا موسى)
                          قال:
                          (يا رب، ما تركت إلا ما لا فائدة به)
                          فقال تعالى:
                          (وأنا أعذب في النار،ما لا فائدة فيه)
                          فهذا هو البلاء. كما يقول تعالى: (وإذنجيناكم من آل فرعون يسومونكم..وفي ذلكم بلاءٌ من ربكم عظيم)

                          ثانيا الإبتلاءوهو يكون للإنسان الطائع، وهو درجات وأنواع. وبالتالي هناك: آداب الابتلاء.

                          سؤال: كيف يكون هناكإنسان مريض، ومصاب في ماله وجسده وأهله...فهل يكون هناك أدب مع كل هذا؟

                          نحن عباد الله سبحانه. والعبد يتصرف في حدود ما أوكل إليه سيدهمن مهام، وهو يعلم أن (سيده سبحانه وتعالى): رحمن رحيم، لا يريد به إلا خيراً. فإذاأمرضه، أو ابتلاه فلمصلحته. كيف؟

                          كان أبو ذر جالساً بين الصحابة، ويسألونبعضهم: ماذا تحب؟ فقال: أحب الجوع والمرض والموت. قيل: هذه أشياء لا يحبها أحد.

                          قال: أنا إن جعت: رق قلبي.

                          وإن مرضت: خف ذنبي.

                          وإن مت: لقيت ربي.

                          فهو بذلك نظر إلى حقيقة الابتلاء. وهذا من أدب أبي ذر. ويقال فيسيرته: أنه كان له صديق في المدينة. وهذا الصديق يدعوه إلى بستانه ويقدم له عنقودعنب. وكان عليه أن يأكله كله..فكان أبو ذر يأكل ويشكر، وهكذا لعدة أيام...ففي يومقال أبو ذر: بالله عليك، كُلْ معي. فمد صاحب البستان ليأكل، فما تحمل الحبة الأولى،فإذا بها مرة حامضة.

                          فقال: يا أبا ذر، أتأكل هذا من أول يوم؟!

                          فقال: نعم. قال: لم لم تخبرني؟

                          قال: أردت أن أدخل عليك السرور. فمارأيت منك سوءاً حتى أرد عليك بسوء. هذا إنسان يعلمنا الأدب، إنه لا يريد أن يخونصاحبه، وهناك اليوم أناسٌ متخصصة في إدخال الحزن على أمم بأكملها.

                          وقد كانفي أول عهده، تعثر به بلال، فقال له: يا ابن السوداء! فقال له النبي-صلى الله عليهوسلم-: (يا أبا ذر، طف الصاع ما لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوىوالعمل الصالح). فإذا بأبي ذر يضع خده على الأرض ويقول: (يا بلال، طأ خدي بقدمك حتىتكون قد عفوت عني). فقال بلال: (عفا الله عنك يا أخي). هذه هي الأخوة في الله. فمعالابتلاء، لا بد أن يكون هناك أدب من العبد، لانه يعلم أن المبتلي هو الله سبحانه. فإذا ابتلاه رب العباد فهو بعين الله ورعايته. فيتعلم الأدب مع الله فيما ابتلاهفيه.

                          أنواع الابتلاء

                          1-عبد سادر منحرف: بعيدعن الله، لا يقيم الطاعات، بل ويرتكب المعاصي، والطاعة بالنسبة له ثقيلة ومريرة،بينما المعصية لها حلاوة، ولكن: فيه شيء من خير ،فالله سبحانه يبتليه، كي يوقظه منغفلته.

                          إبراهيم بن أدهم، كان يتسور البيوت ويسرقها. فتسور بيتاً مرة، فرأىصاحب البيت يقوم بالليل ويصلي ويقرأ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكرالله..)، فقال: قد آن يا رب.. فصار إبراهيم بن أدهم.

                          قالوا: قد يفتح اللهلك باب العمل، ويغلق عليك باب القبول. وربما يبتليك بالذنب فتتوب، فيكون سبباًللوصول. يغلق باب القبول لأن فيه عجب، وليس خالصاً لله وحده فالله سبحانه لا يقبلإلا العمل الخالص لوجهه مائة بالمائة. يقول تعالى: (أنا أغنىالأغنياء عن الشرك، فمن أشرك في عمل معي غيري، ودعت نصيبي لشريكي)

                          فرب عمل صغير عظمته النية، ورب عمل عظيم صغرته النية. ولكن كلناكذلك؟ إذن يجب علينا، أن نخلص في أعمالنا لله.وهذا الإخلاص يأتي: بتجديد النية فيكل عمل. حمزة عم النبي-صلى الله عليه وسلم-: بلغه أن أبا جهل يؤذي رسول الله-صلىالله عليه وسلم-: أفتضربه وأنا على دينه؟! فعاد إلى البيت وفكر: ما الذي لا يجعلنيألا أكون على دينه؟ فدخل في دين الله فهكذا، يأتي الله سبحانه بعد محنة، فيفيقالعبد منها.

                          أبو طالب: صاحب السفلة في القوم، فماذا أوردوه؟!

                          كانينازع، والنبي-صلى الله عليه وسلم- عن يمينه، وأبو لهب وأبو جهل عن يسارهوالنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول له: قلها يا عماه، أشفع لك بها عند ربي وأبو لهبوأبو جهل: بل على دين آبائي وأجدادي. فقال أبو طالب: بل على دين آبائي وأجدادي.

                          وبالمقابل كلبٌ يصاحب الصالحين فيذكر معهم في كتاب الله، كلب يصاحبالصالحين يُكَرم. أبو طالب، عم النبي-صلى الله عليه وسلم-ومن عليه القوم، ويدافععنه، ولكنه صاحب السفلة من القوم فيدخل النار.

                          وكان العباس يسأل رسولالله-صلى الله عليه وسلم-: أما شفعت لعمك أبي طالب؟ قال: نعم، أخف عذاب أهل النارأبو طالب، يلبس نعلين في النار، فيغلي منهما دم رأسه. فيكون(رفقاء السوء) ابتلاء منفعل العبد: أن الإنسان ينجذب إلى شبيهه، والطيور على أشكالها تقع.

                          روي فيالأثر:

                          -لو أن مؤمناً دخل في مجلس فيه مائة منافق، بينهم مؤمن واحد، لجلسبجوار المؤمن وهو لا يعرفه.

