وجوب اتفاق المسلمين وتعاونهم ووحدة كلمتهم كي ننتصر على اعدائنا

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وجوب اتفاق المسلمين وتعاونهم ووحدة كلمتهم كي ننتصر على اعدائنا

    كان من طليعة أهداف الاستعمار وأوائل نفوذه في البلاد الشرقية والإسلامية هو إيقاع الفرقة بين المسلمين. لقد سلك وسائل مختلفة في إيجاد الفرقة بين الإخوة المسلمين في الأقطار الإسلامية، بدءاً من ترسيخ المشاعر الوطنية وإذكاء دوافعها على نحو غير طبيعي (متطرف)، وانتهاءً بتسعير نار الاختلافات المذهبية وغيرها. بديهي أنّ‏َ دور الأنظمة الفاسدة التابعة للاستعمار، كان كبيراً جداً ومؤثراً إلى أبلغ حد في إذكاء هذه الفرقة.
    إننا اليوم نشكل مجموعة تصل إلى مليار مسلم، وهي تعيش في مختلف النقاط الإستراتيجية والحساسة في العالم، وتتوزع في مناطق تراكم الثروات التي يحتاج إليها العالم. بيد أننا نلاحظ أنّ‏َ المسلمين يعيشون مع ذلك أوضاعاً غير طبيعية على الصعيد الاجتماعي والسياسي دون المستوى المطلوب، سواء في البلاد التي يشكل المسلمون الأكثرية الغالبة، أو في البلاد التي يعيشون فيها كأقلية. يحصل ذلك في الوقت الذي يحث فيه الإسلام والقران المسلمين ويسوقهم نحو بلوغ أنواع الكمالات البشرية، ويدفعهم إلى العلم والفضائل الأخلاقية والعدالة الاجتماعية والعزة والقوة والاتفاق والوحدة وعدم الاستسلام أمام الضغوطات، وأمثال ذلك مما إذا عملت به أمة من الأمم فإنها لن ترضى أن تعيش بمثل الوضع الذي يعيش فيه المسلمون اليوم.
    يتضح إذاً أنّ‏َ الوضع الذي يعيشه المسلمون اليوم في العالم الإسلامي وفي مختلف أنحاء العالم، هو وضع غير طبيعي، كما لم يظهر نتيجة الصدفة، وإنما فرض على المسلمين.
    دأبت أجهزة الدعاية الصهيونية على إثارة الضجيج حولنا وهي تنسبنا إلى الأصولية. والأصولية إذا كانت بمعنى العودة إلى الأصول والقواعد الإسلامية الأساسية، فهي تعد من أعظم مفاخرنا. وعلى المسلمين في أي مكان من العالم أن لا يخشوا من اسم الأصولية أو يتجنبوه؛ ذلك أنّ‏َ أصول الإسلام المقدسة هي ضمان لسعادة الإنسان. لقد دأب الاستعمار على تضعيف ارتباطنا الحياتي بالأصول، لذلك نحن نفخر بالعودة إلى أصول الإسلام والقرآن»
    «حين ننظر إلى الساحة العالمية نحس أن هناك حركة إسلامية عظيمة تتنامى وتقوى على الأيام. فالمسار الزماني (العصر) يتحرك صوب القيم الإسلامية والمعنوية، ومسلمو العالم استيقظوا ولا زالت اليقظة تزداد، سواء أذعن الجبابرة المستكبرون لذلك أم لم يذعنوا، وسواء رضيت أمريكا أم لم ترضَ. فهذه هي الحقيقة التي تقع في عالم اليوم. لذلك علينا أن نرصد أخطار هذه المرحلة.:
    على مدى قرون ترك المستبدون والمستعمرون والحكومات التابعة وأعداء الإسلام، المسلمين في ذل وضعف. وحيث تتحرك القافلة باتجاه عزة المسلمين ويقظتهم علينا أن نكون منها على حذر. واحد من هذه الأخطار هو اختلاف الكلمة بين المسلمين.. الاختلاف بين الطوائف والمذاهب الإسلامية.. والاختلاف بين القوميات التي يتشكل منها المسلمون.
