إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي - الجزء الثاني

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي - الجزء الثاني




    السلام عليكم
    نظرا لكون موضوعي الأول حول جواز الاحتفال بالمولد النبوي لم تكن فيه أدلة كافية،
    أتيت بالجزء الثاني الذي يلخص مجموعة من الأدلة الشرعية التي تبيح للناس هذا العمل الحسن

    أتمنى أن تقرأن الموضوع باهتمام

    وأمانة من تعارض الموضوع أرجو منها أن تقرأه كاملا قبل الرد على الموضوع.
    فقد كثر الكلام عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وما كنت أود أن أكتب شيئاً في هذا الموضوع وذلك لأن ما شغل ذهني وذهن العقلاء من المسلمين اليوم هو أكبر من هذه القضية الجانبية التي صار الكلام عنها أشبه ما يكون بالحولية التي تُقرأ في كل موسم وتُنشر في كل عام حتى ملّ الناس سماع مثل هذا الكلام، لكن لما أحب كثير من الإخوان أن يعرفوا رأيي بالخصوص في هذا المجال، وخوفاً من أن يكون ذلك من كتم العلم أقدمت على المشاركة في الكتابة عن هذا الموضوع سائلين من المولى عزوجل أن يلهم الجميع الصواب آمين .

    وقبل أن أسرد الأدلة على جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع عليه أحب أن أبين المسائل الآتية:

    الأولى: أننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تُقال في حقه، وإطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب الأمة .

    الثانية: أننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين، لأن ذكره صلّىالله عليه وسلّم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين، ويجب أن تمتلئ به النفوس .

    نعم: إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوي لإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض، فيتذكرون بالحاضر الماضي وينتقلون من الشاهد إلى الغائب .

    الثالثة: أن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله، وهي فرصة ذهبية لا تفوت، بل يجب على الدعاة والعلماء أن يذّكروا الأمة بالنبي صلّىالله عليه وسلّم بأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته، وأن ينصحوهم ويرشدوهم إلى الخير والفلاح ويحذّروهم من البلاء والبدع والشر والفتن، وإننا دائما ندعو إلى ذلك ونشارك في ذلك ونقول للناس: ليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات والمظاهر، بل هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة وهي كذا وكذا، ومن لم يستفد شيئا لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف .

    أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلّىالله عليه وسلّم

    الأول: أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلّىالله عليه وسلّم، وقد انتفع به الكافر .

    وسيأتي في الدليل التاسع مزيد بيان لهذه المسألة، لأن أصل البرهان واحد وإن اختلفت كيفية الاستدلال وقد جرينا على هذا المنهج في هذا البحث وعليه فلا تكرار

    فقد جاء في البخاري أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم الاثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشّرته بولادة المصطفى صلّىالله عليه وسلّم .

    ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي

    إذا كان هذا كافـراً جاء ذمـه بتبّت يداه في الجحيم مخلّدا

    أتى أنه في يوم الاثنين دائـمـا يُخفّف عنه للسرور بأحمدا

    فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحّدا

    وهذه القصة رواها البخاري في الصحيح في كتاب النكاح مرسلة ونقلها الحافظ ابن حجر في الفتح ورواها الإمام عبدالرزاق الصنعاني في المصنف والحافظ البيهقي في الدلائل وابن كثير في السيرة النبوية من البداية ومحمد ابن عمر بحرق في حدائق الأنوار والحافظ البغوي في شرح السنة وابن هشام والسهيلي في الروض الأُنُف والعامري في بهجة المحافل، وهي وإنْ كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ لذلك ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام، وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام، وأما انتفاع الكفار بأعمالهم ففيه كلام بين العلماء ليس هذا محل بسطه، والأصل فيه ما جاء في الصحيح من التخفيف عن أبي طالب بطلب من الرسول صلّىالله عليه وسلّم .

    الثاني: أنه صلّىالله عليه وسلّم كان يعظّم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه، وتفضّله عليه بالجود لهذا الوجود، إذ سعد به كل موجود، وكان يعبّر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة: أن رسول الله صلّىالله عليه وسلّم سُئل عن صيام يوم الاثنين ؟ فقال (فيه وُلدتُ وفيه أُنزل عليَّ ) رواه الإمام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام .

    وهذا في معنى الاحتفال به، إلاّ أن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم أو سماع شمائله الشريفة .

    الثالث: أن الفرح به صلّى الله عليه وسلّم مطلوب بأمر القرآن من قوله تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم أعظم الرحمة، قال الله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .

    الرابع: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت، فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكّرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها .

    وقد أصّل صلّى الله عليه وسلّم هذه القاعدة بنفسه كما صرح في الحديث الصحيح أنه صلّىالله عليه وسلّم: لما وصل المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له: إنهم يصومون لأن الله نجّى نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكرا لله على هذه النعمة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: نحن أولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه .

    الخامس: أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى: ( إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ) .

    وما كان يبعث على المطلوب شرعاً فهو مطلوب شرعاً، فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية، وإمدادات محمدية، يسجد القلم في محراب البيان عاجزاً عن تعداد آثارها ومظاهر أنوارها .

    السادس: أن المولد الشريف يشتمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به، أولسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به والتأسّي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته ؟ وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تماما .

    السابع: التعرّض لمكافأته بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة، وقد كان الشعراء يفدون إليه صلّىالله عليه وسلّم بالقصائد ويرضى عملهم، ويجزيهم على ذلك بالطيبات والصلات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة، ففي ذلك التقرب له عليه السلام باستجلاب محبته ورضاه .

    الثامن: أن معرفة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام، وزيادة المحبة، إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل، ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلّىالله عليه وسلّم، وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعاً، فما كان يستدعيهما فهو مطلوب كذلك .

    التاسع: أن تعظيمه صلّىالله عليه وسلّم مشروع، والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور وصنع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من أظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر لله بما هدانا لدينه القويم وما منّ به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة والتسليم .