                          إن الأخ في الله أو الصديق رقعة في الثوب،فلينظر أحدكم بما يرقع ثوبه. إن المؤمن في الله، كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى. فالنوع الأول من الإبتلاء: عبدٌ بعيد عن الله، يأتيه الابتلاء، ليكفر عنه سيئاته،من مرضٍ أو ضنك في الرزق. فإما أن يستيقظ، فيتوب أو يزيد في طغيانه.

                          قيللأبي الحسن تعالَ صلِّ على أبي نواس، فرفض. فجاؤوا لتغسيله، فوجدوا ورقة في جيبه،فسألوا زوجته عنها. فقالت: هذه آخر ما رأيته يكتب، ثم مات. فأخذوها لأبي الحسنليقرأها، فوجد فيها: (يا رب، إن عظمت ذنوبي كثرة، فلقد علمتُ أن عفوك أعظم، إن كانلا يرجوك إلا محسن، فبمن يلوذ ويستجير المجرم، مالي إليك وسيلة إلا الرجى وجميلعفوك، ثم إني مسلم). فقال أبو الحسن: هيا نصلي على أبي نواس.

                          2- النوعالثاني من الإبتلاء:< b> إنسان مستقيم، طعامه حلال، ويتقي الله، وتنزل عليهالإبتلاءات من كل جانب، فهذا حبيب الرحمن. لأن الله تعالى يريد أن ينقيه، حتى رويأنه يسير على الأرض بلا خطيئة، وتشير الملائكة إليه، هذا هو الطاهر الشريف، الطاهرمن الذنوب، الشريف من العيوب. (وأكثر الناس ابتلاءاً، الأنبياء ثم الأتقى فالأتقى) . فالابتلاء لهؤلاء هو لرفع الدرجات.

                          يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إنأمر المؤمن عجب: إن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، وإن أصابته سراء فشكر، كانخيراً له وليس هذا إلا للمؤمن). الذي سلّم أمره لله، وأمنه الناس على دينهموأعراضهم وأموالهم وحياتهم. كالنبي-صلى الله عليه وسلم- الأمين: الذي كانت قريشتودع أموالها عنده رغم عدائها له، واستبقى سيدنا علي لردها. (...ولا يجرمنكم شنآنقوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى..)

                          أراد أبو جعفر المنصور أنيعطي عطاءً، منحةً لأبي حنيفة، فبعث إليه عشرة آلاف درهم، وكان أبو حنيفة قد رفض أنيتولى القضاء، فحفظ أبو حنيفة النقود في كيس، وقال لابنه: إذا مت، أعد هذه إلى أبيجعفر وقل له: (هذه هي الأمانة التي استودعتها أبي) فهذا الإنسان المستقيم، تكونعنده بعض الهفوات-بحكم أنه بشر- فيريد الله تعالى أن ينقيه ويرفع درجاته.

                          ونشرح ذلك ونقول: لو افترضنا أن الله سبحانه، كتب لهذا العبد درجة 80،ولكنه مات، وعمله لا يوصله إلا إلى درجة 60، لكن الله بسابق علمه، يعلم أنه يصل إلىدرجة 80، فيُبتلى فيرتفع من 60 إلى 80. فهذا الابتلاء: رزق، وهذا شعار الصالحين. -يقال يوم القيامة: (ليقم الذين أجرهم على الله). فيقوم قومٌ قليل، يقولون: (نحنأهل الصبر) فينطلقون في أرض المحشر دون حساب ولا ميزان إلى باب الجنة. فيوقفهمالرضوان: من أنتم؟ كيف تدخلون الجنة، ولم تقفوا لا لحساب ولا لميزان؟ فيقولون: (يارضوان، نحن لا نقف لا لحساب ولا لميزان، أما قرأت القرآن؟!)

                          فيقول: وماذافي القرآن؟

                          فيقولون: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.

                          فيقول: وكيف كان صبركم؟

                          فيقولون: نحن قومٌ كنا، إذا أعطينا شكرنا
                          وإذا مُنعنا صبرنا
                          وإذا ابتلينا استغفرنا


                          فيقول: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون

                          فهم في تواضعهم: جعلوا الابتلاء بسبب ذنوبهم.
                          يقول تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ...)
                          (...وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)

                          لأنه لا يتأدب مع الإبتلاء إلا من عنده عزيمة يقول تعالى عن أم موسى: (....إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها)

                          فالذي رُبط على قلبه، هو إنسان تأدب مع الابتلاء، فصار مؤمناً.

                          كيف يصبر الإنسان؟

                          الصبر ليس لحظة آنية يخرج منها الصابر.فالصبر مخزون إيماني داخل القلب، كرصيدي المالي في البنك أسحب منه عند الأزمات:والله لا يكلف نفساً إلا وسعها،وفي معاني هذه الآية:أن الله لا يبتلي العبد فوق طاقته وإلا لضاع مخ العبد.

                          قال العلماءلو أن الابتلاءات صُورت بشكل مادي، على شكل كرات مثلاً، ووضعناها في ثوب واح، ووقف صاحب الابتلاء طوابير وقيل لهماختاروا أقل الابتلاءات، ما اختار كل واحد منهم إلا ايتلاءه...

                          لماذا إذن لا يصبر الناس؟

                          لأن الإيمان شيء وادعاءه شيء آخر. والصبر نصف الإيمان،يقول ابن القيم سوف ترى إذا انجلى الغبار، أفرس تحتك أم حمار).والصبر عند الشدائد، والأنبياء صبروا لأن عندهم رصيد.

                          كيف يعلم العبد أن الابتلاء تكريم من الله؟

                          ـأولاً: كلٌ منا أعلم بعيوبه، وكل واحد يستطيع أن يخدع بعض الناس بعض الوقت ويستطيع أن يخدع كل الناس بعض الوقت، ولكنه لا يستطيع أن يخدع كل الناس كل الوقت، ولا يستطيع أن يخدع نفسه.

                          لذلك وصف الله تعالى المنافقين: (وما يخدعون إلا أنفسهم).وكل إنسان يعلم تماماً، ما هي محاسنه وما هي مساوؤه ونحن لا نحكم على الناس إلا بظواهرهم.

