حقيقة الإيثار

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حقيقة الإيثار

    السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته
    يتساءل كثير منا كيف أطبق هذه الآية وما ضوابط
    الإيثار الشرعية !!!!!

    { ... وَيُؤْثِـرُونَ عَلَـى أَنفُسِـهِمْ وَلَـوْ كَـانَ بِهِـمْ خَصَاصَـةٌ ... } .
    سورة الحشر / آية : 9 .


    ورد في رسالة :

    الدعـاء المسـتجاب ( أوقاتـه ـ أحوالـه ـ أشـخاصه ـ أماكنـه
    ـ شـروطه ـ مسـتحباته ـ أسـباب رده ـ مكروهاتـه) ./ تأليـف :
    عمـاد حسـن أبـو العينيـن ./ ص : 176/ بتصرف من مصادر أخرى:
    إيثـار الغيـر عـن النفـس مـن شِـيَمِ الصالحيـن ، قـال تعالـى :
    { ... وَيُؤْثِـرُونَ عَلَـى أَنفُسِـهِمْ وَلَـوْ كَـانَ بِهِـمْ خَصَاصَـةٌ ... } .
    سورة الحشر / آية : 9 .
    وهـذا الإيثـار فـي كـل شـيء إلا مـا يُكسِـب الحسـنات ،
    فهـذا ليـس فيـه إيثـار ، بـل حـث النبـي
    ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ علـى علـو همـة العبـد
    فـي طلـب الحسـنات لنفسـه .
    * فعـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسـول الله ـ
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال :
    " لـو يعلـمُ النـاسُ مـا فـي النـداءِ (1) والصـف الأولِ
    ثـم لـم يجـدوا إلاَّ أن يسـتهموا (2) عليـه لاسـتهموا ،
    ولـو يعلمـون مـا فـي التهجيــر (3) لاسـتبقوا إليـه (4) ،
    ولـو يعلمــون مـا فـي العتمـة والصبــح لأَتَوهمـا ولـو حَبْـوًا " .
    رواه البخاري / الفتح / ج : 2 / كتاب : الأذان / باب : 9 / حديث رقم : 615 / ص : 114 .
    ( 1 ) النـداء ---> الأذان .
    ( 2 ) يَسْـتَهِمُوا ---> ... يقـرع بينهـم .
    ( 3 ) التهجيـر ---> التبكيـر إلـى الصـلاة .
    ( 4 ) لاسـتبقوا ---> قـال ابـن أبـي جمـرة : المـراد بالاسـتباق
    معنـى لاحسـًّا ، لأن المسـابقة علـى الأقـدام حِسًّـا تقتضـي
    السـرعة فـي المشـي وهـو ممنـوع منـه .

    فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 2 / كتاب : الأذان / ص : 115 .
    إلا أن يسـتهموا أي : إلا أن يقترعـوا علـى الفـوز بالصـف
    الأول ـ لأن الإيثـار فـي مـا يُكسـب العبـد حسـنات خـلاف الأولـى !!
    **ومـن هـذا البـاب كـان الدعـاء للنفـس أولاً ، ثـم الدعـاء للغيــر ؛
    لأنـه أولـى وأحـرى بالإنسـان أن
    ينقـذ نفسـه أولاً ثـم ينقـذ غيـره بعـد ذلـك .
    ولقـد دعـا النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ
    لموسـى ـ عليه السلام ـ لمـا لـم يصبـر علـى الخضـر ،
    ولكـن بـدأ بنفسـه أولاً .
    * فعـن أُبـيَّ بـن كعـب قـال :
    سـمعت رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول :
    " إنـه بينمـا موسـى ..... ، رحمـةُ اللهِ علينـا وعلـى موسـى ،
    لـولا أنـه عَجَّـلَ لـرأى العجـبَ ، ..... "
    رواه مسلم / ج : 15 / ( 43 ) ـ كتاب : الفضائل / ( 46 ) ـ باب :
    من فضائل الخضر عليه السلام / حديث رقم : 6115 / ص : 140 .
    = قـال النـووي فـي شـرحه للحديـث بصحيـح مسـلم / ج : 15 / ص : 140 :
    وكـان ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إذا ذكـر أحـدًا
    من الأنبيـاء بـدأ بنفسـه : " رحمـة الله علينـا ،
    وعلـى أخـي كـذارحمـة الله علينـا " 0
    قـال أصحابنـا : فيـه اسـتحباب ابتـداء الإنسـان بنفسـه
    فـي الدعـاء ، وشـبهه مـن أمـور الآخـرة ، وأمـا حظـوظ
    الدنيـا فـالأدب فيهـا الإيثـار ، وتقديـم غيـره علـى نفسـه . ا . هـ .
    ولمـا دعـا النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لأبـي
    سـلمة وقـد حضرتـه الوفـاة ، دعـا ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لنفسـه أولاً .
    * فعـن أم سـلمة ـ رضي الله عنها ـ قالـت : دخـل رسـول
    الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ علـى أبـي سـلمة
    وقـد شَـقَّ بصـرُهُ ، فأغمضـه ، ....... واغفـر لنـا
    ولـه يـا ربَّ العالميـنَ ، ....... " .
    رواه مسلم / ج : 6 / الجنائز / كتاب : 11 / (4) ـ باب : في إغماض
    الميت والدعاء له ، إذا حُضر / حديث رقم : 2127 / ص : 462 .
    * وعـن إبراهيـم النخعـي بمصنـف أبـي شـيبة ( 7 / 33 )
    بإسـناد صحيـح ، قـال :
    كـان يقـال : إذا دعـوت فابـدأ بنفسـك ، فإنـك لا تـدري
    فـي أي دعـاء يسـتجاب لـك .