    العاشر: يؤخذ من قوله صلّىالله عليه وسلّم في فضل يوم الجمعة وعدِّ مزاياه: ( وفيه خُلق آدم ) تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبيٍّ كان من الأنبياء عليهم السلام، فكيف باليوم الذي وُلد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين .

    ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصاً، ولنوعه عموماً مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شُكراً للنعمة وإظهاراً لمزية النبوة وإحياءً للحوادث التاريخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم في تاريخ الإنسانية وجبهة الدهر وصحيفة الخلود، كما يؤخذ تعظيم المكان الذي وُلد فيه نبيٌّ من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صلّىالله عليه وسلّم بصلاة ركعتين ببيت لحم، ثم قال له: ( أتدري أين صلّيت ؟ قال: لا، قال: صلّيتَ ببيت لحم حيث وُلد عيسى ) كما جاء ذلك في حديث شداد بن أوس الذي رواه البزّار وأبو يعلى والطبراني . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح، وقد نقل هذه الرواية الحافظ ابن حجر في الفتح وسكت عنها .

    الحادي عشر: أن المولد أمرٌ استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد، وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعاً للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود رضي الله عنه الموقوف ( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح ) أخرجه أحمد .

    الثاني عشر: أن المولد اشتمل على اجتماع وذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي فهوسنة، وهذه أمور مطلوبة شرعاً وممدوحة وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحثّ عليها .

    الثالث عشر: أن الله تعالى قال: ( وكلاًّ نقصُّ عليك من أنباء الرسل ما نثبّت به فؤادك ) فهذا يظهر منه أن الحكمة في قصّ أنباء الرسل عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولا شك أننا اليوم نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صلّىالله عليه وسلّم .

    الرابع عشر: ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب، أو على محرّم فهو محرّم، أو على مكروه فهو مكروه، أو على مباح فهو مباح، أو على مندوب فهو مندوب، وللوسائل حكم المقاصد، ثم قسّم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام:

    واجبة: كالرد على أهل الزيغ وتعلّم النحو .

    ومندوبة: كإحداث الربط والمدارس، والأذان على المنائر وصنع إحسان لم يعهد في الصدر الأول .

    ومكروه: كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف .

    ومباحة: كاستعمال المنخل، والتوسع في المأكل والمشرب .

    ومحرمة: وهي ما أحدث لمخالفة السنة ولم تشمله أدلة الشرع العامة ولم يحتو على مصلحة شرعية .

    الخامس عشر: فليست كل بدعة محرّمة، ولو كان كذلك لحرُم جمع أبي بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآن وكتبه في المصاحف خوفاً على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله عنهم، ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله ( نعمت البدعة هذه ) وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة ولوجب علينا حرب الكفار بالسهام والأقواس مع حربهم لنا بالرصاص والمدافع والدبابات والطيارات والغواصات والأساطيل، وحرم الأذان على المنائر واتخاذ الربط والمدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون، فمن ثَم قيّد العلماء رضي الله عنهم حديث (كل بدعة ضلالة ) بالبدعة السيئة، ويصرّح بهذا القيد ما وقع من أكابر الصحابة والتابعين من المحدثات التي لم تكن في زمنه صلّىالله عليه وسلّم، ونحن اليوم قد أحدثنا مسائل كثيرة لم يفعلها السلف وذلك كجمع الناس على إمام واحد في آخر الليل لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح، وكختم المصحف فيها وكقراءة دعاء ختم القرآن وكخطبة الإمام ليلة سبع وعشرين في صلاةالتهجد وكنداء المنادي بقوله ( صلاة القيام أثابكم الله ) فكل هذا لم يفعله النبي صلّىالله عليه وسلّم ولا أحد من السلف فهل يكون فعلنا له بدعة ؟

    السادس عشر: فالاحتفال بالمولد وإن لم يكن في عهده صلّى الله عليه وسلّم فهو بدعة، ولكنها حسنة لاندراجها تحت الأدلة الشرعية، والقواعد الكلية، فهي بدعة باعتبار هيئتها الاجتماعية لا باعتبار أفرادها لوجود أفرادها في العهد النبوي عُلم ذلك في الدليل الثاني عشر .

    السابع عشر: وكل ما لم يكن في الصدر الأول بهيئته الاجتماعية لكن أفراده موجودة يكون مطلوباً شرعاً، لأن ما تركّب من المشروع فهو مشروع كما لا يخفى .

    الثامن عشر: قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: ما أحدث وخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئاً من ذلك فهو المحمود .ا.هـ .

    وجرى الإمام العز بن عبد السلام والنووي كذلك وابن الأثير على تقسيم البدعة إلى ما أشرنا إليه سابقاً .

    التاسع عشر: فكل خير تشمله الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين .

    وقول المتعصب إن هذا لم يفعله السلف ليس هو دليلاً له بل هو عدم دليل كما لا يخفى على مَن مارس علم الأصول، فقد سمى الشارع بدعة الهدى سنة ووعد فاعلها أجراً فقال عليه الصلاة والسلام: ( مَنْ سنّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كُتب له مثل أجر مَن عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ) .

    العشرون: أن الاحتفال بالمولد النبوي إحياء لذكرى المصطفى صلّىالله عليه وسلّم وذلك مشروع عندنا في الإسلام، فأنت ترى أن أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية سابقة، يحيي المسلمون ذكراها بتجديد صُوَرِها في الواقع والدليل على ذلك قوله تعالى: ( وأذِّن في الناس بالحج ) وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ( وأرنا مناسكنا ) .

    الحادي والعشرون: كل ما ذكرناه سابقا من الوجوه في مشروعية المولد إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها، أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف مما لا يرضى به صاحب المولد صلّىالله عليه وسلّم فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضيا لا ذاتيا كما لايخفى على مَن تأمّل ذلك .

    وجوه استحسان القيام

    الوجه الأول: أنه جرى عليه العمل في سائر الأقطار والأمصار واستحسنه العلماء شرقاً وغرباً، والقصد به تعظيم صاحب المولد الشريف صلّىالله عليه وسلّم، وما استحسنه المسلمون فهو عند الله حسن، وما استقبحوه فهو عند الله قبيح كما تقدم في الحديث .