                          كيف أعلم عيوبي، وكيف أعلم أني مكرم عند الله؟

                          أولاً: إذا استشعرت أن جسدي فيه خلل ما، أذهب إلى الطبيب المختص، وفي مسألة القلوب: لا بد أن أعرف، هل قلبي سليم أم سقيم أم ميت!

                          فأعرض نفسي أولا على كتاب الله:فما مدحه كتاب الله، هل هو موجود عندي؟ فأصير في معية الله. هل هو غير موجود عندي: فأنا مقصر.

                          -ثم أرى ماذا ذم القرآن؟ ذم كذا وذم كذا وكذا.. فأنظر في نفسي، هل أنا من هؤلاء ثم أعرض نفسي على سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ماذا يحب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ ولو كان بيننا، هل يحب أن يجالسني وأنا بهذه الأخلاق.

                          قد يقول البعض: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يعش في عصر الفضائيات والفيديو كليب..؟ نقول: إن هذه الابتلاءات هي من ذنوب العباد.

                          يقول عمر: (إن قوماً أصلح الله قلوبهم. أحيووا الحق بذكره، وأماتوا الباطل بتركه) فلو أننا لا نشتري التسجيلات أو المجلات ولا نفتح الفضائيات، فسيُهملوا، فما قيمتهم في الحياة؟ ذكر الناس لهم.

                          قالوا للحسن البصري: إن اللحم قد غلا. قال: أرخصوه قالوا: كيف؟ قال: اتركوه.ولما رأى عمر، ابن عوف، آتياً باللحم، قال له: ما هذا يا ابن عوف؟ قال هذا لحمٌ اشتهيته فاشتريته.قال عمر: يا ابن عوف، أو كلما اشتهيت اشتريت؟! كفى بالمرء إثما أن يشتري كل ما يشتهي.

                          فلكي أعرف عيوبي:أعرض نفسي على الكتاب والسنة، ثم أعرض نفسي على عالم من علماء الإسلام الصالحين. و الصبر الجميل: هو الحزن بدون شكوى. فالشكوى تخفف الثواب.قال يعقوب (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله...)،وليس للعبد،فمن شكا إلى العبد، فهو يشكو الذي يرحم إلى الذي لا يرحم.
                          [/align]

                          تعليق


                          • #14
                            [align=center]
                            العلاقة بين الإيمان والأمن والرضا بالقضاء

                            عبد الصمد ناصر: والسُنّة لصورة المؤمن، لو عدنا إلى الآية التي افتتحنا بها الحلقة أو التي قدمنا بها البرنامج {الَذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم} إلى آخر الآية نجد بأن هناك ترابط أو علاقة بين الإيمان والأمن، كيف نفهم فضيلة الشيخ طبيعة هذه العلاقة بين الإيمان والأمن؟
                            يوسف القرضاوي: الإيمان هو مصدر للأمن والسكينة.. سكينة النفس أو طمأنينة القلب، لا يجدها إلا المؤمنون {هُوَ الَذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَاناً مَّعَ إيمَانِهِمْ} {الَذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} الملاحدة والجاحدون لله وللدار الآخرة بل المتشككون حتى الذين ليس من الضروري.. إذا كانوا متشككين مرتابين ليس عندهم يقين بالله سبحانه وتعالى وبلقائه وحسابه وبعدله وحكمته ورحمته هؤلاء لا يجدون السكينة.. لا يجدون الأمن في أنفسهم، الشك والجحود والشرك والكفر مصدر المخاوف، غير المؤمن يخاف من كل شيء، يخاف من الفقر، يخاف من المرض، يخاف من الشيخوخة، يخاف من المستقبل، يخاف من المصائب، يخاف من الموت، يخاف من الإنس، من الجن، من الأشباح، كل حياته مخاوف، الإيمان يزيل كل هذه المخاوف يجعل الإنسان لا يخاف إلا الله وحده، لا يخشى إلا الله وكل هذه الأشياء.. المرض يعني {وإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} إذا نزل به مصيبة يسأل الله أن يزيل عنه هذه المصيبة ويكشف عنه الغمة ويفرج عنه الكرب ويقول سيجعل الله بعد عسر يسرا {فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (5) إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً} الإيمان يعطيك الأمل دائماً ولرُب نازلة يضيق بها الفتى زرعاً وعند الله منها المخرج، ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج ولذلك يقول اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج، الليل حينما يشتد ظلامه وسواده يؤذن بانبلاج الفجر، فهذا شأن الإيمان ولذلك هناك القرآن جاء بهذه الآية وهو يعقّب على ما قاله قوم سيدنا إبراهيم لإبراهيم لأنه جاءه قومه يعني يخوفونه بأصنامهم، أنت بتحطم الأصنام أو تتوعدها وتعمل كذا مش خائف لتضرك هذه الأصنام وتصيبك في نفسك أو في ولدك أو في مالك أو في كذا، فهو قال وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به سلطاناً، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، من اللي يخاف المشرك ولا المؤمن؟ الشرك مصدر الرعب كما قال تعالى {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} مرعبون من كل شيء ولكن هم لا.. ثم عقّب القرآن على كلام سيدنا إبراهيم قال {الَّذِينَ آمَنُوا} بيقول أي الفريقين أحق بالأمن؟ قال {الَذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُّهْتَدُونَ} {لَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ} الصحابة أول ما سمعوا الآية فهموا إيه ظلم يعني ظلم النفس بالمعصية، طيب ومن يسلم من المعصية؟ ففسرها لهم قال لا الظلم هنا الشرك، أما سمعتم قول العبد الصالح لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم فمعنى {لَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم} لم يخلطوا إيمانهم بشرك، كان توحيدهم خالصاً لله، فالتوحيد أساس الأمن وأساس سكينة النفس وهذا ما يحتاج إليه البشر، البشر الآن يمكن وصلوا إلى القمر ويحاولوا أن يصلوا إلى الكواكب الأبعد إلى المريخ أو الزهرة أو الكذا وصنعوا الكمبيوتر وصنعوا الإنسان الآلي وفعلوا ما فعلوا ولكن لم يصلوا إلى طمأنينة النفس.
                            عبد الصمد ناصر: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ}.
                            يوسف القرضاوي: إلى السكينة يعني هذه شغل الإيمان.
                            عبد الصمد ناصر: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} كما تقول الآية، طيب فضيلة الشيخ مما يتصل بمفهوم الأمن والإيمان مسألة الرضا بالنفس، مسألة الرضا بقضاء الله والثبات في المحن والشدائد وغير ذلك، كيف يتجلى الإيمان الحق في الشدائد؟ في الكربات؟ في الابتلاء وغير ذلك؟
                            يوسف القرضاوي: الرضا هو أيضاً من خصائص الإيمان ومن أثار الإيمان، إذا رُزق الإيمان الإنسان الإيمان الصادق.. الإيمان الحقيقي، ليس الإيمان الشكلي، إذا رُزق جوهر الإيمان وروح الإيمان رضي عن الله ورضي عن نفسه ورضي عن الكون من حوله، رُزق هذا وهذا يعني من أسباب الروح والراحة، جاء في بعض الآثر أو الأحاديث وإن كان حديث ضعيف هو "إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والروح في الرضا واليقين" الروح راحة النفس "وجعل الغم والحزن في السخط والشك" غير المؤمن دائماً ساخط.. ساخط على نفسه، ساخط على أهله، ساخط على أصدقائه، ساخط على أعدائه، ساخط على جيرانه، ساخط على الأرض، ساخط على السماء، ساخط على كل شيء والمثل العربي يقول من غضب على الدهر طال غضبه.. إنه هيفضل غضبان على طول، لا المؤمن رضي عن الله فرضي عن نفسه ورضي عن حياته حتى تصيبه المصيبة لا تكسر ظهره لا تزعزعه يظل راسخاً كالطود، كما قال يعني سيدنا عمر ما أصبت ببلاء إلا كان لله عليّ فيه أربع نِعم، البلاء الذي يصيبني المصيبة اللي بتنزل بي أربع نِعم؛ الأول أنه لم يكن في ديني وكل مصيبة في الدنيا تهون مصيبة الدين هي اللي أشد اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، الأول أنه لم يكن والثاني أنه لم يكن أكبر منه النعمة الثانية أنه لم يكن أكبر كل بلاء في أكبر منه بعض الشر.. هناك بعض الشر أهون من بعض الناس تقول لك قضى أخف من قضى ومن رأى بلوة غيره هانت عليه بلوته، فبيقول لك النعمة الثانية في البلاء أنه لم يكن والنعمة الثالثة أني لم أحرم الرضا به، إن ربنا رباني، المؤمن بيفلسف المصائب والشدائد ويجعلها..
                            عبد الصمد ناصر: يهونها.
                            يوسف القرضاوي: تصبح نعمة، شوف جعل فيها أربع نعم والنعمة الرابعة أنني أرجو ثواب الله علي، إن ربنا سيثيبني على هذه المصيبة، أقل ما فيها إنها تكفّر الخطايا.. حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها من خطاياه، بعض السلف.. يعني امرأة من الصالحات دخلت عظمة في قدمها.. باطن قدمها خرجت من ظاهرها فابتسمت وقالت الحمد لله، فقال لها بعض من حولها فيكي كل هذه الوجع وتبتسمين وتحمدين، قالت لهم إن حلاوة ثوابه أنستني مرارة وجعي فهذا ولذلك أقوى الناس في الشدائد حينما تنزل الخطوب وتحيط بالإنسان الكروب الناس الذين يثبتون ولا ينهارون هم المؤمنون، نجد شعوباً وصلت إلى القمة في الناحية المادية، الناحية الاقتصادية وفي التضامن.. التكافل الاجتماعي، الإنسان كل ما إذا نزلت به شيء إذا أصابه كل شيء يكفله الدولة والمجتمع ومع هذا أكثر البلاد انتحاراً، ليه؟ لأنه لا يركن ظهره إلى هذا الركن الركين، لا يلوذ بهذا الحصن الحصين.. الإيمان، ما فيش جدار يستند إليه فأدنى حاجة يروح رامي نفسه من فوق أعلى عمارة أو يضرب نفسه بالرصاص أو يشرب سم أو يعمل كذا، الإيمان هو الذي يثبت الناس في شدائد الحياة..







