المرأة أُنثى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المرأة أُنثى

    المرأة أُنثى


    قرأت هذا الموضوع للشيخ القرضاوى , فأحببت أن انقله للجميع

    قدر الإسلام أنوثة المرأة، واعتبرها _لهذا الوصف _ عنصراً مكملاً للرجل، كما أنه مكمل لها، فليس أحدهما خصماً للآخر، ولا ندّاً له ولا منافساً، بل عوناً له على كمال شخصه ونوعه.
    فقد اقتضت سُنّة الله في المخلوقات، ان يكون الازدواج من خصائصها، فنرى الذكورة والأنوثة في عالم الإنسان والحيوان والنبات، ونرى الموجب والسالب في عالم الجمادات من الكهرباء والمغناطيس وغيرها، حتى الذّرّة، فيها الشحنة الكهربائية الموجبة، والشحنة السالبة (الألكترون البروتون).
    وإلى ذلك اشار منذ أربعة عشر قرناً فقال: (ومن كلِ شيءٍ خلقنا زوجينِ لعلّكُم تذكّرون).
    فالذكر والأنثى كالعلبة وغطائها، والشيء ولازمه، لا غِنى لأحدهما عن الآخر.
    ومنذ خلق الله النفس البشرية الأولى _آدم _ خلق منها زوجها _حوّاء _ ليسكن إليها، ولم يتركه وحده، حتى ولو كانت هذه الوحدة في الجنّة، وكان الخطاب الإلهي لهما معاً، أمراً ونهياً: (اسكُن أنتَ وزوجكَ الجنّة وكلا منها رغداً حيثُ شئتما ولا تقربا هذهِ الشجرةَ فتكونا منَ الظّالمين) (البقرة/ 35).
    فالمرأة _بهذا _ غير الرجل، لأنها تكمله ويكملها، والشيء لا يكمل نفسه، والقرآن الكريم يقول: (وليسَ الذكر كالأُنثى)(آل عمران/ 39).
    كما أن الموجب غير السالب، والسالب غير الموجب.
    ومع هذا لم تُخلق لتكون نداً ولا خصماً، بل هي منه وله: (بَعضُكُم من بعضٍ)(النساء/ 25)، (واللهُ جَعَلَ لَكُم من أنفسِكُم أزواجاً)(النحل/ 72).
    واقتضت حكمة الله أن يكون التكوين العضوي والنفسي للمرأة يحمل عناصر الجاذبية للرجل وقابلية الانجذاب إليه.
    وركّب الله في كل من الرجل والمرأة شهوة غريزية فطرية قوية تسوقهما إلى التجاذب واللقاء حتى تستمر الحياة ويبقى النوع.
    ومن ثمّ يرفض الإسلام كل نظام يصادم هذه الفطرة ويعطلها، كنظام الرهبنة.
    ولكنه حظر كل تصريف لهذه الطاقة على غير ما شرعه الله ورضيه من الزواج الذي هو أساس الأسرة، ولهذا حرّم الزنى، كما حرّمته الأديان السماوية كلها، ونهى عن الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، وسدّ كل منفذ يؤدي إلى هذه الفواحش، حماية للرجل والمرأة من عوامل الإثارة وبواعث الفتنة والإغراء.
    وعلى هذا الأساس من النظر إلى فطرة المرأة، وما يجب أن تكون عليه في علاقتها بالرجل، يعامل الإسلام المرأة، ويقيم كل نظمه وتوجيهاته وأحكامه.
    إنه يرعى أُنوثتها الفطرية، ويعترف بمقتضياتها فلا يكبتها ولا يصادرها، ولكنه يحول بينها وبين الطريق الذي يؤدي إلى ابتذالها، وامتهان أنوثتها، ويحميها من ذئاب البشر، وكلاب الصيد، التي تتخطف بنات حوّاء، لتنهشها نهشاً، وتستمتع بها لحماً، ثم ترميها عظماً.