    هل توجد في دنيا المسلمين بقعة تخلو من أيادي الخونة وسعيهم لإيجاد الفرقة وبث الاختلاف؟ وهل يوجد في العالم الإسلامي مكان لم توظف فيه العقول الاستكبارية النتنة، البسطاء والضعفاء لخدمة أهدافها؟
    هدفنا القريب وخطوتنا الكبرى التي علينا أن نخطوها تتمثل بإيجاد الوحدة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية، وبين مختلف جماعات المسلمين. بيدَ أنّ‏َ البعض اختار أن تكون رسالته هي ضرب طريق العزة الإسلامية من خلال إيجاد الفرقة. علينا أن نتعرف على هؤلاء ونواجههم بذكاء وحكمة. لو انتبه المسلمون، واعتبروا عزتهم من عزة الإسلام، وقوتهم بقوته، فلا ريب أن هذه الحركة ستنجح في بلوغ أهدافها
    اذا أريد للقيم الإسلامية أن تتجسد في العالم بصيغة نظام قيمي متكامل يمكن عرضه على الآخرين، يكون بمقدوره أن يجذب القلوب وأن يغيّر حياة المسلمين، فإنّ‏َ مثل هذا الهدف لا يمكن بلوغه من دون وحدة المسلمين. وهذه الوحدة لن تكون ممكنة والمسلمون موزعون فرقة، فرقة، تأتلفهم أواصر العداء والنزاع الفرقي».
    بديهي أننا لا نقول للفرق والمذاهب الإسلامية، اتركوا عقائدكم المذهبية الخاصة، واقبلوا عقائد الفرق الأخرى، وإنما دعوتنا للمسلمين جميعاً هي أن يلتقوا على المشتركات؛ فالعناصر المشتركة بين فرق المسلمين ومذاهبهم أكثر، وهي أهم وأمضى من عوامل الفرقة والاختلاف.
    إنّ‏َ العدو يعتمد على نقاط الاختلاف، في حين علينا أن نعتمد على عناصر الاتفاق والعوامل المشتركة، لكي لا نعطي العدو الفرصة ولا نمنحه الذريعة من فرقتنا كي يمارس ضغطه على كيان الأمة الإسلامية.
    بيدَ أنّ‏َ العدو لم ييأس بعد، فالاستعمار اشتغل على قضية الفرقة منذ بداية نفوذه إلى بلاد المسلمين قبل 150 - 200 سنة.
    علينا أن نلتزم جانب الحذر. وعلى الشيعة والسنة أن يعتبروا أنفسهم مسؤولين إزاء قضية تقريب الفرق الإسلامية إلى بعضها البعض، وأن يكونوا حراس المحبة وحمايتها، وأن يتعاضدوا بالأخوة ويبذلوا المساعي في هذا السبيل».
    إن نقطة تمركز المسلمين، هي نفسها المنطقة بين الشرق والغرب والتي تحتل موقع الوسط في العالم. فالمسلمون يعيشون في منطقة هي أكثر حساسية بين بقاع العالم من الوجهة الإستراتيجية.. اللوجستيكية..
    الموقع الجغرافي.. الموقع الإقليمي.. المناخ ومصادر المياه. ومن الوجهة الحضارية، فإن هذه المنطقة هي موئل جميع الحضارات القديمة التي بزغت في دنيا الناس، فأعمق الثقافات هي تلك التي انبثقت من الموقع الذي يعيش فيه المسلمون. وفي حين كان العالم الآخر يعيش الوحشية، كانت شعوب هذه البقعة تدير العالم بعملها وبما تبثه من معارف.
    الشعوب الإسلامية على هذه البقعة تحمل مزايا من قبيل التجمع العضوي للسكان.. اقتراب البلدان ومجاورتها بعضها لبعض.. تقارب الثقافة، علاوة على أن للمسلمين تواجداً في جميع أرجاء العالم.