    **جـواز الدعـاء للآخريـن فقـط فـي بعـض الأحيـان :
    وإن كـان المسـتحب ـ كمـا قدمنـا ـ أن يبـدأ الشـخص
    بالدعـاء لنفسـه قبـل الآخريـن ، لكـن لا بـأس أن يقتصـر
    فـي بعـض دعواتـه علـى الآخريـن فقـط إن دعـت الحاجـة إلـى ذلـك .
    * فعـن ابـن مسـعود ـ رضي الله عنه ـ قـال : قسـم
    النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قسـمًا ،
    فقـال رجـل : إن هـذه لقسـمة مـا أُريـد بهـا وجـه الله 0
    فأتيـتُ النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فأخبرتـه ،
    فغضـب حتـى رأيـتُ الغضـب فـي وجهـه ثـم قـال :
    " يرحـم الله موسـى ، قـد أوذي بأكثـر مـن هـذا فصبـر " .
    رواه البخاري مع الفتح ( 6 / 436 ) ، ومسلم ( حديث رقم : 1062 ) .

    فقـه الدعـاء . /تأليـف : الشـيخ مصطفـى بـن العـدوي
    / ص : 128 / بتصرف يسير .
    **جـواز الدعـاء للنفـس فقـط :
    فالاقتصـار فـي الدعــاء *للنفـس جائـزًا ، بـل ويسـتحب
    فـي مواطـن إلا أن مواطِـن أخـر يسـتحب فيهـا التعميـم ،
    فالمواطِـن التـي خـص فيهـا رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى
    آله وسلم ـ بدعائـه يسـتحب لنـا أن نخـص فيهـا ،
    والتـي عمـم فيهـا دعـاءه يسـتحب لنـا أن نعمـم فيهـا ،
    وأمـا المسـكوت عنـه فبحسـب الحـال ومـا يسـتدعيه المقـام .
    فقه الدعاء /تأليـف : الشـيخ مصطفـى بـن العـدوي / ص : 131 / بتصرف .
    * عن جُـبير بن أبي سليمان بن جُـبير بن مُـطعِـم قال :سمعت ابن عمر يقول:
    لـم يكـن رسـول الله يَـدَعُ هـؤلاء الدعـوات :
    " اللهـم إنـي أسـألُكَ العافيـة فـي الدنيـا والآخـرة ،
    اللهـم إنـي أسـألك العفـو والعافيـة فـي دينـي ودنيـاي وأهلـي
    ومالـي ، اللهـم اسـتر عورتـي ـ وقـال عثمـان :
    عوراتـي ـ وآمِـن روعاتـي ، اللهـم احفظنـي مـن بيـن يـديَّ
    ومـن خلفـي وعـن يمينـي وعـن شـمالي ومـن فوقـي ، وأعـوذ بعظمتـِكَ
    أن أُغتـالَ مـن تحتـي " .
    قال أبو داود قال وكيع يعني الخسف
    سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 35- أول كتاب الأدب /
    111 - باب ما يقول إذا أصبح؟ / حديث رقم :5074 /ص:917 /صحيح

    *وقـال تعالـى : { هُنَالِـكَ دَعَـا زَكَرِيَّـا رَبَّـهُ قَـالَ
    رَبِّ هَـبْ لِـي مِـن لَّدُنْـكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَـةً إِنَّـكَ سَـمِيعُ
    الدُّعَـاء } .
    سورة آل عمران / آية : 38 .