    ونستطيع أن نحدد موقف الإسلام من أُنوثة المرأة فيما يلي :
    1_ إنه يحافظ على أنوثتها، حتى تظل ينبوعاً لعواطف الحنان والرّقة والجمال، ولهذا أحلّ لها بعض ما حُرّم على الرجال، بما تقتضيه طبيعة الأنثى ووظيفتها، كالتحلي بالذهب، ولبس الحرير الخالص، فقد جاء في الحديث: "إن هذين حرام على ذكور أمتي حِلٌ لإناثهم(رواه ابن ماجه، ج2، برقم (3595) عن عليّ، وهو صحيح بجموع طرقة.).
    كما أنه حرّم عليها كل ما يجافي هذه الأنوثة، من التشبه بالرجال في الزي والحركة والسلوك وغيرها، فنهى أن تلبس المرأة لبسة الرجل، كما نهى الرجل أن يلبس لِبسة المرأة، وجاء في الحديث: "لعن الله الرجلَ يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" (رواه عن أبي هريرة: أبو داود (4098)، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً،كما رواه أحمد: 2/325، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان: 1904)، والحاكم وصححه على شرط مسلم: 4/194، ووافقه الذهبي. )، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال، مثلما لعن المتشبهين من الرجال بالنساء(رواه عن ابن عباس البخاري في كتاب اللّباس، كما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، صحيح الجامع الصغير (5100).)، وفي الحديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنّة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة _المتشبهة بالرجال _ والديُّوث" (رواه أحمد عن ابن عمر، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح (1680)، ورواه النسائي: 5/80، والحاكم وصححه: 1/72 بلفظ: "رَجُلة النساء"، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات: 8/147، 148.).
    والديوث: الذي لا يبالي مَن دخل على أهله.
    وفي الحديث الآخر: "لعن الله الرجُلة من النساء" (رواه أبو داود عن عائشة، صحيح الجامع الصغير (5096).).
    2_ وهو يحمي هذه الأنوثة ويرعى ضعفها، فيجعلها أبداً في ظل رجل، مكفولة النفقات، مكفية الحاجات، فهي في كنف أبيها أو زوجها أو أولادها أو إخوتها، يجب عليهم نفقتها، وفق شريعة الإسلام، فلا تضطرها الحاجة القاهرة إلى الخوض في لجج الحياة وصراعها ومزاحمة الرجال بالمناكب من أجل لقمة العيش، وهو ما فعلته المرأة الغربية بحكم الضرورة، حيث لا يرعاها أب ولا ابن أخ ولا عم، فاضطرت أن تقبل أي عمل، وبأي أجر، وقاية من الهلاك.
    3_ وهو يحافظ على خُلُقها وحيائها، ويحرص على سمعتها وكرامتها، ويصون عفافها من خواطر السوء، وألسنة السوء _فضلاً عن أيدي السوء _ أن تمتد إليها.
    ولهذا يوجب الإسلام عليها:
    أ_ الغض من بصرها والمحافظة على عفّتها ونظافتها: (وقُل للمؤمناتِ يغضُضنَّ من أبصارهُنَّ ويحفظنَّ فروجَهُنَّ)(النور/ 31).
    ب_ الاحتشام والتستر في لباسها وزينتها دون إعنات لها، ولا تضييق عليها: (ولا يُبدينَ زينتُهُنَّ إلا ما ظهرَ منها وليضربنَ بِخُمُرهنَّ على جُيُوبهنَّ)(النور/ 31). وقد فسر: (ما ظَهَرَ منها) بالكحل والخاتم، وبالوجه والكفين، وزاد بعضهم: القدمين.
    ج_ ألا تبدي زينتها الخفية _كالشعر والعنق والنّحر والذراعين والساقين _ إلا لزوجها ومحارمها الذين يشق عليها أن تستتر منهم استتارها من الأجانب: (ولا يُبدينَ زينَتُهُنَّ إلا ما ظَهَرَ منها، وليَضربنَ بخُمُرهنَّ على جُيُوبهنَّ، ولا يُبدينَ زينتُهنَّ إلا لبُعُولتهِنَّ أو آباءهنَّ أو آباءِ بعولتهنَّ أو أبناءهنَّ أو أبناءِ بعولتهنَّ أو إخوانِهنَّ أو بني إخوانِهنَّ أو بني أخواتِهِنَّ أو نسائهنَّ أو ما مَلَكت أيمانُهُنَّ أو التابعينَ غيرِ أولي الإربةِ من الرجالِ أو الطفلِ الذينَ لم يظهروا على عوراتِ النّساء)(النور/31).