                            الإيمان والعلاقة بالآخر والآخرين

                            عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ قلت بأن المؤمن بإيمانه هذا يتمتع بسكينة وبرضا وطمأنينة ولكن هناك كتب للأسف كثيرة تصور الإيمان وكأنه صراع مع العالم بأسره وأن العالم كله يكيد للمؤمن ويتآمر عليه وهذا التصور طبعاً لا يمكن أن يولد لدى هذا المؤمن الإحساس بالأمن، أين الخلل في هذا الأمر؟
                            يوسف القرضاوي: هذا سوء فهم لوظيفة الدين في الحياة، يعني إذا نظرنا نحن مثلاً إلى الإسلام كدين.. الإسلام جاء يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، هذا هو المنهج الذي رسمه القرآن في دعوة الناس {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يعني وأمر بالجدال بالتي هي أحسن بأحسن الطرق وضرب لنا أمثلة في الجدل في القرآن لا يتسع المجال لذكرها وأمر الإنسان بالصبر على من يدعوهم، يعني أسوة بالأنبياء الذين صبروا على قومهم سيدنا نوح دعا قومه ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ومع هذا صبر عليهم، تعاورت عليه أجيال بعد أجيال.. أكثر من ثلاثين جيل، لو قررنا إن الجيل مثلاً ثلاثين سنة أكثر من 33 جيل مروا عليه جيل بعد جيل وكل جيل يأتي أسوأ من الجيل اللي قبله، يعني الطينة من الطينة والعجينة من العجينة حتى {قَالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهَاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إلاَّ فِرَاراً} الإسلام أمرنا أن نقتدي {أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} بعد ما ربنا ذكر لنا 18 نبياً قال {أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ} اقتدي بهؤلاء، اقتدي بنوح في صبره على قومه، فنحن هذا هو.. ولكن إذا اُعتدي على الإسلام، إذا فُتن الناس في دينهم، إذا اُضطهد المؤمن بسبب إيمانه وصب عليه العذاب وحوصر وجوّع كما فعل أهل مكة بالمؤمنين آذوهم أشد الإيذاء بل قُتل منهم من قتل تحت العذاب مثل سمية أم سيدنا عمار ابن ياسر وزوجها ياسر ماتا تحت العذاب ومر عليه الصلاة والسلام وهو يقول "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة"، حين ذلك لابد أن يأتي وقت يدافع الدين عن نفسه، ظل الإسلام 13 عاماً وهو يصبر على الأذى والعذاب ثم أذن الله للناس أن يدافعوا عن أنفسهم بعد الهجرة فنزل وقله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} يعني شوف الإذن بالجهاد في الإسلام ليس فقط للدفاع عن حرية الدين الإسلامي بل عن حرية الأديان كلها لأنه ذكر الصوامع والبيع والمساجد كنائس النصارى وبيع اليهود وغيرهم، يريد الإسلام أن يقرر الحرية في الأرض حتى لا يضطهد أحد من أجل عقيدته، فمن أجل هذا شرع الجهاد في الإسلام والمسلم لا يتشوق إلى أنه يقاتل الناس بالعكس إذا مرت معركة بدون قتال القرآن يقول {ورَدَّ اللَّهُ الَذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ} ويقول "لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية" هذا هو الإسلام..
                            عبد الصمد ناصر: على كل حال سنواصل الحديث عن مسألة أو محور الإيمان والعلاقة بالآخر والآخرين فضيلة الشيخ لكن بعد هذا الفاصل، نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل فابقوا معنا.
                            عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، حلقة اليوم حول برنامج حول موضوع الإيمان من المظهر إلى الجوهر، فضيلة الشيخ قبل أن نواصل الحديث عن الإيمان والعلاقة بالآخرين لو عدنا إلى موضوع الإيمان والأمن النفسي.. البعض يرى أن إيمان المرء يولّد له نوعا من القلق ويخلق له نوعا من الحالة التي ينظر بها بسوداوية إلى الحياة، هل هنا المشكلة في شكل إيمانه وتصوراته عن الله أم ماذا؟
                            يوسف القرضاوي: القلق نوعان هناك قلق مرضي وهناك قلق صحي، القلق المرضي هو الذي يصبح داخل النفس ويولّد للإنسان نظرة سوداوية وهكذا وهذا لا يأتي مع الإيمان أبدا الإيمان يطرد هذا القلق لأنه كما قلت يعني يورث الإنسان الأمن الداخلي..
                            عبد الصمد ناصر: كيف يصل المرء إلى هذه الحالة فضيلة الشيخ؟
                            يوسف القرضاوي: والرضا النفسي والأمل في المستقبل، إنما القلق اللي هو يعني محمود وهو قلق صحي حينما يقلق الإنسان هموم أمته، حينما يقلق حينما يرى استعلاء الباطل على الحق، حينما يرى ظهور المنكر واختفاء المعروف، حينما يرى أن الأخيار يختفون والأشرار هم الذين يسودون، هذا يقلق الإنسان.. هذا قلق محمود وهذه ظاهرة صحية..
                            عبد الصمد ناصر: وهذا قلق يدفع..
                            يوسف القرضاوي: بالعكس إذا الناس لم يقلقوا هذا القلق يبقوا مرضي، فالنوع الأول لا يوجد مع الإيمان إنما هذا النوع يوجد مع الإيمان ومن شأن الإيمان أن يصنع مثل هذه النفسية التي تثور على الظلم إذا وقع وعلى الباطل إذا تجبر في الأرض هذا..
                            عبد الصمد ناصر: يعني هذا قلق إيجابي..
                            يوسف القرضاوي: نعم إيجابي هذا نعم من غير شك..
                            عبد الصمد ناصر: يدفع نحو الإتقان نحو النجاح نحو الارتقاء، نعم ولكن القلق السلبي هذا كيف يصل بالمرء إلى هذه الحالة؟
                            يوسف القرضاوي: هذا إذا غلبت النزعة المادية والنزعة الحسية وغاب الجانب الإيماني كما نرى في الغرب بصفة عامة، في أميركا.. أميركا التي وصلت إلى ما وصلت إليه من الرخاء المادي والرفاهية الاقتصادية، أكثر البلد أكثر بلاد العالم عيادات نفسية، انتشار العيادات النفسية بالآلاف وعشرات الآلاف والقلق هناك وظاهرة الاكتئاب وظاهرة الانتحار وهذه الظواهر وذكر بعض العلماء يعني الذين عالجوا هذه الظاهرة بعض علماء الأطباء النفسيين مثل الدكتور هنري لينغ الذي ألف كتاب العودة إلى الإيمان، هذا كتاب تُرجم إلى العربية في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي ترجمه الدكتور ثروت عكاشة وقال يعني إن هذا الكتاب في ذلك الوقت كان طُبع منه ثمانية وأربعين طبعة اسمه العودة إلى الإيمان، يقول إنه القلق الساري في ديار الغرب سببه انتشار النزعة المادية، غلبت المادة على الحياة، غلبت الإباحية على الحياة وليس له دواء ولا علاج إلا الإيمان، هو كان يعني يصف لمرضاه الإيمان والإيمان الذي يصفه لهم ليس الإيمان المسيحي.. يصف لهم إيمانا فطريا أمنوا بالله الواحد وكذا يعني أشبه كأنه بيصف لهم الإيمان الإسلامي من غير ما يعرف ويقول إني وجدت شخصية المتدين هي أقوى الشخصيات التي تتحمل أعباء الحياة وتتحمل الكوارث ولا تنهار لأول وهلة، فسبب القلق وسبب الاكتئاب وسبب الظواهر النفسية المرضية هذه كلها سببها انتشار النزعة المادية واختفاء النزعة الإيمانية..
