الخصوصيات الدينية في ممارسة المغاربة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخصوصيات الدينية في ممارسة المغاربة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الخصوصيات الدينية في ممارسة المغاربة


    الدار البيضاء18-9-2008

    ترأس أميرالمؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الامير مولايرشيد، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، درسا دينيا جديدا من سلسلةالدروس الحسنية الرمضانية.

    وقد ألقى درس اليوم ، بين يدي أمير المؤمنين،الأستاذ إدريس بن الضاوية، رئيس المجلس العلمي المحلي بالعرائش، وتناول فيه بالدرسوالتحليل موضوع "الخصوصيات الدينية في ممارسة المغاربة"، انطلاقا من الحديث النبوي الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية "، الحديث رواه مسلم
    .

    وقسم المحاضر درسه إلى ثلاثة محاور تتمثل في الحديث النبوي الشريف إسنادا ومتنا، وثوابت الأمة ، وأهم الخصوصيات المتفرعة عن ذلك
    .

    وأوضح الأستاذ إدريس بن الضاوية أن الخارجين عن الطاعة ثلاثة أقسام هم الخارج عن الطاعة بالمعنى العام أي عن الدولة،والذي يقاتل تعصبا لقومه أو أهل بلده، والخوارج عن الأمة لغرض الأموال أو الرئاسة أو الخارجون عن السنة"، والذين تعتبر ميتتهم ميتة جاهلية
    .

    وبخصوص معنى الجماعة ، أشار إلى أن أهل العلم اختلفوا في ذلك فمنهم من رأى أن الجماعة هما أبوبكر وعمر، ومنهم من رأى أنها ما كانت عليه جماعة المدينة ، ومنهم من رأى أنها ماكانت عليه جماعة الصلاة وغيرها من الآراء
    .

    وأضاف أن أغلبية العلماء ترى أن الجماعة تعني السواد الأعظم الذين لهم طاعة ، أي أغلبية مجتمعة على نظام سياسي واحد في أي زمان ومكان، مؤكدا أن المغاربة مجمعون على بيعة أمير المؤمنين، فيصدق عليهم بالتالي مصطلح الجماعة كما ورد في الحديث النبوي الشريف ومن خالفهم في ذلك ينطبق عليه الوعيد الذي تضمنه، أي ميتة الجاهلية
    .

    وانتقل المحاضر للحديث عن خمسة ثوابت وطنية اجتمع عليها المغاربة يتمثل أولها في وحدة الأمة على المذهب السني وهو "نعمة كبرى ومنة عظمى"، معتبرا كل من يخرق هذا الإجماع خارجا على الجماعة
    .

    وأضاف أنه يجب صيانة الوحدة على هذا المذهب بكل الوسائل، مشيرا إلى أن أهل المذاهب الأخرى يوقرون التزام المغاربة بمذهبهم ويقرون بفضله في الاستقرارالذي يعرفونه والخير الذي أسداه لهم لا سيما أن المغاربة محبون لأهل البيت النبوي الشريف
    .

    ويتمثل الثابت الثاني في وحدة الأمة تحت إمارة المؤمنين الحاميةللملة والدين والضامنة لأمن المغاربة واستقرارهم وإنصاف المظلومين ووضع الحقوق فيمواضعها، مؤكدا أن الشرع نهى عن الخروج عنها صونا للأضرار ودرءا لها
    .

    وينص الثابت الثالث على وحدة الأمة في العقيدة الأشعرية التي توارثها المغاربة منذ القرن الرابع الهجري لتميزها بالوسطية، وضمنت وحدة المغاربة في الاعتقاد والرؤية والشفاعة وإمارة المؤمنين وعذاب القبر وغيرها فيما يتمثل الثابت الرابع في وحدة الأمة على المذهب المالكي باعتباره مظهرا من مظاهر تدين المغاربة وملائما لطبيعة أهل المغرب
    .

    أما الثابت الخامس، يضيف المحاضر ، فيتمثل في التصوف السني الذي يخدم مقاصد الشريعة، والذي أقبل عليه المغاربة إقبالا واسعا لتنقية النفس وتطهيرها من الشرور جميعها
    .

    أما في ما يتعلق بالخصوصيات التي تميز هذه الثوابت لدى المغاربة، فقد أوضح الأستاذ بن الضاوية أن منها ما يتعلق بقراءة القرآن الكريم إذ يعتمد المغاربة قراءة ورش المغربي الأصل باعتبارها أوثق رواية نافع ومتطابقة مع رواية مالك، ومنها التزام المغاربة بوقف محمد الهبطي الذي وحد أداءهم لهذه الروايةالمختارة، ومنها ما توارثه المغاربة من قراءة الحزب منذ العصرالموحدي
    .(

    وأضاف الأستاذ إدريس بن الضاوية أن من أبرز هذه الخصوصيات أيضا اعتبار العلماء أمير المؤمنين حامي الملة وصائن الدين والقائم بسياسة المسلمين، وتجديد البيعة لأمير المؤمنين كل سنة، وهو أمر "لا يعلم له نظير في مجموع أمصارالعالم الإسلامي"، وتواصي العلماء بالدعاء لأمير المؤمنين على المنابر وبعد الصلوات
    .