    د_ أن تتوقر في مشيتها وكلامها: (ولا يَضربنَ بأرجُلِهِنَّ ليُعلمَ ما يُخفينَ من زينتهنَّ)(النور/ 31)، (فلا تخضعنَ بالقولِ فيطمعَ الذي في قلبهِ مرضٌ وقُلنَّ قولاً معروفاً)(الاحزاب/ 32). فليست ممنوعة من الكلام، وليست صوتها عورة‍ بل هي مأمورة أن تقول قولاً معروفاً.
    ه‍ _ أن تتجنب كل ما يجذب انتباه الرجل إليها، ويغريه بها، من تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة، فهذا ليس من خُلُق المرأة العفيفة. وفي الحديث: "أيّما امرأة استعطرت ثم خرجت من بيتها ليشم الناس ريحها فهي زانية"(رواه أبو داود عن أبي موسى (4173)، والترمذي (2786)، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي ج8، ص153 في كتاب الزينة، ولفظه: "أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية".) أي تفعل فعلها، وإن لم تكن كذلك، فيجب أن تتنزَّه عن هذا السلوك.
    و_ أن تمتنع عن الخلوة بأي رجل ليس زوجها ولا مَحرماً لها، صوناً لنفسها ونفسه من هواجس الإثم، ولسمعتها من ألسنة الزور: "لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تسافرنَّ امرأة، إلا ومعها مَحرم" (متفق عليه عن ابن عباس، اللؤلؤ والمرجان (850).).
    ز_ ألا تختلط بمجتمع الرجال الأجانب إلا لحاجة داعية، ومصلحة معتبرة، وبالقدر اللازم، كالصلاة في المسجد، وطلب العلم، والتعاون على البر والتقوى، بحيث لا تُحرم المرأة من المشاركة في خدمة مجتمعها، ولا تنسى الحدود الشرعية في لقاء الرجال.
    إن الإسلام بهذه الأحكام يحمي أنوثة المرأة من أنياب المفترسين من ناحية، ويحفظ عليها حياءها وعفافها بالبُعد عن عوامل الانحراف والتضليل من ناحية ثانية، ويصون عرضها من ألسنة المفترين والمرجفين من ناحية ثالثة، وهو _مع هذا كله _ يحافظ على نفسها وأعصابها من التوتر والقلق، ومن الهزّات والاضطرابات، نتيجة لجموح الخيال، وانشغال القلب، وتوزع عواطفه بين شتّى المثيرات والمهيّجات.
    وهو أيضاً _بهذه الأحكام والتشريعات _ يحمي الرجال من عوامل الانحراف والقلق، ويحمي الأسرة من أسباب التفكك، ويحمي المجتمع كله من عوامل السقوط والانحلال.
    * الاختلاط المشروع:
    دخلت مجتمعنا الحديث كلمات أصبح لها دلالات لم تكن لها من قبل. من ذلك كلمة "الاختلاط" بين الرجل والمرأة. فقد كانت المرأة المسلمة _في عصر النبوة وعصر الصحابة والتابعين _ تلقي الرجل ، وكان الرجل يلقى المرأة ، في مناسبات مختلفة ، دينية ودنيوية ، ولم يك ذلك ممنوعاً بإطلاق، بل كان مشروعاً إذا وُجِدت أسبابه، وتوافرت ضوابطه، ولم يكونوا يسمون ذلك "اختلاطاً".
    ثم شاعت هذه الكلمة في العصر الحديث _ولا أدري متى بدأ استعمالها _ بما لها من إيحاء، ينفر منه حس المسلم والمسلمة؛ لأن خلط شيء بشيء يعني إذابته فيه، كخلط الملح أو السكر بالماء.
    المهم أن نؤكد هنا أن ليس كل اختلاط ممنوعاً، كما يتصور ذلك ويُصورَّه دعاة التشديد والتضييق، وليس كذلك كل اختلاط مشروعا ً، كما يروّج لذلك دعاة التبعية والتغريب.