    الوجه الثاني: أن القيام لأهل الفضل مشروع ثابت بالأدلة الكثيرة من السنة، وقد ألف الإمام النووي في ذلك جزءاً مستقلاً وأيّده ابن حجر وردّ على ابن الحاج الذي ردّ عليه بجزء آخر سّماه رفع الملام عن القائل باستحسان القيام .

    الوجه الثالث: ورد في الحديث المتفق عليه قوله صلّى الله عليه وسلّم للأنصار ( قوموا إلى سيدكم ) وهذا القيام كان تعظيماً لسيدنا سعد رضي الله عنه ولم يكن من أجل كونه مريضاً وإلا لقال قوموا إلى مريضكم ولم يقل إلى سيدكم ولم يأمر الجميع بالقيام بل كان قد أمر البعض .

    الوجه الرابع: كان من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يقوم تعظيماً للداخل عليه وتأليفاً كما قام لابنته السيدة فاطمة وأقرّها على تعظيمها له بذلك، وأمر الأنصار بقيامهم لسيدهم فدلّ ذلك على مشروعية القيام، وهو صلّىالله عليه وسلّم أحق من عظّم لذلك .

    الوجه الخامس: قد يقال إن ذلك في حياته وحضوره صلّى الله عليه وسلّم، وهو في حالة المولد غير حاضر، فالجواب عن ذلك أن قارئ المولد الشريف مستحضر له صلّى الله عليه وسلّم بتشخيص ذاته الشريفة، وهذا التصور شئ محمود ومطلوب بل لابد أن يتوفر في ذهن المسلم الصادق في كل حين ليكمل اتباعه له صلّى الله عليه وسلّم وتزيد محبته فيه صلّى الله عليه وسلّم ويكون هواه تبعاً لما جاء به .

    فالناس يقومون احتراماً وتقديراً لهذا التصور الواقع في نفوسهم عن شخصية ذلك الرسول العظيم مستشعرين جلال الموقف وعظمة المقام وهو أمر عادي – كما تقدم – ويكون استحضار الذاكر ذلك موجباً لزيادة تعظيمه صلّى الله عليه وسلّم .

    الكتب المصنفة في هذا الباب

    الكتب المصنفة في هذا الباب كثيرة جداً، منها المنظوم ومنها المنثور ومنها المختصر والمطول والوسط، ولا نريد في هذه العجالة الموجزة أن نستوعب ذكر ذلك كله لكثرته وسعته، وكذلك لا نستطيع أن نقتصر على ذكر شئ من ذلك على وجه الإجمال، لأنه ليس مصنف أولى من مصنف في تقديم ذكره، وإن كان لابد أن يكون بعضها أفضل وأجلّ من بعض، ولذلك فإني سأقتصر هنا على ذكر كبار علماء الأمة من الحفّاظ الأئمة الذين صنّفوا في هذا الباب وظهرت لهم موالد مشهورة معروفة

    فمنهم الحافظ محمد بن أبي بكر بن عبدالله القيسي الدمشقي الشافعي المعروف بالحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المولود سنة (777 هـ) والمتوفَّى سنة (842 هـ) قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ صفحة 319: هو إمام حافظ مفيد مؤرخ مجيد له الذهن الصافي السالم الصحيح والخط الجيد المليح على طريقة أهل الحديث، وقال: كتب الكثير وعلّق وحشّى وأثبت وطبق وبرز على أقرانه وتقدم وأفاد كل مَن إليه يمّم .

    وقد تولّى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق، وقال عنه الإمام السيوطي: صار محدّث البلاد الدمشقية، وقال الشيخ محمد زاهد في تعليقه على ذيل الطبقات: قال الحافظ جمال الدين بن عبدالهادي الحنبلي في الرياض اليانعة لما ترجم لابن ناصر الدين المذكور: كان معظِّماً للشيخ ابن تيمية محباً له مبالغاً في محبته .ا.هـ . قلت: وقد ذكر له ابن فهد مؤلفاً يُسمى ( الرد الوافر على مَن زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الاسلام كافر ) قلت: هذا الإمام قد صنف في المولد الشريف أجزاء عديدة، فمن ذلك ما ذكره صاحب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون صفحة 319 وجامع الآثار في مولد النبي المختار في ثلاث مجلدات واللفظ الرائق في مولد خير الخلائق وهو مختصر .ا.هـ. وقال ابن فهد وله أيضاً مورد الصادي في مولد الهادي .

    ومن أولئك الحافظ عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن المصري الشهير بالحافظ العراقي المولود سنة 725 هـ والمتوفَّى سنة 808 هـ .

    وهو الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين وحيد عصره وفريد دهره حافظ الإسلام وعمدة الأنام العلاّمة الحجة الحبر الناقد مَن فاق بالحفظ والاتقان في زمانه وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره وأوانه، برع في الحديث والإسناد والحفظ والإتقان، وصار المشار إليه في الديار المصرية بالمعرفة، وماذا أقول في إمام كهذا وبحر خضم وفحل من فحول السنة وطود عظيم من أركان هذا الدين الحنيف، ويكفينا قبول الناس لقوله في الحديث والإسناد والمصطلح ورجوعهم إليه إذا قيل العراقي، وألفيته في هذا الباب عليها الاعتماد ويعرفه فضلاً وعلماً كل مَن له أدنى معرفة وصِلة بالحديث، إن هذا الإمام قد صنّف مولداً شريفاً أسماه (المورد الهني في المولد السني ) ذكره ضمن مؤلفاته غير واحد من الحفاظ مثل ابن فهد والسيوطي في ذيولهما على التذكرة .