                            عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يعني ربما قد يقول قائل إن من الإيجابيات ربما في هذه المجتمعات تعدد وكثرة هذه العيادات والمستشفيات المختصة في العلاج النفسي ربما لأن هناك وعيا بأن هناك أمراض نفسية تستدعي العلاج بينما نحن في المجتمعات العربية والإسلامية عندنا الكثير من هذه الأمراض ولكن الوعي الجماعي يربط هذه الأمراض بالجنس وظواهر أخرى..
                            يوسف القرضاوي: إحنا بحمد الله مجتمعاتنا..
                            عبد الصمد ناصر: ولا يعترفون بالعلاج النفسي فضيلة الشيخ؟
                            يوسف القرضاوي: لا.. لا، حتى الغربيون أنفسهم الذين عاشوا في المجتمعات الغربية كتبوا إن هذه المجتمعات تتمتع بالسكينة النفسية، لا يوجد هذه السكينة في تلك المجتمعات لأن مجتمعاتنا لا تزال تؤمن بالله، تؤمن بالقدر، يقول لك {لَّن يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} قدر الله وما شاء فعل، يركن ظهره إلى حائط قوي، إنما هناك لا يوجد هذا، عندنا الأسرة.. الإنسان يجد أسرة يعني يلجأ عند الشدة، هناك لا يجد أسرة الابن لا يجد له أبا لا يجد له أما بيعرف أبوه وأمه يوم في السنة يوم أو يوم الأب ويمكن ما يروحش يزورهم يبعت لهم رسالة في الـ(DHL) ولا كذا ولا يكلف نفسه أنه يروح يزور أبوه، إحنا نقول يا بركة دعاء الوالدين، يا بركة رضا الوالدين وكل واحد يتمنى رضا أبيه ورضا أمه والجنة تحت أقدام الأمهات {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} كل هذه أشياء موجودة عندنا ولا توجد في تلك المجتمعات..
                            عبد الصمد ناصر: نعم على كل حال هي قضية تقتضي أن تقف عندها كثيرا ولكن ليس في هذه الحلقة لأن هناك آراء أخرى مختلفة فضيلة الشيخ عن هذا الموضوع خاصة برؤيتنا نحن للغرب ومسألة الأسرة لأن هناك في المجتمعات الغربية مازالت هناك فئات فعلا تحافظ على الأسرة وتعتز بقيم الأسرة..
                            يوسف القرضاوي: حينما نتكلم عن هذه المجتمعات لا نتكلم عن الجميع..
                            عبد الصمد ناصر: وبشكل عام..
                            يوسف القرضاوي: ولكن نتكلم عن المجموع..
                            عبد الصمد ناصر: حالات يعني..
                            يوسف القرضاوي: نتكلم عن الشيء اللي يعتبر ظاهرة عامة لا ننفي أن يكون في كل مجتمع هناك أناس متدينون، هناك أناس محافظون على الأسرة، إنما هذا لا يمثل الأغلبية، عُملت إحصائيات مثلا في المجتمع الأوروبي وجد أن الذين يذهبون إلى الكنيسة في أيام الآحاد 5%.. أكثر شيء 5% وليس كل من يذهب إلى الكنيسة يذهب تدينا، بعض الناس يذهب لمجرد تغيير النمط نمط الحياة أو للالتقاء بأصحابه أو أحبائه أو أصدقائه أو صديقاته أو هذا، فهذا هو.. فلما نقول إن هناك نتكلم عن النمط السائد إنما لا ننفي أن يوجد في المجتمع أناس هذا المنطق العلمي والعقلي يقول هذا..
                            عبد الصمد ناصر: نعم، مؤخرا في هناك دراسة في الولايات المتحدة الأميركية أثبتت أن هناك نسبة عالية جدا من المؤمنين بالله في الولايات المتحدة الأميركية قالوا إنها تصل إلى نسبة 80% فضيلة الشيخ، لو عدنا إلى مسألة الأمن..
                            يوسف القرضاوي: لا 80% هذا مبالغ فيه هذا ليس صحيحا..
                            عبد الصمد ناصر: يعني هذا ما قالته هذه الدراسة، نعم مؤخرا صدرت هذه الدراسة.. فيما يخص الأمن يقول الله سبحانه وتعالى {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} هل معنى هذا أن الإيمان يريد التسامح وسلامة الصدر ومن ثم يحصل الأمن؟
                            يوسف القرضاوي: نعم، الإيمان يدعو إلى التسامح والتعامل مع الآخرين بمنطق الحب لا البغض والسلام لا الحرب والتقارب لا التباعد الإسلام يدعو إلى الحب، يعني الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"..
                            عبد الصمد ناصر: بل كان يدعو لقومه الكافرين "اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون"..
                            يوسف القرضاوي: يعني ومش بس أخيه المؤمن، الإنسان أخو الإنسان، يعني الإنسان يحب الإنسان، كل مسلم يتمنى الهداية للخلق جميعا كما قال صلى الله عليه وسلم عن قومه وقد آذوه أشد الأذى "اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون" وقد بلغوا من الإيذاء له مبلغا شديدا كان ممكن يدعو عليهم وربنا يريحنا من شرهم ولكن لم يفعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وحينما مكنه الله منهم لم ينتقم منهم، قال ما قال يوسف {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، الإيمان يدعو إلى الحب الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين".. البغضاء الكراهية، الإسلام يحب جو الحب والمسلم يحب كل ما حوله يحب الله وهذا أعظم أنواع الحب ويحب الناس كل الناس، يحب الخير لهم، يحب الهداية لهم ويحب الحياة لأن الحياة مزرعة للآخرة وكل يوم يعني يزداد فيه الحياة النبي عليه الصلاة والسلام يقول "فإن كان محسنا فعسى أن يزداد وإن كان مسيئا فعسى أن يتوب" يحب الحياة ويحب الموت.. لا يكره الموت لأن الموت كما قال يحيى بن معاذ أحد السلف الصالح قال لا يكره الموت إلا مريب فإنه يقرب الحبيب من الحبيب، لا يكره الموت.. النبي صلي الله عليه وسلم يقول "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" والقرآن يذكر لنا {إنَّ الَذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} فحتى الإسلام صرف طاقة البغض.. الإنسان طبعا يحب ويكره، فيه حب وفيه بغض إنما هناك طاقة يمكن يصرفها الإنسان في البغض وهو أن يكره الشيطان قال {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواً} بدل ما تعادي بني آدم عادي مصدر الشر وهو الشيطان الذي يعادي الإنسان ويحاول أن يفتنه وأن يجره إلى كل شر {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواً}..
                            [/align]