    والذي أود أن أذكره هنا : أنّ الواجب علينا أن نلتزم بخير الهدى ، وهو هَدى محمد (صلى الله عليه وسلم ) وهدى خلفائه الراشدين، وأصحابه المهديين، الذين أُمِرنا أن نتبع سُنَّتهم، وأن نعض عليها بالنواجذ، بعيداً عن نهج الغرب المتحلل، ونهج الشرق المتشدد.
    والمتأمل في خير الهدى يرى : أن المرأة لم تكن مسجونة ولا معزولة ، كما حدث ذلك في عصور تخلف المسلمين.
    فقد كانت المرأة تشهد الجماعة والجمعة، في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم )، ومنها: صلاة العشاء وصلاة الفجر، وكان عليه الصلاة والسلام يحثهن على أن يتخذن مكانهن في الصفوف الأخيرة خلف صفوف الرجال، وكلما كان الصف أقرب إلى المؤخرة كان أفضل، خشية أن تظهر من عورات الرجال شيء ، وكان أكثرهم لا يعرفون السراويل ، ولم يكن بين الرجال والنساء أي حائل من بناء أو خشب أو نسيج ، أو غيره...
    وكانوا في أول الأمر يدخل الرجال والنساء من أي باب اتفق لهم فيحدث نوع من التزاحم عند الدخول والخروج ، فقال عليه الصلاة والسلام: " لو تركنا هذا الباب للنساء "‍ (رواه أبو داود، ج1، برقم (462) عن ابن عمر، وفي رواية أخرى لأبي داود (463) أن قائل ذلك هو عمر، قال وهو أصح)، فخصَّصوه بعد ذلك لهن، وصار يُعرف إلى اليوم باسم "باب النساء".
    وكان النساء في عصر النبوة يحضرن الجمعة ، ويسمعن الخُطبة، حتى إنّ إحداهن حفظت سورة "ق" من فِي رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) من طول ما سمعتها من فوق منبر الجمعة.
    وكان النساء يحضرن كذلك صلاة العيدين، ويشاركن في هذا المهرجان الإسلامي الكبير، الذي يضم الكبار والصغار، والرجال والنساء في الخلاء مهلّلين مكبّرين.
    روى مسلم عن أم عطية قالت: "كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة والبِكر".
    وفي رواية قالت: "أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أن نُخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحُيض وذوات الخدور، فأما الحُيّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله؛ إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: "لتُلبِسها أختها من جلبابها" ( أي تعيرها من ثيابها ما تستغني عنه، والحديث في كتاب "صلاة العيدين" في صحيح مسلم، ج1، حديث رقم (890). ).
    وهذه سُنّة أماتها المسلمون في جُلّ البلدان أو في كلها، إلا ما قام به مؤخراً شباب الصحوة الإسلامية الذين أحيوا بعض ما مات من السُنن ، مثل سُنّة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ، وسُنّة شهود النساء صلاة العيد. وذلك في بعض البلدان الإسلامية التي قويت فيها الصحوة وارتفعت رايتها.
    وكان النساء يحضرون دروس العلم ، مع الرجال عند النبي (صلى الله عليه وسلم )، ويسألن عن أمر دينهن مما قد يستحي منه الكثيرات اليوم ، حتى أثنت عائشة على نساء الأنصار، أنهن لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، فطالما سألن عن الجنابة والاحتلام والاغتسال والحيض والاستحاضة ونحوها.
    ولم يشبع ذلك نهمهن لمزاحمة الرجال واستئثارهم برسول الله (صلى الله عليه وسلم )، فطلبن أن يجعل لهن يوماً يكون لهنّ خاصة، لا يغالبهنَّ الرجال ولا يزاحمونهم وقلن في ذلك صراحة: "يا رسول الله؛ قد غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك" فوعدهنَّ يوماً، فلقيهنَّ فيه ووعظهنَّ وأمرهنَّ(رواه البخاري في كتاب "العلم" من صحيحه: 1/34، عن ابي سعيد).