    ومن أولئك الحافظ محمد بن عبدالرحمن بن محمد القاهري المعروف بالحافظ السخاوي المولود سنة 831هـ والمتوفَّى سنة 902هـ بالمدينة المنورة، وهو المؤرخ الكبير والحافظ الشهير ترجمه الإمام الشوكاني في البدر الطالع وقال: هو من الأئمة الأكابر، وقال ابن فهد: لم ارَ في الحفاظ المتأخرين مثله، وهوله اليد الطولى في المعرفة وأسماء الرجال وأحوال الرواة والجرح والتعديل وإليه يُشار في ذلك، حتى قال بعض العلماء: لم يأتِ بعد الحافظ الذهبي مثله سلك هذا المسلك وبعده مات فن الحديث، وقال الشوكاني: ولو لم يكن له من التصنيف إلا الضوء اللامع لكان أعظم دليل على إمامته، قلت: وقد قال في كشف الظنون: إن للحافظ السخاوي جزءاً في المولد الشريف صلّىالله عليه وسلّم .

    ومن أولئك الحافظ المجتهد الإمام ملا علي قاري بن سلطان بن محمد الهروي المتوفى سنة 1014هـ صاحب شرح المشكاة وغيرها .

    ترجمه الشوكاني في البدر الطالع وقال: قال العصامي في وصفه هو الجامع للعلوم النقلية والمتضلّع من السنة النبوية أحد جماهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والأفهام، ثم قال: لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لاسيما الشافعي ا.هـ. ثم تكلف الشوكاني وقام يدافع وينافح عن ملا علي قاري بعد سوقه كلام العصامي، فقال: أقول هذا دليل على علو منـزلته فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف الأدلة الصحيحة ويعترضه سواء كان قائله عظيماً أو حقيراً، تلك شكاة ظاهر عنك عارها

    قلت: هذا الإمام المحدّث المجتهد الذي ترجم له الشوكاني الذي قالوا عنه إنه مجتهد ومحدّث قد صنّف في مولد الرسول صلّىالله عليه وسلّم كتاباً قال صاحب كشف الظنون: واسمه ( المورد الروي في المولد النبوي) قلت: وقد حقّقتُهُ بفضل الله وعلّقتُ عليه وطبعته لأول مرة .

    ومن أولئك الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التفسير .

    قال الذهبي في المختص: الإمام المفتي المحدّث البارع ثقة متفنن محدّث متقن .ا.هـ . وترجمه الشهاب احمد بن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة في صفحة 374 جاء منها: أنه اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله، وقال: وأخذ عن ابن تيمية ففتن بحبه وامتحن لسببه، وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة، سار تصانيفه في البلاد في حياته وانتفع بها الناس بعد وفاته سنة 744هـ وقد صنّف الإمام ابن كثير مولداً نبوياً طُبع أخيراً بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد .

    ومن أولئك الحافظ وجيه الدين عبدالرحمن بن علي بن محمد الشيباني اليمني الزبيدي الشافعي (المعروف بابن الديبع، والديبع بمعنى الأبيض بلغة السودان هو لقب لجده الأعلى علي بن يوسف) ولد في المحرم سنة 866هـ وتوفي يوم الجمعة ثاني عشر من رجب الفرد سنة 944هـ وكان رحمه الله أحد أئمة الزمان، إليه انتهت مشيخة الحديث، حدّث بالبخاري أكثر من مائة مرة وقرأه مرة في ستة أيام .

    وقد صنّف مولداً نبوياً مشهوراً في كثير من البلاد وقد حقّقناه وعلّقنا عليه وخرّجنا أحاديثه بفضل الله .

    وكتبه

    محمد علوي المالكي الحسني

    خادم العلم الشريف ببلد الله الحرام

    تم بحمد الله

  • #2
    الاحتفال بالمولد الشريف


    في خضم هته الحملة العشواء المغرضة والموجهة ضد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ،يستقبل أهل المحبة والصدق والشوق الحق نفحات مولد المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكل مظاهر البشر والاحتفاء والكرم،ويمضون وقتا ليس كغيره من أوقات الذكروالتبصيرلاختلاف المعنى والمقام والتأثير والتركيز،وتظلهم من طيب سيرته،وعطر خصوصياته، سُحب الرضا والرسوخ والتمكين.

    كما يأتي هذا اليم على قلة من إخواننا في الله الذين ينكرون علينا الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم .

    وملخص إنكار الرافضين: أنهم يرونه بدعة منكرة،ولا أصل له في الكتاب وسنة رسوله،وعمل الخلفاء الراشدين والصحابة. وتتجلى صفة البدعة في كون هذا السلوك إضافة عيد إلى الشريعة التي اكتملت في حياته صلى الله عليه وسلم ،وإن ما نقوله هنا هو إن أن هذا الأمر كما له من حاربه وناصبه العداء ، فله ، ممن أيده وناصره عن قناعة وهو وحده كافيا لكبح اندفاع المنتقدين للقصد في حماسة إعلانهم امتلاك الحق الذي لا يدحض . فهو في أحسن أحوالهم أمر خلافي تلتمس فيه الأعذار ، دون جرح لمشاعر المخالفين فضلا عن رميهم بالكفر والضلال .


    ويقول السادة العلماء المعتدّ بعلمهم وتقواهم وورعهم من السلف الصالح والمعاصرين أن إحياء ذكرى المولد عمل مستحسن، وهو مما له أصل في الدين. لكننا ، وقبل الشروع في تقديم الأدلة المؤصلة له ، نقول أنه في الإمكان ـ إذا نظرنا إليه من زاوية معينة ـ نفي صفة البدعة عنه كيفما كانت ، واعتباره أمرا عاديا . ومما قرأته في هذا الموضوع هاته الرسالة للأستا ذ : محمد البشير بن خير الدين التجاني

    وهذا نصها :







    بسم الله الرحّمن الرحيم :
    - قال تعالى : (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )الذاريات 55 . إذا كانت الأمم و الشعوب ، عبر الأزمنة والتاريخ تقيم المعالم المادية والرسومات , و تسمى الشوارع و الساحات بأسماء رجال صنعوا مجد أممهم . حتى تجعل الأجيال تتذكر الذكرى الحسنة، هؤلاء الذين كان لهم الفضل الكبير في أن ينعموا هم بعيشــة راضية . فيعتبر الخلف فيتحلى ويواصل .