    ومن الخصوصيات التي لها علاقة بالعقيدة الأشعرية، ذكر المحاضرالالتزام بالوسطية والاعتدال في الاعتقاد من قبيل عدم الطعن في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أو تكفير أحد من المسلمين
    .

    وذكر أيضا بالنسبة للخصوصيات التي لها علاقة بالمذهب، انفراد المغاربة بسمات ميزتهم في تدينهم في أمور لها علاقة بالصلاة كاعتماد الترجيع الصريح في الآذان دون تطريب مبالغ فيه مصداقا لعمل أهل المدينة، وعدم قراءة (بسم الله الرحمان الرحيم) في الصلاة باعتبار أنها ليست آية من الفاتحة ولأن ترك قراءتها هو العمل المتواتر في المدينة ولدى أصحاب رسول الله عليه السلام
    .

    وأضاف أن من بين هذه الخصوصيات أيضا السدل في الصلاة أي إطلاق اليدين إلا في النوافل إذا طال القيام، والخروج من الصلاة بتسليمة واحدة إلى اليمين لما فيه من التخفيف واليسر وضمان متابعة الإمام، والذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات
    .

    وفي ما يتعلق بالأمور التي لها علاقة بالأعياد، أشار المحاضر إلى أن من خصوصياتها لدى المغاربة رؤية الهلال التي اختاروا أن تكون بالعين المجردة باعتبار أن المطالع تختلف ولكل بلد رؤيته، وكذا الخروج إلى المصليات أيام الأعياد وعدم مغادرتها إلى حين مغادرة الإمام اقتداء بالرسول الكريم، وعدم ذبح الأضحية إلابعد أن يذبح أمير المؤمنين أضحيته
    .

    وتحدث المحاضر عن عوائد المغاربة في الجنائز من قبيل الذكر والتكبير، وقراءة القرآن على الجنائز لتعظيم أجر الميت
    .

    أما الخصوصيات التي لها علاقة بالتصوف السني،يضيف السيد بن الضاوية،فلها مظاهر تنبىء عنها من قبيل الحرص على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعريفا بشمائله عليه السلام ومعجزاته وتشريفا وتعظيما له ، وتقدير أهل الفضل والدعاء لهم وذكر مناقبهم، وزيارة قبور الصالحين
    .

    واعتبر الاستاذ بن الضاوية الخصوصيات التي لها علاقة بالتميز الثقافي من ثمرات تدين المغاربة وسلامة أذواقهم ومنها لباس رجالهم ونسائهم ، ومعمار مساجدهم المتميز، والخط المغربي الجميل ، والحفاظ على الأرقام العربية بعدما استبدلتها بلدان عربية أخرى بالأرقام الهندية
    .

    وخلص الى ان الخصوصيات " إنما هي في الحقيقة سنن التزم بها المغاربة في ممارستهم لشعائردينهم في إطار ثوابثهم العقدية والمذهبية ، وفي إطار اختيارهم السياسي المتمثل فيبيعة أمير المؤمنين " وقال " لقد جعلتم يا مولاي على عاتقكم القيام بهذه الثوابث وصيانة هذه الخصوصيات لما أعدتم هيكلة الحقل الديني ونصبتم المجلس العلمي الأعلى وجددتم المجالس العلمية المحلية وجعلتم الفتوى منوطة بإمارة المؤمنين".




    وفي ختام هذا الدرس الديني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية ، تقدم للسلام على أمير المؤمنين الاستاذ ادريس بن الضاوية والأستاذ الشيخ مدني منتقي الطال من الطائفة العمرية بالسينغال،والأستاذ عبد العزيز شوبا من علماء غينيا كوناكري، والأستاذ أحمد بن عمر التيجانيمن علماء الولايات المتحدة ، والأستاذ مشلودين أرسلاني إمام مسجد زغرب، والشيخ حسين حسن أبا بكر رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتشاد، والأستاذ هارون إدريس عضوالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتشاد، والأستاذ الأمير الحاج عبد القادر طاهر منعلماء غانا.

    كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين الأستاذ الحاج بابا روفيلا من علماء غانا، والأستاذ الحاج حسين محمد هارون من علماء غانا، والأستاذ أحمدتشرنودراني رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بغامبيا، والأستاذ أحمد منتقي فايمن علماء الجمهورية الغامبية، والأستاذ محمد قابلي رئيس الجمعية الثقافية بالسويد،والأستاذ نور الدين زياني مندوب المركز الإسلامي بالمملكة الإسبانية، والأستاذ عبدالله رضوان كاتب عام المركز الإسلامي بروما بإيطاليا، والأستاذ عبد العزيز حماتيرئيس الاتحاد الإسلامي بإيطاليا
    .

    وفي نهاية هذا الدرس قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق لأمير المؤمنين كتابا من المنشورات التيأصدرتها الوزارة خلال العام الجاري1429 ه، وهو عبارة عن أعمال ندوة نظمت حول خصوصيات معمار المساجد بالمملكة المغربية.

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X