    وتجاوز هذا النشاط النسائي إلى المشاركة في المجهود الحربي في خدمة الجيش والمجاهدين، بما يقدرنَ عليه ويحسنّ القيام به ، من التمريض والإسعاف ، ورعاية الجرحى المصابين، بجوار الخدمات الأخرى من الطهي والسقي وإعداد ما يحتاج إليه المجاهدون من اشياء مدنية.
    عن أم عطية قالت: "غزوتُ مع رسول الله (ص)، سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى" (رواه مسلم برقم (1812).
    وروى مسلم عن أنس: "أن عائشة وأم سليم، كانتا في يوم "أُحد" مشمّرتين، تنقلا القِربَ على متونهما (ظهورهما) ثم تفرغانها في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتملآنها" (رواه مسلم برقم (1811) ،
    ووجود عائشة هنا _وهي في العقد الثاني من عمرها _ يرد على الذين ادّعوا أنّ الاشتراك في الغزوات والمعارك كان مقصوراً على العجائز والمتقدمات في السن ، فهذا مُسَلَّم. وماذا تغني العجائز في مثل هذه المواقف التي تتطلب القدرة البدنية والنفسية معاً ؟
    وروى الإمام أحمد: أنّ ست نسوة من نساء المؤمنين كنّ مع الجيش الذي حاصر "خيبر": يتناولن السهام، ويسقين السويق، ويداوين الجرحى، ويغزلن الشَّعر، ويعنَّ في سبيل الله، وقد أعطاهنَّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نصيباً من الغنيمة(رواه أحمد: 5/271، 6/371، وأبو داود ج3، برقم (2729).).
    بل صحّ أن نساء بعض الصحابة شاركن في بعض الغزوات والمعارك الإسلامية بحمل السلاح، عندما أتيحت لهنّ الفرصة. ومعروف ما قامت به أُم عمارة نسيبة بنت كعب يوم "أُحد"، حتى قال عنها (صلى الله عليه وسلم): "لمقامها خير من مقام فلان وفلان" (الطبقات: 8/415، وسير أعلام النبلاء: 2/278_279).
    وكذلك اتخذت أُم سليم خنجراً يوم "حُنين"، تبقر به بطن مَن يقترب منها.
    روى مسلم عن أنس ابنها: أنّ أم سليم اتخذت يوم "حنين" خنجراً، فكان معها، فرآها أبو طلحة (زوجها) فقال: يا رسول الله؟ هذه أم سليم معها خنجراً فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ما هذا الخنجر"؟ قالت: اتخذته، إن دنا مني أحد المشركين بقرتُ به بطنه! فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يضحك(رواه مسلم برقم (1809).).
    وقد عقد البخاري باباً في "صحيحه" في غزو النساء وقتالهن.
    ولم يقف طموح المرأة المسلمة في عهد النبوة والصحابة للمشاركة في الغزو عند المعارك المجاورة والقريبة في الأرض العربية كخيبر وحنين، بل طمحن إلى ركوب البحار، والإسهام في فتح الأقطار البعيدة لإبلاغها رسالة الإسلام.
    ففي صحيح البخاري ومسلم عن أنس: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال عند اُم حرام بنت ملحان (خالة أنس) يوماً، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عُرضوا عليّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكاً على الأسرة _أو مثل الملوك على الأسرة"، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها(انظر الحديث رقم (1912) من صحيح مسلم).. فركبت أم حرام البحر في زمن عثمان، مع زوجها عبادة بن الصامت إلى قبرص، فصُرعت عن دابتها هناك، فتوفيت ودُفنت هناك، كما ذكر أهل السير والتاريخ.
    وفي الحياة الاجتماعية شاركت المرأة داعية إلى الخير، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، كما قال تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهُم أولياء بعضٍ يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكرِ ..)(التوبة/ 71).
    ومن الوقائع المشهورة رد إحدى المسلمات على عمر في المسجد في قضية المهور، ورجوعه إلى رأيها علناً، وقوله: "كل الناس أفقه من عمر"!. وقد ذكرها ابن كثير في تفسير سورة النساء ونسبها إلى أبي يعلى في مسنده، وقال: إسنادها جيد قوي (تفسير ابن كثير: 1/467، طبعة عيسى الحلبي، وأوردها الهيثمي في المجمع وقال: فيه مجالد بن سعيد، وفيه ضعف، وقد وثق: 4/284.).