    ولأن أعظم مخلوق غيّر مجرى الحياة الإنسانية إلى الأفضل ، وأعظم مخلوق يستحق أن يتذكّره النّاس جميعا بمحامد الفعّال وكريم الخلال و سامي القيّم و المبادئ ، و أن نجلّه – نحن المسلمين – و أن نقف طويلا عند كلّ حركة و سكون نتأمل و نقتبس ... هو سيدنا محمد .صلى الله عليه وسلم .

    ولو أننا أردنا أن نتتبـع – زمنـيا و مكانـيا- المناقب السلوكية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما كفانا الدّهر كلّه ، ولكانت كلّ أيام السّنة احتفالات به فقط .

    إن ميلاد هذا الرسول صلى الله عليه وسلم هو في الحقيقة, ميلاد الإنسانية الراشدة.ميلاد نور ملأ الوجود هداية, وعدلا, ورحمة ودعوة إلى كلّ خير، بل هو ميلاد الإنسانية ثانية بعـد غياهب الجاهلية. :"ألا يستحق هذا المولد منّا وقفة إجلال وتقدير واعتراف وتذّكر لصاحب هذا المولد ؟ الاحتفال بمولده تعبير عن الحب له أنّ الحبّ شيْ يستقر في العمقّ ( القلب)، فيكون له انعكاس خارجي على الأعمال و التصرفات بل إن من خصائص الحبّ أن يظهر أثره على جسم إنسان وملامحه وقوله وفعله.وحب الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بإتباع ما جاء به أمرا و نهيا من خلال السنة

    إن التعامل مع الوحي (القرءان) يتمّ عن طريق السّنة النّبوية المطهرة . ولا يمكن الحديث عن بناء حضاري في المجتمع الإسلامي وإحداث تغيير نحو الأفضل في واقع الناس النفسي والتعاملي , بمعزل عن هذه السّنة . فالسّنة هي الأساس الذي لا يتّم التّغيير بدونه .

    إنّ المتعمق في دراسة الجانب التطبيقي للإسلام مـن خلال السّيرة النبويـة يرى كيف وفـق الرسول صلى الله عليه وسلم فـي مواجهة المشكلات ، و كيف كان يتعامل مع الطبائع البشرية المتباينة فكرا , و مزاجا و مكانة . كيف كان يتدّرج بها من مرحلة إلى مرحلة بصبر و أنـاة , و حكمة , وحسب الأولوية .

    والإحتفال بالمولد النبوي الشريف هو نزعة إسلامية مصدره الحبّ و التّبجيل , و التقّدير لهذا الرّسول صلى الله عليه وسلم و الاقتداء بسنته يكون فيه فوائد اجتماعية ودروس أخلاقيـة , و عبر و عظات هو احتفال بذكرى عظيم عظماء, لاقـى من ألوان الويلات ما لاقى, ليمهّد لنا طريق الهداية, و ليضمن لنا وصول الإسلام فنعتنقه دون ما كبير عناء.

    ما كان السلف ( الصحابة ) رضي الله عنهم ، في حاجة ليقيموا الاحتفالات بمولده صلى الله عليه وسلم لأنه كان معهم , سرجا منيرا ، متشبعين بمكارم أخلاقه ، ممتثلين أوامره متجنبين نواهيه , لا يشغلهم عــن طاعته شاغل .

    غير أنه, و بعد هذا الزّمن الطّيب (زمن الصحابة ) توالت السنون بما تحمل وكثرت المشاغل, و تزايد

    الإرهاق النفسي الناجم عن تعدّد الحياة اليومية، وتشتت النّاس في شعب شتى.

    و شيئا فشيأ تأخرت أمتنا مستوى فهم القرءان والسّنة . فكان لها ما هو معلوم من واقعنا اليــوم .

    إن الاحتفال بمولد النبي صلىاللهعليه وسلم محاولة لتذكير المسلمين بسيرة نبيهم لعلهم يعودون إلى ذلك الفهم الحقيقي للسنة ، و منها الفهم الحقيقي للقــرءان .

    إن تخصيص يوم ميلاده صلىاللهعليه وسلم الأسوة الحسنة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر ) للتّدبر و الاعتبار ، يكون من باب السنــة الخاليـة مما يخالف الشرع .

    * أدلة جـواز الاحتفال بالمولد النبوي *

    إن القاعدة الفقهية تقول : الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص ( صريح من القرءان أو السنة أو الإجماع بالتصريح) بالتحريم . و اعتمادا على هذه القاعدة و بناء على أقوال و فتاوى العديد من الفقهاء ، فإن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم ، جائز .


    هذا الاحتفال ، الذي هو في أصله فرحة ، وتعظيم ، وقد سنّه رسول الله

    صلى الله عليه وسلم من خلال صومـه ليوم الاثنيــن .

    وقد ساق هؤلاء العلماء العديد من الأدلّة من القرآن والسنة في جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريــف نــورد مـا يلي:

    1 – الأدلـة مـن القرءان :

    قال تعالى في سورة يونس الآية 58: (قل بفضل الله وبرحمته . فبذلك فليفرحوا) فالآية تأمر بالفرح و السرور بالرحمة و الفضل. ورسولنا صلى الله عليه وسلم رحمة عامة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )


    . و هو الفضل الدائم الباقي أثره و تأثيـره .

    وسيدنا عيسى عليه السلام سأل الله أن ينزل عليه مائدة تكون له ولقومه عيدا لأولهم وآخرهم .

    وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نعمة دائمة لأول مسلم وآخره , فلم لا يكون يوم ميلاده يوم فرح وحبور متجدد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

    2 – الأدلة من السنة :

    أخرج مسلم في صحيحة (2/819) عن أبي قتادة أن رسول الله صلىاللهعليه وسلم سئل عن صوم

    يوم الاثنين فقال : " ذلك يوم ولدت فيه ، وفيه وأنزل عليّ "

    فمـن هذا الحديث نفهــم أن :

    - الاحتفال بمولده , شكر لله على نعمة إيجاد نبيه .

    الحديث أصّل مشروعية التعبير عن الفرحة والشكر لله . فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين احتفاء باليوم الذي ولد فيه ، واليوم الذي أنزل فيه القرءان عليه.

    وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عبّر عن فرحته بيوم ميلاده بالصوم ، فإننا نعبّر عن شكرنا لله الذي بعث لنا هذا النبي الأمي الذي هدانا سواء السبيل ، بإنشاد القصائد في مدحه – وهذا أمر رضيّه بنفسه في حياته ، ورثاه الصحابة بعد لحاقه بالرفيق الأعلى – و سرد سيرته ، لنقـدّم للخلف أجلّ ما يمكـن الاقتباس منــه .

    ثبت أن الرسـول صلى الله عليه وسلم أعـاد عقيقته مع أن جدّه عبد المطلب عقّ عليه لسابع يوم من ميلاده . فقد تكون إعادته شكرا على إيجاده .

    أبو لهب , على ما توعّده به الله من العذاب( تبت يدا أبـي لهب وتب ماأغنـى عنه ماله وماكسب سيصلى نارا ذات لهب ) كان يخفّف عنه العذاب كل يوم اثنين بسبب عتقه لجاريته " ثويبة " سرورا بمولده عندما بشّرته بذلك كما جاء في صحيح البخاري .


    فضّل الله يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع لأن " ... وفيه خلق آدم " أخرجه مالك في الموطإ .

    سيدنا آدم نبي كريم , تحت لواء الحمد الذي يحمله النبي الأكرم على الإطلاق سيدنا محمد

    صلى الله عليه وسلم يوم القيامة . تشرّف يوم الجمعة بميلاده ( آدم ) . فما ظنك في يوم ولد فيه أشرف الأنبياء , بل أشرف مخلوق . ألا يستحق هذا اليوم أن يحتفل بــه ؟

    احتفل الأنصار بمولده , في حياته – واختاروا يوم العروبة (أي يوم الجمعة) فاجتمعوا في بيت أبي أمامة سعد بن زرارة ، فذبحت لهم شاة فكفتهم . هذا حسب ما جاء في اقتضاء الصراط المستقيم ص 304 لابن تيمية . وإذا كان للبعض حجة عدم قيام السلف بهذا الأمر ( أي الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ) فإننا نقول بأن عدم احتفالهم بمولده صلى الله عليه وسلم ليس حجة على الخلف أن لا يحتفلوا . و لو توقفنا على ما أنجزه السلف ، لتوقفت حركية الاجتهاد ، ولجمد فكر فقهتنـا .


    و أمّا قول البعض الآخر بأن هذا الاحتفال بدعة لم يفعله السلف . فإننا نقول برأي من قال : إن المقياس في البدعة إنما هو الكتاب و السّنة و الإجماع ، و ليس أفعال السلف .

    و ختاما أقـول :

    إنّه مهما تنوّعت الآراء حول ذكرى مولده

    صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لن يكون عامل تفرقة بين المسلمين . لأن ما يجمع بينهم أكثر مما يختلفون فيه . إنّما الذي لا يقبله من آمن بالله ورسوله أن تشتمل ذكريات المولد على ما يخالف الشرع لأنه لا يجـوز أن نحتفل بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بفعل ما نهى عنه .



    بقلم الأستـاذ: محمد البشير بن خير الدين التجاني




    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله وحده ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
      يحسن التنبيه إلى أن ما يفعله بعض المسلمين من الاحتفالات بالمولد النبوي في شهر ربيع الأول سواء كان بإقامة الحضرات والمدائح ونحوها أو تخصيص هذا الشهر أو يوم منه بقراءة السيرة فكل هذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهانا عن المحدثات في الدين ولم يثبت في تحديد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم في يوم معين خبر صحيح .
      وهذه الأمور لم يفعلها كبار محبي النبي صلى الله عليه وسلم الذين تربوا على يديه كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة ولم يفعلها بعدهم أحد من التابعين أو الأئمة الأربعة ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
      وإنما هذه الأفعال حصلت في القرون المتأخرة تشبها بالنصارى وابتداعا في دين الله مالم ينزل به سلطانا.
      فالحذر من المحدثات من أعظم محبة ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو اعتاد الناس علي فعل المولد في بلد معين فعلى المسلم أن يحذر من مشاركتهم في هذه البدع والاكتفاء بفعل كبار محبي النبي صلى الله عليه وسلم من الحرص على اتباع السنة وتطبيقها قولا وعملا والبعد عن المحدثات حتى لو قيل إنها حسنة!

      حكم الاحتفال بذكر المولد النبوي
      الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, وبعد :
      فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله, والنهي عن الابتداع في الدين , قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران/31 , وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) الأعراف/3, وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام/ 153, وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد , وشر الأمور محدثاتها ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). رواه البخاري رقم 2697, ومسلم رقم 1718. وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
      وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولود النبوي في شهر ربيع الأول , وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
      فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .
      ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك , ويقدمه لمن حضر.
      ومنهم من يقيمه في المساجد , ومنهم من يقيمه في البيوت .
      ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر , فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء , أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك.
      وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين . وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري , كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما.
      وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين , وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.
      قال الحافظ ابن كثير في (البدية والنهاية : 13/137) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري : (وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. إلى أن قال : قال البسط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي , وعشرة آلاف دجاجة , ومائة ألف زبدية , وثلاثين صحن حلوى .. إلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم.
      وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان : 3/274) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة , وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي , ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً .
      وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... " إلى أن قال : ( فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف ، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... " إلى أن قال : " فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ".
      فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد ، حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان .
      والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه .

      حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي :
      الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :
      أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 .
      والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين . ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة/3 لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
      ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى ، لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم ، ففد قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه أحمد 2/50 ، وأبو داود 4/314 ، وقال : ( خالفوا المشركين ) أخرجه مسلم 1/222 رقم 259 ، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم .
      ثالثاً : أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ، كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه ، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171
      ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم ، فقال : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) أخرجه النسائي 5/268 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2863 .
      رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن ، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها ، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد ، وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها ، كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي ، وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر ، ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله ، واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) يونس/18 ، وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر/3
      مناقشة شبه مقيمي المولد :
      هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :
      1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم :
      والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية ، وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم ، كما قال عروة بن مسعود لقريش : ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له ) البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 ، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .
      2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :
      والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الأنعام/116 ، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .
      فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .
      3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .
      والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ويرتبط بها المسلم لكما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب ، وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات ، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره ، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل .. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .
      والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .
      والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/164 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) الجمعة/2
      4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !
      والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .
      5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !
      ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .
      قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233
      وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294
      وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .
      والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .
      وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .
      وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن لكن كان مكتوباً متفرقاُ ، فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .
      والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين.
      وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلموت السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .
      ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟ حاشا وكلا .
      6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !
      والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :
      لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيع
      فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته ، والعض عليها بالنواجذ ، ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة / 112 ، فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .
      7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي به !
      فنقول لهم : إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة ، أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676 ، والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

      قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
      وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) النساء /59
      والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع ، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .

      كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ص 139
      الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
      عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية .

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيك

        تعليق


        • #5





          تعليق


          • #6
            ماشاء الله أختي التطوانية

            تبارك الله

            مجهود كبير في جمع هذه المعلومات

            أدلة كافية وشافية لكل من يتهجم على من يحتفل بمولد خير الأنام

            وهذا الموضوع يعتبر أشمل من موضوعك الأول

            وفيه أدلة ماشاء الله تسكت كل من يتكلم بسوء


            ---------------------------------


            إن القاعدة الفقهية تقول : الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص ( صريح من القرءان أو السنة أو الإجماع بالتصريح) بالتحريم . و اعتمادا على هذه القاعدة و بناء على أقوال و فتاوى العديد من الفقهاء ، فإن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم ، جائز .


            هذا الاحتفال ، الذي هو في أصله فرحة ، وتعظيم ، وقد سنّه رسول الله


            صلى الله عليه وسلم من خلال صومـه ليوم الاثنيــن .




            تعليق


            • #7
              [frame="8 98"]

              الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ، وتخصيص عبادات معينة فيه كالتسبيح والتحميد والاعتكاف وقراءة القرآن والصيام بدعة لا يؤجر أصحابها على شيء منها ؛ لأنها مردودة .

              فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ) رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ) .
              وفي رواية لمسلم ( 1718 ) : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )
              قال الفاكهاني رحمه الله :
              لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة ، الذين هم القدوة في الدين ، المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بدعة ، أحدثها البطالون ، وشهوةُ نفسٍ اغتنى بها الأكالون .
              " المورد في عمل المولد " بواسطة كتاب " رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي " ( 1 / 8 ، 9 ) .
              وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
              ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته ؛ لأنه أنصح الناس ، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته ، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة ، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، ثم الصحابة رضي الله عنهم أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم ، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم ، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم .
              أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق ؟! لا والله ! ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان . وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول ، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين ، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها ، بل يجب إنكارها والتحذير منها ... .
              اختي ارجو منكي فقط الاستماع جيدا صراحة احس اختي بغيرتك و حبكي لدينك اتمنى اختي ان يثبتنا الله على دينه
              منقول للفائدة

              [/frame]
              http://www.youtube.com/watch?v=LLxAYW5DE9s

              تعليق


              • #8
                أختي أمال لن أقتنع برأيك ولن تقتنعي برأيي كما يبدو

                أنا قرأت ردك بالكامل لكني أحس بأنك لم تقرئي موضوعي بالكامل

                لأنك لو قرأتي الموضوع بالكامل وردي على اتهاماتك لكان هذا ظاهرا في اجابتك

                فكل كلمة في جوابك لها ردها في الموضوع

                المهم هو أنني أقول لك بأن الآراء تختلف

                أحترم رأيك وأدافع عن رأيي

                تعليق


                • #9
                  شكرا لك أختي زبيدة على مرورك بارك الله فيك
                  ستجدين الرد على موضوعك كلمة كلمة في الأدلة الواردة في موضوعي
                  اقرئيها جيدا

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيك أختي نيسان الورد

                    أسعدني مرورك على الموضوع

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة غدا نلقى الاحبة مشاهدة المشاركة

                      بارك الله فيك أختي

                      أسعدني كثيرا ردك

                      جزاك الله خيرا

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة منارالمغرب مشاهدة المشاركة
                        ماشاء الله أختي التطوانية

                        تبارك الله

                        مجهود كبير في جمع هذه المعلومات

                        أدلة كافية وشافية لكل من يتهجم على من يحتفل بمولد خير الأنام

                        وهذا الموضوع يعتبر أشمل من موضوعك الأول

                        وفيه أدلة ماشاء الله تسكت كل من يتكلم بسوء


                        ---------------------------------


                        إن القاعدة الفقهية تقول : الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص ( صريح من القرءان أو السنة أو الإجماع بالتصريح) بالتحريم . و اعتمادا على هذه القاعدة و بناء على أقوال و فتاوى العديد من الفقهاء ، فإن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم ، جائز .


                        هذا الاحتفال ، الذي هو في أصله فرحة ، وتعظيم ، وقد سنّه رسول الله



                        صلى الله عليه وسلم من خلال صومـه ليوم الاثنيــن .