    إذا تحاببتم فيما بينكم بدلاً من التباغض، وعرفتم أعداءكم، فإنّ‏َ حياتكم ستختلف عما هي عليه الآن من تشتت وضعف وتخلّف، هذه هي دعوتنا.
    إن البلاد الإسلامية تعاني اليوم في الأغلب من الفقر والتبعية، وأعداء الإسلام يسعون لإخراج الإسلام من الميدان في هذه البلدان والدفع بها إلى الهامش.
    أبناء الأمة من المسلمين تعيش قلوبهم للإسلام وتنبض لله. بيد أن القوى الكبرى تحاول عبر الأنظمة التابعة أن تبعد الشعوب عن الإسلام وتزوي به بعيداً. وإذا قدر للمسلمين أن ينبذوا الفرقة والشحناء والتباغض فيما بينهم، ولا يستهلكوا جهودهم في هذا السبيل، فسيكون بمقدورهم أن يحشدوا طاقاتهم على شكل سد منيع في مواجهتهم للسياسات والقوى الخارجية، وأن يحققوا ما فيه نفعهم في دينهم ودنياهم.
    طبيعي نحن لا نقول للسنة اتركوا مذهبكم وتحولوا للتشيع، ولا نقول للشيعة تخلوا عن عقائدكم. فالإنسان السني، أو أي إنسان آخر ينبغي أن يعمل بمقتضى ما وصل إليه بعد البحث والتفتيش، وهو مُكلَّف أمام ربّه.
    نداؤنا في هذا الوقت هي الوحدة أن يتحد المسلمون، وأن لا يتعادوا.. وهذا نداء لا ضير فيه، يقبله الإنسان العاقل الذي يتسم بالإنصاف، والخالي عن الغرض. ومحور هذه الوحدة هو كتاب الله، وسنة نبيه (ص) والشريعة الإسلامية. أنّ‏َ الأجهزة المرتبطة بالاستكبار العالمي كانت تعارضها.
    علينا أن نعتني اليوم بوحدة المسلمين أكثر من أي وقت مضى، ولكن لماذا؟ لأن الفرقة وبث الاختلاف هما طريقان من بين الطرق التي اعتمدها الأعداء في النفوذ إلى المجتمعات الإسلامية. وكان لهم وسائل مختلفة في إيجاد الفرقة، بعضها بعيد الأمد(إستراتيجي). من قبيل اصطناع «مذهب استعماري» يبغي بث أسباب الفرقة بين المؤمنين على المدى البعيد - مائة سنة أو مائتين وحتى خمسمائة سنة ويكون بمثابة الجرح في الجسم الإسلامي؛ عصي على الالتئام. مثل هذه المذاهب المصطنعة، والمذهب الوهابي من بينها، تهدف إلى إيجاد الفرقة بين المسلمين.
    لقد وظف الاستعمار هذه الخلافات واستغلها في دنيا المسلمين بأشكال مختلفة، وإذا قدر لنا أن نرصد تأريخ عمل الاستعمار في هذا المجال فإن الحصيلة ستقع في كتاب.
    لذلك كله يعتبر اتحاد المسلمين اليوم وتلاقي القلوب فيما بينها، شرطاً أساسياً لإعلاء كلمة الإسلام. نعم، إذا كان الإنسان لا يرغب بعلو كلمة الإسلام، فشأنه.. لا يجب عليه تحقيق هذا الشرط . أما إذا صدق أتباع القرآن والإسلام، من أية فرقة ومذهب كانوا، وعاشوا لوعة صادقة من أجل أن يبقى الإسلام عزيزاً والقرآن منيفاً سامياً - في دورة القيمومة على الحياة - فعليهم أن يعوا تماماً أن تلك الصرخات، والأقلام المأجورة، والأموال الحرام التي تغدقها بعض البلدان من أجل بث الفرقة، إنما يراد منها أن يبقى الإسلام منكفئاً، وهي التي تحول دون عزته. وهذه الممارسات هي من عمل العدو



  • #2





    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X