    الدعـاء المسـتجاب ( أوقاتـه ـ أحوالـه ـ أشـخاصه ـ أماكنـه ـ شـروطه ـ مسـتحباته ـ أسـباب رده ـ مكروهاتـه) . تأليـف : عمـاد حسـن أبـو العينيـن ./ ص : 176 .


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    [frame="10 80"]
    كبروا الله
    الله أكبـر الله أكبـر لا إله إلا الله ، والله أكبـر الله أكبـر ولله الحمـد
    الله أكبـر الله أكبـر لا إله إلا الله ، والله أكبـر الله أكبـر ولله الحمـد
    الله أكبـر الله أكبـر لا إله إلا الله ، والله أكبـر الله أكبـر ولله الحمـد[/frame]






  • #2
    جزاكي الله خيرا اختي على الموضوع القيم والله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله
    الله اكبر الله اكبر و لله الحمد
    ياربي لهلا تحرمنا

    فإن موعدكم الجنه


    [line]-[/line]
    رابط قوانين المنتدى
    http://www.anaqamaghribia.com/vb/showthread.php?t=6945

    تعليق


    • #3
      [align=center]
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      جزاك الله أخيتي على حُـسن مرورك
      [/align]

      تعليق


      • #4
        بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


        نتابع مستعينين بالله ما بدأنا

        تعريف الإيثار


        الإيثار هو أن يقدم الإنسان غيره على نفسه

        أقسام الإيثار

        ينقسم الإيثار إلى ثلاثة أقسام :


        الأول : ممنوع


        والثاني : مكروه أو مباح ، والثالث : مبـاح


        ** القسم الأول : وهو الممنوع : وهو أن تؤثر


        غيرك بما يجــــب عليك شرعا فإنه لا يجوز


        أن تقــدم غيـــرك فيما يجـب علــيك شرعـًا


        ومثاله :إذا كان معك ماء يكفي لوضوء رجل


        واحـد وأنت لســـت على وضــــوء وهنــاك


        صاحب لك ليس على وضوء والماء لك لكن


        إما أن يتوضأ به صاحبك وتتيمم أنــت ، أو


        تتوضأ أنت ويتيمم صاحبك ففي هذه الحالة


        لا يجـوز أن تعطيه الماء وتتيمم أنت ، لأنك


        واجد الماء والمــــاء في ملكــك ولا يجـــوز


        العــــدول عن المــــاء إلى التيـــمم إلا لعادم


        فالإيثار في الواجــبات الشرعــــية حـــــرام


        ولا يحل لأنه يستـلزم إسقاط الواجب عليـك


        **القسم الثاني :وهو المكروه أو المباح : فهو


        الإيثـار في الأمور المستحبة وقد كـــرهـــــه


        بعض أهل العلم وأباحـــه بعضهـــــم لكــــن


        تركـــه أولـــــى لا شــك إلا لمــصـــلــــحــة


        ومثالـه :
        أن تؤثر غيرك في الصـــف الأول


        الـذي أنت فيه مثل أن تكون أنت في الصف


        الأول فـي الصلاة فيدخل إنسان فتـــقوم عن


        مكانك وتـؤثر به ، فقد كره أهل العـــلم هذا


        وقالوا : إن هـذا دليل علـــى أن الإنســـــان


        يرغب عن الخيـر ، والرغبة عن الخيــــــر


        مكروهة ، إذ كيــف تقـــدم غيرك إلى مكان


        فاضل أنت أحق بـه منــه ؟ وقــــال بعــض


        العلماء :تركه أولى إلا إذا كان فيه مصلحة


        كما لو كـان أبوك وتخشى أن يقع فـي قلبه


        شيء عليـك فتؤثره بمكانك الفاضل ، فهذا


        لا بأس به .

        ** القسم الثالث وهو المباح : وهذا المباح قد


        يكـون مستحبًا وذلك أن تــؤثر غيــرك في


        أمـر غير تعبدي أي تؤثر غــيرك وتقدمــه


        عـــلى نفســــك في أمـــر غــــــير تعبدي .