                        باااااااااااااااااارك الله فيك منار المغرب
                        جزاك الله كل خير
                        أسعدني كثيييييييييييييرا ردك
                        بارك الله فيك وجزاك الله الفردوس غاليتي

                        تعليق


                        • #13
                          اختي بداية بارك الله فيك و اشكرك على حرصك
                          ثانيا اختي يجب قبل البحث عن الادلة ان تبحثي عن مصدرها فهل كل افتى عالم و يؤخذ برأيه
                          قد تستغربين و اقول لك ببساطة شديدة اني بمجرد ان قرات عنوان موضوعك استغربت و بعد ن دخلت و في نهاية الموضوع لاني و كما تعودت احب ان اعرف كاتب الموضوع فوجت التفسير

                          اختي فان الشيخ (كما ينصبه اتباعه) محمد علوي المالكي الحسني من المتصوفة الذين رد عليهم الكثير من اهل العلم الثقاة و لو بحثت لوجدت كم البدع التي اختلقوها و ما يفعلونه عند قبره صلى الله عليه و سلم هو و اتباعه من تلامذته (اختي قد تجرأ بعضهم على قول بان الرسول صلى الله عليه و سلم يحضر مجلسهم في ذلك اليوم بعد ما يقيمونه من حضرة او ذكر تختلف المسميات نسأل الله العفو و العافية)
                          و لن ادخل في تفاصيل حيث ان الاخت زبيدة و الاخت امال الامل قد جاءتاك بالرد

                          و اخيرا اختي اسأل الله لي و لك الهداية و ان يرينا الحق حقا و الباطل باطلا وان كان ما قلته صوابا فمن الله و ان كان غير ذلك فمني و من الشيطان

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة الساعية لرضا الله مشاهدة المشاركة
                            اختي بداية بارك الله فيك و اشكرك على حرصك
                            ثانيا اختي يجب قبل البحث عن الادلة ان تبحثي عن مصدرها فهل كل افتى عالم و يؤخذ برأيه
                            قد تستغربين و اقول لك ببساطة شديدة اني بمجرد ان قرات عنوان موضوعك استغربت و بعد ن دخلت و في نهاية الموضوع لاني و كما تعودت احب ان اعرف كاتب الموضوع فوجت التفسير

                            اختي فان الشيخ (كما ينصبه اتباعه) محمد علوي المالكي الحسني من المتصوفة الذين رد عليهم الكثير من اهل العلم الثقاة و لو بحثت لوجدت كم البدع التي اختلقوها و ما يفعلونه عند قبره صلى الله عليه و سلم هو و اتباعه من تلامذته (اختي قد تجرأ بعضهم على قول بان الرسول صلى الله عليه و سلم يحضر مجلسهم في ذلك اليوم بعد ما يقيمونه من حضرة او ذكر تختلف المسميات نسأل الله العفو و العافية)
                            و لن ادخل في تفاصيل حيث ان الاخت زبيدة و الاخت امال الامل قد جاءتاك بالرد

                            و اخيرا اختي اسأل الله لي و لك الهداية و ان يرينا الحق حقا و الباطل باطلا وان كان ما قلته صوابا فمن الله و ان كان غير ذلك فمني و من الشيطان
                            بارك الله فيك اختي

                            إذا كان هذا رأيك في محمد علوي المالكي الحسني

                            فما رأيك في هؤلاء؟

                            هذه أختي كوكبة من العلماء ممن ألفوا كتبا في المولد :



                            الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي:

                            حيث ألف كتبا في المولد الشريف وأسماها: (جامع الآثار في مولد النبي المختار) و (اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق)، وكذلك (مورد الصادي في مولد الهادي) صلوات الله وسلامه عليه.



                            الإمام الحافظ العراقي: وقد سمى كتابه في المولد النبوي (المورد الهني في المواد السني).



                            الحافظ ملا علي قاري: فقد ألف كتابا في المولد النبوي العطر أسماه: (( المورد الروي في المولد النبوي)).



                            الإمام العالم ابن دحية: وسمى كتابه: (التنوير في مولد البشير والنذير) صلى الله عليه وسلم.



                            الإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي: وهو صاحب كتاب (مورد الصادي في مولد الهادي) صلى الله عليه وسلم وهو القائل في أبي لهب:



                            إذا كان هـــــــذا كافر جاء ذمه.... وتبت يداه في الجحيم مخلدا

                            أتى أنه فــــــي يوم الاثنين دائما.... يخفف عنه للسرور بأحمدا

                            فما الظن بالعبد الذي طول عمره....... بأحمد مسرورا ومات موحدا



                            الإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري: إمام القراء وصاحب التصانيف التي منها: (النشر في القراءات العشر)، وسمى كتابه: ( عرف التعريف بالمولد الشريف).



                            الإمام الحافظ ابن الجوزي: حيث قال في المواد الشريف: إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.



                            الإمام أبو شامة (شيخ الحافظ النووي):

                            قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث_ص23) ما نصه: (( ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين)) أه.



                            الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري):

                            حيث قال في كتابه: (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي) ما نصه: ((فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء)) أه.



                            وكذلك الإمام الحافظ ابن الجوزي , الإمام الحافظ بن حجرالعسقلاني , الإمام الحافظ السيوطي, الإمام الحافظ العراقي الإمام الحافظ ملا علي قاري , الإمام الحافظ أبو شامة شيخ الإمام النووي , الإمام أحمد الشهاب القسطلاني شارح البخاري , الإمام الحافظ السخاوي تلميذ بن حجر , وإمام القراء الحافظ شمس الدين بن الجزري , وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لاستقصائهم.



                            ورأي الدكتور القرضاوي وعمر عبد الكافي والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي... وكل المجالس العلمية المغربية وكوكبة كبيييييرة من العلماء والمفتيين


                            فبالله عليك أختي الكريمة.. هل كل هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها الذين يقولون بعمل المولد، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب ؟ هل كلهم مبتدعة ؟ لا يفرقون بين البدعة والسنة ؟؟؟؟

                            تعليق


                            • #15
                              اختي ساعود ان شاء الله للموضوع بعد ان تحل عندي مشكلة الاقتباس فهناك مقاطع كثيرة اود ان اقف عندها حتى اوضح فكرتي

                              لكن لي طلب منك قد اتيت هنا على اسماء علماء كبار معاصرين طيب لماذا لا تأتين لنا برايهم كاملا كلمة كلمة حتى تتضح لك و لي الفكرة

                              و في كل الاحوال حبيبتي الخلاف في الراي لا يفسد للود قضية و انما نسعى جميعنا لنيل رضا الله

                              تعليق

                              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                              الأعضاء الأكثر نشاط

                              تقليص

                              There are no top active users.
                              يعمل...
                              X