    وفي رواية عند عبد الرزاق أن عمر قال: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته: أي غلبته(ذكرها ابن كثير ايضاً، المصدر السابق، وانظر: المصنف: 6/180 برقم (10420).).
    وقد عيّن عمر في خلافته الشفاء بنت عبد الله العدوية محتسبة على السوق. والمتأمل في القرآن الكريم وحديثه عن المرأة في مختلف العصور، وفي حياة الرسل والأنبياء لا يشعر بهذا الستار الحديدي الذي وضعه بعض الناس بين الرجل والمرأة.
    فنجد موسى _وهو في ريعان شبابه وقوّته _ يحادث الفتاتين ابنتي الشيخ الكبير، ويسألهما وتجيبانه بلا تأثم ولا حَرَج، ويعاونهما في شهامة ومروءة، وتأتيه إحداهما بعد ذلك مرسلة من أبيها تدعوه أن يذهب معها إلى والدها، ثم تقترح إحداهما على أبيها بعد ذلك أن يستخدمه عنده؛ لما لمست فيه من قوة وأمانة.
    لنقرأ في ذلك ما جاء في سورة القصص: (ولما وردَ ماءَ مدينَ وجدَ عليهِ أمةً من الناسِ يسقونَ ووجدَ من دونهمُ امرأتينِ تذودانِ، قالَ ما خطبُكما، قالتا لا نَسقي حتى يُصدر الرعاء، وأبونا شيخٌ كبيرٌ، فسقى لهُما ثم تولى إلى الظل فقالَ ربِ إنّي لما أنزلتَ إليّ من خيرٍ فقيرٌ، فجآءتهُ إحداهُما تمشي على استحياءٍ قالت إنَّ أبي يدعوكَ ليجزيكَ أجرَ ما سقيتَ لنا، فلما جآءهُ وقصَ عليهِ القصصَ قال لا تخف نجوتَ من القومِ الظالمينَ، قالت إحداهُما ياأبتِ استئجرهُ إنَّ خير من استئجرتَ القويُ الأمين)(القصص/ 23_26).
    وفي قضية مريم نجد زكريا يدخل عليها المحراب، ويسألها عن الرزق الذي يجده عندها: (كُلَّما دَخَلَ عليها زكريا المحرابَ وجدَ عندها رزقاً، قالَ يا مريمُ أنّى لكِ هذا، قالت هوَ مِن عندِ الله، إنَّ الله يرزقُ من يشاءُ بغيرِ حساب)(آل عمران/ 37).
    وفي قصة ملكة سبأ نراها تجمع قومها تستشيرهم في أمر سليمان: (قالت يا أيُّها الملؤا افتوني في أمري ما كُنتُ قاطعةً أمراً حتّى تشهدون، قالوا نحنُ أولوا قوةٍ وأولوا باسٍ شديدٍ والأمر إليكَ فانظري ماذا تأمرينَ، قالت إنَّ المُلوكَ إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزةَ أهلها أذلةً وكذلك يفعلونَ)(النمل/ 32_34).
    وكذلك تحدّثت مع سليمان عليه السلام وتحدّث معها: (فلمّا جاءت قيل أهكذا عَرشُكِ، قالت كأنّهُ هو، وأوتينا العلمَ من قبلها وكنّا مُسلمين، وصدَّها ما كانت تَعبدُ من دونِ الله، إنها كانت من قومٍ كافرين، قيل لها ادخُلي الصَّرح، فلما رأتهُ حسبتهُ لُجَّةً وكشفت عن ساقيها، قال إنّه صرحٌ مُمردٌ من قوارير، قالت ربِ إني ظَلَمتُ نفسي وأسلمتُ معَ سُليمانَ لله رب العالمين)(النمل/ 42_44).