                            تعليق


                            • #15
                              [align=center]
                              مصادر القوة عند المؤمن

                              د. يوسف القرضاوي / 17-8-2006
                              للإنسان في الحياة آمال عريضة، وأهداف قريبة وبعيدة، ولكن الطريق إليها شائك وطويل، والعقبات متنوعة، والمعوقات كثيرة، بعضها من الطبيعة وسنن الله فيها، وبعضها من البشر أنفسهم، فلا غرو أن يظل الإنسان في جهاد دائب، وعمل متواصل، ليتغلب على الآلام والمعوقات ويحقق الأهداف والآمال.
                              وما أشد حاجة الإنسان إلى قوة تسند ظهره، وتشد أزره، وتأخذ بيده، وتذلل له العقبات، وتقهر أمامه الصعاب، وتنير له الطريق. وليست هذه القوة المنشودة إلا في ظلال العقيدة، ورحاب الإيمان بالله.

                              الإيمان بالله

                              المؤمن قوي؛ لأنه يستمد قوته من الله العلي الكبير، الذي يؤمن به، ويتوكل عليه، ويعتقد أنه معه حيث كان، وأنه ناصر المؤمنين، وخاذل المبطلين: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 49).. عزيز لا يذل من توكل عليه، حكيم لا يضيع من اعتصم بحكمته وتدبيره.
                              الإيمان بالله هو الذي يمدنا بروح القوة، وقوة الروح، فالمؤمن لا يرجو إلا فضل الله، ولا يخشى إلا عذاب الله، ولا يبالي بشيء في جنب الله. إنه قوي وإن لم يكن في يديه سلاح، غني وإن لم تمج خزائنه بالفضة والذهب، عزيز وإن لم يكن وراءه عشيرة وأتباع، راسخ وإن اضطربت سفينة الحياة، وأحاط بها الموج من كل مكان.
                              فهو بإيمانه أقوى من البحر والموج والرياح، وفي الحديث: "لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال".
                              وهذه القوة في الفرد مصدر لقوة المجتمع كله، وما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه، وما أشقاه بالضعفاء المهازيل، الذين لا ينصرون صديقاً، ولا يخيفون عدواً، ولا تقوم بهم نهضة، أو ترتفع بهم راية.
                              والتوكل على الله -وهو من ثمار الإيمان- ليس استسلام متبطل، أو استرخاء كسول. إنه معنى حافز، وشحنة نفسية، تغمر المؤمن بقوة المقاومة، وتملؤه بروح التحدي والإصرار، وتشحذ فيه العزم الصارم، والإرادة الشماء، والقرآن يقص علينا كثيراً آثار هذا التوكل في أنفس رسل الله، إزاء أعداء الله.
                              فهذا نبي الله هود في صراعه مع قومه «عاد»؛ يجد من هذا التوكل حصناً حصيناً يلجأ إليه: (قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) (هود: 53 - 56).
                              وهذا شعيب وقومه يساومون ويهددون: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علماً على الله توكلنا) (الأعراف: 88، 89).
                              وهذا موسى بعد أن تميز بقومه عن معسكر الفراعنة يقول لهم: (يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين) (يونس: 84 - 86).
                              وها هم الرسل جميعاً يعتصمون بالتوكل على الله أمام عناد أقوامهم وإيذائهم: (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) (إبراهيم: 12).

                              الإيمان بالحق

                              يستمد المؤمن قوته من الحق الذي يعتنقه، فهو لا يعمل لشهوة عارضة، ولا لنزوة طارئة ولا لمنفعة شخصية، ولا لعصبية جاهلية، ولا للبغي على أحد من البشر، ولكنه يعمل للحق الذي قامت عليه السموات والأرض، والحق أحق أن ينتصر، والباطل أولى أن يندثر: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) (الأنبياء: 18)، (وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً) (الإسراء: 81).
                              دخل ربعي بن عامر -مبعوث سعد بن أبي وقاص في حرب القادسية- على رستم قائد جيوش الفرس، وحوله الأتباع والجنود، والفضة والذهب. فلم يبال بشيء منها، ودخل عليهم بفرسه القصيرة، وترسه الغليظة، وثيابه الخشنة، فقال له رستم: من أنت... وما أنتم؟
                              فقال له: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
                              المؤمن بإيمانه بالله وبالحق على أرض صلبة غير خائر ولا مضطرب؛ لأنه يعتصم بالعروة الوثقى، ويأوي إلى ركن شديد: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) (البقرة: 256).
                              فليس هو مخلوقاً ضائعاً، ولا كمًّا مهملاً، إنه خليفة الله في الأرض، إن تظاهر عليه أهل الباطل، فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة بعد ذلك ظهير. فكيف يضعف المؤمن أمام البشر ومن ورائه الملائكة؟ بل كيف ينحني للخلق ومعه الخالق؟: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) (آل عمران: 173، 174).
                              هذا الإيمان هو الذي جعل بضعة شبان كأهل الكهف، يواجهون بعقيدتهم ملكاً جباراً، وقوماً شديدي التعصب، غلاظ القلوب، مع قلة العدد، وانعدام الحول والطول المادي: (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذن شططاً * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً) (الكهف: 13 - 15).

                              الإيمان بالخلود

                              ويستمد المؤمن قوته من الخلود الذي يوقن به، فحياته ليست هذه الأيام المعدودة في الأماكن المحدودة، إنها حياة الأبد، وإنما ينتقل من دار إلى دار.
                              وما الموت إلا رحلة غير أنها ** من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
                              هذا عمير بن الحمام الأنصاري في غزوة بدر يسمع النبي يقول لأصحابه: "والذي نفسي بيده ما من رجل يقاتلهم اليوم -المشركين- فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة".
                              فيقول عمير: بخ بخ -كلمة تعجب- فيقول: مم تبخبخ يا ابن الحمام؟ فيقول: أليس بيني وبين الجنة إلا أن أتقدم فأقاتل هؤلاء فأقتل؟ فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: بلى، وكان في يد عمير تمرات يأكل منها فقال: أأعيش حتى آكل هذه التمرات؟ إنها لحياة طويلة! وألقى التمرات من يده وأقبل يقاتل ويقول:
                              ركــضاً إلى الله بغير زاد ** إلا التقى وعمل المعاد
                              والصبر في الله على الجهاد ** وكل زاد عرضة للنفاد
                              وهذا أنس بن النضر يقاتل قتال الأبطال في أحد، ويلقاه سعد بن معاذ فيقول له: يا سعد، الجنة ورب النضر: أجد ريحها من وراء أحد!!