        ومثاله : أن يكون معك طعام وأنت جائــع


        وصاحـب لك جائع مثلك ، ففي هذه الحال


        إذا آثـرت فإنك محمود على هذا الإيثــــار،


        لقـــول الله تبـــارك وتعـــالى في وصـــف


        الأنصـــار ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ


        مِــن قَبْــلِهِــمْ يُحِبُّــونَ مَنْ هَاجَــــرَ إِلَيْهِـمْ


        وَلَا يَجِـــدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَـــةً مِّمَّـــا


        أُوتُوا وَيُــؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَــــانَ


        بِهِــمْ خَصَـاصَـــةٌ ) الحشر 9 ،

        ووجـــــه


        إيثــارهم عـلى أنفسهم أن المهاجرين لما


        قـــدموا المديـنة تلقاهم الأنصار بالإكـرام


        والاحتـــــرام والإيثار بالمال ، حـــتى أن


        بعضهم يقول لأخيه المهاجري :إن شئت


        أن أتنــازل عن إحدى زوجتي لك فعـــلت


        يعنـــي يطلقـها فيتزوجها المهاجري بعد


        مضي عدتها وهذا مــن شدة إيثــارهــــم


        رضــي الله عنهـم لإخوانهم المهاجريـــن


        وقال تعالى :
        ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ


        مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) الإنسان8،

        يعني


        يطعــمون الطعـام وهم يحبونه مسكـــينًا


        ويتيــمًا وأسيـًرا ويتركون أنفسهم هـــذا


        رياض الصالحين / شرح العثيمين / ج: 2 /62- باب الإيثار
        والمواساة/ ص211 /
        بتصرف من مصادر أخرى


        يُـتْـبَـعُ



        تعليق


        • #5
          بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


          نتابع موضوعنا بحول الله وقوته


          هيا بنا نتأمل بعض ما ورد في الإيثار


          عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال:


          " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود،


          فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي


          إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن


          كلهن مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماءً،


          فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من يُضيفُ هذا الليلة؟))


          فقال رجلٌ من الأنصارِ: أنا يا رسول الله ، فانطلق به إلى


          رحلهِ، فقال لأمرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.


          وفي رواية قال لامراته: هل عندك شيء؟


          فقالت: لا، إلا قوت صبياني.


          قال: علليهم بشيءٍ وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم،


          وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكلُ؛


          فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين ، فلما أصبح،


          غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:


          (( لقد عجبَ الله من صنيعكما بضيفكما الليلة")) متفق عليه.


          هيا نعيش مع أحداث هذه الرواية


          هذا الحديث العظيم العجيب؛ الذي يبين حال رسول الله صلى الله

          عليه وسلم وأصحابه حيث جاءه رجل فقال:


          (( يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مجهود )) :



          يعني مجهد من الفقر والجوع، وهو ضيف على رسول الله


          صلى الله عليه وسلم ، فأرسل النبي صلى الله عليه


          وسلم إلى زوجاته واحدة تلو الآخرى يسألها هل


          عندها شيء، فكانت كلّ واحدة تقول:


          (( لا والذي يعثك بالحق ما عندي إلا الماء )).


          تسعة أبيات للرسول عليه الصلاة والسلام ليس فيها إلا الماء،


          مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لو شاء أن يسيّر


          الله الجبال معه ذهباً لسارت ، لكنه عليه الصلاة


          والسلام كان أزهد الناس في الدنيا، كل بيوته التسعة ليس


          فيها شيء إلا الماء.


          فقال النبي عليه الصلاة والسلام :


          (( من يُضيف هذا الليلة)) يعني هذا الضيف.


          فقال رجلٌ من الأنصار: (( أنا يا رسول )) أنا أضيفه.


          (( فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته :


          هل عندك شيء؟ قالت : لا؛ إلا قوت صبياني))


          يعني ليس عندها في البيت إلا العشاء لهم تلك الليلة فقط.


          فقال: (( أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ))


          وأمرها أن تشغل أولادها وتلهيهم.


          حتى إذا جاء وقت الطعام نومتهم ، وأطفأت المصباح،


          ورأت الضيف أنهم يأكلون معه ففعلت،


          هدَّأت الصبيان وعللتهم ونومتهم، فناموا على


          غير عشاء، ثم إن العشاء لما قدم أطفأت المصباح


          وأرت الضيف أنها تأكل هي وزوجها معه، وهما لا يأكلان،


          فشبع الضيف وباتا طاويين، يعني جياع بدون طعام


          إكراماً لضيف الرسول صلى الله عليه وسلم .


          ثم إنه أصبح فغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم


          فأخبره الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله قد عجب


          من صنيعهما تلك الليلة، والعجب هنا عجب استحسان،


          استحسن عز وجل صنيعهما من تلك الليلة لما يشتمل


          عليه من الفوائد العظيمة.