    ولا يُقال: إنّ هذا شرع من قبلنا فلا يلزمنا؛ فإنّ القرآن لم يذكره لنا إلا لأن فيه هداية وذكرى وعبرة لألي الألباب، ولهذا كان القول الصحيح: أنّ شرع مَن قبلنا المذكور في القرآن والسُّنة هو شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه. وقد قال تعالى لرسوله: (أولئكَ الذينَ هدى الله، فبهداهُمُ اقتده)(الأنعام/ 90).
    إنّ إمساك المرأة في البيت، وإبقاءها بين جدرانه الأربعة لا تخرج منه اعتبره القرآن _في مرحلة من مراحل تدرج التشريع قبل الفاحشة من نساء المسلمين، وفي هذا يقول تعالى في سورة النساء: (والتي يأتين الفاحشةَ من نِسائكُم فاستشهدوا عليهنَّ أربعةً منكم، فإن شهدوا فأمسِكوهنَّ في البُيوتِ حتّى يتوفّاهُنَّ الموتُ أو يجعلَ اللهُ لهنَّ سبيلاً)(النساء/ 15).
    وقد جعل الله لهنَّ سبيلاً بعد ذلك حينما شرع الحد، وهو العقوبة المقدّرة في الشرع حقاً لله تعالى، وهي الجَلد الذي جاء به القرآن لغير المحصن، والرجم الذي جاءت به السًّنة للمحصن.
    فكيف يستقيم في منطق القرآن والإسلام أن يجعل الحبس في البيت صفة ملازمة للمسلمة الملتزمة المحتشمة، كأننا بهذا نعاقبها عقوبة دائمة وهي لم تقترف إثماً؟
    والخلاصة: أنَّ اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته إذن ليس محرَّماً، بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل، من علم نافع أو عمل صالح، أو مشروع خير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهوداً متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاوناً مشتركاً بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

    اللهم اجمع للأمة نواصيها.. وذكر بالقرآن ناسيها.. وزدها في السنة تفقيهًا.. وسدد جُندها وراميها.. وثبت عالمها وهاديها.. وأنزل الملائكة تحميها.. واهد مُذنبها وعاصيها.. ووفق عاملها وراعيها.. ورد عنها كيد أعاديها.. واصرف عنها مكر أفاعيها.. وأسبغ عليها نعمًا لا نُحصيها.. برحمتك يا أرحم الراحمين.. يا خير الغافرين.
    اللهم أصلح نساء المسلمين، واحفظهن من التبرج و السفور، و من تضليل الكفرة و المفسدين .
    اللهم إنا نسألك لأولادنا الصلاح والعافية وحفظهم كتابك الكريم والعمل به وسنة نبيك الأمين، اللهم إنا نسألك لهم الرفقة الصالحة التي تذكرهم إذا نسوا وتنبهم إذا غفلوا وتعلمهم إذا جهلوا وتهديهم إذا ضلوا".
    اللهم انصر الإسلام والمسلمين واضل الشرك والمشركين ودمر اعداء الدين .. اللهم ابعد عنا الشر وابعد عنا الأحزان والهموم والغموم يارب استر بنات المسلمين يارب رد كيد المنافقين في نحورهم .. اللهم اهدي اخواني في الله واخواتي وابعد عنهم كل شر وقرب منهم الخير .. يارب استجب دعوة الداعي يارب العالمين .. يارب ابعد عن المسلمين الهموم والغموم والشر .. وزد لهم الخير والراحة والسعادة في الدارين .. اللهم انت ربي لا اله الا انت استجب دعائي ودعاء المسلمين .. يارب ابعد عني الحزن وضيقة الصدر .. يارب فرج كربي ويسر امري وللمسلمين .. يارب اهدني واصلحني واجعلني اقتدي برسولك .. يارب ابعد عني كل شر
    يارب انت ربي لا اله الا انت اغفر لي وسامحني واعفوا عني وعن المسلمين يا ارحم الراحمين
    نسأل الله أن يجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى المحاربين للإثم والعدوان وأن يرزقنا فعل الخيرات وترك المنكرات وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

    اختكم فى الله

  • #2
    [align=center]جزاك الله خيرا على الموضوع القيم الذي يوضح لنا كثيرا من الأمور [/align]

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X