قصة الذي قتل مائة نفس

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة الذي قتل مائة نفس

    يحيط بابن آدم أعداء كثيرون يحسِّنون له القبيح ، ويقبحون له
    الحسن،ويدعونه إلى الشهوات ، لينحدر في موبقات الذنوب
    والمعاصي ، ومع وقوعه في الذنب، فقد يصاحب ذلك ضيق
    وحرج ، وتوصد أمامه أبواب الأمل ،ويدخل في دائرة اليأسمن
    روح الله ،والقنوطمن رحمة الله ، ولكن الله بلطفه ورحمته فتح
    لعباده أبواب التوبة ،وجعل فيها ملاذاً مكيناً ، وملجأ حصيناً ،
    يَلِجُه المذنب معترفا بذنبه، نادماً على فعله ،غير مصرٍ على
    خطيئته، فيكفرالله عنه سيئاته ، ويرفع من درجاته .
    وقد قص النبي صلىالله عليه وسلم قصة رجل أسرف على نفسه
    ثم تاب وأناب فقبل الله توبته ، والقصة رواها الإمام مسلم
    في صحيحه :
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله
    عليه وسلمقال :( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين
    نفسا ، فسألعنأعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على راهب ، فأتاه
    فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة ، فقال :
    لا ،فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ
    علىرجل عالم ، فقال: إنه قتل مائة نفس ، فهل لهمنتوبة
    ، فقال : نعم ، ومن يحولبينه وبين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا
    وكذا ،فإن بها أناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى
    أرضك ،فإنهاأرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريق أتاه
    الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت
    ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ، وقالت ملائكة
    العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ،
    فأتاهم ملَكٌ في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين
    الأرضينفإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوهأدنى
    إلىالأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة . قالقتادة :
    فقال الحسن : ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره ).
    هذه قصة رجل أسرف على نفسه بارتكاب الذنوب والموبقات ،
    حتىقتل مائة نفس، وأي ذنب بعد الشرك أعظم من قتل النفس
    بغير حق ؟! ، ومع كل الذي اقترفه إلا أنه كان لا يزال في قلبه
    بقية من خير ، وبصيص من أمل يدعوه إلى أن يطلب عفوالله
    ومغفرته ، فخرج من بيته باحثاً عن عالم يفتيه ، ويفتح له
    أبواب الرجاء والتوبة ،
    ومن شدة حرصه وتحريه لم يسأل عن أي عالم ، بل سأل عن
    أعلم أهل الأرض ليكون على يقين منأمره ، وكان هذا العالم
    مربيا حكيما ، حيث لم يكتف بإجابته عنسؤاله وبيان أن باب
    التوبة مفتوح ، بل دله على الطريقالموصل إليها ، وهو
    أن يغير منهج حياته ، ويفارق البيئة التي تذكره بالمعصية
    وتحثه عليها ، ويترك رفقة السوء التيتعينه على الفساد ،وتزين
    له الشر ،ويهاجر إلى أرضأخرى فيها أقوام صالحون يعبدون
    الله تعالى ، وكان الرجل صادقا في طلب التوبة،فأمر الله أرض
    الخير والصلاح أنتتقارب ، وأرض الشر والفساد أن تتباعد ،
    فوجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر، فتولت أمره ملائكة
    الرحمة ، وغفر الله له ذنوبه كلها .
    إن هذه القصة تفتح أبواب الأمل لكل عاص ، وتبين سعة رحمة
    الله،وقبوله لتوبة التائبين ،مهما عظمت ذنوبهم وكبرتخطاياهم
    كما قال الله :{قل يا عبادي الذين أسرفوا علىأنفسهملا تقنطوا
    من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنههو الغفور
    الرحيم}(الزمر 53) ،ومن ظن أن ذنباً لايتسع لعفو الله
    ومغفرته ، فقد ظن بربه ظن السوء،وكما أن الأمنمنمكر الله
    من أعظم الذنوب ، فكذلك القنوط من رحمة الله ،قالعزوجل :
    {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم
    الكافرون } (يوسف: 87) . ولكن لا بد من صدق النيةفي
    طلب التوبة ،وسلوك الطرق والوسائل المؤدية إليها والمعينة
    عليها .

    - وهذه القصة تبين كذلك أن استعظام الذنب هو أول طريقالتوبة
    وكلماصَغُرَ الذنب في عين العبد كلما عَظُمَ عند الله.
    يقول ابن مسعود رضيالله عنه : "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه
    في أصل جبل يخاف أن يقععليه،وإن الفاجر يرى ذنوبه
    كذباب وقع على أنفه قال به هكذا فطار“.






المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X