          ففي هذا الحديث من الفوائد ما يلي:


          أولاً: بيان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم


          وما هو عليه من شظف العيش وقلة ذات اليد، مع


          أنه عليه الصلاة والسلام أكرم الخلق على الله،


          ولو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئاً؛ لكان أبر


          الناس بها وأحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،


          ولكنها لا تساوي شيئاً.


          قال ابن القيم رحمه الله:

          لو ســاوت الدنيا جناح بعوضة لم يسق منها الــرب ذا الكفران

          لكنــها والله أحقـر عنــده من ذا الجــناح القاصر الطيران


          أحقر من جناح البعوضة عند الله؛ فليست بشيء.


          ومنها: حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ،


          فإن هذا الأنصاري رضي الله عنه قال لزوجته:


          ((أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ))


          ولم يقل أكرمي ضيفنا مع أن الذي أضافه في الحقيقة


          هو هذا الرجل ، لكنه أضافه نيابة عن الرسول


          عليه الصلاة والسلام، فجعله ضيفاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

          ومنها: إنه يجوز عرض الضيافة على الناس،


          ولا يعد هذا من المسألة المذمومة، أولاً لأنه لم يعين ،


          فلم يقل : يا فلان ضيف هذا الرجل حتى نقول :


          إنه أحرجه، وإنما هو على سبيل العموم، فيجوز للإنسان مثلاً


          إذا نزل به ضيف وكان مشغولاً، أو ليس عنده ما يضيفه به،


          أن يقول لمن حوله: من مضيف هذا الرجل؟ ولا حرج في ذلك


          ومنها: الإيثار العظيم من هذا الرجل الأنصاري، حيث بات


          هو وزوجته وصبيته من غير عشاء إكراماً لهذا الضيف الذي


          نزل ضيفاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم .


          ومنها: أنه ينبغي للإنسان ألا يُري ضيفه أنه مانّ عليه،


          أو أن الضيف مضيق عليه، ومحرج له؛ لأن الرجل أمر بإطفاء


          المصباح حتى لا يظن الضيف أنه ضيق عليهم وحرمهم


          العشاء، وهذا مأخوذ من أدب الخليل إبراهيم عليه السلام حين


          نزلت به الملائكة ضيوفاً


          (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) (الذريات:26) ،


          حينئذٍ، لكنه راغ إلى أهله، أي ذهب بسرعة وخفية لئلا يخجل الضيف.


          ومنها: أنه يجوز للإنسان أن يؤثر الضيف ونحوه على

          عائلته، وهذا في الأحوال النادرة العارضة، وإلا فقد

          قال النبي صلى الله عليه وسلم :

          (( أبدا بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك))


          **قال النسائي في سننه :

          أخبرنا قتيبة ،قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر، قال:


          أعتق رجل من بني عُـذْرَةَ عبدًا له عن دُبُـر، فبلغ ذلك


          رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:


          "ألك مال غيره؟" . قال: لا.

          فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

          " من يشتريه مني؟". فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي

          بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه

          وسلم ،فدفعها إليه، ثم قال:

          " ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك

          فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك

          شيء فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك" .

          سنن النسائي / تحقيق الشيخ الألباني /23- كتاب الزكاة /60- باب أي الصدقة أفضل؟/ حديث رقم : 2546 / ص: 396 / حديث صحيح

          ** قال النسائي في سننه :
          أخبرنا عمرو بن علي، قال :حدثنا يحيى، قال :حدثنا عمر بن عثمان، قال :سمعت موسى بن طلحة، أن حكيم بن حزام حـدَّثـه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

          "أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول"


          سنن النسائي / تحقيق الشيخ الألباني /23- كتاب الزكاة /60- باب أي الصدقة أفضل؟/ حديث رقم : 2543 / ص: 396 / حديث صحيح



          ولكن إذا عرضت مثل هذه الأحوال؛ فلا حرج على

          الإنسان أن يقدم الضيف أو نحوه ممن يجب عليه إكرامه.


          ومن تأمل سنة الرسول عليه الصلاة والسلام

          وهديه وهدي أصحابه؛ وجد فيها من مكارم الأخلاق

          ومعالي الآداب ما لو سار الناس عليه لنالوا بذلك

          رفعة الدنيا والآخرة.

          وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير في الدنيا والآخرة.


          رياض الصالحين / شرح العثيمين / ج: 2 /62- باب الإيثار
          والمواساة/ ص211 /
          بتصرف من مصادر أخرى


          يُـتْـبَـعُ


          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          شاركي الموضوع

          تقليص

          يعمل...
          X