                              الإيمان بالقدر

                              ويستمد المؤمن قوته من القدر الذي يؤمن به، فهو يعلم أن ما أصابه من مصيبة فبإذن الله، وأن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (التوبة: 51).
                              المؤمن يعتقد أن رزقه مقسوم، وأجله محدود، لا يستطيع أحد أن يحول بينه وبين ما قسم الله له من رزق، ولا أن ينتقص ما كتب الله له من أجل، وهذه العقيدة تعطيه ثقة لا حدود لها، وقوة لا تقهرها قوة بشر. وقد كان الرجل يذهب إلى الميدان مجاهداً في سبيل الله فيعترض سبيله المثبطون، ويخوفونه من ترك أولاده. فيقول: علينا أن نطيعه تعالى كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا.
                              وكان المعوقون والمخذلون يذهبون إلى المرأة، فيثيرون مخاوفها على رزقها ورزق عيالها إذا ذهب زوجها إلى الجهاد، فتجيبهم في ثقة واطمئنان: زوجي عرفته أكَّالاً ولم أعرفه رزَّاقاً، فإن ذهب الأكَّال فقد بقي الرزَّاق!!
                              وكان علي بن أبي طالب يخوض المعامع وهو يقول:
                              أي يومي من الموت أفر؟ ** يوم لا يقدر أو يوم قدر؟
                              يوم لا يقدر لا أحذره ** ومن المقدور لا ينجي الحذر
                              قال السيد جمال الدين الأفغاني: "الاعتقاد بالقضاء والقدر -إذا تجرد عن شناعة الجبر- يتبعه صفة الجرأة والإقدام، وخلق الشجاعة والبسالة يبعث على اقتحام المهالك التي ترجف لها قلوب الأسود، وتنشق منها مرائر النمور. هذا الاعتقاد يطبع الأنفس على الثبات، واحتمال المكاره، ومقارعة الأهوال، ويحليها بحلل الجود والسخاء، ويدعوها إلى الخروج عن كل ما يعز عليها، بل يحملها على بذل الأرواح، والتخلي عن نضرة الحياة.. كل هذا في سبيل الحق الذي قد دعاها للاعتقاد بهذه العقيدة".
                              الذي يعتقد بأن الأجل محدود: والرزق مكفول، والأشياء بيد الله، يصرفها كيف يشاء، كيف يرهب الموت في الدفاع عن حقه، وإعلاء كلمة أمته أو ملته، والقيام بما فرض الله عليه من ذلك؟
                              اندفع المسلمون في أول نشأتهم إلى الممالك والأقطار يفتحونها ويتسلطون عليها، فأدهشوا العقول، وحيروا الألباب بما دوخوا الأمم، وقهروا الدول، وامتدت سلطتهم من جبال بيرينية - الفاصلة بين أسبانيا وفرنسا- إلى جدار الصين، مع قلة عدتهم وعددهم، وعدم اعتيادهم على الأهوية المختلفة، وطبائع الأقطار المتنوعة. أرغموا الملوك، وأذلوا القياصرة والأكاسرة، في مدة لا تتجاوز ثمانين سنة، إن هذا ليعد من خوارق العادات وعظائم المعجزات.
                              دمروا بلاداً ودكوا أطواداً، ورفعوا فوق الأرض أرضاً ثانية من القسط، وطبقة أخرى من النفع، وسحقوا رؤوس الجبال تحت حوافر جيادهم، وأقاموا بدلها جبالاً وتلالاً من رؤوس النابذين لسلطانهم، وأرجفوا كل قلب، وأرعدوا كل فريصة، وما كان قائدهم وسائقهم إلى جميع هذا إلا الاعتقاد بالقضاء والقدر.
                              هذا الاعتقاد هو الذي ثبتت به أقدام بعض الأعداد القليلة منهم أمام جيوش يغص بها الفضاء ويضيق بها بسيط الغبراء، فكشفوهم عن مواقعهم، وردوهم على أعقابهم (العروة الوثقى - نشر دار العرب للبستاني ص 53).

                              الإيمان بالأخوة

                              ويستمد المؤمن قوته من إخوانه المؤمنين، فهو يشعر بأنهم له وهو لهم. يعينونه إذا شهد، ويحفظونه إذا غاب، ويواسونه عند الشدة، ويؤنسونه عند الوحشة، ويأخذون بيده إذا عثر، ويسندونه إذا خارت قواه، فهو حين يعمل يحس بمشاركتهم، وحين يجاهد يضرب بقوتهم، إذا حارب جيشاً من ألف مؤمن شعر كل فرد منهم أنه يقاتل بقوة ألف لا بشخصه وحده.
                              وشعر أن هؤلاء الألف يعيشون في نفسه -كما يعيش هو في أنفسهم- حبًّا لهم، وحرصاً عليهم، وضنًّا بهم، فإذا ضربت الألف في الألف كان المجموع المعنوي ألف ألف رجل في الحقيقة وإن كانوا ألفاً واحدة في لغة الإحصاء والتعداد (وقد شبَّه النبي قوة المؤمن بإخوانه المؤمنين باللبنة في البناء المتين).
                              فقال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" اللبنة وحدها ضعيفة مقدور عليها، ولكنها داخل البنيان أصبحت مرتبطة به ارتباطاً لا ينفصل، أصبحت جزءاً من (الكل) الكبير، لا يسهل كسرها، أو زحزحتها عن موضعها فإن قوتها هي قوة البنيان كله الذي يشدها إليه.
                              حدثوا أن جيشاً من المسلمين كان بينه وبين عدوه نهر فأمرهم القائد أن يخوضوه، ولبوا الأمر، وخاضوا النهر، والعدو يشهدهم من بعيد دهشاً مرتاعاً.. وفي وسط النهر شهدهم العدو يغوصون في جوف الماء مرة واحدة كأنما غرقوا، ثم ظهروا فجأة.. فسأل العدو ما شأنهم؟ فعرفوا أن رجلاً منهم سقط منه قعبه -إناؤه- فصاح: قعبي.. قعبي.. فغاصوا جميعاً يبحثون عن قعب أخيهم.. فقال الأعداء في ذهول: إذا كانوا يصنعون مثل هذا في قعب سقط من أحدهم. فماذا يصنعون إذا قتلنا بعضاً منهم؟؟ وفت ذلك في عضدهم، وكانت العاقبة التسليم للمؤمنين.
                              ______________
                              ** المقال مأخوذ من كتاب "الإيمان والحياة"


                              [/align]
                              [align=center]
                              [/align]

                              تعليق

                              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                              يعمل...
                              X